2013/02/15

فنيات المرافعة.... الأستاذان : البشير الفرشيشي و المرحوم عبد الرحمان الهيلة

فنيات المرافعة
الثلاثاء 13 حزيران (يونيو) 2006












المرحوم عبد الرحمان الهيلة///// أ. البشير الفرشيشي

زميلاتي زملائي،




لعل أروع ما يمكن أن نفتتح به هذه الدراسة الموجزة هو ما جاء ببعض قرارات محكمة التعقيب حول رسالة المحامي في المجتمع (1).

تقول هذه المحكمة إن المحامي و إن كان مبدئيا وكيل خصام إلا أنه يتمتع بثقة خاصة ناشئة عن مسؤوليات مضبوطة بتراتيب مهنته هي محل ثقة الحكام و الجمهور و بذلك لا يمكن التنظير بينه و بين من يكلف عرضيا من عموم الناس بوكالة تكون غالبا مضبوطة وهو شبه متوظف في القضايا التي تعينه فيها المحكمة أو لجنة الإسعاف بالإعانة العدلية وعلى هذا الأساس فهو لما يقوم بالنيابة عن موكله بالدعاوى أو بالمطاعن ثم يصرح بالرجوع فيها فإن ذلك محمول على مصادقة من موكله وهو موضع ثقة القاضي وشاعر بمسؤوليته المهنية. إن دعم هذا الشعور وضرورة تغلغله لدى جميع المحامين أمر ضروري إن أرادت مؤسسة المحاماة أن تعيش كريمة مبجلة قادرة على تفادي النكسات و التصدي للأزمات . وهل من أزمة أقوى و أعنف من التي تمس عرى الثقة التي لا بد أن تسود علاقة المحامي بأفراد مجتمعه ؟ كثر الحديث هذه الأيام لدى رجالات القانون و عامة الناس عن أزمة خانقة أضحت المحاماة تتخبط في غياهبها . صحيح أن هذه المهنة الحرة تعيش فعلا أزمة ثقة لا خروج منها إلا إذا أعاد المحامي تنظيم البيت بالتفكير مليا في تغيير أدواره التقليدية و تطهير رسالته تأقلما مع مستلزمات موفى القرن العشرين و بداية عام 2000 .


1) راجع قرار تعقيبي مدني عدد 41 مؤرخ في 19/10/1976 ن م ت 1977 ص 52 ـ قرار تعقيبي مدني عدد 138 مؤرخ في 27/6/1960 منشور بمختارات وزارة العدل لسنة 1960
1) أزمة حادة أم مضخمة

يكفي التذكير ببعض المقالات التي كتبت عن المحامين الأمجاد القدامى مثل "توتوليا…" و ديمستان" و " كابلا" الذين اشتهروا بمرافعاتهم وقوتهم الخطابية للقول بأن لسان المحامي كان ولا يزال الركيزة الأساسية لمهنة المحاماة (1) كان المحامي و لا يزال عرضة للتهجم المرير و النقد اللاذع الى درجة فلقد ينسب إلى نابليون هذا التصريح الخطير: "طالما سيفي بجانبي أريد إمكان قطع ألسنة المحامين التي يستعملونها ضد الحكومة" (2). هيهات علمنا تاريخ القضاء أن هذا اللسان تصدي لهذا السيف و تغلب عليه في الدفاع عن حقوق الإنسان المغتصبة و الحريات المهضومة. وهو لعمري ما يؤكد نبل رسالة المحاماة و ضرورة تمركزها في المجتمع كمؤسسة تشرف وتدعم مؤسسات دولة القانون. هذا لا يمنع من الإصداع بقولة حق متمثلة في أن هذه المهنة تمر اليوم بأزمة. ليست أزمة حادة لأن المحاماة لم ولن تتوقف عن المساهمة في إقامة العدل بإيصال الحقوق إلى أربابها . فلا داعي إذن إلى تضخيم ثبوت هذه الأزمة أو تهويل طبيعتها أو مداها . فهي ثقة كثيرا ما تطفو بمجرد صدور الحكم الذي يعيد للصادر لفائدته الاطمئنان و السكينة. وعلى فرض عدم التوصل إلى ذلك في بعض الحالات أزمة ثقة في القضاء و بصفة أعم في المؤسسات إذ فإن ذلك مرعاة إلى خلق يعيب المتقاضي على مؤسسة العدل البطأ و الغلاء و الغموض. الرأي عندنا بالنسبة للمحاماة أن الأزمة تبقى نسبية جدا فهي عالقة بجهود وظائف المحامي التي أصبحت في مساس الحاجة إلى التطور و التأقلم مع المعطيات العلمية و الاقتصادية الحديثة.
1) "راجع محمود بن علي " من تاريخ القضاء التونسي "توتوليانوس المحامي" مجلة القضاء و التشريع لسنة 1977 طبعة نوفمبر 1977. • "راجع الطاهر المنتصر " واجبات المحامي في التشريعين التونسي واللبناني "مجلة القضاء و التشريع لسنة 1966 طبعة جوان و جويلية 1966 صفحة 23.
2) "راجع روجي بيرو" المؤسسات القضائية ـ مجلة القضاء و التشريع لسنة 1983 طبعة 1983 صفحة 385 عدد 390 .
جمود وظائف المحامي :

بالنسبة للرأي العام يكمن دور المحامي أساسا في الدفاع المستميت عن مصالح حريفه . و الرؤية السائدة لدى عامة الناس أن المحامي الناجح هو فارس الحرية القادر على تحقيق النتيجة المطلوبة منه. هذه النظرة التقليدية إلى رسالة المحامي تندمج في إطار وظيفة النيابة التعاقدية الممنوحة له من لدن موكله بغية مساعدته ومنها صرته . فهو وكيل خصام من نوع خاص إذ يتمتع بوكالة مفترضة و مطلقة عدا ما استثناه القانون(1).

بالإضافة إلى الوظيفة التقليدية التي من أجلها ينعت المحامي برجل الكلام و صاحب اللسان، يؤدي هذا الوكيل مهمة الناصح و المعين و المستشار في شتى الميادين القانونية. وهذه الوظيفة التي يقوم بها المحامي بمقره تجعل منه رجل المكتب المنكب على دراسة الملفات لغرض النصيحة المثلى . معين ومدافع أهذا كاف ليضطلع المحامي بدوره على أحسن وجه أمام تضخم النصوص القانونية التي تتكاثر يوما بعد يوم في مجتمع أضحى مفعما بالمشاكل الاقتصادية العويصة ؟ يبدو أن أدوار المحامي التقليدية لم تعد قادرة على استيعاب كافة الميادين القانونية الحديثة المتولدة عن تطور القانون الاقتصادي و بالتالي الإجابة عن الأسئلة المطروحة من لدن رجل الاقتصاد أو الأعمال . فهذا الأخير يروم الحلول الناجعة المتعلقة بتطبيق القانون الجبائي أو قانون تكوين الشركات أو الإستثمار. ولسنا نغالي إن قلنا أن محامي اليوم يجد صعوبات جمة لمساعدة هذه الفئة الاجتماعية وأحيانا يضطر إلى الاستعانة فهم المشكلات المتعلقة بالقانون الجبائي أو التجاري أو الإداري. لقد حان الوقت لإعادة النظر في وظائف المحامي وبقدر ما نعبر أن دور المحامي لا يسمو بصاحبه إلى مراتب العلى و لا يكون مفيدا للمجتمع بأسره إلا إذا اعتمد الاستشارات القانونية المكتوبة و التقارير المركزة و الدسمة فقها و قضاء بقدر ما نعتبر من الضروري التمسك بالوظائف التقليدية مع محاولة إنعاشها و تكييفها من الناحية العلمية.

1. راجع الفصل 1118 من مجلة الالتزامات و العقود.

كيف يمكن أن تتم عملية الإنعاش ؟ هل أن العملية سهلة خاصة في إطار المرافعة و الحال أن المشرع لم يساعد الفقه وفقه القضاء على تنظيمها وغبط فنياتها. هل يجوز الترافع في القضايا الجزائية فقط أم كذلك في القضايا المدنية ؟ بعض رجال القانون يعتبرون أنه لا داع للترافع في المدني نظرا لوجود تقارير مكتوبة و حصول تأخير القضية للحكم فيها بعد مدة طويلة ينسى فيها القاضي جوهر المرافعة.

هذا الرأي محترم . لكن لا نشاطره لعدة أسباب :

• السبب الأول : المشرع أشار إلى المرافعة الشفاهية ضمن مجلة المرافعات المدنية و التجارية ولا موجب للتفريط في هذا المكسب الهائل.

• السبب الثاني : إن كانت المرافعة حسنة و جيدة فإن القاضي لا ينساها أبدا .

• السبب الثالث : قانون المحاماة أشار إلى جميع المرافعات بصورة عامة و العام يؤخذ على عمومه .

• السبب الرابع : إن المرافعة في المدني يمكن أن تساهم بقسط كبير في تطوير فقه الفضاء.

قانون المحاماة القديم أو الجديد لم يخصص نظاما مستقلا وواضحا للمرافعة و إكتفى بالإشارة إلى بعض الجزئيات التي قد تتعلق بها.

القانون الداخلي للمحاماة استعمل عبارتي المرافعة و المناضلة في خصوص بعض واجبات المحامي . لكنه لم ينظم فنيات المرافعة لا من الناحية الشكلية و لا من الناحية الأصلية. كما أن جميع القوانين الإجرائية الأخرى لم تضع نظاما عاما ودقيقا خاصا بالمرافعة و اكتفت بالإشارة إلى بعض زواياها في إطار تنظيم سير الجلسة وختم المرافعات.

أمام هذه الفراغ التشريعي يكون الباحث ملزما بجمع شتات النصوص المتفرقة بغية وضع أحكام عامة تنظم بقدر المستطاع فنيات المرافعة من حيث الشكل (المحور الأول) ومن حيث الجوهر (المحور الثاني).

 المحور الأول : الفنيات في شكل المرافعة

 لعدة أسباب يتجه إخضاع أية مرافعة مهما كانت طبيعتها (1) إلى شكل معين (أ) . و تحقيق نجاح المرافعة من حيث الشكل يقتضي احترام مجموعة من الشروط (ب).

أ ـ أسباب إخضاع المرافعة إلى شكل معين

 أو إن صح التعبير لماذا الشكل ؟ أو بصورة أوضح لماذا ندافع عن احترام الشكل في الترافع ؟

عدة أسباب تفرض أن تكون المرافعة الشفاهية عملا شكليا مستحبا. 

المرافعة = عمل فني

فهي تقترب من الأعمال الفنية التالية : المسرح السينما، الرياضة ، كل هذه الأعمال الفنية تنصهر تحت أنماط و قوالب معينة.

1) ـ سواء كانت المرافعة في قضية مدنية أو تجارية أو إدارية أو جزائية : ـ كذلك المرافعة لدى قضاة الأصل أو لدى قضاة القانون أو لدى محاكم استثنائية أو لدى مجالس التأديب. يكفي التذكير بالتطور الهائل الذي عرفته أشكال فن كرة القدم للاقتناع بأن المرافعة في المحاماة كالخطة في الرياضات تموت بفقدان الشكل. المرافعة = عمل علمي الموافق لـ 15 مارس 1958 الناسخ لأمر 2 جمادي الثانية 1271 الموافق لـ 28 فيفري 1952 في ضبط مهنة المحاماة. 1) القانون عدد 87 لسنة 1989 المؤرخ في 7/9/1989 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة. 2) القانون الداخلي لهيئة المحامين لدى محكمة الاستئناف بتونس 1960 انظر خاصة ضمن م م م ت : الفصول 114 إلى 120 و 188. م ا ج خاصة الفصل 143 .
من هذه الزاوية أيضا، المرافعة تقتضي مسايرة كل العلوم التقليدية و الحديثة التي ازدهرت على أساس احترام خطط معينة في البحث عن الحقيقة.

فالعلم ، اليوم ، لا ينهض فقط على مجرد ترسانة من المعلومات الدسمة و المفيدة التي يستعملها رجل العلم لخدمة أفراد المجتمع . بل هو رهين نجاعة الطرق المستخدمة للحصول على هذه المعلومات و خزنها ثم توزيعها عند الاقتضاء حسب حاجيات الفرد أو المجموعة التي ينتمي إليها.

المرافعة = عمل فني و علمي هادف

صحيح أن إلتزام المحامي إزاء موكله هو التزام ببذل عناية لا بتحقيق غاية. غير أن هذا المفهوم لا يحجب عنا رسالة المحامي كما عرفها المشرع ضمن الفصل الأول من قانون المحاماة من أنها مساعدة للقضاء على إقامة العدل. و إذا ما اعتبرنا أن المرافعة هي وسيلة من وسائل إثبات هذه المساعدة ، يتوجب أن تكون واضحة في متنها متسلسلة في عناصرها غير مملة في إلقائها.

وبديهي أن إتباع شكل ما في الترافع يساهم مساهمة كبيرة في تحقيق الميزات التالية :
ـ الوضوح
ـ التسلسل
ـ واستبعاد التكرار الذي يعتبر أسوء سبب من أسباب الملل.

وليس من باب المغالاة أنه بقدر ما يكون شكل المرافعة واضحا و دقيقا بقدر ما يكون مضمونها مسترعيا للانتباه و حريا بالقبول.
قد يتراءى للبعض أن الإطناب في البحث عن الشكليات يبعد المحامي عند الترافع عن جوهر الموضوع. هذا غير صحيح إذا ما اعتمدنا الحجتين التاليتين :

ـ الحجة الأولى : الشكل ليس عدو الحرية كما يقال أحيانا بل هو مهذبها و حاميها إذ بدون شكل مقبول يكون الجوهر عرضة للانهيار و الإنخرام و الغموض. وهذا لا يساعد على شد إنتباه المحكمة .

ـ الحجة الثانية : شكل المرافعة في حد ذاته يخضع لعدة شروط تساعد على إيجاد التلاقح الضروري بين العناصر الهيكلية و المسائل الجوهرية

ب ـ شروط شكل المرافعة :

كيف يكون الشكل ؟ عموما يتحتم إخضاع الشكل إلى نوعين من الشروط : 1) شروط عامة 2) شروط خاصة

1) الشروط العامة :

تتعلق هذه الشروط بالمسائل التالية :

الزيارة و حمل الزي و التحلي بالأخلاق العالية عند الترافع.

الشرط العام الأول : زيارات المجاملة تفرض أخلاق و تقاليد المحاماة في صورة ما إذا أراد المحامي الترافع لدى محكمة أخرى غير التي يوجد بها مكتبه أن يقوم بزيارة مجاملة إلى رئيسها و إلى وكيل الجمهورية بها. كما يجب عليه اتباعه لسنة المحاماة القيام بنفس السعي نحو الزميل الذي سيناضل ضده (1) .

الشرط العام الثاني : حمل الزي. طبعا، لا يجوز الترافع بدون الزي الرسمي . حسبما ينص على ذلك قانون المحاماة : " يجب أن يكون حضور المحامي أمام المحكمة بالزي الخاص بالمحاماة و الذي تضبط مواصفاته بأمر ". يجب ارتداء العباءة للترافع أمام جميع محاكم التحقيق و محاكم القضاء لان قانون المحاماة استعمل عبارة " محكمة " بصورة مطلقة و المطلق قانونا يؤخذ على إطلاقه. هل يجوز اعتبار قاضي التحقيق محكمة ؟ الجواب بنعم متأكد بالاعتماد على الحجة المستمدة من أحكام الفصل 294 من مجلة الإجراءات الجزائية الوارد تحت عنوان " في الإحالة من محكمة إلى أخرى " الذي نص على ما يلي :" لمحكمة التعقيب بناء على رأي وكيل الدولة العام أن تأذن في الجنايات و الجنح و المخالفات بسحب القضية من أية محكمة تحقيق أو قضاء و بإحالتها على محكمة أخرى من الدرجة نفسها و ذلك مراعاة لمصلحة الأمن العام أو لدفع شبهة جائزة".

 1) جاء بالفصل 7 من القانون الداخلي لهيئة المحامين (الفقرتين 2و3) ما يلي: " فإذا ما تحول المحامي يجب عليه أداء الزيارة لرئيس و ممثل النيابة الجالسين بالجلسة التي سيرافع فيها و كذلك لعميد المحامين هناك.

وقد جاء الفصل 7 من مشروع القانون الداخلي لهيئة المحامين لدى محكمة الاستئناف بتونس أعم و أشعل من الفصل 25 المذكور إذ تضمن ما يلي : " يجب على المحامي إذا مثل أمام أية محكمة أو أية هيئة منتصبة للحكم أو للتأديب أن يكون مرتديا لعباءة المحاماة التقليدية ـ وهكذا يكون الشأن إذا تأتي للمحامي المرافعة خارج تراب الجمهورية التونسية … كما يشترط أن يرتدي العباءة بصورة لائقة (1).
1) مثلا كأن لا تكون نظيفة أو أن أزرارها مفتوحة. كما يجب عليه اتباعا لسنة المحاماة بتونس أ، يقوم بنفس السعي نحو الزميل الذي سيناضل ضده". في الحقيقة لا وجود لهذا الأمر لان موصفات الزي تم ضبطها بقرار من كاتب للعدل مؤرخ في 22 أوت 1959 المتعلق بتعيين الزي الخاص على المحامين إضافة إلى هذه الشروط العامة لا بد أن تخضع المناضلة إلى شروط خاصة.

الشرط العام الثالث : التحلي بالأخلاق العالية عند الترافع
نص قانون المحاماة في فصله الأول على أن "المحاماة مهنة حرة و مستقلة ". المقصود من هذا التعريف ليست الحرية اللامحدودة التي تخول لصاحبها أن يترافع حسب مشيئة دون التقيد بأي شكل من الأشكال أو قاعدة من القواعد. الحرية المقصودة بالفصل المذكور تعني تحمل واجب المرافعة في إطار القيام بوظيفة اجتماعية و تبليغ رسالة الدفاع عن الحقوق و الحريات العامة. من هذا المنطلق يتحتم على المحامي أن يترافع بكل لطف واتزان دون تشويش أو تجريح. واللطف لا يعني الإسفاف بل احترام المحكمة التي يترافع أمامها بكل رصانة و مسك للأعصاب و صدق في القول.



 2)الشروط الخاصة

 الشرط الخاص الأول : إعداد مخطط متكون من قسمين أو أكثر .قد يرى البعض منا أن المرافعة لا يجب تقييدها في شكل معين.
و المحامي حر في عرض عصارة أفكاره كما يشاء و لو بصورة جماعية أو تعاقبية أو إجمالية.
هذا الرأي غير مقبول لأنه ينتمي إلى منهجية عمل تقليدية لم تعد تتماشى و ضروريات تطوير مهنة المحاماة .
فالمخطط ضروري جدا لأنه يمكن المحامي من التحكم في معلوماته و التمادي بتسلسل في عرض باكورة أفكاره أو مجموعة طلباته.
تقتضي المنهجية الحديثة في كل عمل علمي أن يكون مؤسسا على مخطط دقيق كفيل بدحض تكرارات و غموضات المنهجية التقليدية الرافضة للشكليات. طبعا لتفادي الشطط في خصوص هذا الشرط يكفي أن يرتكز شكل المرافعة على عرض بعض الملحوظات المتباينة في إطار هيكلي جلي كل الجلاء. مثلا أمام قاضي التحقيق من المتجه تحليل بعض الملحوظات القانونية الواحدة تلو الأخرى شريطة التفريق بين محتوياتها حتى لا يقع المدافع في خلط مستهجن و ممل للأفكار و المسائل القانونية.

الشرط الخاص الثاني : الترافع بأسلوب بسيط وسليم
بساطة الأسلوب و جماله تكمن في الترافع دون تكلف و لا تكرار و لا تملق. مثلا : لا داعي لذكر كلمة سيدي الرئيس أكثر من مرتين على أقصى تقدير يكفي القول في البداية : "سيدي الرئيس حضرات المستشارين لا داعي للقول التالي : أيتها المحكمة الموقرة الفاضلة المبجلة ولا داعي للصياح و الضجيج.
لا داعي للتهجم على الزميل نائب الخصم.
ضروري أن يكون أسلوب التعبير الشفاهي بسيط وواضح حتى تفهم المحكمة طريقة التفكير و الدفاع و الهدف الذي يرمي إليه المناضل. 
الفصاحة هي ميزة سامية يا حبذا أن يتمتع بها المحامي و ليس من باب الافتراء أن أطلق اليونانيون على المحامين اسم الخطباء ووصل بهم التعاطف مع أصحاب هذه المهنة إلى حد تقديسها (1).
بيد أنها ليست شرطا من شروط المرافعة بل شكل المرافعة إذ يكفي أن يحسن المحامي التكلم للمحكمة بأسلوب سهل مرن و مقبول (2).
هذا النوع من الأسلوب قد يساعد المحامي على عدم قراءة مرافعته المكتوبة .
لا شك أن قراءة ما بالأوراق عمل ممل لا يتأقلم مع خصوصيات المحاماة سيما إذا كان تقرير المستندات مكتوبا فإضافته تغني عن قراءته. كما يتجه القيام بالمناضلة دون تحرك عبيط قد يزعج المحكمة و يقلقها أو حركات مشينة أو ألفاظ فضفاضة ثم لا فائدة من الإطالة المبالغ فيها و العمل بقاعدة الحل الوسط :

لا إطالة مقلقة ولا اختصار أجوف . 

الشرط الخاص الثالث : حضور المحامي النائب 
المبدأ أن المحامي النائب في القضية هو الذي يتولى الترافع بنفسه لكن يجوز بصورة استثنائية تكليف أحد زملائه أن يترافع مكانه بشرط أن يتحمل بنفسه مسؤولية الترافع بواسطة. جاء بالفصل 44 من قانون المحاماة ما يلي : "على المحامي أن يحضر بنفسه أمام القضاء و له أن ينيب عنه من يراه من زملائه و تحت مسؤوليته الشخصية. الشرط الخاص الرابع : مسألة التخلي أو التجريح إن كانت القضية معينة للمرافعة فلا يجوز للمحامي التخلي عنها. جاء بالفصل 33 من قانون المحاماة ما يأتي : "إذا قرر المحامي التخلي عن النيابة في قضية ما عليه أن يتقيد بأحكام التخلي المنصوص عليها بمجلة المرافعات المدنية و التجارية".
و جاء بالفصل 75 الجديد من م م م ت بفقرته الثانية أنه " لا يجوز للمحامي أن يتخلى عن النيابة في وقت غير مناسب و عليه عند التخلي أن يعلم موكله و أن يدلي للمحكمة بما يفيد وقوع هذا الإعلام" .
أما فيما يتعلق بالتجريح الوارد بالفصل 32 من قانون المحاماة يحجر على المحامي أن يترافع في دعوى أمام قاض تربطه به قرابة أو مصاهرة حتى الدرجة الرابعة ولو وافق خصمه على ذلك. و إذا ما كانت نيابته سابقة عن تاريخ التعهد فعليه أو على ممثل النيابة العمومية أن يتمسك بالتجريح طبق أحكام م م م ت.

الشرط الخاص الخامس : الإعداد المادي و العلمي لا يجوز أن يترافع المحامي دون أن يكون مصحوبا بملف قضيته المظروفة به الأوراق اللازمة للدفاع و لما لا المجلة القانونية التي تهم مادة الترافع قد تثار بعض المشاكل القانونية مع المحكمة تقتضي إستعمال المجلة كما يجوز أن يدعم المحامي مظروفات ملفه ببعض الكتب التي يمكن أن يستعين بها في مرافعته . و في صورة وجود مجموعة من الزميلات أو الزملاء في قضية واجدة من الضروري حصول الاتفاق الجماعي على طريقة معينة للدفاع حتى تكون المرافعات متناسقة متناغمة تزين المهنة مثلا : ـ مجموعة تعتني بدراسة الشكليات الإجرائية و مجموعة ثانية تهتم بالزوايا الأصلية للقضية.

و على كل حال ، يتجه دراسة الملف دراسة عميقة في جزئياته و عمومياته ومن أهم المواضيع التي يجب التثبت فيها مليا : المسائل الشكلية التي في الحقيقة تهم شكل المرافعة من حيث التثبت في أهميتها و قيمتها القانونية و لكنها تتعلق من الناحية القانونية الصرفة بموضوع جوهر الترافع. في الإطار يجوز التساؤل، ما هي فنيات المرافعة فيما يتعلق بجوهرها ؟


المحور الثاني : فنيات جوهر المرافعة

لا يقل جوهر المرافعة أهمية عن شكلها وهي كالشكل يخضع لمجموعة من الشروط التي بدونها لا يستطيع المحامي تبليغ رسالته على الوجه المرضي. ما من شك أن رسالة المحامي تكمن في الدفاع عن الحق و الحريات العامة و مساعدة القضاء في إقامة العدل . لكن علاوة عن هذه الوظيفة الإجتماعية التقليدية نرى أن المحاماة قادرة على أن تتحمل وظيفة علمية جديدة تكمن في المساهمة في تطوير فقه القضاء. وهكذا يتجه دراسة المسألتين التاليتين : أ ـ الشروط الواجب توفرها في جوهر المرافعة. ب ـ الوظائف التي يمكن أن تساهم في إنجازه (من حيث جوهر المرافعة).


أ ـ الشروط الواجب توفرها في جوهر المرافعة :

يجوز تقسيم هذه الشروط إلى قسمين : الشروط المتعلقة بأسس جوهر المرافعة الشروط المتعلقة بحدود جوهر المرافعة

1 ـ الشروط المتعلقة بأسس جوهر المرافعة :

مضمون المرافعة يشمل ثلاثة أسس هامة وهي :
ـ وقائع القضية
ـ الأسانيد القانونية
ـ الطلبات

يتجه التركيز في المرافعة على الوقائع الهامة التي يؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة على تطبيق نص الإحالة من عدمه في إطار الدعوى الجزائية كما يتوجب الوقوف عند الوقائع أيضا في عريضة افتتاح الدعوى المدنية .

أما الأسانيد القانونية المفروض أن تتم إثارتها و مناقشتها انطلاقا من الوقائع المتعلقة بها ورجوعا إليها حتى لا يقع الخروج عن موضوع القضية.

يحجر التغافل عن الطلبات أو تقديم طلبات منقوصة أو غير قانونية أو غير جدية.
ـ طلبات منقوصة : طلب عدم سماع الدعوى العمومية دون طلب التخلي عن الدعوى الخاصة (في صورة القيام بالحق الشخصي ) أو حصر الطلب .
ـ طلبات غير قانونية : طلب التخلي عن النظر في مخالفة أو جنحة متعهدة بها محكمة الجنايات في قضية جنائية.
ـ طلبات غير جدي سماع شاهد وقع سماعه بالطور الابتدائي .

إضافة إلى هذه الشروط الأولى يجب أن تتوفر شروط ثانية تهم جوهر المرافعة.

2)الشروط المتعلقة بحدود جوهر المرافعة :

لا يجوز للمحامي أن يناضل بكل حرية مطلقة دون قيد أو حد.

عموما ، وعلى سبيل المثال ، يمكن الإشارة إلى بعض الحدود :

احترام السر المهني

جاء بالفصل 39 من قانون المحاماة ما يأتي : يحجر على المحامي إفشاء أي سر من أسرار منوبه التي أفضى له بها أو التي أطلع عليها بمناسبة مباشرته لمهنته. احترام طبيعة المرافعة مثال : نائب القائم بالحق الشخصي ليس من حقه الترافع في الدعوى العمومية ربما الاستثناء الوحيد لهذا المبدأ : الدعاوى الخاصة : كدعوى الزنا… 

احترام التقارير المكتوبة

عملا بأحكام الفصل 114 و 115 و 188

احترام حقوق الخصم و المحكمة
صحيح أنه جاء بالفصل 46 من قانون المحاماة ما يلي " لا تترتب عن المرافعات الواقعة أمام المحاكم و الكتابات المقدمة إليها أية دعوى من أجل الثلب أو الشتم أو القذف أو النميمة كما وقع تعريفها بكل من مجلة الصحافة و المجلة الجنائية إلا إذا ثبت سوء النية".
لكن هذا الفصل وضع شروطا هامة لا بد من احترامها.
هذه الشروط هي :
الشرط الأول هو الوارد بالفقرة الأولى من الفصل 46 المذكور المتمثل في حسن النية لكن ما قيمة هذا الشرط أمام الفصل 58 من م ص الذي يحيل إليه الفصل 46 ؟
الشرط الثاني ، هو ما جاءت به الفقرة الثانية من ذات الفصل التي تضمنت إذا اقترف المحامي أمام المحكمة ما يستدعي مؤاخذته جزائيا فعلى القاضي المخصص أن يحرر تقريرا فيما حدث يحيله على وكيل الجمهورية الذي يتولى إنهاء الموضوع إلى الوكيل العام ليقرر في شأنه ما يراه بعد إعلام رئيس الفرع الجهوي المختص .
الشرط الثالث يوجد الفقرة الثالثة من الفصل 46 الذكر إذ نصت على أنه إذا كانت الجريمة المقترفة من المحامي تستهدف هيئة المحكمة فيمكن مقاضاته حالا من طرف هيئة أخرى بعد استدعاء ممثل الفرع الجهوي المختص للحضور مع مراعاة مرجع النظر الحكمي.

وفي جميع الأحوال من واجب المحامي أن يتحمل رسالته بكل أمانة وصدق و نزاهة و أن تكون المرافعة سببا من الأسباب التي تزين المهنة. جاء بالفصل 15 من القانون الداخلي للمحاماة أنه يتحتم على المحامي المعين للدفاع وجها أن يزين المهمة التي عهد بها إليه.

من المفيد جدا أن يعمم تطبيق هذا الفصل على كل المحامين دون تمييز، خصوصا إذا ما أعتبرنا. إن المرافعة بجوهرها الدسم و الثري قادرة على إنجاح بعض الوظائف الضرورية لإنعاش المهنة.

ب ـ وظائف جوهر المرافعة

جوهر المرافعة يمكن أن يساهم و لو بقسط ضئيل في تحقيق وظيفتين هامتين :

1) جوهر المرافعة هو المساعدة على إقامة العدل.

ـ إنارة سبيل المحكمة بمرافعة صادقة.
ـ مناقشة عناصر الإدانة و الدفاع عن عناصر البراءة .
ـ التمسك الصارم بعدم سماع الدعوى إذا ثبتت براءة المنوب.
ـ طلب تطبيق ظروف التخفيف عند الاقتضاء
ـ عدم مجاراة المنوب في مواقفه غير الجدية أو المخالفة للقانون. 

صحيح أن القاضي موظف عمومي و المحامي يتعاطى مهنة حرة و صحيح كذلك أن القاضي يبحث عن الحقيقة الموضوعية في حين أن المحامي يدافع أصلا عن الحقيقة التي يستروحها من الملف المعروض عليه.

لكن رغم هذا الاختلاف في المسؤوليات و في طبيعة الوظيفة فان هذين الرجلين يتحملان نفس الرسالة الهادفة إلى إقامة العدل خاصة بتطبيق القانون تطبيقا سليما وفي إطار هذا التطبيق المناط بعهدة القضاء لابد أن يشعر القاضي بأهمية دور المحامي في إثارة النصوص التشريعية القابلة للتطبيق أو التي تم نسخها ضمنيا أو صراحة أو تفسير الغامض منها أو محاولة سد الثغرات التشريعية طبق المقاييس الواردة بالقانون الوضعي و خاصة الفصل 545 من مجلة الالتزامات و العقود.

1ـ مجلة الصحافة : ف 58 تضمن قرينة سوء النية.

و الخطر كل الخطر هو أن تتأزم علاقة القاضي بالمحامي من الناحية العلمية و يصبح كلاهما يحتقر الأخر في كفاءته الصناعية أو القانونية فينغلق باب الحوار و الجدل القانوني و يخسر فقه القضاء فمن مصلحة فقه القضاء أن تنهض علاقة القاضي بالمحامي على تفهم كل واحد لوظائف الآخر و العمل من أجل تطوير القانون لتحقيق العدل و الكرامة و حماية حقوق الفرد و المجتمع.

2 ـ جوهر المرافعة و مساهمته في تطوير فقه القضاء.

إن قيام المحامي بدوره في تطوير فقه القضاء بواسطة المرافعات المؤسسة على تقارير مفيدة ودسمة يتطلب منه الإلمام بجميع زوايا ملفاته و التسلح بالعلوم القانونية .
وعلى المحامي أن يستعين بدراسة القوانين المقارنة التي تساعده على فهم النصوص التشريعية الوطنية و التحكم في تفسير الغامض منها و ايجاد الحلول للساكت منها. كما عليه أن تكون مكتبته القانونية و يثريها بشتى المصنفات الفقهية والقضائية .
وفي هذا الإطار لا يجوز لنا تصور امكانية اضطلاع المحامين بدوره في تطوير فقه القضاء دون أن توجد بمكتبته أهم المجلات و النشريات القانونية نخص بالذكر مجلة القضاء و التشريع و نشرية محكمة التعقيب و دون تصفحها عند درس ملفاته و خاصة القضايا الشائكة التي تدعو إلى اعتماد القرارات المبدئية .
هذا الانكباب على الدراسة و البحث يستوجب من المحامي عدم نسيان الجامعة أو الكلية التي كونته ليستأنف أو يواصل عملية تلقي المعارف و العلوم وقد أكد في هذا الصدد الأستاذ بيرو أننا نعيش اليوم عصر التغييرات الدائمة الذي لا يسمح بالراحة العلمية بحيث أضحى لزاما على المحامي أن يجد جميع الإمكانات ليبقى طالبا جديدا متجددا مدى الحياة. ميدان المساهمة في تطوير فقه القضاء بواسطة المرافعات المدعومة بالتقارير الواضحة الهادفة و توجد الأمثلة عديدة في هذا الباب نكتفي بالإشارة إلى بعض الأمثلة للمساهمة في تطوير فقه القضاء :

ـ استئناف النيابة العمومية لمعاضدة استئناف القائم بالحق الشخصي في صورة الحكم بعدم سماع الدعوى العامة و التخلي عن الدعوى الخاصة : هذا الحكم ينهض على مجرد تحول طرأ على فقه القضاء سنة 1976 في غياب النص الصريح يمكن المطالبة بقبول استئناف القائم بالحق الشخصي شكلا و لو لم تستأنف النيابة الحكم المخدوش فيه .

ـ استئناف القائم بالحق الشخصي لقرارات قاضي التحقيق :نائبه لاحق له في استئنافها : صدرت بعض القرارات التعقبية في هذا الاتجاه نعتبر أن المحامي يتحمل مسؤولية تطوير فقه القضاء في هذا المضمار بإقناع المحاكم بضرورة إعادة تأويل الفصل 109 ا ج في اتجاه معاكس.

ـ تطبيق الفصل 411 مكرر من المجلة في صورة تظهير الصك أو تدليس الخطوط دون الإمضاء و الترافع في اتجاه عدم تطبيق النص. كما يمكن للمحامي بواسطة المرافعة الشفاهية أن يساهم في تطوير فقه القضاء بإثارة المسائل الشكلية.

دراسة أي ملف تقتضي التثبت في المسائل الشكلية وعند الترافع لابد من إثارتها و إقناع المحكمة بجديتها .

من هذه المسائل العديدة و المتشعبة نذكر على سبيل المثال :
ـ التواريخ
ـ الآجال
ـ الإمضاءات
ـ الإعلامات
ـ الإحالات

إلى غير ذلك من النقاط القانونية التي تساعد على إثارة مسألة بطلان المحاضر أو التعهد بالقضية أو سقوط الدعوى بمرور الزمن أو مسألة اختصاص ترابي أو حكمي.

مثال : تعهد قاضي تحقيق ( أ) بقضية جزائية جنائية أحيلت إليه بعد أن كان قد تعهد بها قاضي تحقيق ( ب) هذه الإحالة من قاضي تحقيق إلى أخر تكون باطلة إذا لم يقع احترام مقتضيات الفصل 294 من مجلة الإجراءات الجزائية لأن الفصل 51 من ذات المجلة تضمن أن "تعهد القضية بصفة لا رجوع فيها لحاكم التحقيق بمقتضى قرار في إجراء البحث ".

ويتجه التفريق أيضا بين نوعين من المسائل الشكلية :

ـ مسائل لا تثار إلا قبل الخوض في الأصل مثال إثارة الفصل 331 من مجلة الحقوق العينية لا تجوز إلا قبل الخوض في الأصل .

ـ مسائل يمكن أن تثار مع الأصل أو حتى لأول مرة أمام محكمة التعقيب. مثال الفصل 13 من مرسوم 1964 المتعلق بالمسح الإجباري .

إن هذه الأمثلة ليست إلا نماذج بسيطة يمكن تدعيمها بإضافة أمثلة أخرى عديدة و عديدة جدا .

في ختام هذه الدراسة

يجوز أن نتساءل هل من حق رئيس المحكمة في قضية مدنية أو جزائية أن يختم الجلسة بإيقاف الترافع فيها واعتبار أن القضية توضحت لديه.
بعض الرؤساء يتمسكون بأحكام الفصل 143 من م ا ج أو الفصل 114 م م م ت للدفاع عن هذا الموقف.

الرأي عندنا أن هذا الموقف مشط شيئا ما و نعتبر أن ختم المرافعات لا يمكن أن يقرره رئيس المحكمة إلا بعد إنهاء المرافعات من طرف جميع الأطراف و خاصة المحامين إن عبارات الفصلين المذكورين غير واضحة تمام الوضوح وقد اقتضت قواعد تأويل النص أنه في صورة غموضه يؤول لفائدة حقوق الدفاع و لمصلحة المتهم الشرعية .

ليست هناك تعليقات: