التدليس في المادة العقارية: "النص المهجور"
الأستاذ محمود داوود يعقوب
أستاذ جامعي ومحام لدى التعقيب
عضو مخبر العلوم الجزائية والاجرام
بكلية الحقوق والعلوم السياسية
بجامعة تونس المنار
عضو لجنة تدقيق مراجعة مجلة الاجراءات الجزائية
يفيد التدليس من الناحية اللغوية التزوير،
فهما كلمتان مترادفتان يؤديان نفس المعنى[1]،
والتدليس أو التزوير هو تزيين الكذب وتحسينه فهو إلباس الباطل ثوب الحق للإيهام
بصحة أمر لا يطابق الواقع1.
وانطلاقا من هذا المعطى يتبين لنا بكل وضوح
التقارب الكبير الحاصل بين مفهوم التدليس ومفهوم الغش، فكلاهما وسيلة لتزيين
الباطل وإخفاء الحقائق، وهو ما جعل العديد من الفقهاء يعتبرون أن التدليس في جوهره
لا يعدو أن يكون سوى مظهرا من مظاهر الغش،
وعلى رأسهم الفقيه جندي عبد الملك الذي عرف التدليس بقوله2
"هو كل طريقة يغش بها شخص شخصا آخر"2. غير أن هذا
المفهوم اللغوي أوسع بكثير من المفهوم القانوني للتدليس[2] لأن الغش
لا يعد في كل صوره عملا مؤثما من وجهة النظر القانونية، فالقانون الوضعي لا يعاقب
على مجرد الكذب بل حمل كل منا عناء واجب الاحتياط لنفسه من الوقوع في الخطأ، كما
أنه لا يعاقب على جميع الأعمال التي يراد بها غش الغير بل تخير منها ما عاقب عليها
نظرا لخطورتها وترك ما عداها في عداد الغش المدني التي لا يترتب عليها سوى إلزام
فاعلها بتعويض ما عساه أن ينشأ من فعله من الضرر[3].
وانطلاقا من هذا المعنى يتبين لنا أن القانون
لا يعتبر تدليسا إلا الكذب أو الغش الحاصل عن سوء نية في محرر كتابي والذي يبلغ
درجة من الإتقان يجعله ينطلي على العامة ومن الخطر درجة تهدد حقا أو مصلحة يراها
المشرع جديرة بالحماية.
وبناء على هذا التمييز بين مجرد الغش
والتزوير، يمكن ضبط المفهوم الاصطلاحي للتدليس أي المعنى الذي حدده له القانون
الجزائي التونسي.
فنجد شقا من الفقهاء يعرفه بأنه تغيير
الحقيقة بقصد الغش في شيء معين بإحدى الطرق التي نص عليها القانون تغييرا من شأنه
أن يسبب ضررا، كما نجد اتجاها آخر من الفقهاء يعتبر التدليس تغييرا للحقيقة
واستعمالا لخزعبلات مما يسبب ضررا للغير أو بإحدى الطرق التي نص عليها القانون في
شيء معين يثبت حقا أو واقعة يترتب عنها نتائج قانونية5.
وقد استقر حاليا الفقه وفقه القضاء على هنا
التعريف الأخير نظرا لاحتوائه على كل العناصر المكونة لجرم التدليس، وقد كرست
المحاكم سواء في تونس أو خارجها هذا التعريف في عديد القرارات:
ü
القرار التعقيبي عدد 98173 المؤرخ في 10 ديسمبر 1998 (ورد هذا القرار
في مجلة القضاء والتشريع عدد 7 جويلية 1999 ص 187) ان <<التدليس كما عرفه
المشرع التونسي بالفصل 172 ق ج هو انشاء عقد مكذوب باي وسيلة كانت او صنع كل او
بعض كتب بنية احداث ضرر عام او خاص وان لفظة كتب في جريمة الزور هي لفظة عامة
ولذلك تؤخذ على اطلاقها وتشمل تبعا لذلك جميع الكتائب التي تنشأ حقا او تنفيه
>>.
ü
محكمة التعقيب بدوائرها المجتمعة (القرار
التعقيبي عدد 33530 بتاريخ 15 جوان 1995 قرارات الدوائر المجتمعة لمحكمة التعقيب:
مركز الدراسات القانونية والقضائية، وزارة العدل سنة 1994 – 1995 ص 51): "حيث
ورد لفظ الكتب موضوع جريمة الزور ضمن الفصل 172 جنائي دون حصر في نوع معين من
الكتائب بينما جاءت مختلف أنواع الزور محصورة
في أنواع محددة من الكتائب، وبذلك فإن كل كتب ينشئ حقا أو يثبته يمكن أن
يكون موضوعا لجريمة التزوير المنصوص عليها بالفصل 172 إذا توفرت بقية أركانها
ولم تخرجه نصوص خاصة من أحكامه"
وبالتالي فإنه لا يتصور تدليس في الكتائب
والوثائق إلا بإبدال الحقيقة بما يخالفها وإذا لم يحدث تغيير للحقيقة فلا تدليس.
وتنقسم طرق التدليس إلى ثلاثة أقسام تبعا
لارتكابها بالقول أو بالفعل أو بالكتابة ويدخل في القسم الأول الشهادة الزور
واليمين الكاذبة ويدخل في القسم الثاني تزييف العملة وتقليد الطوابع وغش البضائع وتقليد المؤلفات
والمصنوعات وانتحال الصفات وحمل النياشين والتلبس بالألقاب ويشمل القسم الثالث
تزوير المحررات بجميع أنواعه.
لهذا فقد أفرد المشرع التونسي للزور الجنائي
الفصول من 172 إلى 178 من المجلة الجزائية، كما خصص للفصول من 179
إلى 184 في تقليد طابع واستعماله بغير وجه قانوني، وخصص الفصول 185 إلى 192 في
تدليس وتغيير العملة. ثم تحدث عن افتعال واستعمال
رخص السفر وغيرها من الكتايب ضمن الفصول من 193 إلى 200 من نفس المجلة، ثم ليعود في
الفصول من 241 حتى 244 الى تجريم الشهادة زورا.
ورغم كل هذه الفصول إلا أن المشرع عاد في عدة
نصوص خاصة ليتعرض الى تجريم التدليس وذلك اما بالاكتفاء بالإحالة على مقتضيات
الفصل 172 وما بعده أو بوضع حالات تدليس خاصة تتجاوز مقتضيات الفصل 172 م ج.
ومن بين القوانين التي تضمنت نصا خاصا
بالتدليس نجد مجلة الحقوق العينية وتحديدا الفصل 405 منها، فهذا الفصل يتضمن إحالة
مبدئية على مقتضيات الفصلين 175 و177 م ج ولكنه وفي ذات الوقت يتضمن نطاق تجريم
أوسع يتناسب وخصوصية المادة العقارية، ووظيفة السجل العيني، وما هو ممنوح له من
دور إشهاري يؤثر على حسن النية وجودا وعدما[4].
إذ ينص الفصل 405 من مجلة الحقوق العينية على ما يلي: "أحكام
الفصلـين 175 و177 من المجلة الجنائية تنطبق :
أولا: على كل من يدلس أو يقلد أو يغير الرسوم العقارية أو سندات
الملكية أو الكشوف أو الشهادات المسلمة من إدارة الملكية العقارية أو يستعمل وثائق
مدلسة أو مقلدة أو مغيرة كيفما ذكر[5]. (نقحت هذه الفقرة
بالقانون عدد 35 لسنة 2001 المؤرخ في 17 أفريل 2001).
ثانيا: على من يتولى تزوير الكتائب المقدمة للترسيم سواء أكان ذلك
بتقليد أو بتغيير كتابة أو إمضاء أو بإبدال شخص بآخر أو بتقليد اتفاقات أو أحكام
أو إبراءات أو بإدراج اتفاقات أو أحكام أو إبراءات بتلك الكتائب بعد تحريرها أو
بإضافة أو بتغيير شروط أو تصريحات أو وقائع من شأن الكتائب المذكورة أن تتضمنها أو
تثبتها.
ثالثا: على من يستعمل كتائب مزورة.
رابعا: على من يتعمد الانتصاب كشاهد في الأحوال المنصوص عليها
بالفصلـين 373 و374 قصد الاعتراف بكتائب ثبت زورها".
وما يلاحظ في هذا النص أن المشرع لم يكتف بالاحالة الى نصوص المجلة
الجزائية بل إنه سرد جملة من الأفعال اعتبرها تدليسا، وهو ما من شأنه أن يوسع نطاق
التجريم الوارد في الفصل 172 من المجلة الجزائية، فما هو مبرر هذا التوسع في
التجريم؟
لقد ارتبطت الملكيّة العقاريّة ماضيا وحاضرا بوظيفة اجتماعية تلزم
صاحبها بأن يراعي في استعماله لحقّه مصالح الأجوار والنّاس عامّة، لكن المتأمّل في
التطـوّر الحديث الذي يشهده الحق العيني المكتمل يدرك أن التّشريعات الحديثة ألحقت
به وظيفة أخرى وهي الوظيفة الاقتصاديّة فالعقار سند للاستثمار الصّناعي و للسّياسة
السكنية وللمشاريع السياحيّة وهو أيضا العنصر الأساسي للثّروة الفلاحيّة، ويفترض
هذا التحوّل تجاوز النظرة التي تجعل من الحق العيني حقا فرديا مطلقا مقدسا[6].
ولأن استقرار الملكيّة رهين إيجاد تنظيم محكم
لها، فقد عملت جل الأنظمة القانونيّة على إيجاد وسائل قانونيّة من شأنها أن تحقق
التوازن بين حقّين متعارضين وهما حق الملكية كحق خاص، وحق الغير المتعلق بحق
الملكية، ضرورة أن الملكيّة العقاريّة تتجاوز الإطار الفردي الضيّق لتستوعب بعدا
اجتماعيا، فكان من أهم الآليات الكفيلة بتحقيق هذا التوازن هي إخراج التصرفات
الواقعة على حق الملكية من طابعها السرّي وإخضاعها للإشهار باعتباره الوسيلة الأنجع
لإعلام الغير وبالتالي حمايته من الضرر.
و الإشهار هو مجموعة من الشكليات المفروضة على
الأشخاص لتأمين علم كل من يهمه الأمر بجميع الحقوق العينيّة وبعض الحقوق الشخصيّة
المتعلقة بالعقـــار، والشرط الأساســي هو أن يكون متعلقــا بحقوق موظفة على عقار[7] كما
اقترح الأستاذ محمّد كمال شرف الدين تعريفه بكونه مجموعة من الشكليات المفروضة
على الأشخاص بغاية ضمان علم كل من يهمه الأمر بوجود حقوق عينية عقارية أو بعض
الحقوق الشخصية موظّفة على العقار[8]. ومن
هنا تبرز أهميّة الدور الإشهاري للسّجل العقاري إذ بمجرّد الإطلاع عليه تتمّ
الإحاطة بالحالة القانونيّة والواقعيّة للعقّار.
ويعتبر الاشهار العيني المركز الذي يدور حوله
النظام العقاري لما له من تأثير على جميع العناصر المكونة لهذا النظام، إذ أثبت
الواقع أن الإشهار أثر على الحق العيني... فقد تبنى المشرع بكل وضوح بالفصل 305 من
مجلة الحقوق العينية مبدأ المفعول المنشئ للترسيم، فلا يتكون الحق العيني ولا يوجد
إلا بإشهاره عن طريق الترسيم بالسجل العقاري وابتداء من تاريخ ذلك الترسيم. وأصبح
بذلك الإشهار واجبا وبدونه ينعدم وجود الحق العيني حتى بين الأطراف أنفسهم... كما
يمثل الإشهار من ناحية أخرى الوسيلة الوحيدة للاحتجاج بالحق العيني ومعارضة الغير
به إذ يمنح الإشهار القوة الثبوتية اللازمة والضرورية للحق مطلقة كانت أم نسبية
بحسب الأحوال حول التطور التاريخي[9] إن فحص
كنه العلاقة بين الإشهار والحق العيني يثبت أن قواعد الإشهار تؤثر بصورة جدية في
وضعية الحق العيني وأنها ليست مجرد آليات للإعلام فإذا تم الإشهار وتحقق يكتمل
الحق العيني ويكون مطلق الأثر[10]، فقد
اعتبر في مرحلة أولى أن كل حق عيني لا يحتج به تجاه الغير إلاّ بإشهاره ثم مر في
مرحلة ثانية ليعطي لهذا الإشهار دورا منشئا سمي "المفعول المنشئ
للترسيم".
فالإشهار من شأنه أن يمكّن الغير من الاطلاع على
الوضعيّة القانونيّة للعقار[11]، وتعتبر تقنية الإشهار من أهم الوسائل التي حاول من خلالها المشرّع
حماية الغير بطريقة صريحة ومباشرة.
والسؤال المطروح هنا لماذا وضع المشرع الفصل 405
من مجلة الحقوق العينية؟ هل ان التجريم الوارد في الفصلين 175[12] و177[13] غير
كاف؟ أم أن حساسية الدور الاشهاري للسجل العقاري من جهة، ومقتضيات مبدأ الشرعية
الجنائية الذي يفرض وجوبية التأويل الضيق لنصوص التجريم هما اللذان فرضا على
المشرع التدخل لتوسيع مجال التجريم وإضافة أفعال لا يستوعبها بالضرورة الفصل 172
الذي يحيل إليه الفصل 175 م ج؟
قبل المرور للاجابة يجب التأكيد على ثلاثة أمور هي:
الأول: ان المشرع لم يشمل الموظف العمومي وشبهه
بنطاق التجريم الخاص الوارد بالفصل 405 م ح ع بدليل أنه اكتفى بالإحالة للفصل 175
م ج الخاص بعامة الناس وهو ما يعني أنه أبقى ماسك السجل العقاري خاضعا للنص العام
الذي يستوعب فعله ولا حاجة للتوسع.
الثاني: لم يقم المشرع بالإحالة الى أحكام الفصل
176[14] الخاص
بجريمة مسك مدلس باعتبار وان المسك سيبقى بيد إدارة الملكية العقارية المؤتمنة على
السجل العقاري من جهة ومن جهة أخرى فإن أي كتب مدلس استخدم للقيام بعملية تسجيل
غير مطابقة للحقيقة وبقي بيد صاحبه سيخضع للنص العام ولا علاقة له بالنص الخاص.
الثالث: بمراجعة فقه القضاء (المنشور) لا نجد
أثرا لتطبيق الفصل 405 م ج فهو نص مهجور رغم أن المشرع تدخل بموجب القانون عدد
35 لسنة 2001 المؤرخ في 17 أفريل 2001 يتعلق بتنقيح بعض الفصول من مجلة الحقوق
العينية، وهو ما يؤكد أن المشرع يعطي قيمة خاصة لهذا النص الذي لم يلق حظه في
التطبيق رغم أهميته في استيعاب وتجريم الكثير من مظاهر التدليس المستحدثة بل يمكن
القول إن هذا النص ألغى الصورية في العقود المتعلقة بالحقوق العينية العقارية كما
سيأتي بيانه.
فهل
استطاع المشرع ان يحقق التوازن بين حجية السجل العقاري وضمان نزاهة البيانات
الواردة فيه من خلال التنظيم الخاص لأحكام التدليس؟
للاجابة سنتعرض الى
1-
حالات التدليس في المادة العقاري
2-
أنواع التدليس على المادة العقاري
1- حالات
التدليس:
لكي يحقق نظام الإشهار حماية للغير، فإنه لا بدّ من توفر جملة من
الشروط يمكن تلخيصها فيما يلي:
§
ضرورة أن يستجيب الإشهار للهدف الأساسي الذي وضع من أجله وهو إعلام
الغير بجميع الحقوق الموظفة على العقار والذي لا يتحقق إلاّ إذا تضمن المعلومات
الكافية التي تخول للغير أخذ فكرة واضحة عن حجم الحقوق العينيّة.
§
ضرورة ترتيب جزاء معين للإخلال بالإشهار وذلك حتى لا يبق احترامه
متوقفا على إرادة الأطراف. سيّما وأن الإشهار يبقى أهم شكلية قانونية شرعت لحماية
الغير الأمر الذي يستبعد معه تعرض الغير المتعامل في العقار إلى مخاطر الجهل بالتصرفات
الواقعة عليه[15] ممّا يسهل القضاء على النزاعات المختلفة وإعطاء كل ذي حق حقه،
وتهيئة استقرار الملكيّة على أسس قانونيّة صحيحة تتماشى والمصلحة العامة خاصّة وأن
استقرار الملكيّة على أسس ثابتة بعيدة عن المنازعة يعد من أبرز وسائل استقرار
الحياة الاقتصاديّة و الاجتماعيّة وسبب من أسباب رقي المجتمع وازدهاره.
إلاّ أن هذه الغاية لا تتحقق إلا إذا توفرت الثقة والوضوح والشفافيّة،
وهي عناصر مرتبطة بنظام إشهاري يعكس الحالة القانونيّة والواقعيّة للعقار ويمنح
الثقة والأمان للمتعامل في شأنه.
لهذا فقد كان من واجب المشرع ان يضع نصا يشمل كل مكونات نظام الاشهار
العقاري فالفصل 172 عام ومقتضب[16] ومن
الممكن ان يطرح تأويله إشكالية التأويل الضيق للنص الجزائي بما يحول دون تحقيق
الحماية المرجوة، لهذا فقد قام
المشرع ضمن الفصل 405 م ح ع بتعداد مفصل لصور التدليس إذ يحيل مبدئيا إلى مقتضيات أحكام الفصلـين
175 و177 من المجلة الجنائية ويتوسع في مجال تطبيقهما ليعتبر أنهما ينطبقان على
جملة الأفعال التالية :
أولا : على كل من :
1-
يدلس أو يقلد أو
يغيّر الرسوم العقارية
¿ أو
سندات الملكية
¿ أو
الكشوف
¿ أو
الشهادات المسلمة من إدارة الملكية العقارية
2-
أو يستعمل وثائق
مدلسة أو مقلدة أو مغيرة كيفما ذكر.
ثانيا : على من يتولى تزوير الكتائب
المقدمة للترسيم سواء أكان ذلك:
3-
بتقليد أو
بتغيير كتابة
¿ أو
بتقليد أو بتغيير إمضاء
4-
أو بإبدال شخص
بآخر
5-
أو بتقليد
اتفاقات
¿ أو
بتقليد أحكام
¿ أو
بتقليد إبراءات
6-
أو بإدراج
اتفاقات
¿ أو
بإدراج أحكام
¿ أو
بإدراج إبراءات بتلك الكتائب بعد تحريرها
7-
أو بإضافة أو
بتغيير شروط
¿ أو
بإضافة أو بتغيير تصريحات
¿ أوبإضافة
أو بتغيير وقائع من شأن الكتائب المذكورة أن تتضمنها أو تثبتها.
فهذا التعداد يشمل تقريبا كل أوجه البيانات
التي تتعلق بالسجل العقاري.
ويمكن القول ان المشرع حين جرم إضافة أو بتغيير شروط أو تصريحات أو وقائع من
شأن الكتائب المذكورة أن تتضمنها أو تثبتها. فهو عمليا جرم الصورية في المادة
العقارية.
فالصورية هي وضع ظاهر غير حقيقي يستر موقفا
خفيا حقيقيا يقوم على اتفاق مستتر قد يمحو كل اثر للوضع الظاهر وقد يعدل أحكامه
فان كان ذلك الوضع عقدا يخفي العلاقة التعاقدية بين طرفيه كان العقد الظاهر هو
العقد الصوري وكان العقد الخفي هو العقد الحقيقي. ويمكن
تعريفها بأنها اتفاق الطرفين المتعاقدين على إخفاء عقد ما تحت ستار عقد آخر. أو هي
اصطناع مظهر كاذب لإخفاء تصرف حقيقي .فقد يلجأ المتعاقدان إلى إخفاء حقيقة تصرف قانوني تم
إبرامه بهدف الاحتيال على أحكام القانون (الجباية، لتجنب الشفعة... إلخ) ، أو بقصد
الإضرار بالدائنين.
فالصورية تهدف إلى إبقاء الحقوق مستترة بعدم
الإشهار وهو ما يشكل غشا ثابتا تكون معه الكتائب المقدمة للترسيم غير مطابقة
للواقع وسيترتب عن إدراجها في السجل العقاري ان تكون بيانات هذا السجل غير حقيقية
وفيها مغالطة للغير من شأنها أن تضر به وهو ضرر قد يكون عاما أو خاصا.
فهو عام لأنه سيضعف ثقة الكافة بالسجل
العقاري، وهو خاص لأنه سيحرم الغير مما يمكن له ان يكون له من حقوق.
فأحيانا قد يعمد المشتري بالتواطؤ مع البائع
إلى تضخيم ثمن الشراء قصد تجنب الشفعة، أو إلى تخفيضه قصد التخفيض في الاداءات.
وفي كلتا الحالتين فإن العقد الذي سيرسم سيكون عقدا صوريا يتضمن تغييرا لشروط أو
تصريحات أو وقائع من شأن العقد أن يتضمنها أو يثبتها وبالتالي فهو تدليس على معنى
الفصل 405 م ح ع.
كما يمكن أن يصل الأمر إلى حد التغطية على
تبيض أموال بزعم أن دفع الثمن كان بموجب صك بنكي بينما كان الدفع في الواقع نقدا،
وهذا أيضا مثال على ما يمكن اعتباره تغيير لوقائع من شأن العقد أن يتضمنها أو
يثبتها.
وبناء عليه يمكن القول ان تعمد إدراج أية
واقعة غير مطابق للواقع في السجل العقاري هو تدليس على معنى الفصل 405 م ح ع ولو
كان لا يمكن اعتباره كذلك على معنى الفصلين 172 و175 م ج.
وهذا التوسع في نطاق التجريم يتناسب مع حماية
الوظيفة الاشهارية للسجل العقاري وحجية الوثائق والشهائد الصادرة عن إدارة الملكية
العقارية خاصة وأن الترسيم يخضع لمبدأ القوة الثيوتية.
فقد اعتبرت محكمة
التعقيب انه: "لا جدال في أن التعامل على العقارات
المسجّلة لا يمكن أن يكون إلا في ظل مبادئ الشهر العيني وانطلاقا من بيانات السجل
العقاري. وإن من أهم مبادئ الشهر العيني مبدأ القوة الثبوتية للترسيم بالسجل
العقاري والذي يقصد به أن ترسيم الصكوك بالرسم العقاري يثبت لوحده الحق موضوعها
بغض النظر عن صحة الصك المرسم من عدمه. وأسند المشرّع التونسي عند تطبيقه لهذا
المبدأ قوة ثبوتية مختلفة للترسيمات بالسجل العقاري بالنظر إلى مصدرها وطبيعتها.
وحيث أن الغير حسن النية هو الشخص الذي يتعامل على الحقوق المرسمة من خلال بيانات
السجل العقاري"[17].
فحسن النية في المادة
العقارية يتأسس على ما تضمنه السجل[18]. وحسن
النية مرتبط بالترسيمات الواردة بالسجل[19]. فالغير
يكون حسن النية بمجرد الاعتماد بيانات السجل وهو مفهوم موضوعي صرف[20]. يبرر
التوسع في حماية البيانات المدرجة في السجل من أي تغيير يؤدي إلى جعل ظاهر السجل
غير مطابق للواقع.
وعلاوة عما سبق فان الفصل 405 يجمع بين جريمتي
التدليس واستعمال مدلس، إذ نص في
ثالثا: على من يستعمل كتائب مزورة.
اعتبر المشرَع أن جريمة
الاستعمال هي جريمة مستقلة عن جريمة التزوير وذلك بصريح النص، ففي المجلة الجزائية
جرَم المشرع الاستعمال صلب الفصل 177 م.ج حيث جاء فيه: " كلَ من يتعمد
إستعمال مزور يعاقب بالعقوبات المقرَرة للزور بحسب الفروق المبينة بالفصول المتقدمة."
والاستعمال المعاقب عليه
قانونا هو استعمال ورقة تكون في ذاتها
مزوَرة تزويرا يعاقب عليه قانونا وهو ما أقرته محكمة التعقيب التونسية في العديد
من القرارات[21] .
وتعتبر جريمة التزوير
جريمة وقتية تتم بمجرد إرتكابها، أمَا جريمة الإستعمال فقد إختلفت الآراء في وصفها
و تضاربت في شأنها أحكام المحاكم.
ان جريمة الإستعمال قد
تكون وقتية في بعض الأحوال إذا كان الإستعمال لا يستغرق زمنا كترسيم عقد مزوَر،
وقد تتكرر الجريمة بتكرار الإستعمال ولا
يغيَر هذا من وصف كونها وقتية وقد تكون مستمرة في أحوال أخرى كما لو قدَم المستعمل
المحرَر المزوَر إلى المحكمة وأودعه في ملف القضية، ففي هذه الحالة يجب أن يعتبر
الإستعمال مستمرا ما دام السند مودعا فلا ينقطع إلا بسحبه أو الحكم في الدعوى
نهائيا.يمكن القول بأنَ جريمة الاستعمال هي جريمة مستمرة ما دام الكتب متمسكا به
وساعيا للحصول على الغرض الذي يقصده.
فهل أنَ استعمال هذه الوثائق سيعرَض الفاعل
للعقاب وإن لم يكن على علم بواقعة التدليس؟
محكمة التعقيب التونسية
في قرارها الصادر بتاريخ 27 مارس1967[22] اعتبرت
أن :" من الأركان الأساسية لقيام جريمة الاحتجاج برسم مدَلس أن يكون الجاني
عالما بأنه مزوَر وعلى المحكمة استظهار هذا العنصر الجوهري بتحليل قانوني"
والملاحظ أنَ هذا الموقف منطقي خصوصا وأنَ عقاب هذه الجريمة مشدَد.
وعلاوة عما سبق فإن أحكام الفصلين 172 و177 تبقى
عاملة في المجال العقاري بالنسبة لكل مالم يشمله الفصل 405 م ح ع وخاصة ما تعلق
بالتدليس الالكتروني[23]، فالفصل
405 م ح ع هو إضافة لأحكام التدليس الواردة في المجلة الجزائية وليس إقصاء لها،
وقد تضمن صورتين من التدليس.
2- أنواع
التدليس
أ- التدليس المادي: أو الزور بالفعل:
يقصد بالتزوير المادي
الوسائل التي يستعين بها الجاني لتغيير الحقيقة في المحرَر، وهي كما يستدل من
اسمها طرق أو وسائل مادية تترك أثرا ماديا على المحرَر يمكن إدراكه إما بالحواس
المجردة وذلك عند النظر بالعين المجردة في المحرَر وإما عن طريق الاستعانة بأهل
الخبرة الفنية أثناء تحرير المحرر أو بعد الانتهاء من تحريره.
لكن المشرع التونسي فلم
يعرَف التزوير المادي وإنَما اقتصر على إبراز طرقه من خلال الفصل 405 م.ح.ع زيادة
إلى النص الأصلي الذي يمثل التزوير المادي وهو الفصل 172 م.ج تؤدي كلها إلى نفس
النتيجة وهي فعل التغيير وتشترك كلَ جرائم التزوير في فعلين أساسين هما الصنع والتقليد.
إذ لا يتصور تدليس في الكتائب والوثائق إلا
بإبدال الحقيقة بما يخالفها وإذا لم يحدث تغيير للحقيقة فلا تدليس10،
وهذا يقتضي وجود حقيقتين الزائفة منهما هي الماثلة في الكتب، وإبدال الحقيقة يختلف
عن حجب الحقيقة بأكملها والذي يتم بإغفال إثبات الحقيقة في الكتب أو إعدامها
برمتها بعد إثباتها فيه سواءا بمحو الكتابة
أو طمسها أو بإتلاف ورقة الكتب أو نزع الصورة الموضوعة دون وضع أخرى مكانها
أو باستبدالها...
وقد تبنت محكمة التعقيب التونسية هذا الرأي12
(في قرارها عدد 1538 مؤرخ في 13/07/1985 والذي جاء به "عدم
العثور على كتب الوعد بالبيع يفقد الجريمة ركنها المادي لانعدام الكتب الأصلي
").
ولايكفي لقيام التزوير
أن يحصل التغيير في محرر وإنما أن يكون هذا التغيير قد وقع بطريقة من الطرق أو
الوسائل التي يبينها المشرع صلب الفصل 405 م ح ع، وهي:
1- التزوير
بالصنع : ويكون
التغيير بالصنع إما بصنع محرَر غير موجود أصلا أو بصنع كتب مخالف لأصله.
وتتمثل الصورة الأولى في
خلق محرَر بأكمله غير موجود أصلا .
أمَا الصورة الثانية
فتتمثل في إنشاء كتب ليحلَ محلَ آخر وذلك بعد التعديل من شروطه بما يصيره ملائما
مع مصلحته.
اعتبرت محكمة التعقيب
أنه يكون مزورا الشخص الذي اشترى بمعيَة زوجته قطعة أرض بمبلغ دفعاه سويا وأبرما
عقدا في الغرض ثم تم تسجيله بالقباضة المالية وأقاما به محل سكني، وعندما جد خلاف
بينهما أفضى إلى الطلاق عمد الزوج للاتصال بالبائع من جديد وطلب منه عقد آخر لقطعة
الأرض مخالف للأول بأن يكون هو المالك الوحيد وسارع بإدراجه بإدارة الملكية
العقارية[24]
ويكون التزوير بالصنع إما بالإمضاء المزور أو
الصنع بالتقليد. وهو ما أكده الفصل 405 م.ح.ع في فقرته الثالثة حيث جاء فيها
"..أو بتغيير كتابة أو إمضاء" ويتحقق التزوير بالإمضاء في صورة إمضاء
كتب أو عقد من قبل شخص باسم غيره أو بإمضاء وهمي وبذلك فان التزوير بالإمضاء يتحقق
إذا صدر من شخص ونسب إلى آخر ولو لم يكن من حق الشخص الذي وضعه ليوقع به فينتفي
إذا التزوير إذا وقع الشخص بإمضائه باسم غيره وكان له الحق كالوكيل الذي يوقع باسم
الشركة.
و يستوي أن يكون إمضاءا
أو ختما أو بصمة إصبع، فقد سوَى المشرع بين هذه الصور الثلاثة لقيام التزوير كما
يتحقق التزوير بوضع ختم شخص أو جهة أخرى على محرر لم تتجه إرادته إلى أن ينتسب
المحرر إليه، سواء كان الختم مقلد أو صحيحا ولكن المزوَر استعمله لختم محرَر بغير
علم صاحب الختم أي خلسة أو مباغتة، أو رغما عن إرادته.
وقد قضت محكمة التعقيب
بتسليط عقوبة الفصل 175 م.ج على الزوجة التي بعد وفاة زوجها قامت بإنشاء عقد لا
وجود له في الأصل يفوَت بموجبه الزوج المتوفى لها في عقار على ملكه، وقد عمدت في
سبيل ذلك إلى تذيله بإمضاء نسبته إلى زوجها وقامت بإدراجه في السجل العقاري.[25]
أما الصنع بالتقليد فقد
نص عليه الفصل 405 م.ح.ع حيث جاء فيه أنَه "على من يتولى تزوير الكتائب
المقدمة للترسيم سواء كان ذلك بتقليد أو بتغيير كتابة أو إمضاء......." وقد
يقع تقليد المحرَرات والوثائق بطريقة السكانار وهي طريقة يصعب معها أحيانا اكتشاف
التزوير بالعين المجرَدة ويراد به إنشاء كتابة شبيهة بأخرى، ولا يلزم أن يكون
بالغا حدَ الإتقان بل يكفي أن يحمل على الاعتقاد بأن المحرَر صادر عمن قلَدت
كتابته.
2- التزوير
بالتغيير : وذلك إما
بالتبديل أو بالتعديل وذلك بتعويض شيء في الكتب بشيء آخر بالحذف أو الإضافة
وللتزوير بالتغيير ثلاثة طرق وقع التنصيص عليها صلب الفصل 405 م.ح.ع وتتمثل أساسا
في :
- التغيير
بالتبديل أو التعديل : وهي طريقة تتحقق بمحو الكتابة الأصلية
لتعويضها بكتابة أخرى مدلسة وهو ما جعل البعض يعتبره مزجا بين الإضافة والحذف[26]
وقد قرر فقه القضاء[27] أنه
يعتبر مدلسا الموظف الذي بهدف الاستيلاء على أموال إدارته عمد إلى تدليس رسومها
وذلك بالتنصيص فيها على كمية أقل من التي يبيعها من حبوب وذلك بمحو رقم وكلمة
خمسمائة وتعويضها برقم وكلمة خمسة وذلك بعقد مبرم مع أحد الحرفاء.
- التغيير بالحذف : إذ كثيرا ما يعمد الجناة في هذه الحالة إلى
إزالة عبارة أ وعبارة أو كلمة أو جملة أو حرف أو رقم من الكتب أو المحرر المراد
تزويره لتغيير معناه ويتحقق ذلك بالمحو الميكانيكي بواسطة الممحاة أو التشطيب أو
البرش كما يتحقق بواسطة المحو الكيميائي وذلك باستعمال مواد مزيلة للحبر كالحوامض
والمواد القلوية وغيرها.
ـ التغيير بالزيادة : هو إدخال بيانات أو تكوينات خطية للمحرَر لم
تكن موجودة به وقت من شأنها أن تغيَر معناه. وتكون الإضافة أو الزيادة بين السطور
او الهوامش أو في المواضيع المتروكة على بياض.
ب- التزوير المعنوي:
يعرف الشراح التدليس المعنوي للحقيقة بأنه
فعل التدليس في كتب حال إنشائه بحيث لا يترك أثرا بارزا أو ملموسا بصفته مادية على
الكتب المزور، ذلك أن فعل التدليس هنا لا يمس الكتابة بالتبديل أو التغيير أو
الشطب أو الإقحام بل هو يتعلق بمضمون الكتابة ذاتها بحيث إن المدلس يدون أو يشهد
أو يصرح ببيانات غير صحيحة يقع تضمينها بحالها في نص الكتب.
وقد اشار اليه الفصل 405
م ح ع في الفقرة رابعا:
رابعا:
على من يتعمد الانتصاب كشاهد في الأحوال المنصوص عليها بالفصلـين 373 و374 قصد
الاعتراف بكتائب ثبت زورها.
فالتزوير المعنوي هو كل
تزوير يتحقق بقيام المزور بتشويه المعنى الذي يجب أن يفيده المحرر فيؤدي معنى مخالف للحقيقة فهو يمس
المعنى المراد تضمينه بالمحرر في ظروف وملابسات تدوينه وهو يمس صدق الوقائع
والبيانات المثبتة به وهو ما جاءت به الفقرة الثالثة من الفصل 405 م.ح.ع حيث أشار
فيها المشرع إلى هذا النوع من التزوير حيث جاء فيها "أو بإضافة أو بتغيير
شروط أو تصريحات من شأن الكتائب المذكورة أن تتضمنها أو تثبتها."
والتزوير المعنوي يستهدف
جوهر الكتب لا شكله وبما ان الفقرة الثالثة تتحدث عن الكتائب المقدمة للترسيم التي
أوجب فيها المشرع لتحريرها الاستعانة بأهل الخبرة وذلك بوضع قائمة حصرية تعدد
الأشخاص المكلفين بهذه المهمة وهو ما أورده الفصل 377 مكرر م.ح.ع. وهم عدول الإشهاد
والمحامين غير المتمرنين وصنف آخر عمومي يشمل حافظ الملكية العقارية والمديرين
الجهويين وأعوان إدارة الملكية العقارية المكلفين بالتحرير.
وتتمثل في تضمين اتفاقات غير التي أملاها
الطرفان وجعل واقعة مزورَة في صورة واقعة صحيحة وهو كل تقرير بالكتابة الواقعة على
غير حقيقتها ويراد بها إثبات واقعة في محرر على غير حقيقتها وجعل واقعة غير معترف
بها في صورة واقعة معترف بها والمقصود بهذه الطريقة إسناد تصريح لشخص عن واقعة
تناولها المحرَر حال تحريره[28] ويمكن
أن تضمَ هذه الطريقة إغفال أمر كان يجب ذكره في المحرَر وهو ما يسمىَ بالتزوير
بالترك وذلك أن يغفل المزوَر جانبا من البيانات التي كان يتعين إثباتها في المحرَر
بحيث يترتب على هذا الإغفال تغيير في معناه الإجمالي.
كما جرَم المشرع التونسي
صلب الفصل 405 م.ح.ع شهادة الزور، وقد ورد هذا التجريم صلب الفقرة الأخيرة من
الفصل المذكور حيث نصَ الفصل 405 م.ح.ع: "أنَ أحكام الفصلين 175 و 177 م.ج.
تنطبق: "... رابعا- على من يتعمد الانتصاب كشاهد في الأحوال المنصوص عليها
بالفصلين 373 و 374 م.ح.ع قصد الاعتراف بكتائب ثبت زورها."
وقد ورد الفصلين 373 و 374 ضمن العنوان
الرابع من المجلة تحت عنوان ترسيم الحقوق العينية العقارية ضمن الباب الأوَل
"إيداع الصكوك وحفظها"
ولقد أوجب المشرَع في الفصلين 373 و 374
م.ح.ع إشهار بعض الأمور برسم الملكية وذلك ليكون بالامكان الاحتجاج بها على الغير
حسب الصيغة الجديدة للفصل 373 أو ليرتَب آثارا عينيَة. سواء تعلَقت تلك الصكوك
بإنشاء حقَ عيني أو بنقله أو التصريح بها أو بتعديلها أو بانقضائه أو بجعله غير
قابلا للتفويت أو بالتقييد من حريَة جولانه أو بتغيير أي شرط آخر من شروط ترسيمه.
أمَا بالنسبة للفقرة الخامسة من الفصل 373
فهي تتحدَث عن عقود التسويغ، ففي بعض الحالات يمكن للتسويغ الذي لم يتم إشهاره عن
طريق الترسيم برسم الملكيَة أن يؤثَر فعليَا في حقوق بعض الأشخاص مثل الدائن
المرتهن، (تسويغ عقار لمدَة زمنية طويلة) لهذا أوجب المشرَع إشهار عقود التسويغ
التي تتجاوز مدَتها الثلاثة أعوام لتنبيه الغير الذي يريد التعامل على العقار[29].
أمَا بالنسبة للفصل 374 ينصَ عن وجوبيَة
التنصيص على نقل الرهن العقاري بهامش ترسيم الرهن ويمكن أن يقع نقل الرهن العقاري
بطريقة الحلول أو بغيرها من الطرق على غرار الإحالة.
فنلاحظ أنَ هذين الفصلين يتعلقان بكلَ الأمور
أو كلَ الكتائب أو الوثائق التي يجب إشهارها برسم الملكيَة وبالتالي يكون موضوعها
عقار مسجل.
وما تجدر ملاحظته أنَ
أحكام هذين الفصلين يدخلان في إطار الفقرة الثالثة من الفصل 405 م.ح.ع التي تعتبر
شهادة الزور من بين الطرق التي يعتمدها المزوَر للتأكيد على صحَة ما زورَه،
فالفقرة الثالثة جرَمت تزوير الكتائب المقدَمة للترسيم والتي قام الفصلين سالفي
الذكر بتعدادها وإبراز موضوعها، لذا فكلَ من يتعمَد الشهادة زورا للاعتراف
بالتصرَفات المذكورة يكون عرضة لعقوبة الفصلين 175 و 177 م.ج وبالتالي يخرج شاهد
الزور على معنى الفقرة الرابعة من الفصل 405 م.ح.ع عن إطار الفصل 241 م.ج ليكون
عرضة لعقوبة أشدَ.
3- الضرر الناتج
عن التدليس:
أ- هل يشترط ثبوت
الضرر أم هو مفترض من مجرد ثبوت التدليس؟
إن الجواب عن هذا السؤال يقتضي تحديد دور السجل
العقاري. والذي يمكن حصره فيما يلي :
أولا: المفعول الحفظي للترسيم ويقصد به أن الترسيم يحفظ الحق ما لم يتم
ابطاله او التشطيب عليه او تعديله وهذا لا يتم الا بمقتضى صك اتفاقي صادر من صاحب
ذلك الحق او حكم قضائي صادر ضده، فطالما كان الحق مرسما، فإنه يظل محفوظا لفائدة
المستفيد من الترسيم ولا يكون من الممكن انتقال ملكيته لفائدة شخص آخر عن طريق حوز
العقار. وقد كرس المشرع هذا المبدأ بالفصل 361 من مجلة الحقوق العينية.
ثانيا: منع اكتساب الملكية بالحيازة أو التقادم في العقارات المرسمة، فالحق
المرسم لا يسري عليه التقادم فلا يسقط بمرور الزمن مهما طالت المدة ذلك ما اقتضاه
الفصل 307 من مجلة الحقوق العينية. أما الحق غير المرسم بالسجل العقاري فإن حيازته
والتصرف فيه بدون شغب وبدون انقطاع مدة خمس عشرة سنة يصير الحائز مالكا لذلك
العقار طبقا للفصل 45 من مجلة الحقوق العينية.
ثالثا: القوة الثبوتية للترسيم ويقصد به الترسيم يثبت الحق دون الالتجاء
الى الصك الذي استند إليه.
رابعا : المفعول المنشئ للترسيم ويعني أن الحق العيني لا ينشأ ولا يتكون
الا بترسيمه بالسجل العقاري وابتداء من تاريخ ذلك الترسيم وهو ما نص عليه الفصل
305 من مجلة الحقوق العينية.
خامسا: تحقيق الاستقرار والطمأنينة في نفوس
المتعاملين على العقارات وتحمي حقوق المالكين للعقارات المسجلة وتحثهم على مزيد
العمل بسبب ما يوفره ذلك العقار للفرد والمجتمع الذي يعيش فيه من سبل العيش وتنوعه
لتوفير الانتاج. كما تؤدي الى ضمان الشفافية في التعامل العقاري بحيث يكون
المتعامل مع السجل العقاري على بينة من ثبوت حقوق ملكية البائع ومن نسبة استحقاقه
في العقار ومن التحملات التي قد تكون موظفة على العقار. فالحق المرسم هو الحق
الوحيد الذي يؤخذ بعين الاعتبار وفقا لقاعدة معروفة مفادها ان الحق المرسم موجود
والحق غير المرسم غير موجود.
سادسا: حيوية القطاع العقاري لأن العقارات
هي أدوات ائتمان مثلى يترتب عن استعمالها الحصول على القروض والتمويلات من خلال
طمأنة المؤسسات المالية على ما تمنحه للمقترضين وباعثي المشاريع الاقتصادية من
أموال تساعدهم على انجاز مشاريعهم مقابل توظيف رهون على عقاراتهم تضمن لهذه
المؤسسات استخلاص ديونهم بما يؤدي الى تنشيط الاستثمارات ودفع حركة التنمية في
البلاد.
وبالتالي
فإن التلاعب ببيانات سجل بهذه الأهمية يجعل الضرر ثابتا بمجرد إتيان إحدى الأفعال
الواردة في الفصل 405 م ح ع.
فالضرر
حاصل بالضرورة ومستمر طالما استمر وجود البيانات المغالطة للغير الذي يرتبط وجود
حسن نيته من عدمه بما تضمنه السجل من بيانات يفترض أن تكون صادقة ومطابقة للواقع.
وإذا ثبت خلاف هذا فإن السجل يفقد حجيته إزاء الغير وتزول عنه هالة الصدق ويصبح
محل شك وتشكك.
ب- في كيفية
تدارك آثار التدليس:
تنظر المحكمة الجنائيّة في طلب التشطيب بالتبعيّة
أثناء نظرها في جريمة التدليس المنصوص عليها وعلى عقابها بالفصل 175 في المجلّة الجنائيّة لما
لهذه الجناية من انعكاس مباشر على السجل العقاري فهي تبطل العقود المرسّمة في صورة
ثبوت تدليسها وتجعل ترسيمها مستهدفا للتشطيب وذلك كلما قام المتضرّر من الــصك
المدلس بالحق الشخصي طالبا من المحكمة الإذن لحافظ الملكيّة العقاريّة بالتشطيب
عليه وشريطة أن لا تتعلق بالرسم العقاري حق للغير حسن النيّة.
والقاعدة أنه لا يجوز
للقاضي الجزائي المتعهد بالفرع المدني أن يقضي بالتشطيب إلا إذا توفر النص
القانوني الخاص إذ أن الفصل 7 م ا ج المتعلق بالدعوى المدنية ينص على أن:
"الدعوى المدنية حق لكل من لحقة شخصيا ضرر نشأ مباشرة عن الجريمة..." لا
يعطي للمحكمة الحق إلا بالقضاء بما يلزم تعويضا عن الضرر المادي أو المعنوي، شرط
أن يكون الضرر شخصيا ومباشرا. والتعويض مقابل يجب تمييزه عن التنفيذ العيني. ولا
يمكن للمحكمة الجزائية أن تتجاوز حدود الغرم ، فلا يمكن أن تصرح ببطلان الرسوم
والكتائب أفسخها أو إعدامها أو التشطيب على التسميات المتعلقة بهافي الجرائم التي لها علاقة بهذه
الرسوم كما في صورة البيع مرتين أو بيع مالا يملك على معنى الفصل 292 م .ج وافتعال
وثيقة إدارية على معنى الفصل 199 م.ج والتحيل على معنى الفصل 291 م. ج والخيانة
على معنى الفصل 297م.ج وغير ذلك من الجرائم ، إلا إذا نص المشرع صراحة على ذلك ،
فيكون ذلك من قبيل المقابل العيني أو التعويض العيني ، ومن شروطه أن لا يقضي به
إلا إذا توفر النص الخاص ، حيث لا يدخل ذلك في باب تعويض الضرر على معنى الفصل 7
م. إ. ج . فقد تتوفر عدّة حالات تجاوز المشرع من خلالها معنى التعويض المالي إلى
معنى التعويض العيني ، كما هو الشأن بالنسبة إلى استرجاع الحوز على معنى الفصل 55
م .م . م .ت أو إتلاف الكتائب وبطلان الزواج على معنى الفصل 256 م.إ. ج . فيمكن في
هذه الصور الحكم بإرجاع الحوز في جريمة فتقاك الحوز بالقوة أو إعدام الكتائب في
جرائم التزوير والتدليس أو بطلان الزواج في جريمة الزواج على خلاف صيغ القانونية
او الزواج بثانية نظرا لتوفر النص القانوني تجاوزا لمعنى الفصل 7 م . إ. ج . ولكنه
لا يمكن بحال الحكم بطلبات مدنية في الفسخ أو البطلان أو الإعدام في مواطن لم يأت
فيها نص خاص ، بل اكثر من ذلك لا يجوز مطلقا الحكم بالتشطيب في الحالات التي نص خلالها المشرع على جزاء
البطلان أو الفسخ او الإعدام ، فلا يمكن للقضاء الجزائي ان يصرح بالتشطيب إلا إذا
توفر النص القاضي بإمكانية التشطيب صراحة وعلى وجه التخصيص .
والواضح من خلال ذلك انه
لا يمكن بحال ان تمتد الدعوى المدنية على أساس الفصل 7 م . إ .ج إلى إبطال الرسوم
او فسخها وإعدامها إلا إذا نص المشرع على ذلك صراحة، وبالأحرى لا يمكن القضاء
بالتشطيب لكونه جزاء إشهاريا يبقى بعيدا كل البعد عن أنظار القاضي الجزائي ما لم
يوجد نص خاص نظرا لاختلاف الأهداف بين القانون المدني والقانون الجزائي، فقد يكون
العمل مخالفا للقانون الجزائي وصحيحا في مستواه المدني كما في صورة بيع مللك الغير
، فهو جريمة على معنى الفصل 292 م. ج وهو عمل جائز على معنى الفص 576 م . إ .ع ،
وكما في صورة البيع مرتين قبل الترسيم بإدارة الملكية العقارية ، فرغم أن البيع
الثاني صحيح في مستوه المدني بحكم عدم خروج الملكية عن البائع قبل الترسيم مراعاة
لشرط الترسيم في نشأة الحق العيني بالنسبة إلى العقارات المسجلة ، فإن اركان جريمة
البيع مرتين تتوفر بالرغم عن ذلك على معنى الفصل 292 م. ج .ففي جميع هذه الصور وفي
غيرها من الصور المشابهة ، في الخيانة والاستيلاء على مشترك وغيرهما لا يهدف
القانون الجزائي إلا إلى مؤاخذة تصرف الجاني من أجل السلوك الاجرامي وسوء النية
دون أن يكون للجزاء ضرورة أثر على صحة المعاملات المدنية ولا يمكن القضاء بإبطال
العقد حيث إن التجريم لا يدل ضرورة على
الإبطال وليس دليلا حتميا على عدم صحة الكتائب . وعلى ذلك الأساس فإن البطلان او
الفسخ ليسا رديفين حتميين للتجريم الجزائي ، فبحكم مبدأ استقلالية القانون الجزائي
يتسع المجال بين اهدف القانون المدني والقانون الجزائي .
وبناء عليه فقد مكن
المشرع المتضرر من التدليس في مرحلة أولى من إمكانية مراجعة حكم التسجيل بموجب
تنقيح الفصل 332 م. ح. ع بالقانون عـ10ـدد لسنة 1995 المؤرخ في 23/1/1995 المتعلّق
بتنقيح بعض فصول مجلّة الحقوق العينية[30]. ثم ألغيت
المراجعة ليحل محلها الطعن بالتعقيب من خلال الفصل 357 (مكرّر) م.ح.ع المنقح بموجب القانون عـ67ـدد لسنة 2008
المؤرخ في 3/11/2008 الذي أقر الطّعن بالتعقيب في حكم التسجيل إذا انبنى الحكم
المطعون فيه على أدلة ثبت جزائيا زورها أو تدليسها بحكم نهائي، ولا يقبل التعقيب
إذا ثبت اكتساب ملكية العقار من الغير حسن النية.
أو من خلال طلب إعادة النظر في حكم التحيين الذي أنبنى على أدلة
ثبت جزائيا زورها أو تدليسها بحكم نهائي
وذلك حسب الفصل 28 من القانون عدد 34 لسنة 2001 مؤرخ في 10 أفريل 2001
المتعلق بتحيين الرسوم العقارية.
[1] - يلاحظ ان المشرع نفسه
يستخدم في الفصل 172 وما بعده من المجلة الجزائية يستخدم كلمتي زور وتدليس
كمترادفين.
كما أن الفصل 234 من مجلة المرافعات المدنية
والتجارية يساوي بينهما إذ ينص على: "الخصم الذي يود إثبات تزوير أو تدليس
كتب يمكنه القيام بدعوى عارضة أثناء الدعوى الأصلية بطلب الإذن في إثبات الزور
وذلك لدى المحكمة الابتدائية أو محكمة الاستئناف".
[2] - مع أن بعض التشريعات
تتبناه. أنظر مثلا المادة - 286- من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969
المعدل التي عرفت التزوير بأنه: "هو تغيير الحقيقة بقصد الغش في سند او وثيقة
او أي محرر أخر بإحدى الطرق المادية والمعنوية التي بينها القانون تغييرا من شانه
إحداث ضرر بالمصلحة العامة او شخص من الاشخاص".
وقد ربطت محكمة النقض المصرية التدليس بالغش
إذ قررت مايلي: "جريمة التزوير فى الأوراق الرسمية تتحقق بمجرد تغيير الحقيقة
بطريق الغش بالوسائل التي نص عليها القانون و لو لم يتحقق عنه ضرر يلحق شخصاً
بعينه لأن هذا التغيير ينتج عنه حتماً حصول ضرر بالمصلحة العامة لما يترتب عليه من
عبث بالورقة الرسمية ينال من قيمتها و حجيتها فى نظر الجمهور" (الطعن رقم
0245 لسنة 38 مكتب فنى 19 صفحة رقم 358 بتاريخ 25-03-1968 ) .
[3] - وهو ما نص عليه
المشرع صلب الفصول 56 و57 من مجلة الالتزامات والعقود المتعلقة
بالتغرير وصلب الفصول 61 من نفس المجلة و125 و126 من مجلة
الحقوق العينية المتعلقة بالغبن.
[4] - وما يلاحظ أنَ هذه الأحكام لا نجد لها وجودا
على مستوى التطبيق القضائي فالقضاة عادة يعتمدون الفصل 172 م.ج والفصل 175 م ج،
أمَا شهادة الزور فعادة ما يطبَقَون الفصول الخاصة بها.
[5] - كانت صيغة الفصل 405 الفقرة الثانية قبل تنقيحه
بموجب القانون عدد 35 لسنة 2001 مؤرخ في 17 أفريل 2001 المتعلق بتنقيح بعض الفصول
من مجلة الحقوق العينية كما يلي:"أولا : على كل من يدلس أو يقلد أو
يغير رسوم الملكية أو الكشوف أو الشهادات المسلمة من مدير الملكية العقارية أو
يستعمل وثائق مدلسة أو مقلدة أو مغيرة كيف ذكر".
[6] - محمد كمال شرف الدين: المفعول المنشئ للترسيم
في قوانين 4 ماي 1992، المجلّة القانونيّة التونسيّة 1993، ص 99.
[7] Michel Dagot : Publicité Foncière,
Généralités, Juriss -Class civ, annexes, édit technique 1970, fax III, p2
[8] Mohamed Kamel Charfedine: les droit
des tiers et les actes translatifs de propriété immobilières, C.E.R.P, 1993, P
106. La publicité foncière est définie comme" Un ensemble de formalités
imposés aux individus en vue d'assurer la connaissance par tous les intéressés des droits réels immobilières
ainsi que de certains droits personnels relatifs a un immeuble''.
[9] يراجع مقال أستاذنا محمد كمال شرف الدين حول مبدأ المفعول المنشئ ااترسيم
في قوانين 4 ماي 1992. م ق ت 1993. ص99.
[10] رمزي ساسي، اشهار الحق العيني العقاري.
منشورات الاطرش. 2015. ص 27-29.
[11]
Gerard Cornu : Vocabulaire Juridique, Association Henri copitant, P.U.F, Paris
1987, p632.
[12] الفصل 175 (جديد) – نقح بالقانون عدد 23 لسنة 1989 المؤرخ في 27 فيفري 1989
– يعاقب بالسجن مدة خمسة عشر عاما وبخطية قدرها ثلاثمائة دينار كل إنسان غير من ذكر
ارتكب زورا بإحدى الوسائل المقررة بالفصل 172 من هذه المجلة.
[13] الفصل 177 – كل من يتعمد استعمال زور يعاقب بالعقوبات المقرّرة للزور بحسب الفروق
المبيّنة بالفصول المتقدّمة.
[14] الفصل 176 – كل من يتعمد إبقاء رسم مدلس عنده يعاقب بمجرد إبقاء ما ذكر بيده
بالسجن مدة عشرة أعوام.
[15] حاتم الرواتبي: مرجع مذكور أعلاه، ص 312.
[16] - الفصل 172
يعاقب بالسجن بقية العمر وبخطية قدرها ألف دينار كل موظف عمومي أو شبهه وكل عدل يرتكب
في مباشرة وظيفه زورا من شأنه إحداث ضرر عام أو خاص وذلك في الصور التالية :
ـ
بصنع كل أو بعض كتب أو عقد مكذوب أو بتغيير
أو تبديل
أصل كتب بأي وسيلة كانت سواء كان ذلك بوضع علامة
طابع مدلس به أو إمضاء مدلس أو كان بالشهادة زورا بمعرفة الأشخاص وحالتهم.
ـ
بصنع وثيقة مكذوبة أو تغيير متعمد للحقيقة بأي وسيلة كانت في كل سند سواء كان ماديا
أو غير مادي من وثيقة معلوماتية أو إلكترونية وميكروفيلم وميكروفيش ويكون موضوعه
إثابت حق أو واقعة منتجة لآثار قانونية.
[17] قرار
تعقيبي مدني عدد 14882 مؤرخ فى 07/02/2008 نشرية محكمة التعقيب سنة 2008
[18] عبد الله
الأحمدي، القانون المدني. العقود الخاصة، البيع. تونس 1997. ص 256.
[19] نبيلة
الكراي، حسن النية في المادة العقارية، مذكرة مرحلة ثالثة كلية الحقوق والعلوم
السياسية بتونس المنار. 1991-1992 ص 113
[20] علي كحلون
التعليق على م ح ع وقانون التحيين تونس 2010 ص 285. ومحرزية الخحري، مبدأ شرعية
الترسيم، دكتوراه قانون خاص. كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس المنار. 2014.
ص187.
[21] قرار
تعقيبي عدد 672 مؤرخ 15/02/1940، م.ق.ت عدد 03 لسنة 1960، "أن القانون
التونسي وقع به ميز بين الزور واستعماله باعتبارهما جريمتين مستقلتين تماما فإن من
استعمل كتبا مدلسا وهي الجريمة المنصوص عليها بالفصل 177 م.ج يناله العقاب حتى ولو
لم يكن هو المرتكب للزور وحتى في صورة ما إذا صدر حكم بترك سبيل المرتكب
للتدليس."
[22] قرار تعقيبي جزائي عدد 4829، مؤرخ في 27 مارس
1967، نشرية محكمة التعقيب، قسم جزائي.
[23] -ـ بصنع وثيقة مكذوبة أو تغيير متعمد
للحقيقة بأي وسيلة كانت في كل سند سواء كان ماديا أو غير
مادي من وثيقة معلوماتية أو إلكترونية وميكروفيلم وميكروفيش ويكون موضوعه
إثابت حق أو واقعة منتجة لآثار قانونية.
[24] القرار التعقيبي عدد 39102 بتاريخ 06/01/1992،
نشرية محكمة التعقيب، قسم جزائي 1992.
[26]محمد
رضا الجهوري، دروس محاضرة في القانون الخاص، كلَية الحقوق والعلوم الاقتصادية
بسوسة سنة 1995/1996
[27] قرار
تعقيبي جزائي عدد 4752 مؤرخ في 22/02/1967، م.ق.ت 1967
[28] رؤوف
عبيد جرائم التزييف والتزوير، دار الفكر العربي، مطبعة
الاستقلال الكبرى، القاهرة 1984.
[29] مصطفى
الصخري، مجلَة الحقوق العينية معلَق عليها، لسنة 2008.
[30] وقد الفصل 4 من القانون عدد 10 لسنة 1995 المؤرخ في 23 جانفي 1995 نص على أنه
"تسري مقتضيات الفصل 332 على الأحكام العقارية الصادرة قبل دخول هذا القانون حيز
التنفيذ في صورة صدور حكم جزائي بعد هذا التاريخ يثبت الزور والتدليس".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق