كتبهامحمود داوود يعقوب ، في 10 نيسان 2008 الساعة: 23:43 م
رائعتي وحبيبتي وسيدة قلبي،
فجأة ودون مقدمات اتخذت قرارا في ان اكتب إليك رسالة قوامها الخواطر… رسالة أقول لك فيها عن معاني الحياة التي أحبها واعتقد ان كل إنسان يحبها ويتمنى ان يمتلكها ويقدر ان يتصرف فيها.
أربعة كلمات مترابطة ارجو من الله ان تكون أساسا لما سيأتي.
فعندما كنت ارسم في خيالي صورة لشريكة العمر لم أكن أجد ملامحا فلا عيون ولا شعر و لا وجه و لا لون وإنما كانت معاني جميلة ابحث عنها تتمثل في كلمات أربعة وهي: الصداقة… والإبداع… والثقة بالنفس… والصراحة…
سأعرض عليك فهمي لهذه الكلمات الأربعة لا من باب فرض مفهومي الشخصي لها وليس من باب السعي الى إقناعك بها وإنما فقط لرغبتي في إيصال شيء مما يجول بعقلي من أفكار لتعرفيني أكثر.
وأرجو من البداية ان يكون واضحا لكلينا أن الخلاف في الرأي لا يجب أن يفسد للود قضية.
وأتمنى عليك ان لا تعطي أي من كلماتي المكتوبة هنا بعدا أخر سوى أنني اكتبها لتعرفيني أكثر ليس إلا
ولنبدأ بالكلمة الأولى:
الصداقة:..
إن نجاح الحياة يتطلب وجود علاقات اجتماعية قوامها الصداقة
فالصداقة قيمة إنسانية عظيمة سامية المعاني كبيرة الشأن تسمو بها الروح وترتقي… إنها علاقة متبادلة بين شخصين تقوم على الانسجام الكامل في المشاعر والأحاسيس فهي تعطينا الشعور بالدفء وبالمحبة والراحة مع من نحسناختيارهم كأصدقاء فنختارهم من جواهر الحياة ولا نبحث عنهم في وحل الأرض فالصداقة هي المنهل العذب لكل جوانب الحياة المشرقة.
وللصداقة مظاهر ودلالات:
أولا: أن يقبل كل واحد الأخر ويحترمه.
ثانيا: أن تكون سريرة كل منهما نحو الأخر وعلانيته واحدة.
ثالثا: أن يرى زينك زينه وشينك شينه.
رابعا: أن لا تغيره عليك ولاية ولا مال.
خامسا: ان يعمل الصديق على ستر عيوب صديقه لا بثها ويكون ناصح له وقابلا نصحه.
سادسا: ان يتحلى بالصبر على الهنات فيتجاوز عنها, ويمعن النظر في الحسنات وينشر بين الناس محاسن صديقه. فنحن بشر نصيب ونخطئ ولكي تكونالحياة أجمل وأنقى فعلينا مراعاة ظروف كل مناا وتقديرها .
سابعا: أن يكون صديقا وقت الضيق, ويسأل عند الغياب, ويشاركه فرحه، وان لا يكثر اللوم والعتاب, ويقبل اعتذار صديقه, وينسى زلاته وهفواته, ويقضي حوائجه.
ثامنا: ان يكون ناصحا لصديقه في كل وقت ومشجعا له دائما على العمل والنجاح والتفوق ويحثه باستمرار على التحلي بمكارم الأخلاق والقيم السامية… والنتيجة أن الصداقة هي: خليط من النبل و الأصالة والمرؤة و العراقة ومكارم الأخلاق والحب. إنها باختصار كل القيم الجميلة الفاضلة .
لهذا فيجب ان نعمل جاهدين لنعلم أولادنا طريقة اختيار الأصدقاء ومعاني الصدق والإخلاص والعمل و نبل المعاملة مع الأخر … ولكن وقبل ذلك علينا نحن ان نتعلم جوهر الصداقة ففاقد الشيء لا يعطيه. و ليس منا الكامل أو المعصوم. و لا يصح في النهاية إلاّ الصحيح و الشمس تبقى ساطعة تشع على الجميع بنورها الساطع.
الإبداع:..
فالإبداع ضد النمطية والتقليد، ومن يختر الإبداع طريقًا فقد اختار المنهج الأصعب لتحقيق الأهداف الأفضل؛ وهو منهج قائم بذاته، ومن أراد الوصول له فعليه أن يتسلح بمجموعة من المهارات وأولى هذه المهارات “التفكير الجماعي” بمعنى التفكير مع الآخرين لحل أي مشكلة طارئة بهدف تنمية الأفكار
و من أجل أن نكون مبدعين علينا أن نحدّد الهدف بوضوح، وان نبادر الى تعديل الوضع القائم من حولنا حتى ولو تمثل في أشياء بسيطة، فالمهم هو ملاحظة الأشياء من حولنا لندركه ونطورها وليس من الضروري ان ننجح في المرة الأولى فسبيل الإبداع يقتضي المحاولة و والتعلم من الخطأ ولليس العيب في ان نخطئ وانما العيب ان لا نتعلم من أخطائنا لنصنع مع تكرار المحاولة من الفشل نجاحاً، ومن الخطأ صواباً والبناء عليها لتحقيق الهدف لأن المهم هو القدرة على المتابعة والتصميم.
فالموهبة وحدها لن تحقق النجاح.
والعبقرية وحدها لن تحقق النجاح.
ورغم أهمية التعلم فهو وحده ليكفي لتحقيق النجاح.
فالقوة تكمن في المبادرة والمثابرة والتصميم لأن هذه الثلاثة مجتمعة هي جوهر الإبداع وروحه.
فحب المبادرة هي السمة الغالبة على المبدعين لكن المبادرة لا تعنى الانفراد بالقرار؛ لأن ذلك يقود للفوضى، و المبدع يجب ان يلتمس دائما النصح من الآخرين “فمن أعجب برأي نفسه بطل رأيه، ومن ترك الاستماع من ذوي العقول مات عقله”
الثقة بالنفس:..
إن الثقة بالنفس هي طريق النجاح في الحياة، والناس لا تحترم ولا تنقاد إلى من لا يثق بنفسه وبما عنده من مبادئ وقيم وحق.
فالوقوع تحت وطأة الشعور بالسلبية والتردد وعدم الاطمئنان للإمكانات هو بداية الفشل.
و الهزيمة النفسية هي بداية الفشل، بل هي سهم مسموم إن أصابت الإنسان أردته قتيلاً.
لان الفشل يدمر الطاقات ويهدر الفرص التي تضيع بسبب عدم إدراك أصحابها لما يتمتعون به من إمكانات أنعم الله بها عليهم ولو استغلوها لاستطاعوا أن يفعلوا الكثير.
والثقة بالنفس كما يقال هي ‘ إيمان الإنسان بأهدافه وقراراته وبقدراته وإمكاناته, أي الإيمان بذاته دون غرور أو غطرسة بل هي نوع من الاطمئنان المدروس إلى إمكانية تحقيق النجاح والحصول على ما يريده الإنسان من أهداف.
والثقة بالنفس يجب ان تكون مطلقة.
والثقة المطلقة بالنفس يجب أن تستند إلى مبررات قوية لا يأتيها الشك من أمام أو خلف, فهذه ثقة تنفع صاحبها وتدفع ليواجه الحياة غير هياب ولا يهرب من شيء من منغصاتها، يتقبلها لا صاغرًا، ولكن حازمًا قبضته, مصممًا على جولة أخرى، أو يقدم مرة أخرى دون أن يفقد شيئًا من ثقته بنفسه، مثل هذا الشخص لا يؤذيه أن يسلِّم بأنه أخطأ حينا وبأنه فشل مرة أو أكثر وبأن يعلن اعتذاره ويقدمه لمن يستحقه.
ومع ذلك فإن ضآلة هذه الثقة أو تلاشيها في مواقف أخرى، هو اتجاه سليم يتخذه الرجل الحصيف الذي يقدر العراقيل التي تعترض سبيله حق قدرها، و يحاول أن يقدر إمكاناته حق قدرها، فمتى وثق بها، عمد إلى تجربتها واثقًا مطمئنًا ومن يعرف قوته الحقيقية أفضل من كثيرين غيره ممن يعتقد التهور بطولة والوقاحة شطارة.
وإذا سلك الإنسان طريقه في الحياة آخذًا بأسباب القوة والنجاح فإنه يزداد قوة وثقة بنفسه مع الوقت، و معرفة قدر نفسك والإيمان بها تجعلك مدركًا تمامًا لإمكاناتك وقدراتك: وتبين لك نقاط الضعف والقوة فيك فتدفعك إلى الانطلاق. وتعطيك الاستعداد أن تتخذ قدوة: وأن تختار النموذج المناسب لك في الحياة وتقتفي الآثار دون تقليد أعمى، وهي الخطوة الضرورية لتحقيق النجاح والتميز في الحياة. وتوضح لك هدفك: وتدفعك إلى الوصول إليه، فهي مصدر طاقتك. وتنتشلك من براثن العجز والسلبية والهزيمة النفسية: والتي هي السبب الأساسي في الهزيمة، فـماذا يكسب الإنسان إذا فاز بكل شيء وخسر نفسه’.
الصراحة:..
أجمعت الآراء على ان الصراحة هي قوام وأساس كل حياة مشتركة سليمة وانه لا غنى عنها بأي شكل من الأشكال كما أنها ضرورية لإيجاد التفاهم وحصول المودة بين أي شخصين فالكذب والمداراة وعدم الاعتراف بالخطأ وعدم المصارحة من أهم أسباب ضعف الثقة بالأخر.
و الثقة لا تعني الغفلة ولكنها تعني الاطمئنان الواعي، وأساس ذلك الحب الصادق والاحترام العميق وبناء ذلك يقع على الطرفين والمصارحة تدفع إلى مزيد من الثقة.
والطرف الذكي هو الذي لا يطرح الأسئلة التي لن تزيد إلا في الفرقة بين الطرفين مع التأكيد على أن الصراحة التلقائية هي أساس الحياة المشتركة وهي العمود الفقري في إقامة دعائم علاقة سليمة خالية من الشكوك التي قد تهددها بالانهيار وانه إذا ارتكزت العلاقة منذ البداية عليها كانت بوابة لحياة هادئة هانئة أما إذا أقيمت على عدم المصارحة فإنها تكون حياة تعسة يفقد خلالها كلا من الطرفين ثقته في الآخر.
ولكن للصراحة حدود فهي ليست كما يفسرها البعض بأنها صراحة مطلقة لا بل لها حدود لأنها دون حدود تعتبر نقمة وليست نعمة فقد تؤدي إلى تدمير الصداقة خاصة إذا كان أحد الطرفين ليس على درجة كافية من التفهم والثقة المتبادلة لذا فإن للصراحة حدوداً تتمثل في الاعتراف للطرف الآخر بما لا يضره او يجرح مشاعره اما فيما يتعلق بحياة كل منهماالخاصة الماضية فإنه لا يجب فيها المصارحة المطلقة وذلك لان للماضي أسرارا خاصة لا يجب أن نفشيها لاسيما ان معرفتها لن تنفع بل انها غالبا ما تضر.
فالصراحة الضرورية والتي تعد الأساس السليم الذي لا بد منه لاستمرار العيش المشترك هي الصراحة المستقبلية والتي تبدأ من تاريخ قيام العلاقة وغيابها يعد مؤشراً خطيراً حيث يفتح الكتمان باب الكذب والمواربة والمجاملة وهذا لا يعتبر نقطة ايجابية في الحياةالمشتركة.
فليس من الحكمة ان يصارح احد الزوجين الآخر بماضيه أو تجاربه الشبابية لأنه حتى وان غفر أحدهما ظاهريا فإنه لن يغفر أبدا وينبت الشك و عدم الثقة لهذا أمرنا الله بالستر وليس بالفضيحة.
يقول الله عز وجل < <ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة>>.
وبعد،
لقد قررت أن أكون صديقك الصدوق فهل تسمحين لي الآن ان اطلب منك ان تكوني صديقتي المبدعة الواثقة بنفسها المصارحة لصديقها؟.
صديقتي الحبيبة:
تلك كانت خواطر جالت في النفس وعندما احسست برغبة في اخراجها كتبتها اليك وربما اكون في الحقيقة قد كتبتها لنفسي أولا وقبل كل شيء.
في الختام اسمحي لي غاليتي ان اضيف كلمة خامسة وهي:
الحب…
إنه النعيم الذي يشرف على القلوب فهو جنة الدنيا التي يحلم بالعيش فيه كل إنسان
، وفردوس الحياة والأمل الحلو الذي يملؤها سعادة ونورا وضياء بل هو السعادة التي ينشدها كل مخلوق
وهو اللحن الجميل الذي تعزفه أوتار القلب وترقص لها الروح .
و الحب أن تعطي بلا منّة وأن تهب بلا انتظار للمقابل.
الحب أن تكون كالنسيم الحلو ، يشتم منك الناس طيب العبير ، وأن ترفق وتلين وتكون كالنحلة ، لا تأكل إلا طيبا و لا تصنع إلا طيبا ، وأن تكون في ألفاظك مهذبا ، وفي حديثك صادقا محببا ، وأن تكون سعيداً بسعادة الآخرين. وكما قيل: ( أعظم سعادة في الدنيا أن نكون محبين)
مع حبي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق