2013/03/02

الارهاب: حقائق أولية ونتائج واقعية


من مقدمة كتاب: محمود داوود يعقوب: المفهوم القانوني للارهاب، دراسة تحليلية تأصيلية مقارنة. منشورات دار زين الحقوقية. 2012. ط1.
***********************************************
1-1-: إن ضرورة التعايش الإنساني السلمي في منظومة أممية واحدة لا مناص منها، ولكي يتواصل هذا التعايش، يجب أن يخضع لقواعد ضبط سلوكية تأتي في مقدمتها القاعدة القانونية، وهذه القاعدة بحكم خصائصها وأهدافها تنبذ العنف.
1-2-:العنف ليس منعطفا خارج الزمان والمكان، أو لحظة من التوتر المنفصل عن محددات بروزه وتحققه، إنّه بالضرورة ظاهرة لها منطلقاتها وأبعادها، والعنف باعتباره أداة وليس غاية في حدّ ذاته فهو عند القوى وسيلة لتثبت واقع عدم التكافؤ وتشريع المقتضيات الضامنة لاستمراريته، وهو لدى الطرف الضعيف واحدة من الوسائل الكفيلة لإسترداد مكانته وصيانة قيمه([1]).
1-3-:العنف هو أحد حقائق العصر الذي نعيشه، وهو في نفس الوقت أحد العناصر المكونة للإرهاب، وأهمّ مظهر من مظاهر الممارسة السياسيّة، ومع تعدد المسميات والتعريفات وتباين المبررات والمسببات حصل خلط واضح في كثير من الأحيان بين مختلف الجرائم نظرا لتشابهها جميعا فيما تتسم به من عنف ووحشية وقهر للإرادة الإنسانية ومغالاة في سفك الدماء، وبما تخلقه من جو يتسم بالرعب والفزع.
1-4-:ظهرت في العقدين الأخيرين وبرزت مصطلحات جديدة في شكلها، لكنها قديمة بمضمونها على الساحة القانونية المحلية والدوليّة، وهذه نتيجة حتمية لتغير توازن القوى في العالم فتكون تلك المفردات انعكاسا لهذه التقلبات، ومن تلك المفردات مفهوم الإرهاب، الذي أصبح اختزالا لكل فعل لا ينسجم مع توجه الآخر، فيطلقه على خصمه مما أدى بالعنوان إلى أن ينحى باتجاهات متعددة يصعب حصرها وعدها من اجل بيان وصفها الحقيقي والدقيق، الذي من الواجب على المشرع أن يتصدى له في إطار المعالجة القانونية لهذا المطلب الحياتي والاجتماعي[2].
1-5-: للإرهاب مدلول متغير متطور دوما([3])، وذلك لارتباطه بنواحي عديدة من مجالات الحياة الإنسانية الاجتماعية والاقتصادية والإيديولوجية والثورية([4]) فالإرهاب ينظر إليه على أساس كونه ظاهره اجتماعية وسياسيّة تتميز بالتعقيد وتشابك العناصر.
1-6-:إن التعريف اللغوي للإرهاب يختلف من لغة إلى لغة، وفي نفس اللغة، قد يتغير المدلول. ولعلّ هذه الخاصية بالذات هي التي تعيق مسألة تعريفه من زاوية قانونية، وتصعب مهمة تقنينه وحصر مضامينه.
1-7-:التفسير اللغوي لكلمة أو مصطلح الإرهاب والبحث عن معناه وتحديد دلالته القديمة والحديثة، سواء في اللغة العربية أو الفرنسية أو غيرها من اللغات، لا يستقيم ويكتمل وتتوضح معانيه إلا إذا تمّ ربط هذه المعاني والدلالات بسياق تشكلها وتطورها التاريخي. حيث سعى كل فقيه أو باحث أو دارس إلى انسياب (إسقاط) المدلول الحديث للإرهاب وما يحمله من معاني ومضامين تتمحور جميعها حول الاستعمال الممنهج للعنف من أجل إدراك غايات سياسيّة أو إلى نظام حكم معيّن أو إلى جماعة أو منظمة أو تنظيم معين، بل وصل الأمر إلى حد أن أصبح منشأ الإرهاب وأصل ظهوره ومنبته، تهمة توجه إلى قومية دون أخرى أو إلى حضارة أو ثقافة دون أخرى.
1-8-: يرجع أغلب الفقهاء المدلول الذي يحمله الإرهاب حاليا إلى اللغة الفرنسية، حيث تبلور وتشكل مدلول ومعنى مصطلح Terrorisme في نهاية القرن الثامن عشر إبان الثورة الفرنسية، وبالتحديد ابتداء من سنة 1794 حيث استعمل المصطلح لأوّل مرة في سياق سياسيّ بحت وكلمة Terrorisme (الإرهاب) مشتقة أصلا من كلمة Terreur.
1-9-:إن الإرهاب ليس ظاهرة جديدة إذ وجد من الفقهاء[5] من أشار إلى الجذور الضاربة في التاريخ لهذا الصنف من الإجرام. إذ يعتبر الإرهاب أحد صور أو وسائل العنف التي عرفها المجتمع الإنساني منذ أمد بعيد، وتطورت هذه الوسيلة مع تطوّر المجتمعات والعلاقات الاجتماعية ووسائل وأساليب العنف التي أفرزتها التطورات العلمية التكنولوجية الحربية([6]).
1-10-:أصبح الإرهاب عنصرا فاعلا في عملية اتخاذ القرار السياسيّ، وأسلوبا تستخدمه الدول في إكراه خصومها الداخليين أو الخارجيين على الانصياع لما تفرضه أحد وسائل الصراع السياسيّ على المستوى الداخلي، فهو في نظر البعض وسيلة مبررة ومقبولة للرد على القهر ورد الظلم([7]).
1-11-:إنّ التسليم بكون الإرهاب يمثل ظاهرة اجتماعية وسياسيّة معقدة وشائكة، لا ينفي علاقته الجدلية بالعنف، وبما أنّ القاعدة القانونية معنية بكبت جماح العنف وردعه، فإنّ القانون أصبح ملزما بالتعامل مع الإرهاب لمعالجته وحصره وتقنينه ومحاولة ردعه والقضاء عليه كشكل أو أسلوب مميز لهذا العنف.
1-12-:إن تعامل القانون - فقها وتشريعا وقضاء- مع ظاهرة الإرهاب لم يتّسم بالسهولة المعهودة في معالجة وتقنين مختلف الظواهر. ذلك أنّ تقنين هذه الظاهرة أفرز عديد العوائق والمصاعب والتناقضات والتعقيدات. وأهمّ هذه العوائق والمصاعب وأبرزها، التنافر الشديد الذي بدا جليا عند السعي لتقنين الظاهرة -على الصعيدين الوطني والدوليّ-، بين مفهوم الجريمة كسلوك أو ممارسة غير شرعية وبين أبعاد هذه الظاهرة وحدودها وخصوصياتها، فإذا كانت الجريمة، كمؤسسة قانونية، لها مفهومها ووظيفتها وأهدافها الواضحة والدقيقة والمتفق حولها، فإن الإرهاب كظاهرة سياسيّة واجتماعية متغيرة عبر الأزمان، وينظر إليها من زوايا مختلفة باختلاف المواقع والمصالح والثقافات، لا تتّسم بهذا الوضوح والشفافية والدقة. فمدلول الإرهاب نشأ وتبلور وتطور عبر حقبات مختلفة من الزمن اكتسبت كلّ حقبة منها مدلولا مختلفا وأحيانا مخالفا لما سبقه، إلى أن اكتسب مدلوله الحديث، وهو مدلول مشحون بمضامين سياسيّة واضحة المعالم وهو ما قد يؤدي إلى تعريفات مختلفة ومتناقضة للإرهاب. وقد استغلت كثير من الدول هذا المفهوم الغامض والمشوش والفضفاض للظاهرة، لكي تستعمله، كل حسب ظروفها ومستلزماتها الأمنية والسياسيّة في مواجهة حالات خاصة من العنف السياسيّ المناوئ أو المعارض لحكومات هذه الدول أو لسياساتها.
1-13-:"إن تعريف الإرهاب مصدر قلق وتذمر لدى جميع المؤلفين ممن انكبوا حتى الآن على دراسة ظاهرة الإرهاب ومفاد ذلك أن مصطلحات الإرهاب والإرهابي تعاني من الغموض كما تفتقر إلى درجة من اليقين[8]" وإذا كان الاتفاق حاصلا حول تعريف الجريمة بكونها فعل غير مشروع يقرر له القانون عقوبة أو تدبيرا احترازيا([9])، فإنّ تعريف الإرهاب ليس بهذه السهولة والوضوح بمكان، فمصطلح "الإرهاب" يجسّد ظاهرة وصفها أسهل من تعريفها([10]).
1-14-:إن أشكال الإرهاب بدأت تتبلور أثناء[11] وإبان[12] الثورة الفرنسية ومع ذلك فإنه من الثابت أن القرن العشرين وخصوصا نصفه الثاني وما يليه[13] يعتبر المجال الزمني[14] الذي يشهد بأكثر عمق على بروز وتشكل الإرهاب بمدلوله الحديث المتغير دوما[15].
1-15-:إن معضلة الإرهاب طرحت للمعالجة القانونية منذ أوائل القرن العشرين في محاولات تسعى إلى حصر ظاهرة الإرهاب وتقنينها وردعها. وتوجت هذه الجهود بوضع اتفاقية لتجريم الإرهاب وزجره في ظل عصبة الأمم في 16 نوفمبر 1937 على إثر اغتيال ملك يوغسلافيا "ألكسندر الأول" و"لويس بارضو" رئيس مجلس وزراء فرنسا([16]). وإثر انتهاء الحرب العالميّة الثانية تعرضت بعض المواثيق والمعاهدات الدوليّة لبعض جوانب الظاهرة دون طرحها بصفة جوهرية[17]. وطرحت مسألة العنف الإرهابي بأكثر وضوح، ولكن من زاوية نظر محددة ومحصورة في مجال معين وهو مجال الحروب، وذلك عندما تعرضت اتفاقيات جنيف الأربع التي وقعت سنة 1949 لممارسات العنف الإرهابي أثناء الحروب الدوليّة[18]. كما وقعت بطوكيو في 14 سبتمبر 1963 اتفاقية دوليّة بشأن قمع الجرائم والأفعال الأخرى التي ترتكب على متن الطائرات، وهي جرائم اعتبرت تجسيدا لإحدى التجليات وصور الإرهاب الدوليّ، وتعرضت بعض القرارات الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة لضرورة عدم دعم الدول لممارسات عنف إرهابية قد ترتكبها تنظيمات أو عصابات معينة ضد دول أخرى، لكن مسألة الإرهاب الدوليّ لم تطرح في عمومها أمام أنظار منظمة الأمم المتحدة وبعض المنظمات الدوليّة[19] إلا بداية من السبعينات.
1-16-: أشارت السيّدة كاليوبي كوفا، المُعيّنة من طرف اللجنة التابعة لحقوق الإنسان بالأمم المتّحدة كمُقرّرة خاصة حول الإرهاب، إلى صعوبة تبنّي مفهوم واحد للإرهاب وذلك قبل هجمات 11 أيلول/سبتمبر. ففي تقرير يعود إلى شهر أوت/أغسطس 2001، ذكّرت المُقرّرة أن مصطلح الإرهاب "وقعت معالجته من وجهات نظرٍ وحسب سياقات شديدة التنوّع والاختلاف ممّا جعل الوصول إلى تعريف مقبولٍ من المجموعة الدوليّة أمرا مستحيلا" وشدّدت على أنّ المصطلح محمَّلا بمعانٍ سياسيّة وأنّه وقع استعماله بطريقة انتقائيّة بحسب الجهة أو القضيّة التي يُراد مساندتها.
1-17-: عودنا الفقهاء على تقديم عدة محاولات لتعريف المفهوم الواحد. وهو ما ينطبق على مفهوم الإرهاب الذي اكتسى أهمية بالغة إثر أحداث الحادي عشر من سبتمبر التي حصلت سنة 2001 بمدينتي نيويورك وواشنطن في الولايات المتحدة الأمريكية تمثلت في هجوم بواسطة ثلاث طائرات مدنية سقط على إثره برجي مركز التجارة العالميّ وعدة بناءات أخرى إلى جانب تدمير جزء من مبنى وزارة الدفاع الامريكية "البنتاغون" ونتج عنه خسائر معنوية ومادية وضحايا مدنيين من مختلف الجنسيات والأعمار والمعتقدات، مما أدى الى حركة شجب دوليّة شاملة، رغم التحفظ المبدئي على تحديد المسؤول عن تلك الاعتداءات، والاعتراض على ما تبع تلك الاعتداءات من ردة فعل امريكية عنيفة وغير مبررة، وتحرك دوليّ غير مسبوق لمكافحة الإرهاب. هذا ما يعكس اختلاف اتجاهات تعريف الإرهاب التي أخذت منحى لا فقط قانوني بل سياسيّ وعقائدي[20] وديني وعرقي. لذلك فإن المجتمع الدوليّ يصارع اليوم أزمة غياب تعريف موحد للإرهاب.
1-18-: إن الإرهاب ليس فكرة قانونية بحتة. فرغم أن الإرهاب ينبني غالبا على هدف يتمثل في الغاية الإيديولوجية التي قام من اجلها السلوك المتمثل في مجموعة أعمال العنف[21]، فإنه لا يختلف اثنان أن الإرهاب كفعل إجرامي مجرد، هو ظاهرة معقّدة، تتجاوز الفعل إلى آثاره، ولقد أدى الغموض الكبير الذى يتسم به مفهومه إلى الإحساس بالقلق الشديد عند الحديث عنه، الأمر الذى دعا إلى محاولات متكررة لوضع تعريف للإرهاب يمكن فى ضوئه الانطلاق إلى تحديد أساليب المواجهة.
1-19-: من المؤكد أنه ما من مصطلح دوليّ صراعي نال من الانتشار والاستخدام عبر العصور التاريخية الطويلة وحتى الآن، مثلما نال مصطلح "الإرهاب" ولا سيما في العقد الأخير من القرن العشرين وحتى الآن[22].
1-20-: الإرهاب ليس أمراً جديداً، وأعمال الإرهاب قديمة قدم التاريخ نفسه، ولكنها كانت على نطاق ضيق ومحلي، وليست كما اليوم حيث أصبحت جريمة منظمة لها طابعها الخاص من حيث التنظيم والتمويل وامتدت لتشمل كل الأرجاء على كوكبنا، وهذا الإرهاب الحديث له طبيعته وصوره وأشكاله وأسبابه ومسببوه، كما الإرهاب في الماضي الذي كان له أيضاً طبيعته وأسبابه ومسببوه، وذلك قبل ظهور الأديان السماوية. وعندما بدأ عصر الآيديولوجيات محل عصر الديانات في أوروبا ظهر الإرهاب الحديث، وهو الإرهاب السياسيّ الذي بدأ ظهوره مع بداية 'الثورة الفرنسية'، التي أسس مرحلتها الأولى (روبسيير) الذي كان يعتقد أن التعصب الديني هو شر كامل لوقوفه في وجه مبدأي العقل والحرية، ثم استبدله بتعصب ثوري قاد الألوف إلى منصات المقصلة، حتى وصل الأمر إلى نفسه، فقطع رأسه بالمقصلة، وكانت كلمته المشهورة أمام الجمعية التشريعية (إما أن نسحق الأعداء الداخليين والخارجيين للجمهورية، وإما أن نهلك بهلاكه، ومن ثم أن يكون الشعار الأول لسياستكم هو: بالعقل تقاد الشعوب وبالإرهاب يقاد أعداء الشعوب) [23] فالإرهاب إذا لم يتبلور واقعيًا إلا في عام 1793، وكان ذلك عندما أعلن روبسبير (Robespierre) بداية عهد الإرهاب أو الرهبة (Reign of Terror) في فرنسا بتاريخ (10 مارس 1793م - 27 جويلية 1794م)[24]، ومن اسم هذا العهد اشتقت اللغتان الإنجليزية والفرنسية كلمة (Terrorism) بالإنجليزية وبالفرنسية، بمعنى (الإرهاب)، فخلال الثورة الفرنسية مارس روبسبير ومن معه من أمثال سان جيست (S.Just) وكوثون (Couthon) العنف السياسيّ على أوسع نطاق، حيث قادوا حملة إعدام واسعة شملت كل أنحاء فرنسا، حتى قُدِّر عدد من أُعْدِموا في الأسابيع الستة الأخيرة من عهد الإرهاب 1366 مواطنًا فرنسيًا من الجنسين في باريس وحدها، غير من أعدم في المدن الأخرى. ومن أصل سكان فرنسا، الذين كان يبلغ عددهم في ذلك الوقت 27 مليون نسمة، تمكن هؤلاء القادة من قطع رأس 40 ألفًا بواسطة المقصلة، كما تمكنوا من اعتقال وسجن 300 ألف آخرين[25]، وكاد السناتور جوزيف ماكرثي (Joseph McCarthy) أن يصبح روبسبير القرن العشرين (1950-1954م) في الولايات المتحدة الأمريكية، عندما قاد حملته ضد العناصر اليسارية الأمريكية آنذاك، إلا أن اتهاماته بالخيانة للآلاف لم تصل إلى حدِّ قطع رؤوسهم بالمقصلة أو خنقهم في غرف الغاز المغلقة.[26] وقد ساد العنف في كل عصور التاريخ. وفي القرن العشرين كان من أشهر عمليات الإرهاب السياسيّ حادثة اغتيال الأمير / رودلف / ولي عهد النمسا، والتي ارتكبها متطرف صربي وكانت سبباً مباشراً لقيام الحرب العالميّة الأولى.
1-21-: ظاهرة الإرهاب معروفة على امتداد الزمن ،ومع ذلك فإن البداية الأولى لاستعمال اصطلاح الإرهاب ما تزال محل اختلاف بين جمهور الباحثين. ففي حين يذهب جانب منهم إلى القول إن الاصطلاح المذكور قد استخدم للمرة الأولى إبان الثورة الفرنسية، يذهب فريق آخر إلى التوكيد على حقيقة أن تاريخ اصطلاح الإرهاب أقدم من ذلك بكثير. ويدلل هذا الفريق الآخر من الباحثين على صحة مقولتهم بالقول إن أقدم الأمثلة المعروفة عن ظهور أول حركة إرهابية في التاريخ هو ذلك المثال الخاص بما يسمى بحركة "السيكاريين "  Sigaris"وهي حركة دينية ظهرت في فلسطين خلال الفترة من عام 66 إلى عام 73 بعد الميلاد. وقد تميزت هذه الحركة – في رأي الفريق المذكور – بدرجة عالية من التنظيم. وبرغم أن ظاهرة الإرهاب ذات جذور تاريخية إلا أنها تطورت وتزايده في النصف الثاني من القرن العشرين وما شهده من تزايد نشاط جماعات ومنظمات وجهت لها تهم القيام بأعمال إرهابية.
1-22-: تشير بعض المراجع إلى الأنشطة الإرهابية التي قام بها اليهود، وتحديداً طائفة «الزيلوت» ضد الامبراطورية الرومانية عام 66 ميلادية. ويرى ( يسرائيل يرتل ) رئيس قسم تاريخ الشعب الإسرائيلي بالجامعة العبرية، أن المراجعة الدقيقة للحقائق الثابتة في التاريخ على مدى /1500/ سنة تكشف عن أن هذا التاريخ الطويل يضم عمليات إرهابية مختلفة قام بها اليهود، ومن ضمنها الاغتيالات، ويضيف أن اليهود قاموا بتشكيل عصابات إرهابية في أوروبا الشرقية في الفترة من القرن السابع عشر وحتى القرن التاسع عشر[27].
2-22-: ميزت الأمم المتحدة ولفترة طويلة بين الإرهاب بوصفه جريمة دوليّة، وبين الكفاح المسلح بوصفه نشاطاً من أنشطة حركات التحرر الوطني المشروعة، وهو بلا شك اختلاف جوهري في الطبيعة والمقاصد. وذلك من خلال الإقرار العالميّ بحق تقرير المصير في ميثاق الأمم المتحدة[28] وفي الاتفاقيات الدوليّة المعنية بحقوق الإنسان؛ وعلى رأسها «العهد الدوليّ الخاص بالحقوق المدنية والسياسيّة» و«العهد الدوليّ الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية» لعام 1966، وبتحوله من مجرد مبدأ سياسيّ إلى حقٍ قانوني، فقد أصبح من المحتم القول أنه يقع على عاتق كل دولة واجب الامتناع عن الإتيان بأي عمل قسري؛ يحرم الشعوب غير المستقلة من حقها في تقرير مصيرها، سواء كانت خاضعة للاحتلال أم للاستعمار. وفي هذا السياق اعترفت الجمعية العامة للأمم المتحدة مراراً بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، مثل قرارها رقم (3236) لعام 1974 وقرارها رقم (39/17) لعام 1984 وقرارها رقم 49/149 لعام 1995، وبحقه في استرجاع حقوقه بالوسائل المتاحة كلها بما في ذلك الكفاح المسلح. كما أن القانون الدوليّ ومنذ قيام الأمم المتحدة قد حظر اللجوء إلى القوة المسلحة أو التهديد بها في إطار العلاقات الدوليّة، غير أنه أجاز اللجوء إلى القوة بأشكالها المختلفة في حالات الدفاع الشرعي ضد الاحتلال، بوصفها وسيلة لممارسة حق تقرير المصير، والوصول إلى الاستقلال الوطني، وهذا ما أكدت عليه المادة ( 51) من ميثاق الأمم المتحدة. وقد أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة بتقديم دول العالم المساعدات للشعوب التي تناضل في سبيل تقرير المصير، وأن تساعد جهود الأمم المتحدة في هذا المضمار، حيث يمكن لهذه الشعوب أن تتمتع بدعم خارجي في الكفاح المسلح الذي تخوضه ضد دولة استعمارية أو عنصرية أو ضد الاحتلال الأجنبيّ، دون أن تحتج هذه الأخيرة بأن هذا الدعم يعد من قبيل التدخل في شؤونها الداخلية؛ وذلك وفق قرار الجمعية العامة رقم (3070) لعام 1973[29].
2-23: في بدايات القرن العشرين كانت كلمة الإرهابي تستخدم بصورة عامة لوصف الأشخاص أو الجهات الذين لايلتزمون بقوانين الحرب أثناء نشوب صراع معين مثل تجنب الاستهداف المتعمد للأهداف مدنية أو أشخاص مدنيين ورعاية الأسرى والعناية بالجرحى، وكان التعبير يستخدم أيضا لوصف المعارضين السياسيّين لحكومة معينة وكانت كلمة إرهابي ذو معاني ايجابية من قبل المعارضين وأقدم ذكر لهذه الكلمة مدونة في سيرة فيرا زاسوليج  Vera Zasulich التي كانت كاتبة ماركسية من روسيا وقامت باغتيال الحاكم العسكري لمدينة سانت بطرسبرغ في عام 1878 لأسباب سياسيّة وقامت راسوليج بعد الاغتيال بإلقاء مسدسها وتسليم نفسها قائلة "أنا إرهابية ولست بقاتلة" وكانت راسوليج عضوة في مجموعة كانت تسمى لاسلطوية وكانت المجموعة معارضة حكومة روسيا القيصرية[30]. وفي الأربعينيات استعمل تعبير الحرب على الإرهاب لأول مرة من قبل سلطات الانتداب البريطاني في فلسطين أثناء الحملة الواسعة التي قامت بها للقضاء على سلسلة من الضربات التي استهدفت مدنيين فلسطينيين والتي كانت تقوم بها منظمتي أرجون وشتيرن فقامت القوات البريطانية بحملة دعائية واسعة في الجرائد قبيل الحملة واطلقوا تسمية الحرب على الإرهاب عليها[31]. ولكن الانتشار الأوسع للتعبير حدث في نهاية السبعينيات حيث كان التعبير War on Terrorism مكتوب نصا على غلاف مجلة التايم Time magazine في عام 1977 وكان عنوانا لمقال رئيسي عن المعارضين أو ما أسماهم المقال اللاسلطويين الذين كانو من المعارضين السياسيّين لحكومات الأتحاد السوفيتي وبعض الحكومات الأوروبية[32]. وبعد أحداث11 سبتمبر 2001 حدثت تغييرات على المعنى الدقيق للإرهابي وتم استعمال تعبير الحرب على الإرهاب لوصف حملات متعددة الأوجه على الأصعدة الأعلامية والاقتصادية والأمنية والحملات العسكرية التي استهدفت دولا ذات سيادة وحكومات، وكان هذا الانعطاف في معاني كلمة إرهابي وتعبير الحرب على الإرهاب مصحوبا على الأغلب باضافة وصف الشخص أو الجهة بكونه يستعمل الدين في الشؤون السياسيّة أو يقوم بتطبيق الدين بصورة متطرفة[33].
2-24-: استغل اللوبي الصهيوني بنفوذه العالميّ والسياسيّ والاقتصادي والإعلامي الهجوم على نيويورك في 11 أيلول عام 2001 لتشجيع التطرف اليميني في الإدارة الأمريكية وتعزيز تقسيم العالم إلى معسكرين : إما مع أمريكا وإما مع الإرهاب، وتحريض العالم الغربي ضد كل ما هو عربي وإسلامي. وسرعان ما تنكر الغرب عموماً لكل تراثه الفكري الذي أسسه لحق مقاومة الطغيان[34]، وشعارات الحرية والعدالة والمساواة التي نادى بها روسو وفولتير وغيرهم من الفلاسفة في أوروبا قبل قرون عدة، وكذلك لمبادئ /ويلسون / التي وضعها عام 1918 بعد انتهاء الحرب العالميّة الأولى، والتي يمكن تلخيصها بحق الشعوب في تقرير مصيرها وضرورة استتباب الحرية والسلام في العالم، والتي أثارت فرحة عارمة في أوساط الشعوب العربية حينئذٍ لأن بلدانها كانت محتلة. ووفقاً لما قرره القانون الدوليّ وفقهاؤه، ووفقاً للحق الطبيعي في الدفاع عن النفس والمال والأملاك والأعراض والحريات، فإن من حق الشعوب التي تتعرض للاحتلال والاستعمار والعدوان والطغيان المسنود بالقوة، اللجوء إلى المقاومة المسلحة بوصفها مقاومة مشروعة[35].
2-25-: رغم ان الحديث عن الإرهاب لم يبدأ منذ “الحادي عشر من ايلول/سبتمبر”[36]، فأنه ليس هناك امكانية لتحديد مفهومه، سواء اعتبر شرا ام اعتبر سلاح “المستضعفين” والفقراء، وليس ثمة تحديد قانوني لمعناه، وقد عجزت المنظمات الدوليّة نفسها، رغم المداولات والمطارحات القانونية في هذا الشأن[37]، عن الاتفاق على معنى محدود وجليّ للإرهاب وعلى مدى شمولية المفهوم لجميع اشكال العنف الايديولوجي (الثوري، الجهادي، الفوضوي او التحريري...) [38]. وينتج العجز او الخلاف في تعريف الإرهاب من السياسات الدوليّة التي تجد احيانا في مساندة الإرهاب مصلحة ووسيلة لفرض سيطرتها تارة، وآلية لمحاربة اعدائها تارة اخرى. فالبعض يعتبر الإرهاب شرا والامر يعتبره وسيلة من وسائل الحرب.. فالجماعات المتطرفة تسمي (إرهابها) نضالا وقتالا، و”حزم العصى” [39] الفاشيستية[40] تمجد الإرهاب، لا الفكر، بقدر رغبتها في التعبير عن اعتناقها لنظرية عنف خاصة بها، وتوصلها الى الاقتناع بان الوصول للحكم هو لب الصراع الطبقي[41] ونهاية حرمان المحرومين. وحتى الفكر له عندها استعمالات ومفاهيم مبنية على فلسفة القوة حسب تصور الطبيعيين Naturalisme))[42]. فالأفكار حسب قول موسيليني “ليست مفاهيم مجردة بل قوى ملموسة. وعندما تسعى الفكرة الى تحقيق نفسها في الواقع لا يتم ذلك الا من خلال الظواهر العصبية والعضلية والعضوية” [43]، اي القوة والإرهاب. وتطلق الشلل او الرابطات الفوضوية او التحررية (L'anarchisme) على “إرهابها” اللامحدود عبارة ثورة مستمرة او الثورة الدائمة، والناشطون ضد الاستعمار يسمون “إرهابهم” نضالا او مقاومة[44]. اما في الواقع، فان ظاهرة الإرهاب هي أكثر تعقيداً وعمقاً من هذه النعوت والمفاهيم السطحية، ولها خصائص تمتنع عن الانزلاق والانحلال في عموميات العنف. ان هذه المفاهيم السطحية لظاهرة العنف هي نتيجة منطقية للدعاية التي تلجأ اليها السلطات و”السلاطين” والاقوياء من اجل تشويش الافكار وطمس الحقائق تجاه الرأي العام بهدف التقليل من اهمية هذا الواقع السياسيّ والتنديد بالعدو او المنافس السياسيّ ووصمه بطابع لا اخلاقي[45]. ولذلك نرى المواقف الدعائية تتمثل بنوع من الاخراج الدقيق والمتقن بحيث ان الصفة اللااخلاقية التي تلابس استعمال العنف، بجميع اشكاله، تنسب دائما الى العدو السياسيّ. دائما هم الاخرون الذين يستعملون العنف، ولذلك فهم متهمون. كل طرف يتهم الاخرين باستعمال العنف ويحتفظ لنفسه بحق الرد والمجابهة باساليب ووسائل غالبا ما تكون اشد عنفا وتحت شعار اعمال وقائية او اجراءات شرعية للدفاع عن النفس. وبتعبير آخر، يسعى كل طرف الى ابراز العدو امام الرأي العام في صورة قوة لا اخلاقية دنيئة تهدد المصالح الوطنية او القومية، وتعرض سلام المجتمع ووجوده وامن العالم وانسانيته لخطر الموت[46]. ولذلك يصبح استعمال جميع الوسائل مسموحا ومبررا، بما فيها جميع اشكال العنف، وذلك لمواجهة عدو على هذا القدر من الخطورة[47]. وعلى كل حال، فلم يعد العنف، حاليا، الضرورة القصوى في ممارسة السياسة، ان كان على المستوى الداخلي او العالميّ، ولم يعد ظاهرة استثنائية وعرضية بل اصبح عند رجال السياسة والدول عنصرا مقررا في تبرصهم العقلاني[48].
2-26-:أول حادث اختطاف طائرة مدنية حصل في بيرو عام 1930 ولكن الظاهرة لم تستفحل إلا في في النصف الثاني من القرن العشرين، وكانت المنظمات الإرهابية خلال السبعينات أما يسارية أو فوضوية وهي حركات تسعى إلى الحكم واستخدمت هذه التنظيمات العنف ضد الحكومات وأهداف مختارة من المنشآت أو الأشخاص بقصد بث الذعر ونشر الرعب وتحقيق شعار «ارهب عدوك وانشر قصتك» أي أقل عدد من الضحايا وأكبر عدد من الناس يشاهدون. أما في الثمانينيات فقد شهد الإرهاب تحولا ليس في استراتيجيته فقط بل أيضا في نوعية القائمين فقد أصبحت مخابرات بعض الدول الكبرى والصغرى تمارس الإرهاب أحياناً، وتحولت استراتيجية الإرهاب من مجرد بث الذعر والخوف إلى إحداث التدمير وإيقاع الخسائر الكبيرة بالخصم بقصد التأثير على القرار السياسيّ وإظهار الدولة الخصم بمظهر العجز عن حماية مواطنيها. وفي عقد التسعينات وحتى نهاية القرن العشرين تحولت استراتيجيات الإرهاب إلى عمليات تهدف إلى الإضرار العام مثل عملية أوكلاهوماسيتي بأمريكا عام 1995 وقتل فيها 168 شخصاً والعمليات الإرهابية المتكررة التي شهدتها الجزائر[49].
2-27-: تحمل كلمة الإرهاب في لغتنا العربية معنى "الخوف" مقترناً بالمهابة ومشوباً بالخشوع والتقديس أحياناً، وقد جاء في "القرآن الكريم" معنيان أو مدلولان للكلمة: ففي سورة الأنبياء جاء النص في إطار الاستجابة للرغبة والرحمة والخشية: "وزكريا إذ نادى ربه ربِّ لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين. فاستجبنا لـه ووهبنا لـه يحيى وأصلحنا لـه زوجه، إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رَغَباً ورَهَبَاً وكانوا لنا خاشعين") سورة الأنبياء ـ الآيتان 89 و90‏( وفي مدلول الخوف المقارب لهذا المعنى، والمتصل بواقع تأثير البشر على البشر من دون الله، يندرج قوله تعالى: "لأنتم أشدُّ رَهْبَةً في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون")سورة الحشر ـ الآية 13 (. أما المعنى الثاني فهو أقرب إلى إحداث توازن الرعب منه إلى الخشية والرهبة، وجاءت الكلمة مرتبطة بالقوة واستخداماتها وبالحشد لجعل العدو يخشى دخول الحرب فيرتدع أو ينهزم قلبه قبل الكريهة، قال تعالى: "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل تُرْهِبون به عدوّ الله وعدوّكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمه، وما تنفقوا من شيءٍ في سبيل الله يوفَّ إليكم وأنتم لا تُظلمون. وإن جنحوا للسَّلمِ فاجنح لها وتوكَّل على الله إنه هو السميع العليم")سورة الأنفال ـ الآيتان: 60 و61‏ ( ..
2-28: أخذ "الإرهاب" منذ 11 أيلول /سبتمبر2001 اهتماماً عالميّاً هو الأول من نوعه في التاريخ وتوظيفاً هو الأبشع الأخطر من نوعه أيضاً، إذ تحشد أكبر قوة في العالم أكبر سلسلة تحالفات فيه لتواجه "الإرهاب الدوليّ" وتكافحه وتلاحقه في حرب مفتوحة قد تمتد سنوات، فالإرهاب عنف والعنف موجود منذ بدأ الوجود، يعبر عن ذاته بأشكال مختلفة، ويحاول الإنسان أن يضبطه بالروحانيات والتعاليم السماوية ومنظومات القيم والمعايير والأحكام الاجتماعية وبالقوانين والعقوبات والعنف المضاد، ولكنه يتكوّن ويتحول ويبقى في جوهر الحياة والاجتماع وجزءاً من صراع مستمر هو صراع الخير والشر على نحو ما وصراع القوى والمصالح و"الحضارات" على نحو ما يعبر عنه منطق مفكرين أميركيين اليوم أو ما يقود إليه ذلك المنطق من صيغ تفكير وتعبير وتدبير.‏ ويبدو أن "العنف الذي لا يمكن قهره... إنما هو جوهر الإنسان إذ يعيد خلق نفسه بنفسه."، وهيغل يرى: "أن الإنسان إنما ينتج نفسه عبر الفكر، ويرى أن العمل هو الشكل الذي يبدّل به الإنسان الطبيعة، وبه ينجز مهمة إنتاج نفسه".
2-29-: من الحيل الأساسية في الخطاب الصهيوني محاولة عزل الظواهر والدوال عن أصولها التاريخية والاجتماعية والثقافية بحيث يبدو الواقع كما لو كان مجرد عمليات وإجراءات ليس لها تاريخ واضح ولا سياق تاريخي محدَّد، ومن ثم فليس لها سبب معروف أو اتجاه محدَّد. فالصراع العربي الإسرائيلي، على سبيل المثال، ليس ثمرة العقد الصهيوني الصامت بين الحضارة الغربية والحركة الصهيونية، والذي قامت الدول الإمبريالية بمقتضاه بغرس كتلة بشرية غريبة في وسط العالم العربي والإسلامي، وتحوَّلت هذه الكتلة إلى دولة وظيفية تحتفظ بعزلتها وتقوم بضرب السكان الأصـليين وجيــرانها لصالح الراعي الإمبريالي. إذ يتم تناسي كل هذا، ويُقدَّم الصراع العربي الإسرائيلي باعتباره نتيجة رفض العرب قرار التقسيم وهجومهم "الغاشم" على "اليهود" المسالمين، دون سبب واضح ومفهوم. وتُقدَّم الصهيونية لا باعتيارها حركة استعمارية استيطانية إحلالية وإنما باعتبارها تعبيراً عن الحلم اليهودي المشيحاني الخاص بالعودة إلى صهيون أو أرض الميعاد، أو باعتبارها حركة إنقاذ يهود العالم من هجوم الأغيار. داخل هذا الإطار، تصبح المقاومة شكلاً من أشكال الإرهاب غير العقلاني وغير المفهوم، بينما تصبح هجمات إسرائيل على العرب مجرد دفاع مفهوم ومشروع عن النفس. ومن ثم، فإن الجيــش الإسـرائيلي هو "جيش الدفاع الإسرائيلي". وقد سُمِّيت هذه الحيلة «الأكاذيب الصادقة» (بالإنجليزية: true lies،) فهي صادقة بمعنى أن هجوم العرب هو حقيقة مادية لا مراء فيها، فهي واقعة قد وقعت بالفعل. ولكنها أكاذيب بلا شك باعتبار أن هجوم العرب على إسرائيل ورَفْضهم قرار التقسيم ليس نتيجة عناد لاعقلاني وإنما هو دفاع مشروع عن الحقوق الثابتة التي أقرتها المواثيق الدوليّة والقيم الأخلاقية. ومنذ إنشاء دولة "إسرائيل"، استمر استخدام هذه الحيلة" [50].
2-30: يظهر الإرهاب في العهد القديم للكتاب المقدس، وكانت هناك حوادث كثيرة من جرائم القتل السياسية، وحتى الاغتيالات المنهجية، في التاريخ اليوناني والروماني. وقد شغلت جريمة قتل يوليوس قيصر، على سبيل المثال لا الحصر، الكتّاب والفنانين على مدى الألفي سنة التالية. وشغل التساؤل حول ما إذا كان قتل المستبد (كما فعل وليام تيل، البطل القومي في الروايات السويسرية الزاخرة بأعمال البطولة) مسموحا به، أجيالا من علماء اللاهوت والفلاسفة . ولم يكن هناك إجماع تام في الرأي، إلا أن رأي الأغلبية كان أن الإرهاب مسموح به في ظروف معينة. فعندما لا يترك ظالم مستبد – طاغية – هو عدو للبشرية جمعاء، ومنتهك للقوانين الإلهية والعدالة الإنسانية، سبيلاً آخر أمام ضحاياه للخلاص من القمع غير المحتمل، فإن ارتكاب عمل إرهابي يصبح عندها السهم الأخير، الملاذ الأخير للمظلومين، بعد استنفاد جميع الوسائل الأخرى. إلا أن الفلاسفة وعلماء اللاهوت كانوا يدركون، حتى آنذاك، وجود خطر كبير مقلق بإساءة استخدام مبدأ قتل المستبد المبرر، لإمكانية ادعاء اللجوء إلى استخدام الحجة الأخيرة أو السهم الأخير، عندما لا يكون هناك في الواقع سبب مبرر للقتل (كما كان الحال لدى قتل الملك هنري الرابع الطيب في فرنسا) أو حين تكون هناك طرق أخرى متوفرة للتعبير عن الاحتجاج والمقاومة. في هذه الأثناء، ظهرت مجموعات صغيرة انخرطت في الإرهاب المنهجي على امتداد  فترات طويلة، كطائفة الحشاشين السرية، المنبثقة عن الإسماعيليين المسلمين، التي قامت بعملياتها مما يعرف الآن بالعراق وإيران من القرن الثامن حتى القرن الرابع عشر، وقامت بقتل الحكام والولاة والخلفاء وأحد ملوك القدس الصليبيين. وكان الحشاشون روادا في الإرهاب الانتحاري – وكان سلاحهم دائما الخنجر، وبما أن ضحاياهم كانوا يتمتعون دائما بحراسة جيدة، فقد كانت فرص الفرار معدومة فعليا. وحتى اللغة التي استخدموها ما زالت باقية حتى الآن، فقد كان المقاتل فدائيا، وهو تعبير يستخدم حتى يومنا هذا. واستمر النشاط الإرهابي عبر نهاية القرون الوسطى وحتى العصر الحديث، وإن يكن  على مستوى أقل إلى حد ما. وكان هذه العصر هو عصر الحروب الكبرى، كحرب الثلاثين عاما (1618 – 1648) والحروب النابليونية (1799 – 1815). وفي مثل هذه الفترات الزمنية، حين كان يتم قتل وجرح عدد كبير من الناس في ساحات المعارك، لم يكن أحد يعير اهتماماً كبيراً لحادث عنف إرهابي يقع هنا وهناك على نطاق ضيق. و شهد المد الإرهابي طفرة  في أواخر القرن التاسع عشر. وكان من بين المجموعات النشيطة المتمردون الإيرلنديون والثوار الاشتراكيون الروس، وطائفة متنوعة من الفوضويين في جميع أنحاء أوروبا وأميركا الشمالية. إلا أن الجمعيات السرية كانت منخرطة أيضاً بنشاطات إرهابية خارج أوروبا – في مصر مثلا، وفي الهند والصين أيضاً – بهدف تحقيق التحرر القومي. وكان لبعض هذه الهجمات عواقب مأساوية؛ وكللت أخرى بالنجاح في المدى الطويل وليس في المدى القصير. وكان عنف الإرهابيين في القرن التاسع عشر ملحوظا – فقد قتلوا قيصرا روسيا (أليكساندر الثاني)، بالإضافة إلى الكثير من الوزراء وكبار النبلاء والجنرالات والرئيسين  الأميركيين (وليام ماكنلي في العام 1901، وقبله جيمس غارفيلد في العام 1881)، وملك إيطاليا الملك أمبرتو، والإمبراطورة (زيتا) في الإمبراطورية النمساوية – المجرية، ورئيس فرنسا سادي كارنو، وأنتونيو كانوفاس، رئيس وزراء إسبانيا – هذا على سبيل ذكر أشهر الضحايا. وقد اندلعت الحرب العالمية الأولى، بالطبع، نتيجة قتل الأرشيدوق فرانز فيردناند، وريث العرش النمساوي، في سراييفو في العام 1914. وعند إعادة قراءة صحافة تلك الفترة (وروايات كبار الكتّاب من فيودور دوستوفسكي إلى هنري جيمس وجوزيف كونراد) من السهل أن يتكون لدى المرء انطباع بأن الإرهاب كان أكبر خطر يواجه البشرية وأن نهاية الحياة المتحضرة كانت وشيكة. ولكن خطر الإرهاب انتهى، كما حدث مراراً كثيرة قبل وبعد ذلك، وكما أشار الثوري البلشفيكي الروسي ليون تروتسكي في إحدى المناسبات، ُقتل وزير ولكن آخرين عديدين كانوا متلهفين على الحلول محله. و عاد الإرهاب إلى الظهور بعد الحرب العالمية الأولى في دول مختلفة، كألمانيا ودول البلقان. وكان الفاشستيون والشيوعيون يؤمنون، قبل توليهم زمام السلطة، بالعنف الجماعي لا بالأعمال الإرهابية الفردية – مع بعض الاستثناءات العرضية، كاغتيال الزعيم الاشتراكي الإيطالي جياكومو ماتيوتي. ولم يحدث الكثير من الإرهاب خلال الحرب العالمية الثانية وخلال العقدين اللذين جاءا بعدها. ولعل ذلك يوضح السبب في أن تجدد العمليات الإرهابية في عقد السبعينيات من القرن الماضي و، من باب أَولى، ظهور الإرهاب الإسلاموي، فسر من قبل الكثيرين، الغافلين عن التاريخ الطويل السابق للإرهاب، على أنه شيء جديد كليا وغير مسبوق. وكان ذلك لافتا للنظر بشكل خاص بالنسبة للإرهاب الانتحاري. وكما أشرنا سابقا، فإن معظم الإرهاب حتى أواخر القرن التاسع عشر كان على شكل عمليات انتحارية، لأن الأسلحة الوحيدة المتوفرة كانت الخناجر، أو المسدسات قصيرة المدى، أو القنابل غير المستقرة إلى درجة كبيرة بحيث يرجح انفجارها في أيدي المهاجمين. إلا أنه من الصحيح أن الإرهاب المعاصر يختلف من نواح جوهرية عن الإرهاب الذي كان يرتكب في القرن التاسع عشر وقبل ذلك.  فقد كان للإرهاب التقليدي "ميثاق شرف" خاص به: كان يستهدف الملوك والقادة  العسكريين والوزراء وغيرهم من الشخصيات البارزة القيادية، ولكن إذا كان هناك خطر يهدد بإمكانية قتل زوجة أو أطفال الشخص المستهدف معه خلال الهجوم، كان الإرهابيون يمتنعون عن شن الهجوم، حتى ولو أدى ذلك إلى تعريض حياتهم للخطر. أما اليوم فقد أصبح الإرهاب غير المميز بين الأشخاص هو القاعدة؛ ولم يقتل سوى عدد قليل جدا من السياسيين أو الجنرالات، في حين قُتل عدد كبير من الأشخاص الأبرياء كليا. لذا، فإن تعبير الإرهاب يحمل اليوم مدلولات سلبية جدا، ويصر الإرهابيون الآن على أن يطلق عليهم اسم مختلف. وحين نشر بوريس سافينكوف، الذي ترأس الثوريين الاشتراكيين الروس قبل الحرب العالمية الأولى، سيرته الذاتية، لم يتردد في إعطائها عنوان "مذكرات إرهابي". لكن ذلك أمر غير وارد في هذه الأيام – فالإرهابي العصري يريد أن يعرف كمناضل في سبيل الحرية، أو رجل عصابات، أو متمرد، أو ثوري – أي شيء ما عدا الإرهابي، قاتل الأبرياء عشوائيا.  إذا لم يكن هناك إجماع على تعريف الإرهاب، فهل يعني ذلك أن التشويش التام والمذهب النسبي سيسودان، وأن أي رأي مقبول كغيره؟ من الصحيح تماما، كما ينقل عادة، أن الإرهابي في نظر شخص ما هو مناضل في سبيل الحرية في رأي شخص آخر. ولكن حيث أن هناك حتى لأكبر المجرمين المسؤولين عن القتل الجماعي في التاريخ معجبين بهم، من هتلر إلى بول بوت، فإن مثل هذه الحكمة لا تفيدنا كثيرا.  ومعظم الأشخاص الذين درسوا الإرهاب من المتحررين بشكل معقول من التحيز سيتفقون معظم الوقت في حكمهم على عملية ما، حتى مع عدم وجود تعريفات مضبوطة للإرهاب. وقد قارن شخص ما الإرهاب بالمواد الإباحية أو البذاءة، التي يصعب تعريفها هي أيضا، ولكن المراقب الذي يملك بعض الخبرة سيتعرف عليها حين يراها. ليست هناك طرق مختصرة لتوضيح سبب اختيار الناس لأن يصبحوا إرهابيين، وليست هناك صيغ سحرية أو قوانين مشابهة لقوانين نيوتن وآينشتاين في العالم الحقيقي. وتقدم من وقت لآخر وجهات نظر متبصرة جديدة، ولكنها لا تصمد أمام التفحص الناقد. وقد اقترح أخيرا، على سبيل المثال، أن الإرهاب لا يحدث إلا (أو بشكل أساسي) حيث يوجد غزو أجنبي للبلاد. ويصح هذا الرأي في بعض الحالات، كاحتلال نابليون لإسبانيا أو احتلال القوات الأميركية للعراق. إلا أن إلقاء نظرة على الخريطة الجغرافية السياسية للإرهاب المعاصر يظهر أنه، في معظم الحالات، من سريلانكا إلى بنغلادش إلى الجزائر إلى أوروبا، لا يشكل الغزو الأجنبي عاملا حاسما. فالإرهاب ظاهرة مستمرة على مر الأجيال، وحتى لو هزمت، فقد تتكرر في موعد لاحق. وما من سبب جيد يدعو إلى توقع اختفاء الإرهاب في عصرنا. ففي عصر أصبحت فيه الحروب الشاملة مفرطة الخطورة والكلفة، أصبح  الإرهاب هو الشكل السائد للنزاعات العنيفة. وسيظل الإرهاب باقياً طالما ظلت هناك نزاعات على وجه الأرض[51].
2-1-: أجمع فقهاء القانون على صعوبة محاولة تعريف الإرهاب، وبرز شبه اتفاق ضمني على أنه من أصعب جوانب دراسة الإرهاب هو محاولة الوصول إلى تعريف محدد له. فهناك مشاكل كثيرة ومتنوعة تحول دون التوصل لمثل هذا التعريف[52].
2-2-:الإرهاب "مصطلح إلى الآن لم يتحدد مفهومه بل تشن الحرب ضده بدون تحديد واضح المعالم لما هو الإرهاب ومن هو الإرهابي ومتى يكون إرهابيا وكيف يكون هذا الشخص أو تلك الجماعة أو الدولة إرهابية. وهذا يعدُّ حربا على مجهول من شأنه أن يؤدي إلى إشكالات كثيرة"[53].
2-3-:رغم عدم توصل المعاهدات الدوليّة والقرارات الأممية إلى وضع تعريف دقيق ومتفق عليه للإرهاب الدوليّ، فضلا عن عدم تقنين وتجريم "إرهاب الدولة" وحصر الإرهاب الدوليّ في فعل وممارسة الأفراد والتنظيمات فقط، فإنّ مجلس الأمن الدوليّ أصبح يتدخل في ردع الإرهاب عبر قراراته الملزمة.
2-4-:إذا كان تعريف مفهوم الإرهاب كان ولا يزال معضلة للدراسة القانونية، فإن القانون الجزائي بطبيعته ينفر من المصطلحات الغامضة والمفتوحة ويفترض الوضوح والتحديد في معالجة أي ظاهرة إجرامية، لذلك لا بد من محاولة جدية لتحديد مفهوم الإرهاب وتجاوز التعريفات القانونية التي اقترحها بعض فقهاء القانون الجزائي منذ مطلع القرن العشرين والتي بدت غامضة وغير مقنعة أو تلك التي اقترحتها وطرحتها المنظمات الدوليّة والإقليمية ولم تلق القبول والرضا والتوافق حولها[54]. لهذا لابد من بذل جهد فقهي وتشريعي حقيقي وعميق لدراسة وتحديد مفهوم الإرهاب سواء من الفقهاء أو الأكاديميين أو داخل المنظمات والمؤتمرات الدوليّة المختلفة. قبل أن تحال المسألة بمختلف تفاصيلها وتعقيداتها على القوانين الوطنيّة لكلّ دولة لكيّ تتكفل تشريعاتها الجزائيّة بمهمة تجريم وزجر ممارسات أو أفعال عنف تحت عنوان "جرائم إرهابيّة". فهذا الجهد يجب أن يراعي تشعب ابعاد الإرهاب وارتباطاته الاجتماعية والاقتصادية والسياسيّة، واتصاله بمختلف فروع القانون العام والخاص، الداخلي والدوليّ.
2-5-:بسبب جملة من الظروف والمعطيات والخلفيات الظاهرة أو الخفية برزت عدة خلافات وتناقضات في تعريف الإرهاب الدوليّ وتحديد أبعاده ومضامينه عندما طرحت المسألة رسميا في الأمم المتحدة في سبتمبر 1972، حيث انقسمت الدول الأعضاء في هذه المنظمة إلى مجموعتين وتبنت كل منهما موقفا محددا من مسألة الإرهاب الدوليّ ومن وسائل وسبل مواجهته والتخلص من آثاره.
2-6-:شدّدت الدول الغربية بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية على ضرورة ردع الإرهاب الذي ترتكبه التنظيمات والجماعات لغايات وأهداف سياسيّة وإيديولوجية، دون حاجة للتوصل إلى تعريف قانوني وشامل للإرهاب، بينما أصر الفريق المقابل الذي ضمّ أساسا دول العالم النامي مدعومة من الدول الاشتراكية سابقا على ضرورة إيجاد تعريف موضوعي وشامل للإرهاب الدوليّ.
2-7-: أدّى الاختلاف العميق في المواقف ووجهات النظر بين الدول، وتكتلات الدول، إلى عدم التوصل إلى تعريف قانوني للإرهاب الدوليّ، وأحيلت مهمة البحث عن تعريف يحظى بقبول ورضا جميع الأطراف إلى لجنة خاصة منبثقة عن اللجنة السادسة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، عرفت باسم "لجنة الإرهاب الدوليّ"، ولكنها فشلت كذلك إثر جهود مضنية ومحاولات مذكورة، في وضع أو إقرار تعريف قانوني وموضوعي للإرهاب.
2-8-: إن تغير عديد الأوضاع والظروف الدوليّة بداية من تسعينيات القرن العشرين أدى بدوره إلى تبدل في موقف الأمم المتحدة تحت تأثير وضغط بعض الدول القوية والنافذة داخل هذه المنظمة[55]، فأصبح الإرهاب الدوليّ حسب قرارات الجمعية العامة لا يشمل ممارسات الدولة الرسمية، وإنما انحصر في العنف الذي تمارسه التنظيمات بدعم من الدول، وغابت عن هذه القرارات الإشارة القديمة إلى حقوق الشعوب في الكفاح المسلح ومقاومة الاحتلال بجميع الوسائل المتاحة. وأصبح الإرهاب حسب هذه القرارات غير مبرر في كل الأحوال والحالات[56].
2-9-: إن الدول التي لم تصادق حكوماتها على جميع أو أغلب المعاهدات والاتفاقيات الرادعة لبعض التجليات العنف الدوليّ المسمى إرهابا، ولم تثبت تشريعات جزائية استثنائية وخاصة بمكافحة الإرهاب في غياب تعريف محدد ودقيق لمفهوم الإرهاب، ومع غياب ظروف أمنية تستوجب ذلك، أصبحت ملزمة بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001، وبعد صدور القرارات الملزمة عن مجلس الأمن باتخاذ مثل هذه الإجراءات والتدابير والقوانين الاستثنائية الزمنية للقضاء على الإرهاب الدوليّ[57]، حتى ولو كان ذلك على حساب مبادئ وقيم حقوق الإنسان وحرياته وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها[58].
2-10-: باتت دول العالم تتسارع في وضع نصوص تشريعية تجرم فيها الإرهاب وتمويله وتنفيذه وتشدد العقوبات على مرتكبي هذه الجرائم ومحرضيها ويرجع السبب في ذلك إلى قرار مجلس الأمن رقم 1373 الذي صدر في 28 سبتمبر 2001 عقب اعتداءات سبتمبر الذي ألزم جميع دول العالم بمجموعة من الواجبات الموحدة الإلزامية أهمها ضرورة تصديق الدول على الاتفاقيات الدوليّة الاثنتي عشرة بشأن مكافحة الإرهاب وإصدار تشريعات داخلية لمكافحة هذه العناصر بالإضافة إلى إنشاء لجنة تختص بمكافحة الإرهاب معروفة بالرمز Counter Terrorism Committee (ctc).وهي مؤلفة من جميع أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر، وتراقب هذه اللجنة تنفيذ دول العالم للقرار [59]1373.
2-11-:إن رغبة المشرع الوطني في تقنين الجريمة الإرهابية كانت مدفوعة بالالتفاف حول الاجماع الدوليّ على مكافحة الجريمة الإرهابية والوقاية من أخطارها من جهة، وبمتطلبات الأمن القومي من جهة ثانية، فالإرهاب أصبح يهدد كيان الدول والمجتمعات المدنية الآمنة. كما أن فقه القضاء الداخلي والدوليّ لازال يتلمس طريقه وغير مستقر على ثوابت من شأنها أن تكون مصدر تشريع للأحكام المسطرة للجريمة الإرهابية وهذا ما يفسر الأهمية التي أولتها الشريعات الداخلية للعقوبات الأصلية والتكميلية للجريمة الإرهابية ولبعض القواعد الإجرائية العامة الأخرى مثل إثارة وممارسة الدعوى العمومية ومسألة تسليم المجرمين وغيرها.
2-12-:إنّ ظهور نوع جديد من الجرائم على مستوى الفقه انطلاقا من التركيز على ظاهرة سياسيّة اجتماعية تجعل لزاما على كل باحث أو دارس في علم الجريمة أن ينطلق في تعريفه وفي الكشف عن مضمون ونطاق هذه الجريمة، بل الحكم على فعاليتها وإمكانية قيامها ضمن التصنيف النوعي للجرائ، من حيث الظاهرة نفسها، مما توصل إليه الجهد العالميّ الذي تكفل بطرح المسألة والبحث فيها منذ مطلع القرن العشرين في مرحلة أولى ثم في أوائل السبعينات من نفس القرن تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة ومختلف المنظمات الإقليميّة، ومختلف اجتهادات الفقهاء من مختلف فروع القانون والعلوم الإنسانية والاجتماعية في دراستها، لكي يكون بالامكان بعد ذلك تحديد مفهوم "الإرهاب في القانون".
2-13-: إن المفهوم المبهم للإرهاب غالبا ما يخضع القاضي للاعتبارات السياسيّة الحكومية لدولته، كما يستخدم هذا الابهام كوسيلة للضغط على المعارضة السياسيّة أو لتأمين حصانة للاستمرارية والمتابعة القضائية، وخاصة عندما تكون الدولة التي ينتمي إليها المشتبه به تدعم وتشجع أو تشرع العمل الإرهابي.
2-14-: يتسم مفهوم الإرهاب المعاصر بكثافة التعبير عن الكراهية والرفض الشديد للآخر، من خلال استهداف رموز بارزة لديه، جنباً الى جنب مع التركيز على تحقيق اكبر كمية ممكنة من القتل ضد المعسكر الذي تم تصنيفه باعتباره العدو من جانب الجماعة الإرهابية، كما يتسم الإرهاب المعاصر بقدر كبير من العشوائية وعدم القابلية للتنبؤ ومن ابرز التحولات التي شهدتها هذه الظاهرة ان جماعات الإرهاب المعاصر تتسم بغموض الهدف السياسيّ، حيث من الصعب الوقوف على هدف سياسيّ محدد يحكم عملها الإرهابي. وفي هذا الاطار فإن هجمات 11 أيلول/ سبتمبر شكلت تعبيراً بالغ الوضوح عن طبيعة وخصائص الإرهاب المعاصر. فقد استهدفت هذه الجماعت ايقاع اكبر قدر ممكن من الخسائر والضحايا داخل الولايات المتحدة، من خلال ضرب اهداف تتميز بوجود كثافة بشرية عالية بها، وفي توقيت حرج، مع الحرص على تنفيذ الهجمات بشكل متزامن، من اجل مضاعفة الخسائر جنباً الى جنب مع استغلال عنصر المفاجأة. وفي الوقت نفسه ليست هناك اهداف سياسيّة واضحة تهدف -هذه الهجمات- الى تحقيقها، اكثر من مجرد التعبير عن الكراهية والرفض للسياسة الامريكية، بالاضافة الى تحدي وضرب هيبة الولايات المتحدة ومكانتها، واظهار انكاشافها الأمني الداخلي، رغم تفوقها الساحق في كافة مقومات القوة الشاملة، جنباً الى جنب مع محاولة اشعال فتيل مواجهة حضارية بين الشرق المسلم والغرب المسيحي المؤيد "لإسرائيل".
2-15-: قامت مائة وإحدى عشرة دولة باتخاذ إجراءات لمنع تمويل الإرهاب، لكن احتمالات الخطأ توجد غالبا بسبب غياب مفهوم محدد للإرهاب ومجمع عليه. مع أن الاتجاه الرشيد في المواجهة أي الرد الصحيح على الإرهاب يتم بضرورة استخدام القانون بعد معرفة ما هو الإرهاب وما هي أسبابه وليس استخدام القوة[60] العمياء ضد عدو غير محدد. فقد استهدفت إجراءات منع تمويل الإرهاب منظمات وجمعيات خيرية وانسانية تناضل من أجل مساعدة المحتاجين ومن أجل الحرية وتقرير المصير، لا لشيء إلا لأنها إسلامية أو عربية، وفي نفس الوقت استثنت منظمات تقوم بأعمال إرهابية لأنها غير العربية أوغير إسلامية.
2-16-: أمام صعوبة تحديد مفهوم الإرهاب وتعقيداته تكاثرت التعريفات، إلاّ أنّ أغلب هذه التعريفات تنقسم عموما إلى اتجاهين : اتجاه حصري، يخرج فيها عن مفهوم الظاهرة أفعال وممارسات من الصعب استبعادها عن مدلول الإرهاب ومعناه، واتجاه ثاني شمولي، تندرج ضمن تعريفاته أفعال ومظاهر عنف لا يمكن أن تندرج ضمن مفهوم الإرهاب بالمعنى النوعي لهذه الظاهرة[61]. إلاّ أنّ بعض فقهاء القانون، تجنبوا الخوض في غمار هذه المحاولات وسلموا بأنه ليس لمصطلح الإرهاب محتوى قانوني محدد[62] وفضل هؤلاء الحديث عن "مضمون الإرهاب" والمقصود "بالإرهاب" و"خصائص الإرهاب" دون تعريفه. كما عمد عديد الفقهاء إلى البحث عن المدلول اللغوي لمصطلح الإرهاب وتاريخ السلوك الإرهابي. واهتم الفقه[63] بكيفية اختيار النظام القانوني للجريمة الإرهابية، وهل تدرج هذه الأخيرة ضمن الجرائم العامة والعادية أم لا بد أن تمتاز عنها بنظام قانوني خاص من حيث إجراءات التتبع والعقوبات، وإسناد اختصاص حكمي لهيئات قضائية خاصة أم مختصة، وإنشاء أجهزة أمنية مختصة لمكافحة الجريمة الإرهابية واقرار نظام اثبات خاص، أم اعتماد نظام الادلة السرية[64].
2-17-: ولئن تباينت مفاهيم الجريمة الإرهابية من تشريع إلى الآخر فإنّنا نلمس بجلاء شبه اتفاق على أنّ الغرض من الإرهاب هو بث الرعب أو الذعر في النفوس وهو أشدّ درجات الخوف. مما حدا برجال السياسة في الدول الغربية وفي نطاق برامج الوقاية من الإرهاب إلى إدراج مسألة الإرهاب في برامجهم السياسيّة أثناء الحملات الانتخابية بقصد إثراء الجدل السياسيّ وجعل المسألة في مقدمة مشاغلهم.
2-18-: في أعقاب أحداث 11أيلول/ سبتمبر 2001، أصدرت معظم البلدان العربية قوانين لمكافحة الإرهاب، تقوم على تعريف فضفاض لمفهوم "الإرهاب" ومنحت هذه القوانين الأجهزة الأمنية في الدولة صلاحياتٍ واسعةً في بعض المجالات قد تشكل تهديدًا للحريات الأ ساسية في مواضع أخرى. ويجيز مثل هذه القوانين الاحتجاز فتراتٍ غيرَ محددة قبل المحاكمة، ويوسع من نطاق تطبيق عقوبة الإعدام. كما تهدد هذه القوانين حرية التعبير، وتزيد من الصلاحيات الممنوحة للشرطة لتفتيش الممتلكات والتنصت والاعتقال. وفي بعض الحالات، تزيد من الإحالة على المحاكم العسكرية. وعلى العمو، أخفقت هذه القوانين في تحقيق التوازن المطلوب بين أمن المجتمع من جهة والحريات الفردية من جهة أخرى[65].
2-19:  بعد مرور أقل من سنة على وقوع أربعة تفجيرات انتحارية منسقة استهدفت مترو الأنفاق في لندن في 7 تموز/جويلية، 2005، خلص تقرير لمجلس العموم البريطاني حول أحداث ذلك اليوم إلى القول: "ما نعرفه عن المتطرفين السابقين في المملكة المتحدة يظهر عدم وجود سمات مشتركة نمطية ثابتة للمساعدة في تحديد من يمكن أن يكون معرّضا لأن يصبح متطرفا. والأشخاص الأربعة المعنيون هم ثلاثة من المواطنين البريطانيين من الجيل الثاني الذين يتحدر آباؤهم من أصول باكستانية وواحد يتحدر أبواه من جامايكا. كامل بورغاس الذي أدين في مؤامرة ريسين، فشل في الحصول على حق اللجوء السياسي في الجزائر، وريتشارد ريد الذي أخفق في تفجير الحذاء/القنبلة أمه إنجليزية وأبوه من جامايكا. ... وقد حصل البعض على مستوى جيد من التعليم، في حين حصل البعض على قدر أقل من التعليم. والبعض فقراء حقاً، في حين أن البعض الآخر أقل فقرا. والبعض اندمج جيدا على ما يبدو في المملكة المتحدة، ولكن البعض الآخر لم يفعل ذلك. ومعظمهم عزاب، ولكن البعض متزوجون ولهم أولاد. والبعض من المتقيدين في الماضي بالقوانين، ولكن للآخرين تاريخاً في ارتكاب الجرائم البسيطة"[66].
يستفاد من جملة الحقائق والنتائج سالفة الذكر أن غالبية فقهاء القانون يدرسون الإرهاب كظاهرة إجرامية، وأنّ غالبية المشرعين الوطنيين وكذلك بعض المعاهدات والاتفاقيات الدوليّة والإقليمية، سعوا في تقنين الظاهرة الإرهابية وتجسيدها في شكل جريمة مستقلة بأركانها وعناصرها ونظامها الردعي الاستثنائي والصار، دون وجود اتفاق واضح على المفهوم القانوني للإرهاب أو باعتماد مفهوم تعدادي فضفاض.


[1] - محمد مالكي: العنف في العلاقات الدولية: "قراءة في تاريخ المفهوم ودلالته العماصرة" مجلة الوحدة العدد 67 أفريل 1990 ص 6.
[2] - محمد عبداللطيف عبدالعال: جريمة الإرهاب ـ دراسة مقارنة ـ، دار النهضة العربية ـط1 عام 1994 ـ ص 2
[3] - صلاح الدين عامر: المقاومة الشعبية المسلحة في القانون الدولي العام: دار الفكر العربي: القاهرة. ص 177.
[4] - نبيل أحمد حلمي: مرجع سابق ص 4.
[5] - فيما يتعلق بوجود أعمال إرهابية في العصرين الفرعوني والروماني وفي القرون الوسطى راجع: عصام عبد الفتاح عبد السميع مطر: "الجريمة الإرهابية" دار الجامعة العربية الجديدة 2005 -. ص2.[6] - نبيل أحمد حلمي: الإرهاب الدولي وفقا لقواعد القانون الدولي العام. دار النهضة العربية: القاهرة 1988 ص 3.
[7] - أحمد محمد رفعت، صالح بكر الطيار: الإرهاب الدولي: مركز الدراسات العربي الأوروبي، 1998 ص 8-9.
[8] - إلهام محمد حسن العاقل، الإرهاب في القانون اليمني والتشريعات العربية، مجلة الأمن والقانون إصدار أكاديمية شرطة دبي السنة 11 العدد 2 جويلية 2003 ص ص110 /154 ص113.
[9] - محمود نجيب حسني: شرح قانون العقوبات اللبناني: القسم العام. دار النهضة العربية بيروت 1988 ص 49.[10] - محمد عزيز شكري: الإرهاب الدولي: دراسة قانونية ناقدة: دار العلم للملايين: بيروت 1991 ص 45.
[11] - محمد مؤنس محب الدين: "الإرهاب في القانون الجنائي" - رسالة دكتورا مقدمة لكلية الحقوق جامعة المنصورة عام 1983 - ص7. ورد في حسنين المحمدي بوادي: "الإرهاب الدولي بين التجريم والمكافحة". دار الفكر الجامعي الإسكندرية 2004. ص11.[12] - Pradel (J) : « Les infractions du terrorisme، un nouvel exemple de l’éclatement du droit Pénal ». Recueil. Dalloz. Sirey. Ch Ix …1987. p39.                                        
[13] - نبيل احمد حلمي: "الإرهاب الدولي وفقا للقانون الدولي العام". دار النهضة العربية. 1988. ص41 - يشير الكاتب إلى أن الإحصائيات تؤكد وجود أكثر من 370 منظمة إرهابية ناشطة في غالبية دول العالم.
[14] - حول تاريخية الإرهاب في القرنين 19 و20 راجع:- Gotovitch (J) : « Quelques réflexions historiques à propos du Terrorisme ». In acte du colloque de l’université libre de Bruxelles « Réflexions sur la définition et la répression du terrorisme ». 19 et 20 Mars 1973. Ed. ULB. 1974 - P13.[15] - صلاح الدين عامر:" المقاومة الشعبية المسلحة في القانون الدولي العام". دار الفكر العربي 1977 - القاهرة. ص177.[16] - عبد العزيز مخيمر عبد الهادي: الإرهاب الدولي مع دراسة للاتفاقيات الدولية والقرارات الصادرة عن المنظمات الدولية: دار النهضة العربية – القاهرة. ص 55.
[17] - محمد سليم محمد غزي: جريمة إبادة الجنس البشري: مؤسسة شباب الجامعة للطباعة والنشر، الإسكندرية 1982 – 1984. ص20.
[18] - وقع تدعيم هذه الاتفاقيات الأربع ببروتوكلين إضافين ملحقين بها سنة 1977. كما تجدر الإشارة إلى أنّ مسألة الإرهاب طرحت للدرس في الخمسينات من القرن العشرين على إثر تكليف الجمعية العامة للأمم المتحدة لجنة خاصة بإعداد مشروع مدونة أو مجلة لتقنين وردع الجرائم الدولية المخلة بالأمن والسلم الدوليين.
[19] - نذكر على سبيل المثال المنظمة الدولية للطيران المدني التي أعدت وأقرت ثلاثة اتفاقيات دولية في مكافحة وقمع جرائم تتعلق بمجال الطيران المدني سنوات 1963-1970 و1971.
[20] Guillaume G. et Levasseur G. : « Terrorisme internationale » Ed.A PEDON 1977،  p67 qui énonce : «C’est surtout ce terrorisme idéologique qui pose les problèmes les plus brûlants à raison de la division du monde en diverses idéologies rivales et alors que toute distance géographique est pratiquement supprimée. Ces idéologies rivales chevauchent les nations et les frontières ».[21] - GROS ( B. ) ، Le Terrorisme، Ed Hatier. Paris .1976.P 15.                                               
[22] - عبد الرحمن عمار: قضية الإرهاب بين الحق والباطل، منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق – 2003. ص46.
[23] - فيصل المقداد: دور الإعلام في التفريق بين الكفاح الوطني والإرهاب، مجلة الفكر السياسي. العدد 30 السنة 2007. ص 19-20.
[24]- الأساليب العاجلة وطويلة الأجل لمواجهة التطرف والإرهاب في المنطقة العربية، أحمد يوسف التل: الإرهاب في العالمين العربي والغربي، عمان - الأردن، ط 1، 1998م، ص 16-17، عز الدين، الإرهاب والعنف السياسي، ص 89.
[25]- أحمد يوسف التل: الإرهاب في العالمين العربي والغربي، عمان - الأردن، ط 1، 1998م، ص 16-17،
See: The Shorter Oxford English Dictionary on Historical Principles, revised and Edited by C. T. Cnions, 3rd Ed. , Oxford: The Clarendon press, 1959, p.2155.
([26])أحمد يوسف التل: مرجع سابق. ص 16-17.
[27] - فيصل المقداد: دور الإعلام في التفريق بين الكفاح الوطني والإرهاب، مجلة الفكر السياسي. العدد 30 السنة 2007. ص 19-20.
[28] - المادة 1 فقرة 2 أنَّه من أهم مقاصد التنظيم الأمميِّ "إنماء العلاقات الودية بين الأمم على أساس إحترام المبدأ الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب، وبأن يكون لكل منها تقرير مصيرها". والمادة 55 فقرة 1 أنه "رغبةً في تهيئة دواعي الإستقرار والرفاهية الضروريَّيْن لقيام علاقات سليمة ودية بين الأمم مؤسسة على إحترام المبدأ الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب وبأن يكون لكل منها تقرير مصيرها...".
[29] - فيصل المقداد: دور الإعلام في التفريق بين الكفاح الوطني والإرهاب، مجلة الفكر السياسي. العدد 30 السنة 2007. ص 27-28.
[30] - http://www.anthropoetics.ucla.edu/ap0801/terror.htm#n16
[31] - http://www.etzel.org.il/english/index.html
[32] - http://www.time.com/time/archive/
[33] - موسوعة المعرفة الالكترونية: تعريف الارهاب: http://www.marefa.org
[34] - جاء في المرسوم الصادر في 1 نوفمبر 1792 بعد الثورة الفرنسية "تُعلن الجمعية الفرنسية باسم الأمة الفرنسية أنها ستمنح الأخوة والعون لجميع الشعوب التي ترغب في إستعادة حريتها". كما نادى إعلان حقوق شعوب روسيا الصادر في نوفمبر 1917 بالمساواة بينها وبسيادتها وحقها في تقرير مصيرها بملءِ حريتها حتى تستطيعَ كلٌّ منها الإنفصال وتكوين دولة مستقلة. وأعلن الرئيس الأمريكي ويلسون في خطابه أمام الكونغرس بتاريخ 8 جانفي 1918 أن "حق الشعوب في تقرير مصيرها ليس مجرد صيغة، هو مبدأ آمر لا يحق مستقبلاً لرجال الدولة تجاهله وإن حصل ذلك فهو تحت مسؤوليتهم".
[35] - فيصل المقداد: دور الإعلام في التفريق بين الكفاح الوطني والإرهاب، مجلة الفكر السياسي. العدد 30 السنة 2007. ص 28-29.
[36] - الحادي عشر من ايلول، عام 2001، حينما قامت مجموعات انتحارية باختطاف طائرات مدنية وصدمتها في برجي التجارة العالمية في نيويورك وفي مبنى وزارة الدفاع الاميركية “مبنى البنتاغون”.[37] - دلال بسما: ظاهرة الارهاب: جذورها الفكرية والتاريخية. مجلة الدفاع الوطني. لبنان - العدد 39 .[38] - محمد الحجيري: “ديكتاتوريات و”طالبان” وهنود حمر. من هو الارهابي؟” ملحق النهار، السبت 29 ايلول 2001، ص 6.[39] - او حزمة اللكتر (Lictor's bundle-fasce): شعار قضاة الامبراطورية الرومانية الذي كان يتكون من حزمة من العصى تتوسطها بلطة ذات حدين والذي كان يحمله تابع القاضي او اللكتر. اتخذه موسيليني شعارا للفاشية للتعبير عن ان حزبه امتداد للامبراطورية الرومانية وامجادها. ولم تكتف الفاشية باستخدام شعار الرومان بل استعارت القابهم وتشكيلاتهم العسكرية، مثل: قنصل وتريبونو وتشنتوريوني (قائد المائة...) الخ، انظر: جوسيبي دي لونا، موسيليني، الهيئة المصرية العامة للكتاب، سلسلة الالف كتاب، مصر، 1997 ص 9 & ص 72 الهامش رقم 7.[40] - او الفاشية او فاشه (Fasce): مشتقة من كلمة “فاشيو” التي تعني الحزمة او العصبة او العصابة. ظهرت عصابات او فاشيات في جنوب ايطاليا وصقلية في سنة 1893 واثارت القلاقل، الى ان تغلبت عليها الشرطة، كما شهرت فاشيات اخرى قبل فاشية موسيليني وقبل دخول ايطاليا الحرب العالمية الاولى وبعد ان هزمها النمساويون في كابوريتو باسم عصابات الدفاع الوطني التي اشترك فيها فوضويون وجمهوريون واشتراكيون. اما عصابات (فاشيات) نضال موسيليني فتأسست في سنة 1919 للقيام بثورة يسارية في البداية ثم تحولت بعد ثلاث سنوات الى منظمة يمينية متطرفة عرفت باسم الفاشية. انظر: جوسيبي دي لونا، موسيليني، المرجع السابق، ص 9 & الهامش رقم 4 ص 71.[41] - جوسيبي دي لونا، موسيليني، المرجع السابق ص 22[42] - الطبيعية: مذهب ينكر ان يكون للاحداث او الاشياء معنى خارق للطبيعة وان القوانين العلمية تفسر كل شيء. انظر جوسيبي دي لونا، موسيليني، المرجع السابق ص 28، الهامش 10[43] - انظر: جوسيبي دي لونا، موسيليني، المرجع السابق ص 24[44] - محمد الحجيري: “ديكتاتوريات و”طالبان”... المرجع السابق، ص 6[45] - ادونيس العكرة، الارهاب السياسي... المرجع السابق ص 14[46] - زكريا فواز: “الصراع بين عنفين مشرع وشرعي...” في النهار، يومية لبنانية، 23 تشرين اول 2001 الصفحة 10[47] - ادونيس العكرة، الارهاب السياسي.. المرجع السابق ص 9[48] - Julien FREUND, Lessence du politique, Sirey, Parid 1993, p 524
[49] - مختار شعيب: الإرهاب. مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية. القاهرة. 2001.
[50] - عبد الوهاب المسيري: موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية. ج6. ص54- 55.
[51] - مقال لوولتر لاكي: الإرهاب: تاريخ موجز. منشور على موقع وزارة الخارجية الأمريكية:
http://www.america.gov/st/peacesec-arabic/2008/September/20080617191306ssissirdilE0.4680292.html[52] - صلاح الدين عامر: المقاومة الشعبية في القانون الدولي العام، دار الفكر العربي 1977 ص 485.
[53]- مفتي السعودية عبد العزيز آل الشيخ في بحثه " الإرهاب ووسائل العلاج.
[54] - نبيل أحمد حلمي: "الإرهاب الدول وفقا لقواعد القانون الدول يالعام: دار النهضة العربية، القاهرة ص 23.
[55] - Bemantar (Ab) : L’onu après la guerre froide. L’impératif de réforme. Lasbah édition Alger 2002 p 8 et 55.
[56] - أحمد عزيز شكري: "الإرهاب الدولي في مفهومه الجديد" مجلة المحامون: (تصدر عن نقابة المحامي بالجمهورية العربية السورية) السنة 67 العددان 3 و4، 2000 ص 222.
[57] - القرار عدد 1373 صادر عن مجلس الأمن الدولي في 28 سبتمبر 2001.
[58] - مقدمة التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية للعام 2002 تحت عنوان "العدل وليس الانتقام" I وII.
[59]- للإطلاع على القرار رقم 1373 يراجع :
HTTP://WWW.UN.ORG/DOCS/SC/CINNUTTEES/1373والملحق عدد 3.[60] - إبراهيم تاوتي، الترتيبات القانونية في فرنسا وكندا بعد 11 أيلول 2001.
http://www.humanitarianibh.net/conferences/tawti.htm[61] - أودينيس العكرة: الإرهاب السياسي: بحث في أصول الظاهرة وأبعادها الإنسانية: دار الطليعة للطباعة والنشر: بيروت 1983 ص 13.
[62] - صلاح الدين عامر: مرجع سابق ص 485[63] - كمال حماد : الإرهاب والمقاومة في ضوء القانون الدولي : المؤسسة الجامعيّة للدراسات والنشر والتوزيع. بيروت 2003 ص 18 وما بعدها.
[64] - عبد الحسين شعبان : "أسئلة الإرهاب وحقوق الإنسان، حوار العقل والمشترك الإنساني" المجلة العربيّة لحقوق الإنسان. ص 67 وما بعدها.
[65] - برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: تقرير التنمية الانسانية العربية للعام :2009 تحديات أمن الإنسان في البلدان العربية، ص.6.[66] - جون هورغان: من وضع صورة مركبة للشخصية الإرهابية إلى الدروب: الطريق إلى التجنيد. منشور على موقع وزارة الخارجية الأمريكية في  03 ايلول/سبتمبر 2008http://www.america.gov/st/peacesec-arabic/2008/September/20080617190410ssissirdilE0.3389551.html

ليست هناك تعليقات: