الأستاذ محمود داوود يعقوب*
أستاذ جامعي ومحام لدى التعقيب
عضو مخبر العلوم الجزائية والاجرام
بكلية الحقوق والعلوم السياسية
بجامعة تونس المنار
عضو لجنة تدقيق مراجعة مجلة الاجراءات الجزائية[1]
يقول
محمود طه: "وتطور الشريعة، إنما هو انتقال من نص إلى نص، من نص كان هو صاحب
الوقت فى القرن السابع فأحكم، إلى نص عُدَّ يومئذ أكبر من الوقت فنسخ. قال تعالى:
ما ننسخ من آية أو ننساها نأت لخير منها أو مثلها (سورة البقرة،106). قوله .. ما
ننسخ من آية.. يعنى: ما نلغى ونرفع من حكم آية.. قوله أو ننساها يعنى: نؤجل من فعل
حكمها.. نأت بخير منها.. يعنى: أقرب لفهم الناس وأدخل فى حكم وقتهم من المنساة..
أو مثلها.. يعنى: نعيدها هي نفسها إلى الحكم حين يحين وقتها.. فكأن الآيات التي
نسخت إنما نسخت لحكم الوقت، فهي مرجأة إلى أن يحين حينها. فإن حان حينها فقد أصبحت
هي صاحبة الوقت، ويكون لها الحكم، وتصبح بذلك هي الآية المحكمة، وتصير الآية التي
كانت محكمة فى القرن السابع منسوخة الآن.. هذا هو معنى حكم الوقت: للقرن السابع
آيات الفروع، وللقرن العشرين آيات الأصول.. وهذه هي الحكمة وراء النسخ .. فليس النسخ ، إذن ، إلغاء تاما ، وإنما هو
إرجاء يتحين الحين ، ويتوقت الوقت .. ونحن في تطويرنا هذا إنما ننظر إلى الحكمة من
وراء النص".
الإِرْثُ، بالكسرِ: الميراثُ،
والأَصْلُ، والأَمْرُ القديمُ تَوَارثَه الآخِرُ عن الأَوَّلِ، وهو
يطلق في اللغة على معنيين :
أحدهما : البقاء،
ومنه اسم الله تعالى "الوارث"؛ فإنّ معناه الباقي بعد فناء خلقه، كما في
قوله تعالى { وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ
مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ
الْوَارِثِينَ[4]} وفي
قوله تعالى {وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ[5]}،
وقد ورد هذا الاسم في دعاء سيدنا زكريا عليه الصلاة والسلام { وَزَكَرِيَّا
إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ[6]}.
وثانيهما: انتقـال الشـيء
من شخصٍ إلى شخصٍ آخر، أو من قومٍ إلى قومٍ آخرين، حسياً؛ كانتقــال المال إلى وارث موجود حقيقة، أو حكماً؛
كانتقـالـه إلى الحمل قبل ولادتـه؛ أو معنـويـاً؛ كانتقال
العلم والخلق، كما قال تعالى: {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ
وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَأُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
قَدِيراً[7]}،
وقوله تعالى { وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ
وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ
أَجْرُ الْعَامِلِينَ[8]}،
وقال تعالى: { تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ
تَقِيّاً[9]}
ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (إن الْعُلَمَاءَ هُمْ
وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ)،
فالميراث أعمّ من أن يكون بالمال، فقد يكون بالعلم، أو بالمجد والشرف. وقيل: الوِرْث والميراثُ في المال، والإِرْثُ في
الحسَب.
والمراد بعلم المواريث، هو: "قواعد من الفقه والحساب يعرف بها المستحقون للتركة ونصيب كل
مستحق" فهو علمٌ
بقواعد فقهية وحسابية، يُتوصَّل بها إلى معرفة الحقوق
المتعلقة بالتركة، ونصيب كل وارث منها.
فالميراث هو: "حلول
الأشخاص الأحياء في امتلاك ممتلكات الأموات". أي
هو انتقال الملكية من الميت إلى ورثته الأحياء،
سواء كان المتروك منقولاً، أو عقاراً، أو نحوه. فالميت: مورِّث، والقريب الحي:
وارث، والتركة: موروثة.
وفي علم المواريث والفرائض
تمتزج الأحكام الفقهية المستنبطة من الكتاب والسنة والقياس والإجماع بعلم الأعداد
والكسور، وعمليات الضم والتفريق، والنظر في موافقة الأعداد للأصل ومخالفتها له[13].
أي أن فقه أو علم المواريث هو
عبارة عن مجموعة الاجتهادات والآراء لمختلف المذاهب الإسلامية على ما فيها من
اختلاف في الاجتهاد وتباين في التأويل قد يصعب الإلمام بجميع جوانبها بسهولة وهو
ما دفع أغلب الدول الإسلامية نحو وضع قانون للمواريث يتضمن اجتهادات مذهب فقهي
واحد أو أكثر حسب توجه السياسة التشريعية لكل بلد.
أما قانون المورايث فهو
مجموعة قواعد قانونية تتضمن تحديدا للمال الموروث ومن هم الورثة وما نصيب كل منهم
من التركة وكيفية توزيع الإرث.
ومن المعلوم أن كل أحكام
قانون المواريث المقننة في مجلة الأحوال الشخصية التونسية مستمدة من الفقه المالكي،
عبر لائحة الشيخ جعيط[15].
لكن هذا التبني المبدئي للفقه
المالكي لم يمنع المشرع من الأخذ عن مذاهب أخرى مثل الحنفي والشيعي وحتى عن بعض
الاجتهادات المعاصرة المثيرة للجدل.
فقبل بروز المجلة إلى حيز
الوجود بعشرة أيام أصدرت وزارة العدل بيانا ورد فيه أنه :" وقع التفكير في
تأليف مجلة الأحوال الشخصية منذ زمن طويل ولكن لم تخرج المسألة من حيزا لتفكير إلى
حيز العمل إلا في سنة 1948 على يد صاحب الفضيلة العلامة سيدي محمد العزيز جعيط[16] ولأسباب
شتى... لم يبرز المشروع لحيز الوجود، إلى أن جاء عهد الاستقلال... ففكرت وزارة
العدل في إحياء المشروع من جديد فكلفت حكاما... أعدوا لائحة جديدة في قالب قانون
عصري يتماشى مع الزمان ولا يتصادم مع مبادئ الدين الإسلامي الحنيف... ولا عجب أن
توصلنا إلى تدوين مجلة ترضي الجميع وتنال استحسان العلماء، وتلاؤم في آن واحد روح
العصر والتفكير العام.... ذلك لأننا أخذنا نصوصها من مناهل الشريعة الفياضة ومختلف
مصادرها، بدون تقيد بمذهب دون أخر وبرأي طائفة من الفقهاء دون أخرى..."[17].
لكن هذا التنوع في المرجعية
الفقهية لم يكن له أي أثر في الباب المخصص للميراث إلا بعد صدور قانون 19/6/1959
المتعلق بالوصايا والرد في الميراث، الذي أضاف أحكاما قيل أنها مستمدة من الفقه
الشيعي مثل الرد الخاص، وأخرى مستمدة من المذهب الظاهري والفقه المعاصر مثل الوصية
الواجبة[18].
وبمراجعة دقيقة لأحكام
الميراث في مجلة الأحوال الشخصية يمكن القول إنها تمثل الجزء الشاذ الخارج عن
الفلسفة التحررية العامة المجسدة في جل المسائل الأخرى الواردة في المجلة والمبنية
أساسا على السعي نحو الحد من التمييز بين الجنسين، وهو ما دفع بعديد الباحثين
والمهتمين بحقوق المرأة إلى المطالبة بإدخال تعديلات جوهرية على أحكام قانون
الميراث في المجلة قصد تطويرها لتواكب متطلبات الواقع.
فهل يمكن تطوير قانون
المواريث؟
تفترض عبارة التطوير مجالا من
الحرية في التجديد والتغيير والإضافة والتعديل والتحسين إلى ما هو أفضل. والمواريث
كما سبق بيانه من الأمور المضبوطة والمحددة باعتبارها فريضة من الله، إذ ختم الله
تعالى آيات المواريث بقوله : ( تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ
وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ
فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ
وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ)[19]. وبالتالي
فقد يتراءى للبعض خروج أحكام المواريث عن مجالات التطوير.
إلا أن هذا غير صحيح،
فمن المعلوم أن أحكام المواريث في الإسلام جاءت ضمن القرآن والسنة في شكل أحكام
كلية، وتركت التفاصيل للاجتهاد الذي تنوع وتعدد وبلغ أحيانا حد التضارب، فعلى
الرغم من قطعية النصوص في جل مسائل الميراث فقد تركت الشريعة باب الاجتهاد مفتوحا
في عديد المسائل الأخرى.
وبما أن هذه الدراسة مخصصة
لتناول تطوير قانون المواريث وليس فقه المواريث، فإننا سنستخدم التنوع
والثراء الموجود في فقه المواريث لبيان آفاق تطوير قانون المواريث الوضعي،
خاصة وان المشرع التونسي لم يأخذ من الفقه الإسلامي عموما والمالكي خصوصا أحسنه
ولا أكثره عدلا ومساواة، بل اعتمد من الفقه المالكي الآراء المتشددة نوعا ما، ولم
يسع في تخفيف حدة هذا التشدد إلا سنة 1959 عند إدراج أحكام الوصية والرد في
الميراث، إذ يمكن اعتبار قانون 1959 أول تطوير لقانون المواريث من خلال توظيف فقه
المواريث. لكن هذه الخطوة لم تتبعها أخرى، وبقيت أحكام قانون المواريث جامدة لا جديد
فيها ولا تجديد رغم أن المطالبة بالتطوير لم تتوقف إطلاقا.
والآن، خاصة بعد أحداث 14
جانفي 2011 وما تبعها من تغيير جذري في بنية الدولة والمجتمع عادت الأصوات لتتعالى
من جديد مطالبة بتنقيح مجلة الأحوال الشخصية عموما وقانون المواريث بصفة خاصة، وانقسم
المنادون بالتنقيح الى شقين متناقضين تماما وهما:
شق محافظ:
يطالب بتخليص المجلة مما يراه خروجا عن الشريعة وإجماع الأمة. اعتماد على أن
المشرّع التونسي وعلى خلاف العديد من التشاريع العربية وإن لم يجعل الفقه الإسلامي
مصدرا من مصادر التشريع، إلا أن عدم التنصيص على ذلك لا يمنع من القول إنّ الفقه
الإسلامي هو آليّة يمكن للقاضي اعتمادها في صورة غياب النصّ[20]
فمجلة الأحوال الشخصية من صميم الإسلام، ولا تعارض بينهما، فقد وضع الإسلام
الكليات، وفصلت القوانين الوضعية الجزئيات[21].
وهو ما يتأكد من تقديم السيد وزير العدل للمجلة سنة 1956 والذي يعد بمثابة الأعمال
التحضيرية قائلا: "إن تشريعنا الذي يستمد روحه من التشريع الإسلامي سوف يقيم
الدليل الواضح على أنه لا يشكل فقط مادة صالحة الا للجدال النظري، بل يقيم الدليل
على أنه مادة قانونية حية، تنسجم مبادئها مع تطور المجتمع".[22] كما
أن البيان الصادر عن الوزارة في 3/8/1956 أشار صراحة إلى أنه :"أهملنا ذكر
الفروع والجزئيات، وتركناها لاجتهاد القاضي يأخذها من المراجع والأمهات عند
الاقتضاء... " وفي ذلك إحالة صريحة إلى المصدر المكمل ليأخذ القاضي من المراجع
والأمهات.[23]
فأمر التشريع بعد الاستقلال أصبح موكولا للمشرع الوضعي بدون أن ينقطع هذا المشرع
مع القانون الإسلامي أو يتنكر له لإيمانه بأن الإسلام أحد وأهم دعائم هذا المجتمع،
وبأن الاجتهاد في الانتفاع بأحكام قانونية وتنزيلها على الواقع والأحوال أحسن
تنزيل أفضل بكثير من الركون للركود والتقليد.[24]
فكتب الشريعة هي العمدة في تحرير نصوص المجلة ولا مانع من محاولة فهم تلك النصوص وتأويلها
على ضوء الأصول المقررة في الشريعة ما دامت هذه النصوص مجملة في البعض وغامضة
ومشوشة في البعض الأخر.[25] فالعامل الديني يلعب دورا كبيرا في تأويل القواعد القانونية
المتعلقة بالأحوال الشخصية، فهو المرجع في التأويل من الناحية الفنية البحتة،
ومحكمة التعقيب لم تتحرج في بعض الحالات من الإشارة الى النظام العام في مقوماته
الدينية.[26]
وشق متحرر:
يرى بضرورة التخلي عن المرجعية الإسلامية، وتنقيح قانون المواريث وفق رؤية تحررية
باعتماد مبدأ المساواة بين الجنسين كقاعدة عامة. انطلاقا من فكرة أن المشرع
التونسي اتخذ أحيانا قواعد مخالفة تماما للقانون الإسلامي مثل مؤسسة التبني
المتضمنة بقانون 6 مارس 1958 وقبل فيه التوارث بين المتبني والمتبنى.[27]
وعموما فإن المشرّع التونسي لم يتبع التشريع الإسلامي في كل فصول مجلة الأحوال
الشخصية. والقول بأن كل أحكام المجلة متطابقة مع التشريع الإسلامي هو قول غير ثابت
ذلك إنها لم تكن مطابقة للتشريع الإسلامي عند صدورها في 1956"[28].
ولذلك وجب التفريق بين المرجع التأويلي والمرجع التشريعي، فقد تكون القاعدة
المدونة في الفصل مأخوذة من التشريع الإسلامي كمرجع تشريعي ولكن يجب التثبت هل كان
فعلا من الواجب الرجوع إليه كمرجع تأويلي. وعلى كل حال فإن هذا التأويل لا يتماشى
وسياسة المشرع التي تهدف إلى توحيد القوانين وتوحيد القضاء واستبعاد الاعتداد بالدين
فكيف يناقض المشرع نفسه ويعود إلى الأخذ باختلاف الدين بين المواطنين؟. فالمشرّع
أراد إيجاد حلول لمشاكل خاصة دون ربطها بالقانون الإسلامي الكلاسيكي[29].
والمنطق القانوني يقتضي أنه مادام القاضي يبحث عند ضرورة الاجتهاد عن حقيقة نية
المشرع، فلابد له أن يتبع نفس منهجية التشريع، أي عليه أن ينهل من نفس ينابيعه،
وأن يضع نفسه في نفس اتجاهه.[30]
وعلى هذا الأساس يجب بناء على اختيارات خارجة عن القانون – التوجه نحو فكرة
تفاضلية الإسلام أو نحو النظرية اللائكية للتشريع[31].
فإلى أي من الشقين ستميل هذه
الدراسة؟ وأي رؤية تطويرية ستعتمد؟
يبدو أن كلا الرأيين فيه بعض
من الصواب وبعض من المغالة والتطرف، وبما أن خير الأمور الوسط فإن ضرورة التطوير
لا تعني مخالفة الشريعة ولا الخروج عنها، ففي الفقه الإسلامي حلولا تقلل من حالات
اللا مساواة بالنسبة لكثير من مسائل الميراث التي يمكن القول إن المشرع جنح فيها
نحو اعتماد حلول تميزية ضد الإناث، والرجوع الى هذه الحلول يسمح بالحد من التمييز
ووضعه في إطاره الصحيح المتماشي مع الفلسفة العامة للحياة الاجتماعية. إذ من
الثابت أن الإسلام يتضمن نظاما اجتماعيا متكاملا يمثل الميراث جزء لا يتجزأ منه، والإشكالية
المطروحة هنا هي: ما هي مجالات تطوير قانون المواريث التونسي انطلاقا من فقه
المواريث؟
يمكن القول أن مجالات التطوير
موجودة ومتنوعة ويمكن تقسمها إلى: التطوير الشكلي لقانون المواريث (الجزء الأول)،
والتطوير الجوهري لقانون المواريث (الجزء الثاني).
الجزء الأول- التطوير الشكلي لقانون المواريث
من الخصائص السلبية لتشريع
المواريث في مجلة الأحوال الشخصية، أنه كتب بلغة فقهية صعبة على غير المختصين، لا
بل إنها صعبة على الكثيرين ممن يملكون تكوينا قانونيا، فالكثير من المصطلحات غير
مألوفة عادة في بقية فروع القانون مثل: الحجب والتعصيب والعول، مما يصعب عملية فهمها
والإلمام بها.
ويلاحظ أيضا أن سوء صياغة بعض
النصوص أفرز صعوبات تطبيقية جمة حول كيفية التطبيق. كما أن هناك تكرار للأحكام،
فرضته حسب ما يبدو رغبة محرري المجلة في تبسيط قواعد الإرث، ولكنه لم يغير شيئا
يذكر في حقيقة الأمر ولربما زاد الأمور تعقيدا.
وانطلاقا من هذه المعطيات
يمكن القول إن التطوير الشكلي لقانون المواريث يتطلب تهذيب (الفرع الأول) وتشذيب
(الفرع الثاني) الأحكام المنظم لهذا القانون.
الفرع
الأول: تَّهْذيبُ قانون المواريث:
إن صياغة النص التشريعي هي
الأداة الرئيسة لحسن فهمه وتفسيره، وبالتالي إلى إمكانية تفعيله وتنزيل حكمه. لهذا فإن أي خلل في تقنين القاعدة سيحول دون
سهولة فهمها وتطبيقها، وهو ما يستوجب إعادة صياغتها لتهذيبها من الشوائب التي علقت
بها. لهذا يمكن القول إن عملية تهذيب[32]
قانون المواريث يقصد بها الحد من تضارب وغموض نصوصه.فنظرا لتعدد المصادر المادية
للمجلة وخاصة القواعد المستمدة من المذهبين الحنفي والمالكي، وقع المشرع أحيانا في
تضارب بين النصوص[33]، فمن
يطلع على فصول المجلة لن يستطيع مثلا أن يحدد الطبيعة القانونية لاستحقاق صندوق
الدولة فهل هو وارث أم لا؟ كما قد يصعب عليه تحديد متى يمكن تطبيق الرد.
أولا- وضعية صندوق الدولة:
هناك نصوص اعتبرت صندوق
الدولة وارثا، ونصوص أخرى نفت عنه صفة الوارث ومردّ ذلك التناقض بين النصوص يمكن
حصره في سببين:
- الأول: هو غياب التنسيق بين
المذهبين الأساسيين اللذان أستمد منهما المشرع أحكام المجلة وهما الحنفي والمالكي[34].
فحسب المذهب الحنفي فإنه إذا
مات شخص عن غير وارث ولم يوجد موصى له بأزيد من الثلث فتوضع كل التركة أو ما بقي
منها في بيت المال لا أرثا بل فيئا[35].
أما المشهور في المذهب
المالكي فهو أن بيت المال يرث بطريق العصوبة وترتيبه في الميراث بعد
المستحقين بولاء العتاقة حسب ترتيبهم فبيت المال عاصب كوارث ثابت النسب. وقد نقل
أيضا رأي آخر عن أصحاب هذا المذهب مقتضاه أن بيت المال توضع فيه الأموال عند
انعدام أصحاب الفروض والعصبات وهو مقدم على ذوي الأرحام لكنه يحوز هذه الأموال
الضائعة التي لا وارث لها لا بوصفه من الورثة.[36]
- الثاني : التعديلات التي
وقع إدخالها على مجلة الأحوال الشخصية منذ صدورها وتحديدا قانون 19/6/1959 المتعلق
بالوصايا والرد في الميراث الذي نسبت بعض أحكامه من الفقه الشيعي.
مما أدى إلى تعايش مجموعة من
النصوص المتناقضة تهتم جميعها بصندوق الدولة.
– النصوص التي لا تعتبر صندوق
الدولة وارثا :
¯
الفصل
90 من مجلة الأحوال الشخصية لم يذكر صندوق الدولة ضمن قائمة الورثة.
¯
الفصل
80 من مجلة الأحوال الشخصية المتعلق باللقيط "إذا مات اللقيط من غير
وارث رجعت مكاسبه إلى صندوق الدولة".
وبصريح عبارات هذا النص فإن
صندوق الدولة غير وارث وبالتالي يؤول إليه المال بحكم سلطانه.
¯
الفصل
87 من مجلة الأحوال الشخصية المتعلق بتصفية التركة : فقرة أخيرة : "إذا
لم يوجد ورثة آلت التركة أو ما بقي منها إلى صندوق الدولة".
وعبارة "فإذا لم يوجد ورثة" تدل صراحة
على أن صندوق الدولة ليس بوارث فإذا لم يوجد ورثة آلت التركة أو ما بقي منها إلى
صندوق الدولة وهذه هي النظرية حنفية فبيت المال أي صندوق الدولة ليس بعاصب وإنما
هو حائز لمال ضائع وله الحلول محل المورث يستحق كل المال المتروك إن لم توجد حقوق
موظفة على التركة ولم يوجد مستحق بالوصيّة أو بالإرث.
– النصوص التي تعتبر صندوق الدولة
وارثا بالتعصيب :
الفصل 114 من مجلة الأحوال
الشخصية المتعلق بالورثة العاصبين بالنفس ذكر صندوق الدولة.
الفصل 115 من مجلة الأحوال
الشخصية المتعلق بالجهات ذكر في المرتبة الأخيرة صندوق الدولة.
– النصوص المتضاربة في ذاتها :
الفصل 188 من مجلة الأحوال
الشخصية (أضيف بالقانون عدد 77 لسنة 1959 المؤرخ فى 19 جوان 1959) : من لا دين
عليه ولا وراث تنفذ وصيته ولو بكل ماله بدون توقف على ميراث
صندوق الدولة.
ويرى الأستاذ الحبيب الغربي[37] أن
حل مشكلة التضارب هذه موجود خارج قانون المواريث فعندما ينتفي المستحق للتركة
بموجب الميراث بالزواج أو بالقرابة أو بموجب الوصية تكون التركة من حق المجموعة
الوطنية التي يمثلها صندوق الدولة بحكم سلطانه وذلك في نطاق القانون المنظم
للتركات الشاغرة وهو الأمر العلي الصادر في 15 فيفري 1932 والمعروف باسم
اللقطة البرية وهو ينسحب على التركات الشاغرة سواء كانت للتونسيين أو للأجانب بقطع
النظر عن ديانتهم.
ويتضح مما سبق أنه يتعذر على
الباحث تحديد صفة صندوق الدولة في التركة، وهو ما يتطلب تهذيب هذه النصوص للتخلص
من التضارب الذي يشوبها، وفي انتظار ذلك يمكن القول من خلال مقاربة كل النصوص الى
بعضها البعض وبعد إدخال قانون الرد أن صندوق الدولة في القانون التونسي هو مجرد
"وارث احتياطي" لأنه لا يرث إلا عند عدم وجود أي من الورثة الذين
ذكرهم المشرّع في الفصل 90 م.أ.ش وعند عدم وجود موصى له بكامل التركة (الفصل 188
م.أ.ش)، فاستحقاق صندوق الدولة إذا لا يكون إلا في التركات الشاغرة (أي التي لا
يوجد من يستحقها بالميراث أو الوصية بكامل المال) وهو ما تنظمه أحكام الأمر العلي
المؤرخ في 15 فيفري 1932 المتعلق باللقطة البرية (وخاصة الفصل 30 وما بعده).
وهو ما ذهبت إليه محكمة
التعقيب في قرارها عدد 19407 المؤرخ في 27 سبتمبر 1990 والذي جاء فيه ما يلي :
" أنه من الثابت عن الصحابة رضوان الله عليهم أن صندوق الدولة لا يعتبر وارثا
إلا في صورة واحدة هي فقدان قرابة الميت سواء كانوا أصحاب فروض أو عصبة أو ذوي
أرحام...و أنه عند عدم وجود عصبة يرد الباقي على أصحاب الفروض ... "[38].
ويرى الشيخ يوسف بن يوسف أن هذا الموقف في طريقه
ضرورة أنه يتماشى وما ورد بالمنشور الصادر عن كتابة الدولة للعدل تحت عدد 2910
بتاريخ 12/11/1959 والذي تضمن أن صندوق الدولة لا يعد في نطاق الرد وارثا في
حين يبقى الصندوق المذكور على حقوقه الإرثية في غير صورة الرد مما يبرز انصراف
إرادة المشرع الى تجريد صندوق الدولة من استحقاق المنابات المتبقية من التركة بعد
أخذ أصحاب الفروض فروضهم.
بل إن البعض يذهب الى أبعد من
ذلك معتبرا "أن سن قانون الرد يرمي في أساسه الى تنازل الدولة عن حقها في
مشاركة الورثة في مال التركة لبعث الاطمئنان في القلوب على أن التركة ستبقى
بأكملها للخلف ولا داعي للخوف من الدولة والالتجاء الى إبرام عقود في التفويت
الصوري..."[39]
وفي قرار تعقيبي مدني عدد
28251 مؤرخ في 16/2/2004[40]
اعتبرت محكمة التعقيب : " إن صفة الوارث لا تتوفر في جانب صندوق الدولة إلا
بعد أداء مصاريف التجهيز والدفن".
ثانيا- تطبيق الرد:
إلى جانب طريقتي الإرث بالفرض
والإرث بالتعصيب، أضاف المشرع طريقة ثالثة من طرق الإرث بموجب قانون 19 جوان 1959
الذي أضاف إلى مجلة الأحوال الشخصية الفصل 143 مكرر المتعلق بالإرث بالرد[41].
و الردّ هو صرف ما بقي من
سهام التركة إلى ذوي الفروض في حالات وشروط معينة، ولا يتم اللجوء إليه إلاّ وفق
تلك الشروط.[42]
أي أن الردّ استثناء من
القواعد العامة للميراث ولذلك لا بد من توفر شروط العمل به وإلاّ فلا ردّ. مع الإشارة
دائما إلى أنه لا بد من التمييز بين نوعين من الرد فالفصل 143 من مجلة الأحوال
الشخصية يحتوي على فقرتين.[43]
فالفقرة الأولى وتتعلق بالرد
العام، والفقرة الثانية: تتعلق بالرد الخاص.
إذ نص الفصل 143 مكرر من مجلة
الأحوال الشخصية على أنه "عند فقد الْعَصَبَةِ ولم تستغرق الفروض
التركة يرد الباقي منها على أصحاب الفروض بنسبة فروضهم. أما البنت تعددت أو
انفردت أو بنت الابن وإن نزلت فإنه يرد عليهما الباقي ولو مع وجود الْعَصَبَةِ
بالنفس من الإخوة والعمومة وصندوق الدولة".
من الواضح أن هناك غموضا بين
الفقرة الأولى والفقرة الثانية من هذا النص، وهو ما طرح صعوبات حول تطبيق الرد
العام، وتطبيق الرد الخاص.
تطبيق الرد العام
تعرض المشرّع في الفقرة الأولى
من الفصل 143 مكرر من مجلة الأحوال الشخصية إلى حالة الرد العام وهي الحالة التي
لا يوجد فيها من أقارب الميت سوى أصحاب فروض فقط وتكون فروضهم غير مستغرقة لكامل
الميراث، فعندها يحجبون صندوق الدولة ويأخذون هم الباقي ويتوزعونه فيما بينهم على
نسبة فروضهم. فالإرث بالردّ لا يقع اللجوء إليه إلاّ إذا كانت سهام أصحاب الفروض
أقل من سهام الفريضة ولم يوجد عاصب نسبي يستحق هذا الباقي لأنه إذا وجد عاصب لأخذ
الباقي بعد أصحاب الفروض[44]
فالردّ العام يقابل العول.[45]
تشترط الفقرة الأولى من الفصل
143 مكرر لتطبيق ما يسمى الرد "العام" فقد الْعَصَبَةِ، أي عدم
وجود أي وارث عاصب، وهو الأمر الذي يستحيل عمليا تحقيقه طالما أن صندوق الدولة
عاصب بالنفس[46] إذ
لا يمكن أن نتصور افتقاد صندوق الدولة لا فعليا ولا نظريا.
ولعل هذا ما استخلصته بعض محاكم النواحي مرتبة
عليه عدم تطبيق مؤسسة الرد العام مكتفية بتطبيق ما يسمى الرد "الخاص"
على البنت وبنت الابن وإن سفل[47].
كما أن إدارة الملكية العقارية رفضت إدراج حجة وفاة صادرة عن محكمة ناحية أريانة
تحت عدد 409/1991 بتاريخ 25 مارس 1998 تتضمن أنه أحاط بإرث الهالكة زوجها لا غير
مطالبة الطالب بإصلاح حجة الوفاة في اتجاه التنصيص على الورثة بالتعصيب باعتبار أن
الزوج وارث بالفرض فينوبه نصف التركة ولا يرث النصف الآخر بالرد إلا عند افتقاد الْعَصَبَةِ
عملاً بقاعدة الفقرة الأولى من الفصل 143 من م.ا.ش حال أن صندوق الدولة عاصب على
معنى الفصلين 114 و115 من م.ا.ش والفقرة الثانية من الفصل 143 مكرر م ا ش وطالما
أن الصندوق المشار إليه لا يفتقد فلا يرث الزوج النصف رداً.
لكن هذا التوجه يتعارض مع
إرادة المشرع الذي أراد من إدراج قواعد الردّ في الميراث إقصاء صندوق الدولة عن
حقه في مشاركة الورثة في مال التركة وبعث الاطمئنان في القلوب على أن المال سيبقى
للخلف ولا داعي للخوف من الدولة، باعتبار أن إدراج قواعد الردّ في الميراث يقتضي
حتما أن صندوق الدولة لم يعد وارثا وإلاّ فأنه لا يتصور الردّ ما دام صندوق الدولة
لا يمكن فقده بحال ولو حكما. وأصبح صندوق الدولة يأخذ المال بحكم سلطانه أي في
صورة انعدام الورثة مطلقا. وتبعا لذلك فإن بيت المال لا
يمكنه الحصول على شيء من التركة إلاّ عند فقد الوارث مطلقا وذلك بصفته الجهة التي
ترجع إليها الأموال الضائعة التي مستحق لها. فصندوق الدولة يعتبر وارثا في نظام للمواريث لا
يعمل بالردّ وهو مذهب الأمام مالك الذي استمد منه المشرع التونسي كل أحكام الميراث
أما وقد ارتأى المشرع إدراج قواعد الردّ صلب مجلة الأحوال الشخصية فان ذلك من شأنه
أن يدفعنا إلى اعتبار صندوق الدولة غير وارث أصالة وإنما بصفة احتياطية.
تطبيق الرد الخاص
أدى سوء صياغة الفقرة الثانية
من الفصل 143 م ا ش المتعلقة بما يسمى الرد "الخاص"، إلى إبقاء باب
التساؤل مفتوحا حول ما إذا كانت الأخت شقيقة أو لأب ترث مع وجود البنت أو بنت
الابن وإن سفلت أم لا، ضرورة أن الفقرة المذكورة تنص صراحة فقط على حرمان الْعَصَبَةِ
بالنفس من الإخوة والعمومة وصندوق الدولة.
فهل يعني ذلك أن الأخوات غير
مشمولات بالحجب؟
الفصل 143 مكرر حدد الْعَصَبَةِ
الذين تحرمهم البنت أو بنت الابن وهم الْعَصَبَةِ بالنفس ولا يسوغ التوسع مبدئيا
في تأويل هذا النص بطريق القياس لصبغته الاستثنائية. إذ أن النص يشير فقط إلى الْعَصَبَةِ
بالنفس من الإخوة دون الْعَصَبَةِ مع الغير، بحيث يترتب عن هذه القراءة السطحية حرمان
الأخ الشقيق بوجود البنت ولا تحرم الأخت ولو كانت لأب !!!.
وفي المقابل يمكن القول إن الإشارة
إلى " الْعَصَبَةِ بالنفس من الإخوة" يستوجب من باب أولى حرمان الأخت
لأن الأصل في العصوبة بالنفس أن تكون للذكور وما عصوبة الأخت إلا امتدادا لعصوبة
أخيها أو الْعَصَبَةِ مع الغير مجازا لوجود البنت أو بنت الابن فلا يعقل أن يحرم
الأخ العاصب بنفسه وترث الأخت العاصبة بغيرها أو مع غيرها فمن أمكنه الأكثر أمكنه
الأقل.
وهكذا يتبين أن صيغة الفصل
143 مكرر كانت قاصرة عن تبليغ إرادة المشرع[49]،
فبالرجوع إلى الفصل 532 م ا ع فإن تأويل النص يكون بالرجوع الى مراد واضع القانون
وإرادة المشرع عند إقحامه للفصل 143 مكرر صلب م ا ش واضحة وتتمثل في رغبته في جعل
صندوق الدولة وارثا فقط عند شغور التركة أي عند عدم وجود أي قريب وارث لا بالفرض
ولا بالتعصيب ولا يستحق شيئا إلا عند شغور التركة أي عند عدم وجود أي وارث للهالك
أو عند عدم وجود وصية، فالوصية بكامل التركة تنفذ بغض النظر عن ميراث صندوق
الدولة(الفصل 188م ا ش) [50].
يستخلص مما سبق أن التقنين
ليس مجرد وضع للأحكام في سلسلة فصول مرقمة وإنما هو منهجية تحرير كاملة تتطلب
الدقة في الصياغة وتجنب التضارب، لهذا فلا بد من تهذيب قانون المواريث أي تنقيته
مما علق به من تعقيد وركاكة في الصياغة بما يفتح الباب أمام تطوير هذا القانون
بجعله متماشيا مع الصياغة العصرية للمجلات القانونية، بل إن الأمر قد يتطلب أحيانا
بلوغ مرحلة التشذيب.
الفرع
الثاني: تَّشْذيبُ قانون المواريث:
إن تهذيب قانون الميراث لا
يكفي لتخليصه من عوائق تطويره؟ لهذا لا بد من عملية تشذيب[51] تسمح
بتخليص أحكامه من التكرار وتضمن سهولة معرفة أحكام الميراث النافذة من تلك
المنسوخة.
أولا- التخلص من التكرار:
قسم المشرع الكتاب التاسع من
مجلة الأحوال الشخصية المخصص للميراث إلى:
الباب الأول: أحكام عامة
الباب الثاني: فى الوارثين
الباب الثالث: فى الإرث
بالفرض
الباب الرابع: فى بين أصول
نصيب ذوى الفروض مع غيرهم من الورثة
الباب الخامس: فى الإرث
بالتعصيب
الباب السادس: فى الحجب
الباب السابع: فى أحكام مسائل
خاصة
الباب الثامن: فى مسائل
متنوعة
وبمراجعة ما تضمنته جملة هذه
الأبواب يمكن القول إنه كان بالإمكان أن تغنينا الأحكام الواردة بالبابين الثالث
والخامس عن جلّ أحكام الباب الرابع من نفس الكتاب.
وللتوضيح يمكن الإشارة مثلا
إلى أحكام الفصل 93 الوارد ضمن الباب الثالث، ونصه: "أصحاب النصف خمسة: 1 – الزوج
بشرط عدم الفرع الوارث للزوجة ذكراً كان أو أنثى. 2 – والبنت بشرط انفرادها
عن ولد الصلب ذكراً كان أو أنثى. 3 – وبنت الابن بشرط انفرادها عن ولد
الصلب ذكرا كان أو أنثى وولد الابن. 4 – والأخت الشقيقة بشرط انتفاء الأب
وولد الصلب ذكراً كان أو أنثى وولد الابن كذلك والشقيق كذلك. 5 – والأخت للأب
بشرط انفرادها عمن ذكر فى الشقيقة وعن الأخ والأخت للأب".
ثم يعود المشرع لاحقا ليكرر
نفس الحكم حسب الورثة ضمن الباب الرابع:
فالفصل 101 يعطي للزوج النصف عند عدم
الولد وولد الابن وإن سفل.
والفصل 103 يعطي للبنت
النصف إذا انفردت.
والفصل 104 يعطي لبنت
الابن النصف إذا انفردت.
والفصل 105 يعطي للأخت
الشقيقة النصف إذا انفردت.
والفصل 106 يعطي للأخت لأب
النصف إذا انفردت.
ومن الواضح أن ما جاء بالفصل
93 وما بعده يغني عن أحكام العديد من الفصول اللاحقة بل هو أدق وأوضح منها.
ويمكن إعطاء مثال ثان من
الفصلين 94 و95 من الباب الثالث المخصصين لميراث الزوجين.
إذ ينص الفصل 94 على أن
"أصحاب الربع اثنان: 1- الزوج إذا وجد فرع وارث للزوجة. 2- والزوجة
إذا لم يكن للزوج فرع وارث". فيما ينص الفصل 95 على ان "الثمن فرض الزوجة
إذا كان للزوج فرع وارث".
ثم يعود المشرع ضمن الباب
الرابع لينص على:
الفصل 101 "الزوج
له حالتان: 1- النصف عند عدم الولد الابن وإن سفل. 2- والربع مع الولد أو ولد
الابن وإن سفل".
الفصل 102 "الزوجة
أو الزوجات لهن حالتان: 1- الربع لواحدة أو أكثر عند عدم الولد أو ولد الابن وإن
سفل. 2- الثمن مع الولد أو ولد الابن وإن سفل".
ومن الواضح أيضا أن ما جاء
بالفصلين 94 و95 وما بعدهما يغني عن أحكام الفصلين 101 و102 بل هما أدق وأوضح.
وعلاوة عما سبق فقد تضمن
الباب السادس المخصص للحجب تكرارا لنفس الأحكام وإن بصيغة أخرى.
ويستخلص من المثالين السابقين
انه لو اكتفى المشرع بأحكام البابين الثالث والخامس المخصصين للورثة بالفرض
وبالتعصيب وتخلى عن البابين الرابع والسادس لكان يستحسن، وذلك تنقية للمجلة من
التكرار، بغاية تبسيطها، واحتراما لأصول التقنين التي تفرض عدم التكرار.
ثانيا- التخلص من الاحكام المنسوخة ضمنيا:
كان لقانون 1959 تأثيرا
جوهريا في مجلة الأحوال الشخصية إذ أنه ألغى أمرين هما:
الْعَصَبَةِ مع الغير.
وصفة الوارث لصندوق الدولة.
لكن هذا التأثير لم يتجسد
عمليا في فصول المجلة الخاصة بالميراث إذ بقيت كل الفصول المنظمة لهذين الأمرين
على حالها نصا رغم نسخها حكما.
لقائل أن يقول أنه لاوجود
لمشكلة هنا فالنسخ الضمني معمول به ويقوم مقام النسخ الصريح[52]. لكن
التطبيق العملي أفرز صعوبات جمة ناتجة عن تمسك البعض بالنصوص التي نسخت حكما
ولكنها بقيت نصا بحجة انه طالما أن المشرع لم يلغ النص صراحة فهو نافذ. فاجتهاد
بعض المحاكم، وتفسير إدارة الملكية العقارية لبعض النصوص وخاصة 143 مكرر م ا ش،
أكدا أن النسخ الضمني للنصوص لا يكفي أحيانا.
فقد أدرج الفصل 143 مكرر في
المجلة بمقتضى قانون 19 جوان 1959 أي بعد صدور المجلة بثلاث سنوات وبالتالي فإن
الفصل المذكور ألغى ضمنيا بعض الأحكام السابقة التي يتجه التعرض لها بالتفصيل.
1- إلغاء الأحكام المتعارضة مع الرد العام:
النص الحالي
(الذي يتضمن أحكاما
منسوخة ضمنيا)
|
النص المقترح
|
التعليل
|
الفصل 114: "العاصب بنفسه يرث جميع
المال عند انفراده والبقية لأصحاب الفروض إن كانت والحرمان إن لم تكن وهو: 1 –
الأب، 2- والجد وإن علا، 3 – والابن، 4 – وابنه وإن سفل، 5- والأخ الشقيق أو
لأب، 6- وابن الأخ الشقيق أو الأب وإن سفل ، 7 – والعم الشقيق أو لأب، 8 – وابن
العم سواء سفل العم أو علا كعم لأب أو الجد، 9 – وصندوق الدولة."
|
الفصل 114: "العاصب بنفسه يرث جميع
المال عند انفراده والبقية لأصحاب الفروض إن كانت والحرمان إن لم تكن وهو: 1 –
الأب، 2- والجد وإن علا، 3 – والابن، 4 – وابنه وإن سفل، 5- والأخ الشقيق أو
لأب، 6- وابن الأخ الشقيق أو الأب وإن سفل ، 7 – والعم الشقيق أو لأب، 8 – وابن
العم سواء سفل العم أو علا كعم لأب أو الجد."
يحذف الرقم 9 تماما.
|
طالما أن صندوق الدولة كما سبق بيانه لم يعد يمكنه الحصول على شيء من
المال إلاّ في حالة التركة الشاغرة والتشريع
التونسي يتضمن مجموعة من الأحكام في نفس هذا الاتجاه من ذلك الفصل 23 من مجلة
الحقوق العينية الذي نصه: "العقارات التي لا مالك لها ملك للدولة"
وكذلك الأمر العلي المؤرخ في 15 فيفري 1932 والمتعلق باللقطة البرية والمخلفات
التي لا وارث لها والعارية عن الوارث وغيرها من المسائل (الرائد الرسمي التونسي
. عدد 31 . الصادر في 16 أفريل 1932 . ص 1 .) والقرارين المؤرخين في 28 ماي 1932
و18 فيفري 1935 مع التذكير بأن النصوص الأخيرة تتضمن إحالة على فصول عديدة من
المجلة المدنية الفرنسية واتجه تعويضها بنصوص جديدة. وبالتالي فلا
مجال لاعتبار صندوق الدولة وارثا، ومن الأنسب أن يحذف من قائمة الورثة بالتعصيب
تجنبا لأي لبس.
|
الفصل 115:" الْعَصَبَةِ بأنفسهم مراتب
وكل مرتبة مقدمة على مايليها وهى: 1- البنوة، 2- الأبوة، 3- ثم الجدودة والأخوة
وهما مرتبة واحدة، 4- ثم بنو الأخوة، 5- ثم العمومة وبنوهم فى مرتبة واحدة وإنما
الترتيب بينهم بالقرب، 6 – ثم صندوق الدولة".
|
الفصل 115:" الْعَصَبَةِ بأنفسهم مراتب
وكل مرتبة مقدمة على مايليها وهى: 1- البنوة، 2- الأبوة، 3- ثم الجدودة والاخوة
وهما مرتبة واحدة، 4- ثم بنو الأخوة، 5- ثم العمومة وبنوهم فى مرتبة واحدة وإنما
الترتيب بينهم بالقرب."
يحذف الرقم 6 تماما.
|
نفس التحليل السابق بالنسبة للفصل 114.
|
الفصل 143 مكرر فقرة أولى: "عند فقد الْعَصَبَةِ
ولم تستغرق الفروض التركة يرد الباقى منها على أصحاب الفروض بنسبة
فروضهم...".
|
الفصل 143 مكرر فقرة أولى:"عند فقد الْعَصَبَةِ
ولم تستغرق الفروض التركة يرد الباقى منها على من وجد من أصحاب الفروض وعند
تعددهم يقسم بينهم على نسبة فروضهم وذلك بجعل مجموع سهامه أصلا للفريضة".
|
سبقت الإشارة إلى أن الإدارة وبعض المحاكم
أساءت تطبيق هذه الفقرة من زاويتين:
الأولى: "فقد العصبة" إذ اعتبرت ان
وجود صندوق الدولة ينفي هذا الشرط.
والثانية: "على نسبة فروضهم" إذ
فهمت على أساس أن الرد ليس كليا فالزوجة مثلا ترث الربع فيرد عليها ربع أخر لا
كل الباقي.
فبالنسبة للمشكل الأول سيزول بمجرد إلغاء
وتعديل الفصول التي تعطي للدولة صفة العاصب بالنفس.
وبالنسبة للمشكل الثاني لا بد من إعادة صياغة
النص بإضافة عبارة "على من وجد من أصحاب الفروض وعند تعددهم يقسم بينهم على
نسبة فروضهم وذلك بجعل مجموع سهامه أصلا للفريضة"
|
2- إلغاء الأحكام المتعارضة مع الرد الخاص:
نظم المشرع في الفصول 105-106-113-121-123-126-127-129-
131- 138 العصبة مع الغير وهي الحالة الخاصة باجتماع الفرع الوارث الأنثى (البنت
أو بنت الابن وإن سفل) مع الأخوات الشقيقات أو لأب وعندها تعصب البنت أو بنت الابن
الأخت الشقيقة أو الأخت لأب. ويترتب عن ذلك أن تأخذ البنت فرضها كما هو أما الأخت
فإنها تصبح وارثة بالتعصيب وتأخذ الباقي بعد أصحاب الفروض كما أنها تصبح بمثابة
الأخ وتحجب من يحجبهم.
إذ القاعدة الفقهيّة أن
الأخوات يصرن عصبة مع البنات إذ لم يكن معهنّ أخ يعصبهنّ وإليه ذهب عامة الفقهاء
والأئمة الأربعة،
وقد خالف هذا الرأي ابن عبّاس
وداود الظاهري
وابن حزم
والشيعة الإمامية.
أما المشرّع
التونسي فقد اختار عن صدور مجلة الأحوال الشخصية وإلى حدود سنة 1959 تبني موقف
الجمهور معتبراً الأخوات مع البنات عصبة، وهو ما يتجلى من خلال جملة الفصول سالفة
الذكر التي باتت اليوم موجودة نصا ومنسوخة حكما بما يتجه معه
تشذيب المجلة منها منعا للالتباس.
النص
الحالي
(الذي
يتضمن أحكاما منسوخة ضمنيا)
|
النص
المقترح
|
التعليل
|
الفصل 105: " الأخوات الشقائق
لهن خمس حالات" وجاءت الرابعة كما يلي: "وصيرورتهن عصبة فيكون لهن
الباقي مع البنات أو بنات الإبن." والخامسة :" والسقوط بالأب
وبالابن وابن الابن وإن سفل.".
|
الفصل 105: " الأخوات الشقائق
لهن أربع حالات" بأن تحذف الحالة الرابعة من النص الحالي وتحل الحالة
الخامسة مكانها بعد تعديلها لتصير :" والسقوط بالأب وبالفرع
الوارث.".
|
تلغى الحالة الرابعة من الفصل
لتعارضها الصريح مع أحكام الفقرة الثانية من الفصل 143 مكرر الذي ألغى التعصيب
مع الغير وجعل الفرع الوارث المؤنث يحجب الأخوات ولا يعصبهن.
|
الفصل 106: " الأخوات للأب لهن
ست أحوال" والحالة الخامسة نصها" والتعصيب مع بنات الصلب أو مع بنات
الإبن". والحالة السادسة نصها:" والسقوط بالأب وبالابن وبابن الابن
وإن سفل وبالأخ الشقيق وبالأخت الشقيقة إذا صارت عاصبة مع البنات أو بنات
الابن وبالأختين الشقيقتين إن لم يكن معهما أخ لأب.".
|
الفصل 106: " الأخوات للأب لهن
خمس أحوال" وتحذف الحالة الخامسة لتحل محلها الحالة السادسة ويصير
نصها:" والسقوط بالأب وبالفرع الوارث وبالأخ الشقيق وبالأختين الشقيقتين
إن لم يكن معهما أخ لأب.".
|
تلغى الحالة الخامسة وبعض أجزاء
الفقرة السادسة من الفصل لتعارضهم الصريح مع أحكام الفقرة الثانية من الفصل
143 مكرر الذي ألغى التعصيب مع الغير وجعل الفرع الوارث المؤنث يحجب الأخوات
ولا يعصبهن.
|
الفصل 113 "الْعَصَبَةِ ثلاثة
أنواع:
1) عصبة بالنفس
2) وعصبة بالغير
3) وعصبة مع الغير."
|
الفصل 113 "الْعَصَبَةِ نوعان:
1) عصبة بالنفس
2) وعصبة بالغير."
يحذف الصنف الثالث
|
تلغى العبارة الأخير من الفصل
لتعارضها الصريح مع أحكام الفقرة الثانية من الفصل 143 مكرر الذي ألغى التعصيب
مع الغير فالفرع الوارث المؤنث صار يحجب الأخوات ولا يعصبهن.
|
الفصل 121 من م.ا.ش "كل أنثى
تصير عاصبة باجتماعها مع أخرى وهو اثنان:
1) الشقيقة فأكثر مع بنت أو بنات أو
بنت ابن.
2) الأخت للأب مع البنت أو البنات أو
بنت الإبن أو بنات الإبن".
|
لا شيء
يحذف كامل الفصل
|
يلغى الفصل لتعارضه الصريح مع احكام
الفقرة الثانية من الفصل 143 مكرر الذي يقضي بأن الفرع الوارث المؤنث يحجب
الأخوة مطلقا ويأخذ منابهم بالرد الخاص
|
الفصل 123 فقرة ثانية :" وحجب
النقصان يدخل على الزوجين والأبوين والجد وبنت الابن والشقيقة والأخت
لأب".
|
الفصل 123 فقرة ثانية :" وحجب
النقصان يدخل على الزوجين والأبوين والجد وبنت الابن والأخت لأب".
أي تحذف الشقيقة لأن الحالة التي كانت
تحجب فيها نقصانا زالت
|
فالشقيقة كانت تحجب نقصانا بالفرع
الوارث المؤنث ولكن حسب أحكام الفقرة الثانية من الفصل 143 مكرر م ا ش فإنها
صارت تحجب حرمانا بالفرع الوارث مطلقا.
|
الفصل 126:"بنت الصلب الواحدة
تحجب بنت الابن بنقلها من النصف إلى السدس وبنتى الابن بنقلهما من الثلثين إلى
السدس والأخت الشقيقة أو لأب بنقلها من النصف إلى التعصيب والشقيقتين أو لأب
بنقلهما من الثلثين إلى التعصيب والزوج بنقله من النصف إلى الربع والزوجة
بنقلها من الربع إلى الثمن والأم بنقلها من الثلث إلى السدس والأب والجد
بنقلهما من التعصيب إلى السدس ولهما الباقى بالتعصيب إن كان".
|
الفصل 126:"بنت الصلب الواحدة
تحجب بنت الابن بنقلها من النصف إلى السدس وبنتى الابن بنقلهما من الثلثين إلى
السدس والزوج بنقله من النصف إلى الربع والزوجة بنقلها من الربع إلى الثمن
والأم بنقلها من الثلث إلى السدس والأب والجد بنقلهما من التعصيب إلى السدس
ولهما الباقى بالتعصيب إن كان".
أي تحذف
عبارات:" والأخت الشقيقة أو لأب بنقلها من النصف إلى التعصيب والشقيقتين
أو لأب بنقلهما من الثلثين إلى التعصيب "
|
فالأخت الشقيقة أو لأب كانت تحجب
نقصانا بالبنت ولكن حسب أحكام الفقرة الثانية من الفصل 143 مكرر م ا ش فإنها
صارت تحجب حرمانا بالفرع الوارث مطلقا.
|
الفصل 127: "بنت الابن تحجب من
تحتها من بنات الابن حيث لا معصب لهن من أخ أو ابن عم مساو لهن فى الدرجة
فتنقل الواحدة من النصف إلى السدس والاثنتين من الثلثين إلى السدس وتحجب الأخت
الشقيقة أو لأب بنقلها من النصف إلى التعصيب والشقيقتين أو لأب ينقلهما من
الثلثين إلى التعصيب والزوج ينقله من النصف إلى الربع والزوجة بنقلها من الربع
إلى الثمن والأم بنقلها من الثلث إلى السدس والأب والجد ينقلهما من التعصيب
إلى السدس ولهما الباقى بالتعصيب إن كان.
أما الأخوة ذكورهم وإناثهم كيفما كانت
حجتهم وسواء كانوا وارثين أو محجوبين يحجبون الأم بنقلها من الثلث إلى السدس".
|
الفصل 127: "بنت الابن تحجب من
تحتها من بنات الابن حيث لا معصب لهن من أخ أو ابن عم مساو لهن فى الدرجة
فتنقل الواحدة من النصف إلى السدس والاثنتين من الثلثين إلى السدس والزوج
ينقله من النصف إلى الربع والزوجة بنقلها من الربع إلى الثمن والأم بنقلها من
الثلث إلى السدس والأب والجد ينقلهما من التعصيب إلى السدس ولهما الباقى
بالتعصيب إن كان.
أما الأخوة ذكورهم وإناثهم كيفما كانت
حجتهم وسواء كانوا وارثين أو محجوبين يحجبون الأم بنقلها من الثلث إلى
السدس".
أي تحذف عبارات:" وتحجب الأخت
الشقيقة أو لأب بنقلها من النصف إلى التعصيب والشقيقتين أو لأب ينقلهما من
الثلثين إلى التعصيب".
|
فالأخت الشقيقة أو لأب كانت تحجب
نقصانا ببنت الأبن ولكن حسب أحكام الفقرة الثانية من الفصل 143 مكرر م ا ش
فإنها صارت تحجب حرمانا بالفرع الوارث مطلقا.
|
الفصل 129:" الحاجبون بالحرمان
ستة عشر: 1- الابن، 2- وابنه وإن سفل، 3 – والبنت، 4- وبنت الابن،5- والأخ
الشقيق، 6- والأخ لأب، 7- وابن الأخ الشقيق، 8- وابن الأخ لأب، 9- والعم
الشقيق، 10- وابن العم الشقيق، 11- والبنت أو بنت الابن مع الشقيقة، 12-
والأختان الشقيقتان، 13- والأب، 14- والجد، 15- والأم، 16- والجدة للأم".
|
الفصل 129:" الحاجبون بالحرمان
خمسة عشر: 1- الابن، 2- وابنه وإن سفل، 3 – والبنت، 4- وبنت الابن،5- والأخ
الشقيق، 6- والأخ لأب، 7- وابن الأخ الشقيق، 8- وابن الأخ لأب، 9- والعم
الشقيق، 10- وابن العم الشقيق، 11- والأختان الشقيقتان، 12- والأب، 13- والجد،
14- والأم، 15- والجدة للأم".
يحذف الحاجب الحادي عشر ويعاد الترقيم
|
فالأخت الشقيقة عندم تجتمع مع البنت
كانت تعتبر بمثابة الأخ الشقيق وتحجب من يحجبهم ولكن حسب أحكام الفقرة الثانية
من الفصل 143 مكرر م ا ش فإن الفرع الوارث المؤنث صار يحجب الشقيقة وبقية الأخوة
حجب حرمان دون حاجة لتعصيب مع الغير.
|
الفصل 131:"لا يرث مع البنت أو
بنت الابن الأخ للأم واحدا كان أو متعددا ذكراً أو أنثى ولا يرث مع البنتين
الأخ للأم ولا بنت الابن واحدة أو أكثر حيث لا معصب لها من أخ أو ابن عم مساو
وترث معه البقية بالتعصيب للذكر مثل حظ الأنثيين ومثل البنتين بنت الابن
بالنسبة لمن تحتهما من بنات ابن الابن".
|
الفصل 131:"لا يرث مع البنت أو
بنت الابن الأخوة وبنوهم مطلقا والعمومة وبنوهم ولا يرث مع البنتين علاوة عمن
سبق بنت الابن واحدة أو أكثر حيث لا معصب لها من أخ أو ابن عم مساو وترث معه
البقية بالتعصيب للذكر مثل حظ الأنثيين ومثل البنتين بنت الابن بالنسبة لمن
تحتهما من بنات ابن الابن".
تعميم الحجب على الاخوة مطلقا.
|
حسب أحكام الفقرة الثانية من الفصل
143 مكرر م ا ش فإن الفرع الوارث المؤنث صار يحجب الأخوة والعمومة وبنيهم
جميعا حجب حرمان.
|
الفصل 138 ينص هذا الفصل على ما يلي
"لا يرث مع البنت أو الشقيقة أو بنت الإبن والشقيقة الأخ للأب تعدد أو
اتحد"
( الملاحظ أن هذ الفصل احتوى على خطأ مادي يتمثل في
وجود حرف العطف "أو" بين البنت والشقيقة فأصبح المدلول يتناقض مع
الأحكام السابقة والدليل على أن الألف زيدت هنا خطأ الفقرة الحادية عشرة من
الفصل 129 م ا ش وبالتالي يقرأ الفصل 138 كما يلي:"لا يرث مع البنت
والشقيقة أو بنت الإبن والشقيقة الأخ للأب تعدد أو اتحد.").
|
لا شيء
يحذف كامل الفصل
|
يلغى الفصل لتعارضه الصريح مع أحكام
الفقرة الثانية من الفصل 143 مكرر فالبنت أو بنت الأبن صارت تحجب الأخت والأخ
من أي جهة ولا داعي لأن تعصب الأخت الشقيقة حتى تحجبان الأخ لأب
|
الفصل 143 مكرر فقرة ثانية: "أما
البنت تعددت أو انفردت أو بنت الابن وإن نزلت فإنه يرد عليهما الباقى ولو مع
وجود الْعَصَبَةِ بالنفس من الأخوة والعمومة وصندوق الدولة.
|
الفصل 143 مكرر فقرة ثانية: "أما
البنت تعددت أو انفردت أو بنت الابن وإن نزلت فإنه يرد عليهما الباقى ولو مع
وجود الْعَصَبَةِ".
|
إن صياغة الفصل المذكور
جاءت قاصرة بحيث أنّ ذكر صندوق الدولة بهذه الفقرة هو من باب الزيادة التي
يمكن الاستغناء عنها. فالردّ لا يمكن العمل به إلاّ في نظام للمواريث لا يرى
في صندوق الدولة وارثا بأي وجه من الوجوه. ونظرا لأن أحكام المجلة لم يقع
تعديلها تبعا لإدراج قاعدة الرد بها فإن ذكر صندوق الدولة كان ضروريا ولكن لا
حاجة لذلك الآن فصندوق الدولة اعتبر في خصوص قواعد الرد ليس بوارث (منشور في
قواعد الردّ في الميراث. القضاء والتشريع .1960 .عدد. 1).
|
|
يستخلص مما سبق أن
التطوير الشكلي لقانون المواريث هو في الحقيقة مجرد تهذيب وتشذيب بغاية التبسيط
ولضمان عدم تضارب الأحكام وسوء تطبيقها، أي أنه مرحلة لا بد منه من أجل بلوغ
التطوير الجوهري لقانون المواريث.
الجزء الثاني- التطوير الجوهري لقانون المواريث
يمكن القول انطلاقا من الفقه الإسلامي
ذاته أن مجال التطوير الجوهري أو الموضوعي لقانون المواريث ممكن على الأقل من
زاويتين وهما: التطوير تدعيما للميراث الأنثوي (الفرع الأول) والتطوير بالوصية
(الفرع الثاني).
الفرع
الأول- التطوير تدعيما للميراث الأنثوي
إن المقصود بالميراث الأنثوي
ليس فقط ميراث الإناث، وإنما أيضا ميراث الأقارب الذين يرتبطون بالميت عن طريق الإناث.
فالتطوير تدعيما للميراث
الأنثوي يمكن أن يكون من خلال مراجعة بعض الأسس والحلول التي أعتمدها المشرع للبحث
عن بدائل أخرى لها تكون أقل أقصاء للإناث وللأقارب من جهة الإناث. وذلك فيما يتعلق
خاصة: بميراث ذوي الأرحام، وعدم تعميم قاعدة "للذكر مثل حظ الأنثيين"، والسماح
بالرد الخاص على الفرع الوارث الأنثى.
أولا- ميراث ذوي الأرحام :
ينص الفصل 89 من مجلة الأحوال
الشخصية على أن : " الوارثون نوعان: ذو فروض وذو تعصيب". فيما ينص الفصل
120 من مجلة الأحوال الشخصية على أنه : " من لا فرض لها من الإناث وأخوها
عاصب لا تصبر عاصبة بأخيها كالعم مع العمة وابن العم مع بنت العم وابن الأخ مع بنت
الأخ فالمال للعاصب وليس لأخته منه شئ".
ويستفاد من هذين الفصلين أن
المشرع استبعد من قائمة الورثة ذوي الأرحام، وهم: " كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة " ويقول الزيلعي في ذلك:" ذو الرحم هو قريب ليس
بوارث بفرض ولا بعصوبة وهذا في اصطلاح أهل هذا العلم. وفي الحقيقة الوارث لا يخرج
عن أن يكون ذا رحم وتحته ثلاث: قريب هو ذو سهم، وقريب هو عصبة، وقريب هو ليس بذي
سهم ولا عصبة."
والسبب الرئيس في إقصاء ذوي الأرحام
عن الميراث هو التأثر بالفقه المالكي إذ ورد بالمادة 857 من لائحة الأحكام الشرعية التي استمد منها المشرع أحكام
الميراث المدرجة حاليا بمجلة الأحوال الشخصية أنه: "إذا لم يوجد عاصب
من النسب أو الولاء فالباقي بعد أخذ ذوي الفروض فروضهم لبيت المال ولا يرد
على ذوي السهام ولا يدفع لذوي الأرحام ."
لكن أي عملية تطوير لقانون
الميراث تقتضي من المشرع التخلي عن إحدى القواعد الأساسية لقانون الميراث الحالي
وهي قاعدة حصر القرابة الموّرثة مبدئيا في الأقارب الذكور أو عن طريق الذكور
وإقحام القرابة عن طريق الأنثى فقط والتي تسمى قرابة ذوي الأرحام خاصة وأن جانبا
معتبرا من الفقه الإسلامي يقبل بتوريثهم.
فممن قال بتوريثهم من
الصحابة رضوان الله
عليهم: الإمام علي وابن مسعود
وابن عباس في
أشهر الروايات عنه
ومعاذ بن جبل
وأبو الدرداء وأبو
عبيدة بن الجراح، وذلك عند
عدم وجود أصحاب الفروض والعصبات، وعن سعيد بن المسيب : أن
الخال يرث مع البنت.
ومن
قال
بأنهم
لا
يرثون:
زيد بن ثابت
وابن عباس في
رواية عنه، ومنهم
من روى ذلك عن
أبي بكر وعمر
وعثمان، ولكن هذا
غير ثابت.
وأما الفقهاء
فممن قال بتوريثهم
أبو حنيفة وأبو يوسف
ومحمد وزفر وعيسى
بن أبان رحمهم
الله، وممن قال
لا يرثون سفيان الثوري
ومالك والشافعي.
وقد استدل من
نفى توريثهم بآيات
المواريث، باعتبار أن النص قام ببيان
نصيب كل من أصحاب الفرائض
والعصبات ولم يذكر
لذوي الأرحام شيئا وما
كان ربك نسيا،
وبالتالي فإن توريث ذوي
الأرحام زيادة على كتاب الله
وذلك لا يثبت
بخبر الواحد والقياس،
وسئل رسول الله
صلى الله عليه
وسلم عن ميراث العمة
والخالة قال: "نزل
جبريل عليه السلام
وأخبرني أن لا
ميراث للعمة والخالة"، وخرج رسول الله
صلى الله عليه
وسلم إلى قباء
يستخير الله تعالى
في ميراث العمة
والخالة فترل عليه الوحي
أن لا ميراث
لهما.
ومن
قال بتوريثهم استدل
بقوله تعالى} وأولو
الأرحام بعضهم أولى ببعض
في كتاب الله{، وقال النبي صلى
الله عليه وسلم "الله
ورسوله مولى من
لا مولى له
والخال وارث من
لا وارث له"، وفي حديث آخر
قال عليه السلام
"الخال
وارث من لا
وارث له يرثه
ويعقل عنه"، ولما مات
ثابت بن الدحداح رضي
الله عنه قال
رسول الله صلى
الله عليه وسلم
لقيس بن عاصم
المنقري "هل
تعرفون له فيكم
شيئا"، فقال: إنه كان
فينا ميتا فلا
نعرف له فينا
إلا ابن أخت،
فجعل رسول الله صلى
الله عليه وسلم
ميراثه لابن أخته
أي لخاله ابن
عبد الله المنذر.[64]"
وقال
الشيخ الصاوي المالكي...
" :ونقله
ابن عرفة عن
أبي عمر بن
عبد البر وعن الطرطوشي
وعن الباجي وعن
ابن القاسم وكذا
ذكره ابن يونس
وابن رشد وذكر
الشيخ سليمان البحيري في
شرح الإرشاد عن
عيون المسائل أنه
حكى اتفاق شيوخ
المذهب بعد المائتين
على توريث ذوي
الأرحام .[65]"
يتبين مما سبق أن المشرع
أختار مذهب عدم التوريث، مع أنه قبل بالرد العام، والغريب هو أن من ورثوا ذوي الأرحام
في الفقه هم أنفسهم الذين أجازوا العمل بالرد العام على أصحاب الفروض (لأن كلا
الامرين مبني على ذات العلة وهي تقديم الاقارب ان وجدوا على ميراث صندوق الدولة).
فهل من المنطق والمعقول أن
يتوفى شخص وليس له من الأقارب سوى خال أو عمة أو بنت أخ أو ابن أخت ولا يرثه قريبه،
ويعطى المال لصندوق الدولة؟
يبدو ان توريث ذوي الأرحام أعدل
وأكثر منطقية من توريث صندوق الدولة، لهذا فقد حان الوقت ليتدارك المشرع هذا النقص
ويقر ميراث ذوي الأرحام كخطوة لازمة لتطوير قانون المواريث باتجاه تعميم تقديم
القرابة على صندوق الدولة. وذلك بإضافة فقرة ثانية للفصل 89 م ا ش تنص على ميراث
ذوي الارحام، ثم إضافة فصول أخرى تنظم كيفية توريثهم.
ثانيا- تخصيص قاعدة "للذكر مثل حظ
الانثيين"
" لِلذَّكَرِ مِثْلُ
حَظِّ الأُنثَيَيْنِ" هل هي قاعدة عامة بين الذكور والإناث أم هي قاعدة خاصة
محددة المجال؟
مبدئيا يمكن القول إن هذه
القاعدة خاصة وليست عامة بدليل أنها لا تطبق بين الإخوة لام ولا بين الجد والجدة
ولا بين الأب والأم عندما يكون مع الوالدين وارث أخر.
لكن الفقه وسع نطاق هذه
القاعدة لتشمل ميراث الأبوين مع أحد الزوجين اعتمادا على قوله تعالى: "وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ
وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ
يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ
أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ
الثُّلُثُ".
قال الزمخشري في تفسير الآية:... وأي فائدة في قوله: ((وَوَرِثَهُ
أَبَوَاهُ)))؟ قلتُ معناه: فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فحسب ، فلأمه الثلث مما
ترك ، كما قال: ((لِكُلّ واحد مّنْهُمَا السدس مِمَّا تَرَكَ)) لأنه إذا ورثه
أبواه مع أحد الزوجين ، كان للأم ثلث ما بقي بعد إخراج نصيب الزوج ، لا ثلث ما ترك
، إلا عند ابن عباس، والمعنى : أن الأبوين إذا خلصا تقاسما الميراث : للذكر مثل حظ
الأنثيين ، فإن قلت : ما العلة في أن كان لها ثلث ما بقي دون ثلث المال؟ قلت : فيه
وجهان : أحدهما أنّ الزوج إنما استحق ما يسهم له بحق العقد لا بالقرابة . فأشبه
الوصية في قسمة ما وراءه. والثاني: أن الأب أقوى في الإرث من الأم، بدليل أنه يضعف
عليها إذا خلصا..." فلما كان ميراث النصف للأنثى
مرتبط بكوْنها في درجة القرابة نفسها مع الذكر الذي سيأخذ ضعفها، وملزم شرعا
بالإنفاق عليها، فقد تحققت هذه العلة في مسألتين، هما اجتماع الأم والأب مع الزوج
أو الزوجة في ميراث واحد بغير ولد للمورث ولا أخوة.
وبالموازنة نجد أن الأم سترث
أكثر من الأب إن كان المسألة في اجتماعهما مع زوج ابنتهما المورثة بل ستأخذ ضعفه
ويأخذ هو نصف ما تحصل هي عليه. وكذلك يأخذ الأب أقل من ضعف ما تحصل الأم عليه إن
اجتمعا مع زوجة لابنهما المورث.
ولكن هناك من يرى أنه لما كان
الأب يساوي الأم في درجة قرابتها وقوتها للمتوفى، وهو مسؤول قطعا عن الإنفاق
عليها، فبقياس هذه الحالة على كل حالات ميراث الأنثى التي ترث فيها نصف ما يرثه
الذكر نجد أنها متطابقة مع توافر العلة المشتركة، كما أن التوجيه القرآني في قوله
تعالى: {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلاُمّهِ الثّلُثُ}، في خصوصية الأب والأم يجعلنا
ننظر لتلك الحالتين بأنه إذا حُصر الميراث في الأبوين فنصيب الأم لا يتعدى الثلث
ونصيب الأب الباقي أي ترث الأم نصف الأب. وبتأمل النص القرآني نجد أن سياق ميراث
القربات بالنسب يقيم ميراث الأب والأم على نحو إما أن يكونا مع الأولاد وإما أن
يكونا مع الأخوة. وفي هذا ترث الأم سدس فقط إلا إذا كان الموجود واحد من الأخوة. أما القرابة بالزوجية
فحقيقتها أنها عقد. ومن سماتها نشأتها بالعقد وانتهائها بانتهائه، والنشأة بكلمة
والانتهاء بكلمة، أما النسب فلا. فهو ثابت ولا يملك الشخص فيه صرفا ولا تحويلا.
وميراث الأب من ابنه مع الأم يكون في سياق قرابات النسب، ومن ثَم يلزم إقامة تقسيم
الميراث حينها في إطار قرابة النسب، مما يستلزم إخراج قرابة العقد. وهذا يعني
إخراج الزوج أو الزوجة كل بنصيبه ثم تقسيم الإرث بين الأم والأب على اعتبار عدم
الولد والأخوة. وباستبعاد الزوج أو الزوجة كل منهما بنصيبه، تُقَسَّم التركة وفق
النص القرآني{وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلاُمّهِ الثّلُثُ}، فيما يُعرف بميراث الأم لثلث
الباقي بعد ميراث أحد الزوجين، وهو ما يطلق عليه الفقهاء اسم "الغراوين".
خاصة أنه لا يوجد وارث غيرهما في التركة أصلا يمكن أن تُمس حقوقه. وبهذا ترث الأم
نصف ما يرثه الأب.
ولإيضاح هذا نبين الحالتين:
-1ماتت عن زوج وأم وأب.
وتركت 6 دنانير. يكون للزوج النصف وهو ثلاثة ، ثم نخرج الزوج من المسألة ونحدد
الباقي وهو ثلاثة ونقسمها بين الأب والأم، فتأخذ الأم ثلثها، وهو واحد، ويأخذ الأب
الباقي تعصيبا وهو إثنان.
فالحل الأصلي هو:
أصل الفريضة 6
|
الوارث
|
منابه
|
سهامه
|
الزوج
|
2/1
|
3
|
الأم
|
3/1
|
2
|
الأب
|
ع
|
1
|
أي أن الأم ستأخذ فرضا ضعف ما
سيأخذ الاب تعصيبا، وهذا غير مقبول حسب أصحاب هذا الرأي فلا بد من إعادة التوزيع، بأن
تبقى للزوجة سهامها كما هي والباقي من جمع سهمي الأم مع سهم الأب يعاد تقسيمها على
قاعدة للذكر مثل حظ الأنثيين. ويكون الحل المعتمد:
أصل
الفريضة 6
|
الوارث
|
منابه
|
سهامه
|
الزوج
|
2/1
|
3
والباقي= 3
|
الأم
|
3/1 الباقي
|
1
|
الأب
|
الباقي
|
2
|
-2 ماتت عن زوج وأم وأب وتركت
12 دينارا. يكون للزوج النصف وهو ستة، وللأم الثلث وهو أربعة ويأخذ الأب الباقي
تعصيبا وهو إثنان.
فالحل الأصلي هو:
أصل
الفريضة 12
|
الوارث
|
منابه
|
سهامه
|
زوجة
|
4/1
|
3
|
أم
|
3/1
|
4
|
أب
|
ع
|
5
|
وهنا يلاحظ أن نصيب الأم قريب
جدا من نصيب الأب لذلك يجب إعادة التوزيع ويكون ذلك بأن تبقى للزوجة سهامها كما هي
والباقي وهو تسعة أسهم توزع بين الأب والأم فيكون للأم ثلث الباقي بعد فرض الزوجة
وللأب الثلثان الباقيان وتكون الفريضة على النحو الآتي :
الحل المعتمد:
أصل
الفريضة 12
|
الوارث
|
منابه
|
سهامه
|
زوجة
|
4/1
|
3
الباقي = 9
|
الأم
|
3/1 الباقي
الباقي
|
3
|
الأب
|
6
|
ونلاحظ في هاتين الحالتين بعد
إعمال النص وإجراء القياس، وبعد استبعاد الزوج أو الزوجة بنصيبهما أن الأم ورثت
نصف الأب. وهذا ما قضى به عمر وعثمان وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم ووافقه غالبية
الصحابة وهو ما ذهب إليه الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة
والزيدية. وقد خالف فيها ابن عباس وشريح القاضي وابن سيرين وأبو بكر الأصم من
الحنفية وابن اللبان من الشافعية والظاهرية والإمامية فقالوا إن للأم ثلث التركة
مطلقا ولا شيء فيما يقع لنصيب الأب، واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم:
"ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر.
فعلى الرغم من أن ميراث الأم
مضبوط في فرضين وهما 6/1 أو 3/1 إلا أن المشرع تبنى الرأي القائل بخروج الأم عن
هذين الفرضين لترث بفرض ثالث هو ثلث الباقي.
وفي الحالتين السابقتين يمكن
القول أن الأم ورثت بطريقة مطابقة لما هو معمول به في ميراث التعصيب. حيث أنه
عندما يجتمع ذكر وأنثى من نفس الجهة ودرجة وقوة القرابة فإنهما يخضعان لقاعدة
للذكر مثل حظ الأنثيين. فكأن الأم عصبت بالأب وورثت معه 3/1 الباقي لها و3/2
الباقي له وذلك بعد أن أخذ القرين نصيبه (وتسمى المسألة التي فيها الزوج إحدى
الغرّاوين والتي فيها الزوجة ثانية الغرّاوين).
وقال أبو حيان رادّاً على من قال إن الأم تعطى ثلث جميع
المال حتى مع وجود زوج: "وهذا
مخالف لظاهر قوله: وورثه أبواه، إذ يدل على أنهما انفردا بالإرث ، فيتقاسمان للذكر
مثل حظ الأنثيين[67]".
وقال ابن كثير: "لأن
ظاهر الآية إنما هو [فيـ]ما إذا استبد بجميع التركة، فأما في هذه المسألة -[يقصد
مسألة الغراوين] فيأخذ الزوج أو الزوجة الفرض، ويبقى الباقي كأنه جميع التركة،
فتأخذ ثلثه"،
ولهذه الجملة -أعني قوله تعالى: "وورثه أبواه"- فائدةٌ أخرى وهي تحديد
نصيب الأب وأنه ثلثان عندما لا يرث الميت إلا أبوه وأمه لأنه سبحانه ذكر نصيب الأم
-وهو الثلث- دون الأب، لكنه لما قال قبل ذلك: وورثه أبواه دل على أن الباقي للأب
إذ لا وارث غيرهما"[68].
ويستخلص مما سبق أن المشرع
تبنى الرأي المجحف بحق الأم في الفصل 109 م ا ش مع انه كان بإمكانه تبني الرأي الأقرب
لصريح النص القرآني وهو أن الأم ترث الثلث الباقي في حالة واحدة فقط وهي عند انفرادها
هي والأب بالميراث دون وجود أي وارث أخر، وبالتالي فإنه من المتجه حذف الحكم
المخالف من المجلة.
ثالثا- السماح بالرد الخاص على الفرع
الوارث الأنثى
تعرض المشرّع في الفقرة
الثانية من الفصل 143 مكرر من مجلة الاحوال الشخصية الى ما يسمى الرد الخاص على
البنت وبنت الابن وإن سفل[69]. التي
بموجبها أصبح الفرع الوارث الأنثى يحجب حجب حرمان جميع الإخوة ذكورا وإناثا وأبناء
الإخوة والأعمام وأبناؤهم وصندوق الدولة[70].
ويترتب عن هذا الحجب أن تأخذ
البنت أو بنت الابن نصيب من حجبتهم.
فعندما يكون مع الفرع الوارث
الأنثى وارث بالتعصيب :
مثال1 : توفي وترك بنتا وأخا
شقيقا :
ـ قبل سنة 1959:
كانت البنت ترث فرض 2/1
والباقي للأخ الشقيق بالتعصيب.
ـ بعد سنة 1959:
ترث البنت فرض 2/1 وتأخذ
الباقي بالرد الخاص ويكون الأخ الشقيق محجوبا بموجب قانون الرد الخاص.
مثال 2 : توفي وترك بنت ابن
وزوجة وعم شقيق
للزوجة فرض 8/1 وللبنت الابن
فرض 2/1 ولا شيء للعم الشقيق والباقي تأخذه بنت الابن بقانون الرد الخاص.
كما أنه بموجب هذا القانون
تأخذ البنت وبنت الابن إذا كانت مع أصحاب فروض فقط الباقي بعد تلك الفروض. فعندما
يكون هناك أصحاب فروض فقط :
توفي وترك أما وزوجة وبنت ابن
الابن.
- فقبل سنة 1959
كانت بنت ابن الابن تأخذ فرض
2/1 والزوجة 8/1 والأم 6/1 لوجود الفرع الوارث والباقي لصندوق الدولة.
- وبعد سنة 1959
أصبحت بنت ابن الابن تحجب
صندوق الدولة وتأخذ الباقي.
و الرد الخاص مقدم على الرد العام،
لكن الرد الخاص لا يمكن أن يطبق إذا وجد في التركة أصل وارث ذكر أو فرع وارث ذكر. أي
أن الرد الخاص يطبق فقط مع بقية أصحاب الفروض ومع الوارثين بالتعصيب من جهة الأخوة
وأبناء الأخوة والعمومة وصندوق الدولة.
مثال 1 :
توفي وترك أبا وزوجة وبنت.
للزوجة 8/1 وللبنت 2/1 وللأب
6/1 فرضا والباقي تعصيبا.
مثال 2 :
توفي وترك أم وبنت وابن :
للأم فرض 6/1 والبنت معصوبة
بالابن ترث معه "للذكر مثل حظ الأنثيين".
مثال 3 :
توفيت وتركت زوجا وبنتا وابن
ابن وأب:
للزوج 4/1 فرضا وللبنت 2/1
فرضا وللأب 6/1 فرضا والباقي لابن الابن بالتعصيب.
ففي جميع هذه الأمثلة لم يطبق
الرد الخاص لوجود وارث بالتعصيب لا يمكن للفرع الوارث الأنثى أن يحجبه وهو إما
الأب أو الجد أو الابن أو ابن الابن وإن سفل.
واعتمادا على ما سبق يمكن
القول إن إقرار الرد الخاص من قبل المشرع يبين مدى سعيه نحو تحسين وضعيّة البنت أو
بنت الابن وذلك بتوفير الحماية لهما وتقريبهما من وضعيّة الابن أو ابن الابن أو
مساواتهما معهما[71]. وهو
بذلك يساعد على توفير وضع حمائي للمرأة حيث تتحصل على الأموال من التركة تستعين
بها على تكاليف الحياة ويقول الأستاذ المرحوم إبراهيم عبد الباقي "وعلّة هذا
الحكم في البنت مقصد الشريعة في ترضية صاحب المال في مصير ماله إلى أحبّ الناس
إليه بصفة مشروعة"... "إنّ أقرب الناس وأحبّهم للهالك ابنته إذا لم يترك
سواها من ورثته وهي لديه أقرب من اخوته الأشقّاء وعمومته زيادة على ضعفها وما هي
عليه لفقد أبيها من حاجة للمناصرة والإعانة"[72].
وقد كانت الفقرة الثانية من
الفصل 143 مكرر من م ا ش مثار جدل كبير لدى الفقهاء بتونس لأن الاعتقاد الغالب
أنها منقولة عن المذهب الشيعي
وتحديدا الشيعة الإمامية الذين لا يورثون الأخوة والأخوات مع وجود أولاد للميت
ذكوراً كانوا أو إناثا. والمستند الشرعي لهم فضلاً عن تقدم الأولاد على الإخوة في
المرتبة لكون الأولاد من المرتبة الأولى والأخوة من المرتبة الثانية هو قول الله
تعالى: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ
وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ
مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً) (النساء:7). فإن هذه الآية في اجتهادهم
قد سوت في استحقاق الإرث بين الرجال والنساء. وأخذوا على الفقهاء السنة تفضيلهم
الرجال على النساء ما لو مات إنسان عن بنت وابن أخ وبنت أخ فعند السنة تأخذ البنت
فرضها وهو النصف والنصف الآخر لابن الأخ وحده دون أن تشاركه فيه أخته رغم أنهما
متساويان في الدرجة. وكذلك لو مات إنسان عن أخت وعم وعمة فإن مذاهب أهل السنة تعطي
النصف للأخت فرضاً والنصف الباقي للعم تعصيباً ولا شيء للعمة عندهم.
ومن هنا تقول الشيعة الإمامية
أن القرآن يورث النساء والرجال ما داموا في مرتبة واحدة وإن إهمال النساء في
المثلين السابقين يدل على أن القول بالتعصيب باطل. كذلك استدل الشيعة على وجهة
نظرهم بالآية القرآنية: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي
الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ
فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ
فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا
إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ
اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (النساء:176)
والمقصود بها هنا الأخوة الأشقاء والأخوة لأب ويستوي في الأخوة الذكر والأنثى. ثم
قوله تعالى: (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ) فإن الشيعة
الإمامية يقولون هنا إن الولد يطلق على الذكر والأنثى وأن القرآن الكريم استعمل
لفظ الولد للجنسين معاً حين قال سبحانه: (مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ
وَلَدٍ) (مريم:35) يعني لا ذكراً ولا أنثى. وحين قال أيضاً: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ
مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ)(النساء: من
الآية7). فإن الآية هنا سمت الأم أباً للتدليل على عدم التفريق بين الذكور
والأناث. واستنتجوا من ذلك انه إذا كان الابن يحجب الأخ من الميراث بسبب قرب
الدرجة عند السنة فإن البنت تحجبه أيضاً لكونها أقرب من الأخ مرتبة عند الإمامية.
كذلك رد الشيعة الإمامية على قول أهل السنة: إن الله تعالى حدد في آية المواريث من
سورة النساء نصيب البنت المنفردة بالنصف والإثنتين فأكثر بالثلثين في قوله تعالى:
(ÞOä3Ϲqã ª!$# þÎû öNà2Ï»s9÷rr& ( Ìx.©%#Ï9 ã@÷VÏB Åeáym Èû÷üusVRW{$# 4 bÎ*sù £`ä. [ä!$|¡ÎS s-öqsù Èû÷ütGt^øO$# £`ßgn=sù $sVè=èO $tB x8ts? ( bÎ)ur ôMtR%x. ZoyÏmºur $ygn=sù ß#óÁÏiZ9$# 4 )،
ردّ الشيعة بأن ما جاء في هذه الآية من تحديد لنصيب البنت أو البنات يعني هذا
نصيبهن مع وجود غيرهن من أصحاب الفروض. ولا يفيد بالتالي إن البنت أو البنات لا
يرد عليهن ما زاد عن نصيبهن عندما لا يكون معهن صاحب فرض آخر. كذلك قالوا ان آية: (tûïÏ%©!$#ur (#qãZtB#uä -ÆÏB ß÷èt/ (#rãy_$ydur (#rßyg»y_ur öNä3yètB y7Í´¯»s9'ré'sù óOä3ZÏB 4 (#qä9'ré&ur ÏQ%tnöF{$# öNåkÝÕ÷èt/ 4n<÷rr& <Ù÷èt7Î/ Îû É=»tFÏ. «!$# 3 ¨bÎ) ©!$# Èe@ä3Î/ >äóÓx« 7LìÎ=tæ)(لأنفال: من الآية 75) تدل على أن القريب أولى بالميراث من
البعيد. وبهذا تكون البنت أقرب إلى الميت من الأخ لكونها من المرتبة الأولى والأخ
من المرتبة الثانية، كما تكون الأخت أقرب من العم لكونها من المرتبة الثانية والعم
من المرتبة الثالثة. وأما حديث: ((الحقوا الفرائض بأهلها فما أبقته الفرائض فلأولى
عصبة ذكر)) فإنه لم يصح عند الشيعة الإمامية لأنه مروي عن عبدالله ابن طاوس عن
أبيه عن ابن عباس عن النبي (ص)، فقد قال الشيخ الطوسي في التهذيب: ((الذي يدل على
بطلان هذه الرواية انهم رووا عن طاوس خلاف ذلك وانه تبرأ من هذا الخبر. كما يروون
بالسند إلى قارية بن مضرب انه لقي طاوساً فسأله عن الحديث فأجابه قائلاً: لا والله
ما رويت هذا عن ابن عباس قط وإنما الشيطان ألقاه على ألسنتهم)). وما دام لم يصح
هذا الحديث عند الشيعة الإمامية فإن حكم الله تعالى يظل على النحو الذي فهموه من
آية: (#qä9'ré&ur ÏQ%tnöF{$# öNåkÝÕ÷èt/ 4n<÷rr& <Ù÷èt7Î/ Îû É=»tFÏ. «!$#
(لأنفال: من الآية 75) وأدلة الشيعة الإمامية أقرب إلى النصوص
القرآنية وأكثر انسجاماً مع الفطرة الإنسانية التي تجعل المرء أحرص على أولاده ـ
ذكوراً كانوا أم إناثاً ـ منه على سائر أقربائه لأنهم امتداد لوجوده فضلاً عن
كونهم من صلبه[74].
وعلاوة عما ذهب اليه الشيعة
الإمامية فقد جاء في تفسير ابن كثير للآية 176 من سورة النساء أنه: " وقال
ابن جرير حدثنا ابن وكيع حدثنا جرير حدثنا الشيباني عن عمرو بن مرة عن سعيد بن
المسيب قال سأل عمر بن الخطاب النبي صلى الله عليه وسلم عن الكلالة فقال "
أليس قد بين الله ذلك " فنزلت " يستفتونك " الآية . ... قوله تعالى
" إن امرؤ هلك " أي مات قال الله تعالى " كل شيء هالك إلا وجهه
" كل شيء يفنى ولا يبقى إلا الله عز وجل كما قال " كل من عليها فان
ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام " وقوله " ليس له ولد
" تمسك به من ذهب إلى أنه ليس من شرط الكلالة انتفاء الوالد بل يكفي في
وجود الكلالة انتفاء الولد وهو رواية عن عمر بن الخطاب رواها ابن جرير عنه بإسناد
صحيح إليه ولكن الذي يرجع إليه هو قول الجمهور وقضاء الصديق أنه الذي لا ولد له
ولا والد ويدل على ذلك قوله " وله أخت فلها نصف ما ترك " ولو كان معها
أب لم ترث شيئا لأنه يحجبها بالإجماع فدل على أنه لا ولد له بنص القرآن ولا والد
بالنص عند التأمل أيضا لأن الأخت لا يفرض لها النصف مع الوالد بل ليس لها ميراث
بالكلية ... وقد نقل ابن جرير وغيره عن ابن عباس وابن الزبير أنهما كانا يقولان في
الميت ترك بنتا وأختا إنه لا شيء للأخت لقوله " إن امرؤ هلك ليس له ولد وله
أخت فلها نصف ما ترك " قال فإذا ترك بنتا فقد ترك ولدا فلا شيء للأخت
وخالفهما الجمهور فقالوا في هذه المسألة للبنت النصف بالفرض وللأخت النصف الآخر
بالتعصيب بدليل غير هذه الآية.
ويستخلص مما سبق أن ما يسمى
الرد الخاص ليس في حقيقته إلا عودة للأصل وتطبيق سليم لحكم صريح يسوي بين الابن
والبنت باعتبار أن عبارة "ولد" تدل على كل منهما ولا يمكن حصرها في
الابن فقط.
الفرع
الثاني- التطوير باعتماد الوصية
عرف المشرع الوصية في الفصل
171 م.أ.ش "بأنها تمليك مضاف الى ما بعد الموت بطريق التبرع سواء كان عينا أم
منفعة"[75]. وتعتبر
لائحة الأحكام الشرعية للشيخ "جعيط" المصدر المباشر لهذا التعريف
المأخوذ منها حرفيا[76].
و قد أتفق فقهاء الشريعة
الإسلامية على مشروعية الوصية باعتبارها عملا خيريا يرمي من ورائه الموصي إما
لتدارك ما فاته من عمل في قائم حياته أو ابتغاء مرضاة الله حبا في الخير وسعيا
لإعانة مستحقيه. وقد استدل الفقهاء على مشروعية الوصية بالكتاب والسنة مستشهدين
بقوله تعالى :"من بعد وصية يوصى بها أو دين"[77].
وبغض النظر عن الجدل الدائر
حول مدى نسخ آيات المواريث لآيات الوصية يمكن القول إن اعتماد الوصية هو من
الآليات الشرعية الممكنة لتطوير قانون المواريث، وقد سبق للمشرع أن اعتمد الوصية
الواجبة في هذا المجال لكنه لم يعتمد بعد على الوصية الاختيارية.
أولا- التطوير باعتماد الوصية الواجبة :
تدعم سعي المشرع إلى تركيز
المساواة بين المرأة والرجل بعد إصدار مجلة الأحوال الشخصية بثلاث سنوات، إذ يعتبر
القانون عدد 77 لسنة 1959 المؤرخ في 19 جوان 1959 الذي جاء بقواعد الردّ في
الميراث وبالوصايا،
أول وأخر خطوة خطاها المشرع في هذا الاتجاه، إذ أنه التنقيح الوحيد لقواعد الإرث،
ورغم ما فيه من جراءة إلا أنه كان دون الأقصى الممكن[79].
إذ يتضح من نص الفصل 191 من م ا ش المدرج بموجب نفس القانون المذكور،
أن المشرع أقر المساواة في استحقاق الوصية الواجبة بين أولاد الأولاد (أي الأحفاد)
ذكورا أو إناثا، وذلك بالنسبة للأولاد المتوفين قبل مورثهم فتنتقل أموال هذا
المورث إلى أولاد ابنه أو ابنته كما لو كان ابن المورث أو بنته لا يزال حيا وذلك
في حد أقصاه ثلث التركة.
فالوصيه الواجبه[81]: هى تلك الوصية التي أوجبها
القانون في تركة المتوفى وأوجب تنفيذها حتى ولو لم يوص بها المتوفى، بمعنى انه في
بعض الحالات
يفرض القانون نصيبا لأشخاص بعينهم ليس لهم نصيب فى الميراث أو وقع حجبهم عنه. فالوصية
الواجبة حسب الفصل 192 م أ ش هي الحالة التي يتوفى فيها الأصل (أي الأب أو الأم)
قبل أصله (أي الجد أو الجدة) ويكون الأحفاد محجوبين عن الإرث (بالنسبة لابن الابن
أو بنت لابن)، أو غير وارثين أصلا (بالنسبة لبنت البنت أو إبن البنت) ولم يترك لهم
الجد وصية أو لم يتبرع لهم في قائم حياته بما يساوي نصيب أصلهم.
وهو ما يتبين منه أن المشرع حصر
الوصية الواجبة في أولاد الأولاد من الطبقة الأولى فقط أي ابن البنت و بنت
البنت و ابن الابن و بنت الابن[82]، وأضفى
عليها طابع الإلزام القانـوني.
ولم تسجل مؤسسة الوصية
الواجبة اعتراضات[83]
باعتبار أن المجتمع مهيأ لمثل هذا التعديل، فمؤسسة التنزيل كانت تقوم مقام الوصية
الواجبة، ولم تختلف عنها إلاّ من حيث عنصر الإلزام، فكل ما قام به المشرع هو إسباغه
صفة الإلزام على عمل بقي إراديا.
إلا أن فكرة الوصية الواجبة
ظلت غامضة بسبب تناقض مفردتي التسمية[84]
واقتضاب النصوص، ويمكن القول أن تسمية هذه الوصية بالواجبة يرجع إلى ابن حزم لقوله
في المحلى: " وَيُجْبِرُْ الْحَاكِمُ الْوَرَثَةِ عَلَى ذَلِكَ إنْ
أَبَوْا. لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو
الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ
قَوْلاً مَعْرُوفًا} وَأَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى فَرْضٌ لاَ يَحِلُّ خِلاَفُهُ
وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ: مِنْ السَّلَفِ كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى
بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ
بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَسَمَ لِي بِهَا أَبُو
مُوسَى الأَشْعَرِيُّ فِي قوله تعالى وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو
الْقُرْبَى الآيَةَ. وَمِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ
هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ عَارِمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي
بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يَزْعُمُونَ:
أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَسَخَتْ: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى}
فَلاَ وَاَللَّهِ مَا نَسَخَتْ وَلَكِنَّهَا مِمَّا تَهَاوَنَ النَّاسُ بِهَا،
هُمَا وَالِيَانِ: وَالٍ يَرِثُ، وَذَاكَ الَّذِي يُرْزَقُ، وَوَالٍ لاَ يَرِثُ،
فَذَلِكَ الَّذِي يَقُولُ بِالْمَعْرُوفِ، يَقُولُ: لاَ أَمْلِكُ لَك أَنْ
أُعْطِيَك. وَمِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا
مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، حَدَّثَنَا
حَجَّاجُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي
بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِذَا
حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ
فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ قَالَ: هِيَ وَاجِبَةٌ يُعْمَلُ بِهَا وَقَدْ أَعْطَيْت
بِهَا"[85].
وقد جاء بالمذكرة التفسيرية
لقانون الوصية المصري رقم 71 لسنة 1946 ان الأصل الشرعي لهذه الوصية: "القول بوجوب الوصية
للأقربين غير الوارثين مروي عن جمع عظيم من فقهاء التابعين ، ومن بعدهم من أئمة
الفقه والحديث ، ومن
هؤلاء : ((سعيد
بن المسيب والحسن البصري وطاووس والإمام أحمد وداود والطبري وإسحاق بن راهويه وابن
حزم)) والأصل
في هذا قوله تعالى : كتب
عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا
على المتقين) البقرة/180(، والقول بإعطاء جزء من مال المتوفى للأقربين
غير الوارثين على أنه وصية وجبت في ماله إذا لم يوص له هو مذهب ابن حزم كما جاء
سابقا، ويؤخذ من أقوال بعض التابعين ، ورواية في مذهب الإمام أحمد [86]"
وتظهر أهمية الوصية الواجبة خاصة
بالنسبة لأولاد البنت الذين يعتبرون في الأصل من ذوي الأرحام [87]، أي
أنهم من الأقارب الذين لم يفرض له سهم مقدر، ولم يكونوا من العصبات، ولقد سبق عرض الاختلاف
في توريثهم من قبل الصحابة[88]،
ولقد اختار المشرع التونسي كما بينا أعلاه الرأي القائل بعدم توريث ذوي الأرحام بما
فيهم أولاد البنت، لكن بإقراره مؤسسة الوصية الواجبة، فقد جعل لهم حظا في تركة
جدهم وجدتهم للأم.
فالمشرع التونسي قد وافق في منحه
الوصية الواجبة لأولاد البنت مذهب أهل التنزيل، وهي الطريقة التي ذهب إليها جمهور
الشافعية والمالكية والحنابلة، حيث يقع صرف النظر عن الموجود فعلا من ذوي الأرحام ،
وينظر إلى من يدلون به إلى الميت من أصحاب الفروض أو العصابات وينزل كلا من
الموجودين منزلة من يدلي به إلى المتوفي فيعطى النصيب الذي كان يستحقه لو كان حيا.
فبمقتضى مؤسسة الوصية الواجبة
يكتسب أولاد البنت سواء كانت بنت بنت أو إبن بنت صفة في تركة جدهم الهالك بتنزيلهم منزلة أمهم المتوفاة قبل أصلها ويكون
من وجد منهم بالتالي مستحقا لنصيب من تركة أصل أمهم. وهو ما يعني عمليا أن المشرع
سعى نحو الحد من التمييز بين الجنسين بأن فتح المجال أمام أولاد البنت (المتوفاة
قبل أصلها) لكي يأخذوا مناب أمهم كاملا (إذا كان أقل من ثلث التركة) أو على الأقل
بعضا منه بعد أن كانوا مقصين تماما عن التركة[89].
كما ترجع الحكمة في ذلك بالنسبة
لاولاد الابن في أن الأصل في استحقاق التركة تقديم الأقرب، فالأقرب حماية للتركة
من التشتت ومراعاة لوضعية بعض الورثة الذين هم في تبعية للمورث وعليه يمكن تقسيم
الورثة بحسب ضرر الحجب
إلى:
ـ من لا يحجبون حجب حرمان
أبدا وهم: أولاد الهالك، وزوجه، ووالديه.
ـ من يحجبون حجب حرمان ومنهم:
أبن الأبن وبنت الإبن.
وباعتماد مؤسسة الوصيّة
الواجبة، وقع تحوير هذا النظام، إذ أصبح أولاد الابن يتمتعون بامتياز الورثة
الأقارب من الدرجة الأولى، أي أولئك الذين لا يحجبون حجب حرمان، وهم: الابن والبنت
والأبوين والزوجين، فابن الابن وهو الوارث بالتعصيب، أي له الباقي من التركة بعد
أصحاب الفروض يكون في حالة حجبه بالابن الأعلى منه درجة إلى الهالك، صاحب وصية
واجبة وله نصيب معين وبذلك فإنه لا يحرم أبدا من مناب في التركة. ونفس الأمر كذلك
بالنسبة لبنت الابن حيث إنها في حال حجبها بالابن الأعلى درجة منها أو اجتماع
البنتين حجب حرمان فإنها تأخذ منابا من التركة في شكل وصية واجبة.
وبما أن المرجع المعلن في
إقرار الوصية الواجبة هو مذهب إبن حزم فقد أجاز صاحب هذا المذهب التوسع في نطاق
الوصية الواجبة لتشمل أشخاصا أخرين إذ يقول: " َفَرْضٌ عَلَى كُلِّ
مُسْلِمٍ أَنْ يُوصِيَ لِقَرَابَتِهِ الَّذِينَ لاَ يَرِثُونَ، إمَّا لِرِقٍّ،
وَأَمَّا لِكُفْرٍ، وَأَمَّا لأََنَّ هُنَالِكَ مَنْ يَحْجُبُهُمْ، عَنِ
الْمِيرَاثِ أَوْ لأََنَّهُمْ لاَ يَرِثُونَ فَيُوصِي لَهُمْ بِمَا طَابَتْ بِهِ
نَفْسُهُ، لاَ حَدَّ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أُعْطُوا، وَلاَ بُدَّ
مَا رَآهُ الْوَرَثَةُ، أَوْ الْوَصِيُّ. فَإِنْ كَانَ وَالِدَاهُ، أَوْ
أَحَدُهُمَا عَلَى الْكُفْرِ، أَوْ مَمْلُوكًا فَفَرْضٌ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنْ
يُوصِيَ لَهُمَا، أَوْ لأََحَدِهِمَا إنْ لَمْ يَكُنْ الآخَرُ كَذَلِكَ، فَإِنْ
لَمْ يَفْعَلْ أُعْطِيَ، أَوْ أُعْطِيَا مِنْ الْمَالِ، وَلاَ بُدَّ، ثُمَّ يُوصِي
فِيمَا شَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ. فَإِنْ أَوْصَى لِثَلاَثَةٍ مِنْ أَقَارِبِهِ
الْمَذْكُورِينَ أَجْزَأَهُ. وَالأَقْرَبُونَ: هُمْ مَنْ يَجْتَمِعُونَ مَعَ
الْمَيِّتِ فِي الأَبِ الَّذِي بِهِ يُعْرَفُ إذَا نُسِبَ، وَمِنْ جِهَةِ أُمِّهِ
كَذَلِكَ أَيْضًا: هُوَ مَنْ يَجْتَمِعُ مَعَ أُمِّهِ فِي الأَبِ الَّذِي يُعْرَفُ
بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ، لأََنَّ هَؤُلاَءِ فِي اللُّغَةِ أَقَارِبُ، وَلاَ يَجُوزُ
أَنْ يُوقَعَ عَلَى غَيْرِ هَؤُلاَءِ اسْمُ أَقَارِبَ بِلاَ برهان. برهان ذَلِكَ:
قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ
بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ
فَإِنَّمَا إثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
فَهَذَا فَرْضٌ كَمَا تَسْمَعُ، فَخَرَجَ مِنْهُ الْوَالِدَانِ، وَالأَقْرَبُونَ
الْوَارِثُونَ، وَبَقِيَ مَنْ لاَ يَرِثُ مِنْهُمْ عَلَى هَذَا الْفَرْضِ. وَإِذْ
هُوَ حَقٌّ لَهُمْ وَاجِبٌ فَقَدْ وَجَبَ لَهُمْ مِنْ مَالِهِ جُزْءٌ مَفْرُوضٌ
إخْرَاجُهُ لِمَنْ وَجَبَ لَهُ إنْ ظُلِمَ هُوَ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِإِخْرَاجِهِ،
وَإِذَا أَوْصَى لِمَنْ أَمَرَ بِهِ فَلَمْ يَنْهَ، عَنِ الْوَصِيَّةِ
لِغَيْرِهِمْ، فَقَدْ أَدَّى مَا أُمِرَ بِهِ وَلَهُ أَنْ يُوصِيَ بَعْدَ ذَلِكَ
بِمَا أَحَبَّ[91].
ويستخلص من هذا ان ابن حزم لم
يقصر الوصية الواجبة على الأحفاد فقط وإنما جعلها عامة يمكن أن تطال كل قريب لم
يرث، سواء كان عدم ميراثه بسبب أنه محجوب عن الإرث أو ممنوع منه،
وهو ما يسمح بالقول ان المشرع استخدم الوصية الواجبة من زاوية واحدة وهي تطوير
ميراث الأحفاد من خلال تدعيمه بضمان حق كل من لم يرث منهم بأن يأخذ نصيبا من
التركة بالوصية. ويمكن القول أن الوصية الواجبة تصلح كحل شرعي يمكن بموجبه ضمان حق
الزوجة غير المسلمة في التركة، بالنسبة لمن يتمسكون بكون اختلاف الدين من موانع الإرث
بين الزوجين.
كما يمكن أيضا اعتماد الوصية الواجبة كحل لتجاوز عدم توريث ذوي الأرحام بإقرار
حقهم في الوصية الواجبة بالنسبة للتركات التي لا يوجد فيها وارث بالفرض أو
بالتعصيب او مستحق لوصية أختيلرية.
ثانيا- التطوير باعتماد الوصية الاختيارية
:
يعتمد المشرع بالنسبة للوصية
قاعدة "لا وصية لوارث"[94]
التي يقال إن أصلها حديث نبوي نسخ آية الوصية. قال
تعالى :"من بعد وصية يوصى بها أو دين"[96]،
وقد إحتد النقاش بخصوص هذه الآية فيما يتعلق بتقديمها للوصية على الدين، والحال
أنه مقدم عليها. وقد حسم الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الخلاف لما بيّن أن
التقديم هو "تقديم في الذكر لا يفيد التقديم في الحكم، فالقصد هو تقديم
الوصيّة والدين في الترتيب على الميراث"[97].
أمّا بالنسبة للسنة، فقد
استنجد هؤلاء الفقهاء بأكثر من حديث شريف كقوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله
تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في حسناتكم فضعوه حيث شئتم"، وقوله
أيضا: "ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين وله شيء يريد أن يوصي فيه إلا ووصيته
مكتوبة عند رأسه" وآخر في حجة الوداع قال: "إن الله أعطى كل ذي حقّ حقه
فلا وصية لوارث". ﻭﻫﺬﺍ ﺍلحدﻳﺚ ﺻﺤﻴﺢ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ،
، ﻭﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ،
ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ،
ﻭﺍﺑﻦ ﻣﺎﺟﻪ،
ﻭﺃﺑﻮ ﻳﻌﻠﻰ
ﻭﻏيرﻫﻢ. ﻭﻋﻠﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻷﻟﺒﺎني ﺑﻘﻮﻟﻪ: "ﺻﺤﻴﺢ. ﻭﻗﺪ ﺟﺎﺀ ﻋﻦ جماﻋﺔ ﻛﺜيرﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ،
ﻣﻨﻬﻢ ﺃﺑﻮ ﺃﻣﺎﻣﺔ ﺍﻟﺒﺎﻫﻠﻲ، ﻭﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺧﺎﺭﺟﺔ، ﻭﻋﺒﺪ ﺍﷲ ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ، ﻭﺃﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ، ﻭﻋﺒﺪ ﺍﷲ
ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ، ﻭﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﷲ، ﻭﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃبي ﻃﺎﻟﺐ، ﻭﻋﺒﺪ ﺍﷲ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ، ﻭﺍﻟبرﺍﺀ ﺑﻦ ﻋﺎﺯﺏ،
ﻭﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺃﺭﻗﻢ
ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬم".
لكن حديث لا وصية لوارث لم
يرد في صحيح مسلم، ولم يذكر بسنده في موطأ الإمام مالك،
ومع هذا فالمبدأ بالنسبة للمشرع التونسي هو أن لا وصية لوارث مع استثناء وحيد.
المبدأ : ...
نص الفصل 179 من مجلة الأحوال
الشخصية على أنه : "لا وصية لوارث... إلا بإجازة الورثة بعد وفاة
الموصي"...
الاستثناءين : ...
- "إلا بإجازة الورثة[106]
بعد وفاة الموصي"...
- حالة الفصل 180 م ا ش ينص على ما يلي :
"تخصيص الموصي في حياته جميع ورثته أو بعضهم بأعيان من ماله يعادل منابهم من
الإرث جائز ويلزم بالوفاة، والزائد على المناب يجري عليه احكام الوصية
للوارث".
فهذا الفصل أجاز الوصية لجميع
الورثة بتوزيع التركة عليهم حسب مناباتهم في حياة المورث وما زاد عن المناب يجري
عليه حكم الوصية لوارث[107].
أي أن الاستثناء الثاني مقيد
أيضا بقيد أن لا وصية لوارث الذي اختلف الفقهاء في مدى صحته فمنهم من قال:
غير صحيحة مطلقا:
وهو مذهب أخذ به أكثر
المالكية وفريق من الشافعية وفريق من الحنابلة.
ودليلهم في ذلك حديث المصطفى
صلى الله عليه وسلم (أن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ولا وصية لوارث )، ومن هذا
الحديث استدلوا بعدم صحة الوصية للوارث لأن الله تعالى قد حدد نصيب كل وارث في
آيات المواريث ، كما قالوا أن الوصية لوارث دون الوارث الآخر تثير الحقد والضغينة
في نفوس بقية الورثة
صحيحة بشرط إجازة باقي الورثة.
وهو مذهب أخذ به الأحناف
والمتأخرين من مذهب الشافعية والحنابلة.
ودليلهم الذي احتجوا به حديث
المصطفى صلى الله عليه وسلم ( لا وصية لوارث ) حيث قد روى في بعض الروايات بزيادة
(إلا أن يشأ الورثة) وفي بعضها (إلا أن يجيز الورثة ) فهذه الزيادة تفيد أن الوصية
تقع صحيحة وتعتبر نافذة بإجازة الورثة، ويمكن حمل النفي في قوله صلى الله عليه
وسلم ( لا وصية لوارث) على معنى لا وصية نافذة أي أن الوصية لا تكون منتجة لأثارها
إلا إذا أجازها باقي الورثة ( وإذا لم تصح هذه الزيادة في الحديث).
فالمشرع التونسي أعتمد مذهب
الحنفية ورأي من المالكية والشافعية المعتمد عند الحنابلة فأجاز الوصية للوارث على
أن يتوقف نفاذها على إجازة الورثة، فإذا أجازوها أستحق الوارث وصيته من يد الموصي
مباشرة، وإذا أجازها البعض مضت في حقه، على نسبة منابه، ولم تنفذ في حق من رفضها
وإستحق منابه كاملا من الميراث دون نقصان.
صحيحة ونافذة دون توقف على إجازة باقي الورثة:
وهو ما قال به الشيعة[108]
الزيدية والشيعة الإمامية والإسماعيلية، وما ذهب إليه أيضا أبو مسلم
الأصفهاني بحيث اعتبروها جائزة من أساسها معتمدين في ذلك على:
-
ظاهر
الآية الكريمة " كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ
تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ
حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ "[109].
فالآية لم تفرق بين أن يكون الموصى له وارثا أو غير وارث ن وهذا يدل على وجوب
الوصية للوارث كغير الوارث سواء بسواء.
-
حدّثنا أحمد بن زياد، حدّثنا
عبد الرحمان بن مرزوق، حدّثنا عبد الوهّاب، حدّثنا سعيد، عن قتادة، عن شهر بن
حوشب، عن عبد الرحمان بن غنم، عن عمرو بن خارجة قال: خطبنا رسول الله بمنى، فقال:
"إنّ الله عزّ وجلّ
قد قسّم لكلّ إنسانٍ نصيبه من الميراث، فلا يجوز لوارثٍ وصيّة إلاّ من
الثلث". قال: وحدّثنا سعيد بن مطر، عن شهر، عن عمرو بن خارجة عن النبي - صلى
الله عليه وآله - مثله[110].
وبالرجوع الى القوانين
الوضعية ذات المرجعية الاسلامية يلاحظ أن القانون المصري أخذ بالمذهب الثالث، فقد
جاء بالمادة 37 من قانون الوصية والذي جاء به "تصح الوصية للوارث وغيره
وتنفذ من غير إجازة الورثة وتصح بما زاد على الثلث ولا تنفذ في الزيادة إلا
إذا أجازها الوراثة بعد وفاة الموصي وكانوا من أهل التبرع عالمين بما يجيزونه...".
ويعتبر المشرع المصري بموقفه
هذا مخالفا لمّا ارتآه التيار الغالب في الفقه الإسلامي السني من عدم إمكانية
الوصية لوارث إلا بإجازة الورثة[111].
فهل يمكن اعتماد الرأي القائل
بجواز الوصية لوارث وتغليبه على الرأي المعمول به حاليا؟
مبدئيا لا بد من بيان مايلي:
1 - الكتاب العزيز قطعي السند،
وصريح الدلالة في المقام. وظاهر الآية كون الحكم أمراً أبدياً، وأنه مكتوب على
المؤمنين، وهو حق على المتقين، أفيصح نسخه أو تخصيصه برواية لم يسلم سند منها عن
خلل ونقاش؟! ولو قلنا بجواز نسخ الكتاب فإنما نقول به إذا كان الناسخ دلالة
قرآنية، أو سنة قاطعة.
2 - كيف يمكن
الاعتماد على رواية تدعي أنّ الني الأكرم - صلى الله عليه وآله - خطب في محتشد
كبير لم ينقل لنا التاريخ له مثيلاً في حياة النبي إلاّ في وقعة الغدير، وقال:
"إنه لا وصية لوارث" ولم يسمعه أحد من الصحابة إلاّ أعرابي مثل: عمرو بن
خارجة الذي ليس له رواية عن رسول الله سوى هذه[112].
أو شخص آخر كأبي أمامة الباهلي؟ وهذا ما يورث الاطمئنان على وجود الخلل فيها سنداً
أو دلالة.
3 - لو سلم أنّ
الحديث قابل للاحتجاج لكنه لا يعادله ولا يقاوم ما تواتر عن أئمة أهل البيت عليهم
السلام من جواز الوصيّة للوارث. فهذا هو محمّد بن مسلم، أحد فقهاء القرن الثاني ن
من تلاميذ أبي جعفر الباقر - (ع-س) - يقول: سألت أبا جعفر عن الوصيّة
للوارث؟ فقال: "تجوز"، ثم تلا هذه الآية: (إنّ ترك خيراً الوصية للوالدين
والأقربين[113]) وهذا
أبو بصير المرادي، شيخ الشيعة في عصر الصادق - (ع-س) - يروي عنه أنه سأله عن
الوصيّة للوارث؟ فقال: "تجوز"[114]
4 - إنّ التعارض
فرع عدم وجود الجمع الدلالي بين نص الكتاب والحديث، إذ من المحتمل جداً أنّ الرسول
- صلى الله عليه وآله - ذكر قيداً لكلامه ولم يسمعه الراوي، أو سمعه وغفل عن نقله،
أو نقله ولم يصل إلينا، وهو أنه من قال: "ولا تجوز وصية للوارث" إذا زاد
عن الثلث أو بأكثر منه، كما ورد كذلك من طرقنا، وطرق أهل السنة. وقد عرفت: أنّ الدار
قطني نقله عن الرسول الأكرم بهذا القيد، وقد ورد من طرقنا عن النبي الأكرم أنه قال
في خطبة الوداع: "أيها الناس، إنّ الله قد قسم لكل وارث نصيبه من الميراث،
ولا تجوز وصية لوارث بأكثر من الثلث"[115]
وبعد هذه الملاحظات لا يبقى
أي وثوق للرواية بالصورة الموجودة في كتب السنن أضف إلى ذلك: أنّ الإسلام دين
الفطرة، ورسالته خاتمة الرسالات، فكيف يصح أنّ يسد باب الإيصاء للوارث؟ مع أنه
ربما تمس الحاجة إلى الإيصاء للوارث، بعيداً عن الجور والحيف، من دون أنّ يثير
عداء الباقين وحسد الآخرين، كما إذا كان طفلاً، أو مريضاً، أو معوقاً، أو طالب علم
لا يتسنى له التحصيل إلاّ بعون آخرين.
وبالتالي وبعد بيان هذه الحجج
المعقولة يمكن الأخذ بالرأي القائل بجواز الوصية لوارث.
وهنا ستكون هذه الوصية أداة
إرادية تخضع لتقدير المورث ليهب بموجبها جزءا من التركة لمن يرى أنه مستحق له، ومن
اللممكن بالتالي أن يقرب مناب ابنته من مناب ابنه، أو ان يزيد في مناب أبنه، وكذا
لغيرهم من ورثته المفترضين.
فطالما أن دعاة المساواة
بالارث ينطلقون من فكرة ان المجتمع لم يعد قابلا للتمييز بين الاولاد في الميراث،
وطالما أن آية "للذكر مثل حظ الانثيين" قطعية لا تحتمل نقاشا ولا تأويل،
فإن الباب الوحيد الممكن للحد من التباين في منابات الاولاد الذكور والاناث هو
الوصية الاختيارية، مع ضرورة لفت الانتباه الى أن هذا الباب إذا ما فتح فقد ينقلب
وبالا على الاناث، فيكون سعي المورث المفترض في قائم حياته نحو تدعيم ميراث أبنائه
على حساب ميراث بناته، ويهب الوصية للذكور دون الاناث، ويكفي هنا أن نتذكر كيف
استخدم نظام الوقف أو الحبس في هذا الاتجاه سابقا.
وفي الختام يمكن الاكتفاء بقوله تعالى:
{آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا}.
هذه الآية الكريمة جاءت في سياق آيات الفرائض في صدر سورة النساء، والمعنى: "قد
دبَّرت أمركم على ما فيه المصلحة فاتبعوه"
وأنه "لو رد تقدير الإرث إلى عقولكم واختياركم لحصل من الضرر ما الله به عليم".
- ابن عابدين، رد الدر المحتار شرح تنوير الأبصار المعروف بحاشية ابن عابدين.الجزء
الخامس ص 505. وأَصلُ
الفَيْءِ: الرُّجُوعُ، سُمِّيَ هذا المالُ فَيْئاً لأَنه رَجَعَ إِلى المسلمين.
لسان العرب، لابن منظور. ويقال فاءَ يفيءُ فِئَةً وفيوءًا، كأنه كان في
الأصل لهم فرجع إليهم. أحمد الشرباصي، المعجم الاقتصادي الإسلامي، دار
الجيل، 1981.ص 348. وفي ذلك يقول صاحب الدر:" والمستحقون للتركة عشرة أصناف
فيبدأ بذوي الفروض أي السهام المقدرة ثم بالعصبات النسبية ثم بالمعتق ثم عصبة
الذكور ثم الردّ على ذوي الفروض النسبية بقدر حقوقهم ثم ذوي الأرحام ثم بعدهم مولى
المولاة ثم المقر له بنسب على غيره لم يثبت ثم بعدهم الموصى له بما زاد على الثلث
ولو بالكل ثم يوضع المال في بيت المال لا إرثا بل فيئا للمسلمين".( رد الدر
المحتار شرح تنوير الأبصار المعروف بحاشة ابن عابدين. الجزء الخامس ص 505.)
- ورد في منشور عن
وزير العدل ما يلي: "إن مجلة الأحوال الشخصية لم تتعرض لقواعد الردّ وظهر
في التطبيق وجود تلافي النقص المذكور فصدر ذلك القانون مكملا لمجلة الأحوال
الشخصية حتى أنه راعى في فصوله تسلسلها مع المجلة المذكورة إبرازا لفائدة التكملة
المذكورة" (منشور
وزير العدل في قواعد الردّ في الميراث القضاء والتشريع 1960 عدد 1 . ص 71). فبالرجوع بالرجوع
إلى مجمل المذاهب الفقهية في التشريع الإسلامي نتبين أربعة أنواع للإرث: الإرث
بالفرض والإرث بالتعصيب والإرث بالردّ، ثم أخيرا الإرث بالرحم. وقد بين
الفصل 89 من مجلة الأحوال الشخصية أن : "الوارثون نوعان: ذو فروض وذو
تعصيب"، ولكن يبدو أن أحكام هذا الفصل لم تعد تتطابق مع بقية فصول الميراث في
المجلة التي عرفت منذ سنة 1959 نوعا ثالثا من الورثة وهم الورثة بالرد. فالورثة
ثلاثة أنواع : أصحاب فرض، وورثة بالتعصيب، وورثة بالرد. ويمكن القول أن
ميراث التعصيب هو طريقة ميراث قائمة على الرابطة النسبية (صلة الدم) ومعروفة منذ
الجاهلية، أما ميراث الفرض فهو ميراث أتى به الإسلام، لهذا فإن الثاني ذو
طابع حمائي مخصص للأقارب اللذين لم يكن لهم أي حق في الإرث مبدئيا، خلافا
للأول الذي تغلب عليه أواصر القرابة الذكورية. فميراث التعصيب مرتبط أساسا بصفة
الذكورة، والترتيب فيه حسب قوة القرابة، والوارثون بمقتضاه كانوا أصلا من الورثة
قبل الإسلام. أما ميراث الفرض فلم يكن معروفا من قبل فهو من الأحكام الجديدة التي
أتى بها الإسلام لهذا فهو خاص مبدئيا بمجموعة من الأقارب اللذين لم يكن لهم حق في
الميراث أيام الجاهلية وهم إما نساء أو من جهة النساء يضاف إليهم الأب والجد عند
وجود فرع وارث لحمايتهما وضمان نصيب لهما. والفرق بين الوارث بالتعصيب والوارث
بالفرض هو ان الوارث بالتعصيب ليس له نصيب محدد، في حين ان الوارث
بالفرض له نصيب محدد، والمنطق يقضي بان نعطي من له نصيبا محددا ثم ننتقل لنعطي
الباقي لمن ليس له نصيبا محددا لهذا يجب دائما أن يقدم أصحاب الفرض على أصحاب
التعصيب تقديم تنظيم لا تقديم استحقاق.
أي أننا نبدأ بأصحاب الفرض دائما لأن لهم نسبا محددة كما أن وجودهم في أي مسألة هو
الذي سيحدد أصل الفريضة ثم نمر بعد ذلك الى ميراث التعصيب لأن هؤلاء ليست لهم نسب
محددة وإنما يأخذون من التركة ما بقي بعد أصحاب الفروض. لذلك فتقديم الورثة
بالفرض على الورثة بالتعصيب ليس تقديما
تفاضليا ويكفي أن نقول بأن الابن وهو أقوى الورثة لا يرث إلا تعصيبا فليس
له نصيب ثابت من التركة وإنما يأخذ الباقي بعد أصحاب الفروض. أما ميراث الرد فهو
من اجتهادات الفقهاء وغير متفق عليه برأي جامع في كافة المذاهب.
- ينص
الفصل الفصل 542 م ا ع على أنه: " لا
تنسخ القوانين إلا بقوانين بعدها إذا نصت المتأخرة على ذلك نصا صريحا أو كانت
منافية لها أو استوعبت جميع فصولها". محمد كمال شرف الدين، قانون مدني، النظرية
العامة، 2002، ص 120، وما بعده.
[69]- و الذي ينص على :"عند فقد العصبة ولم تستغرق الفروض التركة يرد الباقى منها
على أصحاب القروض بنسبة قروضهم.
أما البنت تعددت أو انفردت أو بنت الابن وإن نزلت فإنه يرد عليهما الباقى
ولو مع وجود العصبة بالنفس من الأخوة والعمومة وصندوق الدولة".
- الشيخ يوسف بن يوسف، المرجع المذكور
سابقا ص 288 . ويرى المرحوم إبراهيم عبد الباقي: "وقديما سار المذهب
الجعفري على هذه الأحكام وتقديم البنت على الأخوة وحجبها لهم مثل الابن الذكر، وهو
مذهب إسلامي يصح الأخذ به والاستناد إليه في مثل هذه الأحكام لضرورة العصر وحاجة
الأقضية التي أحدثها." (إبراهيم عبد الباقي . جريدة الصباح الأسبوعي 23/2/1987 ).
([94]) رواه الترمذي وصحَّحه، كتاب الوصايا عن رسول الله e، باب
ما جاء لا وصية لوارث، برقم 2120، 4/433.