2013/03/16

خصائص الجريمة الاقتصادية


بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
خصائص الجريمة الاقتصادية
الدكتور ايهاب الروسان - الجامعة الاميركية بدبي
إنّ تعايش قواعد القانون عامّة مع المعطيات الاقتصادية يعتبر من الأمور التي لا تكون على قدر كبير من اليسر[1]، وقد يكون المشرّع في هذا الإطار متحملا لعبء إيجاد مقاربة متوازنة بين متطلبات التنمية الاقتصادية من النجاعة والفاعلية وبين الثوابت الأصولية لمادة القانون[2] . ولعلّ المشرّع في إطار الجريمة الاقتصادية قد سعى جاهدا إلى تحقيق التوازن بين ثوابت القواعد الموضوعية والإجرائية للقانون الجزائي التقليدي ومقتضيات السياسة الاقتصادية التي ارتأتها الدولة[3]. إلا أنّ هذا السعي يبدو وأنّه لم تتحقّق منه الغاية المرجوة بدليل تميّز الجريمة الاقتصادية بعديد الخصائص.
 فهي بذلك تكون قد تجاوزت القواعد الأصولية وتفرّدت عن جريمة الحق العام. فلا خلاف في هذا المستوى من البحث والتحليل في  أن الجريمة الاقتصادية قد تميزت بعديد الخصائص ، كانت بمثابة المنفذ إلى الإيذان بميلاد فرع قانوني جديد ألا وهو القانون الجزائي الاقتصادي[4]، كما مثّلت دعامة إلى دعوة الفقه بإرساء هذا الفرع القانوني الجديد كمادة قانونية مستقلّة.
 إن فكرة الملائمة بين الظواهر الاقتصادية والقواعد القانونية وإن بلغت درجة الجبر والإلزام فإنها تعتبر لا محالة  من ضرورات سلامة الحياة الحديثة، التي استوجب  تغير مهام الدولة واتساع مجالها ، والذي قابله تطور في الصفة غير  المشروعة للفعل الإجرامي وموضوع الردع الجزائي[5].
فمن حيث تغير وظيفة الدولة. يجدر بنا القول إلى أن القانون ليس انعكاسا للأوضاع الاقتصادية فحسب بل هو وسيلة حمايتها في وقت امتد فيه تدخل المشرع لتنظيم مجالات ظلت تاريخيا لا تحضى باهتمام الدولة ، كما أنّها لم تشكـل أحد مواضيع القاعدة الموضوعية الجزائية[6].
 ويعد ميدان العلاقات الاقتصادية أبرز ميدان ظهر فيه تطور أنماط السلوك البشري[7]، فالدولة الحديثة أصبحت تتدخل في الاقتصاد حتى وإن كانت تستلهم الحرية الاقتصادية كمبدأ . باعتبار وأن المعاملات الاقتصادية يجب أن تنتظم ليس فقط لأنّها يمكن أن تستهدف مصالح الفرد وإنما لما قد تنطوي عليه من انتهاك وفساد للسياسة الاقتصادية للدولة[8].
كما أن موضوع العقاب الجزائي في المادة الاقتصادية لم يعد التصرف المنافي للأخلاق الاجتماعية ، وإنما عدم  طاعة الدولة وتحقيق مصلحتها، وهو ما دعى الفقه الحديث[9] إلى إقامة تفرقة بين الجرائم الناجمة عن الوعي الاجتماعي، التي تثير استنكاره لما فيها من استهجان لحقوق المجتمع والجرائم التي تخلقها الدولة فقط. وهو الإطار الذي تتنزل فيه الجريمة الإقتصادية، والذي اعتبر البعض أن ظهورها واحتلالها الأهمية التي فاقت  جرائم الاعتداء على الأشخاص والآداب العامة من استحداثات ومنجزات القرن العشرين[10] . فجرائم المادة الإقتصادية من هذا المنظور لها ما يميزها عما اصطلح عليه " بالرذائل لخالدة"[11] أي الأفعال الإجرامية التي نبذتها الأمم وأجمعت على طبيعتها أللاّ أخلاقية الحضارات الإنسانية منذ بدئها، فهي جرائم مصطنعة مرهونة  بنظام الدولة.
 ولعل الصبغة التقريرية لطرح موضوع الحال يعزز هذا التوجه الفقهي، إذ يتعلق بدراسة الخصائص التي يراد بها استقلالية الجريمة الإقتصادية بقواعد نظامها التجريمي والإجرائي، وبالتالي الخروج عن القواعد الأصولية التي ترتكز عليها جريمة الحق العام في إطار القانون الجبائي التقليدي، وذلك إيذانا بميلاد فرع قانوني جديد[12] ألا وهو  القانون الجنائي الاقتصادي.
 ويعتبر التنوع في التجريمات الاقتصادية نتيجة لكثافة الحركة التي تجسمت في ترسانة القوانين والقواعد التنظيمية المحددة للجريمة الاقتصادية، أو ما اصطلح عليه الفقه بظاهرة التضخم التشريعي . وهذه الظاهرة ولئن كانت ضرورة[13]اقتضتها الظواهر الاقتصادية المتشعبة،إلا أنها أحدثت تشويشا وتصدعا في القواعد الأصولية والمبادئ العامة للقانون الجنائي العام ،أوجد تذبذبا لدى الفقه والقضاء في تحديد محيط الجريمة الاقتصادية وظل مفهومها غامضا[14].
إلا أن ذلك لا يجب أن يجرنا إلى القول بأن إطار الجريمة الاقتصادية هو بناء اصطناعي ينحصر موضوعه في جمع  عدد من أصناف الجرائم تشترك في اتصال موضوعها بالميدان الاقتصادي . بقدر ما تتميز بجملة من الخصائص التي تنفرد بها عن جرائم القانون العام المشار إليها والتي لم تعد تفي بالحاجة في الوقت الراهن لاتساع مجال العلاقات الإقتصادية وتنامي تشعب الإجرام الاقتصادي[15].
نظرا لتنامي الجريمة الاقتصادية ، برزت ضرورة تدخل القاعدة الجزائية في تنظيم الاقتصاد ، والتي لم تكن محل إجماع فقهي فإذا كانت التشريعات المعاصرة قد استقرت على إعطاء دور بارز للقانون الجنائي في المادة  الاقتصادية فإن الفقه مازال إلى يوم الناس هذا لم يصل إلى إجماع بخصوص هذا الشأن. فقد عارض بعض الفقهاء تدخل المشرع بمقتضى القاعدة الجزائية لتنظيم المادة الاقتصادية، ذلك أن المجال الاقتصادي هو ميدان المتخصصين والمحترفين وليس للقاعدة الجزائية أن تتدخل فيه. وقد عبر البعض عن ذلك أن "الشخص الذي يتعامل مع شخص آخر يجب أن يكون فطنا وحكيما ويجب أن يحرص على مصلحته ويحصل على المعلومات المناسبة فمهمة القانون تتمثل في حمايتنا من غش الغير وليس إعفاءنا من استعمال صوابنا وان لم يكن الأمر كذلك فإن رقابة القوانين ستؤول إلى التعسف والاستبداد"[16].
ويستند هذا الموقف المعارض لتدخل المشرع في المجال الاقتصادي إلى عديد الحجج لعل أهمها هو أن هناك تضاربا بين الحرية الاقتصادية وقواعد القانون الجزائي. وان هذه الحماية الجزائية كبح للتطور الاقتصادي وعائق لروح المبادرة وبالتالي فإن نطاق القانون الجزائي يجب أن ينحصر في دائرة الجرائم الطبيعية المنافية للأخلاق، أما الأفعال المجرمة في الميدان الاقتصادي فإنها تكون جرائم مصطنعة لا تتصادم مع العدالة في معناها العميق. غير ان هذه الحجج المتمسك بها ترتبط بفترة تاريخية معينة وبنظام اقتصادي محدد سيطرت فيه الحرية الاقتصادية الفردية، ولا يصلح هذا الاتجاه في الوقت الراهن بأن يؤسس موقفا واضحا وبقي تبعا لذلك معزولا وغير متبع.
ولقد كان الشق الغالب من الفقه يقول بضرورة تدخل المشرع في العلاقات الاقتصادية، فالحرية الاقتصادية وإن كانت تتعارض مع قواعد القانون الجزائي فإن نفس هذه الحرية تتطلب وجود قانون جزائي  يسعى إلى الحد من تجاوزات الحرية ذاتها في الميدان الاقتصادي، وإلا فقد التوازن بين الفرد والقوى الاقتصادية، ذلك أن أن الهدف من القانون الجزائي الاقتصادي هو حماية الحرية من إساءة استعمال الحرية [17]، ففي القطاعات الهامة من الإقتصاد تحتاج النصوص القانونية إلى مساعدة القواعد الجزائية[18]،إذ من الضروري أن يدخل التشريع الاقتصادي في تطويره تدابير جزائية لضمان نجاعته.
 ويعتبر هذا الاتجاه الفقهي الأقرب إلى الصواب في الوقت الراهن الذي تنامي فيه الإجرام الاقتصادي بتشعبه وخطورته انطلاقا من الوسائل الاحتيالية التي يستعملها لارتكاب الجريمة الاقتصادية وهو ما فرض تطور القانون الجزائي من حيث وظيفته. لهذا  احتل القانون الجزائي الاقتصادي مكانا بارزا في القوانين الجزائية المعاصرة  وأن اختلف مداه تبعا للنظام الإقتصادي للدولة [19]، فأصبح بذلك القانون الجزائي الاقتصادي وسيلة فعالة لحماية وتحقيق سياسة الدولة في النواحي الاقتصادية و الاجتماعية[20] .


يبدو القانون الجزائي مؤهلا أكثر من فروع القانون الأخرى لحل كل المشاكل التي يطرحها الانحراف الاقتصادي، وقد تأكد ذلك بفضل طبيعته العلاجية وعقوباته الرادعة للتصرفات المستهدفة للسياسة الاقتصادية[21]. ورغم دور القانون المدني والقانون الإداري في بلورة التنظيم القانوني للمجال الاقتصادي، لكنه لا يكون بالقدر الكافي لضمان الفاعلية والنجاعة اللتان يتطلبهما ميدان التعامل الاقتصادي[22].
 غير أن القول بنجاعة تدخل القانون الجنائي في المادة الاقتصادية لا يؤخذ على إطلاقه إذ أنه يبقى رهين ملائمة قواعد القانون الجزائي مع آليات الظواهر الاقتصادية وتقلباتها[23].
 فالقانون الجزائي العام كانت له بالضرورة الصبغة الأخلاقية لعصره التي كانت مرتبطة بالقيم والفضيلة واحترام الذات البشرية فإن وظيفته في المجال الاقتصادي تختلف عن ذلك[24].فلئن كان القانون الجزائي يؤسس أخلاقيات السلوك البشري فإنه في المجال الاقتصادي يؤسس أخلاقيات التعامل الاقتصادي.الأمر الذي يؤدي إلى القول بتطور وظيفة القاعدة الجزائية إذا ما تأقلمت مع خصوصيات المادة الاقتصادية التي لا تحتكم إلى الاستقرار والثبات بقدر ما هي على حركية وتغير مستمر[25]. وبالنتيجة يكون القانون الجزائي بمثابة السلاح في يد الدولة، إذ اقتضت  الحماية الجزائية  التي أقرها المشرع للمجالات  الاقتصادية تغير في المفهوم التقليدي للقانون الجزائي[26].فحتى تضمن الدولة تحقيق أهداف سياستها التشريعية تلجأ إلى القانون الجزائي الاقتصادي باعتباره يمثل الأداة المثلى لتحقيق النهوض الاقتصادي[27].

ان ارتباط الجريمة الاقتصادية بتأثيرات الظواهر الاقتصادية لا يعني أنها تتنافى مع قواعد الأخلاق والأداب العامة، إذ أنها  تتضمن  اعتداء على مصلحة جوهرية بات يدركها ويقدر أهميتها أفراد المجتمع في الوقت الحالي[28]. فالوقت الذي نسجل فيه تطور القانون من حيث ارتباطه بمجالات مستحدثة نسجل كذلك  تطور المبادئ الأخلاقية. ذلك أن المشرع قد يستهل عمله التشريعي بتجريم أفعال معينة لا تتعارض مع القيم الأخلاقية إلا أنه إذا توطدت في أذهان الأفراد أهمية المصالح التي تحميها تلك القواعد القانونية واقترن ذلك بتطور الشعور العام تحول هذا الأخير إلى شعور بالاستهجان ازاء تلك الأفعال[29]. فالضمير الإنساني ليس ثابتا ومستقرا بل يتغير في المجتمع الواحد إزاء الأحداث والوقائع والظواهر المتغيرة من وقت لآخر[30].
لا شك أن الجريمة الاقتصادية من حيث بنائها العام على مستوى القواعد الموضوعية والقواعد الإجرائية  تقابل قواعد وأحكام القانون الجزائي العام وكذلك القانون الجزائي الخاص[31].
 وهذا التقابل أظهر تفرد الجريمة الاقتصادية بعديد الخصائص التي تخرج عن جملة المبادئ الأصولية للقانون الجزائي. إلا أنه لا بد من أن تكون لهذه الخصائص من  الشمولية والتناسق الداخلي والتنوع ما يبلور استقلالية الجريمة الاقتصادية عن جريمة الحق العام[32].
أن خصائص الجريمة الاقتصادية ارتبطت أساسا بالمصلحة موضوع الحماية الجزائية في المادة الاقتصادية ونقصد بذلك خيارات الدولة في المجال الاقتصادي المجسّمة في السياسة الاقتصادية[33]. غير أنّ المصلحة لا ترتقي حجّة لتأسيس نظاما قانونيا متكاملا أو إحداث فرعا قانونيا جديدا ينضاف إلى فروع القانون الأخرى.
فالمشرّع عند سنّه للقواعد الاقتصادية، والتي من خلالها برزت خصائص الجريمة الاقتصادية، لم يكن هدفه يرمي إلى إرساء فرع قانوني جديد بقدر ما وجه خياراته لضمان نجاعة السياسة الاقتصادية وحسن سير القطاع الاقتصادي من خلال مقاومة الجريمة[34]. وبالتالي فقد استوجبت الحماية الجزائية التي أقرّها المشرّع لهذه المجالات الاقتصادية الجديدة  تغيّرا في جذور النّظام الجزائي برمّته ، اذ ادى الاهتمام بالإجرام الاقتصادي الى تطوير القانون وظهور تيار مهتم بالسياسة الجزائية اكثر من اهتمامه بالنظريات القانونية [35].
 فكان حينئذ من أثار البحث عن فاعلية القواعد المنظّمة للمادّة الاقتصادية أن اضطرّ المشرّع إلى اقلمة مبادئ القانون الجزائي العام مع الوظائف والمجالات الاقتصادية الجديدة.
يبدو أن القانون الجزائي الاقتصادي يبرز جدية وخصوصية تؤكد استقلاليته عن القانون الجنائي العام[36].فالخصوصية يجعل من الصعب جدا قبوله في التمشي التقليدي للقانون الجزائي و الإجراءات الجزائية ، كما  ان توحيد قانون العقوبات العام والاقتصادي إنما يعيق الطبيعة المميزة للجرائم الاقتصادية وما تتطلبه مواجهتها من مرونة تتغير استقرار الوعي الاقتصادي .
أن استقلالية القانون الجزائي الاقتصادي من شأنها أن تحافظ على خصوصية قواعده وتساهم في نجاعة عقوباته وفي حماية النظام الاقتصادي بما يتماشى ومميزات النشاط الاقتصادي خصوصا وأن  هذه الخصوصية يقودها الهدف الاساسي للمشرع في المحافظه على المصالح الاقتصادية والحيوية الوطنية[37]. التي نظرا لصبغتها التقنية تجعل بصفة عامة الطرق الجزائية التقليدية غير ناجعة[38] . وإنطلاقا من هذه الفكرة فإن النظريّة السائدة " القانون الاقتصادي ليس فرعا جديدا من القانون ولكنّه قاعدة  جديدة تتعايش مع مجموعة القواعد التقليديّة[39]"، فليس من المنطق حينئذ أن نقول بتأسيس استقلالية الجريمة ذاتها دون تأسيس الأصل وهو القانون الاقتصادي الذي يعتبر خالقها ومصدر وجودها .
إلاّ أنّ السؤال يبقى مطروحا بخصوص مدى تحقيق الجريمة الاقتصادية لذاتيتها وإستقلاليتها من خلال ما تفرّدت به من خصائص ؟ وهو الأمر الذي يستدعي ضرورة تقييم تلك الخصائص بعد معرفة كنهها وفحواها.
أن البحث في خصائص الجريمة الاقتصادية ينطلق من خلال مراحل الجريمة وأطوارها تجريما ( الجزء الاول )   و مؤاخذة  ( الجزء الثاني  )

الجزء الاول : خصوصية  قواعد التجريم :

المشرع في اتجاه تحقيق مقاربة متوازنة بين متطلبات السياسة الاقتصادية والأمن العام الاقتصادي من جهة أولى وحماية المبادرة الفردية التي تمثل منطلق المشاريع الاقتصادية من جهة ثانية ، أضفى عديد الخصائص على الجريمة الاقتصادية تتفرّد بها عن جريمة الحق العام، ونتيجة للبحث عن فاعلية القواعد القانونية والتنظيمية الخاصة بالتعامل الاقتصادي المتسم بالتقنية والتعقيد، اضطر المشرع إلى أقلمة المبادئ الأصولية التي ظل تاريخيا يعتدّ بها في إطار القانون الجنائي العام، مع الوظائف والمجالات الاقتصادية الجديدة . وقد لا نستغرب منه الخروج عنها والتضحية بها ضمانا لنجاعة قواعد التجريم في إطار الجريمة                                                                                      الاقتصادية.
 وتصنف قواعد التجريم ضمن القواعد الجزائية الموضوعية وهي تهتم بوصف ماديات السلوك الإجرامي المحظور الذي يفرض المشرع على الأفراد عدم إتيانه وذلك بتحديد الأركان المستوجبة لقيام الجريمة وتقرير المسؤول عنها من حيث عنصر الإسناد. لقد أصبحت قواعد القانون الجزائي في خدمة السياسة الاقتصادية وآل الأمر إلى تطويع القوانين في إطار الجريمة الاقتصادية لمواكبة سرعة تقلبات الظواهر الاقتصادية دون الالتزام بالقواعد والمعايير المحددة في القانون الجنائي العام، سواء من حيث الأركان القانونية التي تتطلبها الجريمة الاقتصادية (الفقرة الأولى) أو من حيث إسناد المسؤولية الجزائية الناجمة عن ارتكاب الجرم الاقتصادي (الفقرة الثانية).


الفقرة الاولى : خصوصية على مستوى اركان الجريمة :
إن قيام الجريمة وتسليط العقاب على المجرم لايتم الا بتوفر الاركان القانونية للجريمة ، فعملا بمبدأ الشرعية  لاجريمة ولا عقوبة الا بنص قانوني سابق الوضع ، وهو ما اصطلح على تسميته بالركن الشرعي للجريمة ، كما ان العقاب الجزائي لايتسلط الا بوجود الفعل او السلوك الاجرامي الذي نص القانون على تجريمة ، وهو ما يمثل الركن المادي للجريمة .
هذان الركنان وإن كانا لا يعتبران من مميزات القانون الجزائي الاقتصادي  بما انه لابد من توفرهما في كل الجرائم في القانون الجزائي العام ، إلا انهما يتضمنان في محتواهما بعض الخصوصية . تسمح بالقول بأن هناك تغيير لملامح الركن الشرعي 1 وكذلك وغموض للركن المادي 2 .
1 _ تغيّــر ملامـــح الركــن الشرعـــي فـي إطــار الجريمـــة الاقتصاديــة:
يعتبر الركن الشرعي للجريمة نصاً قانونياً يحدد قواعد القانون الجزائي من حيث التجريم والعقاب، لذلك أُعتبر مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات أساسياً في القانون الجزائي، وهو البنيان الجوهري لأي جريمة[40].
ويعتبر مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات من أهم المبادئ الدستورية، فقد تضمنته أغلب الدساتير لما له من أهمية دولية وإقليمية[41].
فالقانون هو المصدر الوحيد والمباشر للتجريم، وهذه الصلاحية لا تقررها إلا السلطة التشريعية، لذا تعتبر أن هذا السلوك يشكل جريمة وهذا لا يشكلها[42]. وبالتالي لا تملك السلطة التنفيذية مباشرة هذا الاختصاص إلا من خلال تفويض يستجيب للقواعد العامة وروح النص التشريعي المفوض. كما أن المبدأ شرط أساسي للأمن والحريات الفردية ومن الضمانات الجوهرية للحقوق الاساسية، فأنماط السلوك البشري ليس لها أن تطالها العقوبة أو الجزاء إلا بنص قانوني يحدد ماديات الفعل الاجرامي ويبين عناصره وأركان الجريمة. كما يحدد العقوبة المقررة على مرتكبها حتى يكون الفرد على بينة من خطر سلوكه وعلى علم سابق بنص التجريم والعقاب الذي يمنعه من إتيان الفعل المجرم[43].
ترتبط قاعدة أن لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص كأهم شرط يقيد ممارسة الدولة حق العقاب[44]، إرتباط وثيق بمبدأ فصل السلطات[45]، ويترتب على هذا الارتباط بدوره عدم اقتصار هذه القاعدة على ما تنص عليه بل تتعداها لتشمل كل القواعد الجزائية، وكذلك تنفيذ العقوبات[46] .
إن أول نتيجة المبدأ الشرعية هي أن القوانين وحدها قادرة على تحديد العقوبات، بالنسبة لكل جريمة، وإن الحق في سن القوانين الجزائية لا يمكن أن يخوّل إلا المشرّع الذي يمثل كل المجتمع المرتبط بالعقد الاجتماعي[47].
يترتب عن هذا المبدأ بالنسبة للمشرّع، ضرورة ممارسة فعلية للسلطة المخوّلة له. فلا يحق له أن ينيب عنه سلطة دستورية أخرى، كما يجب عليه أن يراعي بعض الضوابط العامة والخاصة التي تغلق الباب في وجه الأجهزة الأخرى وتمنعها من التدخل، ومن بينها:ضوابط التجريم والعقاب . وتحديد توابع مبدأالشرعية.

إن أساس قاعدة الشرعية الجزائية هو ضمان الحريات الفردية ضد تجاوز السلطتين القضائية والتنفيذية لإختصاص كل منهما. فالمبدأ لا يسمح للسلطة التنفيذية بإتخاذ أي إجراء في حق الافراد ما لم يكونوا قد أرتكبوا أفعالا ينص القانون على أنها جريمة، ولا أن تصدر نصوص جزائية تجرم بمقتضاها أفعال لم تبادر السلطة التشريعية بتجريمها. كما أن المبدأ يعتبر شرطاً أوّلياً لإنعقاد اختصاص القاضي الجزائي، فهو الذي يقرر على أساسه إما الوقوف عنده أو التمادي في البحث عن بقية الاركان التي يتطلبها قيام الجريمة فبإنعدامه تنعدم الجدوى من مواصلة البحث عن بقية الاركان القانونية[48].
ولما كان ذلك مقتضى قاعدة الشرعية الجزائية. فهل حافظ المبدأ على موقعه وموضعه الذي ظل تاريخيا يعتد به في إطار الجريمة الاقتصادية؟
 تجدر الملاحظة إلى كون الحماية الجزائية في المادة الاقتصادية قد اتجهت أكثر إلى تلبية حاجيات البرامج الاقتصادية، لضمان فاعلية السياسة الاقتصادية وتحقيق نجاعتها على حساب وظيفة حماية الحريات الفردية والحقوق الأساسية. وتغيرت تبعا لذلك ملامح مبدأ الشرعية[49]. فما يلاحظ في إطار الجريمة الاقتصادية هو عدم تقيد المشرع بالمعايير والضوابط القانونية السالف بسطها، تجاوز امنه للصرامة التقليدية التي انطوت عليها قاعدة الشرعية الجزائية.[50]
فالميدان الاقتصادي يتميّز بالحركيّة والتغيّر وعدم الاستقرار إضافة إلى التعقيد والتشعب والذي يتطلب دراية فنية، تضطلع فيه الإدارة والسلط المتدخلة في هذا المجال بدور ريادي لإدراكها لديناميكية الآليات الاقتصادية[51]. وهو الأمر الذي أرغم المشرع على التنازل عن صلاحياته وامتيازات سلطته وذلك بمقتضى التفويض الصادر عنه[52]. وكنتاج لذلك تراجع دور المشرع في نطاق التجريم في المادة الاقتصادية الذي ليس من الممكن ان تسايره جمود القاعدة الجزائية التقليدية ، ولقد استتبع ذلك تغيّر وظيفة مبدأ الشرعية الجزائية الذي حاد عن وظيفته الأصلية التي شرع من أجلها، وأضحت له وظيفة مستحدثة تمثلت أساسا في تطويع معايير النص الجزائي لحماية السياسة الاقتصادية ،وتحقيق نجاعتها على الصورة المطلوبة ومقاومة تشعب الانحراف الاقتصادي[53].
حتّى يتمكّن المشرّع من تحقيق الجدوى الإقتصادية في نطاق سياسة التجريم لجأ إلى تقنية التفويض، كوسيلة تخوّل لسلطة معينة منح صلاحياتها لسلطة أخرى، أي أنهُ إجراءٌ يمكن من إسناد ممارسة اختصاص معين لغير السلطة صاحبة الاختصاص أصلاً[54].وترتب عن هذا أن تقنية التفويض وجدت لها ميداناً واسعاً في ميدان  الجرائم الاقتصادية.
أمام دقة ميادين الجرائم الاقتصادية، أُلزم المشرع على ضرورة إعتماد تقنية التـفويض من أجل تحديد الجرائم نتيجة عدم تماشي المبادئ التقليدية لقواعد القانون الجزائي مع متغيّرات السياسة الإقتصادية. لذلك برز النص الترتيبي كأكثر فاعلية، بإعتبار أن هذا التفويض لا يقصد منه تجريم أفعال لم يجرمها نص تشريعي سابق بقدر ما يقصد به تحديد عناصر الجريمة من حيث نطاق التجريم في أدق عناصره، فيبقى النص التشريعي المفوّض هو الأصل[55].
لذلك يكتفي المشرع بتحديد الإطار التوجيهي العام لعناصر التجريم، ثم يتركً للسلطة الترتيبية تفسيرها بنصوص تنظيمية دقيقة، الأمر الذي جعل المشرّع يحيل للسلطة الترتيبية والادارية حق تجريم أفعال تتعلق الجرائم الاقتصادية[56].
إذا كان الاصل أن تصدر نصوص التجريم والجزاء بقانون من السلطة التشريعية غير أنه قد تطرأ ظروف إستثنائية تستدعي تحركاً تشريعياً سريعاً لسد النقص في القانون أو التشريع[57]، مما تضطر معه السلطة التنفيذية أن تطلب من السلطة التشريعية أن تصدر لها تفويضاً قانونياً محدداً في زمانه ونطاقه، لمواجهة الظروف الطارئة بالسرعة الممكنة[58]. فإذا ما إستجابت السلطة التشريعية لذلك، وأصدرت قانونا بالتفويض للإدارة في الإطار المطلوب، فيكون من حق الاخيرة أن تقوم بالزمن المحدد وفي الموضوعات المحددة أن تصدر أوامر لها ذات قوة قانون التفويض[59].
وإن كانت تقنية التفويض خاضعة للإطار العام الذي يحدده النص التشريعي[60]. إلا أنها لا تتضمن خرقاً لمبدأ الشرعية لأن المشرع عند سنّه للقوانين لا يريد بها خلق صعوبات، كما أنه لا يخرق القوانين بأخرى لأن كل خرق فيه إعمال لرقابة دستورية القوانين[61]، ثم أن الخرق لا يتصور وجوده إلا في التطبيق لا في التشريع.
إلا أن الفقه وجه نقداً لهذه الاحالة للسلطة التنفيذية، إذ أن تدخل السلطة التنفيذية في الميدان الجزائي يمس بمبدأ الشرعية[62]. كما أنّ الأوامر الترتيبية تضع مبدئياً أحكاماً تقنية لا تحمي أيّة قيم إجتماعية، لكن السلطة التنفيذية تضطلع بدور هام في وضع النصوص المتعلقة بالمخالفات التي تتميز العقوبات فيها بتسليط الخطايا التي هي من نظر الإدارة، بينما تقصى التراتيب الإدارية من سلطة وضع العقوبات السالبة للحرية ، ويكون لها دور في تحديد الجريمة ويبقى وجوب الرجوع للنص التشريعي من أجل توقيع العقاب.
فالتفويض التشريعي للتراتيب يعتبرإذن آلية العمل في ميدان الإجرام الاقتصادي، وذلك لضمان وجود تنظيم قانوني تقني وفني، يصعب على النص التشريعي بلوغه لطابعه المجرد وتعقد إجراءاته ،وهو مايبرر أن تكون الدولة هي المسيطرة على السياسة الإقتصادية[63]. والتي يتوجب عليها أن تساير حركية وتغير مظاهر الاقتصاد في تقلباته وعدم إستقراره.
إلا أن التجريم بهذه الطريقة قد يترتب عنه نتائج خطيرة، إذ قد يتسبب في تحريف عناصر التجريم المحددة في النصوص، وبالتالي قد تنال من سلطة المشرع ومن مبدأ الشرعية[64]. وقد علّق الفقه على هذه الصورة بإعتبار أنّ المشرّع أعطى لنفسه حريّة واسعة في الخروج عن مبدأ الشرعيّة وخلق سلطة ثانويّة للتشريع ليس فقط في سنّ قواعد ترتيبية بل كذلك في تجريم مخالفاتها حتى سيطر بذلك حكم المكاتب على حكم القانون[65].
إن من انعكاسات التفويض التشريعي في الميدان الاقتصادي تعدّد مصادر التجريم، وإن كان يُمكّن سلطة التتبع من الاحاطة بجميع أوجه التجريم، إلا أنّه يؤدي في جانب آخر إلى تضخّم تشريعي كبير يصعب حتى على المتخصّصين الالمام به. وفي هذا الصدد، فقد أعتبر الفقه"إنّ كثرة التّعليمات قد أدّت إلى تعذّر الاحاطة بها ليس فقط بالنسبة للجمهور بل على المتخصّصين كذلك، وبالتّالي إلى إستخفاف الجمهور بالعقوبات المقرّرة لمخالفة التعليمات المذكورة[66]".
يرجع سبب إختصاص الادارة والسلطة التنظيمية بوضع تراتيب التجريم، إلى عدم تمكن المشرّع من التدخل في أيّة فترة تقتضي فيها الظاهرة الإقتصادية وضع نصوص لتنظيم بعض المسائل[67]، لأنّ هذه الظاهرة متطورة ومتغيرة سنة بعد سنة إن لم يكن يوماً بعد يوم[68].
لذلك يجب أن يكون مبدأ الشرعية في هذا النوع من الجرائم مبدأ ليناً يسمح بإتساع مفهوم السلطة واضعة نص التجريم بما يتماشى وجميع الإحتمالات، وإن الادارة هي التي تختص بتنظيم الاقتصاد في كافة الميادين، وهي الجهاز الوحيد الذي يتمتع باحتكاك دائم بالمسائل الإقتصادية ويتطلع لأهم التغييرات التي ستطرأ مستقبلاً على سعر السوق في جميع الميادين. وهذا ما جعل المشرّع يقرر تدخلها لوضع القرارات اللازمة لمواجهة الظاهرة الإقتصادية الجديدة، وما هذه العملية إلا وسيلة ناجعة تهدف إلى حماية أفضل وأسرع للسياسة الإقتصادية.
وإن هذه الطريقة لا تعد قضاء على مبدأ الشرعية أو إنقاصاً من قيمته، بل تأكيداً له طالما أن إختصاص الادارة والسلطة التنظيمية بوضع محتوى التجريم، يستمد شرعيته من النصوص التفويضية التي وضعتها النصوص الجزائية الاقتصادية[69].
ويتضح من ما سبق عرضه كيف ان المشرع افرط في اعتماد تقنية التفويض المباشر للسلط الإدارية والمكاتب الوزارية  في تحديد نطاق التجريم في المادة الاقتصادية وذلك بمقتضى مناشير وقرارات وتراتيب يتم إصدارها للغرض[70].
وهي خاصية تتميز بها الجريمة الاقتصادية عن بقية جرائم القانون الجزائي التقليدي أين يكون التفويض التشريعي نادرا حصوله.إلا أنه لا يجب في هذا المستوى إهمال الجانب السلبي لهذه الخاصية التي تتميز بها الجريمة الاقتصادية والمتمثلة في الإفراط في اعتماده تقنية التفويض التشريعي، ذلك ان المناشير والقرارات والتراتيب الإدارية، وإن كانت مجرد نصوص تطبيقية ، إلا أنه من شأنها إفراغ مبدأ الشرعية من محتواه. وقد يبرز ذلك بالخصوص في تقنية اصدار نصوص جزائية على بياض[71].
·               إذا كان الأصل في القانون الجزائي العام أن تتضمن القاعدة الجزائية الموضوعية شقين متلازمين: أولهما شــــق التجريـــم: والذي ينصب أساسا على وصف دقيق لماديات الفعل الإجرامي إيجابيا كان أو سلبيا. أما الشق الثاني فهو  شـــــق الجــــــزاء: والذي يتضمن تنصيصا على العقوبة أصلية كانت أو تكميلية أو تدبير احترازي[72] .
·               إلاّ أن المشرع في إطار الجريمة الاقتصادية لم يلتزم بهذه المعايير الأصولية      للقاعدة الجزائية الموضوعية، فهو ينص على العقاب ويفوض مسألة بيان وتحديد عناصر تكييف الفعل الإجرامي إلى السلطة الترتيبية أو الإدارية، الأمر الذي أنتج فصلا  فعليا بين شقي التجريم والجزاء. ولقد أطلق الفقه على هذه التقنية المستحدثة بالنص الجزائي على بياض أو التجريم على  بياض Criminalité en blanc، الذي ولئن تضمّن شق التجريم فإنه يكون غير حال وغير مستوف لمكونات وجوده. وتبعا لذلك فإن السلطة الإدارية تصدر نصوصا تطبيقية كأن تكون قرارات أو مناشير أو تراتيب بموجبها تتولى ملئ النصوص الجزائية على بياض بما يتماشى ومقتضيات السياسة الاقتصادية وحسبما تستوجبه أهمية القطاع الاقتصادي الساهر على تنظيمه[73].
·               أصبحت الادارة صاحبة القرار في تحديد عناصرالفعل الاجرامي، دون إرتباط بالنص القانوني الذي لم يضع لها إطاراً عاماً تنصهر فيه لكونه جاء على بياض. وتبعاً لذلك فالسلطة الادارية، من خلال ما تصدره من قرارات ومناشير وتراتيب، تكون بمثابة السلطة التشريعية اللاحقة[74]. وبالتالي فإن قاعدة التشريع على بياض تكون في إرتباط وثيق بما ستقرره الادارة، وإن صبغتها الالزامية لا تتحقق إلا بتحقق العنصر غير الحال والمستقبل الذي يتحدد به شق التجريم.
·               ويكون بذلك المشرع قد تحرر من أعباء تحديد التجريم وذلك بخلق سلطة مرادفة في التشريع وهي سلطة المكاتب التي تولد عنها ظاهرة ما أطلق عليه الفقه[75] بـ " القانون الجزائي البيروقراطي" والذي يصدر من قبل إداريين في المكاتب الوزارية، الأمر الذي يؤدي إلى إفراغ مبدأ الشرعية من محتواه[76].
·               إلا أن كثرة تدخل الادارة في نطاق التجريم، إستناداً إلى صلاحياتها في إصدار القرارات والمناشير والاوامر الترتيبية كنصوص تطبيقية لتكملة وملئ النصوص القانونية على بياض، من شأنه أن يكون دافعاً إلى تعسفها[77]. ومن ثم فإنه يبرر إحتراز الفقه في مادة القانون الجزائي، الذي لم يعد مبعثه عمل القاضي الجزائي في إطار تعامله مع النص الجزائي بمناسبة تفسيره أو تطبيقه، بل أصبح في مواجهة تعسف الادارة التي قد تستغل صلاحياتها لأهداف أخرى تحت غطاء تكملة النصوص الجزائية على بياض أو تدقيق ما ورد فيها.
·               وهكذا فرضت جملة هذه المبررات أن يكون مبدأ الشرعية ليّناً يسمح بإتساع مفهوم المشرع بما يتلاءم مع كافة المتغيرات، فالادارة تعتبر الجهاز الوحيد الذي يتمتع بدراية متواصلة بالميادين الإقتصادية[78]، وهي تبدوالوسيلة الناجعة لضمان فاعلية السياسة الإقتصادية. وهذا ما يمثل تأكيداً لمبدأ الشرعية طالما أن إختصاص الادارة بوضع محتوى التجريم يستمد شرعيته من النصوص القانونية التفويضية[79]، وهوأمريؤكد الوظيفة المستحدثة لمبدأ الشرعية الجزائية في ميدانن الجرائم الاقتصادية.
طالما أن دور المشرع تراجع في نطاق التجريم، وتغيّرت تبعا لذلك وظيفة مبدأ الشرعية الجزائية، فمن الممكن حينئذ التفكير في إيجاد مفهوم متجدد للمبدأ في إطار الجريمة الاقتصادية، لما تفردت به من خصائص، يتجاوز الصرامة التقليدية للمبدأ ذاته[80].
غير هذه الدعوى لا تعني إطلاقا أفول المبدأ، وإنما تبريرها يتلخّص في تغيّر الملامح والمعايير القانونية لقاعدة الشرعية الجزائية[81]. فالوضعية التي أصبح عليها الركن الشرعي في إطار هذه النوعية المستحدثة من الجرائم لا تؤدي حتما إلى إزاحته كليا، بل بالعكس تفضي إلى ضرورة تطبيقه لكن مع خصوصية معينة، مما يكون معه من الضروري فهم المبدأ في الجرائم الاقتصادية على أساس أن له طبيعة خاصة تكمن أساسا في التعامل معه بذهنية متجددة تتماشى وطبيعة الميدان الذي ينظمه. وهذا من شأنه أن يشكل مفهوما متجددا للمبدأ، لا يقف عند حدّ المنظومة التقليدية والتقيّد بها تمام التقيد[82].
فحركية المجال الاقتصادي وخصوصية الجريمة الاقتصادية تفرضان وجود نصوص ترتيبية ،يكون بإمكانها سدّ الثغرات المترتبة عن النصوص القانونية وبالتالي إيجاد سلطة ثانوية في التجريم ملازمة لسلطة المشرع بالمفهوم الشكلي[83]. غير أنّ هذه الصورة لا يجب فهمها بأنها مزاحمة في الاستحواذ أو الاستئثار بمجال التدخل بقدر ما هي مزاحمة لإيجاد تدخّل ناجع[84].
تقتضي قاعدة الشرعية الجزائية ان تكون القاعدة القانونية المحددة للتجريم والمنشئة للجرائم والمقرّرة للعقوبات صادرة عن  سلطة مختصة بالتشريع. فالنص القانوني بمفهومه الشكلي يكون حينئذ المصدر الوحيد والمباشر للتجريم والعقاب.
على ان القول بفكرة إيجاد مفهوم متجدد يمكن ان تؤدي بنا إلى التضحية بالمفهوم التقليدي لقاعدة الشرعية الجزائية، وان نتعامل بأكثر ليونة ومرونة مع نصوص التجريم المتعلقة بالجرائم الاقتصادية. وبالتالي القول بالطبيعة المزدوجة لمبدأ الشرعية الجزائية[85]،فمن جهة نتعامل معه على أساس صبغته القانونية ومن جهة أخرى نفهمه من خلال صبغته الترتيبية.
إلا أن السلطة الإدارية المفوضة وإن حققت المواكبة والمتابعة المستمرة لديناميكية الظواهر الاقتصادية إلا أنها لم تلتزم الدقة والوضوح في وضع نصوص التجريم  المنظمة للجريمة الاقتصادية، إذ لا تخلو في الغالب من الغموض والأخطاء. وهو ما ادى الى غموض الركن المادي للجريمة الاقتصادية .

2 _ غموض الركن المادي للجريمة الاقتصادية :

يعتبر الركن المادي المبنى الظاهر للجريمة[86]، ويتمثل أساساً في السلوك الاجرامي الذي يقرر لأجله المشرع عقاباً جزائياً، إذ بمقتضاه تأخذ الجريمة مظهرها كفعل خارجي يجسم القصد الاجرامي أو الخطأ الجزائي[87]. ويترتب عن تحديد الركن المادي للجريمة نتائج كثيرة، منها ما يتعلق بالكيفية التي يقع بها، وهل يتطلب تحركاً عضوياً مادياً معيناً، أم أنّه ممكن الحصول بالامتناع عن القيام بعمل مادي معين. ومن ثم يتعين تحديد الفترة الزمنية التي يتم فيها الجرم، فيتفرع عن ذلك تصنيف الجرائم إلى جرائم آنية ومستمرة ومتعاقبة[88].
ما يلاحظ في إطار الجريمة الاقتصادية هو أن المشرع لم يكن وفيّا لجملة المعايير الأصولية التي من الواجب أن يخضع لها الركن المادي في إطار القانون الجزائي العام. ويعد بالتالي غموض الركن المادي للجريمة الاقتصادية إحدى السمات البارزة للقواعد  الجزائية في المادة الاقتصادية.
فقد درج المشرع على إصدار نصوص جزائية ذات معاني غير محددة وموسعة دون ايراد تعريف أو تدقيق بشأنها. فهي تشتمل على مفاهيم غامضة ومطلقة تتسع لأكثر من معنى وهو ما اعتبره الفقه تطويعا لقاعدة الصياغة الواضحة والدقيقة لنصوص التجريـم في إطـار الجريمـة الاقتصاديــة[89]، فالمشرع يستعمل عبارات غامضة وذات معان متسعة، فضلا عن كونها مصطلحات إقتصادية أكثر منها قانونية، وهذا من شأنه أن يضعف الحد الفاصل بين الإباحة ونطاق التجريم، إذ قد ينصرف هذا الأخير إلى حالات خطرة وضارة دون أن يتحقق منها إستهلاك الجريمة أو الاستفادة منها.
أن الغالب في الجرائم العادية أن يكون الزجر على تحقق النتائج الضارة فيها، وأن التجريم على النتائج الخطرة هو أمر نادر[90]. غير أنه في خصوص التجريم في الميدان الاقتصادي، قد يرجح المشرّع العقاب على بعض الأفعال المشكلة لخطورة محتملة، ودون إنتظار لوقوع أضرار فعلية، فيمنع بذلك ابتداء وقوع النتائج الضارة أو الخطرة للأفعال الحاصلة[91].
وفي هذا التوجه سعى المشرّع في الميدان الاقتصادي إلى جعل التجريم ينطوي على فكرة الوقاية من الجريمة ومقاومتها، وذلك بالنظر إلى سرعة وتشعب الانحراف الإقتصادي وإعتماد أساليب التطويع في ردعها. وهذا هو ما يبرز من خلال كثرة الأفعال السلبية المجرمة من قبله تتأكد مع عدم تحديد الركن المادي في إطار الميدان الاقتصادي[92].
وما يلاحظ في الميدان الاقتصادي هو سيطرة الجرائم السلبية، خلافا للقانون الجزائي الحمائي موضوع الجريمة التقليدية، حيث نجد مجالاً واسعاً لتجريم الأفعال الايجابية. فالقوانين الجزائية في الميدان الاقتصادي، تغلب عليها ظاهرة تجريم الأفعال السلبية، والتي تقوم أساساً في حالة عدم تنفيذ المخالف لمجموعة من الالتزامات أو إتباع الاجراءات التي ضبطها المشرع على وجه التحديد[93]. وتستمد أغلب هذه الواجبات وجودها من الترخيص الذي تمنحه السلطة الادارية المختصة. وتبعاً لذلك فإن أساس التجريم هو التصدّي للحالة الخطرة وتفادي حصول الضرر الذي من الممكن أن يلحق بالمصلحة الإقتصادية موضوع الحماية الجزائية. لذلك فأنّ التجريم في هذه الطائفة من الجرائم يتميز بجانبه الوقائي.
وتجد ظاهرة كثرة الأفعال السلبية في النصوص المضمنة الميدان الاقتصادي مبررها في انتماء هذا النوع من الجرائم للقانون الجزائي التوجيهي . وهذا ما يهدف إلى توجيه النشاط الإقتصادي في إطار يتكامل فيه مع سياسة الدولة المالية، من خلال استعمال الدولة تقنيات تحكمية تحقيقاً للصالح العام الإقتصادي[94].
ان الاجتماع حاصل لدى جمهور فقه القانون الجزائي على أنّ الركن المادي في النظرية العامة للجريمة  يتكون من ثلاثة عناصر متلازمة وهي تباعا: عنصر السلوك الإجرامي وعنصر النتيجة الإجرامية وعنصر العلاقة السببية الرابطة بين عنصري السلوك المادي والنتيجة الآثمة[95].
غير أن الملاحظ في إطار الجريمة الاقتصادية هو اخلال جملة هذه العناصر، إذ ينصرف التجريم في الغالب إلى نتائج خطرة ومحتمل وقوعها أو حصول الضرر منها. ولا غرابة في القول بأن المشرع كثيرا ما يتدخل على سبيل الوقاية ليجرم أفعالا تنم على خطورة وذلك لكي يقطع على الجاني السبيل إلى تحقيق الضرر[96].

ومن هذا المنظور صنّفت الجريمة الاقتصادية ضمن طائفة جرائم الخطر أو ما يعبر عنه بالجرائم الشكلية والتي يقع فيها الاكتفاء بالسّلوك الإجرامي والذي بمجرّد حصوله  تعقبه الجريمة مقترفة وحاصلة بقطع النظر عن مدى تحقق النتيجة الإجرامية التي  يصبو إليها الجاني[97]. وبالتالي تلوح خاصية الجريمة الاقتصادية في انصراف إرادة المشرع إلى تجريم النتائج الخطرة، بخلاف القانون العام أين يكون الغالب هو تجريم النتائج الضارة التي يكون حصول الضرر فيها أمرا لا بد منه، أي أنه لا جريمة ولا عقوبة مبدئيا على السلوك الإجرامي في حد ذاته إذ لم يحدث ضررا[98].

وعلى أساس ذلك يتضح أن القوانين الجزائية الاقتصادية تتدخل على سبيل الوقاية لتجرّم الأفعال لا لشيء إلا لأنها تمثل إخلالا  بالنصوص القانونية. وتبعا لذلك فإن المشرع لا يهتم بالنتائج الظاهرة التي تنجم عن الفعل الإجرامي فحسب بل يأخذ في إعتباره أيضا تلك النتائج الضارة التي يحتمل حدوثها في المستقبل.فلا يشترط بذلك أن يترتب على إرتكاب الجريمة ضرر فعلي بل يكتفي في بعض الجرائم أن يقترن سلوك الفاعل بمجرد إحتمال الضرر[99].
تتجلى هذه الوضعية الخاصة التي تتميز بها المحاولة في إطار الجريمة الاقتصادية تجسّد في  تكريس المحاولـــة في الجرائـــم السلبيــة أو الجرائــم الامتنــاع[100].
يقتضي  المبدأ الجوهري في فقه القانون الجزائي العام وان المحاولة لا يمكن تصورها في كل الحالات، ذلك أن بعض الجرائم لا تحتمل المحاولة وذلك لمانع متعلق بالركن المادي للجريمة ذاتها[101]. فما أجمع عليه الفقه بخصوص هذا العنوان هو أنه لا يتصور وجود المحاولة في الجرائم السلبية أو جرائم الامتناع، بحجة أنها جرائم تحصل بمجرد فعل الامتناع دون التوقف على نتيجة محددة أو ضرر معين بذاته[102].

ويقتضي المبدأ الجوهري في فقه القانون الجزائي العام أن المحاولة لا يمكن تصورها في كل الحالات، ذلك أن بعض الجرائم لا تحتمل المحاولة، بسبب مانع متعلق بالركن المادي للجريمة ذاتها. وهكذا فإن ما أجمع عليه الفقه هو أنه لا يتصور وجود المحاولة في الجرائم السلبية أو جرائم الامتناع، بحجة أنها جرائم تحصل بمجرد فعل الامتناع دون التوقف على نتيجة محددة أو ضرر معين بذاته
إلا أن المشرع في إطار الجريمة في الميدان الاقتصادي لم يكن وفياً لتلك القاعدة، إذ قصد تكريس المحاولة في الجرائم السلبية.
 الفقرة الثانية  : المسؤولية في القانون الجزائي الاقتصادي  :
تعرف المسؤولية الجزائية بكونها الإلتزام بتحمل  النتائج القانونية المترتبة عن توافر أركان الجريمة ، وموضوعه  هذا  الإلتزام هو العقوبة القانون أو التدبير الاحترازي الذي ينزل  بالمسؤول عن الجريمة[103]. وتبرز خصوصية الجريمة الاقتصادية من خلال المسؤولية الجزائية على مستويين ففي مستوى اول من خلال اساس المسؤولية  اولا ، وفي مستوى ثاني من خلال احكام اسناد المسؤولية  ثانيا .
  اولا : أساس المسؤولية في الجريمة الاقتصادية :
ان البحث في أساس المسؤولية في القانون الجزائي الاقتصادي ينبني على مدى تطلب الخطأ من عدمه[104] ، ومن هذا المنطلق  يلاحظ ان الخطأ اعتمد كأساس للمسؤولية من ناحية اولى ، ومن ناحية ثانية وقع التخلي عنه لحساب المسؤولية الموضوعية .
الخطأ الجنائي هو خرق لقاعدة قانونية آمرة  أو ناهية اقترنت بعقوبة جزائية ويتحقق الخطأ نتيجة لفعل إيجابي أو سلبي مجرم بنص قانوني ومعاقب عليه[105] .ومفهوم الخطأ المعتمد في هذا السياق هو المفهوم الواسع أي أنه يعني الأفعال المخالفة للقانون سواء كانت قصدية او غير قصدية .
بالرغم من أن المشرع قد اخذ بالخطأ غير القصدي في عديد الجرائم الاقتصادية [106]، فإن التركيز سيكون على اساس القصد الجزائي الذي يبرز بكل وضوح خصوصية الجريمة الاقتصادية ، خاصة وانه تطور الى حد أنه اصبح مفترض .  
المفهوم الشخصي للجريمة لا يرى فيها كيان ماديا خالصا ، وإنما ينبغي وفقا لأنصاره أن يكون هذا الكيان صادرا عن إرادة حرة وواعية[107]، وهكذا ينبغي تبعا لهذا التحليل أن يمتد مفهوم الجريمة ليشمل الخصائص الشخصية لمرتكب الفعل المادي.
فالركن المعنوي في الجريمة ركن أساسي لا يمكن للجرم أن يتكون قانونا دونه إلا إذا ورد نص صريح يعبر عن نية المشرع إقصاء هذا الركن من مقوماته[108].
إلاّ انّ الركن المعنوي في إطار الجريمة الاقتصادية لم يبقى محافظا على معاييره الأصولية، بل أضحى يتميز بالضعف[109]، وذلك لإستبعاد الخطأ في الجريمة الاقتصادية إلى ان تم الإستغناء عنه كليا بتكريس الصفة المادية للجريمة.

ان تضخم النصوص التشريعية في المادة الاقتصادية  وتشتتها، وإتجاه المشرع إلى تغليب فكرة الجدوى الاقتصادية على الحريات الفردية، أدى إلى إضعاف الركن المعنوي وتهميشه، والذي برز بالخصوص في رغبة المشرع وفقه القضاء في التسوية بين العمد والإهمال، إذ يستوي في ذلك الخطأ العمدي والخطأ غير العمدي.
فحرص المشرع الشديد على تحديد السلوك المفروض على الافراد، جعل سلطة الاتهام وسلطة الاشراف على القطاع الاقتصادي تحضى بمركز قانوني متميز في إطار الدعوى الجزائية. فليس ضروريا حينئذ أن تبين النيابة أو الإدارة أن نية الجاني إتجهت إلى الأضرار بخزينة الدولة أو بالاقتصاد الوطني بعدم القيام بما أوجبته التراتيب الاقتصادية، بل إن إثبات إهمال فاحش غير مغتفر يكفي للتدليل على وجود الركن المعنوي للجريمة الاقتصادية[110].
وعليه نقر بأنه لا وجود لجريمة دون قصد جنائي، ولكن توجد جرائم ناتجة عن الإهمال أو التقصير والتي لا يقع الربط بين نتيجتها وبين فاعلها. فالمشرع لم يعتبر مثل هذا الصنف من الجرائم غير عمدية صراحة، وإنما يصفها بكونها عمدية ولكن يستخلص العمد من مجرد الإهمال، ويسوي بين الخطأ غير القصدي والخطأ العمدي. وقد تبنى فقه القضاء هذا التمشي في اقتضاء الركن القصدي في إطار الجريمة الاقتصادية، ذلك ان المحاكم الفرنسية قد آخذت منتج مختص في إنتاج الجبن من حليب الماعز لأنه لم يتفطن ولم ينتبه في أحد المناسبات وان الحليب الذي منحه إياه المزود ليس بحليب ماعز وإنما حليب بقر[111]. فقد كان بإمكان الشخص إكتشاف نوعية الحليب بكل سهولة، لكونه مختصا في هذا المجال.
أما في جريمة الشيك بدون رصيد فقد قضت محكمة التعقيب الفرنسية وان من سحب شيكا بدون التحقق من وجود رصيد يقابله يكون متوفرا في جانبه ركن سوء النية من إهمال هذا التحقيق[112].
الا ان فقه القضاء الفرنسي السائد يشترط في هذه الصورة ان تكون التسوية بين العمد والإهمال مؤسسة على قرائن مادية قوية ومتظافرة لها أصل ثابت بملف القضية، ذلك أنه من اللازم على قاضي الموضوع أن يقوم بعملية تكييف واقعية وموضوعية للخطأ حتى وان كان غير عمدي ولو ان أساسه الإهمال والرعونة، وفي المقابل استبعاد كل تكييف مجرد
وقد تكون، الغاية من ذلك رغبة القضاء الفرنسي في تجاوز حالة الافتراض القضائي المجرد للقصد الجنائي الذي قد يؤدي إلى تأسيس مسؤولية موضوعية تأباها المبادئ الأصولية للقانون الجزائي التقليدي.
ان الأصل في أساس المسؤولية الجزائية التقليدية انها تنبني على اليقين ونفورها من الافتراض والتخمين[113]، غير أنّ ضرورة أقلمة قواعد التشريعات الجزائية الاقتصادية مع طبيعة الظواهر الاقتصادية التي تحميها، تقتضي أحيانا الخروج عن المبادئ الأصولية وتجاوز الثوابت التقليدية لجريمة الحق العام وتكريس قواعد مستحدثة تؤسس خصائص الجريمة الاقتصادية. على أن هذا الخروج لا يمس جوهر القصد الإجرامي وإنما فيه تعديل للقواعد التي يخضع لها عبء الإثبات[114].
ان صعوبة إثبات القصد الإجرامي يمكن ان يمثل عائقا حقيقيا لتسليط العقوبة الجزائية، خصوصا وأنّ إعتماد الركن القصدي
من عدمه يعتمد في جزء هام على أهمية المصلحة التي ينبغي حمايتها ومدى خطورة الجريمة المرتكبة. في حين تكون من أبرز غايات التنظيم القانوني للجريمة الاقتصادية هي إضفاء النجاعة والفاعلية على القواعد الجزائية للمادة الاقتصادية[115].
وتأسيسا على ما سبق فإن  المسؤولية في الجريمة الاقتصادية لا تتطلب في غالب الأحيان إثبات القصد الإجرامي، بل إنه مفترض توافره من مجرد وقوع الجريمة. وعلى الفاعل ان يثبت عدم توافر هذا القصد، أو قيام سبب يحول دون قيام مسؤوليته عن الفعل. فالقانون الجزائي في المادة الاقتصادية في هذه الصورة يتمسك بالركن القصدي، ولكنه يفترضه تسهيلا لاثبات الجريمة الاقتصادية التي لا يكون سوء النية فيها مستندا إلى تحليل نفسيّة الجاني كما هو الحال في جريمة القانون الجزائي التقليدي، وإنما يستدلّ عليه من سلوكه المادي دون أدنى إلتفات إلى أهمية نفسية الجاني أو كوامن ذاته[116].
غير أنّ هذا المستوى من التحليل لا يجب أن يجرّنا إلى القول بان الركن المعنوي قد أهمل نهائيا، فهو موجود ولكن بصورة تتماشى وخصوصية المادة الاقتصادية، وذلك بجعله محل إفتراض تشريعي يكون المخالف متحملا لعبء إثبات عكسه.[117] وبالتالي فمجرد العلم الواجب توافره لدى الجاني بعدم مشروعية الواقعة المجرمة يكون كافيا بأن يكون الركن القصدي في جانبه على إرتكاب الجريمة الاقتصادية[118].
ولا شك أنّ هذه القرينة على الإدانة التي أساسها الافتراض تتعارض مع قرينة البراءة التي تعتبر أصلا ثابتا في جل دساتير العالم
وبالرغم من ذلك فإن طبيعة بعض الجرائم وخطورة نتائجها ومخلفاتها على الأمن العام والمصالح  الاقتصادية، أدت بالمشرع إلى إعتبار بعض التصرفات ومسك بعض الأشياء في حالات معينة وأماكن محددة تشكل قرينة على اقتراف بعض الجرائم. وينبغي على من وجه عليه عبء الإثبات ان يثبت عدم ارتكابه لها. الأمر الذي دعى الفقه الجنائي إلى القول "بوجود إدانــة شبــه آليــة Culpabilité quasi-automatique.  منذ اللحظة  التي يستوفي فيها الركن المادي عناصره دون التفات إلى الإدارة وهو أمر مهد إلى الإقرار بالصفة المادية للجريمة  الاقتصادية[119].
مسايرة لتوجهات الإرادة التشريعة في افتراض القصد الإجرامي، سعى فقه القضاء إلى تبنّي مسألة إفتراض سوء نية المخالف في الجريمة الاقتصادية من خلال ركنها المادي[120]. فالقاضي الجزائي لم يعد دوره منحصر في التطبيق الحرفي للقاعدة الجزائية والنطق بما إحتمله مدلولها أو بالعقوبة المقررة. فدوره حينئذ ليس سلبيا وإنما أصبح يضطلع بدور إيجابي كان منطلقه في ذلك إرادته في تفسير القاعدة الجزائية ذات الصبغة العامة والمجردة على ما عرض عليه من وقائع  التي عليه تكييفها وفهم علتها[121]. وانطلاقا من هذا التصور لمهمة القضاء، باتت وظيفة القاضي الجزائي تتمثل في ملائمة القاعدة الجزائية الموضوعية مع الوضع الاجتماعي والاقتصادي لمكافحة الجريمة الاقتصادية، التي لم يعد يستدل على وقوعها بكوامن وبواطن الذات البشرية  بقدر ما أصبحت تحتكم في خصوص إثباتها إلى طبيعة الخرق لقواعد التعامل الاقتصادي المقترن بقرائن مادية يكون القاضي الجزائي المؤهل لاستجلائها وتأكيدها[122].

ان ما يلاحظ في إطار الجريمة الاقتصادية هو ان المشرع يمر في أغلب المواطن بصمت حول وجود القصد الجنائي أو الخطأ الجزائي مقتصرا على ذكر ماديات الفعل الإجرامي المؤلف للركن المادي فحسب[123] . وقد يكون الأمر عاديا بالنسبة للمخالفات الاقتصادية أما فيما زاد على ذلك فإن عدم الإشارة إلى الركن القصدي يصبح من باب المفارقات والخروج عن المبادئ الأصولية التي ضل تاريخيا القانون الجزائي يعتد بفحواها، والذي للدلالة على إشتراطه ترد عبارة " عمدا" أو " عن سوء نية".
ويمكن تعريف الجريمة المادية بأنها تلك التي يتعرّض فاعلها لطائلة العقاب الجزائي بمجرد القيام بالفعل المادي مجردا عن كل خطأ قصدي كان أو غير قصدي[124]. وعلى هذا الأساس فإن الجرائم المادية تتمثل في السلوكات التي يستوجب زجرها تحقق نتيجة مادية محددة دون التفات إلى نوايا مقترفها أو مقاصده[125] وتبعا لذلك فإنه يكون من غير اللازم على سلطة الإتهام إقامة الحجة لإثبات الخطأ في الجريمة الاقتصادية.

ويعتبر الفقه وأنّ القانون الجنائي الاقتصادي من أهم مصادر الجرائم المادية، فاجتماع الركن الشرعي والركن المادي كافيا لقيام الجريمة الاقتصادية[126].
ويستخلص من جملة ما تقدم وأن المشرع في إطار الجريمة الاقتصادية يستبعد الخطأ كأساس لإسناد المسؤولية الجزائية عن هذه الجرائم، وهذا فيه إقصاء صريح للركن القصدي وفي المقابل تكريس للصفة المادية للجريمة الاقتصادية، باعتبارا كونها تتنزّل في إطار تشريع  خاص لا يراد به حماية الفضائل التقليدية والأخلاق أو الآداب العامة وإنما حماية مصالح مادية عابرة وظرفية إقتضتها السياسة الاقتصادية[127].
اسناد المسؤولية في القانون الجزائي الاقتصادي :
  إن اسناد المسؤولية الجزائية لايثير عادة كثير من الصعوبات في القانون الجزائي ، فهو الشخص الطبيعي العاعل المادي الذي يقع تتبعة جزائيا ، ومن ساهم في ارتكاب الجريمة .
لكن الامر مختلف في القانون الجزائي الاقتصادي الذي يبحث عن المسؤل الحقيقي[128]، فالاتجاهات الحديثة تستوجب الاتقف العقوبة عند حد مساءلة الفاعل عن فعلته المباشرة التي يتمثل فيها الفعل الاجرامي ، بل اضحى من التعين تتبع كل الانشطة والأخطاء المعتبرة بطريقة أو باخرى من قبيل الأخطاء التي اسهمت بدور فعال في وقوع الجريمة[129]
على هذا الاساس فإ ن الاسناد اما ان يكون اسنادا ماديا عاديا وهو لايثير أي صعوبة واما ان يكون الاسناد قانونيا وهو الذي يعين فيه القانون شخصا كفاعل للجريمة غير الذي ارتكب الافعال المادية[130].  ومن هنا يبدو أن الاشخاص الذين يمكن اسناد المسؤولية اليهم في القانون الجزائي الاقتصادي اكثر من القانون الجزائي العام[131] ، وهو ما يبرز خصوصية الجرائم الاقتصادية في هذا المستوى ، ويظهر ذلك من خلال تكريس المسؤولية الجزائية عن فعل الغير ، ومن خلال المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي .
المسؤولية عن فعل الغير :
ترتكز في القانون الجزائي قاعدة المسؤولية الجزائية الشخصية، لأن الشخص يعاقب عن نشاطه بوصفهِ فاعلاً أو شريكاً عن حدوث الأعمال التي جرمها القانون، سواء أكان ذلك نتيجة القيام بفعل أو بالإمتناع الذي يجرمه القانون، وذلك إقراربمبدأ شخصية المسؤولية والعقاب[132]، وهو مبدأ وصل إليه الفقه الجزائي[133] وذهبت إليه معظم التشاريع الحديثة[134]، أي أن مسؤولية مرتكب الجريمة لا تتعدى إلى سواه ممن لم يسهم فيها بوصفه فاعلاً أو شريكاً[135]، بينما تترك التشريعات المدنية مجالاً لمساءلة شخص عن أفعال مرتكبة مادياً من الغير[136]. فلقد وقع الإقرار بوجود المسؤولية المدنية في القانون المدني عن فعل الغير منحصرة في الأشخاص الذين وقع التنصيص عليهم في القانون[137].
إلا أن وظيفة القانون الجزائي في الفقه الجزائي الحديث لم تعد مجرد قانون يهدف إلى وضع قواعد رادعة إنما أصبح من أهداف القانون الجزائي التدخل الحمائي من أجل وضع حد للإنحراف. ومع تطور نمط نشاط الاقتصادي ، ظهرت قوانين تقر صوراً من المسؤولية الجزائية غير مباشرة للذات المعنوية ناتجة عن فعل الغير، وذلك لوجود علاقة بينهما تفترض أن يكون الشخص الأول مسؤولاً عما يصدر عن الثاني[138]، متجاوزة بذلك قاعدة شخصية المسؤولية والعقاب.
يفترض المنطق القانوني أنه لا يمكن وضع نص عام يقر المسؤولية الجزائية عن فعل الغير[139]. إلا أن هذه المسؤولية وجدت في عدد من النصوص الواردة في الميدان الاقتصادي.
فعندما يفرض القانون على الذات المعنوية الإلتزام بالقيام أوالإمتناع عن العمل ثم يخالف ماديا أحد العاملين في الشركة هذا الإلتزام، فأن القانون يسند الفعل للشخص الذي يعتبره مخطئا كمدير أو كرئيس أو كمجلس الإدارة، ويكون هذا الإسناد صريحاً عندما يحدد القانون شخص المسؤول بالإسم أو الوظيفة[140]. ولكن هذا الإقرار سيكون مخالفاً لمبدأ الشرعية لأن هؤلاء الممثلين يتحملون مسؤولية شخصية لإرتكاب جرائم قد يجهلون وجودها [141]. وإضافة إلى ذلك، فأن الفعل الذي يعاقب عليه قد لا يكون من مهامه ، ومع ذلك يتحمّل مسؤولية عدم القيام بواجب محمول على غيرهِ.
فمن العدالة أن تصيب العقوبة الذات المعنوية في ذمتها المالية ونشاطها، خاصة أن أثرها لن يكون مجدياً إذا إقتصر على الذات الطبيعية المرتكب للجريمة مادياً. فقد لا تسمح ثروته بتعويض الضرر ولن يحول عقابهُ دون تكرار المخالفة، فبإقرارالمسؤولية الجزائية للذات المعنوية تمكن من عدم تحمل الفرد لوحده نتائج القرارات الجماعية [142]. على أن الإقرار بوجود المسؤولية الجزائية للذات المعنوية ليس له أثر على مواصلة وجود حالات من "المسؤولية الجزائية عن فعل الغير"، لأن المسؤولية الجزائية للذات المعنوية لا يمكن أن تستوعب المسؤولية الجزائية عن فعل الغير[143]، بل إن الذات المعنوية ذاتها قد تكون محل مساءلة عن جريمة إرتكبها الغير.
اقرار المسؤولية الجزائية للذات المعنوية :
يتميز القانون الجزائي الاقتصادي بظاهرة خاصة وهي تكريس مسؤولية الذات المعنوية الاقتصادية جزائيا ، وتعد هذه الظاهرة من التحولات الكبيرة التي أقرها هذا القانون في المبادئ التقليدية للقانون الجزائي[144] .
 لم يكن من المقبول الإعتراف بالمسؤولية الجزائية للذات المعنوية لكونها مجرد إفتراض قانوني لا يمكن معه تصور إسناد الجريمة إليها[145]، لأن هذا يتنافى مع مبدأ شخصية العقوبة وهو من أهم مبادئ القانون الجزائي[146].
فمن وجهة نظر فلسفة القانون تعتبر الذات المعنوية ، ذات إفتراضية فوجودها وأهليتها القانونية هما إفتراض قانوني[147]. وهذا المفهوم الفلسفي للذات المعنوية يفسر حصانتها لأن الشخصية الحقيقية تفترض وجوداً جسدياً وكذلك قدرة على الإرادة والفعل.
 وعندئذ فإن الإنسان وحده يمكنه أن يكون فعليا بحسب طبيعة الأشياء صاحب حقوق وواجبات لأنه الوحيد الذي يتميز بالإرادة الحرة والقدرة على التمييز وهو وحده القادر على الإتيان بالأفعال المجرمة التي تقوم من أجلها المسؤولية الجزائية لأن كل حق يحتاج إلى ذات ينتمي إليها وهو ما سمي بقاعدة "لا حق دون فاعل". وهذا التمشي يجد أيضا مبرراته العقلانية، وهو تبرير يعتبر أن الحق يفترض وجود فاعل في القانون الفرضي يعوض صوريا فقدان فاعل في القانون الواقعي.
فالشخصية المعنوية هي ذات إفتراضية تمكن من التمتع بحقوق لأن الشخصية الحقيقية تستدعي وجوداً حسياً وبيولوجياً لا يمكن أن يتوفر إلا لدى الإنسان الذي وحده بوسعه حسب طبيعة الأشياء أن يمتلك القدرة على إكتساب حقوق والقيام بواجبات، وكذلك هو الوحيد الذي يملك الإرادة الحرة والإختيار، الأمر الذي يفسر تجريمه وإخضاعه إلى المسؤولية الجزائية.
 في حين أن إرادة الذات المعنوية هي إرادة مفترضة ومصطنعة، ولذا فإنها لا تملك القدرة على القيام بأفعال إجرامية تتأسس معها مسؤوليتها الجزائية. بعبارة أخرى فهذه الصورة الإفتراضية التي أحدثها القانون لم تخصص لإكساب الذات المعنوية الإرادة أو القدرة على الفعل ، وإنما لتمكين الذات المعنوية من التحصيل على ذمة خاصة بها وتسهيل سيرها وليس لتبرير مسؤوليتها الجزائية.
يلاحظ في الحياة الاقتصادية المعاصرة تزايد كبير لأهمية الذات المعنوية ، أذ أن اغلب النشاطات الإقتصادية تمارس من خلال المؤسسات التي أصبحت تتمتع بحقوق تتجاوز من حيث الاهمية حقوق الشخص الطبيعياحيانا.
لهذا اصبح من الضروري الإقرار بالمسؤولية الجزائية للذات المعنوية[148] ، وذلك حماية للإئتمان و الاقتصاد الوطني[149] ، وضمانا لنجاعة القانون الجزائي .

لقد تعرضت معظم التشريعات التي أقرت المسؤولية الجزائية للذات المعنوية[150] بموجب نص عام إلى شروط متلازمة يجب توفرها في الفعل والفاعل، حتى يمكن إسناد الجريمة للذات المعنوية
من أجل قيام المساءلة الجزائية للذات المعنوية، لا بد من توفرشروط متلازمة في الفعل والفاعل، وبتوفرها يكون الفعل المجرّم صادراً عن الإرادة الجماعية لمكوني الذات المعنوية. فهي تبين كيفية إقتراف الذات المعنوية للفعل المادي، وقيام الرابطة المادية بين نشاط الجاني وبين الواقعة الإجرامية[151]،لأن تلك الشروط تحدد الأشخاص الطبيعيين وتصرفاتهم المجسدة لإرادة الذات المعنوية.
أما المجلة الجزائية الفرنسية لسنة 1992، فلقد ضمنت هذه الشروط بالفصل 121ـ 2 وهما،
 1 ـ أن يكون الفعل الإجرامي مرتكباً لمصلحة الذات المعنوية.
 2 ـ أن يكون الفعل الإجرامي مرتكباً من طرف أحد أعضائها أو من أحد ممثليها[152].
هناك إتفاق تشريعي حول هذه الشروط، أي أن يكون الفعل الإجرامي مرتكباً من طرف أحد ممثلي الذات المعنوية[153]، وأن يكون ذلك الفعل مرتكباً بوسائل أولحساب أو باسم الذات المعنوية، وبالتالي لا بد من الرجوع إلى القانون المنظم للذات المعنوية عامة كانت أو خاصة ، وإلى قانونها الأساسي للتعرف على الأعضاء[154]، فالذات المعنوية تُسأل عن أفعال مديرها لأنه العضو الفاعل في إتخاذ قراراتها[155]، بحيث تعتبر أعماله هي أعمال الشركة فتسأل عنها بإعتبارها أفعالها الشخصية المباشرة[156]، حيث أن المدير هو أداة التنفيذ فيها[157].
وهذا يعني أن القوانين تقرر المسؤولية الجزائية للذات المعنوية بوصفها شخص من أشخاص القانون الجزائي، الذين يمكن نسبة الجريمة إليهم ومساءلتهم عنها في الحدود التي تفرضها طبيعة تلك الأشخاص[158]، على أن تكون هذه الأفعال مرتكبة .. بإسم ولحساب الذات المعنوية. وهذا يعني أن المشرع قد أقر شرطاً واحداً مزدوجاً وهو بإسم ولحساب الذات المعنوية، أما المشرع الفرنسي فقد إعتمد شرطاً واحداً هو إرتكاب الجريمة لحساب الذات المعنوية، وبالتالي هناك إختلاف بين إرتكاب الجريمة لحساب الذات المعنوية عن إرتكابها بإسمها أو بإحدى وسائلها.
فإرتكاب الجريمة بإسم الذات المعنوية يعني أن الممثل الذي تصرف بإسمه الخاص لا تتحمل الذات المعنوية المسؤولية الجزائية عن فعلهُ الإجرامي، ولو كان الفعل قد أُرتكب بمناسبة القيام بالمهمة أو أثناءها. على أنّ مسؤولية الذات المعنوية تثير جدلاً قانونياً حول إمكانية الجمع بين مسؤولية الشخص الطبيعي والذات المعنوية عن نفس الأفعال.
وقد أقصى المشرّع الفرنسي هذه الإمكانية بموجب قانون 10 جويلية 2000، بحيث تترتب مسؤولية الذات المعنوية دون الشخص الطبيعي عند خطأ الإهمال البسيط والجنح غير القصدية، كما أنّ مسؤولية الذات المعنوية من شأنها أن تقصي قرينة المسؤولية المحمولة على أصحاب المؤسسات ومسيريهم[159]. وتلاحظ هذه القرينة بالنسبة للمخالفات المنصوص عليها بقانون الشغل أو قانون الشركات أو التهيئة الترابية والتعمير والقوانين الحمائية للبيئة. كما أن فقه القضاء حمّل هذه المسؤولية الممثل القانوني للمؤسسة عند خرق مثل هذه القوانين بصفة آلية.
ومن شأن مساءلة الذات المعنوية إنتقال المسؤولية من رئيس المؤسسة نحو الذات المعنوية، وهو ما أقره المشرّع الفرنسي بقانون 10 جويلية 2000، على أنّه يشترط لكي تترتب مسؤولية الذات المعنوية أن يكون الخطأ مرتكباً من طرف هذه الأخيرة. وهذا هو خلاف ما يقرّه قانون الشغل[160]، الذي يحمل المسؤولية للمسيرين ورئيس المؤسسة دون الذات المعنوية بحيث لا يمكن مساءلتها دون نص يقر ذلك، إقراراً لمبدإ عدم مساءلة الشخص إلا عن فعلهِ الشخصي وإعتماداً على أنّه ليس للذات المعنوية إرادة خاصة بها تمكن من مساءلتها شخصياً.
فالذات المعنوية تسأل عن أفعال مسيرها، لا بإعتباره نائباً عنها في المعاملات، وإنما باعتباره يمثل الجسد الذي تتجسم فيه الذات المعنوية، حيث أن الذات المعنوية ليس لها كيان مادي وإنما مجرد روح، تتصل مع العالم الخارجي من خلال مسيريها وأجرائها. ولأجل هذا تسأل االذات المعنوية عن أعمالها وتصرفاتها كما يسأل الشخص الطبيعي عن أعماله وتصرفاته[161]. فالمسير لا يعتبر مجرد تابع للذات المعنوية، وإنما هو تجسيد مادي لها في الواقع[162] بحيث تعتبر أعماله هي أعمال الذات المعنوية فيسأل عنها باعتبارها أفعالها الشخصية المباشرة، فهو المجسد لكيانها القانوني[163]، إذ أن الذات المعنوية لا تستطيع العمل إلا بواسطة الأجهزة المنبثقة عنها والمكلفة بتمثيلها.
وهذا يعني أن القوانين تقرر المسؤولية الجزائية للذوات المعنوية بوصفها شخص من أشخاص القانون الجزائي، الذين يمكن نسبة الجريمة إليهم ومساءلتهم عنها في الحدود التي تفرضها طبيعة تلك الأشخاص[164]. وفي هذا الإطار، أعتبرت محكمة التعقيب التونسية  أن مسؤولية الذات المعنوية عن أفعال أعضائها وإجرائها، مسؤولية شخصية، لا مسؤولية عن فعل الغير[165].
إلا أن المشرع في سياق التطور التشريعي أصبح يقر في عديد الحالات ازدواجية المسؤولية، فيسأل عن الجريمة كل من الذات المعنوية والشخص الطبيعي المجسد له. وهذا الإقرار يهدف إلى تجنب أن تكون مسؤولية الذات المعنوية درعاً يحتمي به الشخص الطبيعي ليقوم من ورائه بإرتكاب الجرائم، أو العكس. لذلك لا يمكن تصور إعفاء الشخص الطبيعي من مسؤوليته الجزائية الناجمة عن الجريمة بحجة أنه قام بها لحساب الذات المعنوية، فلا بد من مساءلته جزائياً عن أفعاله الإجرامية، حتى لو أرتكب هذه الأفعال لمصلحة الذات المعنوية التي يعمل لديها أو يمثلها قانوناً[166]. فالمشرع لم يهدف بإقرار هذه المسؤولية إلى إعفاء الشخص الطبيعي من تحمل تتبعات الجريمة[167].
وكذلك فإن المشرّع الفرنسي أقر إمكانية إزدواج المسؤولية بالفصل 121 ـ 2 من المجلة الجزائية، وذلك لمّا أشار إلى أن المسؤولية الجزائية، للذات المعنوية لا تحول دون مسؤولية الشخص الطبيعي كفاعل أصلي أو شريك بالنسبة للأفعال نفسها. فلقد وقع في البداية إعتبار أنه لا يمكن الجمع بين المسؤوليتين، لأن الجريمة لا ترتكب في الوقت ذاته من الذات المعنوية وكذلك مسيرها، فهي إما أن تكون مرتكبة من قبل المسير أو أن تكون مرتكبة من قبل الذات المعنوية، وفي كلتا الحالتين لا يسأل عنها إلا فاعلها[168].
إلا أن هذا التحليل فيه فهم خاطئ لنظام المسؤولية الجزائية للذوات المعنوية الذي جاء به الفصل 121 ـ 2، لأنه يضع حاجزاً أمام مؤاخذة المسيرين. ولهذا وقع إستبعاد هذا الرأي نظراً لما له من نتائج خطيرة على نظام المسؤولية، ووقع تبني مسؤولية الذوات الطبيعية تزامناً مع مسؤولية الذوات المعنوية في حالة الخطأ الشخصي. وهذا هو ما أقرته الصياغة النهائية للمجلة إذا كان الشخص الطبيعي فاعلا أصليا أو شريكا بالنسبة للفعل الإجرامي نفسه، فمسؤولية المسيرين يقع تحديدها بالرجوع الى القواعد العامة للقانون الجزائي.

الجزء الثاني : مظاهر خصوصية  قواعد المؤاخذة في الجريمة الاقتصادية:

اتضح مما سبق خصوصية الجريمة الاقتصادية على مستوى قواعد التجريم  الا انه وان كانت هذه الخصوصية لم تكن بشك واس فأنها على العكس من ذلك على مستوى قواعد الزجر .
واعتبارا الى كون القانون الجزائي الاقتصادي يمتاز بسرعة الردع ونجاعة العقوبات لتجنب اخطار التي تلحقها الجريمة الاقتصادية بالنشاط الاقتصادي ولحماية البيءة من كل تلاعب من طرف المجرمين الاقتصاديين ، فإن استقلالية وخصوصية الجريمة الاقتصادية برزت اكثر من خلال قواعد تتبع الجريمة الاقتصادية ( الفقرة الاولى ) ومن خلال نظام العقوبات الخاص بالقانون الجزائي الاقتصادي ( الفقرة الثانية ) .

الفقرة الاولى : خصوصية قواعد التتبع في الجريمة الاقتصادية :

تتبع الجرائم الاقتصادية يتطلب تقنية مختلفة عن القواعد المنطبقة في الجرائم العادية = ص59= . لهذا فإن الجانب الاجرائي في القانون الجزائي الاقتصادي لايخلو من خصوصية وتميز مقارنة بالإجراءات الجزائية ، التي ولئن اسندت بعض المهام الاجرائية للادارة  ا لا انها لم تعطيها نفس الدور الهام الذي تتمتع به في اطار القانون الجزائي الاقتصادي ، فمنذ انطلاق التتبعات ووصولا الى النطق بالعقوبة النظام المعتمد استثنائي جدا[169] ، ونظرا لكثرة هذه الاستثناءات فإنها اصبحت هي المبدأ في القانون الجزائي الاقتصادي . وهو مايؤكد خصوصية الجريمة الاقتصادية التي تظهر من خلال قواعدمعاينة الجرائم الاقتصادية  . ومن خلال احكام الدعوى العمومية .
فمن خلال معاينة الجرائم الاقتصادية ، ابرز ما يلاحظ في القانون الجزائي الاقتصادي هو تعدد اعوان المعاينةالذين يتمتعون بصلاحيات واسعة اضافة الى الاهمية التي تكتسيها محاضر المعاينة في الاثبات .
انطلاقا من تعقد نشاط الأعمال وصعوبة الاثبات فيها ، واعتمادا على أن الجرائم الاقتصادية هي من الجرائم التقنية التي تتطلب بالضرورة اعوان مختصين لاكتشاف الجريمة ومعاينتها  ص 60   فإنه بات من اللازم أن يوجد هيكل مختص بمعاينة الجرائم الاقتصادية يضمن نجاعة القانون الجزائي الاقتصادي  ص  60  ، وواضح ان الادارة لها من الاطلاع على كيفية سير الأجهزة الاقتصادية ومن خبرة كبيرة في معرفة اسرار وخفايا شؤون الانتاج والتصنيع وما ينشأ عن ذلك من معاملات ، ملكها القانون زمام الامور الاقتصادية وأوكل أمر معاينة الجرائم الاقتصادية إلى اعوان إداريين مختصين بالاضافة الى وجود الضابطة العدلية[170] .
ان اختصاص هؤلاء الاعوان ليس حكرا عليه ، خاصة وان الضابطة العدلية لها صلاحيات معاينة الجرائم الاقتصادية . ولكن ما يستخلص من التطبيق هو ان الادارة تتمتع بالاولوية في معاينة هذه الجرائم  ص 61  .
 أن وجود هذه الاجهزة الختصة بمعاينة الجرائم الاقتصادية يعد في حد ذاته احدى مظاهر استقلالية وخصوصية الجريمة الاقتصادية والتي تتضح اكثر في كل مراحل التتبع ص 61  وبتنوع وتعدد اعوان المعاينة المختصين إذ أن لكل إدارة اقتصادية هيكل من الاعوان الختصين حدده المشرع ص 61 .
انطلاقا مما ذكر لابد من التذكير ان عبء الاثبات اصبح محمول على كاهل الادارة ص 62 ، ولاداء مهمتها على احسن وجه واثبات وجود الجريمة الاقتصادية ، فإن الاعوان المكلفين بالمعاينة يتمتعون بصلاحيات هامة ويمكن الاشارة الى ابرز هذه الصلاحيات : من ذلك حق زيارة المحلات ، المعاينة وهي الاطلاع على كل ما من شأنه ان يساعد على اكتشاف الجريمة ، حق حجز الوثائق ، حق اخذ العينات .
و فيما يخص احكام الدعوى العمومية فأنها هي الاخرى تمتاز بالخصوصية مقارنة مع المفهوم العام لها المنصوص علية في مادة الاجراءات اجزائية
يترتب على كل جريمة دعوى جزائية تهدف إلى تطبيق العقوبات ويترتب عليها أيضاً في صورة وقوع ضرر دعوى مدنية لجبر ذلك الضرر.
فالمبدأ العام هو أن النيابة العامة هي صاحبة السلطة في الدعوى الجزائية ،  ومنذ ارتكاب الجريمة يبدأ قيام الدعوى الجزائية وتختص النيابة العمومية مبدئياً دون غيرها باتّخاذ ما يلزم من إجراءات لإثبات وقوع الجريمة، يساعدها في ذلك جهاز متخصص وهم أعوان الضابطة العدلية العادية، الذين يقومون بالبحث عن الجرائم ومعاينتها بكافة الوسائل التي خولتها لهم مجلة الإجراءات الجزائية إلى أن تصل للنطق بالحكم. ولكن في قانون العقوبات الإقتصادي يختلف الأمر لاعتبارات عديدة ومنها: تفادي بطء الإجراءات العادية. ضمان فعالية النظام الاقتصادي.
هذه الاعتبارات أثرت على أحكام الإجراءات التي صار لها خصوصية في قانون العقوبات الإقتصادي ، فكانت مغايرة لأحكام عديدة في مادة  الإجراءات الجزائية وهذا الاختلاف برز على مستوى قيام وانقضاء الدعوى العمومية، فأصبح للإدارات علاقة وثيقة بالميدان الاقتصادي، ولها مكانتها في الدعوى العمومية، فأعوانها الإداريون هم الذين يقومون في غالب الجرائم الاقتصادية بالبحث عنها ومعاينتها مستندين على وسائل تفوق ماهو مخوّل للضابطة العدلية العادية، فتصبح الإدارة في مركز يتيح لها تقدير ما ستقرره استناداً إلى المحاضر التي حرّرها أعوانها.

اثارة الدعوى العمومية في القانون الاقتصادي

وفي إطار قانون العقوبات الإقتصادي ، اتّجه المشرّع إلى ملائمة النظام الإجرائي وتمييزه ليساير الميدان الاقتصادي، ولهذا التمييز مبرراته، فهو باعث على الإسراع وتفادي البطء الذي يلازم الإجراءات العادية، ولا يكون ذلك إلا بإعداد متخصصين في البحث عن الجرائم الاقتصادية[171] ومن هذا المنطلق فإنّ أكثر نصوص قانون العقوبات الإقتصادي قد نصّت على هذه الإجراءات، فكان للدعوى العمومية خصوصيتها حيث أن النيابة العمومية لم تعد تحتكر الدعوى العمومية، فتداخلت معها جهات أخرى وتشعّبت سلطة إثارة الدعوى الجزائية .
النيابة العمومية تثير الدعوى العمومية، بوصفها نائبة عن المجتمع وأمينة على مصالح دعواه، ويبقى لها تقدير مصلحة المجتمع في الإثارة من عدمها، التي تهم النظام العام فإذا اثيرت فإنه لا يمكن للنيابة ان توقفها أو تتراجع فيها . كما لايمكن التنازل عن  حق تتبع اجراءاتها وعن حق الطعن في الاحكام[172] ، لكن في القانون الجزائي الاقتصادي لم يتقيد بهذه المبادئ . اذ انه استحدث اجراءات خاصة تستجيب لخصوصيات الميدان الاقتصادي وتمكن السلطة الادارية من صلاحيات واسعة تحد من سلطات النيابة العمومية في مباشرة اختصاصاتها  ص 66 . وهو ما يدعم خصوصية الجريمة الاقتصادية  التي تبز خاصة من خلال أحكام قيلم الدعوى العمومية  ومن خلال أحكام انقضائها . 

1 قيام الدعوى العمومية في القانون الجزائي الاقتصادي :

تدخل الادارة في الاجراءات الجزائية هامشي جدا إن لم نقل انه معدوم ، إذ أن هذه المهمة موكولة للنيابة العمومية  ص 67  ، لكن في القانون  الجزائي الاقتصادي النيابة العمومية تلقى منافسة من طرف الادارة فيما يخص إثارة الدعوى العمومية  ص  67 .
وهذا الدور الذي تقوم به الادارة مستجد مقارنة بالجرائم غير الاقتصادية وهو دور يزداد  أهمية ويبرز أكثر ضرورة استقلالية الجريمة الاقتصادية اذا علمنا أن إثارة الدعوى العمومية في بعض الجرائم الاقتصادية لايمكن أن يتم دون شكوى  مسبقة من طرف بعض الاداراة . كما ان الادارة يمكن لها في بعض الجرائم الاقتصادية ان تثير العوى العمومية مباشرة دون توقف على النيابة العمومية .
يبدو من خلال ما سبق أن  دور الإدارة في اثارة الدعوى العمومية في القانون الجزائي الاقتصادي ثابت وإن كان يختلف من ادارة الى اخرى ومن قانون الى آخر . وهذا الدور غير معهود في تتبع غير الجرائم الاقتصادية .
فالصلاحيات التي خولها المشرع للإدارة تمثل سلاحا فعالا يمكن السلطات الاقتصادية من ملائمة السياسة الجنائية للسياسة الاقتصادية بحسب ما تقتضي الظروف والحالة . فإذا لم يكن الظرف الاقتصادي يتطلب زجرا  جزائيا صارما فإن الإدارة يمكنها التغاضي عما يقع أمامها من مخالفات ، أما إذا كان الظرف يتطلب الضرب بحزم فإن الإدارة بإمكانها تحريك سلاح الإكراه الجزائي والعمالة بكل صرامة ص 70.

2 ممارسة الدعوى العمومية في القانون الجزائي الاقتصادي :

تعتبر النيابة العمومية هي صاحبة الاختصاص الأصلي في ممارسة الدعوى العمومية. لكن في القانون الجزائي الاقتصادي فإن احتكار ممارسة الدعوى لم يعد مقتصرا على النيابة بل إن الإدارة تضطلع بدور هام في هذا المجال ص 73 .
لكن الإدارة ليمنها أن تمارس الدعوى العمومية إلا اذا وجد نص خاص يسمح بذلك ص 73 . وفي صورة غياب هذا النص تنعدم إمكانية مباشرة الدعوى العمومية ، وتكمن خصوصية القانون الجزائي الاقتصادي في كونه يمثل المجال الخصب الذي تظهر فيه إمكانية ممارسة الدعوى العمومية . 

3- انقضاء الدعوى الجزائية في قانون العقوبات الاقتصادي :

انقضاء الدعوى العمومية يعني وجود سبب قانوني يحول دون عرضها على القضاء او دون استمرار عرضها[173]
الأسباب العامة لانقضاء الدعوى الجزائية عديدة غير أنه لخصوصية الجرائم الاقتصادية فإن نصوص قانون العقوبات الاقتصادي قد أوردت بعض التدخلات في العديد من هذه الأسباب، وذلك على مستوى الأسباب الذاتية لانقضاء الدعوى الجزائية مثل موت المتهم والرجوع في الشكاية وكذلك على مستوى الأسباب الموضوعة قسم أول يتدخل فيهما عنصر الزمن فتنقضي من حصوله الدعوى الجزائية ، وقسم ثاني يتعلق بما يصدر عن السلطة ويكون منصوصا عليه ويترتب عنه انقضاء الدعوى أيضاً.
تدخل المشرّع في قانون العقوبات الإقتصادي على مستوى انقضاء الدعوى الجزائية التي وقع التنصيص على صورها في الفصل الرابع من مجلة الإجراءات الجزائية، ولقد كان هذا التدخل في عديد الصور فلئن كان يترتب على وفاة المتهم انقضاء الدعوى كنتيجة طبيعية لمبدأ شخصية العقوبة، غير أنّه يتدخل المشرع لم يعد لوفاة المخالف تأثير على حقّ إدارة الضرائب في تحصيل أصل الضرائب والتي يمكن الحصول عليها من الورثة في حدود نصف التركة. وكذلك الشأن بالنسبة  للإدارة الصرفية.
أما في إطار مرور الزمن فإنّ قانون العقوبات الإقتصادي أورد بعض الصور الخاصّة. فلم تميزّ عديد النصوص القانونية في المدّة الزمنية بين المخالفة والجنحة واعتبرتهما خاضعتين لمدّة ثلاث سنوات، كما وضع نظاماً خاصا لمرور الزمان بالنسبة لجرائم الغابات من خلال الفصل 143 من  مجلة الغابات.
وأهم ميدان تدخل فيه المشرّع نجد الصلح باعتباره سبباً رئيسياً لانقضاء الدعوى الجزائية وما يعزز أنه سبب رئيسي هو وجود تقنية التسوية كأسلوب مواز للصلح خاصة بدون رصيد بكثرة استعماله فيه، وبتوفرهما تنقضي  الدعوى العمومية تمثل الدعوى الجزائية وسيلة لحماية المجتمع، ولذلك تعتبر ملكاُ له وتمارس باسمه ولا يجوز الرجوع عنها أو العدول عن ممارستها إلا من قبله، وبما أنّ النيابة العمومية هي صاحبة الاختصاص الأصيل في إثارة الدعوى الجزائية وممارستها، لكن ليس بإمكانها الرجوع عنها أو تعديلها لأنّه لا حق" لها في التصرّف فيها[174] ولهذا لا مجال لإبرام أي اتفاق بين المجرم والنيابة تنقضي على أثره الدعوى العمومية، وفي المقابل لا يمكن الإقرار بإبرام الصرلح بين المخالف والنيابة العمومية[175] لأنّه : "ليس للنيابة العمومية الحقّ في التصرّف في  الدعوى الجزائية فلا يمكنها العدول عن التنازل عنها بعد أن قامت بإثارتها"[176] كما أنّه لا يجوز لجهاز النيابة العمومية أن يرفض ممارسة حقّ الطعن في الأحكام ولا الرجوع في الاستئناف (الفصل 217 مجلة الإجراءات الجزائية). ومع هذا تنقضي الدعوى الجزائية بالصلح (الفصل 4 مجلة الإجراءات الجزائية) وهذا غريب عن القانون العام فالدعوى الجزائية لا يمكن التصالح في شأنها. غير أنّ المشرّع في قانون العقوبات الإقتصادي أعطى للصلح خصوصيّة تتعارض مع عديد مبادئ القانون الجزائي الإجرائي، بحيث يمكن اعتبار أنّ المبدأ في قانون العقوبات الإقتصادي هو  امكانية الرجوع والعدول عن الدعوى العمومية، وقد وقع إقرار الصلّح في عديد  نصوص  قانون العقوبات الإقتصادي . في الجريمة الاقتصادية .
إن إقرار الصلح راجع إلى أن القوانين الجزائية الاقتصادية هدفها إعادة التوازن الاقتصادي بدون زجر المخالف، بل إعادة إدماجه من جديد في الطريق المرسوم[177] لأنه يمثل عونا اقتصاديا خرج عن السياسة الاقتصادية التي ترمي إلى حماية مصلحة صندوق الدولة، ولذلك فإن أمكن حماية هذه المصلحة من قبل الإدارة التي تنفذ السياسة الاقتصادية للدولة، فإنه لا يبقى أي مجال للتمسك بتوقيع العقوبة[178] وبالتالي يفهم بإقرار المشرع للصلح في أكثر نصوص قانون العقوبات الإقتصادي ، بأنه يتبع سياسة نزع العقاب التي تسعى إلى إضعاف رد الفعل الاجتماعي وإكسائه طابع التسامح في المعاملات المحدودة، بحيث أصبحت الدعوى الجزائية وسيلة علاجية إما أن يقع إبرام  الصلح من قبل الإدارة مع المجرم أو إحالته إلى القضاء، لأن الصلح يبقى مجرد إمكانية تستعملها الإدارة المختصة حسب سلطتها التقديرية تتحكم فيه بدون أي تدخل من قبل المخالف[179]. وهذا ما يترتب عنه أيضا تعارض الصلح من المبدأ الدستوري القاضي بضرورة الفصل بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية، ذلك أن منح الصلح للإدارة جعلها خضما وحكما في نفس القضية الموجهة ضد المخالف. كما يمس الصلح بالعديد من المبادئ الإجرائية الهامة التي أقرتها المعاهدات والاتفاقيات الدولية أو القوانين الفعلية[180]، ومن شأن الصلح أن يقضي كل الضمانات العادية التي تكفلها الإجراءات الجزائية وخاصة كل الضمانات المتعلقة بحقوق الدفاع ووجود قاضي مستقل ومحايد[181]. كما يمس الصلح من مبدأ مساواة المواطنين أمام العقوبة ومبدأ إيصال القضاء خاصة في حالة إجراء الصلح بعد صدور حكم بات، وكل هذا مرده أن الصلح مرتبط بالميادين الاقتصادية وليس بغريب أن تتأثر أحكامه بخصوصيات قانون العقوبات الإقتصادي من سرعة وفاعلية، وليواكب ذلك القانون تحركاته وتغييراته ليصبح الصلح الجزائي كمعيار خاص بقانون العقوبات الإقتصادي [182] الذي يصعب تحديد ميدانه ذلك أن الدولة تتمتع بوظائف اقتصادية. متعددة، وكان من الضروري أن يراعي المشرع عند وضعه لقواعد قانون العقوبات الإقتصادي أن ينظم الميادين الاقتصادية العامة فمنها ما يتعلق بالاقتصاد العام للدولة والتي يمكن حصرها في الميدان الجبائي والميدان الجمركي وميدان الصرف والتجارة الخارجية والميدان البيئي، ومنها ما يتعلق بالاقتصاد العام للمؤسسات حيث تتدخل الدولة في تنظيم العلاقات الاقتصادية بين الأفراد وخاصة في قانون المنافسة والأسعار وقانون حماية المستهلك، وكذلك على المشرع أن يراعي تنظيم الميادين الاقتصادية القطاعية التي تشمل الميدان الفلاحي والميدان الحرفي والميدان التجاري والميدان الصناعي فيما يتعلق بالمحروقات، باعتبار أن هذه الميادين من شأنها إعطاء فكرة واضحة عن محتوى قانون العقوبات الإقتصادي من ناحية، وإبراز خصوصية الصلح من ناحية أخرى.
إلا أنه رغم جدوى الصلح في النصوص الجزائية الاقتصادية، نجد أن المشرع في هذا الميدان لم يتعامل مع الصلح بشكل منظم. فهو لم يضع شروطا موضوعية للصلح ولم يحدد حقوق وواجبات أطراف الصلح، ولم يعين معايير لإسناد الصلح وذلك على مستوى جميع النصوص الجزائية الاقتصادية تقريبا، وهو ما نلمسه بوضوح من خلال النظام القانوني للصلح.
لقد اعتبر Levasseur بأن اعتماد الصلح له نتائج خطيرة خاصة أن المبدأ الأساسي في المادة الجزائية أنه لا يجوز الصلح بالنسبة للدعوى العمومية[183] والصلح باعتباره " إجراء تلتزم بموجبه الإدارة المختصة قانونا بالتخلي عن تتبع المخالف بعد معاينة الجريمة أو عند تطبيق العقوبات المالية المسلطة من قبل المحاكم الزجرية مقابل التعهد بتسديد مبلغ مالي محدد من قبل المخالف وبرضاه وذلك دون اللجوء إلى السلطة القضائية أ و إلى الغير"[184] .
 لقد اقتضت بعض الميادين حاجتها إلى توفر بعض الأحكام المرنة لتجاوز سلبيات العقوبات الجزائية ووجد المشرع في التسوية في الميدان الجزائي خير حل لذلك، وهي مؤسسة أهمل تعريفها من قبل المشرع مع أنه وقع استعمالها في عديد الميادين من خلال بعض النصوص الجزائية[185].
ومن هذا المنطلق قد تثير التسوية إشكالا يتمثل في معرفة هل يمكن اعتبار التسوية وجها من أوجه الصلح الجزائي أم هي صورة من صور انقضاء الدعوى الجزائية تستقل بذاتها ؟
نظرا للغموض التشريعي في هذا الصدد فإنّه يمكن القول بأنها لا تعتبر وجها من أوجه الصلح الجزائي لما تتميز به من شروط وآثار باعتبارها إجراء تنقضي به الدعوى الجزائية يستقل بذاته لعدم وجود أي تنصيص عليه في الفصل الرابع من مجلة الإجراءات  الجزائية، وكان يحبذ في هذا الإطار لو كان المشرع قد أوردها ضمن هذا الفصل.
كذلك فإنه بإمكان التسوية أن تكون معياراً قائم  الذات مقابل الصلح الجزائي أو معياراً موازي له لأن المشرّع في قانون العقوبات الإقتصادي تبنى مصطلح التسوية بصفة صريحة ومستقلة وكان بإمكانه استعمال مصطلح الصلح في هذه الجرائم، والسبب في استقلال التسوية هو أن المادة الاقتصادية تتطلب تنوع وسائل مقاومة الإجرام بحثا عن جدوى اقتصادية التي تختلف باختلاف الأضرار التي تلحقها الجريمة بالاقتصاد العام والقطاعي، فكلما كان الضرر أقل خطورة التجأ المشرع إلى رد فعل مثل الصلح والتسوية، وكلما كان الضرر جسيما كلما اقصى المشرع تلك الحول لإعتماد رد فعل جزائي من شأنه أن يساعد على وجود معايير مدعمة للصلح الجزائي.
بوجود مثل هذه التقنيات الرئيسية لانقضاء الدعوى الجزائية في قانون العقوبات الإقتصادي باعتبارها تقنيات خاصة بالميدان الاقتصادي ما يجعل من هذه الجرائم تنفرد بشخصية مستقلة ومختلفة عن الجريمة التقليدية وحبذا لو وقع صياغة هذه التقنيات في مجلة خاصة بإجراءات انقضاء الدعوى الجزائية في قانون العقوبات الإقتصادي
لقد اقتضت بعض الميادين حاجتها إلى توفر بعض الأحكام المرنة لتجاوز سلبيات العقوبات الجزائية ووجد المشرع في التسوية في الميدان الجزائي خير حل لذلك، وهي مؤسسة أهمل تعريفها من قبل المشرع مع أنه وقع استعمالها في عديد الميادين من خلال بعض النصوص الجزائية.

 الفقرة الثانية: خصوصية العقوبة في الجريمة الاقتصادية :

تسعى السياسة العقابية في الميدان الاقتصادي إلى تحقيق هدفين أساسين: هما ردع الأفراد وحماية النظام العام الاقتصادي. فالردع يراد به منع الجاني من العود إلى الجريمة والحيلولة دون إقتداء غيره به[186]، أما حماية النظام العام الاقتصادي فيراد بها تصحيح المعاملات الماليّة، وإعادة التوازن إلى الوضع المالي المنخرم بفعل الجريمة عبر تمكين الإدارة الماليّة بتقدير وضبط مبالغ الخطايا باعتبارها تتمتع بذمة ماليّة تسعى إلى تغذيتها عن طريق إستخلاص الأداءات[187]. وكان بذلك لز اماً على المشرّع أن يتوخى سياسة ردعية تعتمد التنوع في العقوبات للوصول إلى تحقيق غايات السياسة الجزائيّة[188].
ولقد إتضح أن السياسة الجزائيّة الحديثة تفترض تنويعاً في وسائل التصدي للظاهرة الإجرامية[189]، التي لم تعد تنطلق من نفس الدوافع، ولا تسعى إلى تحقيق نفس الغايات، ولذلك فإن أغلب الدراسات العلميّة ما إنفكت تؤكد أن التعامل مع الإجرام في الميدان الاقتصادي  يجب أن يكون بصيغ مختلفة[190].
لذلك فإن السياسة الردعية المعتمدة تكشف عن خصوصية مقارنة بالقانون الجزائي الكلاسيكي[191]، فالمشرّع يكرس الطابع الجزائي والزجري في العقوبات إيماناً منه بأن تحقيق أهداف السياسة الاقتصادية وردع المخالفين لمقتضياتها، لا يمكن أن تتحق بالنجاعة الكافية إلا من خلال فرض عقوبات تتلائم مع الخطورة الإجرامية للمخالفين، الأمر الذي لا يكون ممكناً إلا من خلال تسليط العقوبات الجزائية.
ولعلّ فكرة ضمان نجاعة السّياسة الاقتصادية قد فرضت على المشرّع اعتماد مفاضلة بين العقوبات التي تخدم المصلحة الاقتصادية، إذ إتّجه إلى إعطاء أولويّة للعقوبات المالية دون العقوبات السّالبة للحرّية الأمر الذي تغيرت معه طبيعة ووظيفة العقوبة بررت بدورها التساؤل عن نجاعتها في إطار النّظام الزجري للجريمة الاقتصادية .
ولعلّ ما يمثّل خصوصية في هذا المستوى، هو كون العقوبة السجنية لا تتواجد بكثافة فهي غير محبّذة في القانون الجنائي الاقتصادي مما أدّى إلى الدعوة لعدم اللجوء إلى العقوبة السّالبة للحرّية إلا استثناء في إطار الجريمة الاقتصادية. ويبدو أن القانون الجنائي الاقتصادي قد تجاوب مع هذه الدعوى ويبرز ذلك من خلال شبه غياب للجنايات والاقتصار على الجنح والمخالفات.
 كما أنّ المشرّع يترك مجالا واسعا للسلطة التقديريّة للقاضي في تسليط العقوبة بالسجن فيفسح له المجال لامكانية تسليط هذه العقوبة من عدمه كما أنّ الفرق بين أدنى العقاب وأقصاه يكون شاسعا في بعض الجرائم الاقتصادية.
إن التأمل في العقوبات المستوجبة، يفضي إلى التأكيد على سيطرة الجانب المالي عليها، إذ أنها تتمثل في غالب الأحيان في خطايا دون العقوبات السالبة للحرية، إذ أن العقاب المالي يوفر لميزانية الدولة موارد إضافية من شأنها إنعاشها خاصة في فترات أزمتها. على أن ذلك يبقى رهين النجاعة في التنفيذ الجزائي، الذي يعرف اليوم إشكاليات عديدة تشكل محورا مهما من محاور إصلاح السياسة الجزائية في جل القوانين المقارنة.
غير أن هذا الإعتبار لم يمنع المشرّع من سنّ عقوبات سالبة للحرية كلما كانت الجريمة الاقتصادية ذات خطورة كبيرة وتستوجب التشديد في الزجر والردع.
لكن ومهما يكن من أمر، فإن العقوبة السجنية موجودة في النصوص المنظمة للجريمة الاقتصادية ، وهو تواجد يؤكد رغبة المشرّع في اللّجوء إلى الوظيفة الرّدعية للعقوبة نظراً لغياب الإستنكار الإجتماعي للجرائم في الميدان الاقتصادي ، فنجد أن المخالف في هذه الجرائم يكون مدفوعاً بالأنانية لتحقيق الربح غير المشروع، فيستهين بخطورة فعلته بالنسبة للمصلحة العامة للمجتمع [192]. لذا يجب التنصيص على عقوبة السجن من باب التحذير والتنبيه الذي قد يدفع الأشخاص إلى التردد قبل إرتكاب جرائم في ميدان الاقتصادي، عندما يفكرون أن حريتهم ستكون في خطر[193].
ورغم ذلك، فإن العقوبات السالبة للحرية لا يجب أن تتواجد بكثافة لكونها غير محبذة في القانون الجزائي الاقتصادي ، وهذا ما دفع بقسم الدراسات بالمنظمة العربية للدفاع الإجتماعي إلى الدعوى لعدم اللجوء إلى العقوبة السالبة للحرية إلا إستثناءاً في الجرائم المرتكبة في ميدان الاستثمار[194].
ويبدو واضحاً أن المشرّع رغم إقراره للعقوبة السجنيّة، فإنهُ يترك للقاضي السلطة التقديريّة المطلقة في تسليط العقوبة السجنية من عدم ذلك، فضلاً عن تمكينه من مجال شاسع يتحرك فيه بحرية وتخوّله تطبيق أدنى تلك العقوبة. ولعل هذا ما حدا بالبعض إلى القول بأنه "في كل أجزاء القانون الجزائي مبدأ حريّة القاضي ليس بالأساس في موقعه كما هو الحال بالنسبة للقانون الجزائي الاقتصادي"[195].
ومهما يكن من أمر، فإن تطبيق العقوبات السالبة للحرية في المادة الاقتصادية عموماً، لا يجب أن تكون إلا على سبيل الإستثناء مع إشتراط توفر القصد الجزائي والعود، في حين يجب أن تكون العقوبات الماليّة هي السائدة والمهيمنة على نظام العقوبات المقرّرة لهذه الجرائم[196].
والخطيّة باعتبارها عقوبة جزائية، لا يقضى بها إلا بمقتضى نصّ خاص وذلك طبقا لمبدأ شرعية العقوبات[197]، ومن صفاتها أيضا أنها شخصية ولا تنفذ على غير المحكوم عليه ومبدئياً لا تصيب ورثته من بعده. ولا بد من الإشارة في هذا الإطار إلى أن الخطيّة تختلف عن الشرط الجزائي المنصوص عليه في عقد يحدد فيه مقدماً مقدار التعويض الذي يستحق في حالة عدم تنفيذ هذا العقد، فعدم التنفيذ الذي يجعل الشرط الجزائي مستحقاً لا يكون في العادة جريمة، في حين تعتبر الخطيّة جزاءاً يوقع على من يرتكب جريمة وهي لا تقرر إلا بمقتضى القانون[198].
كما تختلف الخطية عن الغرامة المدنية، لأن الخطيّة يقررها القانون للمعاقبة على جريمة سواء كانت جناية أو جنحة أو مخالفة، في حين تقرر الغرامة المدنية من أجل أفعال لا تعد جرائم، كالغرامات التي يقضي بها قانون المرافعات المدنية والتجارية. وبالإضافة إلى ذلك فإن الخطية تختلف عن التعويض الذي يتم لجبر الضرر الذي يصيب المجني عليه من الجريمة، والذي يجب أن تتم المطالبة به من طرف المتضرر شخصياً، كما يمكن المطالبة به ضد الأشخاص المسؤولين مدنياً وورثة المجرم وليس فقط ضد مرتكب الجريمة[199].
وقد برر البعض طبيعة الخطيّة كعقوبة بالإستناد على مفهومها حيث يعتبرها "ضرراً يتكون من دفع مبلغ من النقود حدد بحكم ومفروض ومن قبل المجتمع على شخص ثبت خطأه لإرتكابه جريمة وردت في القانون الجزائي، لإيلامه بقصد إصلاحه أو ردعه"[200]. أما إعتبار الخطية كتعويض للدولة، فسببه الميزة الخاصّة التي يتمتع بها المال الذي تتكوّن منه الغرامة وبسبب قابلية النقود للإنتقال، حيث تطبق هذه التشريعات على الغرامة بعض مبادئ القانون المدني كالتضامن في الدفع وتحصيل الغرامات من الميراث.
إلا أن الطبيعة الجزائية للخطية، كجزاء جزائي يميز بينها وبين تلك الجزاءات الأخرى التي تتسم بالطبيعة المالية البحتة غير الجزائية[201]، ومعيارهذا التمييز أن الخطية عقوبة جزائية بالمعنى الدقيق لهذا التعبير. ومن ثم يطبق عليها جميع القواعد المتعلقة بالجزاءات الجزائية، وأهمها الخضوع لمبدأ الشرعية والطابع القضائي وشخصية العقوبة، ومن ناحية أخرى تتميز الخطية الجزائية في هذا المعنى .
وفي هذا الإطار، تعد الخطية عقوبة أصلية[202] . فهل هذا يعني أن للخطية في الميدان الاقتصادي طبيعة خاصة فتعتبر كتعويض لخزينة الدولة وليست عقوبة[203]؟
ويمكن القول أن المشرّع أعطى للخطية في هذا الميدان طبيعة مزدوجة، فهي من جهة عقوبة تسلط على الجاني، ومن جهة أخرى فهي تعويض يدفع لخزينة الدولة ويتدعم هذا الرأي لما قبل المشرّع تحصيل الخطايا من الورثة وإقرار قاعدة الضمان في دفع الخطايا، أي إلزام شخص غير مرتكب الجريمة[204]، بدفع الخطية عنه وذلك بمقتضى نص قانوني[205]، إلا أن هذا الغير الملزم بدفع الخطايا، لا يعتبر محكوماً شخصياً بها ولا تقيد في سجلهِ القضائي، فهو كفيل ملزم بالدفع فقط عن خطأ شخص آخر[206]. وبالتالي لا يمكن التنفيذ عليه بالجبر بالسجن ما دام لم يكن مشمولاً بالحكم[207]، وإذا دفع الكفيل الخطايا للدولة فأنه يحل محلها، ويصبح من حقه الرجوع على المحكوم عليه جزائياً حتى يحصلها منه [208]، ويشترط في المسؤول مدنياً أن لا تكون له أي علاقة كانت بالفعل المخالف وإلا إعتبر مسؤولاً جزائيا بصفته الشخصية [209].
لكن الأمر يختلف بالنسبة للتضامن في الخطايا، أي أنه إذا تم الحكم على عدة أشخاص في جريمة واحدة بالخطية، فإنه يمكن للدولة أن تستوفي هذه الخطايا من واحد من هؤلاء الأشخاص المحكوم عليهم[210]، وهو حالة من حالات المسؤولية الجزائية غير المباشرة عن فعل الغير ومهما يكن من أمر، فإنّه يستشف من مجمل النصوص المشار إليها، أن القضاء هو الجهاز الوحيد المؤهل للنّطق بالعقوبات الجزائيّة والتصريح بها، وذلك إيمانا بأن القضاء هو الحامي للحريات، وتفادياً لكل تعسف أو محاباة قد تصدر إذا ما خولت سلطة النطق بالحكم إلى الإدارة[211].
أمام خصوصيّات المادّة الاقتصادية بصفة عامة ، وفي إطار سياسة تشريعية تبررها عدّة مقتضيات ومعطيات اقتصادية بالأساس، فقد خوّل المشرّع إمكانيّة تجاوز مبدأ قضائية العقوبة وأخرجها عن المبادئ الأصولية للنظام العقابي التقليدي[212]، وذلك بأن أعطى لبعض الإدارات في مادة الجرائم ذات البعد الاقتصادي والمقترفة في حق القطاعات التي تسهر على حمايتها والإشراف عليها صلاحيّة توقيع العقوبات ضد المخالفين للتشريع والتراتيب المنظمة لمجال تدخلها الاقتصادي، وذلك بالنظر إلى كفاءة تلك الإدارات وقدرتها على التدخل السريع لوضع حد للحالة الإجرامية وباعتبارها المؤهّلة والمخولة لها سلطة مراقبة القطاعات الاقتصادية المعنيّة بالحماية الجزائيّة، وهو ما يؤدي إلى بروز نظام العقوبة الادارية لتحل محلّ العقوبة القضائيّة إستنادا إلى طبيعة السلطة التي توقعها وتنطق بها.
وقد أثار تحديد مفهوم العقوبة الإدارية جدلاً فقهياً لأنه لا يوجد مصطلح خاص بهذا النوع من العقوبات، إلا أن هذا الغموض لا ينفي وجود العقوبة الإدارية في القانون الجزائي الاقتصادي ويعتبر الفقه أن العقوبة الادارية تمثل وسيلة لمقاومة الجرائم في الميدان الاقتصادي[213]، فهي ضرورية لتحقيق الحماية اللازمة للنظام العام الاقتصادي[214]، وتكشف هذه الإزدواجية على مستوى نوعية العقاب المسلّط على شخص المخالف عن رغبة المشرّع في تحقيق حماية جزائية ناجعة لميدان الاقتصاد.
ذلك أن فرض النظام العام الاقتصادي من خلال التدخل المتزايد للدولة لا يكون ناجعاً إلا بالمؤاخذة السريعة التي لا تحققها إلا العقوبات الادارية[215] ، والتي وقعت إضافتها للعقوبة الجزائية لتكملها أو لتحل محلها[216].
إنّ أساس إعطاء الإدارة سلطة توقيع العقاب على المخالفين للأحكام والتراتيب المنظمة للقطاعات التي تشرف عليها ترجع بالضرورة إلى خصوصية القانون الجزائي الاقتصادي[217]، وإستناداً إلى ظاهرة التضخم التشريعي المميزة له، كونه يتكوّن من عدة نصوص خاصة كل واحد منها ينظم ميداناً إقتصادياً معيّناً، إلى درجة يصعب معها إيجاد خصائص مشتركة بينها أو الإحاطة بها من كل جوانبها، حتى أن الإجراءات الجزائيّة التقليدية لم تعد تتوافق مع خصوصية الجرائم في هذا الميدان، فهي لم تتطور بصورة موازية لما تشهده المادّة الجزائيّة العامة من تضخم[218].
علما إنّه ليس كل العقوبات التي تسلطها الإدارة هي بالضرورة عقوبات إداريّة، وهو ما من شأنه أن يقلل من نجاعة المعيار المتمثل في مصدر العقوبة وقدرته على تكريس تفرقة بين العقوبات الادارية والعقوبات الجزائيّة.
تتمثل العقوبات الصادرة عن الإدارة مبدئياً في العقوبات الماسة بالذمة المالية للمخالف، على أساس وأن المشرع قد إستبعد العقوبة السالبة للحرية من دائرة العقوبات التي يمكن أن تسلطها الإدارة، باعتبارها من الحقوق الأساسية للإنسان[219]، والذي يعتبر القضاء الحامي لها من كل تعسّف أو تجاوز، ثم إن العقوبات الماسة بالحرية وقع إستبعادها مبدئياً من نطاق تطبيق الجرائم في ميدان الاستثمار باعتبارها لا تتلاءم معه، وعلى أساس أن المخالف تحركه لإرتكاب جريمته، دوافع الطمع والجشع وتحقيق الربح السريع، وبالتالي فإن العقاب يجب أن يسلط على ذمته المالية ولا في حريته.
وعلى كل فإن العقوبات الادارية التي تسلطها الإدارة على المخالف إما انها تمس بالذمة الماليّة وتأخذ شكل الخطايا أو بحقوق المخالف وإعتباره من خلال إيلامهم في بعض الحقوق التي يتمتعون بها فضلاًً عن المساس باعتبارهم . التي يمكن أن تكون متمثلة في التوقيف الوقتي أو النهائي كليا أو جزئيّا عن ممارسة النشاط وعند الإقتضاء.
إن التصدي لجرائم الاقتصادية بالنجاعة الكافية لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال إنتهاج سياسة ردعية تتوسل التنوع في العقوبات المقررة لردع المخالفين، وهذا ما أهتم به المشرعين في العالم الذين ما انفكوا يحاولون التكثيف في سلم العقوبات، وإثرائه حتى يختار القاضي العقوبة المناسبة مع شخص الجاني، وقد كان اتجاه القانون المقارن في جعل العقوبات التكميلية ترتقي إلى مرتبة العقوبات الأصلية واستعمالها بديلة، وهو ما توخاه المشرّع الذي وإضافة إلى العقوبات الجزائية الأصليّة، فإنّه قد دعم السياسة الردعية في المادة الاقتصادية بالعقوبات الجزائية التكميليّة .
فالعقوبة السجنيّة لم تعد هاجس القاضي وليس لها أن تحقق الردع في المجال الاقتصادي وبالتّالي برزت ضرورة البحث عن عقوبات تحمي المصالح الحينيّة للمؤسّسة الاقتصادية وتضمن التنفيذ السّليم لمقتضيات السياسة الاقتصادية[220]. وتلعب العقوبات التكميليّة دورا هامّا في إطار الجريمة الاقتصادية إذ تبدو أكثر تبريرا ونجاعة للمحافظة على إحترام قواعد التشريع  الاقتصادي وعدم الإخلال بتوازن السياسة الاقتصادية[221] (
ينضوي مفهوم العقوبة التكميلية تحت نظام العقوبات الجزائية، وكما يدل عليها إسمها حيث يقضى عادة بالعقوبات التكميلية إلى جانب العقوبات الأصلية، وفي مجملها هي:
 أ ـ منع الإقامة والإبعاد. ب ـ المراقبة الادارية. ج ـ مصادرة المكاسب في الصور التي نص عليها القانون. د ـ الحجز الخاص. هـ الحرمان من مباشرة بعض الحقوق والامتيازات كالوظائف العمومية أو بعض الحرف أو حمل السلاح أو حق الاقتراع. ونشر مضامين بعض الأحكام.
العقوبات التكميليّة تردع رجال الاقتصاد  أكثر من العقوبات الكلاسيكية كالسجن والخطيّة وذلك نظرا لانعكاساتها الخطيرة على الذمّة المالية والسمعة وضمان الاقتصادية للمخالف مما يوحي بصرامة عقوبات القانون الجنائي الاقتصادي لضمان تحقيق أهداف السياسة العقابية.
وعلى هذا الأساس يكون المشرّع قد أعطى أولوية للعقوبات المالية على العقوبات السالبة للحريّة بشكل أضحت معه العقوبات التكميلية التي في أغلبها ذات طبيعة مالية تردع المخالفين أكثر من العقوبات الأخرى نظرا لصرامتها وارتفاع قيمتها المالية وذلك لانعكاساتها الخطيرة  على الذمّة المالية للمخالف لكن هل أنّ صرامة العقوبة تضمن نجاعتها؟
متى كانت ضوابط النظام القانوني للجريمة الاقتصادية ترتبط بالسياسة الاقتصادية والنظام العام الاقتصادي واحترام مقتضياته فإن العقوبة تهدف أساسا إلى ضمان التنفيذ السليم لمبادئ التسيير والتعامل الاقتصادي.
فما يلاحظ في إطار النّظام الزجري في المادة الاقتصادية هو إعطاء المشرّع لأولوية قصوى للعقوبات المالية دون العقوبات السّالبة للحرّية، إضافة إلى ارتفاع الحد الأقصى لتلك العقوبات. فرغبة المشرّع في مسايرة متطلبات  النجاعة الاقتصادية والحزم في مواجهة الانحراف الاقتصادي جعلته لا يولي اهتماما بشخصية المجرم أو بإمكانية إصلاحه كما لم يهتمّ بظروفه الاجتماعية والنفسيّة. فوظيفة العقوبة حينئذ لا ترتكز على إصلاح الجاني ومنعه مستقبلا من ارتكاب الجريمة وذلك بتأهيله وإعادة إدماجه في المجتمع صالحا. بقدر ما تنطوي على قيمة تعويضية لما لحق الإدارة من أضرار ناجمة عن الجريمة الإقتصادية.
 ويهدف القانون الجزائي إلى تسليط الزجرالمناسب حسب طبيعة الفعل المجرم المنسوب إلى المتّهم. فالزجر الجزائي يرمي في الوقت نفسه إلى تحقيق الرّدع حمايةً للإقتصاد الوطني وجبر الضّرر الذي يمس من خزينة الدولة. لذلك فإن العقوبة تمثل ثمناً يجب دفعه بعد ثبوت إقتراف فعل مجرم من طرف الجاني،لأنّ وظيفة العقوبة الجزائيّة في الفقه الجزائي الحديث تتمركزحول فكرة الحماية.
كما إنّ دور العقوبة الجزائيّة يتمثّل في تحقيق المعادلة بين الفعل والنتيجة[222]. فالعقوبة الجزائيّة تكون حينئذ من خلال هذا الإتجاه، ردّ فعل من طرف الدولة التي تتحرك لتحقيق أهداف سياستها الاقتصادية الرامية إلى التشجيع على المبادرة الخاصّة في شتى مجالات الميدان الاقتصادي  .
إلا أنّ هذا التوجه ، دفع بالفقهاء في سائر الأنظمة الاقتصادية، إلى إعتبار أنّه لا فائدة من اللّجوء إلى القانون الجزائي في مادّة القانون الجزائي الاقتصادي، لأنّ ذلك سيؤدّي إلى القضاء على المبادرة الشخصيّة لأصحاب رأس المال[223]، ومن ثم، فإن الحلّ البديل الذي تمّ إقتراحه هو أن يقع تفعيل المسؤوليّة المدنيّة ووضع قواعد لها تكون ملامحها واضحة، والإلتفات نهائياً عن القانون الجزائي الذي قد يعيق الحرية في المادّة الاقتصادية[224].
وعلى هذا الأساس فإن تركيز المشرّع والإدارة في طلباتها على العقوبات المالية كالخطية والمصادرة التي غالبا ماتكون قيمتها باهضة ، فيه تغيّر لوظيفة العقوبة ومحاولة لإرساء سياسة عقابية مستحدثة  لا تهتمّ بالمجرم بقدر ما تهتمّ بالجريمة ومفاعيلها في السياسة الاقتصادية وتذهب إلى النيل من الذمة المالية للمخالف التي انتفعت من الفعل الإجرامي المقترف [225]. أنّ العقوبات المالية " لا تتضمّن أي عمل فعال للإصلاح،  فالمبلغ يدفع أو يجب، وإذا كان الدرس ينفع المحكوم عليه فهذا لا يمكن أن يكون إلا نتيجة الغمّ الذي يشعر به وبالخوف من أن يتحمّل أمثاله في المستقبل".
فالخطيّة مثلا أصبحت وسيلة لاثراء خزينة الدولة وتم نزع صفة العقوبة عنها ونعتها بانها تمثّل تعويضا عمّا أصاب الدولة من ضرر، خاصة وأن المشرع ينص صراحة في عديد الجرائم الاقتصادية على أن الخطية تستخلص بمثابة ديون للدولة كما هو الحال في بعض القوانين التونسية مثل المجلّة الديوانية ومجلة الحقوق والإجراءات الجبائية الجديدة وقانون المنافسة والأسعار.
فالعقوبات المالية لا تهدف إلى ردع المخالف وإنّما إلى تعويض الإدارة عما لحقها من أضرار تصيب السياسة الاقتصادية ومقتضيان النّظام العام الاقتصادي.
وعلى هذا الأساس فقد تكون العقوبة ناجعة بالنسبة للإدارة لكونها تهدف إلى دعم أرصدة الدولة المالية في حين أنّه من جهة المخالف قد لا تحقق أي حد  أدنى من الردع  فقد يجازف أو  يغامر بارتكابه للجريمة عسى أن يحقق ربحا وفيرا. لكن مهما يكن من أمر فإن هذا التوسّع والتنوّع في العقوبات فيه إخلال بحقوق المخالفات وضماناته الأمر الذي أفرز ضرورة بخصوص  توحيد نظام الزجر.
 لذا فلا بدّ من توحيد النّظام القانوني للزجر في الجريمة الاقتصادية وذلك ببعث نظام جزائي مختصّ كما هو الحال لمحاكم الأمن الاقتصادي في القانون الجزائي الاقتصادي السوري  استكمالا للمنظومة الجزئية الزجرية في الجرائم الاقتصادية  الأمر الذي يتحقق معه وحدة النظام وتجاوز مسألتي التعقد والتشتّت لجزاءات القانون الجنائي  الاقتصادي  والأجهزة المكلّفة بتقريرها وتسليطها.



[1] منير الحمش : مسيرة الاقتصاد العالمي في القرن العشرين، تأملات في النمو والازمات والفوضى، الاهالي للطباعة والنشر والتوزيع، 2001، ص.52.
[2] مصطفى العوجي : المسؤولية الجنائية في المؤسسة الاقتصادية، مؤسسة نوفل، بيروت، الطبعة الاولى، 1982، ص.49.[3] ملحم مارون كرم :الجريمة الاقتصادية في القانون اللبناني، دراسة قانونية تحليلية، منشورات الحلبي الحقوقية، 1999، ص.123[4] نايل عبد الرحمن صالح، الجرائم الاقتصادية في القانون الاردني، دار الفكر، عمان، طبعة أولى، 1990.[5] ـ محمود محمود مصطفى، الجرائم الاقتصادية في القانون المقارن الجزء الاوّل، الاحكام العامّة والاجراءات الجزائية، دار ومطابع الشعب، الطبعة الاولى، 1979، رقم 5 و6 ص.8.[6] ـ محمود محمود مصطفى، الجرائم الاقتصادية في القانون المقارن الجزء الاوّل، الاحكام العامّة والاجراءات الجزائية، دار ومطابع الشعب، الطبعة الاولى، 1979، رقم 5 و6 ص.8.[7] غسان رباح: قانون العقوبات الاقتصادي، منشورات الحلبي، بيروت، 2004، ص.37 ـ 38.[8] مصطفى عبد الله الكفري: الاصلاح الاقتصادي والتنمية البشرية في الجمهورية العربية السورية، إتحاد الكتاب العرب، 2004، ص.18.
[9] MIRIELLE DELMAS MARTY: Les grands systèmes de politique criminelle  " éd. Themis. Paris 1992 – P61. [10] مصطفى رضوان: التهريب الجمركي والنقدي فقها وقضاء. الطبيعة الأولى. 1970.  منشورات عالم الكتب القاهرة. ص15.[11] أحمد الورفلي: ملتقى النزاعات القمركية بمحكمة الاستئناف بتونس في 6 جويلية 2000. التقرير التمهيدي ص10 . المعهد الأعلى للقضاء.
 [12] HENRY MAX :essai sur le particularisme des infractions économiques :thèse. Montpellier 1976. P57.[13] MIREILLE DELMAS MARTY : le flou du droit pénal. 1er ed. DUF. Paris 1986. P31 et suit[14] ) IBID. P5[15] MICHELLE VERON : Droit pénal des affaires. 2e ed. ARMOND COLIN. Paris 1998. P7[16] MIREILLE DELMAS MARTY. Droit penal des affaires. 2e ed Paris 1981 P17
[17]  نادية الوحيشي: محاولة ارساء قانون جنائي مالي: مذكرة لنيل شهادة الدراسات المعمقة في العلوم الجنائية. كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس: 1995 1996. ص15[18] عبد الرؤوف مهدي : المسؤولية الجنائية عن الجرائم الاقتصادية في القانون المقارن ، رسالة دكتوراه القاهرة 1974.  ص 90 .[19] غسان رباح : قانون العقوبات الإقتصادي ، مرجع سابق ، ص 25 .
[20] علي المانع : تطور مفهوم الجريمة الإقتصادية والقانون  الذي يحكمها في الجزائر ، المجلة الجزائرية للعلوم الإقتصادية و السياسية  عدد 3 لسنة 1993 ص 621 .
 [21] محمد طارق محمود محمد صقر، دور الشرطة في دعم الامن الاقتصادي (دراسة تحليلية مقارنة)، دار النهضة العربية، 2007، ص23 .[22] عبد السلام النصيري، القانون الجنائي وتنظيم التّعاقد في المادّة الاقتصادية، مذكرة لنيل شهادة الدراسات المعمّقة، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة المنار، 1994، ص.39.[23] محمد عيد الغريب، الحماية الجنائية للنظام العام في العقود المدنية، مكتبة غريب، القاهرة، 1987 ص.19.[24] ـعبود السراج، شرح قانون العقوبات الاقتصادي، منشورات جامعة دمشق، 1994- 1995، ص 33 إلى 35.[25] عبد الرؤوف مهدي، المسؤولية الجنائية عن الجرائم الاقتصادية في القانون المقارن، مرجع سابق، ص.12.[26] KLAUS)T (., La criminalité des affaires dans l'économie moderne, R.I.C.P.T, 1975, P.148.
[27] حسين أحمد الجندي، القانون الجنائي للمعاملات التجارية، الكتاب الاول القانون الجنائي للشركات، دار النهضة، القاهرة، 1989، ص.13.[28] حسن عزالدين دياب، تدخل القانون الجزائي في النشاط الاقتصادي، ملتقى العدالة الجزائية: أي تطور، جندوبة طبرقة 8- 9- 10 مارس2007.ص.115.[29] ملحم مارون كرم، الجريمة الاقتصادية في القانون اللبناني، دراسة قانونية تحليلية، مرجع سابق ص.27 .[30] آمال عثمان: شرح قانون العقوبات الاقتصادي في جرائم التموين. دار النهضة العربية 1983. ص 35 .[31] ـعلي منصور: المبادئ العامة في الجرائم الاقتصادية، مجلة المحاماة. العدد الأول السنة 46، سبتمبر 1965،  ص.25.
[32] جمال العطيفي، ، فكرة الجريمة الإقتصادية، الحلقة العربية الأولى للدفاع الاجتماعي، مجموعة الأعمال، دار النشر للجامعات المصرية. 1967. ص 47 .[33] حسين حمودة المهدوي، الموجز في جرائم الموظفين الاقتصادية، المنشأة العامة ـ ليبيا ـ طبعة أولى 1985.[34] الهادي محفوظ، القوانين الجزائية والاقتصاد. مجلة القضاء والتشريع . تونس . عدد ديسمبر، 1974، ص.25.[35] حازم الببلاوي، الحقائق الإقتصادية والفن القانوني، مجلة عالم الفكر، المجلد الرابع، العدد الثالث، ص.135.[36] CHAVANE )A.(, Le droit pénal des sociétés et le droit pénal général , R. S. C., 1964. P684[37] LAROUSSI (H.), La répression économique, mémoire du DEA, Faculté des sciences juridiques, politiques et sociales de Tunis,1995. P59
[38] HENRY (M.), Essai sur le particularisme de l’infraction économique, thèse, Monpellier, 1976.   P162        
[39] CHAMPAUD : « Contribution à la définition du droit économique » CHR. Dalloz. 1976. P 215.
[40] حسين بني عيسى، خلدون قندح، علي طوالبة، شرح قانون العقوبات، القسم العام، الاشتراك الجرمي والنظرية العامة للجزاء، عمان، دار وائل، 2002، ص.49. ـ أحمد عبد الظاهر الطيب ، الجديد في الموسوعة الجنائية، دراسة لأهم جرائم قانون العقوبات والتشريعات الجنائية الخاصة القاهرة، دار النهضة العربية، 1997،  ص329..[41] هناك كثير من الاتفاقيات والبروتوكولات أكدت على أهمية هذا المبدأ، فقد جاء في المادة الثانية الفقرة الثالثة في البروتوكول رقم 4 لاتفاقية حقوق الانسان الصادر في 16 تشرين الثاني عام 1963: ( لا يجوز وضع قيود على ممارسة هذه الحقوق غير تلك التي تطابق القانون وتقضيها الضرورة في مجتمع ديمقراطي لمصلحة الامن القومي أو الامن العام , للمحافظة على النظام العام أو منع الجريمة أو حماية الصحة والاخلاق أو حماية حقوق وحريات الاخرين).كما جاء في إعلان حقوق الانسان والمواطن الصادر عام 1789 الذي أصدرته الجمعية التأسيسية: (لا يجوز اتهام أحد أو توقيفه الا في الاحوال المنصوص عليها في القانون وبحسب المراسيم المحددة فيه)، وجاء في المادة الثانية في الفقرة الاولى من الاتفاقية الاوربية لحقوق الانسان: ( حق كل إنسان في الحياة يحميه القانون ولا يجوز إعدام أي إنسان عمداً إلا تنفيذا لحكم قضائي بإدانته في جريمة يقضي فيها القانون بتوقيع هذه العقوبة ).و قد جاء في المادة السابعة الفقرة الاولى منه: ( لا يجوز إدانة أي شخص بسبب ارتكابه فعلا أو الامتناع عن فعل لم يكن يعتبر وقت وقوع الفعل أو الامتناع جريمة في القانون الوطني أو القانون الدولي ولا يجوز توقيع عقوبات أشد من تلك المقررة وقت ارتكاب الجريمة )و قد جاء في الفقرة[42] رضا خماخم : القانون الجنائي التونسي تشريعاً وفقهاً وقضاء، سلسلة المجلات القانونية المثراة، منشورات المطبعة الرسمية للجمهورية التونسية، سنة 1998. ص.10.ـ علي عوض حسن، الدفع بانتفاء القصد الجنائي في جرائم قانون العقوبات والتشريعات الجنائية الخاصة، الاسكندرية، دار محمود، 1995، ص.46[43] محمود نجيب حسني : النظرية العامة للقصد الجنائي (دراسة تأصيلية مقارنة للركن المعنوي في الجرائم  العمدية)، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعةالثالثة، 1988، ص.73. ـ أحمد عبد اللطيف، جرائم الاهمال في مجال الوظيفة العامة في قانون العقوبات، دراسة تأصيلية مقارنة للركن المعنوي في الجرائم غير العمدية وتطبيقية لجرائم إهمال الموظفين العموميين في قانون العقوبات المصري، القاهرة، مكتب الرسالة الدولية للكمبيوتروالطباعة، 1996، ص.83.
[44] إيهاب الروسان : تقييد حق الدولة في العقاب ، رسالة دكتوراة ، كلية الحقوق والعلوم السياسية ، تونس جامعة المنار 2008_2009 . ص ......................[45] العلمي الادريسي : استقلال القضاء وفصل السلطات، مجلة القانون والاقتصاد، فاس، العدد الخامس، 1990، ص.19.[46] Pouget(P), Les délais en matière de rétention. Garde à vue et détention préventive au regard la C.E.D.H , R.S.C. 1978, p.78.
[47] Ancel(M), Propos de quelques discussions récentes sur la règle a nulla poena – sinelege – R.S.C. 1937, p.670.[48] ـ محمد زكي ابو عامر : قانون العقوبات، القسم العام، دار المطبوعات الجامعية الاسكندرية، الطبعة الاولى 1986، ص 44. محمد أحمد أبو زيد أحمد، موسوعة القضاء الجنائي، المرجع في الدفوع الجنائية في قانون العقوبات في ضوء الفقه والقضاء، القاهرة، المركز القومي للإصدارات القانونية، 2006،، ص.162.
[49] مصطفى العوجي، المسؤولية الجنائية في المؤسسة الإقتصادية، مرجع سابق. ص.201.[50] CONSTANT )J.) ,Quelques aspects du droit pénal économique Belge,T.A.H.C.,1953, p. 657.
[51] JEANTET)F.C.) , le code des prix et les principes fondamentaux du droit pénal classique, Montchrestien, p.26.[52] فخري عبد الرزاق الحديثي، قانون العقوبات، الجرائم الاقتصادية، منشورات جامعة بغداد، بغداد 1981، ص. 4.
[53] JEAN .DIDIER  WIL  FRID : principe de la légalité criminelle. Juris –   C -  pénal . 1998. Fasic. 10
[54] ـ توفيق بوعشبة، مبادئ القانون الاداري التونسي، مركز البحوث والدراسات الإدارية، تونس، 1995، ص.289. ـ حنان عمر، تفويض السلطة كسبب لانتفاء المسئولية الجزائية في الشركات الجزائية، مذكرة للحصول على شهادة الدراسات المعمقة في العلوم الجنائية، كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس السنة الجامعية 2002 - 2003. ص.97.
[55] GARRABOS )V , (.Le domaine et l'autorité de la loi et du règlement en matière pénal. Thèse, Paris, 1978, P. 67. et Suit.
[56] DALMAS (T.) , La délégation de pouvoirs, une réponse a la supénalisation ?, mars 2000 n° 44, p.5.  [57] VINCENT GARRABOS: " Le domaine et l'autorité de la loi et du règlement en matière pénal ". thèse. Paris 1978. Tome I. P 677 et Suit[58] إبراهيم البرتاجي، الجديد في السلطة الترتيبية بعد تنقيح الدستــور في 27 أكتوبر 1997 م.ق.ت. 1999، ص.67.
 [59]- محمود محمود مصطفى، الجرائم الاقتصادية، مرجع سابق، ص.91ـ92.ـعبود السراج، قانون العقوبات الاقتصادي، مرجع سابق، ص.38 ـ 39. نائل عبد الرحمن صالح، الجرائم الاقتصادية، مرجع سابق، ص. 43 ـ 46.
[60]ـ محمود محمود مصطفى، شرح قانون العقوبات، مرجع سابق، ص.72.[61] ـ لزهر بوعوني، تأملات في رقابة دستورية القوانين، مجموعة دراسات لذكرى الحارث مزيودات، كلية الحقوق بتونس 1994. ـ رافع بن عاشور، مسألة مراقبة دستورية القوانين وتطورها في آخر سنة 1987 المجلة التونسية للقانون، كلية الحقوق بتونس 1988.
[62]- محمد محفوظ، مرجع سابق، ص.175 وما بعدها. يستثني الفقه التجريم بمفعول الاوامر الترتيبية بعض الحالات التي تقتضيها ظروف إستثنائية تمس بالاخلال بالنظام العام وبالامن. نفس المرجع، ص. 182.
[63] Braudo)S.), L’autorité des circulaires administratives en droit pénal, P.U.F., 1967, p. 2.[64] BERNASCONI, Le juge pénal et la légalité, thèse, Lyon ,1979, p.1, n°1.[65] ـ جورج قذيفة، القضايا القمرقية الجزائية، المبادئ الاساسية للشريعة القمرقية الجزائية، الجزء الاول، بيروت 1971، ص. 78. محمد فاروق عبدالرسول، الحماية الجنائية لبورصة الاراق المالية، دراسة مقارنة، دار الجامعة الجديدة، الاسكندرية، 2007، ص.84.[66] VITU (A.) ,La définition et le contenu du droit pénal économique, Mélange Hamel, 1964. .,p126[67]  AMZAZI (M.), Précis de droit criminel,Publication A.P.R.E.J.,1er ed, 1994., p. p. 97 et 98.[68]  VRIG. Le droit pénal social économique, R.I.D.P., 1953,, p. 742.
[69] FONYO)A.) ET VERNES )M.), L’économie et le droit , Aspect de droit pénal , R.S.C., 1974 , p.67.
[70] AMZAZI (M.), Etude du principe de la légalité de la répression en droit pénal économique, thèse, préci. P.78.[71] CONSTANT)J.), Quelques aspects du droit pénal économique belge,op,cit , p.658.
[72] SOULEAU (P.), Les infractions économiques, J.C. P, annexe 2/1972,p.8.[73] DELMAS MARTY(M.), Conception et principes du droit pénal économique et des affairesop.cit,p.51.
[74] AZARD )P.), Les infractions économiques dans le droit pénal du Canada, T.A.H.C. 1963.
[75] ـ DELMAS MARTY (M.), op.Cit., p.47.[76]ـ GARRABOS (V.), thèse. préc., p.608.
[77] منية الصيفي، دور القانون الجنائي في حماية الاقتصاد، رسالة لنيل شهادة ختم الدروس بالمعهد الاعلى للقضاء، 1990- 1991، ص.20.[78] Braudo)S.), L’autorité des circulaires administratives en droit pénal, P.U.F., 1967, p. 2.[79] ـ BEN AISSA )S.), Les sanctions administratives , op.Cit., p.87. [80] سميحة الشريف، التجريم بالاحالة في مجلة الشركات التجارية، مذكرة لنيل شهادة الدراسات المعمقة، علوم جنائية، كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس، 2004، ص.5.
[81] بشار عبد الهادي، التفويض في الاختصاص، دراسة مقارنة، دار الفرقان الأردن، طبعة أولى، 1982. ص 133 .
[82] ملحم مارون كرم، الجريمة الاقتصادية في القانون اللبناني، مرجع سابق، ص.123.[83] محمود محمود مصطفى، الجرائم الاقتصادية في القانون المقارن، مرجع سابق، ص.25.[84] مختار حسين شبيلي، الاجرام الاقتصادي والمالي وسبل مكافحته، جامعة نايف العربية للعلوم الامنية، الرياض، 2007، ص.56
[85] محمد عبد الرحيم عنبر، الموسوعة الشاملة للمبادئ القانونية، الجزء العاشر، دار الشعب 1977. ص.3.[86]ـ إيهاب الروسان، الجريمة المادية، مذكرة بحث دراسات معمقة في القانون، شعبة علوم جنائية ، كلية الحقوق والعلوم السيسية في تونس 1998. ـ سمير عاليه، المدخل لدراسة جرائم الاعمال المالية والتجارية، مرجع سابق، ص.82.
[87] STEFANI)G.) LEVASSEUR)G.) BOULOC )B.), Droit pénal général ,op .Cit., p.186.[88] جندي عبد الملك، الموسوعة الجنائية، ج 2، دار العلم للجميع العربي، الطبعة 2، بيروت 1990، ص. 55.
[89] IBID. P 117.
[90] عبد الفتاح مراد، جرائم الامتناع في قانون العقوبات، شرح تفصيلي للنظام القانوني لجرائم الامتناع في الشريعة الاسلامية، الاسكندرية، منشأة المعارف، 1991، ص.82[91] محمود محمود مصطفى، الجرائم الاقتصادية ج 1، مرجع سابق، ص. 93 وما يليها، ـ عبود السراج، قانون العقوبات الاقتصادي، مرجع سابق، ص. 144، ـ نائل عبد الرحمن صالح، الجرائم الاقتصادية، مرجع سابق، ص. 98.
[92] سيد شوربجي عبد المولى، مواجهة الجرائم الاقتصادية في الدول العربية، مركز الدراسات والبحوث الطبعة الاولى، الرياض، 2006، ص.11.[93] مهدي عبد الرؤوف، المسؤوليـة عن الجرائم الاقتصادية في القانون المقارن، مرجع سابق، ص.109.[94] ـ نادية الوحيشي، مرجع سابق، ص.67.[95] عبد الحميد الشواربي التعليق الموضوعي على قانون العقوبات، الاسكندرية، منشأة المعارف، 2003، ص. 19.[96] محمود محمود مصطفى، الجرائم الاقتصادية ج 1، مرجع سابق، ص. 93 وما يليها، ـ عبود السراج، قانون العقوبات الاقتصادي، مرجع سابق، ص. 144، ـ نائل عبد الرحمن صالح، الجرائم الاقتصادية، مرجع سابق، ص. 98.
[97] سيد شوربجي عبد المولى، مواجهة الجرائم الاقتصادية في الدول العربية، مرجع سابق، ص. 15[98] رمسيس بهنام، نظرية التجريم في القانون الجنائي، معيار سلطة العقاب تشريعاً وتطبيقاً، منشأة المعارف بالاسكندرية، 1971. ص.107.[99] TREMEAU (H.), Le droit douanier communautaire et national , 6ème éd Eéconomica, 2004. P..29[100] عبد السلام النصيري، القانون الجنائي وتنظيم التعاقد في المادة الاقتصادية، مرجع سابق، ص.127.
 [101] مصطفى اليحياوي، المحاولة الاجرامية، دراسة مقارنة على ضوء القانون وفقه القضاء، اوروبيس للطباعة، تونس 1998.ص 127 .
[102] ألبير صالح، الشروع في الجريمة في التشريع المصري والمقارن، مطبعة نهضة مصر، 1949. ص.106.[103] محمود نجيب حسني : شرح قانون العقوبات اللبناني ، القسم العام دار النهضة العربية 1984 ، ص . 469 .
[104] محمود داوودد يعقوب، المسؤولية في القانون الجنائي الاقتصادي، مرجع سابق ، ص 39 .
[105] مصطفى العوجي : المسؤولية الجنائية في المؤسسة الاقتصادية، مرجع سابق ، ص 45 .
[106] عبد السلام النصيري، القانون الجنائي وتنظيم التعاقد في المادة الاقتصادية، مرجع سابق، ص.137.[107]  أحمد عوض بلال : الأثم الجنائي ، دراسة مقارنة ، دار النهضه العربية ، القاهرة ، 1988 . ص 15 .[108] محمود نجيب حسني: النظريّة العامّة للقصد الجنائي، الطبعة الثالثة 1986، دار النهضة العربية، القاهرة، ص. 129.
[109] مهدي عبد الرؤوف: المسؤولية الجنائية عن الجرائم الاقتصادية. مرجع سابق. ص237.
[110] فتحي العيوني: الجرائم الصرفية في التشريع التونسي والتشريع المقارن: مرجع سابق. ص132.[111] CASS. Crim. Avril 1976. Bull. Crim. n°113[112] CASS. Crim. 19Janv 1960. Bull. Crim. n°24[113] محمد سامي الشوا، المسؤولية الجنائية الناشئة عن المشروعات الإقتصادية الخاصة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1999، ص.24.
[114] عبود السراج، شرح قانون العقوبات الإقتصادي، مرجع سابق. ص.14.[115] عبد الناصر سنان، موسوعة جرائم الأمن الإقتصادي، الجزء الأول (المواد 1 ـ 10)، دمشق 1998.ص.35.[116] محمود داوودد يعقوب، المسؤولية في القانون الجنائي الاقتصادي، دراسة مقارنة بين القوانين العربية والقانون الفرنسي، منشورات الحلبي الحقوقية، 2008،.
[117] محمود محمود مصطفى، الجرائم الاقتصادية في القانون المقارن، مرجع سابق، ص .106.[118] عربية بن عثمان، خـصوصية القواعد الموضوعيـة في القانون الجزائي الاقتصادي، مذكـرة لنيــل شهـادة المـاجستير في العلـوم الجنائية، السنة الجامعية 2006- 2007، ص.68.[119] MICHEL VERON : pre. cit.  P 11[120] ايهاب الروسان ، القصد الجزائي من خلال فقه القضاء ، ملتقى نصف قرن من فقه القضاء الجزائي ، يومي 25 و 26 نوفمبر 2010 . بكلية العلوم القانونية والإقتصادية والتصرف بجندوبة ، ص 553 .[121] خالد المبروك، دور القضاء في التأهيل الشامل. مجلة القضاء والتشريع ، تونس . عدد ـ3ـ، لسنة 1996، ص.321.[122] أحمد عوض بلال، المذهب الموضوعي وتقلّص الركن المعنوي للجريمة، القاهرة دار النهضة العربية، الطبعة 1، 1988، ص. 159 .
[123] PRADEL ( J.) , Droit pénal Economique , 2ème édition ,1990, p 233[124] عبد العظيم مرسي وزير: افتراض الخطأ كأساس للمسؤولية الجنائية.  دار النهظة العربية. بيروت 1988. ص27.[125]MARTY JEAN PIERRE: Les délits matériels. R. S. C. 1982. P41
[126] مهدي عبد الرؤوف: مرجع سابق. ص182.[127] محمود محمود مصطفى، الجرائم الاقتصادية في القانون المقارن، مرجع سابق، ص27. [128]BOSLY (H.D.), Contribution du droit pénal social et économique à la rénovation de la politique criminelle; éd. nathan , 1981  , P.19. [129] محمود داوودد يعقوب، المسؤولية في القانون الجنائي الاقتصادي، مرجع سابق ، ص 135 .
[130] مهدي عبد الرؤوف: مرجع سابق. ص 357 .
[131] PRADEL ( J.) , Droit pénal Economique , op. Cit. , p 233
[132]ـ REINHARD )Y.), le responsabilité pénale du fait d'autrai, J.C pénal 1981, 4ème app. art 312- 320, P.2.
 [133]ـ محمد كمال الدين أمام، المسؤولية الجنائية أساسها وتطورها، المؤسسة الجامعية، بيروت، الطبعة الثانية، 1991، ص.205. ـ 206.
[134]ـ يكرس الفصل 13من الدستور هذا المبدأ شخصية العقوبة، ولا يكرس الدستور السوري مثل هذه القاعدة.[135]ـ عوض محمد عوض، قانون العقوبات ـ القسم العام، 1980، ص.442.
[136]ـ الفصلين 93 و93 مكرر م.أ.ع اللذان يقران مسؤولية الاباء عن أفعال أبنائهم القصر والمسؤولية عن أفعال عليلي العقل ومسؤولية أرباب الصنائع عن أفعال متدربيهم. أما في المسؤولية العقدية فنجد الفصلين 245 و845 م أ ع. وفي القانون المدني السوري نجد المادتين 174 المسؤولية عن أفعال القصر والمعاقين "ذهنياً وجسدياً". ـ المادة 175 مسؤولية المتبوع عن فعل تابعه والمادة 211، أما في فرنسا نجد الفصل 1384 مجلة مدنية الذي يكرس المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير.
[137]ـ محمود عثمان الهمشرى، المسؤولية الجزائية عن فعل الغير، مرجع سابق، ص.399.[138] STEFANI )G.) LEVASSEUR )G.) BOULOC )B.), op.cit. P. 275.
[139] محمود داوود يعقوب، المسؤولية في القانون الجنائي الاقتصادي، مرجع سابق، ص361 ـ 365.ـ  الساسي بن حليمة، المسؤولية الجزائية لمسيري الشركات التجارية عن أفعال مرؤوسيهم من خلال فقه القضاء التونسي ـ الملتقى المغاربي، القانون الجنائي والشركات التجارية ـ أيام 2 ـ 3 ـ 4/5 1985، ص.83.
ص.83.[140] عبد الرؤوف مهدي، مرجع سابق، ص.357ـ 358.
[141] BEL HAJ HAMOUDA )A (., art.Cit., P.16.
[142] BEL HAJ HAMOUDA )A (., op.Cit., P.20.
[143]SLVAGE )Ph (., Droit pénal Général, 1994, P.105- 106. n°195, P. 196.[144] عبد الرؤوف مهدي، مرجع سابق، ص. 431 .[145] أحمد فتحي سرور، الجرائم الضريبية والنقدية، الجزء الأول، الطبعة الأولى، لاوجود لدار النشر، 1960. ص.53[146] جرجس يوسف طعمة، مكانة الركن المعنوي في الجرائم الأقتصادية، المؤسسة الحديثة للكتاب، 2005، ص.340 .1853 - BELKNANI (f.), LA RESPONSABILITE PENALE DES PERSONNES MORALES , MOUVEMENTS DU DROIT CONTEMPORAIN , mélanges offerts au Professeur SASSI BEN HLIMA, Centre de  Publication Universitaire, 2005,p.489.
[148]LAROUSSI (H.), La répression économique, mémoire du DEA, Faculté des sciences juridiques, politiques et sociales de Tunis,1995.  P .75 .
[149] Chavanne A., Droit Pénal, Propriété industrielle LITEC 1990 , p.49.
[150] مهدي عبد الرؤوف: المسؤولية الجنائية عن الجرائم الاقتصادية. مرجع سابق. ص237.
[151] محمود داوود يعقوب، المسؤولية في القانون الجنائي الاقتصادي، مرجع سابق، ص. 300.[152] مطيع كنعان، مسؤولية الشخص المعنوي في القانون الجزائي الإقتصادي، مذكرة دراسات معمقة، كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس، جامعة المنار، 2001ـ2002.ص.
[153] محمود داوود يعقوب، المسؤولية في القانون الجنائي الاقتصادي، مرجع سابق، ص. 306 .[154] ـ يعتبر أعضاءً للذات المعنوية العامة رئيس البلدية والمجلس البلدي ورئيس المجلس الجهوي والمحافظ والرئيس المدير العام للمؤسسة العمومية، أما الذوات المعنوية الخاصة، فإذا كانت في شكل شركة مساهمة فأعضاؤها هم مجلس الإدارة ورئيس مجلس الإدارة والمدير العام، وأما شركة المفاوضة فهم جميع الشركاء ما لم ينص القانون الأالساسي للشركة على خلاف ذلك، وفي الشركة ذات المسؤولية المحدودة فهو الوكيل. ـ توفيق بن نصر، تعليق على قانون الشركات التجارية، دار الميزان للنشر، الطبعة الاولى، سوسة، 1996،. ص.197 و294 و528. وكذلك حول المسيرين القانونيين والفعليين في الميدان الجبائي:
ـ REZGUI )S.), Les infractions fiscales commises par les dirigants des sociétés. R.T.D. 1995, P.235.
[155]ـ علي البارودي، القانون التجاري، منشأة المعارف، الاسكندرية 1975. ص 207. رقم 164.
[156] OUTIN )A.), Les points de vue des chefs d’entreprises, R.S.C., 4 octobre , décembre 2001 , p.756.[157]ـ مصطفى كمال طه، مبادئ القانون التجاري، طبعة 1979، ص.284.
[158] فتوح عبد الله الشاذلي، شرح قانون العقوبات، القسم العام، الكتاب الثاني، المسؤولية والجزاء. دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 1997. ص.47.[159] ـOUTIN )A.), Les points de vue des chefs d’entreprises, . Op. Cit , p.756.[160]  COEURET)A.), La nouvelle donneé en matière de responsabilité, R.D.S, n°7/8 juillet – Août 1994., p. 627 et s
[161] علي البارودي، القانون التجاري، القانون التجاري، منشأة المعارف، الاسكندرية 1975 ، ص.207.
[162] أبو زيد رضوان، مفهوم الشخصية المعنوية بين الحقيقة والخيال، مجلة العلوم القانونية والإقتصادية، العدد الاول، السنة الثانية عشر، جانفي 1970، ص.209.[163]  مصطفى كمال طه، مبادئ القانون التجاري، طبعة 1979. ص.284.
[164]  فتوح عبد الله الشاذلي، شرح قانون العقوبات، مرجع سابق. ص47.
[165]  قرار تعقيبي مدني عدد 9337، وقرار تعقيبي مدني عدد 10158 في 7 ـ 5 ـ 1984 ـ منشوران في النشرية مدني على التوالي ص193 وص343. وفي الاتجاه نفسه أعتبرت محكمة النقض المصرية أن "الخطأ المدني الذي يقع من ممثل الشخص المعنوي يعتبر بالنسبة إلى الغير الذي أصابه الضرر خطأ من الشخص الاعتباري" نقض مدني مصري 6 ـ 12 ـ 1967. مجموعة المكتب الفني. السنة 18. ص1820.
[166] - السعيد مصطفى السعيد، الاحكام العامة في قانون العقوبات، الطبعة الرابعة القاهرة، 1962،  ص.372.
[167] PONCELA )P, (. Nouveau Code Pénal. Livre1. Dispositions générales , R.S.C. 1993,p.p.457- 458.[168] DESPORTES )F.) LE GUNEHEC )F(., Le nouveau droit pénal, Tom 1, Droit pénal général, sixième édition , Economica, Paris, 1999, n.77.[169] BOURAOUI )S.), Le droit pénal économique et des affaires en Tunisie, R.I.D.P.. 1988. P 34 .[170] الهادي سعيد : دور اجهزة العدالة الجنائية في الوقاية من الجرائم الناجمة عن النمو الاقتصادي ، مجلة القضاء والتشريع عدد شهر اكتوبر لسنة 1983 ، ص 11 .
[171]  محمود محمود مصطفى ، الجرائم الاقتصادية في القانون المقارن، الجزء الأول، الأحكام العامة والإجراءات الجنائية، الطبعة الأولى 1963، ص 176.
[172]  البشير الاحمر : الصلح في الجرائم الجمركية ، مجلة القضاء والتشريع عدد جويلية لسنة 1994 . ص 7
[173] ادوارد غالي الذهبي : الاجراءات الجزائية ، الناشر مكتبة غريب الطبعة الثانية 1990 ، ص 155 .
[174]  ولكن في الدعوى العمومية، ويجوز التراجع عنها بمقابل مالي أو بدونه وذلك بالرجوع صراحة من قبل القائم بها، أو بالصلح وترجع بإمكانية التصرف في الدعوى المدنية من المدعي باعتبار أنّ دينه عنصرا من العناصر المكونة لذمّته المالية.
Merle et Vitu, traité de droit criminel, procédures pénales, Paris, 4ème éd 1989, n)61, p 74.[175]  «  ne  peut ni transiger, ni abandonner les poursuites, ni renoncer aux voies de recours ou si désister valablement après les avoirs exercées » Jacquemins et Shrans, le  droit économique, cité par Cabdallah, thèse, op. cit, p 124.[176]  محكمة التعقيب(النقض) التونسية، قرار تعقيبي جزائي، عدد 3273 صادر بتاريخ 27-11-1951، م.ق.ت، عدد 3، لسنة 1963، ص 243.
[177]  وفي هذا الصدر اعتبر الفقيه Abdoullah« Si cette stratégie de la politique criminelle (la transaction) a peut être retenue, c’est parce que les infractions à traiter sont d’un particularisme certain. C’est leur spécificité qui explique cette stratégie et justice sa souplesse, il s’agit de protéger des patrimoines dont l’état est très jalouse » C. Abdoullah. Thèse. Précitée. P. 37.
[178]  وهو ما دفع العميد Carbonnier إلى القول بأن العقوبة أصبحت منفصلة عن الجريمة أي أن العقاب أصبح مقررا لغابات جبائية بحتة والتعبئة خزينة الدولة ولم يعد مقرر للزجر.(R). Merle, Rapport, de synthèse au colloque sur les sociétés commerciales et le droit pénal « R,I,D,P. 1987. P. 161.
ولقد أثبتت الإحصائيات في إدارة الديوانة(الجمارك) بأن أكثر من 90 % من الجرائم في هذا الميدان قد أبرم فيها الصلح.(G). Abdoullah, thèse précitée. P 201.[179]  محمد كمال حمدي، جريمة التهرب الجمركي وقرينة التهريب، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، لا وجود لسنة النشر، ص 104.[180] (A). Abdouda, La répression fiscal, DEA, Tunis, 1981, p 128.
[181]  الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الفصول 7-8-10-11 بتاريخ 10-12-1948 والفصول 14،15 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بتاريخ 16-12-1966، دخلت حيز التنفيذ في 23-03-1976 والفصول 6 و7 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية في 04-11-1950، دخلت حيز التنفيذ في 03-09-1971، والفصل 7 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب دخلت حيز التنفيذ في 21-10-1986 والفصل 12 من الدستور التونسي، مذكورين في كتاب عبد الله الأحمدي، مرجع سابق، ص 37 وما بعدها.[182]  بسمة الورتاني، مرجع سابق، ص 26.
[183] (G). Levasseur. La répression des infractions à la réglementation des prix. J.C.P. 1941 I.p. 193.[184] (G). Abdoullah. Thèse précitée. P 17.
[185]  مجلة التهيئة الترابية والتعمير، الفصل 82، الفصول المتعلقة بالشيك، المجلة التجارية.
[186] نبيه صالح، النظرية العامة للقصد الجنائي، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2004، ص.61.
[187] فتحي العيوني، الجرائم الصرفية في التشريع التونسي والتشريع المقارن، مطبعة الشان إليزي، تونس، جوان 1997، ص.296 .[188] واثبة داوود السعدي، الوجيز في شرح قانون العقوبات، القسم العام، النظرية العامة للجريمة والعقاب، مؤسسة حمادة للدراسات الجامعية، إربد، 2000، ص.96. ـ دلاندة يوسف، قانون العقوبات، الجزائر، دار هومه، 2002، ص 128
[189] نظام توفيق المجالي، شرح قانون العقوبات، القسم العام، النظرية العامة للجريمة، دراسة تحليلية في أركان الجريمة، عمان، دار الثقافة، 1998، ص49 .دلاندة يوسف، قانون العقوبات، مرجع سابق، ص.73.
[190] عمار بن محمود الدربالي، الحماية الجزائية للإستثمار في الشركات التجارية. مذكرة للحصول على شهادة الدراسات المعمّقة في علوم الاجرام، كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس، 2000 – 2001، ص 123 .[191] كمال بن عبد الله الماجري، إستقلالية القانون الجنائي الاقتصادي، مذكرة دراسات معمقة في العلوم الجنائية، كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس III، 1996 1997. ص 90 .[192] كوثر ميهوب، الجباية، الاستثمار والقانون الجنائي الاقتصادي، مذكرة للإحراز على شهادة الدراسات المعمّقة في العلوم الجنائية، كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس، 1999 2000. ص .125 .[193] ـ إيهاب الروسان، مرجع سابق، ص. 78. ـ إدوارد غالي الذهبي، مجموعة بحوث قانونية – قانون العقوبات قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الأولى 1978، القاهرة ص 164.ـ STEFANI (G.)LAVASSEUR (G.)MERLIN (J.) , Criminologie et science pénitentiaire, Paris 1976. p. 466.[194]- كمال بن عبد اللّه الماجري، مرجع سابق، ص. 91.
[195]- كمال بن عبد اللّه الماجري، نفس المرجع، ص.91.
[196] سلوى براهمي، فقه قضاء في القانون الجنائي الاقتصادي. مذكرة للإحراز على شهادة الدراسات المعمقة في العلوم الجنائية كلية الحقوق والعلوم السياسية ، تونس 1998. ص 100 .[197] ـ تراجع المادة  14 من قانون الاستثمار الأردني : ...... ب- اذا تخلف المستثمر عن تنفيذ أي من التزامـاتــه المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة تقوم اللجنة بتوجيه إنذار له ليقوم بتنفيذها خلال المدة المحددة له في الإنذار ، وإذا لم يقم بذلك خلال تلك المدة فيعاقب بغرامة لا تزيد على خمسمائة دينار وإذا تكررت المخالفة يعاقب بغرامة مقدارها آلف دينار. وتراجع المادة الثانية عشر من نظام الاستثمار السعودي :  ب-  فرض غرامة مالية لا تتجاوز 500,000 ريال سعودي (خمسمائة ألف ريال سعودي) .[198] رياض فرحاتي، العقوبة في القانون الجنائي الاقتصادي، رسالة لنيل شهادة الدراسات المعمّقة في الحقوق شعبة علوم جنائية، كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس، جامعة تونس 3، السنة الجامعية 1996، 1997.ص . 117 .[199] طارق السديري، الزجر الجبائي في مجلة الحقوق والاجراءات الجبائية، مذكرة للحصول على شهادة الدراسات المعمّقة في العلوم الجنائية، كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس 2000- 2001. ص 68 .[200] محمد علي الدقاق، الغرامة الجنائية في القوانين الحديثة، رسالة دكتوراه، بغداد 1957، ص.121.[201] محمد الوصيف، جبر الضررالناشئ عن الجريمة، م.ق.ت. 1963، ص. 11.[202]ـ الفصل 5 من المجلة الجزائية التونسية .[203]ـ آمال الجلاصي، الخطية الجزائية، مذكرة دراسات معمقة، كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس، 1998.ص.07.
[204]ـعبد الوهاب حومد، دراسات معمقة… المسؤولية عن فعل الغير، طبعة 1987. ص372.
[205]ـ عبد الوهاب حومد، نفس المرجع ، ص.214.
[206]ـ عبد الوهاب حومد، نفس المرجع ، ص.215.
[207]ـ الفصل 343 من مجلة الاجراءات الجزائية التونسية ..
[208] ـ SALVAGE) Ph (.,, Apreçu sur la responsabilité pénal du fait d'autrui. R.S.C. 1963, p.307.
[209]ـ جورج قديفة، القضايا الجمركية، ج1 المبادئ الاالساسية للشريعة الجمركية الجزائية بيروت، 1971، ص.306.
[210]ـ سمير الجنزوري، الغرامة الجنائية، القاهرة 1967، ص.301.ـ محمود عثمان الهمشري، المسؤولية الجنائية عن فعل الغير، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، دار الفكر العربي، طبعة 1 ـ 1969. ص.342.
[211] أحسن بوسقيعة، المنازعات الجمركية، دار الحكمة، 1998، ص. 182 .[212] ـ MOURGEON (J.), la repression administrative, I.C.D.J. Paris 1967, p.115.
[213]- BACCOUCHE) N.), Les problèmes juridiques et ,op. cit. , , p. 429. [214] - BACCOUCHE) N.),op.cit , p. 430. [215] نجوى غنية، الجرائم الجبائيّة، مذكرة دراسات معمقة،  كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس، السنة الجامعية 1999 / 2000، ص.131 .[216]- رياض فرحاتي، مرجع سابق، ص86.
[217] ـ قرار تعقيبي جزائي عدد 6106 مؤرخ في 19/11/2004. ن.م.ت.ق.ج.، ص.266.الذي جاء فيه:" يفهم من الفقرة الثانية من الفصل 20 وبالتحيد من عبارة "تعاقب هذه المخالفات بغرامة قدرها ...." أن العقوبة تكتسي طابع التعويض عن ضرر لحق الإدارة من جراء إحدى المخالفات التي جاءت في مجلة الأداء على القيمة المضافة وقد خول المشرع للإدارة الجبائية حق تتبع وإستخلاص الغرامة الجبائية المتعلقة بعدم إيداع التصاريح ...".[218] حسن عزالدين دياب، الدعوى العمومية في القانون الجنائي الإقتصادي، مرجع سابق، ص.198.[219] محمد كمال شرف الدين، رقابة دستورية القوانين والحقوق الأالساسية، الجمهورية التونسية، المجلس الدستوري، الذكرى العشرون للمجلس الدستوري، قرطاج، الجمعة 14 ديسمبر 2007، ص.20. [220] نور الدين الأشطر، قواعد الإثبات العامة في القانون القمرقي، الجرائم القمرقية، لقاء جهوي بالمعهد الأعلى للقضاء يومي 19 و20 نوفمبر 1992. ص . 39
[221]H.D. BOSLY : Les frontiers de la répression pénal en droit économique. R.D.P.C. 1972. P145 [222]-BOUZAT (P.) PINATEL (J.)، Traité de droit pénal et de criminologie, T.3, 3ème édition, Dalloz 1975, p. 58.[223] ـ NACEUR LOUED) M , (.Pour une répression pénale Spécifique aux sociétés,annales des sciences juridiques,F.S.J.E.G.,2007., p.09.- HAMEL (J.),in, le Droit Pénal des sociétés anonymes, ouvrage collectif, Dalloz, Paris 1955, p.15 et suivantes.[224]- Didier , Les fonctions de la responsabilité civile des dirigeants sociaux, colloque du 16 novembre 2002, organisé par l’Université René Descartes Paris 5, R.D. S. 2003., p.238.[225] MIRIELLE DELMAS MARTY. Op. Cit. P 273 et suit

ليست هناك تعليقات: