يشكّل نظام الأمر بالدفع طريقة تقاضي خاصة تؤدّي بالدائن إلى استخلاص حقّه في أسرع الأوقات و بأقل التكاليف بفضل الصّبغة المبسّطة لإجراءات الأمر بالدفع، فضلا عمّا تتميز به من طابع أحادي و خاصّة خلال طورها الأول. وتعدّ طريقة الأمر بالدفع خطرة لأن القاضي لا يكتفي باتّخاذ مجرّد تدبير وقتي وقائي عند التّأكد فحسب (كما هو الحال بالنّسبة للقضاء المستعجل أو الأذون على العرائض)، بل إنّه يفصل بسرعة في أصل الحق.
و يمكن تعريف الأمر بالدّفع بأنّه إجراء يقع القيام به من جانب واحد و يهدف إلى تمكين الدّائن من استخلاص نوع معيّن من ديونه بأيسر السّبل و أسرعها.
كما تعرّف إجراءات الأمر بالدّفع بكونها ” إجراءات من نوع خاص يجوز بمقتضاها للدّائن أن يستصدر من القضاء في غياب مدينه، أمرا بآداء دينه و ذلك ضمن جملة من الشّروط، و هي تهدف إلى اختصار إجراءات إقامة دعوى و تبسيطها تيسيرا على الدّائنين لاستيفاء ديونهم التي ثبتت بالكتابة…”
و لما صدر القانون عدد 87 لسنة 1986، المؤرخ في غرة سبتمبر 1986 و المتعلق بتنقيح م.م.م.ت، وقع تعديل الاجراءات المتعلقة بالأمر بالدفع بإلغاء طريقة المعارضة و اعتمادا طريقة الاستئناف المباشر كطريقة عادية وحيدة للطعن فيه. كما تم إقحام الشيك في ميدان الأمر بالدفع حسب الفصل 59 جديد من م.م.م.ت : الذي اصبح يخوّل امكانية استصدار أمر بالدفع على أساس مختلف الأوراق التجارية بما في ذلك الشيك (Chèque). و الجدير بالملاحظة أن التعديل المذكور منح لإجراءات الأمر بالدفع خصوصيـة و أهمية متزايدة إذ أن إلغاء طريقة معارضة الأمر بالدفع مثل دعما للنجاعة المرتقبة من وراء هذه الاجراءات ” الاستثنائية “، و بالتالي تفادي التطويل و التعقيد في اجراءات سمتها التيسير على الدائن في اقتضاء حقّه الثابت.
ولم تبق اجراءات الأمر بالدفع بمنأى عن التنقيح الأخير الذي أدخل على مجلة المرافعات المدنيـة و التجارية بمقتضى القانون عدد 82 لسنة 2002 المؤرخ في 03 أوت 2002 (و المتعلق بتنقيح بعض الفصول من م.م.م.ت و اتمامها)، إذ شملها التعديل ضمن الفصلين 60 و 61 من المجلة المذكورة ووقع سن اجراءات جديدة تهدف بالأساس إلى دعم الضمانات التي تحيط بهذه الطريقة المختصرة للتقاضي: و ذلك بأن أوجب المشرّع ارفاق نسخة من سند الدين بمحضر الإنذار بالدفع الذي يوجه للمدين، و بالترفيع في المهلة الممنوحة إلى هذا الأخير- لكي يقوم بالخلاص- إلى حدود ثلاثين يوما إذا كان يقطن خارج البلاد التونسية. كما أقر المشرع تخويل الدائن استصدار أمر بالدفع ضد المدين الذي أضحى مجهول المقر بعد مغادرة مقره الأصلي دون اعلام الدائن بذلك، و بالتالي تمّ توفير المزيد من الضمانات للدائن ليستخلص دينه بسرعة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق