هاجر الهيشري يعقوب، باحثة دكتوراه
المقدمة:
لم تكن للمرأة شخصية
قانونية لدى القبائل العربية قبل الإسلام[1]،
إذ كانت تعتبر غالبا متاعا للرجل تباع وترهن مع بقية المال، كما أنّها إذا مات
زوجها ورثها ابنه الأكبر فإن شاء تزّوجها وإن شاء زوّجها غيره واستولى على مهرها.
وفيما يتعلق بطرق
انقضاء الزواج لدى العرب قبل الإسلام فقد كانت تتمثل في: "الطلاق، الخلع،
الايلاء[2]،
السبي[3]،
وانقضاء الأجل[4]".
فقد اعتبر العرب الطلاق حقا طبيعيا للرجل دون المرأة، ولكنهم أقروا لها أن تشترط
لنفسها الحق في تطليق نفسها صلب عقد الزواج، فعندئذ يكون أمرها بيدها متى شاءت
طلقت نفسها منه.[5] فالطلاق أي انتهاء العلاقة الزوجية بالإرادة
المنفردة، كان في الغالب ممنوحا للزوج وأحيانا للزوجة[6].
أما الخلع فهو عبارة
عن افتراق يتفق عليه الزوجان مقابل التزام الزوجة بدفع عوض للزوج أو تنازلها عن حق
لها عليه، مقابل تطليقها. [7]
وعندما جاء الإسلام
أقر بعض طرق انتهاء العلاقة الزوجية تلك ومنع بعضها الأخر، إذ انقلبت النّواميس
والعادات الجاهليّة التّي تجلّت فيها
بوضوح مظاهر نبذ المرأة إلى قيم
تؤسّس لإنسانيتها كإنسان[8]
وذلك عبر إقرار مساواة ما بين الرجل والمرأة عمادها الأخلاق الفاضلة ومظهرها
الألفة وحسن المعاشرة.[9]
الزواج في الإسلام
عقد مدني، ينعقد باتفاق الإرادتين وحضور شاهدين دون أن يكون لرجل الدين أو المرجع
الديني دور في ذلك، فلا حاجة للوساطة بين الإنسان وربه. وتحل عقدة الزواج بالطلاق او
بالتطليق أو بالخلع أو بالوفاة. والطلاق مبدئيا في يد الزوج، يحل به عقد الزواج متى
شاء، لكنه يمكن كذلك ان يكون في يد الزوجة بتفويض من زوجها.
فالطلاق والزواج
يتصلان ببعضهما اتصالا وثيقا[10]،
وهما قضيتان ضروريتان اجتماعيا، والعلاقة الزوجية هي علاقة مودة ورحمة وإنسانية
مجبولة على جملة من القيم منها حسن العشرة وجبر الخواطر والمروءات والإحسان والصفح
إلى غير ذلك من القيم
والأصل في الطلاق الكراهة
ولا يجوز إلا لاعتبارات مهمة[11]
فالأصل هو الإبقاء على الحياة الزوجية ما أمكن ذلك، والرسول –صلى الله عليه وسلم- قال:
{ما أحل الله شيئاً أبغض إليه من الطلاق}[12].
وينقسم الطلاق في
الإسلام بالنظر إلى الآثار المترتبة عليه إلى ثلاثة أقسام[13]:
الطلاق الرجعي/ الطلاق
البائن بينونة صغرى/ الطلاق
البائن بينونة كبرى.
وقد عرف المشرع التونسي الطلاق
في الفصل 29 من مجلة الأحوال الشخصية
بأنه:" حل عقدة الزواج"، ومن الواضح أن هذا التعريف يفتقر للدقة فهو
يشمل كل اوجه انحلال الزواج بما فيها الوفاة والبطلان وقد كان الأصوب أن ينص الفصل
على أن:" الطلاق هو حل عقدة زواج صحيح والزوجين على قيد الحياة".
من يتمعن في أحكام
الشرع وحكمته يدرك أن حق الطلاق للرجل يوازنه ما للمرأة من حقوق تتيح لها أن ترفع
عن نفسها ضرر زواج لا تريد البقاء فيه، فالعلاقة الزوجية في الإسلام قائمة على المودة والرحمة
والمساكنة والمعاشرة بالمعروف فإذا خلت من هذه القيم كان بقاؤها ضررا على أحد
الأطراف فجعل الله لمن يناله الضرر مخرجا، فالرجل بما أعطي من حق إيقاع الطلاق
والمرأة بما تمتلكك من حقوق في إنهاء الحياة الزوجية بالاتفاق أو القضاء. ولهذا
فإن الأنظمة التي تقيد حق المرأة في إيقاع الطلاق فتحت ثغرة تسمح للمرأة بالخروج
منها إما بإرادة الزوج[14]،
أو نتيجة الضرر الذي تسبب فيه الزوج. كما وقع تكريس الخلع مع اشتراط موافقة الزوج[15].
أما المشرع التونسي
فقد ذهب إلى حد تكريس مساواة واضحة في حق طلب الطلاق ولعلّ الطّلاق القضائي يعد
من أبرز مظهر الإقرار الصريح لمبدأ المساواة بين الجنسين حيث نصّ 30 من مجلة الأحوال
الشخصيةعلى أنّه "لا يقع الطلاق إلّا
لدى المحكمة " وفي ذلك إلغاء للطّلاق الشفوي الذّي كان بيد الرجل دون المرأة
حيث لم يعد من الممكن أن ينحل الزواج بين الأحياء في تونس إلا بموجب حكم قضائي[16]
واللجوء إلى القضاء لإيقاع الطلاق في تونس مفروض باُعتباره قاعدة إجرائية[17]
ويلاحظ أنّ مبدأ المساواة مكرّس من خلال حقّ طلب الطلاق الذي أقرّه المشرع في ثلاث
صور إمّا أن يتمّ الطلب بتراضي الطرفين، وإمّا أن يتمّ بناء على طلب أحد الزوجين
بسبب ما حصل له من ضرر سواء كان ذلك ضرر مادي أو معنوي، أو بناء على رغبة أحد
الزوجين أي الطلاق إنشاء.[18]
وبناء على ما سبق يمكن القول أن الحل التشريعي المعتمد بتونس، والذي يمنح المرأة
بالمساواة مع الرجل حق إيقاع الطلاق يفتح باب التساؤل عن النظام
القانوني لممارسة الزوجة لحقها في طلب الطلاق؟.
بالرجوع الى
المجلة نجد أن هذا النظام يختلف بين حالة الطلاق للضرر (الجزء الأول) وحالة
المطالبة بالطلاق (الجزء الثاني).
الجزء الأول:
الطلاق للضرر
تعرض الفصل 31 م أ ش[19]
إلى هذا النوع من الطلاق. فالفقرة الثانية تنص على أنه:" يحكم بالطلاق:... 2-
بناء على طلب أحد الزوجين بسبب ما حصل له من ضرر."[20]
ورغم عمومية عبارات الفصل فإنه لابد
من دراسة نوعية الأضرار الموجبة لطلب الطلاق (الفقرة الأولى) ثم المرور إلى البحث
في كيفية تعويض الزوجة (الفقرة الثانية).
الفقرة
الأولى- نوعية الإضرار الموجبة لطلب الطلاق
يمكن
تقسيم هذه الأضرار إلى أسباب ناتجة عن مرض الزوج (أ) وأخرى ناتجة عن خرق الزوج
لالتزاماته (ب).
أ- الأسباب
الناتجة عن مرض الزوج
تبلورت
لدى شراح القـانون في تونس نظريتـان
في خصـوص المرض الموجـب للطـلاق الأولى نظريـة تقليديـة أطلق عليهـا تسميـة نظريـة
اشتراط وجـوب تأسيـس الضـرر على الخطأ (1) والثـانيـة نظريـة حديثة أطلق عليها
تسمية نظريـة الاكتفاء بمجـرد حصـول الضـرر(2).
1- نظرية اشتراط
وجـوب تأسيس الطلاق على الخطـأ:
يطلـق
على هـذه النظريـة تسميـة نظريـة الطـلاق كجـزاء أو كعقـوبة إذ يعد الطـلاق وفقا لهـذه النظريـة
عقوبـة للمخـالفـة التي يرتكبهـا أحد الزوجيـن أوكليهمـا للالتزامات المترتبـة على
الزواج[21].
فلا
يحكـم بالطـلاق على أسـاس الفقـرة الثانية من الفصل 31 من مجلة الأحوال الشخصية إلا
إذا أثبـت المدعـي أن قرينـه ألحق بـه ضـررا ناتجـا عـن حرقـه لواجباتـه الزوجيـة.
فإذا كان المدعي عليـه ليس مخطئـا، فـإن
الحكـم يكـون رغـم وجـود الضـرر، بعـدم سمـاع دعـوى المدعـي. وعلى سبيل
المثال فمجـرد المـرض الـحاصل بعـد الدخـول لا يمكـن مـن المطالبـة بالطـلاق للضرر
مادام الـزوج المريـض لـم يرتكب أي خطأ يـؤاخـذ مـن أجلـه. وهـذا التوجـه لا يخلـو
مـن الوجاهـة باعتباره ينصف الطـرف المريـض خاصـة إذا مـا فعـل كـل مـا فـي وسعـه
للشفاء من الـداء الـذي ألـم بـه.
وتبعـا لذلك لا يمكـن طلب الطـلاق للضـرر إلا بإثبـات خطأ أو تقصيـر
عمـدي مـن طـرف المدعـي عليـه فالضـرر حسب هـذه النظريـة غيـر كـاف فـي حـد ذاتـه
بـل يجب أن يكـون مقترنـا بخطـأ. فالـزوج المريـض تسلط عليـه مرضـا بمثابـة
المصيبـة مـن عند اللـه ومـن غيـر العـدل والإنصـاف الحكـم بالـطـلاق وطلب
التعويـض.
ويعتمـد فقه القضـاء أحيانا نظرية الطـلاق عقاب من ذلك أن محكمـة
التعقيـب قـررت في 17جويليـة 1986 تأييد القرار القاضي بإيقـاع الطـلاق بمنـاسبة
قضيـة تتلخـص وقائعهـا في إخفـاء الزوجـة السر الحقيقي لاستئصال ثدييهـا عن زوجهـا
وإيهـامه أن ذلك كـان نتيجـة حـادث مرور، في حيـن أن السبب الحقيقي يرجـع إلى
مرضهـا بالسرطـان. فخطأ الزوجـة يتمثـل في مغـالطـة زوجهـا وإخفـائهـا لحقيقـة
مرضهـا وهـو مـا يشكـل خرقـا إراديـا للواجبـات الزوجيـة التي نـص عليهـا الفصـل
23من م أ ش، وقد جـاء بإحـدى حيثيـات هـذا القرار:"وحيث أنهـا على علـم تـام
بمرضهـا وأخفت ذلك على زوجهـا مدعيـة أن حادث مرور حصل لهـا ولم تقدم ما يثبـته،
الأمر الذي يجعـل الزوج متضـررا منـه وتبعـا لذلـك فإن طلاقـه منهـا من أجـل
المضرة كـان طلبـا وجيهـا"[22].
2- نظريـة
الاكتفاء بمجـرد الضـرر :
حسب
أنصار هذه النظريـة فإن مجـرد حصـول الضـرر سببـا كـافيـا لإمكـان
طلب الطـلاق والحكـم به وهـم يستنـدون في ذلك على :
1-
نص الفقـرة الثانيـة من الفصـل 31 جديد من مجلـة الأحوال الشخصيـة الذي لا يشترط
وجـوب تأسيـس الضـرر على الخطأ لوروده في صيغـة عـامة.
2-
الضـرر المـؤدي إلـى الطـلاق لا يكـون بالضـرورة ناتـج عـن الخطأ، إذ يمكـن أن
يكـون قائمـا بذاتـه دون اشتراط وجـوب تأسيسـه على الخطـأ.
3-إن
النظـرية التقليديـة تـؤدي إلـى تضـارب فـي النتائـج رغـم وحـدة المنطلـق. ويظهـر
هـذا التضـارب حيـن يرفـض الفقـه وفقـه القضـاء اللـذان يتبنيـان النظريـة
التقليديـة للضرر اعتبار العقـم رغم إمكانيـة ثبـوت الضـرر الناتـج عنـه، ضـرار موجبـا للطـلاق فـي حين أنـه يعتبـر العجـز الجنسـي
ضـررا موجبـا للطـلاق رغـم انتفاء الخطـأ مـن طـرف الـزوج المصـاب، والحـال وأن
العجـز الجنسـي والعقـم يشتركـان فـي خصـوص انتفاء الخطأ في كليهمـا.
وقد دعـم أنصـار
النظـرية موقفهم ببعـض القرارات التي تتمـاشى واتجـاههم من ذلك القرار الصادر عن
محكمـة التعقيـب بتاريـخ 15 ديسمبر 1981[23]. فقد اعتبـرت محكمـة
التعقيـب أن العيـوب الناتجـة عن إصـابة أحـد الزوجيـن بمرض مزمـن كمرض الأعصـاب
المصابـة به الزوجـة في قضيـة الحـال لا يمكـن قبولهـا كأساس للطـلاق للضـرر،
لأنـه لا دخـل للمصـاب به في النتـائج المتـرتبـة عليـه.
ب- الأسباب الناتجة عن خطأ الزوج
وهذا الخطأ إما أن يكون من خلال عدم احترامه لواجباته التي فرضها
عليه القانون (1) أو تلك التي ألزم هو نفسه بها من خلال قبوله خيار الشرط(2).
1- الإخلال
بالواجبات القانونية
جاء بالفصل 31 القديم من مجلة الأحوال
الشخصية أن "المحكمة تقضي بالطلاق بناء على طلب من الزوج أو من الزوجة
للأضرار التي يدعي أحد الزوجين لحاقها به من الجانب الآخر للأسباب المبينة بفصول
هذه المجلة ". ثم وبعد تنقيح هذا الفصل أصبح ينص في فقرته الثانية على أنه
يحكم بالطلاق بطلب أحد الزوجين بسبب ما حصل له من ضرر. وبهذا فإن المشرع أراد أن يعطي
للضرر معنى واسعا. فبعد أن كان يتوقف على صورة معينة تتمثل في خرق أحد الزوجين
لأحد الواجبات المحمولة عليه بمقتضى عقد الزواج تطبيقا لمقتضيات الفصل 23 من
م.أ.ش فصار مفهوم الضرر واسعا ومتروكا
لاجتهاد المحكمة. وقد اعتبرت محكمة التعقيب أنه:"لئن لم يعرف المشرع التونسي
الضرر الموجب للطلاق فإنه يؤخذ من روح الفصل 31 من مجلة الأحوال الشخصية والقانون
المقارن أن الضرر المعتبر يشترط فيه أن يكون ثابتا محققا ومن شأنه أن يجعل إستمرار
المعاشرة الزوجية بين الزوجين أمرا مستحيلا ولا يعد نتيجة ذلك الخلاف البسيط أو
الإزعاج الظرفي ضمن ماهية الضرر الموجب للطلاق"[24].
وبهذا تكون محكمة التعقيب قد بينت شروط الضرر
وقد تتجه إرادة المشرع أحيانا إلى تقنين بعض التصرفات وإفرادها
بعناية خاصة من ذلك أنه جرم العنف الزوجي، بل ذهب إلى أبعد من ذلك حين اعتبر صفة
الزوج في المعتدى عليه بمثابة ظرف تشديد، وهذا الحل يعتبر جديدا بالنظر للعادات
التي كانت سائدة ومازالت لها آثار في بعض المناطق الريفية في البلاد والتي تبيح
للزوج إمكانية ضرب زوجته.
2- الإخلال
بالالتزامات الاتفاقية (خيار الشرط):
قد يقترن عقد الزواج بشرط يشترطه أحد العاقدين على الأخر([25])ليحقق
لنفسه مصلحة خاصة خوفاً من أن الطرف الثاني قد يحرمه من هذه الميزة أو المصلحة إذا
لم يشترطها وقد أبيح الاشتراط في عقد الزواج بقول الرسول محمد (صلى الله عليه وآله
وسلم) (أن أحق الشروط أن يوفى بها ما استحللتم به الفروج)([26]).
وهو ما يسمى خيار الشرط[27].
ويعرف خيار الشرط على أنه ما يشترطه أحد الزوجين على الآخر بما
له فيه غرض ويراد بها الشروط المقترنة بالإيجاب والقبول أي أن الإيجاب يحصل
متلازما بشرط يتعلق بصفة في الزوج أو غرض يراد تحقيقه[28].
وباعتماد رأي المذهب المالكي[29] يمكن أن نستخلص
أحكام خيار الشرط في مجلة الأحوال الشخصية، فهي تتمثل في إقرار جواز اشتراط الفعل
المباح أو تركه، والمنع في هذه الصورة لا يكون إلا في حالات استثنائية يشكل فيها
الشرط بالفعل أو بالترك مسّا بالحقوق الأساسية التي يمنحها القانون أو الشريعة[30].
كما أن المشرع التونسي كان مفصلا وواضحا، حين بين أن الفسخ يكون
بالطلاق، كما أنه ميز بين حالتي الدخول من عدمه مؤكدا على أن الطلاق لا يستوجب
التعويض إلا في صورة وقوع الدخول، فإن كان الإخلال بالشرط لاحقا للدخول فإنه من حق
الزوجة طلب التعويض.
الفقرة
الثانية: التعويض للزوجة طالبة الطلاق للضرر
يمكن القول أن هناك طريقة تعويض تقليدية وهي رأس المال (أ) مع
انفراد القانون التونسي بطريقة مستحدثة هي الجراية العمرية (ب).
أ- الطريقة
التقليدية: رأسمال
إن كلا من الزوجين ملزم بالعمل على استمرار الرابطة الزوجية،
ومن يطلب فصمها فإن عليه التعويض للطرف الآخر، لكن قد يحصل أن يكون طالب الطلاق هو
مستحق التعويض وذلك عندما يثبت أن السبب الحقيقي للطلاق يرجع إلى قرينه وهو ما
يكرسه المشرع التونسي صراحة.
فبعد تنقيح الفصل 31 من مجلة الأحوال الشخصية بمقتضى قانون 18
فيفري 1981 أصبحت الفقرة الأخيرة تنص صراحة على أنه:" ويقضى لمن تضرر من
الزوجين بتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الناجم عن الطلاق في الحالتين المبينتين
بالفقرتين الثانية والثالثة أعلاه" ومن المعلوم أن الفقرة الثانية تتعلق
بالطلاق "بناء على طلب أحد الزوجين بسبب ما حصل له من ضرر".
وقد
جاء بالقرار التعقيبي المدني عدد 38798 الصادر بتاريخ 8/3/1994 أن: "تقدير
التعويض عن الضرر المعنوي الذي يستحقه أحد الزوجين المتضرر من الطلاق إنشاء يعتمد
فيه أساسا على وقع ذلك الطلاق على مشاعره وحياته المستقبلية ومدة المعاشرة تطبيقا
لأحكام الفصل 31 من مجلة الأحوال الشخصية".
أما
الضرر المادي فإنه يعوض عنه للرجل في شكل رأسمال، بينما يكون التعويض للمرأة إما
في شكل جراية عمرية أو في شكل رأس مال.
وقد
جاء بالقرار التعقيبي المدني عدد 5795 الصادر بتاريخ 11/6/1981 أنه " طالما
وقع تقدير غرامة الطلاق للزوجة المتضررة على أساس ما لحقها من خسائر وما فاتها من
أرباح بناء على سن المعنية بالأمر يوم
الزواج ويوم الطلاق ومدة المعاشرة وحالتها وحالة مطلقها المادية الدالتين على
مستوى المرافق الحياتية التي تمتعت بها طيلة المعاشرة المذكورة وأيضا حالة الطرفين
الاجتماعية الدالة على ذات المستوى وهي كلها مضمنة في الأوراق بداية من الحالة
المدنية لكل منهما إلى مهنته ومقر إقامته ونوع نشاطه ومرتبه وإمكانياته"....
ب- الطريقة
المستحدثة: الجراية العمرية
جراية الطلاق مؤسسة مستحدثة في التشريع
التونسي لا مثيل لها في التشريع الإسلامي، كما أنها غير موجودة في التشريعات
العربية. لهذا تعتبر جراية الطلاق مؤسسة أنثوية([31]) حديثة في التشريع التونسي،
حيث تم إحداثها لفائدة المطلقات بمقتضى القانون عدد 7 لسنة 1981 المؤرخ في 18
فيفري 1981 والمنقح لمجلة الأحوال الشخصية.
و يمكن تعريف الجراية العمرية بكونها تعويض عن الضرر المادي الناجم للمرأة من
جراء الطلاق، تدفع لها بداية من انتهاء نفقة العدة وهي قابلة للمراجعة ارتفاعا
وانخفاضا[32].
ولعلّ
من أهم الأسئلة التي طرحت أمام محكمة التعقيب التونسية، هو هل أن المرأة المطلقة
تستحق جراية الطلاق إذا كانت تعمل ؟
لقد
جاءت إجابة محكمة التعقيب عن هذا التساؤل متضاربة، حيث اعتبرت في أحد قراراتها أن
"المفارقة لا تستحق التعويض عن الضرر المادي في صورة حصولها على ما تكون في
غنى عنه، كأن تكون موظفة ولها راتب"([33]).
وصدرت في هذا الإطار عديد القرارات التي تعتبر عمل المرأة المطلقة سببا يحول دون
تمتعها بجراية طلاق([34]).
لكن
وفي قرار آخر، تتخذ محكمة التعقيب موقفا متناقضا بصورة مطلقة لما سبق لها أن
اتخذته حول نفس الموضوع. فقد اعتبرت "إن استحقاق المرأة المطلقة بإنشاء من
الزوج طلب التعويض المادي في قالب جراية أو رأسمال، هو أمر ثابت ومستقر لا يمكن
إسقاطه لغنى المطلقة، أو توفّر مورد رزق لها ولأي سبب آخر. وأن كانت حالة المرأة
المادية يمكن مراعاتها عند إرادة تقدير التعويض المادي لها دون إمكانية اعتباره
مسقطا لحقها. ذلك إلا في صورة طلب مراجعة جراية سبق تقديرها لأسباب لاحقة عن
ذلك"([35]).
والملفت
للنظر أن محكمة التعقيب تؤكد صلب هذا القرار الأخير على أن استحقاق المفارقة بطلاق
في طلب التعويض المادي هو أمر ثابت ومستقر، فجراية الطلاق شرّعت لضمان العيش
للمفارقة على قدر ما اعتادته من العيش في ظل الحياة الزوجية، فإن كانت تعمل وهي
زوجة فإن نفقتها تبقى على زوجها والمطلوب منها فقط هو المساهمة في الانفاق على
العائلة وبالتالي فإن مستوى العيش الذي اعتادته مرتبط أساسا بالحالة المادية
للزوج، فإن طلقها تعسفا أو طلقته للضرر صارت في حاجة لهذه الجراية كي تحافظ على ما
اعتادته من مستوى عيش.
ويبدو
من الوجيه قانونا أن عمل المرأة المطلقة، لا يجب اعتباره سببا تزول بمقتضاه جراية
الطلاق بصفة آلية. فالعمل حق مكتسب هذا بالإضافة إلى أن الأعمال تختلف من حيث
الزمن والمردودية، لذلك فإن النظر في مسألة مدى استحقاق المطلقة لجراية طلاق حال
أنها تشتغل هي مسألة واقعية، يتوقف الحسم فيها بناء على اجتهاد المحكمة في كل حالة
على حدة، وحسب الظروف والملابسات الخاصة بكل دعوى.
وقد
رتب الفصل 53 مكرّر من مجلة الأحوال الشخصية عقابا بالسجن تتراوح مدّته بين ثلاثة
أشهر وعام وبخطية من مائة دينار (100 د) إلى ألف دينارا (1000 د) على كل من حكم
عليه بالنفقة أو بجراية الطلاق فقضى عمدا شهرا دون دفع ما يحكم عليه بأدائه.
وبمقتضى
قانون 6/7/1993 تم إحداث صندوق ضمان النفقة وجراية الطلاق[36]
الذي يقوم بتمكين مستحقة الجراية من معلومها ثم يتولى إنذار الزوج المتلدد عن
الدفع بأداء ما عليه في ظرف شهر وإلا يصدر في شأنه بطاقة جبر.
وفي
صورة وفاة الزوج السابق فإنه يصير من حق المرأة المطلقة استخلاص مستحقاتها من
التركة في شكل رأس مال وهذا الحل الذي تبناه المشرع التونسي يختلف عن الحل الذي
اعتمده المشرع الفرنسي والمتمثل في الزام الورثة بالاستمرار في تمكين المرأة من
جرايتها عوضا عن مورثهم.
الجزء
الثاني:
المطالبة بالطلاق (الطلاق إنشاء)
بالرجوع الى الفصل
31 من مجلة الاحوال الشخصية يتبين وان المشرع كرس صراحة حق الزوجة في المطالبة
بالطلاق انشاء منها (الفقرة الأولى) وأقر حقها في ممارسته (الفقرة الثانية).
الفقرة
الأولى: تكريس الحق
لا يوجد تمايز بين
الرجل والمرأة في الخلق والحقوق كما جاء في سورة النساء: "هُوَ الَّذِي
خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ
إِلَيْهَا "[37]
أي أن بني آدم خلقوا من نطفة واحدة، ولا فرق بين من خلق من هذه النطفة سواء كان
رجل أو امرأة،أي ليس هناك حقوق أضافية للرجل على المرأة لأنها أقل منه في الخلق أو
المكانة كما جاء في سورة البقرة" وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ
بِالْمَعْرُوفِ"[38]
وساوى بين الرجال والنساء في التولية والعناية بعضهم لبعض كما في سورة التوبة "وَالْمُؤْمِنُونَ
وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ
وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ
اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ"[39]
فالقرآن لم يميز بين رجل وامرأة، بل ساوى بينهما في العديد من الآيات الموحية بهذه
المساواة والنظرة التقديرية للمرأة، ولكن تفسيرات المفسرين وتأويلاتهم أضرت بهذه
الحقوق، فالمرأة في عصرنا هذا وصلت إلى مرحلة تعمل معها على استعادة مكانتها
الطبيعية التي فقدتها مع تطور مجتمع التمييز الذي انحاز للرجل دون المرأة. وفي
يومنا هذا توجد الكثير من العادات والتقاليد ضمن المجتمعات البشرية لا تستطيع حتى
القوانين التي وضعتها الدول مواجهتها ولا تغييرها،[40]
فعلى سبيل المثال تكون المرأة في اغلب الأحوال ومع أنها تمتلك حقوقا شرعية
وقانونية[41]
تسمح لها على سبيل المثال أن تطلب الطلاق لكن بسبب الخوف من المجتمع والعار والعيب
ستعمل العائلة بكل جهدها على إقناع المرأة لأجل إن تعود إلى بيت زوجها، وهناك بعض
الحوادث التي أدت إلى قتل المرأة من قبل أهلها إذا أصرت على الطلاق ولم ترضخ لهم
ولآرائهم في العودة إلى منزل زوجها[42].
فما حدث عبر قرون من
الزمان كان عبارة عن عملية تهميش متواصل لكل فكر مستنير فيما يخص قضية المرأة[43]...
بدءا من قول الإمام "محمد عبده"[44]
في مصر بأن تعدد الزوجات يمكن إبطاله فقهيا، مرورا بسعي "الطاهر
الحداد"[45]
في تونس لإعادة تفسير
كل ما يعطل المساواة التامة بين الرجل والمرأة،وصولا إلى المفكر السوداني "محمود محمد طه"[46]
الذي دعا النساء لرفض
أي وصاية عليهن باسم الدين وكان أن حوكم ونفذ فيه حكم الإعدام، وأخيرا وليس أخرا المفكر
المصري "نصر حامد أبوزيد"[47]
الذي قال بالمساواة
التامة بين الرجال والنساء على أسس دينية، وكان نصيبه هو تطليق زوجته منه بحكم محكمة
بدعوى أنه مرتد[48].
وكثيرات هن النساء اللاتي جئن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
يشتكين من الظلم الواقع عليهن من بعض أقاربهن فأنصفهن رسول الله صلى الله عليه
وسلم ورفع عنهن ذلك الظلم . فمنهن تلك التي منعها أخوها عن الزواج ممن ترضى فجاءت
تشكوه إلى الرسول فنزل قوله تعالى:((فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ
أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ))[49]،
وتلك التي زوجها أبوها ممن تكره فجاءت إليه صلى الله عليه وسلم فخيرها فقالت ( قد
أجزت ما فعل أبي ولكن أردت أن يعلم النساء أن ليس للأباء من الأمر شيء).
وبالرغم عن كل ما
سلف يمكن القول أن السعي نحو المساواة بين الجنسين أعطى للمرأة جملة من الحقوق
الأساسية، فالمساواة هى النّواة الأساسيّة لجميع الحقوق، وبانتفاء هذا الحق تنعدم
البقية لأنه العماد الذي تقوم عليه، وتبرز المساواة في عديد المظاهر سواء
كانت مساواة أمام القانون أو أمام القضاء،[50] ومن بين مظاهر هذه المساواة تكريس حقها في طلب الطلاق
بإرادتها المنفردة،
وفي هذا الاطار أقر المشرع التونسي بحق المرأة في طلب الطلاق
بإرادتها المنفردة منذ إصدار مجلة الأحوال الشخصية سنة 1956 فالفقرة 3 من الفصل 31
سواء في صياغته القديمة أو الجديدة تنص على:"يحكم بالطلاق: 3- عند رغبة الزوج
إنشاء الطلاق أو مطالبة الزوجة به".
فلقد اختار المشرع التونسي فيما يتعلق بأغلب أمور الأحوال
الشخصية ومنها الطلاق خيار المساواة تامة بين الجنسين إذ يكرس الدستور[51] مبدأ
المساواة بين جميع المواطنين، ويعتبر هذا المبدأ الركيزة الأساسية للحقوق والحريات
العامة و القاعدة العامة المستنتجة من أحكام هذا الفصل أنه لا مجال للتمييز بين
مواطن وأخر بسبب جنسه أو دينه ومعتقداته، فأساس التمتع بالحقوق هو صفة المواطنة
دون سواها، وهذه الصفة ترقى على بقية العناصر المكونة لشخصية الأفراد لتجعلهم
جميعا سواء أمام القانون، مما يحول دون إمكانية ان يعطى أي فصل قانوني تأويلا فيه
إهدار لمواطنة شخص من خلال تسليط تمييز عليه بسبب جنسه وكونه ذكرا أو أنثى.
ويمكن القول أن هذه المساواة لم تأت من فراغ بل هي ذات أسس
فكرية وتاريخية، سمحت بتجسيدها كحقيقة تشريعية.
فقد حققت المرأة التونسية مكاسب هامة على طريق تحررها كإنسان
ومشاركتها على قدم من المساواة مع الرجل في مختلف مجالات الحياة، وجاءت هذه
المكاسب ثمرة لحركة الإصلاح التي حمل لواءها مفكرون ومصلحون كبار كان لهم شرف
الدفاع عن تعليم المرأة وتحريرها والنهوض بأوضاعها كما جاءت ثمرة لنضال دؤوب خاضته
حركات نسائية من مختف المشارب الفكرية عملت على مدى القرن الماضي على فك عقال
المرأة وإخراجها إلى الحياة العامة.
وهكذا فإن مجلة الأحوال الشخصية تبدو وكأنها أنجزت طموحات
المصلح التونسي الطاهر الحداد الذي طالب بتكوين محاكم مختصة فى قضايا الطلاق[52].
فقد حققت مجلة الأحوال الشخصية مكاسب دستورية وتشريعية للمرأة
التونسية فى الفترة ما قبل الزواج وما بعده، تضمنت تحقيق المساواة بين الرجل
والمرأة خاصة فيما يتعلق بانهاء الرابطة الزوجية وذلك من خلال:
ـ جعل الطلاق ثلاثا مانعا مؤبدا لتفادى التحايل على القانون
ولتخلص من ظاهرة المحلل الشرعي، باعتبار هذه الظاهرة تتسبب فى إهانة المرأة
واهتزاز الأسرة[53].
ـ اعتماد الطلاق القضائى وحده، والتنصيص بصفة آمرة على أنه لا
يقع الطلاق إلا لدى المحكمة[54]
وبذلك قضى على التطليق العرفي والشفوي مما ضمن حقوق المرأة المطلقة والأولاد وحفظ
الأسرة من التفكك الناتج عن التسرع.
ـ تكريس المساواة بين الرجل والمرأة فى خصوص أسباب الطلاق، سواء
أكان بالاتفاق أم للضرر أم برغبة خاصة من جانب واحد[55].
فالمشرع التونسي لم يحصر دور القانون في رصد ما استجد من تطور
في المجتمع دون تجاوزه لإحداث هذا التطور[56]، بل جعل القانون
بحق أداة تطوير اجتماعية، خلافا لعديد المشرعين العرب الذين سايروا نهج اللامساواة
بين الجنسين.
الفقرة
الثانية: ممارسة الحق
أثارت الصيغة التي اعتمدها المشرع في الفقرة 3 من الفصل 31 م ا
ش بقوله " عند رغبة الزوج إنشاء الطلاق أو مطالبة الزوجة به." جدلا، إذ
يوحي ظاهر هذا النص أن لكلا الزوجين حق ايقاع الطلاق بإرادته المنفردة، إلا أن
الزوج يتصرف في حقه متى شاء، ويستجاب لطلبه، في حين أن الزوجة تطالب به فقط. لكن محكمة
التعقيب تتعامل مع نص الفقرة 3 من الفصل 31 من مجلة الأحوال الشخصية دون تفريق بين
إنشاء الطلاق من قبل الزوج والمطالبة به من طرف الزوجة ومن ذلك ما اقتضاه القرار
التعقيبي المدني عدد 7065 الصادر في 7/12/1982 من أن "طلب الطلاق إنشاء من
الزوج أو المطالبة به من الزوجة حسب الفقرة الثالثة من الفصل 31 من مجلة الأحوال
الشخصية ناشئ عن إرادة منفردة صادرة عن أحد الزوجين ونافذة الأثر وجوبا بحكم
القانون". فهو طلاق تعسفي (1) مرتب لآثار (2).
1- طلاق تعسفي
إن الطلاق على معنى الفقرة الثالثة من الفصل 31 من مجلة الأحوال
الشخصيةهو حق مطلق دون سبب، لأن الأصل فيه أن يطلب من المحكمة صاحب الحق فك العصمة
دون أن يرفع لها الأسباب الداعية لذلك[57].
وفي هذا المعنى اعتبرت محكمة التعقيب التونسية في قرارها المدني عدد 11897 بتاريخ
30/10/1984 أن " الطلاق إنشاء من الزوج أو مطالبة الزوجة به هو ناشئ عن إرادة
منفردة صادرة عن أحد الزوجين ونافذة الأثر وجوبا بحكم القانون وبناءا على ذلك فإن
الطرف المقابل لا يملك أي حق للتصدي. كما أن محكمة الموضوع ومحكمة الدرجة الثانية
لا تملكان أي سلطة في تقدير وجاهة المطلب من عدمها".
وبالتالي
"إذا كان الطلاق إنشاء فإن محكمة الموضوع غير ملزمة بالبحث عن جدية أسبابه
ووجاهة المطلب من عدمه. وإنما يقتصر دور محكمة الدرجة الأولى على المصالحة بين
الطرفين وعند التعذر فلا يسعها إلا الحكم بالطلاق مع تقدير الغرامة المستحقة للطرف
الأخر"[58] ولقد
أثار غياب التسبيب في طلب الطلاق إنشاء جدل حول حق الطرف الثاني في الطعن فيه.
2- طلاق
يرتب نتائج
وتتمثل هذه النتائج في حق الزوج في الطعن (أولا)، وطلب
التعويض (ثانيا).
أولا-
حق الطعن
جعلت مجلة الاحوال الشخصية الطلاق في جميع الصور لا يقع
إلا بحكم ورتبت على ذلك انتهاء مفعول العلاقة الزوجية بصورة لا يمكن معها
للمتفارقين الرجوع لحياتهما السابقة إلا بعقد جديد تام الشكليات[59].
ويعتبر الحكم الصادر بالطلاق لأي سبب كان حكما إبتدائي
الدرجة، والسؤال المطروح هو هل يحق لأحد الزوجين أن يطعن في حكم الطلاق انشاء
الصادر وفق إرادة الطرف الأخر؟
لقد أثار هذا التساؤل جدلا كبيرا بين رجال القانون، خاصة
بعد صدور قرار استئنافي عن محكمة الاستئناف بسوسة في قضية "خياط"([60])
وهو يهودي تونسي قام ضد زوجته بقضية في الطلاق إنشاءً، فصدر الحكم له بذلك وبحفظ
حق الزوجة في خصوص بقية فروع الدعوى وخاصة الغرامة والعارفة. لكن الزوجة استأنفت
الحكم. وفي الأثناء توفي "خياط" قبل النظر في الاستئناف من طرف المحكمة،
فبرز إشكال يتمثل في معرفة هل أن وفاة الزوج من شأنها أن تضع حدا للتداعي وهو ما
ينجرّ عنه أن الزوجة لا تعتبر مطلقة بل أرملة ؟
وقد أجابت محكمة الاستئناف بسوسة بأن وفاة الزوج من
شأنها أن تضع حدا لقضية الطلاق، وذلك بناءا على أن القضية شخصية لا يمكن القيام
بها من لدن أي شخص آخر غير الزوج، ولا يمكن كذلك مواصلة هذه القضية مع ورثته.
وقد كن هذا القرار محل طعن بالتعقيب من طرف ورثة الهالك،
فاعتبرت محكمة التعقيب أنه كان على محكمة الاستئناف بسوسة أن تواصل النظر في بقية
فروع الطلاق، على أساس أن مبدأ الطلاق أصبح غير محلّ نظر من طرفها، واعتبار أن
الزوجة كانت مطلقة منذ صدور الحكم الابتدائي وذلك لأن استئنافها مرفوضا شكلا عملا
بأحكام الفصل 19 من م.م.م.ت[61].
وانبثق إشكال ونقاش حاد بين رجال القانون ومن بينهم
الرئيس محمد صالح العياري، والمرحوم محمد الهاشمي دحيدح. فكان الأول مناصرا لفكرة
عدم قبول الاستئناف شكلا إذا كان مسلطا على حكم بالطلاق إنشاءا، مبررا ذلك بأن المحكمة
الابتدائية وكذلك محكمة الاستئناف لا تملكان سلطة معارضة الزوج وأنهما مطالبتان
بالاستجابة إلى إرادته مضيفا وأن الاستئناف من طرف الزوجة يعدّ تنكيلا بالمدعي
ورغبة في تطويل الإجراءات[62].
وبعد صدور تلك المذكرة صدر القرار التعقيبي الأول في
قضية "خياط" والذي قررت بموجبه محكمة التعقيب أن لا حق للطرف الأخر في
الاستئناف لغياب مصلحته في ذلك :"فالحق المخول قانونا للراغب في الطلاق انشاء
ومطالبته في ممارسة هذا الحق حسب محض إرادته أن الطرف الواقع عليه الطلاق لا فائدة
ينتظر حصولها من استئناف الحكم الصادر به ما دام أن محكمة الدرجة الثانية لا تملك
أن تغير من الأمر شيئ[63]ا".وقد سايرت محكمة
التعقيب هذا الاتجاه، حيث جاء في قرار لها أنه: "… لما أصرّ الزوج على الطلاق إنشاءً، فإنه لا مجال لمحكمة الاستئناف
لإعادة النظر في الطلاق…"[64].
أما بالنسبة للمرحوم الهاشمي دحيدح،
فإن حق الاستئناف سواء تعلّق الأمر بطلاق
بموجب الإنشاء أو طلاق لسبب آخر يعتبر حقا مشروعا، خاصة وأن الزوجة تأمل في
التصالح مع زوجها الذي قد يعدل عن رغبته في إنشاء الطلاق، فيؤول الأمر إلى الحفاظ
على الرابطة الزوجية[65].
وقد أصدرت محكمة الاستئناف بسوسة
بتركيبة أخرى بوصفها محكمة إحالة قرار معللا تعليلا مستفاضا خالفت فيه موقف محكمة
التعقيب وأصرت فيه على موقفها وبينت فيه أوجه المصلحة من استئناف حكم الطلاق ولو
كان إنشاء[66].
وفي التعقيب الثاني تجاوزت محكمة
التعقيب كل هذا النقاش واعتمدت مطعن الورثة المتمثل في أن استئناف زوجة مورثهم لم
يتسلط على مبدأ الطلاق وإنما على فروعه فقط[67].
وعموما يمكن القول أنه طالما لم يوجد
نص صريح يستثني الطلاق إنشاء من حق الاستئناف فإنه لا مجال لحرمان أحد الزوجين منه[68]، وإن كنا
نرى بضرورة أن يستثني المشرع مبدأ الطلاق انشاء من مجال الاستئناف لما أثبتته
التجربة غالبا من انعدام جدواه.
ثانيا- التعويض
للزوج
تنص الفقرة الأخيرة من الفصل 31 من مجلة الأحوال الشخصيةصراحة
على أنه:" ويقضى لمن تضرر من الزوجين بتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الناجم
عن الطلاق في الحالتين المبينتين بالفقرتين الثانية والثالثة أعلاه.".
وقد جاء بالقرار التعقيبي المدني عدد 10851 المؤرخ في 2 ماي
1974 أنه " إذا أنشأ أحد الزوجين الطلاق وجب الحكم عليه بالغرامة المنصوص
عليها بالفقرة الثالثة من الفصل 31 من مجلة الأحوال الشخصية" .
وهو ما قرره أيضا القرار التعقيبي المدني عدد 630 المؤرخ في 16/10/1976
أن "مجرد قيام أحد الزوجين بطلب
الطلاق إنشاء يخول للطرف المقابل المطالبة بالغرم" .
كما أشار المشرع التونسي إلى نوع الضرر المعوض عنه وهو الضرر
بنوعيه المادي والمعنوي " ويقضى لمن تضر من الزوجين بتعويض عن الضرر المادي
والمعنوي الناجم عن الطلاق".
فالضرر المادي: هو ما يمس الذمة المالية. أما الضرر المعنوي: هو
مساس بالمكونات المعنوية للشخصية أو بالمشاعر والأحاسيس.
ويتضح مما سبق حسب القانون التونسي أن الزوجة طالبة الطلاق
للضرر مطالبة دائما بالتعويض لطليقها، لهذا يمكن وصف الطلاق إنشاء بكون "طلاق
بعوض".[69] فالطلاق
انشاء وإن كان حقا مشروعا فإن طابعه التعسفي يجعله موجبا للتعويض.
وفي
الختام يمكن القول:
إن الإنسان هو محور الحقوق وصاحبها رجلا كان أو امرأة ومن الظلم
تصنيف فئة من المجتمع على أن إنسانيتها ناقصة ولا تتسع لها حقوق الإنسان بحجج عفا عنها
الزمن وأصبحت غير مقبولة ومؤشرا خطيرا على انحطاط المجتمع سيما إذا كان الأمر يتعلق بنصف
المجتمع من جهة أولى ومن جهة ثانية إذا كان هذا النصف هو المرأة التي هي أم وأخت
وزوجة
وحبيبة ورفيقة
وعشيقة وملهمة وشريكة وحلم... ومن جهة ثالثة وهي الأهم أن المرأة ضعيفة جسديا ومشاعرها مرهفة
ولا تميل إلى العنف بل مسالمة وكل همها أن تنشئ الرجل (ابنها) وعندما /يقوى ساعده/ يجد رجولته
بمواجهة حقيقية ومباشرة مع حقوقها ومن جهة رابعة ليست هذه الفئة نصف المجتمع فقط
بل إنها التي تلد وتربي النصف الآخر.
فمن الأنسب تحرير الرجل من المفاهيم المتخلفة عن المرأة لينزل
الأنثى من إيقونتها المصلوبة في ذهنه إلى حقيقة إنسانيتها وشراكتها التامة له في
المجتمع[70].
فالمشكلة تكمن بحالة المجتمع الحضارية فكلما كان هناك مدنية وحضارة ازداد احترام
الحقوق ووضحت المراكز القانونية للمرأة والرجل وتساويا فيها. فبالنظر إلى القرآن
نجد أن العلاقة بين الأزواج تقوم على السكن أي الاستقرار النفسي والمادي، والمودة والرحمة، أي رابطة الحب
والاحترام المتبادل، والرحمة أي الرفق واللطف بها[71].
أما ما ورد في عديد القوانين العربي للأحوال الشخصية فلا ينطبق لا على السكن ولا المودة ولا الرحمة.
فخيار الطلاق بالنسبة للعديد من النساء في البلدان العربية يعني قضاء سنوات في
حيرة قانونية في ردهات المحاكم يعقبها العوز والفقر المدقع. أما نظام الطلاق في
تونس فيغلب عليه التوازن إن لم نقل أنه يتضمن تمييزا إيجابيا لفائدة المرأة[72].
فعند الدخول في إجراءات الطلاق فلا فرق بين من كان مدعيا أو مدعا عليه، فإجراءات
الفصل 32 ومابعده من مجلة الأحوال الشخصية ستنطبق كما هي دون تمييز.
وعند الحكم فسيحصل من تضرر منهما على تعويض مناسب، ولكن مع شيء من التمييز لفائدة
المرأة من خلال إقرار حقها في الجراية العمرية.
الهوامش:
[1] )
أنظر في ذلك: محمد أبو زهرة، الأحوال الشخصية، القاهرة، دار الفكر العربي 1957. ومحمد أبو زهرة، عقد
الزواج وآثاره، القاهرة، دار الفكر العربي 1957. وأحمد فراج حسين ،" أحكام
الزواج في الشريعة الإسلامية"، دار الكتب – 1986. وعلي الأشعل، تطور قانون المرأة عبر
العصور. مجلة القضاء والتشريع، عدد 2، 1986. - ص17. ومحمود الباجي، تركيز ذاتية المرأة في ظل
الإسلام. - في مجلة القضاء والتشريع، عدد 7، 1975. ومصطفى السباعي، شرح قانون
الأحوال الشخصية. ط.1. دار النيربين، دمشق، سوريا. 2001. وعبد المجيد مطلوب،
الوجيز في أحكام الأسرة الإسلامية، الزواج - فرق الزواج - حقوق الزوجة، ط.1. مؤسسة
المختار، القاهرة، مصر، 2004.
[2] ) وهو أن يحلف الزوج على ترك معاشرة زوجته لسنة أو سنتين. تفسير
القرطبي، ج3. ص103. وقد تعرض له القرآن في الآية 226 من سورة البقرة.
[3] ) كان السبي (الأسر) سببا لانقضاء الزواج السابق لأنها تصبح عبدة
لسابيها وبانتهاء السبي ينتهي زواجها ممن سباها. مصطفى إبراهيم الزلمي، مرجع
سابق.ص 80.
[4] ) وهو زواج المتعة باعتبار أنه منعقد على أجل محدد. يوسف مكي
العاملي، المتعة في الاسلام. (د.ن). (د.ت). ص88.
[5] ) والزوجات اللاتي يشترطن هذا الشرط كن غالبا من ذوات المراكز
الاجتماعية البارزة مثل سلمى الخزرجية وفاطمة الأنمارية وماريه بنت الجعيد وعاتكة
بنت مرة وأم خارجة التي عرفت واشتهرت بأنها ذواقة وصارت مضرب المثل (أسرع من زواج
أم خارجة) لأنها تطلق زوجا جربته وتتزوج بأخر إلى أن تزوجت أكثر من أربعين. (أحمد
الغندور، الطلاق في الشريعة الإسلامية والقانون. الطبعة الأولى، 1967. ص 26).
[6] ) وكانت المرأة تستعمل طرق عملية في إعلان الطلاق، مثل تحويل باب
الخيمة من الشرق إلى الغرب أو من اليمين إلى الشمال، فإن رأى الرجل ذلك علم أنها
طلقته فلم يأتها، ومتى فعلت ذلك تغادر أهل زوجها لتعود إلى أهلها.(جواد علي، تاريخ
العرب قبل الإسلام،(د.ن). (د.ت). ج5. ص 70 و71 و279).
[7] ) يقول ابو بكر بن دريد في كتابه بلوغ الأرب.في معرفة أحوال
العرب، ج 2. ص92:"زعم العرب أن أول خلع في العرب هو أن عامر بن الظرب زوج
ابنته من ابن أخيه عامر بن الحارث فلما دخلت عليه نفرت منه فشكي إلى أبيها فقال له
الأب: لا أجمع عليك فراق أهلك ومالك وقد خلعتها منك بما اعطيتها"
[8] ) عثمان التــكــروري، شرح قانون الأحوال الشخصية، مكتبة دار
الثقافة للنـشــر والتوزيع عمّان الأردن 1998. والجزيري عبد الرّّحمان ،الفقه على
المذاهب الأربعة، الجزء الرابع، قسم الأحوال الشخصيّة، دار إحياء التراث العربي.
ومحمود محمد الطنطاوي ،"الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية، دار النهضة
العربية 1972. وعبد العزيز السعداوي، واقع المرأة بين اتجاهات التشريع الإسلامي
والاتجاهات الحديثة. - في مجلة القضاء والتشريع. عدد 9، 1959. ومحمد سمارة، أحكام
وآثار الزوجية، شرح مقارن لقانون الأحوال الشخصية، طبعة 2002. ومحـمــود عبد
الحميد محمّد، حُقوق المرأة بين الإسلام والدّيانات الأخرى. مكتبة مدبولـي.
القاهرة. الطبعة الأولى 1990. ومصطفى شلبي محمد،أحكام الأسرة في الإسلام، دراسة
مقارنة بين فقه المذاهب السنية والمذهب الجعفري والقانون، الطبعة الرابعة سنة 1983
. و محمد محي الدين عبد الحميد, الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية مع الإشارة
إلى ما يقابلها في الشرائع الأخرى، المكتبة العلمية، بيروت، بدون ط، 2003.
[10] ) تشوار
الجيلالي، الزواج والطلاق اتجاه الاكتشافات الحديثة للعلوم الطبية والبيولوجية،
ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، بدون ط، 2001. ص30.
[11] ) يوسف القرضاوي، الحلال والحرام في الإسلام، مكتبة الرحاب،
الجزائر، ط 20، 1988. وقد كتب : أحد علماء حلب حول الطلاق في الإسلام ما يلي:
"إن الطلاق إذا لم يكن لعذر، أو إلجاء ضرورة فليس بمباح تمامًا كسائر
المباحات في الشرع الإسلامي، بل هو من قسم المكروهات التي لا يستحسنها الشرع
الإسلامي، ويُعتبر الطلاق شأن السفهاء ؛ لأن الشرع الإسلامي ينهى عن الجفاء بكل
أنواعه، ويحث على الشفقة والإنصاف والمروءة وحفظ الوداد والعهد، وإنما الطلاق لا
بأس به إذا لم يمس بشيء من هذه المذكورات ؛ أي: إذا لم يكن فيه مخالفة للإنصاف
والمروءة. .. إلخ، فلا يكون الطلاق حينئذ إلا كناية عن فَرَج، ومخرج من ضنك
المعيشة التي ربما تحدث بين الزوجين، ولا مناص عنه إلا بافتراقهما واستغناء كل
منهما عن الآخر، أو استعواضه من هو خير له منه ؛ إذ ربما يبقيان على كره منهما أو
أحدهما، فيكون نكد العيش الدائم لولا الطلاق. أترى إذا كان الرجل عنينًا والمرأة
شابة حسناء، وصار هو يحب الانفراد والانزواء، وصارت هي تميل لإتيان ما تأتي النساء،
ولم يكن لأحدهما حاجة بالآخر، فعلام نلزمها بالتزام ما لا يلزمها من الحجر الدائم
عن مبتغاها ؟" مقالة جاءت في رسالة مكاتب المؤيد في الآستانة العلية. منشورة
في: مجلة المنار، غرة المحرم - 1319هـ. 20 إبريل - 1901م
[12]) فيض القدير، ج10، رقم الحديث: 7794، سنن أبو داود، ج2، رقم: 2177 وقد ذكر {الكاساني} في
"بدائع الصنائع" أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: {تزوجوا ولا تطلقوا فإن الطلاق
يهتز له عرش الرحمن}نقلا عن علي راضي، حقوق الإنسان في الإسلام، ص98
[13]) رجاء بالحاج علي، الضرر كمبرر للطلاق. - رسالة تخرج من المعهد
الأعلى للقضاء، 1989. الطيب بسيس، الطلاق في مجلة الأحوال الشخصية التونسية. - م. ق.
ت، 5، 1959. - ص25. الحسين بولعابة، الطلاق الحكمـي وأثره في
الجنـوب. - م. ق. ت.، عدد 8، 1967. - ص10. . أحمد الخمليشي، الزواج والطلاق –
مكتبة المعارف للنشر والتوزيع – الرباط 1988. علي حسين الفطناسي،. من أحكام العائلة - صفاقس، 1986 . الطيب اللومي، الطلاق في القانون والمجتمع.
- م. ق. ت، العدد2، 1967 . - ص7. نجوى الملولي، دور القاضي الصلحي في الطلاق. - رسالة
تخرج من المعهد الأعلى للقضاء، 1989.
[14]) يستطيع الزوج ان يتنازل عن حقه في طلاق زوجتهُ الى الزوجة نفسها وهو ما يسمى
تفويضا أو إلى غيرها وهو ما يسمى توكيلا. فالتفويض في اللغة من فوض إليه أما مفهوم
التفويض في الاصطلاح الشرعي فهو أن يملك الزوج زوجته ان تطلق نفسها منه(محمد محي الدين عبد الحميد، الأحوال
الشخصية في الشريعة الإسلامية.(مصدر سابق)، ص298.) وعرفه آخرون بأنه عبارة عن ان يملك
الزوج الزوجة تطليق نفسها منه ([14]). و قد عرفه الحنفية بأنه: جعل أمر الطلاق بيدها (عمر عبد الله، أحكام الشريعة الإسلامية
في الأحوال الشخصية. (مصدر سابق)، ص407.).أما المالكية فيرون انه استنابة
المرأة على الطلاق (محمد بن أحمد عليش، منح الجليل شرح مختصر خليل، المطبعة الكبرى ببولاق، مصر
1294هـ.ج2، ص283ـ 284.).أما الشافعية فقد عرفوا التفويض بأنه تمليك الطلاق الى الزوجة(شمس الدين محمد بن احمد الخطيب
الشربيني، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، دراسة وتحقيق الشيخ علي
محمد عوض والشيخ عادل عبد الموجود وقدمه الأستاذ الدكتور محمد بكر إسماعيل، دار
الكتب العلمية، بيروت – لبنان 1421هـ-2000م.ج3، ص465.).أما الحنابلة فقد عرفوه بأن
يجعل الزوج الطلاق الى اختيار المرأة وهو توكيل من الزوج للزوجة وليس تمليكا ًلان
الطلاق لا يصح تمليكه(أبي محمد عبد الله بن احمد بن محمد بن قدامة، المغني، على مختصر أبي القاسم
عمر بن حسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي المتوفى 334هـ، الطبعة الأولى، مطابع سجل
العرب، القاهرة 1969. ج7 ،ص288 ـ 289، كشاف القناع ،ج5 ،ص272.). اما الجعفرية: فقد عرفوه:
بانه إعطاء حق الطلاق للمرأة (عبد الكريم رضا الحلي، الأحكام الجعفرية في الأحوال
الشخصية، مطبعة حجازي بالقاهرة، ط2، مكتبة المثنى ببغداد، 1366هـ-1947م. ص67.). اما الزيدية :- فتفويض
الطلاق عندهم يكون أما بالتمليك أو التوكل به(أحمد بن يحيى بن المرتضى، البحر الزخار الجامع لمذاهب
علماء الأمصار، ويليه كتاب جواهر الأخبار والآثار المستخرجة من لجة البحر الزخار
للعلامة المحقق محمد بن يحيى بهران الصعدي ت 957هـ تعليق القاضي عبد الله بن عبد
الكريم الجرافي، مطبعة أنصار السنة المحمدية، ط1، 1367هـ-1948م.ج3، ص163، السيل
الجرار المتدفق على حدائق الأزهار لشيخ الإسلام محمد بن علي الشوكاني 1173هـ-
1250هـ تحقيق محمود ابراهيم زايد، دار الكتب العلمية بيروت ـ لبنان، الطبعة الاولى
1405هـ- 1985م، ج2، 360. ). والتفويض لا يسقط حق الزوج
في طلاق زوجته بعد تفويض أمر الطلاق إليها(عليش، منح الجليل شرح مختصر خليل، ج2، ص294.).ويجوز للزوجة أن تطلق
نفسها أكثر من واحدة إلا إذا حدد لها زوجها أقل من ذلك(لأبي عبد الله محمد الخرشي، شرح
الخرشي على مختصر خليل، مطبعة مصطفى احمد، مصر 1306هـ، ج3، ص212.).
[15]) يقول ابن قيم الجوزية(في كتابه: زاد المعاد في هدي
خير العباد، المطبعة المصرية . ج4 ص 212): "الخلع شقيق الطلاق وأشبه به"
وكلمة "الخلع" من الناحية البلاغية استعارة من خلع الثوب، لأن كل واحد
من الزوجين
لباس ساتر للآخر، فإذا نفذ الزوجان الخلع فكأن كل واحد منهما نزع عنه ثوبه (أحمد بن محمد بن
علي المقري الفيومي، المصباح المنير، باب
الخاء مع اللام
وما يثلثهما.) قال الله تعالى مخاطباً الأزواج: (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) - سورة البقرة الآية 187.- ويرى
بعض العلماء
أن الخاء ضمت في الخلع، للتفرقة بين الخلع - بفتح الخاء- الحسي والخلع المعنوي(ابن حجر
العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح
البخاري، المطبعة
الخيرية. ج9، ص 318. ووانظر أيضا: احميدة النيفر، الاسرة في الغرب الاسلامي قراءة
في فتاوى الونشريسي، ملتقى قانون الأسرة في البلاد العربية. المؤلف الجماعي: ملتقى
الآراء 1. مؤسسة كو نراد أديناور، وكرسي اليونسكو للدراسات المقارنة في الأديان.
2005. ص23.). والأصل فيه قوله
تعالى: ( وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ)، ومِن السُّـنّة قصة امرأة
ثابت بن قيس رضي الله عنه وعنها(والقصة أخرجها
البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه
وسلم فقالت: يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره
الكفر في الإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتردين عليه حديقته ؟ قالت:
نعم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقبل الحديقة، وطلِّقها تطليقة. وفي رواية
له أنه عليه الصلاة والسلام قال: فَتَرُدِّينَ عَليْهِ حَديقَتَهُ ؟ فقالَتْ:
نَعَمْ. فَرُدَّتْ عَليْهِ، وأمَرَهُ ففارَقَها.). ويجب عند طلب الخلع أن يكون هناك ما يدعو
إليه(ففي حديث زوجة ثابت بن قيس رضي الله عنهما أنها سألته الطلاق ؛ لأنها لم
تُحبّـه فهي لا تعيبه في خلق ولا دين، فبعض النساء من أول أيامها ربما لا تُطيق
حتى النظر إلى زوجها، والحب والمحبة من الله، فلا تأتي بالقوّة ! قال عليه الصلاة
والسلام: إن الـمِـقَـة من الله. رواه الإمام أحمد وغيره. والمقة هي المحبة.)، إذ قال عليه الصلاة والسلام: "أيما
امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة"( رواه الإمام أحمد وغيره، وصححه الألباني وهذا
الحديث رواه أبو داود في كتاب الطلاق. بابٌ في الخلع.).
وجُعل الخُلع على عِوض ومُقابل مادي حتى لا تتسرّع إليه المرأة لأدنى سبب، بل تعلم
أنها سوف تدفع ما يُقابِل ذلك، ويشترط في الخلع مبدئيا رضا الزوج، وإن امتنع
فللقاضي أن يخلع الزوجة من زوجها ولو بغير رضاه(مع الاشارة الى ان تطبيق الخلع و التوسع فيه مرتبط
تاريخيا بالمتغيرات الاجتماعية أنظر: رضوان السيد، الفقه المالكي ورؤية قضايا
المرأة في العصر الوسيط –قراءة مقارنة وتعليق-. ملتقى قانون الأسرة في البلاد
العربية. المؤلف الجماعي: ملتقى الآراء 1. مؤسسة كو نراد أديناور، وكرسي اليونسكو
للدراسات المقارنة في الأديان. 2005. ص47.).
وفي هذا
الاطار تنص المادة (54) من قانون الأسرة الجزائري فهي على أنه "يجوز للزوجة
أن تخالع نفسها من زوجها على مال يتم الاتفاق عليه، فإذا لم يتفقا على شيء يحكم
القاضي بما لا يتجاوز قيمة صداق المثل وقت الحكم"
[18] ) وهو
ما أكّده الفصل 31 من مجلة
الأحوال الشخصية " يحكم بالطّلاق: 1- بتراضي الزوجين. 2- بناء على طلب أحد
الزوجين بسبب ما حصل له من ضرر. 3- بناء على رغبة الزوج إنشاء الطلاق أو مطالبة
الزوجة به. ويحكم لمن تضرّر من الزّوجين
بتعويض الضرر المادّي والمعنوي النّاجم عن الطّلاق في الحالتين المبينتين بالفقرة
الثانية والثالثة أعلاه...". وأنظر أيضا: أعمال ملتقى المعهد الأعلى للقضاء :
"الخلافات الزوجية أمام القضاء" المنعقد يومي 2 و3 مارس 1992 .
[20]) رجاء بالحاج علي، الضرر كمبرر للطلاق.- رسالة تخرج من المعهد
الأعلى للقضاء، 1989. وعادل البراهمي، صندوق ضمان النفقة وجراية الطلاق. م ق ت. عدد
2، 1998. ص11. ومحمد التريكي، الضرر في دعوى الطلاق. م ق ت. العدد 5، 1998.
[21]) فـوزي بالكنـاني، الطلاق والضرر، مذكرة للحصول على شهادة
الدراسات المعمقة، كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس.1991-1992.ص 24 . وسـاسي
بـن حليمـة، تعليـق على قـرار تعقيبـي مدني عـدد 10079، جريدة الصبـاح بتاريـخ 20 أوت 1980 ص 16.
[22]) قرار تعقيبي مدني عـدد 15391 مؤرخ في 17 جوان 1986 م ق ت 1988
عـدد 7 ص 72. خـلافـا لفقـه القضـاء التونسي الذي يقـر إمكـانية الطـلاق في صـورة
إصـابة أحـد الزوجيـن بمرض معدي أو حائل دون إتصـال جنسي ويغض الطـرف على أي سلـوك
مخطـئ من جانب المريض، فإن فقه القضـاء الفرنسي ينفي هـذه الإمكانيـة مهمـا كانت
خطـورة هـذا المرض(Cass civil 4 mars 1902 D P 1902 I P 192). ولا يقبل
بإيقاع الطـلاق إلا في صـورة توفر سلـوك مخطـئ من قبـل الطرف المريض (Cass civil 5 Juillet 1956 D 1956
page 609.) ويعتبـر هـذا الموقف تجسيمـا لإرادة المشرع الفرنسي
الذي يبني نظريـة " الطـلاق جزاء "، وكرسهـا صلب الفصـل 242 م م ف الذي
يشترط مبدأ توفر السلـوك المخطـئ لإقاع الطـلاق. فمتـى أخـفى أحـد الزوجيـن عيوبـه
على الآخـر عـد إخفائـه هـذا خرقـا لواجـب المصارحـة بالأمور الأساسيـة التي وقعـت
قبل البنـاء والتي من شأنهـا أن تؤثـر على رضا القريـن لو علـم بهـا، وعلى هـذا
الأساس لا تعتبـر العـاهة الفيزيويـولوجيـة المتمثلـة في عجـز الزوج جنسيـا، أو في
مرض أحـد الزوجيـن خطأ في حـد ذاتـه وإنمـا الخطأ يكمـن في الموقف النفساني
السابـق المتمثل في الكتمـان (Cass civil، 16 Décembre 1963 Note J. A، J.C.P 1964 II. J.N 13660). هكذا يبتلـع العيـب النفساني ( التغرير ) العيب الفيزيولـوجي (
المرض ) (محمد الحبيب الشريف، مرجع سابق الذكر ص 64 و65.). وموقـف فقه القضـاء
الفرنسي هذا يعـد متطـورا بالمقـارنة مع مـا كانت تقضي به المحـاكم الفرنسيـة في
مثل هـذه الحالات. إذ أن فقه القضاء الفرنسي إعتبـر في مرحلـة أولى أن المرض هـو
أمر خـارج عن إرادة المريض، لم يختره بإرادتـه وهو لا يبرر طلب الطـلاق (Trits civil Seine 27 decembre 1886
Gazpal 1887 tom I page 138). وفي مرحلـة ثانيـة، إعتبـر فقه
القضـاء الفرنسي أن المرض الواقع قبـل الزواج، والذي تم السكـوت عنـه إهانـة.
وهـذه الإهـانة لا تتمثـل في عـدم القدرة على الاتصـال للمريض، ولكـن في سوء نية
القرين المصـاب المتمثلـة في إخفاء تلـك الحقيقة المرة والجـوهريـة قبل الزفاف (Nancy 12 Mai 1958 D 1958 tome II
Somp 121.). وهذا يوضح فلسفـة القانـون الفرنسي الذي ترتكـز
على وجـوب توفر الخطأ في جـانب المدعي عليـه لقبول طلب الطـلاق (Yves Guyon « de l’obligation
de sincérité dans le mariage » RTD civ Sirey 1964، N°10 page 483 et 488.). وبنـاء على ذلك إعتبـر فقه القضـاء الفرنسي أن القرين المصـاب
لا يعـد مخطئا ولا مخـلا بواجب المصـارحة إذا كـان معروفـا لدى العام والخـاص
بحالتـه تلـك، فسكـوتـه في هـذه الحالـة لا يشكـل خطأ في جـانبـه (Grenoble 13 décembre 1910 D. 1913 II
page 151.). كمـا إعتبـر فقه القضـاء الفرنسي أن عدم القرين
بالحـالة التي هـو عليهـا يبرر رفض الطـلاق، وهو في هـذه الحالـة لا يعـد مخـلا
بواجب المصارحـة لأنـه يحمل حالـة المرض التي يعـاني منهـا (Caen، 10 mai 1926 S
1926، II page 62.) لكنـه في صورة أخرى يعد مخطأ إذا ما تهـاون في
معالجة نفسـه أو امتنـع عـن ذلك (Nancy، 6 mai 1946 Gaz pal 1946 II page 7.). وهنـا يبرز جليـا أنـه بالنسبـة لفقه القضـاء الفرنسي لا تكفي
العـاهة الجسديـة لوحدهـا كأسـاس لطلـب الطـلاق، بل وجـب البحـث في التصـرف المخطأ
للقريـن المريض. وهـذا التصرف المخطـئ يمكـن أن يتمثـل في إخفـائه لحقيقـة حـالتـه
الصحيـة قبل البنـاء أو في تهـاونـه في العـلاج، الأمر الذي يلحـق ضررا بالقريـن
المعـافى ممـا يبـرر طلب الطـلاق.
[25]) زكي الدين شعبان، الشروط المقترنة
بالعقد في الشريعة والقانون، طبع مطبعة دار النهضة العربية، مصر، القاهرة، سنة
1968، ص31.
[26]) أخرجه الترمذي في الجامع الصحيح،
ج3، ص434، كتاب النكاح، باب ما جاء في
الشرط في النكاح، رقم الحديث(1127).
[27] ) أنظر
في فتاوى شروط عقود الزواج: سامية شبشوب اللجمي، كتب الفتوى و النوازل مدخل آخر
لمقاربة تاريخ الأسرة في المجتمعات الاسلامية. ملتقى قانون الأسرة في البلاد
العربية. المؤلف الجماعي: ملتقى الآراء 1. مؤسسة كو نراد أديناور، وكرسي اليونسكو
للدراسات المقارنة في الأديان. 2005. ص35 وما بعدها.
[28]) وهبة الزحيلي،الفقه الإسلامي
وأدلته، ج 7، دار الفكر الطبعة الأولى، 1984، ص 235. ومحمد الحبيب الشريف، حول
الشرط المألوف. في مجلة القضاء والتشريع، عدد 2، 2003، ص 13 . وعبد القادر غزال، خيار الشرط. رسالة تخرج من المعهد الأعلى للقضاء،
1994. وسميرة الهرزي، الشرط
في العقد. - مذكرة مرحلة ثالثة في القانون، كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس،
1993.
[29]) راجع المادة 24 وما يليها من لائحة
مجلة الأحكام الشرعية حيث نظم الفقه المالكي مؤسسة خيار الشرط في حين غاب هذا
التنظيم في الفقه الحنفي. لائحة مجلة الأحكام الشرعية ـ الكتاب الأول، مطبعة
الإدارة تونس، ص. 10.
[30]) بدران أبو العينين بدران،الزواج
والطلاق في الشريعة الإسلامية، الطبعة الثالثة، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية،
1985، ص. 30.
[32] ) محمد
الحبيب الشريف، صندوق ضمان النفقة وجراية الطلاق، سلسلة دراسات الميزان، دار
الميزان للنشر بسوسة،1994. التيجاني عبيد،
جراية المطلقة في قانون الأحوال الشخصية. – م ق ت، عدد 1، 1985. - ص31. .
[33]) قرار تعقيبي مدني عدد 16890، بتاريخ
3 مارس 1987، ق.م.، ص. 217، ق.ت. عدد 1 لعام 1990، ص. 119.
[34]) قرار استئنافي مدني (سوسة) عدد
1489، بتاريخ 26 ديسمبر 1990، ق.ت. عدد 9، لعام 1992، ص. 117، مع تعليق الأستاذ
ساسي بن حليمة. وقرار تعقيبي مدني عدد 7810، مؤرخ في 15 فيفري 1983، ق.م.، ج.1، ص.
164.
[35])
قرار تعقيبي مدني عدد 22695، مؤرخ في 23 ماي 1989، ق.ت.، عدد 6 لعام 1993،
ص. 59، مع تعليق للأستاذ ساسي بن حليمة.
[38] ) سورة البقرة - آية 228 وتفسير هذه الآية:" المعروف هو الذي
يعرفه الناس بالذوق المكتسب من نوع الحياة الاجتماعية المتداولة بينهم، وقد كرر
سبحانه المعروف في هذه الآيات فذكره في اثني عشر موضعا اهتماما بأن يجري هذا العمل
أعني الطلاق وما يلحق به على سنن الفطرة والسلامة، فالمعروف تتضمن هداية العقل،
وحكم الشرع، وفضيلة الخلق الحسن وسنن الأدب. وحيث بنى الإسلام شريعته على أساس
الفطرة والخلقة كان المعروف عنده هو الذي يعرفه الناس إذا سلكوا مسلك الفترة ولم
يتعدوا طور الخلقة، ومن أحكام الاجتماع المبني على أساس الفطرة أن يتساوى في الحكم
أفراده وأجزاؤه فيكون ما عليهم مثل ما لهم إلا أن ذلك التساوي إنما هو مع حفظ ما
لكل من الأفراد من الوزن في الاجتماع والتأثير والكمال في شئون الحياة فيحفظ
للحاكم حكومته، وللمحكوم محكوميته، وللعالم علمه، وللجاهل حاله، وللقوي من حيث
العمل قوته، وللضعيف ضعفه ثم يبسط التساوي بينها بإعطاء كل ذي حق حقه، وعلى هذا
جرى الإسلام في الأحكام المجعولة للمرأة وعلى المرأة فجعل لها مثل ما جعل عليها مع
حفظ ما لها من الوزن في الحياة الاجتماعية في اجتماعها مع الرجل للتناكح
والتناسل". محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن. سورة البقرة
الآيات من 228-242.
[40] ) نادية
آية زاي، التطور القانوني للتشريعات في مجالي قانون الأسرة و القانون المدني،
ملتقى قانون الأسرة في البلاد العربية. المؤلف الجماعي: ملتقى الآراء 1. مؤسسة كو
نراد أديناور، وكرسي اليونسكو للدراسات المقارنة في الأديان. 2005. ص82 وما بعدها.
[41]) عبد القادر محمد عبد القادر، المرأة، الدين، والقانون. موقع
الحوار المتمدنhttp://www.ahewar.org/ .
[42]) احمد حسن _ شاهوز، المرأة. .. القوانين. . الوعي الاجتماعي.
الحوار المتمدن، 2007 / 9 / 17. مقال منشور على موقع: http://www.ahewar.org/
[43]) محمد الحداد، المرأة في معترك التأويل، ملتقى قانون الأسرة في البلاد
العربية. المؤلف الجماعي: ملتقى الآراء 1. مؤسسة كو نراد أديناور، وكرسي اليونسكو
للدراسات المقارنة في الأديان. 2005. ص63 وما بعدها. وهادي ناصر سعيد الباقر، في
المساواة بين المرأة والرجل قوة الإنسانية. موقع الحوار المتمدن http://www.ahewar.org/ . وعادل ابوبكر
الطلحى، المؤتمر العلمي العالمي الأول حول المرأة والقانون طرابلس يوم 17/4/2007
م. موقع الحوار المتمدنhttp://www.ahewar.org/ .
[44] ) محمد عبده، الأعمال الكاملة للشيخ (في خمسة أجزاء) - تحقيق
الدكتور محمد عمارة - نشر دار الشروق. محمد عبده، سلسلة
الأعمال المجهولة، - تحقيق الدكتور علي شلش - نشر دار رياض الريس. ومن آراء
الشيخ محمد عبده أنه بعدما اثبت أن الطلاق الثلاث لا يقع إلا واحدة، قال : "
وليس المراد مجادلة المقلدين أو إرجاع القضاة والمفتين عن مذاهبهم فيها، فإن
أكثرهم يطلع على هذه النصوص في كتب الحديث وغيرها، ولا يبالي بها، لان العمل عندهم
على أقوال كتبهم دون كتاب الله تعالى وسنة رسوله ". مذكور في: تفسير المنار .
الجزء 1 ص 386
[46]) وقد كتب محمود محمد طه في كتاب تطوير شريعة الأحوال
الشخصية:"إن وضع المرأة في الأسر وضع غريب حقا.. إنها ليست رقيقا، بالمعنى
المفهوم عن الـرق، ولكنها ليست حـرة.. فالرقيق يكاد يعامل من وجهة نظر واحـدة، هي
الشعـور بأنه مال مملوك، ضمن المال.. ولكن المرأة تعامل من وجهة نظر تنبعث من خليط
من المشاعر.. فهي مملوكة، وإن اختلف نوع ملكيتها عن ملكية الرقيق.. وهي محبـوبة،
وحبها يبعث على استحواذ الرجل عليـها.. وهي ماعون الولـد، والحرص على أنقاء النسب
يسوق إلى تشديد الرقابة عليها.. وهي ضعيفة، في مجتمع الفضيلة فيه للقوة.. وهي
متهمة، ومظنة خطيئة، فلا ترى لها عفة مرعية إلا عفة يسهر عليها الرجل... من هذه
المواقف المختلطة، ومن مشاعر غيرها، تدخل في بابها، جاءت معاملة المرأة، وضرب
عليها الحجاب، وعوملت معاملة القاصر، المتهم.. ونزع أمرها من يدها، وجعل إلى
أبيها، أو أخيها، أو وليها من أقاربها الأدنين، أو قد يجعل لمطلق رجل من العشيرة،
أو للحاكم، أو لزوجها.. ولا يكاد يختلف حظ المرأة في بلد، دون بلد، إلا اختلافا
طفيفا..
[50] ) أنظر
في هذا الصدد: عبد الله الأحمدي، " مفهوم حقوق الإنسان والمقاربة التونسية
لها " م ق ت. ديسمبر 1998 ص52
Soukeina Bouraoui: "La constante inégalité entre les sexes ou l’antonomie
entre droit interne et conventions internationales . " RTD. 1983. p 425
[51]) الفصل السادس من دستور1959 الملغى: "كل المواطنين متساوون
في الحقوق والواجبات وهم سواء أمام القانون". ويعوضه الآن الفصل 21 من الدستور الجديد
لسنة 2014. (الفصل 21 – المواطنون والمواطنات متساوون في الحقوق والواجبات، وهم
سواء أمام القانون من غير تمييز.).
[55] ) الفصل
31 م ا ش. وانظر: طارق الصيادي، الطلاق من جانب واحد. - رسالة تخرج من المعهد
الأعلى للقضاء، 1989. ص26.
[56]- SOUKEINA BOURAOUI: «Droit de la famille et relations
familiales à la lumière des dernières réformes juridiques», R.T.D. 1993. P.119.
[59] )
محمد الهاشمي دحيدح، مذكور لدى: ساسي بن حليمة، الاستئناف في مادة الطلاق،
ملتقى الاستئناف.كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس1989. ص.201 .
[60] )
قرار استئنافي مدني (سوسة) عدد 10197، مؤرخ في 26 ماي 1983، ق.ت.، عدد 6،
لعام 1984، ص. 134.
[61] )
قرار تعقيبي مدني عدد 7065، مؤرخ في 7 ديسمبر 1982، ن. 1982، ق.م.، ج. 4،
ص. 215، ق.ت. عدد 1 لعام 1983، ص. 85، تعليق السيد عبد السلام التركي، ق.ت.، عدد 4
لعام 1983، ص. 81.
الأولى في المذكرة عدد 11/82 بتاريخ
7/10/1982 بوصفه رئيسا أولا لمحكمة الاستئناف بتونس.
الثانية في مقال بجريدة الصباح
اليومية تحت عنوان:"الورثة ليسوا
خلفاء لمورثهم في قضايا الطلاق"
الثالثة في مقال تحت عنوان "ردا
على تعقيب السيد محمد الهاشمي دحيدح - الورثة ليسوا خلفاء لأسلافهم في متابعة
قضايا الطلاق".
وقد اعيد نشرها جميعا في م ق ت عدد
4/1983 ص51 وما بعدها.
[64] )
قرار تعقيبي مدني عدد 5682، مؤرخ في 16 جوان 1981، ق.م.، ج. 2، ص. 197.
[65] )
ساسي بن حليمة، المرجع السابق. ص.200 وما بعدها.
[66] )
ساسي بن حليمة، المرجع السابق ص.203 .
[67])
ساسي بن حليمة، المرجع السابق ص.204-205 .
[68])
انظر حول هذا: ساسي بن حليمة، المرجع السابق ص.206 .
[70] ) أنظر
في هذا السياق: عبد المجيد الشرفي، قانون الأسرة تحديا للفقه، ملتقى قانون الأسرة
في البلاد العربية. المؤلف الجماعي: ملتقى الآراء 1. مؤسسة كو نراد أديناور، وكرسي
اليونسكو للدراسات المقارنة في الأديان. 2005. ص80-81..
[71] ) محمود
الذوادي، قضايا النشوز و الشقاق و الطلاق في ضوء القرآن الكريم. مجلة الشريعة
والدراسات الاسلامية، الكويت. العدد 37 ابريل 1999. ص179 وما بعدها.
[72] ) أنظر حول مفهوم التمييز الايجابي:
هاجر الهيشري، التمييز الايجابي، مذكرة للاحراز على شهادة الدراسات المعمقة في
القانون الخاص. كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس 2010. ومفهوم التمييز الإيجابي أفرزته الحركات
النسوية والأدبيات التي صحبتها. وعلى أساس مبدإ التمييز الايجابي تبتكر سياسات
وتوضع آليات بهدف سد الفجوة بين فئة اجتماعية وأخرى من حيث التمتع بالحرية والحقوق
المدنية والاقتصادية والاجتماعية، ذلك أن بعض الفئات الاجتماعية تضررت بسبب عادات
وتقاليد وقيم موروثة وأسكنت منزلة دونية داخل المجتمع. هذا علما وأن الفئة
المتضررة هي التي تكون أكثر عرضة من غيرها للفقر والأمية وعدم التكوين المهني كما
هي عرضة للاستغلال والاضطهاد وغياب الحقوق وهي التي تكون بالتالي غير قادرة على
تحقيق الذات وتنمية القدرات. رياض الزغل، الحق في التنمية: الواقع و الآفاق
والمقاربة التونسية في مجال التنمية، مقال منشور على موقع أفكار أون لاين: http://www.afkaronline.org/arabic/archives/sep-oct2004/zghal.htm
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق