2026/07/17

ورقة من أوراق المرافعة... الفقيه الدكتور عبد الرزاق أحمد السَّنْهوري

 **"ورقة من أوراق المرافعة"**،

وثيقة تمثل مرافعة جنائية أو مذكرة دفاع شهيرة قُدّمت أمام القضاء المصري في ثلاثينيات القرن الماضي. في القاهرة .
منسوبة للمحامي عبدالرازق بك السنهوري (وهو الفقيه الدكتور عبد الرزاق أحمد السَّنْهوري، أحد أعلام الفقه والقانون في العالم العربي، واب القانون المدني المصري والعديد من القوانين المدنية العربية، وكان في ذلك الوقت يحمل لقب "بك" ويمارس المحاماة مع تدرّيس القانون).
و الوثيقة مُؤرخة في 22 ربيع الآخر 1350 هـ الموافق 19 جويلية سنة 1931 م،
يتسم النص بالبلاغة القانونية الرفيعة والرصانة التي عُرف بها رجال القانون في العصر الذهبي للقضاء المصري.
ويرتكز النص على المبادئ الدستورية والجنائية الكبرى، مثل:
"أصل البراءة" (المتهم بريء حتى تثبت إدانته)
و"تفسير الشك لمصلحة المتهم"،
والدليل إذا تطرقه اﻻحتمال سقط به اﻻستدلال
وهي من صميم العقيدة القانونية التي نادى بها السَّنْهوري في مؤلفاته ومرافعاته...
وقد جاء فيها:
حَضَرات المُسْتَشَارِين الأجِلاء ،،،
إن القضاء ، في سمو رسالته ، لا يستمد هيبته من سلطان القوة ، وإنما يستمدها من سلطان العدل ،
والعدل لا يعرف هوى ، ولا يخضع لعاطفة ، وإنما يتخذ من الحقيقة سبيلاً ، ومن القانون هادياً ،
ومن الضمير قاضياً على القاضي قبل أن يكون قاضياً على الخصوم .
وقد أقام المشرّع نظام المحاكمة الجنائية على أصل كريم ، هو أن الإنسان بريء حتى يقوم الدليل اليقيني على خلاف ذلك ،
فما كان الشك إلا سياجاً للحرية ،
وما كان اليقين إلا الأساس الذي تُبنى عليه الأحكام ،
فإذا تطرّق الاحتمال إلى الدليل ، أو اعترى الواقعة ما يزعزع الاطمئنان إليها ، وجبَ أن يعود الأمر إلى أصله ، وأن تبقى البراءة على ما كانت عليه .
وإن الدفاع ، وهو يؤدي رسالته بين يدي عدالتكم ، لا ينازع سلطة الاتهام فيما باشرت من إجراءات ، ولا يجادل المحكمة في حقها في تقدير الأدلة ، وإنما يلتمس أن توزن هذه الأدلة بميزان القانون ، وأن تُعرض على العقل قبل الوجدان ، وأن يكون القضاء في نهاية المطاف ثمرة اقتناع استقرّ على يقين ، لا أثراً لظن ، ولا نتيجة لقرينة تحتمل غير وجه . .
ومن ثم ، فإن الدفاع لا يطلب فضلاً ،
ولا يلتمس هوادة ،
وإنما يطلب تطبيق القانون في صفائه ،
وإقامة العدالة في كمالها ،
حتى يخرج الحكم معبراً عن الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة ، لا عن الاتهام الذي بدأ به الخصوم .
وبعد هذا التمهيد ،
أتشرف بعرض دفاعي ، مستعيناً بالله ،
ثم بثقة عدالتكم في إنصاف الحق ، وإقامة العدل .
المحامي: عبدالرازق بك السنهوري
القاهرة في ٢٢ ربيع الآخر ١٣٥٠ هـ
الموافق ١٩ يوليو سنة ١٩٣١ م

ليست هناك تعليقات: