2024/01/07

قانون المصالحة الإدارية أمام محكمة التعقيب بين تطبيقه وتضييق مجاله

 قانون المصالحة الإدارية أمام محكمة التعقيب

بين تطبيقه وتضييق مجاله

الأستاذ محمود داوود يعقوب

أستاذ جامعي ومحام لدى التعقيب

عضو مخبر العلوم الجزائية والاجرام

بكلية الحقوق والعلوم السياسية

بجامعة تونس المنار

عضو لجنة تدقيق مراجعة مجلة الاجراءات الجزائية

نص الفصل الأول من القانــون أساسي عدد 62 لسنة 2017 مؤرخ في 24 أكتوبر 2017 يتعلق بالمصالحة في المجال الإداري على أنه: "يهدف هذا القانون الأساسي إلى تهيئة مناخ ملائم يشجع خاصة على تحرير روح المبادرة في الإدارة وينهض بالاقتصاد الوطني ويعزّز الثقة في مؤسسات الدولة، كلّ ذلك تحقيقا للمصالحة الوطنية". ولكن خلافا لم جاء بهذا الفصل فهناك من اعتبر أن المصادقة على قانون "المصالحة" الإدارية التي تمت في إطار صاخب وجو محتقن (سیاسیا)، تحیل أول ما تحیل على الأموال المنهوبة المهربة للخارج والمقدرة بما یزید عن 60 ملیار دینار، والتي لن تجد الدولة المطالبة بها المسوغات القانونیة لاسترجاعها، كما تحیل (المصادقة) على الأضرار الحادة لضحایا الانتهاكات الجسیمة، والخراب الذي لحق مؤسسات الدولة ومسارات الحقوق والحریات والدیمقراطیة، من جراء الأفعال التي تم العفو عنها وتبییضها وإفلات مقترفیها من العقاب، والذي سیصعب ویستحیل إصلاحه وجبره[1]. وهذا الكلام فيه كثير من المبالغة فالقانون لا يشمل سوى الموظفين الذين خضعوا لتعليمات أدت إلى منح فائدة للغير دون أن يشمل ذلك الغير الذي سيبقى مؤاخذ جزائيا، كما أنه لا يشمل من حقق فائدة لخاصة نفسه سواء من خلال تلقيه رشوة أو من خلال استخلاص فائدة لنفسه. عمليا يمكن القول ان هذا القانون هو تطبيق تشريعي لمقتضيات الفصل 42 من م ج الذي ينص على أنه: "لا عقاب على من ارتكب فعلا بمقتضى نص قانوني أو إذن من السلطة التي لها النظر".

ولكن يبدو ان مقترحي القانون لم يحسنوا صياغته منذ تحريره الأول، وزادت الصياغة سوء مع التعديلات التي أدخلت عليها أثناء النظر فيه من قبل لجنة التشريع العام إذ تعرض لتحوير جذري بموافقة الجهة المقترحة وهي رئاسة الجمهورية وهو أمر نجده مدونا في المداولات الخاصة بهذا القانون[2]. فقد أحيل مشروع القانون المذكور على مجلس نواب الشعب بتاريخ 15 جويلية 2015 تحت عدد 49 / 2015 وتعهدت بالنظر فيه لجنة التشريع العام التي سمحت بتعديله تعديلا جذريا يسمح بالقول ان ما تمت المصادقة عليه لا علاقة له بما قدمه صاحب المبادرة سوى الحفاظ على فكرة المصالحة وحصرها في صنف الموظف العمومي وشبهه.

مبدئيا لن نخوض هنا في الإشكاليات الدستورية والثورية التي أثارها مشروع القانون ولكننا سنتعامل مع القانون المصادق عليه كحقيقة قانونية قائمة إلى أن يأتي خلاف هذا، سواء عبر الطعن بعدم الدستورية أو عبر تنقيح تشريعي لاحق. ولكن طالما أن القانون قائم الذات، وطالما أن الفصل 184/7 فقرة أخيرة من الدستور ينص على أنه: "وتعتبر سائر المحاكم غير مخوّلة لمراقبة دستورية القوانين". وبالنظر إلى أن "القاضي مستقل لا سلطان عليه في قضائه لغير القانون" (الفصل 102 فقرة ثانية)، فإن المحاكم مطالبة بتطبيق هذا القانون، مع احتفاظها بحق التثبت من توفر الشروط اللازمة لذلك، وإذا ما تبين لهم وفق اجتهادهم أن النص لا ينطبق مع تمسك المعني بالأمر أو محاميه بتوفر الشروط فإن المحكمة مطالبة بإيقاف النظر إلى حين البت في الخلاف من طرف الهيئة الخاصة المحدثة على مستوى محكمة التعقيب[3]. ورغم تعدد مطالب المصالحة التي قدمت للهيئات القضائية التحقيقية والحكمية بدرجتيها[4] إلا أنه على حد ما نعلم لم يقع اللجوء بعد إلى الهيئة المحدثة على مستوى التعقيب، لكن محكمة التعقيب تعهدت في مناسبتين بمطلبي مصالحة في اطار وظائفها التقليدية إثر الطعن بالتعقيب في قرارين لدائرة الاتهام.

ففي المناسبة الأولى أصدرت محكمة التعقيب قرارها عدد 61748 المؤرخ في 04/01/2018 والقاضي بقبول التعقيب شكلا وأصلا في حق الطاعن الذي له صفة موظف عمومي معللة موقفها بما يلي: " وحيث لا جدال أن المعقب وبموجب القرار المنتقد اعتبر موظفا عموميا وقد وجهت له التهمة وفق أحكام الفصل 96 من م ج وهو بذلك يكون مشمولا بمقتضيات القانون عدد 62 لسنة 2017 المتعلق بالمصالحة في المجال الإداري وتفعيلا لأحكام الفصل الثاني منه يتجه معه واستنادا إلى أحكام الفصل 269 في فقرته الأخيرة نقض القرار المطعون فيه دون إحالة".

والملفت للانتباه هنا ان محكمة التعقيب أثارت تطبيق قانون المصالحة من تلقاء نفسها فهو لم يرد ضمن المطاعن أي أنها اعتبرت قانون المصالحة يهم النظام العام ولو أنها لم تعلن ذلك صراحة إذ اكتفت بالإشارة إلى الفقرة الثانية من الفصل 269 م ا ج وكان يفترض ان تشير إليه برمته[5].

أما المناسبة الثاني فقد رفضت فيها محكمة التعقيب تطبيق قانون المصالحة على جرائم تدليس ومسك واستعمال مدلس منسوبة لموظف عمومي بناء على قيامه بمخالفة تراتيب المناظرات قصد تحقيق فائدة للغير وذلك بقرارها عدد 67953 المؤرخ في 19/01/2018، فرغم أن الدفاع هذه المرة تمسك به صراحة وطلب تطبيقه، لكن محكمة التعقيب قررت مايلي: " وحيث يتجه التذكير بأن مجال تطبيق قانون 24 أكتوبر 2017 ينحصر في جرائم الفصل 96 م ج.. هذا ولئن فتح تحقيق تتبع الحال في عدة تهم ومنها تهمة استغلال الموظف صفته المهنية لتحقيق فائدته الخاصة أو للغير.. فقد صرح بحفظ هذه التهمة تحقيقا وكذلك اتهاما فلا معنى بالتالي لطلب الانتفاع بالمصالحة طالما أن التهمة الجائز فيها التصالح لم تنسب للمتهم ارتكابا واتجه رد المطعن.".

ويستنج من هذين القرارين أن محكمة التعقيب حصرت مجال قانون المصالحة في جرائم الفصل 96 م ج دون أن تتطرق لكيفية تطبيقه بل لعلها خالفته في قرارها الثاني كما سيلي بيانه.

العنصر الأول: مجال قانون المصالحة الإدارية:

بالرجوع إلى قانون المصالحة نجد وأنه كان واضحا في ضبط المجالين الزمني والشخصي، ولكنه كان غامضا في ضبط المجال الموضوعي.

أولا- الوضوح في ضبط المجالين الزمني والشخصي:

حدد الفصل 8 من القانــون الأساسي عدد 62 لسنة 2017 المؤرخ في 24 أكتوبر 2017 المتعلق بالمصالحة في المجال الإداري المجال الزمني لتطبيق قانون المصالحة وهو: "تنطبق أحكام هذا القانون الأساسي على الفترة الممتدّة من غرة جويلية 1955 إلى 14 جانفي 2011".

وقد أثيرت في المداولات مسألة ضبط المجال الزمني إذ جاء فيها[6]:

"أثير جدل منذ انطلاق نقاش الفصل الأول من المشروع حول المدة التي يمتد عليها تطبيق أحكام هذا القانون و اتفق أغلب أعضاء اللجنة على أن هذا القانون ليس دائما و يجب ربطه بمدة معينة وتمّ تقديم مقترحي تعديل في هذا الشأن: - مقترح أول يقتضي انطباق هذا القانون إلى غاية 24 ديسمبر 2013 وذلك استئناسا بالمدة الواردة في قانون العدالة الانتقالية. - مقترح ثان يحدد مدة انطباق هذا القانون من 1 جويلية 1955 إلى 14 جانفي 2011. وبخصوص هذين المقترحين اعتبر أغلب أعضاء اللجنة أنه لا يمكن الإقرار بوجود تعليمات وإكراهات بعد الثورة رغم استمرا ر التجاوزات الفردية إذ لم تعد هناك إرادة سياسية لإعطاء التعليمات بتجاوز القانون أو مخالفة التراتيب الإدارية هذا فضلا عن كون مناخ الحريات بعد الثورة لم يعد يسمح بذلك. وفي هذا السياق اعتبرت جهة المبادرة أن فلسفة المشروع والغاية منه هو انه يشمل الموظفين الذين تلقوا التعليمات و اكرهوا على اتخاذ قرارات معينة استفاد منهم الغير قبل الثوربة أي في ظل نظام استبدادي وسلطوي كانوا فيه مسلوبي الإرادة و غي ر قادربين على الرفض أو الاعتراض وبالتالي ما يراد من هذا المشروع هو معالجة ملف هذه الفئة الذي هو جز من الماضي حتى يتم طي هذه الصفحة إلى البد وعدم العودة بتاتا لمنطق التعليمات. وبعد النقاش والتداول أقرت اللجنة بإجماع أعضاءها الحاضرين انطباق هذا القانون على الأفعال المرتكبة في الفترة الممتدة بين 1 جويلية 1955 و 14 جانفي 2011".

لقد اختار واضعو القانون إذن مدة زمنية موسعة جدا وكان بالإمكان الاكتفاء بمدة سقوط العقاب بمرور الزمن في الجنايات أي 20 سنة (جانفي 1990 حتى جانفي 2011) والباقي تزيد لا معنى له فسقوط العقاب أو الدعوى يغني عن أية مصالحة، أو عفو.

أما تحديد المجال الشخصي لتطبيق القانون فقد جاء في الفصل 2 منه وهو: "لا يخضع للمؤاخذة الجزائية الموظفون العموميون وأشباههم على معنى الفصلين 82 و96 من المجلة الجزائية".

ان مفهوم الموظف وشبهه في الفصلين 82 و96 يشمل كل من:

1-   كل شخص تعهد إليه صلاحيات السلطة العمومية

2-   أو يعمل لدى مصلحة من مصالح الدولة أو جماعة محلية أو ديوان أو مؤسسة عمومية أو منشأة عمومية أو غيرها من الذوات التي تساهم في تسيير مرفق عمومي.

3-   وكل مدير أو عضو أو مستخدم:

I- بإحدى الجماعات العمومية المحلية

II-           أو الجمعيات ذات المصلحة القومية

III-        أو بإحدى المؤسسات العمومية ذات الصبغة الصناعية والتجارية

IV-       أو الشركات التي تساهم الدولة في رأس مالها بصفة مباشرة أو غير مباشرة بنصيب ما

V-          أو الشركات التابعة إلى الجماعات العمومية المحلية.

4-   ويشبه بالموظف العمومي كل من:

I- له صفة المأمور العمومي

II-           ومن انتخب لنيابة مصلحة عمومية

III-        أو من تعيّنه العدالة للقيام بمأمورية قضائية.

وهذا المجال الشخصي لتطبيق القانون يعتبر واسعا ويشمل تقريبا كل من هم محل تتبع منذ 14 جانفي 2011 من أجل جرائم متصلة بالمال العام.

ولكن يبدو أن هذا المجال الشخصي إنعكس على تحديد المجال الموضوعي للقانون فأوحى للبعض بضيق مجال تطبيقه.

ثانيا- الغموض في ضبط المجال الموضوعي:

جاء تحديد المجال الموضوعي لتطبيق القانون في الفصل الثاني من القانــون الأساسي عدد 62 لسنة 2017 المؤرخ في 24 أكتوبر 2017: " الأفعال التي تمّ القيام بها والمتصلة بمخالفة التراتيب أو الإضرار بالإدارة لتحقيق منفعة لا وجه لها للغير شريطة عدم الحصول على فائدة لا وجه لها لأنفسهم..." وتضيف الفقرة الثالثة من ذات الفصل: "ويستثنى من ذلك، من كانت الأفعال المنسوبة إليهم تتعلق بقبول رشاوي أو بالاستيلاء على أموال عمومية".

فالفصل وخلافا لما ذهبت إليه محكمة التعقيب في قرار 19/01/2018 لم يحصر مجال تطبيقه في جرائم الفصل 96 م ج بل إنه وضع معايير عامة لتطبيق القانون وهي الأفعال التي تمّ القيام بها والمتصلة:

01.           بمخالفة التراتيب

02.          أو الإضرار بالإدارة

03.          لتحقيق منفعة لا وجه لها للغير

04.          شريطة عدم الحصول على فائدة لا وجه لها لأنفسهم.

05.          ويستثنى من ذلك، من كانت الأفعال المنسوبة إليهم تتعلق بقبول رشاوي أو بالاستيلاء على أموال عمومية.

ومن الواضح أن العبارات المستخدمة في الفصل الثاني من قانون المصالحة هي نفسها المستخدمة تقريبا في الفصل 96 م ج "المنفعة المتحصل عليها أو المضرة الحاصلة للإدارة... استغلّ صفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره أو للإضرار بالإدارة أو خالف التراتيب المنطبقة على تلك العمليات لتحقيق الفائدة أو إلحاق الضرر المشار إليهما"[7].

لكن هل يعني هذا حصر مجال التطبيق في الفصل 96 دون سواه من جرائم الموظفين العموميين؟

يبدو أن إرادة واضع القانون لم تتجه نحو هذا الفهم وإلا لكان اكتفى بالقول "لا يخضع للمؤاخذة الجزائية الموظفون العموميون وأشباههم الذين ارتكبوا إحدى الأفعال الواردة في الفصل 96 من المجلة الجزائية شريطة عدم الحصول على فائدة لا وجه لها لأنفسهم."

فهذه الصيغة تغني عن وضع الاستثناء الموجود في الفقرة الثانية من الفصل الثاني كما أنها تغني عن الإشارة إلى الفصل 82 م ج لاستيعاب الفصل 96 له.

كما أن القول بأن مجال المصالحة محصور في الفصل 96 م ج بناء على ذكر المشرع له صراحة فيه تجاهل لما تضمنه الفصل الثاني من قانون المصالحة من ذكر للفصل 82 م ج وهو فصل تضمن تعريفا وليس فيه أي تجريم لأفعال[8]، وهذا يؤكد أن الإحالة تعلقت بتحديد المجال الشخصي فقط وليس المجال الموضوعي، الذي تم تحديده من خلال ضبط أفعال هي تلك المذكورة أعلاه.

وباعتماد تلك المعايير فإن الفصل 87 مكرر من م ج[9] مثلا ورغم وروده تحت القسم المخصص لجرائم الارشاء والارتشاء يدخل في مجال المصالحة فهو ينص على :"  يعاقب بالسجن مدة خمسة أعوام وبخطية قدرها خمسة آلاف دينار كل موظف عمومي أو شبهه يقبل لنفسه أو لغيره بدون حق سواء بصفة مباشرة أو غير مباشرة عطايا أو وعودا بالعطايا أو هدايا أو منافع كيفما كانت طبيعتها لمنح الغير امتيازا لا حق له فيه وذلك بمقتضى عمل مخالف للأحكام التشريعية والترتيبية الضامنة لحرية المشاركة ولتكافؤ الفرص في الصفقات التي تبرمها المؤسسات العمومية والمنشآت العمومية والدواوين والجماعات المحلية والشركات التي تساهم الدولة أو الجماعات المحلية في رأس مالها بصفة مباشرة أو غير مباشرة".

كما أن أي جريمة فساد مالي[10] يثبت أنها ارتكبت من قبل موظف أو شبهه لتحقيق منفعة للغير وفيها مخالفة للتراتيب أو استغلال للصفة الوظيفية ولم يحقق منها فائدة لنفسه ولم يأخذ فيها رشوة أو يستولي على مال عام لفائدة نفسه تندرج ضمن مجال المصالحة وجوبا.

وتأكيدا لهذا الفهم جاء في وثيقة شرح الأسباب للقانون المذكور ما يلي: "إيقاف التتبع والمحاكمة وإسقاط العقوبات في حق الموظفين العموميين وأشباههم من أجل أفعال تتعلق بالفساد المالي وبالاعتداء على المال العام باستثناء تلك المتعلقة بالرشوة وبالاستيلاء على الأموال العمومية: يتنزل هذا الإجراء في إطار الأخذ بعين الاعتبار طبيعة منظومة الفساد المالي السائدة التي تحكمها مجموعة من العوامل المتداخلة والمتفاعلة فيما بينها (سياسية، اقتصادية، تنظيمية...) ومن ثم فإنه لا يمكن أن تختزل المسؤولية عن استفحال ظاهرة الفساد في الموظفين العموميين أو أشباههم وإنما يتجه نسبتها إلى المنظومة بكافة مكوناتها.".

كما جاء في تقرير لجنة التشريع العام ما يلي:"أكد أحد الأعضاء أن هذا الفصل يحمي الموظفين الذين أكرهوا على اتخاذ قرارات معينة استفاد منها غيرهم و لم يتحصلوا هم على أي منفعة مهما كان نوعها"[11].

فمقتضيات قانون المصالحة تشمل جميع جرائم الفساد المالي المنسوبة للموظفين العموميين بدليل ما سبق ذكره وبدليل أيضا الاستثناء الصريح الواردة في الفقرة الثانية من الفصل الثاني سالف الذكر والمتعلقة بالرشوة والاستيلاء على أموال عمومية.

وتبقى هنا إشكالية فهم الاستثناء الوارد في الفقرة الثانية من الفصل الثاني من قانون المصالحة "ويستثنى من ذلك، من كانت الأفعال المنسوبة إليهم تتعلق بقبول رشاوي أو بالاستيلاء على أموال عمومية".

إذ لقائل أن يقول أنها تلغي ما قبلها وتفرغ النص من مضمونه، فهل هذا صحيح؟

لنتفق أولا أن صياغة القانون ركيكة وغير متماسكة ولا متناسقة، للأسباب السابق ذكرها في التقديم، ولكن كيف سنفهم هذا الاستثناء؟

مبدئيا لا إشكال فيما يتعلق بقبول رشاوى فهو إقصاء صريح لمقتضيات الفصول الخاصة بقبول رشوة من مجال المصالحة (الفصول من 83 حتى 87 م ج).

ولكن ما المقصود بالاستيلاء على أموال عمومية؟ وهل يشمل فعلا الفصل 96 م ج وغيره؟

لقد جاء الفصل 96 م ج ضمن القسم الثالث تحت عنوان "في الاختلاس من قبل الموظفين العموميين أو أشباههم" من البـاب الثـالث "في الجرائم المرتكبة من الموظفين العموميين أو أشباههم حال مباشرة أو بمناسبة مباشرة وظائفهم"  من الجزء الأول "في الاعتداءات على النظام العام" من الكتاب الثاني من المجلة الجزائية "في جرائم مختلفة والعقوبات المستوجبة لها".

ومن الواضح أنه لم يرد تحت أي عنوان يتعلق "بالاستيلاء على أموال عمومية"، بل إن مثل هذا العنوان لا وجود له أصلا في المجلة الجزائية، فماذا يقصد به؟

جاء في القرار التعقيبي الجزائي عدد 9132 مؤرخ فى 12/02/2005 ان "الاستيلاء هو الاستحواذ على متاع الغير بنية التملك".

كما جاء في القرار التعقيبي الجزائي عدد 19638 المؤرخ فى 15/11/1986 نشرية محكمة التعقيب عدد 2 سنة 1986 "ان جريمة الاستيلاء على أموال عمومية الوارد بها الفصل 99 من مجلة الجزائية...".

وقد استقر فقه قضاء محكمة التعقيب على أن المقصود بجرائم الاستيلاء على أموال عمومية هو الفصل 99 م ج دون سواه، إذ قررت محكمة التعقيب عديد المرات ان "جريمة الاستيلاء على أموال عمومية لا تستقيم إلا بتوفر ثلاثة أركان : أولا : ان يكون لمرتكبها صفة موظف أو شبهه ثانيا : إن يتسلم بهذه الصفة أموالا أو منقولات أو غيرها مما وقع وعده به. ثالثا : أن يختلس ذلك أو يتصرف فيه بلا وجه"[12].

مع الإشارة إلى ان الفصل 99 م ج ذاته لا يقتصر على جريمة الاستيلاء على المال العام، وهو ما أكدته محكمة التعقيب نفسها: "ان الفصل 99 من القانون الجنائي الذي نص على نطاق انطباقه وهو الموظف العمومي وشبهه لم يتعرض فقط للاستيلاء على المال العمومي بل ايضا للتصرف فيه بدون وجه حق على النحو الذي يسيء له ولا ينهض به"[13].

وبناء على ما سبق فإنه لا تضارب بين فقرتي الفصل الثاني من قانون المصالحة، باعتبار ان مجال الاستثناء محصور في قبول الرشاوى والاستيلاء على أموال عمومية موضوع الفصل 99 م ج.

وفي كل الأحوال فإن الجهة المخول لها فض أي خلاف حول تطبيق أحكام هذا القانون الأساسي هي الهيئة التي تتألف من الرئيس الأوّل لمحكمة التعقيب وعضوين من أقدم رؤساء الدوائر بها، وبحضور ممثل النيابة العمومية لديها، فكيف يمكن اللجوء إليها؟ وبصفة أعم كيف يمكن تطبيق قانون المصالحة؟

العنصر الثاني: تطبيق قانون المصالحة الإدارية:

من هي الجهة القضائية المطالبة بتطبيق قانون المصالحة؟ وكيف سيقع تطبيقه؟ وما تأثيره على الشريك غير الموظف أو شبهه؟

أولا- الجهة القضائية المطالبة بتطبيق قانون المصالحة:

يجب هنا التمييز بين حالتين: حالة من صدر بشأنه حكم بات، وحالة من لازال التتبع بشأنه جاريا أو لم ينطلق بعد.

1-   في صورة وجود حكم بات:

في الحقيقة لا تخضع هذه الصورة إلى مقتضيات المصالحة بل إلى مقتضيات العفو طبق الفصل 3 من قانون المصالحة ونصه: "ينتفع بالعفو العام الموظفون وأشباههم المبيّنون بالفقرة الأولى من الفصل 2 من هذا القانون الأساسي الذين تمّت مؤاخذتهم بحكم اتصل به القضاء من أجل ارتكاب الأفعال الواردة بالفقرة الأولى من الفصل 2 المذكور وذلك مع مراعاة الاستثناء بنفس الفصل. ويسلّم الوكلاء العامون لمحاكم الاستئناف كل حسب اختصاصه شهادة في الغرض.

ويشمل كذلك العفو مبالغ جبر الضرر المادي والمعنوي المسلطة على الأشخاص المبيّنين بالفقرة الأولى من الفصل 2 من هذا القانون الأساسي والمحكوم بها لفائدة الدولة أو الجماعات المحلية أو المنشآت العمومية".

وهنا يكفي للانتفاع بهذا العفو ان يقع تقديم مطلب كتابي مع الإدلاء بنسخة قانونية من الحكم وما يفيد صيرورته باتا بواسطة المعني بالأمر نفسه أو محاميه إلى الوكيل العام المختص ترابيا وسيسلمه هذا الأخير شهادة عفو.

ولكن في صورة الامتناع عن منح شهادة العفو أو عند وجود طعن فيها فإن الأمر يرفع للهيئة المحدثة على مستوى محكمة التعقيب.

فقرار منح أو منع شهادة العفو قابل للطعن طبق مقتضيات الفصل 5 من قانون المصالحة ونصه: "كل خلاف حول تطبيق أحكام هذا القانون الأساسي يرفع إلى هيئة تتألف من الرئيس الأوّل لمحكمة التعقيب وعضوين من أقدم رؤساء الدوائر بها، وبحضور ممثل النيابة العمومية لديها.

وتنظر هذه الهيئة في مطالب الطعن في شهادة العفو.

وعلى كل من يهمه الأمر أن يرفع الدعوى بمقتضى مطلب كتابي مصحوب بما لديه من مؤيدات.

وعلى رئيس هذه الهيئة أن يحيل هذا الملف حالا إلى وكيل الدولة العام لدى محكمة التعقيب ليقدّم طلباته في أجل أقصاه عشرة أيام.

وتبتّ الهيئة المذكورة في الموضوع خلال أجل لا يتجاوز الشهر من تاريخ تقديم الطلبات.

وقرارات تلك الهيئة لا تقبل الطعن بأي وجه من الأوجه".

ورغم تحصين قرارات الهيئة من الطعن فإن شهادة العفو تبقى قابلة للمراجعة عند ظهور معطيات جديدة تثبت أنّ المتحصّل على شهادة العفو قد تعمّد إخفاء الحقيقة أو تعمّد عدم التصريح بجميع ما أخذه دون وجه حقّ، طبق ما يقتضيه الفصل 6 من ذات القانون والذي يرتب عن ذلك استأنف التتبع أو المحاكمة أو العقوبة.

2-   في صورة وجود تتبع جاري أو لم ينطلق بعد:

يستنتج من مقتضيات الفصل 6 من قانون المصالحة أن تطبيقه يتطلب تقديم مطلب كتابي للجهة القضائية المتعهدة بالملف[14]. فمن هي هذه الجهة؟

وهل يحق للنيابة العامة وقضاء التحقيق تطبيق مقتضيات قانون المصالحة أما أن هذا حكر على القضاء الجالس؟

بالرجوع إلى الفصل 2 من قانون المصالحة نجده ينص صراحة على ما يلي:" وبموجب ذلك تتوقف التتبعات والمحاكمات في شأن تلك الأفعال".

فالنص واضح ويشير إلى إيقاف التتبع والمحاكمة.

فالتتبع يشمل مرحلة ما قبل إثارة الدعوى العمومية وإلى حد صدور قرار الإحالة على القضاء الجالس، أي يشمل النيابة العامة والتحقيق بدرجتيه.

ولا شيء يمنع بالتالي النيابة العامة من اتخاذ قرار بالحفظ كلما تبين لها توفر شروط تطبيق القانون.

كما ان لا شيء يمنع التحقيق بدرجتيه من تطبيق المصالحة كلما تبين له توفر شروطها، وفي هذه الحالة يمكن ان ينتهي ختم البحث إلى الحفظ بموجب قانون المصالحة أو تقرر دائرة الاتهام الحفظ لنفس السبب، كما يمكن كما هو الحال في القرارين المذكورين أعلاه ان تطلب المصالحة عند تعقيب قرار دائرة الاتهام.

أما القضاء الجالس فهو يتعهد بالأفعال المحالة إليه دون سواها وبالتالي إذا تبين أنها تدخل ضمن مجال قانون المصالحة فهو مطالب وجوبا بتطبيقها والحكم بانقضاء الدعوى العمومية بموجب قانون المصالحة في المجال الإداري.

ولكن ماذا لو قدم المطلب لإحدى الجهات القضائية سالفة الذكر وتجاهلته أو رفضته صراحة؟

ثانيا: النتائج المترتبة عن تقديم مطلب المصالحة:

وهنا لدينا فرضيتان: وهما القبول أو الرفض.

1-   قبول مطلب المصالحة:

مبدئيا، إذا ارتأت الجهة القضائية المتعهدة بالملف توفر شروط تطبيق المصالحة الإدارية فإنها ستصدر قرارا أو حكما بالحفظ أو بانقضاء الدعوى العمومية بموجب المصالحة.

والسؤال هنا هل يجوز الطعن بالاستئناف أو التعقيب (حسب الحالة) في الحكم القاضي بانقضاء الدعوى العمومية بموجب المصالحة؟

سكت القانون، وبالتالي لا شيء يمنع من ذلك تطبيقا للأحكام العامة الواردة في مجلة الإجراءات الجزائية.

2-   رفض مطلب المصالحة:

في هذه الحالة فإن الجهة المتعهدة بالملف تخضع وجوبا لمقتضيات الفصلين 5 و6 من قانون المصالحة.

الفصل 5 فقرة أولى: "كل خلاف حول تطبيق أحكام هذا القانون الأساسي يرفع إلى هيئة تتألف من الرئيس الأوّل لمحكمة التعقيب وعضوين من أقدم رؤساء الدوائر بها، وبحضور ممثل النيابة العمومية لديها".

الفصل 6: "في صورة حصول الخلاف المنصوص عليه بالفصل 5 من هذا القانون الأساسي أمام سلطة قضائية، فإنّ تقديم المطلب الكتابي يستوجب توقيف النظر في الأصل إلى أن يقع البتّ في ذلك الخلاف من قبل الهيئة المذكورة".

أي يجب إيقاف النظر إلى حين البت في الخلاف من قبل الهيئة المحدثة لدى محكمة التعقيب.

وقد حدد الفصل 5 إجراءات تعهد الهيئة المحدثة على مستوى محكمة التعقيب وهي:

"على كل من يهمه الأمر أن يرفع الدعوى بمقتضى مطلب كتابي مصحوب بما لديه من مؤيدات.

وعلى رئيس هذه الهيئة أن يحيل هذا الملف حالا إلى وكيل الدولة العام لدى محكمة التعقيب ليقدّم طلباته في أجل أقصاه عشرة أيام.

وتبتّ الهيئة المذكورة في الموضوع خلال أجل لا يتجاوز الشهر من تاريخ تقديم الطلبات.

وقرارات تلك الهيئة لا تقبل الطعن بأي وجه من الأوجه".

وهو ما يستنتج منه أن مطلب المصالح خضع عمليا لمبدأ التقاضي على درجتين:

فالدرجة الأولى على مستوى الجهة القضائية المتعهدة

والدرجة الثانية أمام الهيئة المحدثة لدى محكمة التعقيب.

ومهما كان قرار الهيئة فهو بات ولا يقبل الطعن سواء كان بقبول المصالحة أو برفضها.

فإذا كان بالرفض يستأنف التتبع أو المحاكمة.

ولكن إذا كان بالقبول فهل ينتهي الأمر بصدور رأي الهيئة في الخلاف المرفوع إليها أم لا بد من العودة للجهة القضائية المتعهدة لتطبيق ما انتهت إليه الهيئة؟

حسب عبارات النص فلا بد من الرجوع إلى الجهة القضائية المتعهدة لتطبق رأي الهيئة فالفصل 6 ينص على مايلي: "يستوجب توقيف النظر في الأصل إلى أن يقع البتّ في ذلك الخلاف". فالأمر يتعلق بتوقيف نظر مؤقت وليس بتخل لفائدة الهيئة.

ولكن هل للجهة القضائية المتعهدة أن تخالف رأي الهيئة؟ طبعا لا والقول بخلاف هذا سيجعل قرارات الهيئة خاضعة لطعن غير مباشر وسيفقد اللجوء إليها جدواه.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن محكمة التعقيب في قرار 19/01/2018 ورغم رفضها لمطلب المصالحة لم توقف النظر في الأصل ولم تقم بإحالة الملف على الهيئة المختصة، وأصدرت قرارها برفض المصالحة وبالتالي يحق للمعني بالأمر ان يرفع الأمر للهيئة حتى تبدي رأيها.

ثالثا- تأثير قرار قبول المصالحة على الشريك غير الموظف أو شبهه:

جاء في الفصل 373 من م ا ج : "العفو الخاص شخصي ويكون بشرط أو بدونه ولا يمكن أن يشمل إلاّ المحاكمات الباتة".

كما نص الفصل 376 من ذات المجلة على أن: "العفو العام يمنح بقانون وتمحى به الجريمة مع العقاب المحكوم به".

ومن الواضح ان قانون المصالحة خلط بين نظامي العفو سالفي الذكر فهو عفو عام ذو أثر خاص.

فالفصل 4 من قانون المصالحة ينص صراحة على أنه: "لا تشمل الإجراءات المنصوص عليها بالفصلين 2 و3 من هذا القانون الأساسي غير الموظفين العموميين وأشباههم على معنى الفصلين 82 و96 من المجلة الجزائية".

ومن شأن هذا الفصل أن يعيق تطبيق قانون المصالحة، وهو ما حصل فعلا فالمحكمة لا يمكن لها ان تصدر حكمين في قضية واحدة وبالتالي فهي مطالبة بمواصلة الاجراءات الاعتيادية الى حين صدور قرارها الذي ستطبق فيه أو ترفض المصالحة مع الحكم على غير المنتفعين بها أو حتى على الأفعال الخارجة عنها. وكان من المفترض ان ينظم القانون إجراءات تفكيك الملف حتى لا تبقى وضعية الموظفين وشبههم معلقة على البت في وضعية من معهم هذا من جهة الشكل.

أما من جهة الأصل فكيف للمحكمة ان تحاكم الشريك من أجل جريمة لن يعاقب عليها الفاعل الأصلي؟

الجواب بسيط، فالمشاركة تتطلب فعلا أصليا معاقب عليه وليس فاعلا أصليا معاقبا، وبالتالي فإن عدم مؤاخذة الفاعل لا يحول دون تتبع الشريك طالما لم يرفع النص عن الفعل الأصلي الصفة الإجرامية. ولنا في فقه القضاء الكثير من الأحكام التي عاقبت الشريك دون الفاعل الأصلي، إما لأنه بقي مجهولا أو لأنه كان فاقدا للعقل أو صغيرا أو تمتع بسبب إعفاء من العقاب.

وبالرجوع إلى القرار التعقيبي الأول الذي طبق المصالحة (4/01/2018) فإن محكمة التعقيب ورغم تطبيقها للمصالحة على الفاعل الأصلي لم تطبقها على الشريك الذي أحيل على الدائرة الجنائية بمفرده لمقاضاته.



[1] - شكري بن عيسى: قانون ''المصالحة'' الإدارية.. اخلالات دستورية بالجملة.

[2] - مداولات مجلس نواب الشعب المتعلقة بمشروع قانون أساسي يتعلق بالمصالحة في المجال الإداري. الدورة الاستثنائية، المدة النيابية الأولى 2014-2019، الجلسة الثالثة، الاربعاء 13/9/2017. ص 253 وما بعدها.

[3] - الفصل 5 من القانــون أساسي عدد 62 لسنة 2017 مؤرخ في 24 أكتوبر 2017 يتعلق بالمصالحة في المجال الإداري : "كل خلاف حول تطبيق أحكام هذا القانون الأساسي يرفع إلى هيئة تتألف من الرئيس الأوّل لمحكمة التعقيب وعضوين من أقدم رؤساء الدوائر بها، وبحضور ممثل النيابة العمومية لديها".

الفصل 6 من ذات القانون: "في صورة حصول الخلاف المنصوص عليه بالفصل 5 من هذا القانون الأساسي أمام سلطة قضائية، فإنّ تقديم المطلب الكتابي يستوجب توقيف النظر في الأصل إلى أن يقع البتّ في ذلك الخلاف من قبل الهيئة المذكورة".

[4] - وعلى حد ما نعلم أيضا فإن إحدى الدوائر الجنائية بابتدائية تونس طبقت قانون المصالحة على المتهم الحاضر ورفضت تطبيقه على المتهم الغائب وهي الحالة الوحيدة، بينما فضلت بقية الدوائر الابتدائية والاستئنافية تأخير القضايا لعدة مرات بانتظار اتضاح الرؤية لدى البعض وتعبيرا عن موقف رافض للقانون من قبل البعض الآخر.

[5] - الفصل 269 – تنظر محكمة التعقيب في حدود المطاعن المثارة إلاّ إذا كان موضوع الحكم غير قابل للتجزئة ويجب عليها أن تثير من تلقاء نفسها، عند الاقتضاء، المطاعن المتعلقة بالنظام العام. وفي صورة قبول الطعن تقرر نقض الحكم كلا أو بعضا وتصرح بإحالة القضية على محكمة الأصل لإعادة النظر فيها في حدود ما تسلط عليها النقض.

لكن يمكن لها أن تقرر النقض بدون إحالة، إذا كان حذف الجزء المنقوض يغني عن إعادة النظر أو لم يترك النقض شيئا يستوجب الحكم.

[6] - المداولات ص 261-262.

[7] - الفصل 96 –  نقح بالقانون عدد 85 لسنة 1985 المؤرخ في 11 أوت 1985 –  "يعاقب بالسجن مدة عشرة أعوام وبخطية تساوي قيمة المنفعة المتحصل عليها أو المضرة الحاصلة للإدارة الموظف العمومي أو شبهه وكل مدير أو عضو أو مستخدم بإحدى الجماعات العمومية المحلية أو الجمعيات ذات المصلحة القومية أو بإحدى المؤسسات العمومية ذات الصبغة الصناعية والتجارية أو الشركات التي تساهم الدولة في رأس مالها بصفة مباشرة أو غير مباشرة بنصيب ما أو الشركات التابعة إلى الجماعات العمومية المحلية مكلّف بمقتضى وظيفه ببيع أو صنع أو شراء أو إدارة أو حفظ أي مكاسب استغلّ صفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره أو للإضرار بالإدارة أو خالف التراتيب المنطبقة على تلك العمليات لتحقيق الفائدة أو إلحاق الضرر المشار إليهما".

[8] - الفصل 82 –  نقح بالقانون عدد 33 لسنة 1998 بتاريخ 23 ماي 1998 –  "يعتبر موظفا عموميا تنطبق عليه أحكام هذا القانون كل شخص تعهد إليه صلاحيات السلطة العمومية أو يعمل لدى مصلحة من مصالح الدولة أو جماعة محلية أو ديوان أو مؤسسة عمومية أو منشأة عمومية أو غيرها من الذوات التي تساهم في تسيير مرفق عمومي.

ويشبه بالموظف العمومي كل من له صفة المأمور العمومي ومن انتخب لنيابة مصلحة عمومية أو من تعيّنه العدالة للقيام بمأمورية قضائية".

[9]  – أضيف بالقانون عدد 33 لسنة 1998 المؤرخ في 23 ماي 1998.

[10] - لا مجال لاقحام جرائم التعذيب أو أية جرائم تتعلق بانتهاكات حقوق الانسان او الاختفاء القسري.

[11] - المداولات ص  260.

[12] - مثلا: القرار التعقيبي الجزائي عدد 17398 المؤرخ فى 05/02/1986 نشرية محكمة التعقيب عدد 2 سنة 1986

جزائي عدد 6151 مؤرخ فى 21/10/1981 - جزائي عدد 22695 مؤرخ فى 21/10/1987 - جزائي عدد 17398 مؤرخ فى 05/02/1986 - جزائي عدد 54908 مؤرخ فى 10/10/1994- جزائي عدد 12132 مؤرخ فى 08/06/2001 -

[13] - جزائي عدد 84603 مؤرخ فى 02/07/1997

[14] - الفصل 6 – في صورة حصول الخلاف المنصوص عليه بالفصل 5 من هذا القانون الأساسي أمام سلطة قضائية، فإنّ تقديم المطلب الكتابي يستوجب توقيف النظر في الأصل إلى أن يقع البتّ في ذلك الخلاف من قبل الهيئة المذكورة.

 


ليست هناك تعليقات: