الرّكن الشّرعيّ
لجريمة غسل الأموال
في فقه قضاء محكمة
التّعقيب
الأستاذ محمود داوود يعقوب
أستاذ جامعي ومحام لدى التعقيب
عضو مخبر العلوم الجزائية والاجرام
بكلية الحقوق والعلوم السياسية
بجامعة تونس المنار
عضو لجنة تدقيق مراجعة مجلة الاجراءات الجزائية
للركن الشرعي
أهميته الواضحة في بناء الجريمة، إذ لا وجود لها أصلا إن انتفى هذا الركن، فهو
الصفة غير المشروعة للفعل، وقوامه التعارض بين السلوك وقواعد القانون، إذ يفترض
الركن الشرعي خضوع السلوك لنص تجريم، أي استيفاءه جميع الشروط التي تجعل نص
التجريم واجب التطبيق عليه، ومن هذا النص يكتسب السلوك صفة عدم الشرعية.
فلا مجال للتجريم
في حالة غياب النص لأن القانون الجزائي خاضع وجوبا لمبدأ الشرعية الجزائية أي لقاعدة:
"لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص" مما يعني أن التشريع وحده هو الذي يحدد
الجرائم ويحدد الجزاءات المقررة لمرتكبيها، ولا تملك أي سلطة أخرى سوى السلطة
المختصة بالتشريع في الدولة الحق في اعتبار سلوك ما جريمة وتقرير جزاء لها[1] أي
ضبطت ركنه الشرعي. إن أول نتيجة لمبدأ الشرعية هي أن القانون وحدها القادر على
تحديد الجرائم والعقوبات، فالحق في سن تشريعات جزائية لا يمكن أن يخوّل إلا للسلطة
التشريعية التي تحتكر سلطة تحديد الأفعال المجرمة وسن العقاب الملائم لها. وهو ما
يعرف بمبدأ انفراد التشريع بالنّصوص الجزائية[2].
إلا أن التطورات
التي طرأت على هذا المبدأ أفضت الى بروز مفهومه المرن مما فتح الباب أمام دخول
التراتيب الإدارية كمصدر ثان للتجريم والعقاب أي أن السلطة التنفيذية أصبحت تشارك
في وضع قواعد التجريم والعقاب. فوظيفة التشريع تتوزع في أغلب الدول المعاصرة بين
السلطتين التشريعية والتنفيذية فتسمى التشريعات الصادرة عن الأولى قوانين
في حين تسمى التشريعات الصادرة عن الثانية تراتيب.
ويعرف فقهاء
القانون الجزائي الركن الشرعي للجريمة بأنه "النص المكتوب الذي يحدد
قواعد القانون الجزائي من حيث التجريم والعقاب". إذ يحتوي النص الجزائي على عنصرين
أساسيين: هما التجريم والعقاب، أين يجب صياغة النص الجزائي بكل دقة وتحديد للأفعال
الممنوعة[3]
احتراما لمبدأ الشرعية، الذي هو صورة من صور
الشرعية التي تطبق بالنسبة لكافة أنشطة الدولة، فكل السلط، يجب أن تلتزم في
تصرفاتها بمبدأ الشرعية الذي يمكن التعبير عنه بصفة عامّة "بمبدأ احترام
القانون" أو مبدأ "سيادة القانون" وهذا ما يميز دولة القانون
والمؤسسات عن الدولة البوليسية أو الديكتاتورية[4].
ويعتبر مبدأ
الشرعية أهم مبدأ يسود القانون الجزائي، فهو يعني أن التشريع وحده هو الذي يحدد
الجرائم ويحدد العقوبات، فالقاضي لا يملك اعتبار سلوك ما جريمة ثم المعاقبة
عليه، ما لم يكن المشرّع قد سبق ونص على تجريمه وحدد له عقابا قبل ارتكابه[5]، فإذا لم يجد القاضي مثل هذا النص فلا سبيل إلى أن
يعدٌ فعلاً معنياً جريمة ولو اقتنع بأنه مناقض للعدالة أو الأخلاق أو الدين طالما لا يوجد نص
يجرم هذا
الفعل. وأساس هذا المبدأ هو حماية الفرد وضمان حقوقه وحريته وذلك بمنع
السلطات العامّة من اتخاذ أي إجراء بحقه ما لم يكن قد ارتكب فعلا ينص القانون على
تجريمه وفرض على مرتكبيه عقوبة جزائية[6].
وهو نفس التوجه
الذي تبنته محكمة التعقيب عندما اعتبرت أنه: "لا جريمة بدون قانون نص عليها
صراحة استنادا الى القاعدة الاصولية المعروفة بان الأصل في الامور الاباحة وان
المنع او الحظر أو التجريم هو خلاف للأصل و انه لا عقاب يوقع جزاء لفعل معين او
الامتناع عن فعل ما بدون نص قانوني صريح مسبق الوضع."[7].
إلا أن هذا المفهوم
التقليدي للركن الشرعي فقد الكثير من صلبته فإذا كان المقصود به سابقا هو وجوبية
الحصر الدقيق والتفصيلي للجرائم والعقوبات، فإن مفهومه الحديث أخذ طابعا مرنا
ليصبح أكثر قدرة على مواكبة أوجه الاجرام المستجدة في المجتمعات المعاصرة وعلى
رأسها الجرائم الاقتصادية، التي يعتمد ركنها الشرعي على تقنيات غير مألوفة عادة في
المادة الجزائية. فقد ساهمت التكنولوجيا
الحديثة في تسهيل الحياة العملية لكنها أفرزت بعض السلبيات لعل أبرزها تطور السلوك
الإجرامي الذي أصبح يشكل خطورة كبيرة في مختلف الميادين[8].
فالتطور الناتج عن العوامل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، يطرح اليوم مدى
تلاؤمهِا مع مؤسسات القانون الجزائي وفاعليتها[9]،
ومدى الحفاظ على استقرار القيم التي تناقلتها الشعوب منذ القدم[10]،
والتي كرّستها التشاريع كمبادئ أساسية لها وثيق الارتباط بالنظام العام وبحقوق
الفرد والمجتمع، أم أنّه آن الأوان لمؤسسات القانون الجزائي أن تتأثر بتطور هذه
العوامل[11].
لقد كان من آثار تطور تلك العوامل بروز عديد التحولات عن المبادئ الاساسية في
القانون الجزائي التقليدي والتي ظهرت في نواحي متعددة من أحكام الجريمة[12]،
بحيث شملت أركان الجريمة أي الركن الشرعي والركن المادي والركن المعنوي. ومن مظاهر ذلك التجديد
ما نجده خاصة في جريمة غسل الأموال.
إذ وتعتبر جريمة غسل الأموال النموذج المتميز
للجرائم المستحدثة التي تفتقر للدعم الأخلاقي أي التي لا يشعر الشخص بتأنيب ضمير
حين ارتكابها فهي غالبا ما تكون مرتبطة بجرائم هي بدورها مستحدثة ولا تلق استهجانا
اجتماعيا عند ارتكابها كالتهريب والتهرب الجبائي ومختلف الجرائم الديوانية
والصرفية. ومن يرتكب هذا النوع من الإجرام
لا ير نفسه في غالب الأحيان مذنبا[13] خاصة
وأن المال سيوظف في نشاط شرعي.
فغسل الأموال هي العملية التي يتم بموجبها ضخ
الأرباح المتولدة عن العمليات ذات النشاط الإجرامي والأنشطة غير المشروعة وبشكل
مشروع داخل النظام المالي العالمي بحيث يصبح من الصعب التعرف عن المصادر الأصلية
لهذه الأموال ومن تم يمكن إنفاقها واستثمارها في أغراض مشروعة[14].
وقد عرفت محكمة التعقيب هذه الجريمة بموجب
قرارها عدد 87966/88126 المؤرخ في 22/10/2019 بأنها: "شكل من أشكال
الجريمة المنظمة والمتشعبة التي تقوم أساسا على غسل المال الفاسد المتحصل عليه من
مصادر غير مشروعة حيث يقوم الغاسل بإخفاء مصدرها ثم إعادة توظيفها في الدورة
الاقتصادية من جديد في شكل مشاريع استثمارية مشروعة أو إيداعها بمصارف قانونية ثم
إعادة إدماجها في الدورة الاقتصادية"[15]
وفي قرار أخر عرفت محكمة التعقيب جريمة غسل
الأموال بأنها: " جريمة ترتبط بالفساد بالمفهوم الواسع العام فهي عملية تهدف
لإضفاء مظهر الشرعية على أموال تم الحصول عليها من مصدر غير مشروع، وأن قيامها
يقتضي وجود جريمة سابقة أصلية أو أولية نتجت عنها أموال أو عائدات، فتهمة غسل
الأموال هي وسيلة تصريف وطريقة انتفاع بالمال المتحصل عليه من نشاط إجرامي
ومشبوه... وحيث أن
ما عللت به الدائرة قراراها يتناسق مع أحكام الفصل 92 من قانون 07 أوت 2015 المعرف
لجريمة غسل الأموال: بالفعل القصدي الهادف بأي وسيلة كانت للتبرير الكاذب
للمصدر غير المشروع للأموال... ويعرف عدم شرعية المصدر بكونه متأتي من جناية
أو جنحة... أو الجنحة المعاقب عليها بمجلة الديوانة، وهي الصورة المنطبقة على
واقعة الحال مع التأكيد على ما قيل سابقا من عدم اشتراط القانون لإدانة سابقة في
الجريمة الأصلية بل يكفي إثبات وجود الخرق والمخالفة للقانون الجزائي بما يشكل
عملاً إجرامياً كان مصدراً وسبباً للأموال موضوع الغسل، أي أن تقوم الحجة بجميع
الوسائل على ارتكاب جريمة أصلية دون الحاجة للقطع بها بحكم قضائي سابق أو مزامن
لتهمة الغسل..." [16].
وقد سبق للمجلس الدستوري أن أكد في الرأي
عــدد 37 ـ 2009 بخصوص مشروع قانون يتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 75 لسنة 2003
المؤرخ في 10 ديسمبر 2003 المتعلق بدعم المجهود الدولي لمكافحة الإرهاب ومنع غسل
الأموال مايلي: "بخصوص قاعدة الدقة في ضبط الجنح : حيث يضبط الفصل 101 (جديد) المضمن بالفصل الثاني من المشروع المعروض عقوبات
جزائية تسلط على الأشخاص المذكورين بهذا الفصل والذين تثبت مسؤوليتهم الشخصية بشأن
مخالفة مقتضيات محددة بالقانون موضوع التنقيح وبأحكامه الجديدة، وحيث إن قاعدة
الدقة في ضبط الجنح والجنايات والعقوبات المنطبقة عليها هي من القواعد المستمدة من
مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، كما كرسه الفصل 34 من الدستور، وحيث يتبين من الفصل
101 (جديد) محل النظر أنه ضبط بالدقة المطلوبة أركان الجرائم المقررة به والعقوبات
المستوجبة لكل جريمة بالتحديد، وحيث يميز المشروع المعروض من جهة بين الأفعال
المستوجبة لعقوبات جزائية كما ورد ذلك بالفصل 101 (جديد) المذكور ومن جهة أخرى
المخالفات التي يترتب عن ارتكابها تتبعات تأديبية، مع مراعاة حق الدفاع، مثلما ورد
ذلك بالفصلين 77 مكرر و77 ثالثا المضمنين بالفصل الثاني من مشروع القانون، وحيث
تكون على أساس كل ما تقدم، أحكام الفصل 101 (جديد) المذكور، مستجيبة لمبدأ شرعية
الجرائم والعقوبات وبالتالي متلائمة مع الفصل 34 من الدستور،"[17]
ورغم هذا الموقف للمجلس الدستوري فإن مراجعة
القانون المنظم لمكافحة غسل الأموال تسمح لنا بالقول أن الركن الشرعي لجرائم غسل
الأموال لم تتم صياغته بصورة مثالية تحترم ضوابط الدقة والوضوح ووحدة عنصري
التجريم والعقاب في ذات الفصل أو على الأقل ضمن نفس القانون، بل على العكس تماما
فقد جاءت نصوص التجريم غامضة من خلال عبارات فضفاضة وواسعة جدا وحمالة أوجه، كما
أن تحديد عناصر الفعل المجرم يتطلب البحث في عدة نصوص تتراوح بين القانون الأساسي والتراتيب
الإدارية. وهو ما يسمح بالتساؤل حول ما هو الدور الموكول لمحكمة التعقيب كمحكمة
قانون عليا في ضبط الركن الشرعي لجرائم غسل الأموال في خضم عدم احترام التشريعات
المنظمة لها لضوابط الركن الشرعي؟.
إن جرائم غسل الأموال بموجب التشريعات
الضابطة لركنها الشرعي تتطلب من القضاء مجهود جبار لبناء تصور تطبيقي موحد للنصوص
التي يكسوها الطابع التقني المعقد بغموض يتعارض ومقتضيات الشرعية الجزائية كما أن
ذلك التشتت والتشرذم للركن الشرعي بين قوانين أساسية وتراتيب تطبيقية ومذكرات
ومناشير واعلانات صادرة عن لجنة التحاليل المالية ووزير المالية والإدارة العامة
للديوانة والبنك المركزية وإدارة الجباية وغيرها من الجهات المتدخلة في ضبط جزئيات
وتفاصيل الفعل المجرم يضع على كاهل القضاء عموما ومحكمة التعقيب خصوصا عبء ثقيلا
في فرض توجه واضح في التطبيق يضمن للأشخاص الحد الأدنى من الأمن القانوني خاصة وأن
سير الأبحاث في قضايا غسل الأموال صار يعتمد منهج نبش الماضي بحثا عن جريمة جبائية
أو صرفية سابقة نتج عنها أموال وقع توظيفها في مسالك أخرى لتنتج مال يعتقد صاحبه
أنه نظيف فيما ترى الجهات المكلفة بتتبع وكشف هذه الجرائم أنه ملوث ووقع غسله
للتمويه على مصدره. ونظرا لما يشوب هذه الجرائم من خصوصية خاصة على مستوى ضبط
ركنها الشرعي فقد اجتهدت محكمة التعقيب في تحديد النص المنطبق (الجزء الأول) وفي
تأويل النص (الجزء الثاني).
الجزء
الأول- اجتهاد محكمة التعقيب في تحديد النص المنطبق:
يؤثر المعيار
المعتمد في السياسة الجزائية المنتهجة من طرف كل دولة في جهودها لمكافحة غسل
الأموال فكلما كان نطاق الجريمة عاما وواسعا يفترض أن تكون أجهزة العدالة الجزائية
متهيئة ماديا وبشريا لكشف وتتبع ومحاكمة مقترفي الجريمة وتتوفر لتلك الأجهزة
تدابير تنظيمية وتطبيقية لتحليل ورصد تطور الجريمة قصد وضع الخطط العملية والآليات
الكفيلة بالوقاية والردع.
وتأكيدا لذلك، جاء
في تقرير التقييم المشترك[18]
توصية لتونس بتكوين موظفين أكثر تخصصا يكلفون بشؤون الجريمة المعقدة خاصة المالية. كما يجب أن ينظم تدريب قضاة وأفراد شرطة وأعوان الديوانة (كل في مجال تخصصه) للتحقيقات المعقدة لضبط خطط الجريمة المنظمة والمالية والإرهابية، بشكل أكثر تنسيقا بين الفاعلين المختلفين. كما أوصت أيضا،
بدعم أعمال تحليل الجريمة وفعالية الأنظمة في مواجهتها. واقترحت أن
تدار الأعمال المستقبلية لمركز الدراسات
القانونية والقضائية[19] بحيث تساعد السلطات الرادعة والقضائية والإدارية في تنقيح السياسات العقابية. ويجب أن تقتسم أعمال تحليل الجريمة وفعالية الردود عليها مع اللجنة التونسية للتحاليل المالية لتعزيز فعالية الأخيرة والسماح باستراتيجيات متفق عليها بين اللجنة التونسية للتحاليل المالية والديوانة والشرطة وبكل تأكيد العدل[20].
ومن المعلوم أن
أول تجريم لغسيل الأموال بموجب قانون مستقل كان بالقانون عدد 75 لسنة 2003 المؤرخ في 10 ديسمبر 2003 المتعلق بدعم المجهود الدولي
لمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال، الذي ألغي وعوض بالقانون القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المؤرخ في 7 أوت 2015 المتعلق بمكافحة
الإرهاب ومنع غسل الأموال الذي تم تنقيحه وإتمامه بموجب القانون الأساسي عدد 9 لسنة 2019 المؤرخ في 23 جانفي 2019الذي أدخل تعديلا
معتبرا على تعريف الجريمة وبالنظر إلى كون جريمة غسل الأموال مصنفة كجناية فإن هذه
التنقيحات ستطرح مشكل تنازع القوانين في الزمان الذي يختلف الحل في شأنه بين تحديد
النص الأرفق بالمتهم (الفرع الأول) وبين تحديد النص ذو الأثر الفوري (الفرع الثاني).
الفرع
الأول- تطبيق قاعدة النص الأرفق:
لئن أقر مبدأ
الشرعية الجزائية من أجل حماية الحرية الفردية والمحافظة على المصلحة العامة فإن
رجعية القانون الأرفق لا يمكن أن تهدد هذه الحرية بل على العكس من ذلك فإن صدور
القانون الجديد الأرفق بالمتهم قرينة على أنه أكثر ملائمة لتحقيق المصلحة العامة ومن
ثمة فلا ضير على هذه المصلحة من تطبيقه بأثر رجعي[21].
فتحديد النص الجزائي المنطبق على الافعال
التي اتاها المظنون فيه يعتبر من أوكد الواجبات التي تقع على عاتق القاضي. إذ يجب
عليه تبيان الارتباط بين الفعل الاجرامي والنص المجرم وذلك من خلال اعطاء التكييف
القانوني المناسب للفعل زمن ارتكابه. وتحديد مدى فاعلية التكييف يكون بالرجوع الى
مدى تطابقه مع الافعال التي نص المشرّع صراحة على تجريمها بصفة مسبقة.
فالقاضي الجزائي قبل أن يعاقب على فعل معين
يجب أن يتأكد من أن نص التجريم موجود ولم يقع إلغائه أو تنقيحه.[22]
كما يجب أن يتأكد من أسبقية النص على الفعل. فمبدأ عدم الرجعية
في التشريع التونسي هو مبدأ دستوري في المادة الجزائية خلافا للمادة المدنية إذ نص
عليه الفصل 34 من الدستور فقرة أولى:" العقوبة شخصية ولا تكون إلا بمقتضى نص
قانوني سابق الوضع عدا حالة النص الأرفق...".
وكذلك الفصل الأول
من المجلّة الجزائية:" لا يعاقب أحد إلا بمقتضى نص من قانون سابق الوضع لكن
إذا وضع قانون بعد وقوع الفعل وقبل الحكم البات وكان نصه أرفق بالمتهم فالحكم يقع
بمقتضاه دون غيره."
وحسب هذا المبدأ
فإن الجاني الذي ارتكب فعلا في ظل قانون معين لا يمكن معاقبته إلا بمقتضى ذلك
القانون وإذا صدر قانون جديد بعد ارتكابه الفعل فإنه من المؤكد أن ذلك الشخص ليس
له علم به زمن الجريمة ولا مجال لانطباقه عليه. أي يستوجب هذا المبدأ إستحالة
معاقبة شخص بينما وضعيته تمت في ظل النظام القديم. فالقانون الجديد لا ينطبق على الجرائم المرتكبة قبل دخوله حيز التطبيق بإستثناء القانون الجديد الذي يكون أرفق من سابقه.
وتنطلق قاعدة النص الأرفق من فكرة أن إلغاء
الجريمة أو تعديل ظروف التجريم والعقاب يعني أن المجتمع أصبح يقر بعدم صلاحية
القانون القديم وبالتالي فإن المصلحة العامّة تقضي بضرورة الأخذ بالقانون الجديد
ولو بأثر رجعي لأنه يعد تعبيرا صادقا عن حاجة المجتمع المتطورة، فمبدأ عدم الرجعية
أقر أصلا لحماية حريات الأفراد وبالتالي لا يجوز مبدئيا تطبيق النّصوص الجديدة
بأثر رجعي كي لا يعاقب الشخص بعقوبات لم يكن يعلم بها زمن اقتراف الفعل، فالمجرم
هو الشخص الذي يخالف القانون ويعتدي على المصالح المحمية بنصوص جزائية قائمة زمن
اقتراف الجريمة، وبالتالي فإن الشخص الذي يرتكب فعلا غير مجرم زمن القيام به لا
يمكن معاقبته لاحقا لان النظرة الاجتماعية لذلك الفعل تبدلت وأصبح يعتبر جريمة،
كما أن الشخص الذي يرتكب فعلا وهو يعلم عقابه لا يمكن أن يفاجئ لاحقا بأن ذلك
العقاب أصبح أشد، أما في حالة التخفيف فإن سبب وجود مبدأ الشرعية سيبقى محترما.
وفي قرارها عدد
15464 المؤرخ في 13/10/2020 سعت محكمة التعقيب إلى تطبيق النص الأرفق بالمتهم إذ
اعتبرت أنه: " حيث تمسك المعقب بان محكمة القرار المطعون فيه أهملت حال
مقارنتها لقانوني 2003 و 2015 لغاية الوصول الى القانون الواجب انطباقه على الوقائع
ماجاء بالفقرة الثالثة من الفصل 92 من القانون عدد 26 لسنة 2015 المؤرخ في
2015/08/07 المتعلق بمكافحة الإرهاب و منع غسل الأموال و الذي يعتبر تحولا نوعيا
في احكام القانون باعتباره نص على استقلالية الجريمة الأصلية التي تعتبر مصدرا للأموال
غير المشروعة عن جريمة غسل الأموال كما اعتمد وسائل اثبات مبسطة لإثبات جريمة غسل
الأموال خلافا للنص القديم الذي كان يشترط حكما جزائيا باتا و حيث و آن صح ما تمسك
به نائب المعقب من كون ما أجرته محكمة القرار المطعون فيه من مقارنة بين القانونين
قد غفلت فيه عن بعض الجوانب و خاصة ما جاء بالفقرة الثالثة من الفصل 92 من قانون
2015 فان عذرها في ذلك انها لم تكن تسعى الى اجراء مقارنة بين محتوى القانونين و
ما تضمناه من احكام بل كان سعيها للبحث عن القانون الذي يعد ارفقا بالمتهم و قد
وفقت هذه المسالة بما يجعل هذا المطعن غير منتج في القضية و تعين رده . وحيث تبين
أن القرار المطعون فيه و بعد توصله إلى كون القانون المنطبق على وقائع القضية
الماثلة هو القانون عدد 75 لسنة 2003 فانه استبعده من حيث تطبيق أحكامه ليجنح الى تطبيق
مقتضيات القانون عدد26 لسنة 2015 بخصوص مسالة استقلالية الجريمة الاصلية التي تعد
مصدرا للأموال موضوع الغسل عن جريمة غسل الأموال و بخصوص وسيلة الاثبات المستوجبة لإثبات
الجريمة الأخيرة معتبرا أن القانون عدد 75 لسنة 2003 و ان لم يتضمن صراحة التنصيص
على المسالتين المذكورتين فان فقه القضاء قد توسع في مسالة الاثبات و ان التشريع
الفرنسي قد تبني نفس التوجه منذ سنة 2004 وهو موقف غير سليم و فيه سوء تطبيق
للقانون ، اذ أن المحكمة وبعد أن توصلت الى القانون المنطبق على الوقائع ليس لها
تركه جانبا و البحث عن سند لقرارها بفقه القضاء او القانون المقارن بل كان عليها
تطبق مقتضياته خاصة وانه لا يجوز لها الركون إلى التأويل و الاستلهام في حضور نص
قانوني صريح كانت اكدت في طالع قرارها على كونه وحده الجدير بالتطبيق على الوقائع
الماثلة و و حيث و لما كانت احكام القانون عدد 75 لسنة 2003 تضع وسيلة مخصوصة للإثبات
فانه لا يسوغ للمحكمة اعتماد غيرها بصفة غير مبررة و تطبيق أحكام قانون استبعدته
بطريقة مقنعة و غير مباشرة وهو ما يجعل نعي قرارها بخرق القانون له ما يبرره"[23].
ومن الملاحظ أن
محكمة التعقيب ورغم تثمينها لمقتضيات النص الجديد فإنها تمسكت بعلوية قاعدة النص
الأرفق للمتهم التي يجب احترامها ولو كانت متعارضة مع ما استقر عليه فقه القضاء
والقانون المقارن، فدستورية قاعدة النص الأرفق منحتها علوية على ما عداها، ولكنها
في غياب قاعدة مماثلة بالنسبة للنص الاجرائي الجديد ستميل نحو تطبيق قاعدة الأثر
الفوري.
الفرع
الثاني- تطبيق قاعدة الأثر الفوري للنص الجديد:
إذا كان المبدأ
بالنسبة للقواعد الموضوعية هو عدم رجعيتها إلى الماضي إلا إذا كان القانون الجديد
أصلح للمتهم، فإن المبدأ بالنسبة للقواعد الإجرائية أو الشكلية هو مبدأ السريان
الفوري المباشر[24].
و تبرير ذلك مرتبط
بما تسعى إليه هذه النصوص الإجرائية الجديدة من تحسين لسير العدالة و يستدلون على
ذلك بأن مرفق القضاء يهم النظام العام و المصلحة العامة للدولة و لذلك يمكن التدخل من حين لأخر حسب ما
تقتضيه الظروف و الأوضاع لتعديل القوانين المنظمة للقضاء و يعتبر كل تعديل جديد
محقق بالضرورة لتحسين سير العدالة لذلك
يلزم القول برجعية كل نص إجرائي جديد لكونه الأصلح دائما للمتهم[25]،
وهو ما يبرر هذا الاستثناء المتعلق بفورية نفاذ القوانين الإجرائية، لينسحب
مفعولها على كل الأفعال التي ارتكبت قبل صدورها و دخولها حيز التنفيذ و طالما لم
تختم بحكم[26].
ففي القرار
التعقيبي عــ52224ـ/52226ـــدد المؤرخ في 20/01/2017 والذي تعلقت وقائع القضية فيه
بأفعال ارتكبت قبل سنة 2015 لكن البت فيها تم بعد ذلك التاريخ وتزامن مع صدور قانون القطب القضائي المالي، اعتبرت محكمة
التعقيب أنه: "حيث انطلق تتبع الحال شكاية رفعها في 27 أوت
2014 المدعو "نياز" ضد المعقبين الآن نسب لهما فيها إقراضه المال
بالفائض المشط كالسعي لابتزازه بعد خلاصه لهما إذ رفض إرجاع ما تسلماه منه من
شيكات رغم الخلاص وبإجراء البحث الأولي تبين وجود شبهة في ارتكاب المظنون فيهما
لجريمة غسل الأموال لفساد مصدر مالهما وقد ظهرت عليهما فجئيا بعد أحداث الثورة
مظاهر الثراء الفاحش (رغم إقرار المظنون فيها "هدى" بحثا بأنها عاطلة عن
العمل وكانت مجرد معينة بمنزل شقيقة الرئيس السابق للدولة...) وتبعا لذلك قررت
النيابة العمومية بمحكمة سوسةII فتح تحقيق من أجل تهمة غسل الأموال وما تبعها
طبق قانون 10 ديسمبر 2003 ضد المتهمين "المعقبين الآن".
وحيث أنجز قاضي
التحقيق المتعهد بتلك المحكمة صلب قضية التحقيقي عدد 583 من ذلك مكاتبته للقباضة
المالية بالمكان بحثا عما تملك المظنون فيها "هدى " فتبين اقتناءها
مؤخرا لعقارات هامة القيمة في الفترة التي عقبت الثورة بالبلاد التونسية وذلك بعد مصادرة
أملاك مؤجرتها السابقة "ح ب ع" شقيقة الرئيس السابق للدولة فتعززت بذلك
شبهة تهمة غسل الأموال. وحيث أنه في إطار تثبت قاضي التحقيق المتعهد من مدى
اختصاصه حكميا بالنظر إجمالا بالفصل 52 لمجلة الإجراءات الجزائية الناص بفقرته
الثانية على أنه إذا كانت الجريمة من أنظار محكمة استثنائية فقاضي التحقيق (بعد
إنجاز المتأكد من الأعمال) يقرر التخلي عنها وتطبيقا منه حسب ما جاء بسند قراره
للفصل 43 من قانون 10 ديسمبر 2003 قرر قاضي التحقيق المتعهد التخلي عن النظر
لفائدة محكمة تونس الابتدائية باعتبارها المختصة حكميا بنص القانون المشار إليه. وحيث
أنه تبعا لطعن المتهمين بالاستئناف في قرار التخلي أيدت دائرة الاتهام قرار التخلي
وأقرته لنفس التعليل مع الأخذ بفصل قانوني أخر من ذات القانون وهو الفصل 42. وحيث
تبين بالإطلاع على أحكام القانون المؤرخ في 10 -12-2003 والمتعلق بدعم المجود
الدولي لمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال أن الفصلان المعتمدان في قرار التخلي عن
النظر ممن ذكر ورد بالباب الأول من القانون وهو الباب المتعلق بمكافحة الإرهاب (أي
بغير موضوع تتبع الحال) ولا يتعلقان بجرائم غسل الأموال الذي خصص له القانون الباب
الثاني منه وتبين أن الفصل المنطبق على ما رمت إليه دائرة القانون المنتقد من تخلي
عن القضية وهو الفصل 90 من ذلك القانون عدد 75 لسنة 2003 الذي ينص على اختصاص
محكمة تونس الابتدائية بالتتبع والتحقيقي والحكم في جرائم غسل الأموال ويجرى
بشأنها ما هو مقرر للجرائم الإرهابية – وأن فيما ذكر ضعف في السند القانوني للقرار
المطعون فيه لكونه غلط في تحديد وضبط الفصل القانوني المنطبق حقيقة ... وحيث تمسك
المعقبان بطعنهما بأن القانون عدد 75 لسنة 2003 المعتمد في التخلي ألغي بالقانون
اللاحق له المؤرخ في 7 أوت 2015 وأن الاختصاص الحصري الذي كان مسندا لمحكمة تونس
لم يبق ساريا حسب القانون الجديد إلا بخصوص جرائم الإرهاب ومكافحته أما جرائم غسل
الأموال فأصبحت بقانون 07-08-2015 تخضع للقواعد القانونية العامة للإجراءات
الجزائية ولفصول مجلة الإجراءات الجزائية وتمسك من ناب المعقبين بأنه بالقانون
الجديد قواعد وأحكام جديدة تتعلق بالاختصاص تختلف عما سبقها وجبت التطبيق فورا ولو
على وقائع سابقة في الزمن على صدور القانون طالما لم يقع البت فيها ومن ذلك واقعة
تتبع الحال. وحيث تبين من الأوراق والأبحاث أن واقعة تتبع الحال انطلقت بشكاية
رفعها نائب الشاكي في 27-08-2014 لمن له النظر تظلم فيها الأخير من عملية قرض
انتفع بها من المشتكى بهما كان بشبه فائض مشط وفاحش قبضه على أقساط ناهز مجموعه
السبعون ألف دينار قيمة ثم خلال الفترة خلال شهر مارس 2013 إلى شهر ماي 2014 وتم
ابتزازه خلالها وإثرها فكانت الشكاية منطلقا للتحري والبحث مع المشتكى بهما في
تهمة غسل الأموال للشبهة في فساد مصدر مالهما موضوع القرض وهي تهمة تعلقت بواقعة
حدثت خلال سنتي 2013-2014 وينطبق عليها بالتالي قانون 10 ديسمبر 2003 دون سواء فالتتبع
لأجلها يخضع لأحكام ذلك القانون النافذ زمنها أما ما جاء به القانون اللاحق
والجديد الصادر في 7-05-2015 تحت عدد 26 بفصله 142 ضمن أحكام انتقالية من إلغاء
القانون السابق عدد 75 لسنة 2003 والمتعلق بنفس الموضوع أي منع غسل الأموال فلا
نفاذ له في موضوع واقعة تتبع الحال في حدوثها قبل صدوره إذ أن القانون الجديد لا
ينطبق إلا على الوقائع الحاصلة بعد صدوره ولا يشمل ما سبقه من وقائع وواقعة الحال
تبقى في تتبعها من حيث الأصل والموضوع والتكييف القانوني للأفعال ونطاق التجريم
وضبط العقاب وما تبعه تبقى خاضعة لأحكام القانون عدد 75 المؤرخ في 10-12-2003
المطبق والساري زمن حصولها. وحيث أنه بالنسبة للشكل وإجراءات التتبع فالأمر على
خلاف ذلك ومغاير أي فيما يتعلق بضبط اختصاص المحاكم بنوعيه ومرجع النظر والمسائل
الإجرائية وطرق الطعن والتقاضي فإن مبدأ وجوب التطبيق الفوري للقواعد القانونية
الإجرائية الجديدة يقتضي الأخذ بأحكام القانون الجديد مادام متعلقا بذات الموضوع
والجريمة أي الأخذ بقانون 7-8-2015 من حيث قواعد الشكل والإجراءات وضبط الاختصاص
ومرجع النظر بنوعيه وتركيب المحاكم وإجراءات إصدار الأحكام وسير التتبع وطرق الطعن
.... فكلها قواعد إجرائية تطبق وتسري فور صدورها حتى على الوقائع السابقة في الزمن
ما دام التتبع لا زال جاريا فيها ودامت محل تعهد ونظر ولم يتم فصلها بعد أو البت
في تتبعها بوجه نهائي وبات وهو ما ينطبق على واقعة تتبع الحال فرغم حصول أحداثها
قبل صدور قانون 7-8-2015 إلا أنها تخضع في الشكل والإجراءات إلى القواعد الإجرائية
الجديدة لوجوب تطبيقها فورا في التتبع من أجل تهمة منع غسل الأموال... وحيث تبين
بالإطلاع على أحكام القانون الجديد والأحدث في جرائم غسل الأموال والمؤرخ في
07-08-2015 وضع المشرع لأحكام جديدة في تلك الجرائم جائت خاصة بالفصول من 92 إلى
97 من القانون وأنه تم التخلي عن إسناد الاختصاص الحصري بالنظر لمحكمة تونس
العاصمة خلافا لما كان بقانون 10-12-2003 لتصبح هذه الجرائم بالقانون الجديد خاضعة
في إجراءات تتبعها للقواعد العامة للإجراءات الجزائية بما في ذلك تحديد المحكمة
المختصة بالنظر حكميا وترابيا (في بقي الأمر على حاله بالنسبة للجرائم الإرهابية
وتدعم ذلك بما نص عليه الفصل 130 من قانون 7-8-2015 من أن الإجراءات المنطبقة على
الجرائم الإرهابية كما ضبطها القانون لا تسري على جرائم غسل الأموال وبالتالي فإن
واقعة الحال تخضع في إجراءات تتبعها وضبط الجهة القضائية المختصة بالنظر فيها
حكميا وترابيا تخضع لقواعد مجلة الإجراءات الجزائية وخاصة الفصل 52 منها الناص في
فقرته الأولى على أن القضية تعهد لقاضي التحقيق المنتصب بمكان ارتكاب الجريمة أو
بمكان مقر ذي الشبهة أو بمكان مقره الأخير... وحيث يخلص مما ذكر أن واقعة تتبع
الحال يتعلق موضوعها في جزء منه بوقائع جدت زمنيا خلال سنتي 2013-2014 تقتضي في
مسألة تحديد القانون المنطبق عليها في الزمن (لوجود تنازع بين قانون سابق وأخر
حديث ألغاه) تقتضي بعض التمييز إذ لئن تبقى الواقعة في موضوعها وفي الأصل وفي تكييفها
القانوني وضبط أركانها وعقابها وفصول تجريم تجريها خاضعة لأحكام قانون 10 ديسمبر
2003 وهو الساري والنافذ والجاري به العمل زمن وقوعها إلا أن الأمر على خلاف ذلك
فيما يتعلق بإجراءات التتبع وضبط مرجع النظر وتحديد المحكمة المختصة بالتعهد
ترابيا وحكميا بطرق الطعن وإجراءات الحكم: إذ تخضع في ذلك للأحكام الإجرائية ذات
التطبيق الفوري الواردة بالقانون الجديد المؤرخ في 7-8-2015 باعتبار أن تتبع
الواقعة لازال ومحل نظر ولم يفصل ولم يبت فيه بعد نهائيا (ولازال بطور التحقيق في
درجته الثانية) وقد جاء القانون الأخير بالجديد عن سابقه في ضبط المحكمة المختصة
بالنظر في جرائم غسل الأموال فألغى الاختصاص الحصري السابق لمحكمة تونس الابتدائية
في تلك التهم بإلغائه أحكام الفصل 90 من قانون 2003 وبإلغاء النص الخاص وزواله
يرجع آليا للعمل بالقواعد القانونية العامة في الإجراءات الجزائية ولفصول مجلة
الإجراءات الجزائية (خلافا لما هو الوضع لجرائم الإرهاب) ويترتب عن ذلك استنتاجا
أن الاختصاص بالنظر والتعهد ترابيا في تتبع واقعة الحال يرجع ويبقى لقاضي التحقيق
بالمحكمة الابتدائية سوسة II (بعد إلغاء الفصل 90 من القانون المؤرخ في 10-12-2003 كما سلف
شرحه) وأضحى بذلك قرار التخلي عن القضية لفائدة محكمة تونس كما قرره قاضي التحقيق
بمحكمة سوسة وأيدته فيه دائرة الاتهام في غير طريقه ولا موجب له إذا خالف الفهم
والتطبيق السليم للقواعد العامة وللقانون بوجوب الأخذ بقواعد مادة تنازع القوانين
لتطبيقها في الزمن وبأحكام مجلة الإجراءات الجزائية في غياب النص الخاص في ضبط
مرجع النظر في جرائم غسل الأموال بعد إلغاء الفصل 90 من القانون عدد 75 لسنة 2003
واتجه لذلك قبول التعقيب موضوعا ونقض قرار التخلي المطعون فيه والإرجاع لإعادة
النظر".
ومن الواضح أن محكمة التعقيب في قرارها سالف الذكر كرست التمييز التقليدي
بين قواعد الشكل وقواعد الأصل فيما يتعلق بتنازع القوانين الجزائية في الزمان.
فالشكل يخضع لقاعدة التطبيق الفوري للقانون الجديد.
أما الأصل فيخضع لقاعدة عدم رجعية القانون الجديد.
وهذا التمييز وإن كان يبدو سهلا ومنطقيا إلا أن تطبيقه ليس بالأمر الهين
فبعض قواعد الشكل تثير إشكالا حول مدى مساسها بالحقوق المكتسبة. خاصة عندما تتعلق
تلك القواعد بحرمان المتهم من ضمانات كان يقرها النص القديم سواء على مستوى تركيبة
المحاكم أو الحق في الطعن أو آجال التقادم لا يتسع المجال للخوض فيها خاصة في ظل
غياب فقه قضاء بشأنها خاص بجرائم غسل الأموال، وذلك رغم اجتهاد محكمة التعقيب في
تأويل النص.
الجزء الثاني- اجتهاد محكمة التعقيب في تأويل
النص:
يستخلص من أحكام
الفصل 92 من قانون 2015 وخاصة بعد تنقيحه سنة 2019 أن المشرع التونسي استعمل
المعيار الأول الوارد باتفاقية باليرمو بإقرار انطباق جريمة غسل الأموال على أوسع
مجموعة من الجرائم الأصلية من خلال اعتماده التصنيف العام للجرائم. واختار أن
تنسحب جريمة غسل الأموال على الجرائم الأصلية من صنف الجنايات والجنح المعاقب عنها
بثلاث سنوات سجن على الأقل وكل الجنح الديوانية[27] لكن مبدأ
الشرعية الجزائية يقتضي أن تكون القاعدة القانونية المحددة للتجريم والمنشئة
للجرائم والعقوبات صادرة عن السلطة التشريعية ، فالنص القانوني بمفهومه الشكلي
يكون حينئذ المصدر الوحيد والمباشر للتجريم والعقاب[28]، لكن المستجدات
العملية تفرض حتمية التعامل بمرونة مع صياغة نصوص التجريم المتعلقة خاصة بالجرائم
الاقتصادية وهو ما يضع القاضي في مواجهة مباشرة مع ضوابط التأويل فالمشرع يكتفي بسن
الخطوط العريضة والكبرى في التجريم تاركا للسلطة الترتيبية التفاصيل والجزئيات
وهوما يسمى التجريم على بياض والتجريم المفتوح. وفي التطبيق سيخلق هذا النص صعوبات
ناجمة عن التباين في الاجتهادات المتعلقة بتحديد نوع الجريمة أي بالوصف القانوني
الذي تضفيه أجهزة العدالة الجزائية على الأفعال المجرمة، ففي الأنظمة التي تعتمد
معيار قائمة محددة للجرائم الأصلية يتعين على تلك الأجهزة التحقق من أن الوصف الذي
أسند إلى الأفعال المجرّمة مطابق لإحدى الجرائم المنصوص عليها صلب القائمة وهو ما
من شأنه أن يغلق الباب أمام الاجتهاد المؤدي أحيانا إلى التباين والاختلاف، من
جهة، ولكنه يقلص من نجاعة المنظومة الجزائية في ردع عمليات غسل الأموال، من جهة ثانية.
فعلى سبيل المثال دقق المشرع سنة 2015 مفهوم انعدام المشروعية على مصدر
الأموال حتى تتوفر جريمة غسل الأموال لما أضاف المعيارين الجديدين اللذين لم ينص
عليهما بالفصل 62 من قانون 2003. ويعتبر
الفقه ان المشرع قد مر بذلك من مرحلة الاعتماد على المنهج الشامل الى المنهج
المختلط في رسم ملامح الركن المفترض علما وان المنهج الأخير هو عبارة عن خليط بين
منهج اللائحة والمنهج الحدي[29].
لكن اتساع نطاق
جريمة غسل الأموال وتعميمها على كافة الأنشطة الإجرامية لا يخلو في المقابل من بعض
المساوئ لأنه يؤدي في التطبيق إلى عكس النتيجة المرجوة لأنه يحفّز على التساهل
وأحيانا التخاذل في إنفاذ النص وتطبيقه خاصة في الحالات التي تكون فيها الجريمة
الأصلية غير خطيرة أو أن المبالغ المتأتية عنها بسيطة وتافهة. وينجم عن تراكم تلك
الحالات توسّع مجالها تدريجيا على حساب نطاق الجريمة فتتأثر السياسة الجزائية
وتفقد بمرور الوقت فعاليتها ونجاعتها مقابل تنامي الاجتهاد الشخصي في ضبط معالمها.
فهو يترك للقاضي الاجتهاد تحت مظلة الشرعية وهو اجتهاد قد يتباين بين التوسع في
تطبيق النص (الفرع الأول) والتضييق في ذلك (الفرع الثاني).
الفرع الأول- التوسع في تطبيق النص:
يتمثل عمل القاضي دوما في السعي إلى إيجاد
طريقة للموافقة بين قاعدة التجريم المجردة والواقعة المادية المجسدة أي أنه في آخر
الأمر يبحث عن النص الذي يتلاءم مدلوله مع الفعل الإجرامي المعروض على أنظاره، وهو
ما يسمى التكييف القانوني للافعال[30].
فالقاضي المدني حرّ في اعتماد الوسائل المناسبة والملائمة لفضّ النزاع لدرجة خلق
قواعد جديدة اعتمادا على القياس أو على الاستنباط من خلال المبادئ العامة للقانون،
بينما يبقى القاضي الجزائي مقيدا في عملية التأويل بمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات.
فالتأويل هو عملية بحث عن معنى النص القانوني،
فهو عملية ضرورية قبل تطبيق النص، فالقاضي باعتباره مطالب بتطبيق النص يصبح هو
السلطة الطبيعية لتأويله بل المسؤول الوحيد عمليا عن تأويله. خاصة وأن كل قاعدة
قانونية تستوجب بالضرورة جهدا تأويليا.
وخلافا للمشرع
التونسي الذي لم يضع قواعد للتأويل خاصة في المادة الجزائية فإن المشرع الفرنسي
وحسب الفصل 111-4 من المجلة الجزائية الفرنسية الجديدة أصبح ينص صراحة على أن
"القانون الجزائي يؤول تأويلا صارما". فهو ينص صراحة على عبارة
"صارم strict" لا
"ضيق" ومع أن محكمة التعقيب الفرنسية تقول تأويلا ضيقا ولكنها تقصد في
الحقيقة تأويلا "صارما"[31]. فتفسير
القانون الجزائي يجب الا يكون ضيّقا ولا واسعا بل مقررا.
فالتأويل الصارم
للقاعدة الجزائية يساهم في إعطاء النص معناها الحقيقي والأساسي وذلك باجتهاد
القاضي ودوره في الاستنباط والخلق فضلا على أن هذه الطريقة في التأويل تساعد
القاضي الجزائي على إرساء أهداف السياسة الجزائية الحديثة المتمثلة في التصدي
للعديد من الأفعال الإجرامية التي تبدو ظاهريا خارجة عن نطاق التشريع.
ومساهمة القاضي
الجزائي في التصدي لبعض السلوكيات الإجرامية يتبلور من خلال بعض الإشكاليات التي
يواجهها والناتجة عن مستجدات الحياة العصرية. فعلى سبيل المثال وأمام تفاقم مرض
السيدا وفي ظل غياب قوانين خاصة بهذا المرض كان من واجب القاضي الجزائي تكييف هذه
الجرائم باستعمال نصوص التجريم المتوفرة لديه. فاجتهاده في هذا المجال مطلوب وذلك
باعتماد التأويل المنطقي للنص. فقد يلجئ المشرع إلى إصدار نصوص جزائية ذات معاني
غير محددة وموسعة دون وضع تعريف أو تدقيق في خصوصها[32]،
فهي تشتمل على مفاهيم غامضة ومطلقة تتسع لأكثر من معنى وهوما اعتبره الفقه تطويعا
لقاعدة الصياغة الواضحة والدقيقة لنصوص التجريم في إطار الجريمة الاقتصادية واصطلح
عليه بتقنية "التجريم المفتوح"[33].
وهذا ما يعدّ خروجا عن الوضوح الّذي يعتبر
الصفة الأساسية للنص الجزائي وبدونه يخشى توسع سلطة القاضي وخروجها من ميدان تطبيق
النص إلى ميدان التشريع وذلك بالحذف أوالإضافة إلى النص الجزائي تحت غطاء التأويل
وبالتالي المساس بمبدأ الشرعية، لكن الخروج عن هذه القاعدة برّره البعض بغايته
الحمائية المزدوجة فهو يهدف إلى حماية الأطراف الضعيفة في العلاقة الاقتصادية وإلى
حماية الاقتصاد ككل. فالمشرع يستعمل مثلا في النصوص المتعلق بجرائم غسل الأموال عبارات
غامضة وذات معان متسعة، فضلا عن كونها مصطلحات اقتصادية أكثر منها قانونية، وهذا
من شأنه أن يضعف الحد الفاصل بين الإباحة ونطاق التجريم.
ولهذا سعت محكمة التعقيب في قرارها عدد 53578 المؤرخ في
5 ماي 2017[34] إلى ضبط أركان جريمة غسل الأموال وكيفية
قيامها حين أكدت على مايلي:
"حيث تبين بالإطلاع استعراض الدائرة بسند
قرارها المنتقد لملخص الوقائع: ثم الفصول القانونية المنطبقة وبيان أركان الجريمة
الموجهة للمتهمين: لتستخلص الدائرة قيام الحجة على ارتكاب ذلك: من الأدلة الآتية:
(كثرة وتعدد مناسبات تردد المتهمين سفراً للبلاد التونسية وأهمية قيمة العملة الأجنبية
الموردة خفية وبهوية مزيفة وهو المال المحجوز صدفة وتم ذلك بخرق أحكام مجلتي
الديوانة والصرف: التي توجب التصريح طبق القانون عند توريد العملة الأجنبية كإعادة
تصديرها كوجوب المرور بوسيط مالي مقبول ومترف به...إلخ). وحيث استخلصت الدائرة
فساد مصدر ما حجز من مال عن المتهم "محمد" من غياب وانعدام كل أساس أو
أثر لأي تعامل تجاري للمذكور مع شركات تجارة تركية خلافاً لما سعى للإيهام به بعد
مراجعة سجلات الجمارك التركية: وأنه لا يمكن الإطمئنان لصحة وسلامة ما أدلى به من
فواتير ووثائق تجارية مشكوك فيها وهي وهمية... وأن شحن الأموال مخفية بحقيبة عبر
النقل الجوي لم يكن غلطاً كما يدعي صاحبه بل كان مخططاً له وتم الشحن بهوية خاطئة
للتضليل ولم يكن إدخال العملة الأجنبية خفية عبر مطار تونس إلا لإعادة ترويجها
وإدماجها بالسوق المحلية لخلق مبرر كاذب للأموال وللتمويه... وحيث لئن كانت
جريمة غسل الأموال تقتضي وجود جريمة أصلية سابقة لها تكون مصدراً غير مشروع للمال:
أي أن الأموال غير النظيفة تكون آتية من جرائم جزائية... فإن ذلك لا يستوجب وجود
إدانة جزائية سابقة وصريحة للجريمة الأصلية بل يكفي إثبات أن المال الممسوك متحصل
عليه من جريمة: ويعد هذا الشرط بمثابة الركن الثالث الخاص بجريمة غسل الأموال (إلى
جانب الركنين التقليديين الذاتي والمعنوي..). وحيث استخلصت الدائرة بالصفحة
الأخيرة من قرارها توفر هذا الركن من تعمد المتهمين مخالفة وخرق أحكام وتراتيب
قانوني الديوانة والصرف والتجارة الخارجية بعدم تصريحهما بما ورداه خفية كعملة
وكعدم المرور بالوسيط المالي المعترف به وهي بلا شك جرائم جزائية قائمة... وحيث
تعرضت الدائرة بسند قرارها لركني الجريمة المادي والمعنوي وبينت توفرهما بواقعة
الحال فيما نسب للمتهمين وتناسق ذلك مع القانون بالفصل 92 من قانون 07 أوت 2015
ومع التعريف الفقهي والقضائي للتهمة باعتبار أن الركن المادي لجريمة غسل الأموال
هو ما تتجسم له في الظاهر من أفعال وأثرا (أي المظهر الخارجي الي تبرز به واقعاً).
وأن ركنها المعنوي والقصدي هو الإرادة والعلم بارتكابها وسوء النية فيها لكونها
جريمة إرادية قصدية يشترط لقيامها العلم بالمصدر غير الشرعي للأموال المزمع
إدماجها غسلاً (إذ تمر جريمة غسل المال بثلاث مراحل تلخص في:
1-
توظيف المال sonpticement أي
إدخال المال على النظام المالي القانوني ليتخلص حائز المال من الموقع والبلاد
الأصلي
2-
التمويه: أي بنقل المال وتبادله ضمن النظام
المالي القانوني (ويقع عادة بعمليات صرفية على الودائع) وأخيراً
3-
الإدماج interporation بدمج المال نهائي غير المال المشروع لإخفاء
مصدره القذر ويستنتج هذا الركن المعنوي من الظروف الواقعية...
وحيث استخلصت الدائرة قيام الحجة الكافية
على اتهام المتهمين بجريمة غسل الأموال من الشبهة في ظروف نقل العملة الأجنبية
بحقيبة خفية وشحنه جواً وإدخالها للتراب التونسي تحت هوية مزيفة ومن غياب كل أثر
لأي تعامل تجاري كسب ومصدر لها بدوائر الجمارك التركية ولم تأخذ الدائرة ولم تمتنع
مما قدمه المتهمان كمؤيد للإيهام بالإتجار مع أطراف تركية لوجود الشك الكبير في
سلامة ما أدلي به...
وحيث كان التحليل الواقعي للإتهام بالقرار
المنتقد متناسقاً مع نص القانون بالفصل 92 ومايليه من قانون 7 أوت 2015 الذي يخول
إثبات عدم شرعية المالي بجميع الأدلة والقرائن كانسجام ذلك الإستنتاج مع إتجاه فقه
القضاء المقارن (فقه القضاء الفرنسي لسنة 2013) نحو تسهيل الإثبات في هذا النوع من
الجرائم من ذلك الإتجاه نحو قلب عبء الإثبات في التتبع لأجل جريمة غسل المال
بمطالبة المظنون فيه بإثبات شرعية مصدر ما بحوزته من مال وفي صورة عجزه تقوم قرينة
على الارتكاب. وحيث أن توجيه الدائرة الإتهام على شقيق المتهم "خليفة"
(رغم عدم حجز الأموال عنده) يعد مفهوماً ومقبولاً ولا يتنافى وأحكام نص الفصل 92:
الذي ينزل المشارك في جريمة غسل المال منزلة الفاعل الأصلي إذ تعدد الفقرة 2 منه بلفظ
واسع جميع أوجه المساعدة الممكنة على إتمام الفعل فنص القانون لا يجرم فحسب
الفعل القصدي الهادف لتوظيف المال المتأتي من جريمة أو إيداعه وإخفائه وإدماجه أو
التمويه به أو حفظه... بل يؤاخذ على كل مشاركة في ذلك بالتسهيل والمساعدة...
(كتجريم كل محاولة لذلك...) وهو ما يغني عن اللجوء لأحكام الفصلين 32-59 من
القانون الجزائي العام. وحيث يخلص مما ذكر : عرض دائرة القرار المنتقد لوقائع
القضية وتمحيصها لأركان الجريمة بتفصيل وفحص الحجج والدلائل المعروضة عليها بوضوح
وأيدت رأيها القانوني المؤدي لما قررته كنتيجة: وأن ما ورد بسند القرار محل الطعن
فيه تصدى كافي من الدائرة لأهم ما قدم كدفوع وكان القرار معللاً ماهو مستساغ ومقنع
وأن طعن كان في جانبه الأوفر يرمي إلى مناقشة الدائرة فيما اعتمدته من عناصر
لتبرير قرارها بقيام الحجة الكافية على الإتهام وهو جدل موضوعي لا يجوز بهذا الطور
طالما توفر بالقرار التعليل السليم بإفراط في السلطة أو خطأ في القانون أو خرق أو
سوء تطبيق له وأضحى بذلك الطعن لما فصل من أسباب مرفوضاً".
وبتحليل موقف محكمة التعقيب المطول في هذا
القرار يلاحظ وأنها لئن سعت في تعريف مكونات جريمة غسل الأموال على وجه الدقة
لكنها مالت نحو تطبيق قاعدة "إذا كانت عبارة القانون مطلقة جرت على
اطلاقها"[35]. أي أنها لم تأخذ بمذهب التأويل الضيق
للنص الجزائي بل اعتمدت التأويل الغائي المؤسس على الكشف عن نية المشرع ولو كانت
تلك النية ستعطي للنص مدلولا واسعا. وهو توجه قابل للنقاش سلبا وإيجابا.
وقد اعتمدت محكمة
التعقيب ذات التوجه التوسعي في القرار التعقيبي الجنائي عدد 866682 (87063-86906)
بتاريخ 25 فيفري 2020 وهو قرار يتعلق بتطبيق مقتضيات قانون 2003 حين اعتبرت أنه:
"يتضح من عبارة الفصل 62 أن المشرع إعتمد مفهوما موسعا
جدا لصور وآليات غسل المال المشبوه تكون قادرة على استيعاب آية آليات جديدة يلتجأ
لها أصحاب المال الفاسد للتبييض ولو لم تذكر بنص قانوني فيكفي ثبوت أن غايتها كانت
تحقيق التبرير الكاذب للمصدر الغير مشروع للمال لتقوم الجريمة. وخلافا لما جاء
بالمطعن فإنه قد توفرت في ملف قضية الحال في جانب المعقب على الأقل صورتين من صور
غسل المال تمثلت أولاها في إيداع دلك المال بالبنوك وثانيها متمثل في إدماجها بمال
سليم وإدارتها عن طريق مقتضيات تدفع بالحاضر ونقدا. ويعرف الفقه في هدا الصدد عدة
طرق تغسل الأموال منها الطريقة التي تعرف السنفرة Schtroumpfage
Smurfing وهي الطريقة الأكثر تداولا في التبييض وتقوم على إكثار عدد
الأطراف المتداخلة في عملية الغسيل والذين يقتصر دورهم على إيداع مقادير مختلفة
لمبالغ نقدية بحسابات بنكية لتجنب التصريح الجبائي في صورة رجوع تلك الإيداعات
لشخص واحد كما يزيد من صعوبة التعرف على مصادرها وهو ما تحقق بصورة جلية في ملف
قضية الحال من خلال حجم الإيداعات التي حصلت بحساب المتهم الشاذلي الفجاري وتعدد
الأطراف التي قامت بها وفق ما تبين من إفادة الشهود وتقرير الإختبار العدلي
المأذون به تحقيقا في مبالغ مختلفة أودعت نقدا وسحبت نقدا بشكل يستحيل معه تتبع
مصدرها كما يصعب تحديد تخصيصها لاحقا بعد عملية السحب ولا الأطراف المستفيدة بها
ويتحقق فيها صور الغسل على معنى الفقرتين 1 و2 من الفصل 62 لكونها تمثل طريقة
تمويه على مصدر المال الفاسد وعملية إيداع لها كما تجسدت عملية غسيل الأموال في
جانب المعقب من خلال تعدد الشراءات التي كان يقوم بها نقدا في مقتنيات والتي بين
الخبير المنتدب أن المتهم لم يتمكن من بيان مصادر تمويلها و وبقيت مجهولة المصدر
لتعطي بدورها مظهر مصدر الثروة بنسبة عدة أرباح لها كالعقارات الفلاحية والعقارات
المبنية المعدة للإيجار وهو ما يمثل إدارة للمال الفاسد على معنى الفصل 62 من
القانون عدد 75 لسنة 2003 بما يفقد المطعن كل وجاهة وتعين رده. وعاب نائبا المعقب
على محكمة الحكم المنتقد عدم إبراز توفر ركن التشديد في جريمة الموجهة على منوبهما
على معنى الفصل 64 من القانون عدد 75 لسنة 2003 ولا بيان التسهيلات التي خولتها
وظيفة الجاني واستغلها في عمليات غسل الأموال فضلا على أن النشاط الوظيفي أو
المهني المقصود بالفصل 64 يتمثل في النشاط البنكي ولا يقصد به نشاط التهريب بدليل
نص العقوبات التكميلية المنصوص عليها بالفصل 97 من ذات القانون والتي تقضي بحرمان
الجاني من مباشرة تلك الوظائف لمدة لا تتجاوز خمس سنوات. وخلافا لما جاء بالمطعن
فقد عللت محكمة الطور الأول توفر ركن التشديد في الأفعال المنسوبة للمتهم وهو
الإجتهاد الواقع تبنيه من طرف محكمة الحكم المنتقد والذي بينت فيه المحكمة أن
الركن المشدد ثبت من خلال تكرر وتعدد عمليات التبييض للمال المشبوه كما أنه ثبت
استغلال المتهم لخصائص نشاطه المهني المتمثل في العمل الفلاحي والتجاري وما تميز
به ذلك النشاط من سهولة الممارسة وغياب آلية رقابة دقيقة على مداخليه للقيام
لعمليات توظيف المال الملوث بإقتناء عقارات ومنقولات والتصرف بكل حرية في تلك
العائدات بعيدا عن أجهزة الرقابة. ولا خلاف أن صور التشديد الواردة بالفصل 94 من
القانون عدد 75 لسنة 2003 لا تقتضي حسب نص الفصل أن تكون مجتمعة بل يكفي توفر
إحداها لتحقق التشديد والمتمثلة في ثبوت الإعتياد على عمليات الغسل أو ثبوت
إستغلال التسهيلات التي خولتها خصائص الوظيفة أو النشاط المهني أو الإجتماعي أو أن
تكون عملية الغسل تمت من قبل مجموعة منظمة. واعتبرت محكمة الحكم المنتقد توفر
صورتين للتشديد في جانب المتهم وهما ثبوت التعود واستغلال تسهيلات النشاط المهني
وهو تعليل مستمد مما له أصل ثابت بالملف من خلال المدة الزمنية الممتدة لعمليات
السنفرة وتعدد تلك العمليات فضلا على ثبوت ممارسة المتهم لأنشطة فلاحية وتجارية
أخرى سهلت تبريره للمرابيح الضخمة المتحصل عليها من عمليات التهريب. وأن القول
بكون النشاط المهني المقصود هو النشاط البنكي فقط يمثل تضييقا فاقدا لسند من
القانون لنص الفصل 64 من القانون عدد 75 لسنة 2003 الذي تحدث في المطلق على أي
نشاط وظيفي أو مهني وحتى إجتماعي ولكن على شرط أن يكون هذا النشاط مسهلا لعملية
غسيل الأموال كما عرفه الفصل 62 من ذات القانون أي أن يكون ذلك النشاط مطية تمكن
الجاني من ارتكاب أحد الأعمال المشكلة لعملية غسل من إيداع أو إدارة أو توظيف أو
إدارة أو إدماج المال المشبوه وهو ما أبرزته محكمة الحكم المنتقد. وخلافا لما
جاء بالمطعن لم تعتبر محكمة الحكم المطعون فيه أن المقصود بالنشاط المهني هو نشاط
التهريب في حد ذاته بل بينت المحكمة أن المقصود بذلك هو النشاط الفلاحي والتجاري
الثانوي الذي سهل للمتهم التصرف في مداخيل التهريب بعيدا عن أعين الرقابة وهوتعليل
سليم مبني على تقييم معين للوقائع التي أفرزتها الأبحاث لم تنل منه مستندات الطعن.
وعاب نائب المعقب في هذا المطعن على محكمة الحكم المنتقد الحكم باستصفاء قطعة
الأرض التي تمسح 15 هكتارا حال أنها لا تمثل جزء من الأموال موضوع الغسل وهي قطعة
أرض كان تسلمها منوبه من والده في إطار قسمة أملاكه بينه وبين شقيقه. واقتضى الفصل
67 من القانون عدد 75 لسنة 2003 "يجب على المحكمة الإذن بحجز الأموال موضوع
الغسل وكذلك ما حصل مباشرة أو بصفة غير مباشرة من جريمة غسل الأموال وباستصفائها
لفائدة الدولة". وضمنت المأمورية المسند للخبير المنتدب تحقيقا من بين
الأعمال التي أوكلت له "البحث عن وجود مكاسب عقارية أو منقولة لجملة المتهمين
وبيان طريقة اكتسابها ومصادر تمويلها كالتثبت من مصدر الأموال التي تم بواسطتها
تمويل المقتنيات المنقولة و العقارية " وقد بين الخبير في خصوص المتهم المعقب
أن الأرض الماسحة لـ 15 هكتارا إقتناها من والده دون أن يوجد دليل على كونها
بعنوان قسمة مخلف أو تركة مبينا أن جميع المقتنيات تمت نقدا دون أن يقدم أحد من المتهمين
إثباتا حول شرعية مصادر تمويلها بما أبقاها مجهولة المصدر بما يجعل إذن المحكمة
بحجزها محترما لموجبات الفصل 67 لا شيء يعيبه وتعين رد المطعن. واتضح من خلال
الاطلاع على مستندات الحكم المنتقد أنه لما قضى بالصورة التي قضى فقد اعتمد على
مستندات صحيحة لا لبس فيها وطبق القانون دون خطأ أو ضعف في التعليل أو تحريف
للوقائع. مما يتعين معه رد الطعن لخلوه من المستند الصحيح. ومن جهة أخرى فقد أحرز
الحكم المنتقد على جميع مقوماته القانونية ولم يلاحظ به أي خلل إجرائي أو أصلي
يوجب نقضه لفائدة النظام العام"[36].
ومن مظاهر التوسع في التأويل أيضا ما يتعلق
بتطبيق أحكام التوارد. ففي الصورة
التي تكون فيها وسيلة التمويه واقعة تحت طائلة التجريم فهل تتم مؤاخذة مرتكبها
أيضا من اجل ارتكاب الفعلة المجرمة التي ترمي الى إضفاء المظهر الشرعي لمصدر
الأموال، كأن تكون عملية التمويه تتمثل في تدليس او افتعال لوثيقة معينة؟
لم يتعرض
المشرع لا في قانون 2003[37] ولا في قانون 2015 الى هذه
الإشكالية وهناك من ذهب في ظل قانون الإرهاب القديم الى إعمال القواعد العامة
للقانون الجزائي المتعلقة بتوارد الجرائم خاصة وان كلا القانونين نصا على إمكانية
الاحتكام الى تلك القواعد ما لم تتعارض مع احكامه[38]. غير ان فقه القضاء عرف تطورا في هذا الخصوص وذلك
بالمرور من مرحلة اشتراط الصبغة الاجرامية للوسيلة المعتمدة[39] الى مرحلة عدم اشتراط
الصبغة الاجرامية لتلك الوسيلة، ذلك ان علة التجريم في جريمة غسل الأموال هي الصفة
غير المشروعة لمصدر المال من جهة[40] ومن الغاية التي يرمي
اليها الجاني المتمثلة في اصباغ لباس الشرعية على تلك الأموال، من جهة أخرى[41]. ويعتبر الاتجاه الأخير الأقرب لمقصد المشرع
اعتبارا وانه لم ينص على تلك الصبغة.
ويستخلص من خلال
ما سبق أن محكمة التعقيب ورغم قلة قرارتها على الأقل المنشورة منها لم تر مانعا من
التوسع في تأويل النص خاصة على مستوى قواعد الاثبات ولكنها في المقابل مالت
للتضييق في تأويل قواعد الأصل.
الفرع
الثاني- التضييق في تطبيق النص:
اعتبرت محكمة
التعقيب أن واجب القاضي الجزائي عدم الخروج عن خطوط النص وعما تقتضيه عباراته وألا
يمكنه في المادة الجزائية أن يقيس الوقائع بعضها على بعض متى كان لكل واقعة نص
قانوني ينطبق بشأنها[42].
وفي هذا الاتجاه ذهبت محكمة التعقيب في قرارها الجزائي عدد 76509 المؤرخ في 31 أوت
2018 أين تمسكت بضرورة التضييق وعدم التوسع في تطبيق النص معتبرة أنه: "حيث انحصر الطعن في خصوص جريمة
غسل الأموال المنسوبة إلى المعقب ضده س.و ، وقد اقتضى الفصل 92 من القانون الأساسي
عدد 26 لسنة 2015 المؤرخ في 7 أوت 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال
أنه " يعد غسلا للأموال كل فعل قصدي يهدف بأي وسيلة كانت إلى التبرير الكاذب
للمصدر غير المشروع لأموال منقولة أو عقارية أو مداخيل متأتّية بصفة مباشرة أو غير
مباشرة من كل جناية أو جنحة تستوجب العقوبة بالسجن لمدة ثالث سنوات أو أكثر ومن كل
الجنح المعاقب عليها بمجلة الديوانة، ويعتبر غسلا للأموال كل فعل قصدي يهدف إلى توظيف
أموال متأتية بصفة مباشرة أو غير مباشرة من الجرائم المنصوص عليها بالفقرة
المتقدمة أو إلى إيداعها أو إخفائها أو تمويهها أو إدارتها أو إدماجها أو حفظها أو
محاولة القيام بذلك أو المشاركة فيه أو التحريض عليه أو تسهيله أو المساعدة على
ارتكابه". وحيث يؤخذ من الفصل المذكور أن قيام جريمة غسل الأموال تقتضي
لقيامها الحصول على مال متأّت من مصدر غير مشروع بمعنى ارتكاب جريمة سابقة تم
بموجبها الحصول على ذلك المال غير المشروع وتكون سابقة عن جريمة غسل الأموال ثم
القيام بعمل من الأعمال المنصوص عليها بالفصل 92 المذكور مع ثبوت الركن القصدي.
وحيث ولئن ثبت تحصل المعقب ضده على مال متأّت من مصدر غير مشروع تمثل في عملية
التحيل على الشاكي " م.ب.ع" ووالدته "س.ش" فإنه يتعين بعد ذلك
للقول بقيام جريمة غسل الأموال توفر ركنها المادي المتمثل في التبرير الكاذب
للمصدر غير المشروع لأموال منقولة أو عقارية أو مداخيل متأتّية بصفة مباشرة أو غير
مباشرة من كل جناية أو جنحة تستوجب العقوبة بالسجن لمدة ثالث سنوات أو أكثر ومن كل
الجنح المعاقب عليها بمجلة الديوانة وكل فعل قصدي يهدف إلى توظيف المال المتحصل
عليه أو إيداعه أو إخفائه أو إدارته أو إدماجه أو حفظه أو محاولة ذلك أو المشاركة
فيه أو التحريض عليه أو تسهيله أو المساعدة على ارتكابه. وحيث إن لمحكمة
الموضوع الإختصاص المطلق في تقدير الوقائع واستخلاص النتائج القانونية منها إلا أن
ذلك يتوقف على مدى وجاهة التعليل وسالمته بما لا يتجافى وأوراق القضية عملا
بالفصلين 166 و168 من م إ ج. وحيث تبين بالرجوع إلى القرار المطعون فيه أنه ثبت
لدائرة الإتهام استنادا إلى الأبحاث المجراة واستئناسا بما انتهى إليه الخبير
"م.ق "( الذي أكد أنه لم يثبت لديه من خلال أعمال الخبرة ما يفيد قيام
المعقب ضده" س.و" بعمليات إيداع وتمويه وإدماج وتوظيف للأموال التي توصل
بها من القائمين بالحق الشخصي لغاية غسلها) أن الركن المادي لجريمة غسل الأموال
غير متوفر لعدم ثبوت قيامه بأحد الأعمال المنصوص عليها بالفصل 92 من القانون
الأساسي عدد 26 لسنة 2015 باعتبار أنه لم يعمد إلى إخفاء المبلغ المالي موضوع
التحيّل أو دمجه أو توظيفه وإنما قام بصرف جزء هام منه لخلاص شيكات دون رصيد
وكمبيالات حل أجل خالصها مع دفع ما تطلبه زواجه من تكلفة علاوة على مصاريف أخرى
متفرقة ولم يستعمل منه سوى مبلغ قدره ستة وعشرون ألف دينار لترميم منزل والديه،
ولم يثبت قيامه بعمليات تحويل أموال إلى ودائع في مؤسسات بنكية أو شراء عقارات،
هذا علاوة على عدم توفر الركن المعنوي من خلال عدم ثبوت انصراف إرادته إلى تحقيق
عمل من الأعمال المنصوص عليها بالفصل 92 المذكور الذي أكد على الصبغة القصدية
للجريمة. وحيث إن الخوض في فهم الوقائع وتمحيص الأدلة وتقييمها وترجيح بعضها
على البعض الآخر ثبوتا أو نفيا يدخل في محض اجتهاد محكمة الموضوع ولا رقابة عليها
في ذلك من محكمة التعقيب طالما كانت النتيجة التي انتهت إليها لها ما يدعمها ضمن
أوراق الملف ومعللة تعليلا قانونيا سليما[43]."
فمحكمة التعقيب سعت جاهدة في
قرارها هذا إلى تضييق مجال التجريم فاستبعدت الاستعمال الشخصي للمال من مجال
عمليات الغسيل والحال أن عملية خلاص الشيكات والكمبيالات التي تم تسليمها سابقا
للغير يندرج في إطار توظيف تلك الأموال بطريقة غير مباسرة في الدورة الاقتصادية لأن
المتهم انتفع فعلا من ذلك التوظيف وفاز بعائدته ثم تولى الاستيلاء مجددا على مال
الغير ليقوم بخلاص قيمة الخدمات التي سبق الانتفاع بها، وبالتالي فقد كان من
الواجب التثبت في المقابل الذي منحت لأجله الشيكات والكمبيالات.
وربما يكون هذا القرار من
أسباب تنقيح قانون مكافحة غسل الأموال سنة 2019 والتوسع في نطاق التجريم ليشمل
بصفة عامة كل أفعال اكتساب المال أو حيازته أو استخدامه[44]
وفي
الختام يمكن القول أن ما سبق عرضه من عدم استقرار في اجتهادات محكمة التعقيب
يستوجب جعل القطب
القضائي المالي يشمل الطور التعقيبي وذلك بتخصيص دوائر يتلقى قضاتها تكوينا خاصا
في جرائم الاعمال عموما وفي مكافحة غسل الأموال خصوصا حتى لا يكون مراقبة حسن
تطبيق من طرف قضاة مختصين موكولا لقضاة أعلى رتبة وأكثر خبرة ولكن أقل اختصاصا
فينهدم البناء من رأسه مهما أحسنا وضع الأسس اللازمة لقيامه.
* مساعد متعاقد بكلية الحقوق والعلوم
السياسية بتونس وعضو وحدة البحث في العلوم الجزائية والإجرام.
[1]
- عبد الرؤوف مهدي،
شرح القواعد العامة لقانون العقوبات، منشأة المعارف الاسكندرية، ص.79.
كما حدد الدستور التونسي السلطة المكلفة
بالتشريع وقسمها بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
إذ جاء في دستور 25/07/2022 ما يلي:
الفصل الخامس والسّبعون: ". . . تتّخذ شكل قوانين عاديّة النّصوص المتعلّقة
بالمسائل التّالية: -ضبط الجنايات
والجنح والعقوبات المنطبقة عليها وكذلك المخالفات المستوجبة لعقوبة سالبة للحرّية.
. . "
الفصل السّادس والسّبعون:
"ترجع إلى السّلطة التّرتيبيّة العامّة الموادّ التي لا تدخل في مجال
القانون. ويمكن تنقيح النّصوص السّابقة
المتعلّقة بهذه الموادّ بأمر يعرض وجوبا على المحكمة الإداريّة ويصدر بناء على
رأيها المطابق. . . ".
بينما كان دستور 2014 أكثر وضوحا ودقة إذ نص
على ما يلي:
الفصل 65 – تتخذ شكل قوانين عادية النصوص
المتعلقة بـ:. . . ضبط الجنايات والجنح
والعقوبات المنطبقة عليها وكذلك المخالفات المستوجبة لعقوبة سالبة للحرية،. .
. يدخل في مجال السلطة الترتيبية العامة
المواد التي لا تدخل في مجال القانون. ".
[2] Ch. Lazerges, Le principe de légalité de délits et des peines, délits et libertés
fondamentaux, Dalloz, 1996, p.328..
[3]ـM.-L. RASSAT, Droit pénal, 1éd. 1987،
p.10: « nul ne peut être poursuivi qu’en vertu d’une règle de droit
préexistante. Cette nécessité d’un avertissement préalable est une garantie de
la liberté individuelle..
[4]
- عبد
الأحد جمال الدين، في الشرعية الجنائية، مجلّة العلوم القانونية والاقتصادية، جويلية
1974، العدد2، السنة 16، ص.417.
[5]
- عبد
الرؤوف مهدي، شرح القواعد العامّة لقانون العقوبات، منشأة المعارف الاسكندرية،
ص.79.
وقد أكدت مجلّة الإجراءات الجزائية على وجوبية التزام
القضاء الجزائي بمبدأ الشرعية: فالفصل 106 ينص على "إذا رأى قاضي التحقيق أن
الأفعال لا تشكل جريمة ... يصدر قرارا بأن لا وجه للتتبع..." والفصل 116 ينص
على "إذا رأت دائرة الاتهام أن الفعلة ليست جريمة ... تصدر قرارها بأن لا وجه
للتتبع ..." والفصل 170 "إذا رأت المحكمة أن الفعلة لا تتألف منها جريمة
... فإنها تحكم بترك سبل المتهم".
[6]
- محمود نجيب حسني،
شرح قانون العقوبات اللبناني – القسم
العام ص 30 ط بيروت
[7]- قرار
تعقيبي جزائي، عدد 12658، مؤرخ في 25/10/2001، ن.م.ت.، 2001، ص 194.
[8]ـ يوسف المكّي عبيد، القانون الجزائي العام، معالجة الجريمة
ومكافحتها، تونس 2009، ص. 10.
[9]
ـ جاء في قرار الدوائر المجتمعة لمحكمة التعقيب عدد 4233 مؤرخ في 7/1/1983 المتعلق
بقضية خليج القردة ما يلي "...مواكبة للتطور الاقتصادي الذي أصبح يعتمد على
المؤسسات الجماعية الكبرى إلى جانب الأفراد الطبيعيين وساهمت فيه الآلة بقسط وافر
مما يتطلب عناية فائقة ومراقبة مستمرة من طرف المشرفين والمسيرين بأخذ الاحتياطات
اللازمة بتبصر وانتباه وحسن تقدير للعواقب الوخيمة التي يمكن تحاشيها حفظا لسلامة
الإنسان من الأخطاء وهذه الاعتبارات هي التي دفعت بالقضاء إلى تطوير المسؤولية
المذكورة توفيقا بين التشريع والقضاء من جهة والتطور الاقتصادي من جهة
أخرى...". قرار عدد 4233 مؤرخ في 7/1/1983 ـ نشرية محكمة التعقيب ـ القسم
الجزائي لسنة 1984 عدد1. ص.285.
[10]- كمال بن عبد الله الماجري، استقلالية
القانون الجنائي الاقتصادي، مذكرة دراسات معمقة في العلوم الجنائية، كلية الحقوق
والعلوم السياسية بتونس، 1996-1997، ص.1.
- ضوبن عمار نومه، القاضي والإثبات في القانون
الجنائي الاقتصادي، مذكرة دراسات معمقة في العلوم الجنائية، كلية الحقوق والعلوم
السياسية جامعة تونس III، 1999-2000، ص 7-8.
- عبد الرؤوف مهدي، المسؤولية الجنائية عن
الجرائم الاقتصادية، كلية الحقوق، جامعة المنصورة 1976، ص.82.
- LAINGUI)A.) , " Les Adages du droit pénal " , R.S.C., Sirey, janvier et mars 1986, p. 25.
[11]- LEGROS)R.)," L’influence des lois particulières sur
le droit pénal général ", R.S.C,1968., p.233.-DELMAS MARTY
(M.), "Conceptions et principes de droit pénal économiques et des affaires",
Rapport général, R.I.D.P. 1983, p. 43.
[12] - تُعرف الجريمة الإقتصادية بأنها "كل عمل
أوامتناع يقع بالمخالفة للقواعد المقررة لتنظيم أو حماية السياسة الاقتصادية
للدولة". جمال العطيفي،
فكرة الجريمة الإقتصادية، الحلقة العربية الأولى للدفاع الاجتماعي، مجموعة
الأعمال، دار النشر للجامعات المصرية. 1967. ص47 وما بعدها.
- عبود السراج، شرح قانون العقوبات الإقتصادي، في التشريع السوري والمقارن، جامعة دمشق 1987ص.14.
- عبد الوهاب بدرة، جرائم الأمن الاقتصادي، مطبعة الداودي، دمشق، الطبعة الأولى، 1998، ص.20.
- عبد الناصر سنان، موسوعة جرائم الأمن الاقتصادي،
الجزء الأول (المواد 1 ـ 10)، دمشق 1998.ص.35.
- عبود السراج، الجرائم الاقتصادية وموقف قانون
العقوبات الاتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة، مجلة الأمن والقانون، دبي،
السنة 2، العدد2، يوليو1994. ص.211.
[13] لهذا السبب فقد اتجهت الجهود نحو تعزيز الجانب الأخلاقي في سياق مكافحة مثل
هذه الجرائم. وفي هذا الاتجاه جاء في
الفقرة 74 من دليل المناقشة الخاص بمؤتمر الأمم المتحدة الحادي عشر لمنع الجريمة
والعدالة الجنائية المنعقد ببانكوك، 18-25 أفريل 2005 تحت عنوان "أوجـه
الـتآزر والاسـتجابات: الـتحالفات الاسـتراتيجية في مجال منع الجريمة والعدالة
الجنائية " ما يلي: " يمكـن أن يتـيح المؤتمر الحادي عشر منتدى
مناسبا لتبادل وجهات النظر وتشـجيع المناقشـة حول اتباع نُهج جديدة ينبغي بمقتضاها
ألا تقتصر الاصلاحات على العناية بالمؤسسـات، بـل أن تعنى أيضا بالأفراد المشمولين
فيها. وفي ذلك الصدد، يمكن تركيز الانتباه
عـلى دور مدونـات قواعـد السـلوك لـلموظفين العمومـيين وفائدتهـا العملـية. ولا بـد مـن تنفيذ مـثل هـذه المدونـات
بفعالـية مـن أجـل إرسـاء وصـون معـايير للسلوك تكون متسقة مع المبادئ التنظيمـية
والأخلاقـية المتمـثلة في العدالـة والحـياد والاسـتقلال والـنـزاهة والـولاء
تجـاه المؤسسـة والاجـتهاد في العمـل واللـياقة في السـلوك الشخصـي. وهـذه الضـرورة مؤكـدة أيضا في اتفاقية مكافحـة
الفساد، التي تستلزم من الدول الأطراف إرساء تدابير والترويج لآليات لأجل ضمان
تنفــيذ مدونــات قواعــد الســلوك هــذه، بوســائل مــنها تيســير الابــلاغ عــن
أفعــال الفســاد، والتمحـيص في الأنشـطة أو الموجـودات أو المـنافع الـتي قـد
تستتبع التنازع في المصالح مع المهام الوظيفية العمومية، وكذلك إرساء تدابير
تأديبية أو غيرها. (الوثيقة A/CONF. 203/PM. 1 ص34)
[14] ويعرفها
الفقه بكونها "كل عملية تستهدف إضفاء مظهر الشرعية على أموال تم الحصول عليها
من مصدر غير مشروع" محمد كمون،
فقه القضاء التونسي ومكافحة الفساد، 2018، صفحة 68، متوفر على هذا الرابط:
" recueil_jurisprudence.
pdf (inlucc. tn) ".
[15]
- غير منشور. ولم
يحد فقه القضاء عن هذا التعريف (منذ أول حكم قضائي في هذا الخصوص حكم جنائي عدد
24042 بتاريخ 27/02/2012 صادر عن المحكمة الابتدائية بتونس، مرورا بالقرار
التعقيبي الجزائي عدد 46154 بتاريخ 10/10/2017 والحكم الجنائي الصادر تحت عدد
37876 بتاريخ 28/06/2018 عن المحكمة الابتدائية بتونس وارد بمقال محمد كمون،
المرجع السابق، صفحات 77، 130 و161.
كما سبق وأن اعتبر القضاء التونسي جريمة غسل
الاموال من قبيل الجرائم المتشعبة عملا بالفصل 2 من القانون الأساسي عدد 77 المؤرخ
في 06/12/2016 المتعلق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي. (الحكم الجنائي عدد 37876 بتاريخ 28/06/2018
الصادر عن المحكمة الابتدائية بتونس، ورد بمقال محمد كمون، نفس المرجع
السابق، صفحة 160).
[16] - القرار
التعقيبي عدد 53578 المؤرخ في 5 ماي 2017.
(غير منشور). وقد بين فقه
القضاء أن المال "المدنس" عادة ما يكون محصول جرائم الرشوة والاختلاسات
والاتجار في المخدرات أو الأسلحة. (حكم
جنائي عدد 24042 بتاريخ 27/02/2012 صادر عن المحكمة الابتدائية بتونس، قرار تعقيبي
جزائي عدد 46154 بتاريخ 10/10/2017، وارد بمقال محمد كمون، نفس المرجع
السابق، الصفحات 78 و130)
[17] la Cour de cassation belge précise dans un arrêt du 9 mai 2006
qu'il est satisfait aux prescrits de la Convention européenne de sauvegarde des
Droits de l'Homme “lorsque ladite infraction de blanchiment est qualifiée de
manière précise, en énonçant notamment l'origine illicite de ces avantages
patrimoniaux et la connaissance qu'en avait l'auteur, sans que l'infraction de
base doive elle-même être qualifiée ou qu'il faille même en faire mention”. Cass. 9 mai 2006, P. 060.242.N.
[18] - تقرير المتابعة السادس للجمهورية التونسية. مكافحة
غسل الأموال وتمويل الارهاب. مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال
أفريقيا 17 جوان 2014.
[19]
مركز الدراسات القانونية والقضائية مؤسسة عمومية ذات صبغة إدارية خاضعة لإشراف
وزارة العدل وحقوق الإنسان أحدثت بموجب القانون عدد 43 لسنة 1993 المؤرخ في 26
أفريل 1993 وتتمثل المهام الرئيسية للمركز في تطوير التشريعات الوطنية وتحقيق
الملاءمة بينها وبين التطور الاقتصادي والاجتماعي ومواكبتها لأحدث التشريعات في الدول
الأخرى وإعداد البحوث القانونية المتعلقة بالظواهر الإجرامية لغاية الوقوف على
خصائصها وأسبابها واقتراح تنظيم الأنشطة العلمية المتعلقة بها والمساهمة في تطوير
الآليات الوطنية لمكافحة الجريمة.
[20]
تقرير التقييم المشترك السابق ذكره. ص.57
[21] هاجر العكاري، مبدأ عدم
رجعية القانون في المادة الجزائية، رسالة ختم الدروس بالمعهد الأعلى للقضاء، 2009،
ص 83.
[22] - GARRAUD, traité théorique et pratique du droit pénal
français, T.1, 3éme édition, S., 1913, n° : 148, P.307
[23] - غير منشور.
[24] -
محمد زكي أبو عامر، الحماية الجنائية
للعرض في التشريع المعاصر. الإسكندرية 1985، ص 73.
[25] - رمسيس
بنهام، "التطرية العامة للقانون الجنائي" الإسكندرية 1971، ص 130
[26] -
محمد الصالح العياري، "تطور التشريع
بشان جريمة سحب شيك لا رصيد له"،
م.ق.ن. ماي 1980، ص 27 و ص 35.
[27]
الفصـل 92
– يُعدّ غسلا للأموال كل فعل قصدي يهدف، بأي وسيلة كانت، إلى التبرير
الكاذب للمصدر غير المشروع لأموال منقولة أو عقارية أو مداخيل متأتية، بصفة مباشرة
أو غير مباشرة، من كلّ جناية أو جنحة تستوجب العقوبة بالسجن لمدة ثلاث سنوات أو
أكثر ومن كل الجنح المعاقب عليها بمجلة الديوانة.
ويعتبر
أيضا غسل أموال، كل فعل قصدي يهدف إلى توظيف أموال متأتية، بصفة مباشرة أو غير
مباشرة، من الجرائم المنصوص عليها بالفقرة السابقة أو إلى اكتسابها أو حيازتها أو
استخدامها أو إيداعها أو إخفائها أو تمويهها أو إدارتها أو إدماجها أو حفظها أو
محاولة القيام بذلك أو المشاركة فيه أو التحريض عليه أو تسهيله أو إلى المساعدة في
ارتكابه.
جريمة غسل الأموال مستقلة في قيامها عن
الجريمة الأصلية، ويكون إثباتها بتوفر ما يكفي من القرائن والأدلة على عدم شرعية
الأموال موضوع الغسل.
وتجري أحكام الفقرات المتقدمة ولو لم ترتكب
الجريمة المتأتية منها الأموال موضوع الغسل داخل تراب الجمهورية.
[28]
ـ نظام توفيق المجالي، شرح قانون العقوبات، القسم العام، النظرية العامة
للجريمة (دراسة تحليلية في أركان الجريمة) عمان، دار الثقافة،1998، ص.25.
[29]- عبد الرزاق
الحنيني، غسل وتهريب عائدات الفساد المالي والإداري واليات استرجاعها، مجلة
القضاء والتشريع، جانفي 2014، الصفحات 33 و34، محمد كمون، نفس المرجع
السابق، صفحة 166. وعلة هذا التحديد هو
اقصاء الجرائم التي لا يمكن من خلالها تحقيق أرباح مالية ذات بال او بالأحرى التي
لا تكتسي خطورة بالغة وبالتالي تولى استبعادها (وذلك عملا بالمطة ب من الفقرة
الثانية من المادة السادسة من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر
الوطنية المعتمدة والمعروضة للتوقيع والتصديق في 15 نوفمبر 2000 والمعروفة
باتفاقية "باليرمو")
[30] - Bouraoui )S(:
rôle du juge dans l’interprétation de la loi pénale – thèse 1979, p
إذ تتفق الأستاذة بوراوي مع الفقيه باتيفول الذي يرى أنّه غالبا ما
يعتقد الإنسان بوضوح النص عند قراءته ولكنه سرعان ما يتراجع في ذلك عندما يستشير
بعض المحللين الذين يلقون به في بحر من شك حول مدلول النص فيصبح هذا الأخير غامضا
بالنسبة لها. ولهذا فهي ترى ضرورة تجاوز الفكرة القائمة على أن غموض النص هو الذي
يصلح وحده معيار لتأويله لا فقط لأن القاضي الجزائي يجد نفسه مدعوّا إلى ترجمة
الأفعال المادية إلى منظومة قانونية بل لأن كل قاعدة قانونية يمكن أن تتميز
بالغموض، فمفهوم الوضوح هو كمفهوم الغموض أمر نسبيّ، ولأن القاضي لا يمكنه أن
يتجرد من مكونات شخصيته، وبما أن الأشخاص تتفاوت قدراتهم ومداركهم، فإنه ما يبدو
لأحدنا واضحا قد يظهر للآخر غامضا ويحوم حوله الشك.
[31] - المجلة الجزائية الفرنسية الجديدة لم تقم إلا بتكريس مبدأ لا
جدال فيه حتى ولو كان هذا المبدأ ذو تطبيق دقيق أحيانا (الفصل 3 مما قبل مشروع 83
ينص أنه " في المادّة الجزائية القانون يؤول بصفة صارمة stricte " ولكن تجدر ملاحظة أنه مع الفصل 111-4
يظهر لأول مرة تكريس تشريعي لمبدأ لم يتوقف فقه القضاء الفرنسي عن ترديده. وقاعدة
التأويل الصارم تنطبق كذلك على التراتيب.
[32]ـ حسن عزالدين الدياب، القانون الجزائي للاستثمار، مجمع الأطرش
للكتاب المختص, تونس 2011، ص.160.
[33] GENEVIEVE
)G.D(,
droit pénal des affaires, 2ème Ed., Dalloz, 1994, P. 35.
[34] - القرار التعقيبي عدد 53578 المؤرخ في 5
ماي 2017. (غير منشور).
[35] - الفصل م ا ع.
[36] - غير منشور.
وهو توجه سار فيه كذلك المشرع والقضاء
الفرنسيين:
le législateur a inséré dans le Code pénal
l’article 324-1-1, qui pose légalement une présomption d’illicéité de l’origine
des fonds. Cette présomption d’illicéité va avoir pour objet de renverser la
charge de la preuve. En vertu de cet article, « les biens ou les revenus sont
présumés être le produit d’un crime ou d’un délit dès lors que les conditions
de l’opération de placement, de conversion, ne peuvent avoir d’autres
justifications que de dissimuler l’origine des capitaux ». Ainsi, il
appartiendra à celui qui est présumé de rapporter la preuve que l’objectif des
opérations réalisées n’était pas de blanchir des capitaux. Un arrêt de la
chambre criminelle du 6 mars 2019 est venu mettre en application cette
disposition. En l’espèce, un ressortissant allemand quittait son pays en
passant par la France pour arriver en Suisse. À la frontière, les douaniers ont
trouvé une enveloppe contenant 50 000€ d’argent liquide. Des poursuites ont été
engagées et pour se justifier, le prévenu a expliqué que la voiture était de
location et que l’enveloppe devait s’y trouver. Or, d’après les autorités
allemandes, l’individu était poursuivi pout escroquerie à la sécurité sociale à
hauteur de 50 000€. La Cour d’appel française a donc fait appel à l’article
324-1-1 en indiquant que le prévenu avait été invité à prouver l’origine des
fonds, mais qu’il n’a pas pu en justifier la provenance. Par conséquent, seule
une opération de blanchiment pouvait justifier un tel voyage en possession de
cette somme. Cet argument sera confirmé par la Cour de cassation. Plus
récemment, dans un arrêt rendu le 24 janvier 2020, la Cour de cassation, en
l’absence de justification desdits fonds, a présumé l’illicéité des fonds et a
ainsi caractérisé le délit de blanchiment. Brahim BEN YOUSSEF, Blanchiment d’argent : comment caractériser des faits
de blanchiment ?. https://www.useyourlaw.com/blanchiment-dargent-comment-caracteriser-des-faits-de-blanchiment-part-2/
[37] - حافظ العبيدي، حافظ العبيدي، خصوصية تجريم
وزجر غسل الأموال في القانون التونسي، مجلة القضاء والتشريع، ماي 2011، صفحة 15
[38] - بخصوص قانون 2003 يراجع الفصل 3 واما بالنسبة
لقانون 2015 يراجع الفصل 4 منه، فيصل عجينة، تجريم غسل الأموال، مذكرة للإحراز على
شهادة الماجستير في قانون الاعمال، كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس، 2009،
صفحة 59
[39] - الحكم الابتدائي عدد 29682 الصادر عن المحكمة
الابتدائية بتونس تحت عدد 29682 بتاريخ 14/04/2015 والقرار الاستئنافي عدد 22954
بتاريخ 16/03/2016 موجودين بمقال القاضي محمد كمون، نفس المرجع السابق، الصفحات
119 و127
[40] - محمد كمون، نفس المرجع السابق، الصفحة 134
[41] - الحكم المدني الصادر عن المحكمة الابتدائية بتونس
تحت عدد 37876 بتاريخ 28/06/2018
[42] -
قرار تعقيبي جزائي عدد 104، مؤرخ في 20/10/1987، ن.م.ت. 1987، ص
[43] - غير منشور.
[44] - القانون الأساسي عدد 9 لسنة 2019 المؤرخ في 23 جانفي 2019 المتعلق
بتنقيح وإتمام القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المؤرخ في 7 أوت 2015 المتعلق
بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق