القاضي الدكتور حاتم ماضي
بيروت في 11/8/2009
لطالما كانت، وما تزال،
المحاكمة العادلة والنزيهة حلما" من أحلام الشعوب التواقة الى الحرية
ومطلبا" من مطالب العاملين في قضايا حقوق الانسان.
ان تحقيق هذا الحلم
يفترض وجود نظام سياسي ديمقراطي حيث يسود مبدأ فصل السلطات وتوازنها فيما بينها،
ويفترض وجود سلطة قضائية مستقلة.
اذا تحقق هذان الأمران
نصل لان نضمن للفرد محاكمة عادلة وذلك من خلال سن تشريعات وضعية تحفظ لهذا الفرد
حقوقا" متعددة ليس أقلها حقه بقرينة البراءة وحقه بالدفاع عن نفسه بحرية وحقه
بالحفاظ على حريته الشخصية ضد الاعتباط في احتجاز هذه الحرية الخ...
عندما بدأت تباشير
الانظمة السياسية الديمقراطية في الظهور ظهرت معها الافكار التحررية التي ارست
قاعدتان اساسيتان من قواعد القانون الجزائي الموضوعي هما: القاعدة التي تقول انه
لا جريمة ولا عقوبة بدون نص والقاعدة التي تقول ان الفعل الواحد لا يلاحق الا مرة
واحدة.
لكن هاتان القاعدتان
وغيرها من القواعد الاساسية تبقى بدون فعالية اذا لم ترافقها تشريعات تتصل
بإجراءات المحاكمة تكون منسجمة معها ومع القواعد التي تنص عليها المواثيق
والاتفاقات الدولية المعنية بحماية حقوق الانسان وحرياته الشخصية والسياسية
والفكرية الخ ....
علينا الاعتراف بان
المجتمعات الحديثة لم تكن لتصل الى هذا المستوى المتقدم من التشريعات التي تهدف
الى ضمان العدالة او المحاكمة العادلة لولا المتغيرات التي تحصل باستمرار في هذه
المجتمعات على جميع الاصعدة لا سيما على صعيد حقوق الانسان.
ولهذا السبب اصبحنا
اليوم ونحن على أبواب الألفية الثالثة نسمع بحقوق للأفراد لم تكن نسمع بها
سابقا": الحق بالصمت، الحق بعدم إطالة مدة التوقيف الاحتياطي، الحق باحترام
حصانة المنازل، الحق بمعاينة طبية خلال فترة الاحتجاز، الحق باستعمال كل اساليب
الدفاع بما في ذلك الاستعانة بمحام، الحق بأن يطلع المرء على التهمة الموجهة اليه
قبل الادلاء بأقواله فيها، الحق بأن يدلي الانسان بأقواله بحرية تامة ودون أي
تأثير، الحق بأن يكون قرار توقيف المدعى عليه من قبل قاضي التحقيق معللا"
تعليلا" كافيا"، الحق بأن يحظى بمحاكمة علنية وشفاهية وشفافة والحق بأن
يكون التحقيق سريا" ....
قانون اصول المحاكمات
الجزائية ( أو قانون إجـراءات المحاكمـة) الجديـد ( صدر العام 2001) وكذلك
بعضا" من القوانين الأخرى ( مثل قانون المخدرات، قانون محاكمة الرؤساء، قانون
الاحداث المنحرفين، قانون تخفيض العقوبات.......) جاءت كلها، وان بنسب متفاوتة،
متأثرة بهذه المفاهيم التحررية ومتأثرة بالمواثيق الدولية التي تعنى بحقوق الانسان
لانها انطوت على ضمانات عامة لمحاكمة عادلة وشفافة ( المحور الأول) اضافة الى
ضمانات خاصة ببعض الفئات بسبب وظيفتهم أو سنهم أو جرمهم أو مهنتهم.
× ×
×
المحور الاول
: الضمانات العامة للمحاكمة العادلة
ان
الضمانات التي سوف يأتي ذكرها هي عامة بمعنى ان جميع الافراد يستفيدون منها بغض
النظر عن سنهم او جنسيتهم او نوع جرمهم. وسوف نستعرض أهم هذه الضمانات.
أولا":
الحق بالصمت
لم
يكن هذا الحق معروفا" قبل القانون الجديد. وهو يعني ان المستجوب ولو كانت
الجريمة مشهودة يستطيع ان يعتصم بالصمت وان لا يرد على اسئلة القائم بالتحقيق معه.
يمتنع
على القائم بالاستجواب ان يستعمل اي وجه من وجوه الإكراه ضد من اعتصم بالصمت
لإرغامه على الكلام لان أقواله يجب ان تصدر عن إرادة حرة وواعية وبعيدا" عن
كل تأثير خارجي سواء كان معنويا" أو ماديا".
هذا
الحق بالصمت يبقى حقا" للمدعى عليه ليس فقط في مرحلة التحقيق الإبتدائي وانما
ايضا" في مرحلة التحقيق الاستنطاقي وفي مرحلة المحاكمة حيث يمتنع على القاضي
ان يتخذ من الصمت قرينة لإدانته.
ان
حق الصمت ليس محصورا" بالمشتبه فيه وحده وانما يشمل ايضا" الشهود الذي
لا يحق للضابط العدلي ان يكرههم على الكلام تحت طائلة بطلان افاداتهم.
ثانيا":
الحق بعدم إطالة مدة التوقيف الاحتياطي اكثر من اربعة ايام
لعل
من أدق المسائل التي تواجهها المجتمعات المتحضرة ونحن على ابواب الألفية الثالثة هي
مسألة التوقيف الاحتياطي أي مرحلة التوقيف الذي يحصل لدى الضابطة العدلية التي
ولئن كانت تعمل تحت رقابة واشراف النائب العام الا ان ذلك لا يمنعها من الانحراف
والتجاوز في كثير من المرات مع ما يترتب على ذلك من مساس بالحرية الفردية.
في
السابق كان التوقيف الاحتياطي يمتد لايام ولاسابيع واحيانـا لاشهر وكان يكفي
الضابط العدلي ان يدّون في محضره ان النائـب العـام سـمح لـه بذلك.
هذا
الامر لاقى الكثير من النقد سواء من رجال القانون أم من الجمعيات التي تعنى بحقوق
الانسان فجاء التشريع الجديد وأحاط التوقيف الاحتياطي بعدد من الشروط والضمانات
مثل:
أ- ان تكون الشبهة التي تتعلق بالمستجوب قوية الى حد تسمح بتوقيفه
احتياطيا" او إداريا".
ب- ان تكون مدة الاحتجاز الاولى 48 ساعة فقط.
ج- تمدد هذه المهلة مدة مماثلة بشرط ان تكـون ضرورات التحقيـق تحتم ذلك. وفي
هذه الحالة يجب ان يكون قرار التمديد صادرا" عن النائب العام خطيا" أو معللا"
وبعد تثبته من مبررات التمديد.
د- هذه
الشروط تسري على النائب العام مثله مثل الضابط العدلي يضاف اليها حق السمتجوب بالاستعانة
بمحام اذا كان النائب العام هو القائم بالتحقيق وحقه او حق وكيله او أي فرد من
أفراد عائلته ان يطلب المعاينة الطبية. وعلى النائب العام ان يستجيب الى هذا الطلب
فور تقديمه اليه وعلى الطبيب ان يجري المعاينة دون حضور الضابط العدلي أو أحد
معاونيه وذلك تجنبا" لتأثير هؤلاء على تقريره.
هـ- حق المشتبه به اذا ما حكم عليه لاحقا" ان تحتسب له مدة توقيفه
الاحتياطي من مدة عقوبته. مثل هذا الامر لم يكن منصوصا" عنه في السابق.
و-
1- حق
المشتبه به بالاتصال بأحد أفراد عائلته أو بصاحب عمله او بمحام يختاره
أو بأحد
معارفه.
2- حقه
بمقابلة محام دون حاجة الى وكالة.
3- حقه
بالاستعانة بمترجم اذا لم يكن يحسن اللغة العربية.
4- حقه بطلب
معاينة طبية اولى وثانية جديدة اذا مدد احتجازه.
5- حقه في ان
يبلغه الضابط العدلي فور احتجازه بحقوقه المدونة آنفا".
6- حقه في ملاحقة الضابط العدلي بجرم حجز حريـة
اذا أهمـل أو خالـف
هذه الاصول
فضلا" عما يتعرض له هذا الضابط من عقوبة مسلكية.
ثالثا":
الحق بالحفاظ على حصانة المنزل عنـد إجـراء التفتيش فيـه عـن
الاشخاص
والاشياء.
بالنظر
لان المنازل لها حصانة كرسها الدستور فان ضرورات التحقيق قد تستوجب احيانا"
الدخول الى هذه المنازل بحثا" عن اشخاص مشتبه فيهم او تفتيشها عن أدلة لها
علاقة بالجريمة.
يحق
للنائب العام او للضابط العدلي الذي يكلفه النائب العام ان يدخل منزل المشتبه فيه
في حالة الجريمة المشهودة للتفتيش فيه عن المواد التي يقدر انها تساعده على انارة
التحقيق وله ان يضبط ما يجده وينظم محضرا" بما ضبطه واصفا" إياه بدقة
وتفصيل.
يجب
ان يحصل التفتيش بحضور المشتبه فيه فان لم يكن حاضرا" او تمنع عن الحضور او
كان متواريا" عن الانظار فيجري التفتيش بحضور وكيله او اثنين من افراد عائلته
الراشدين او شاهدين يختارهما النائب العام وبعد ذلك يعرض النائب العام على المشتبه
فيه او وكيله او من سبق ذكرهم المواد المضبوطة ويطلب من كل منهم التوقيع على
المحضر لاثباتها فان امتنع يشار الى ذلك في المحضر.
اذا
كان القائم بالتفتيش في منزل المشتبه فيه هو الضابط العدلي فعليه ان يعمل تحت
اشراف النائب العام ومراقبته وعليه ان يتبع نفس الاصول التي يتبعها النائب العام
نفسه والا كان تصرفه باطلا" ويعرضه للملاحقة القانونية.
اذا
كان قاضي التحقيق هو القائم بالتحقيق وأراد إجراء كشف حسـي على مكان وقوع الجريمة
او أراد اجراء تفتيش لاحد المنازل بحثا" عن مواد جرمية أو أشياء تنير التحقيق
فانه ينتقل مع كاتبه لإجراء الكشف والتحقيق بحضور المدعي الشخصي والمدعى عليه.
فاذا لم يحضر أحدهما او تعذر عليه الحضور فيحصل التفتيش بحضور وكيله او شاهدين من
افراد عائلته او شاهدين يختارهما قاضي التحقيق.
ينظم
قاضي التحقيق محضرا" مفصلا" بإجراءات الكشف او التفتيش يوقعه مع كاتبه
وجميع الحاضرين.
اذا
ضبطت اثناء التفتيش وثائق سرية فيرقمها قاضي التحقيق. وحدهما قاضي التحقيق وصاحب
الوثائق يحق لهما الاطلاع على هذه الوثائق السرية.
لكن دخول المنازل
للتفتيش او للبحث عن الجاني ليس مباحا" الا بين الساعة الخامسة صباحا"
والثامنة ليلا". ما لم يوافق صاحب المنزل صراحة على ذلك خارج هذه الفترة او
اذا كان المكان المراد البحث فيه مكانا" عاما" او اكتسب هذا الطابع بفعل
الممارسة.
رابعا":
الحق في ان يبقى التحقيق مع المشتبه فيه سريا"
يلتزم
الضابط العدلي في جميع الاجراءات التي يقوم بها بموجب السرية التامة تحت طائلة
ملاحقته امام القاضي المختص ويبقى التحقيق سريا" باستثناء ما يتعلق بالقرار
الظني لحين احالة الدعوى على قضاء الحكم.
خامسا":
الحق بمعرفة التهمة المسندة
على
قاضي التحقيق عند مثول المدعى عليه امامه للمرة الاولى ان يحيطه علما"
بالجريمة المسندة اليه ويلخص له وقائعها ويطلعه على الأدلة المتوافرة او على
الشبهات القائمة ضده لكي يتمكن من الدفاع عن نفسه.
وعلى
قاضي التحقيق ان ينبهه الى حقوقه لا سيما حقه بالاستعانة بمحام واحد اثناء
استجوابه.
اذا
أغفل قاضي التحقيق هذه الإجراءات كان الاستجواب باطلا" كدليل من بين الأدلة
الاخرى.
من
جهة اخرى يحق للمدعى عليه ولباقي فرقاء الدعوى عندما يصبح ملف الدعوى امام قاضي
الحكم ان يطلع عليه وان يأخذ صورا" عنه.
اما
اذا كانت الدعوى قد اصبحت امام محكمة الجنايات فانه يتوجب ابلاغ المتهم صورة عن
لائحة الاتهام ثم تتلى عليه علنا" وتلخص له الوقائع والأدلة ووضعها القانوني
وذلك قبل المباشرة باستجوابه.
سادسا":
الحق بأن يكون قرار التوقيف معللا"
ان
التوقيف في هذه المرحلة يختلف عن التوقيف الاحتياطي او الاحتجاز الاداري لان هذا
التوقيف يقرره قاض هو قاضي التحقيق
ومع
ذلك فان قاضي التحقيق ليس حرا" في تقرير التوقيف كيفما يشاء بل هو مقيد قبل
التوقيف بأمرين هما:
أ- ان يستجوب المدعى
عليه أي ان يوجه اليه إسنادا" ويسأله عنه.
ب- ان يستطلع رأي النيابة
العامة في موضوع التوقيف.
بيد
ان قاضي التحقيق ليس ملزما" بالتوقيف. لأنه اذا قرر العكس فمن واجبه ان يراعي
الامور الآتية:
أ- ان يكون الجرم
المسند الى المدعى عليه معاقبا" عليه بالحبس اكثر من سنة، او ان يكون قد حكم
عليه قبلا" بقعوبة جنائية او بالحبس أكثر من ثلاثة أشهر دون وقف التنفيذ.
ب- عليه ان يعلل قرار
التوقيف وان يبين فيه الاسباب الواقعية والمادية التي اعتمدها للتوقيف كالقول
مثلا":
- ان التوقيف هو
الوسيلة الوحيدة للحفاظ على أدلة الاثبات او المعالم المادية للجريمة
- او هو وسيلة للحيلولة
دون ممارسة الاكراه على الشهود او على المجنى عليه.
- او هو لمنع المدعى
عليه من اجراء اي اتصال بشركائه في الجريمة.
- او هو لحماية المدعى
عليه نفسه.
- او لوضع حد لمفعول
الجريمة او الرغبة في اتقاء تجددها.
- او هو لمنع المدعى
عليه من الفرار.
- او هو لتجنيب النظام
العام أي خلل ناجم عن الجريمة.
ان
الغاية من الزام قاضي التحقيق بتعليل قرار التوقيف هـي مزدوجـة : فمن جهة اولى
لمنع الاعتباط والاستنساب في التوقيف ومن جهة ثانية لتمكين هيئة قضائية أعلى ( هي
الهيئة الاتهامية) من مراقبة قرار التوقيف ذلك انه اصبح يحق للموقوف( لم يكن هذا
الامر موجودا" في السابق) ان يستأنف قرار توقيفه.
ولعل
أحد أبرز آثار المتغيرات الحديثة التي نتجت عن حركة جمعيات حقوق الانسان في العالم
قد ظهر ايضا" من خلال مؤسستين جديدتين: تحديد المدة القصوى للتوقيف والبدائل
من التوقيف.
تحديد المدة القصوى
للتوقيف
اذا
كان الفعل المسند الى المدعى عليه الموقوف من نوع الجنحة فتكون مدة التوقيف شهران
يمكن تمديدهما مدة مماثلة كحد اقصى وفي حالة الضرورة القصوى ما لم يكن صاحب
العلاقة محكوما" عليه سابقا" بعقوبة حبس مدتها سنة على الأقل بحيث يفقد
عندها هذه المنحة.
اما
اذا كان الفعل هو من نوع الجناية غير جناية القتل او المخدرات او الاعتداء على أمن
الدولة أو من الجنايات ذات الخطر الشامل ( الحريق مثلا") فان مدة التوقيف لا
تتعدى الستة أشهر وتجدد لمرة واحدة بقرار معلل ولكن بشرط ان لا يكون صاحب العلاقة
محكوما" عليه سابقا" بعقوبة جنائية مهما كانت مدتها.
البدائل من التوقيف
بما
ان التوقيف ليس عقوبة وانما هو مجرد تدبير يتخذه قاضي التحقيق ويقول فيه لماذا
اتخذه، فقد اصبح من حق المرء ان يستفيد من تقنية البدائل من التوقيف مهما كان نوع
الجرم الذي ارتكبه بحيث يستعاض عن توقيفه بوضعه تحت المراقبة القضائية والزامه
بموجب او اكثر من الموجبات التي يعتبرها قاضي التحقيق ضرورية لانفاد المراقبة .
ومن هذه الموجبات:
1-
التزام المدعى عليه الاقامة في مدينة او بلدة او قرية والامتناع عن مبارحتها.
2-
الالتزام بعدم التردد على محلات أو أماكن معينة.
3- إيداع
جواز سفره لدى دائرة التحقيق .( لمنعه من مغادرة البلاد)
4- التعهد بعدم تجاوز دائرة المراقبة
وإثبات الوجود دوريا" لدى مركز المراقبة.( لم ينشأ هذا المركز حتى تاريخه)
5- عدم ممارسة بعض المهن طيلة مدة
المراقبة.
6- الخضوع
لفحوصات طبية ومخبرية دورية.
7- تقديم
كفالة ضامنة يعين مقدارها قاضي التحقيق
سابعا":
الحق بالدفاع عن طريق الاستعانة بمحام
على
قاضي التحقيق ان ينبه المدعى عليه انه بإمكانه الاستعانة بمحام ليكون الى جانبه
اثناء الاستجواب.
فاذا
اختار محاميا" لا يعود يحق لقاضي التحقيق ان يستجوبه او ان يستمر في اجراءات
التحقيق الا بعد حضور هذا المحامي واطلاعه على جميع اعمال التحقيق ما عدا افادات
الشهود والا كان الاستجواب باطلا".
اذا
تعذر على المدعى عليه تكليف محام فيعين له قاضي التحقيق محاميا" او يعهد
بتعيينه الى نقيب المحامين.
اذا
اختار المدعى عليه محاميا" او عيّن له محاميا" فلهذا الاخير ان يتصل به
بحرية طيلة فترة التحقيق وتكون هذه الاتصالات سرية.
يدعى
المحامي الى جلسة الاستجواب بمذكرة ترسل اليه قبل يوم على الاقل من موعد الجلسة.
اذا
اختار المدعى عليه عدم الاستعانة بمحام فعلى قاضي التحقيق وفي كل استجواب لاحق
للاستجواب الاول ان يسأله عما اذا كانت موافقته على الاستجواب بدون محام ما زالت
مستمرة وعليه ان يثبت ذلك في المحضر تحت طائلة بطلان الاستجواب. وهذا معناه ان من
حق المدعى عليه ان يعود عن قراره بعدم معاونة محام في اي مرحلة من مراحل التحقيق.
تتبع
نفس الاجراءات في المحاكمة الجارية امام محكمة الجنايات وقد اصبح من الجائز للمتهم
ان يدافع عن نفسه امامها بنفسه خلافا" لما كان سائـدا" في السابـق.
ثامنا":
الحق بمحاكمة علنية وشفاهية
اذا
كانت اجراءات التحقيق سواء في مرحلته الاولية او في مرحلته الاستنطاقية تتسم
بالسرية ، فان اجراءات المحاكمة امام اية محكمة ومن اية درجة كانت هي علينة
وشفاهية ولا يمكن اجراؤها سرية الا بقرار من رئيس المحكمة لاسباب تتعلق بالحفاظ
على الاخلاق والآداب العامة او تتعلق بالنظام العام.
ان
العلنية في المحاكمة وكذلك الشفاهية تسمح بوضع جميع الادلة قيد المناقشة العامة
الامر الذي يوفر للمحكمة الاقتناع الكافي لاصدار حكمها.
ولهذا
فان المحكمة تهمل كل مستند او دليل لم يتم وضعه قيد المناقشة العلينة.
× ×
×
المحور الثاني:
الضمانات الخاصة ببعض الفئات
لقد
جرت العادة ان تسمي هذه الضمانات بالحصانات القضائية لانها خاصة ببعض الفئات الا
اننا نؤثر استعمال عبارة ضمانات خاصة.
تتوزع
هذه الفئات الخاصة الى اربعة فروع:
أ-
الضمانات الخاصة بسبب الوظيفة
ب-
الضمانات الخاصة بسبب المهنة
ج-
الضمانات الخاصة بسبب السن
د-
الضمانات الخاصة بسبب نوع الجريمة.
الفرع الاول: الضمانات الخاصة بسبب الوظيفة
ان
بعضا" من الاشخاص يقومون بوظائف سياسية ( رئيس الجمهورية، رئيس الحكومة،
الوزراء) وبعضهم بوظيفة تمثيلية ( النواب ) وبعضهم بوظيفة قضائية ( القضاة) وبعضهم
بوظيفة ادارية ( الموظفون) وبعضهم بوظيفة ذات طابع قضائي ( الكتاب العدول). يستفيد
هؤلاء الاشخاص من حماية خاصة لان الوظيفة التي يشغلونها هي من الاهمية والرفعة
بمكان يستوجبان حماية خاصة وضمانة خاصة.
وهذه الفئات هي:
اولا": رئيس الجمهورية ورؤساء الحكومات والوزراء
بسبب
المهام العليا والجسيمة التي يضطلع بها رئيس الجمهورية فلا يمكن اتهامه لعلتي خرق
الدستور والخيانة العظمة او بسبب الجرائم العادية الا من قبل المجلس النيابي.
وكذلك
فان المجلس النيابي يتهم رؤساء الحكومات والوزراء لارتكابهم الخيانة العظمة أو لإخلالهم
بالموجبات المترتبة عليهم من دون الجرائـم العادية.
يقدم
طلب الاتهام الى المجلس النيابي بموجب عريضة يوقع عليها خمس اعضاء المجلس النيابي
على الاقل ويجب ان يكون هذا الطلب مفصلا" ومعللا".
يبلغ
هذا الطلب الى جميع النواب والى الشخص او الاشخاص المطلوب اتهامهم للإجابة عليه
خطيا" ولتكليف محام او اكثر للدفاع فاذا لم يستجب صاحب العلاقة عيّن رئيس
المجلس النيابي من تلقاء نفسه محاميا" للدفاع عنه وذلك من بين المحامين
المقيدين على الجدول العام.
يتولى
التحقيق مع الشخص او الاشخاص المطلوب اتهامهم لجنة نيابية خاصة تسمى " لجنة
التحقيق " مؤلفة من رئيس وعضوية أصيلين وثلاثة نواب احتياطيين ينتخبهم المجلس
النيابي. وتخضع معاملات التحقيق التي تقوم بها هذه اللجنة للأصول المنصوص عنها في
قانون اصـول المحاكمـات الجزائية.
بعد
الانتهاء من التحقيق يحال التحقيق الى المجلس النيابي الذي يلتئم في جلسة خاصة
ويصوت على الاتهام بالاقتراع السري وذلك بغالبية ثلثي مجموع اعضاء المجلس. وبعد
صدور قرار الاتهام يرفعه رئيس المجلس الى المحكمة الخاصة المسماة " المجلس
الاعلى ".
يتألف
" المجلس الاعلى " من خمسة عشر عضوا"، منهم سبعة نواب ينتخبهم
المجلس النيابي وثمانية قضاة عدليين من قضاة محكمة التمييز. ويراس المجلس أرفع
القضاة رتبة.
تعين
محكمة التمييز بجميع غرفها القاضي الذي يعهد اليه بوظيفة النائب العام لدى المجلس
الاعلى وقاضيين لمعاونته.
التحقيق
في الاتهام يكون سريا"، اما المحاكمات امام الجلس الاعلى فهي علنية ما لم
يقرر المجلس عكس ذلك.
تتبع
مبدئيا" في المحاكمات امام المجلس الاعلى الاصول المتبعة امام محكمة الجنايات
لكن المتهم يبقى طليقا" حتى صدور القرار النهائي.
يكون
القرار النهائي الصادر عن المجلس الاعلى معللا" ويتلى في جلسة علنية. ولا
يقبل من طرق الطعن سوى اعادة المحاكمة.
ثانيا":
النــواب
الى
جانب حصانته السياسية يتمتع النائب بحصانة اجرائية تمنع اتخاذ اجراءات جزائية بحقه
او القاء القبض عليه اثناء دور الانعقاد التشريعي لمجلس النواب العادي او
الاستثنائي اذا اقترف جرما" جزائيا" الا في حالتين: الجرم المشهود او
اذن المجلس النيابي المسبق بملاحقته او الجرائم التي يرتكبها النائب خارج دور
الانعقاد فيلاحق من اجلها بدون اذن.
يصدر
الاذن بملاحقة النائب عن المجلس النيابي بناء على طلب خطي تتقدم به النيابة العامة
او المدعي الشخصي الى وزير العدل الذي يحيله الى المجلس. وتنظر بهذا الطلب لجنة
الادارة والعدل النيابية التي تدرسه فاذا وجدته جديا" تقرر رفع الحصانة
بموافقة ثلثي الحاضرين والا ترفضه اذا وجدته كيديا".
ان
الغاية من هذه الاجراءات الخاصة بالنواب هي لتمكينهم من التعبير عن ارادة الشعب
بحرية تامة ولكن هذه الحماية وان كانت شاملة الا انها ليست مطلقة بمعنى ان النائب
يستفيد منها طالما انه لم يتجاوز هدف وكالته عن الشعب الذي انتخبه وطالما ان
الدافع الى الرأي الذي أبداه لم يكن دافعا" انانيا" او شخصيا".
من
البديهي القول ان النائب الذي يرفع المجلس النيابي الحصانة عنه يحاكم من اجل
الافعال التي ارتكبها امام القضاء الجزائي العادي ووفقا" للأصول المقررة فيه.
ثالثا":
القضـاة
بالنظر
لسمو مهمة القاضي التي غايتها اقامة العدل بين الناس، فقد أحاط القانون شخصه
ومنصبه بالهيبة والاحترام.
فاذا
ارتكب احد قضاة الدرجة الاولى او احد قضاة التحقيق او احد المحامين العامين في
النيابة العامة المالية او الاستئنافية او العسكرية او احد مستشاري محاكم
الاستئناف او احد مستشاري المحاكم الادارية او ديوان المحاسبة او احد المستشارين
المعاونين لدى مجلس الشورى فعلا" من نوع الجنحة تلاحقه النيابة العامة التمييزية
تلقائيا" أو بناء لشكوى المتضرر وتقام الدعوى امام الغرفة الجزائية في محكمة
التمييز.
اما
اذا ارتكب الجنحة احد رؤساء غرف الاستئناف او النائب العام الاستئنافي او المالي
او العسكري او احد اعضاء النيابة العامة لديها او قاضي التحقيق الاول فتلاحقه
النيابة العامة التمييزية تلقائيا" او بناء على شكوى المتضرر وتقام الدعوى
امام الهيئة العامة لمحكمة التمييز.
اما
اذا كان الفعل المسند الى القاضي أيا" كانت درجته من نوع الجناية فيعين
الرئيس الاول التمييزي قاضيا" من درجة القاضي المدعى عليه ليحقق معه ويتولى
النائب العام التمييزي وظيفة الادعاء العام.
تطبق
هذه الاجراءات سواء كانت الجرائم المسندة الى القضاة خارجة عن وظائفهم ام ناشئة
عنها او بمناسبتها.
اذا
اقتضى الامر توقيف القاضي المدعى عليه بجناية ( لا توقيف في حالة الجنحة ) يصدر
القاضي المكلف بالتحقيق معه مذكرة بتوقيفه لا تصبح نافذة الا بعد موافقة الرئيس
الاول التمييزي عليها. وينفذ التوقيف في مكان خاص يحدده النائب العام التمييزي.
لكن القاضي المكلف بالتحقيق ليس ملزما" بالتوقيف بل يمكنه الاستعاضة عنه
بتدبير مراقبة.
تتولى
مهام الهيئة الاتهامية في محاكمة القضاة هيئة خاصة مؤلفة من ثلاث قضاة من درجة
القاضي المدعى عليه على الاقل يعينهم مجلس القضاء الاعلى ويترأس الهيئة أعلى
القضاة درجة. تكون قرارات الهيئة غير قابلة لأي طريق من طرق المراجعة.
اذا
ارتكب رئيس مجلس القضاء الاعلى أو رئيس مجلس الشورى أو النائب العام التمييزي أو
رئيس ديوان المحاسبة أو رئيس هيئة التفتيش القضائي جنحة أو جناية خارج الوظيفة أو
اثناء القيام بها أو بمناسبتها فيحاكمون امام هيئة قضائية مؤلفة من خمس قضاة تعين
بمرسوم في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير العدل ويكونون اما من القضاة
العاملين او من القضاة المتقاعدين في منصب الشرف.
يتولى
التحقيق قاض يعينه وزير العدل بعد موافقة مجلس القضاء الاعلى.
يتولى
الادعاء العام النائب العام التمييزي ما لم يكن هو الملاحق عندها يعين مجلس
الوزراء مدعيا" عاما" خاصا" للإدعاء في هذه القضية فقط.
رابعا":
الموظف الإداري
يعد
موظفا" بالمعنى المقصود في قانون العقوبات العام كل موظف في الادارات
والمؤسسات العامة والبلديات والجيش والقضاء وكل عامل او مستخدم في الدولة وكل شخص
عين او انتخب لاداء خدمة عامة ببدل او بغير بدل.
اذا
كان الجرم الذي ارتكبه الموظف الاداري ناشئا" عن الوظيفة فلا يجوز ملاحقته
الا بعد موافقة الادارة التي ينتمي اليها. ولا تعود هذه الموافقة مطلوبة اذا لم
يكن الجرم ناشئا" عن الظيفة.
اذا
حصل خلاف بين سلطة الملاحقة ( النيابة العامة ) وبين الادارة المختصة حول الموافقة
المسبقة على الملاحقة، فانه يعود للنائب العام لدى محكمة التمييز وحده ان يبت
بالامر.
خامسا":
الكتاب العدول
منذ
العام 1994 أصبحت ملاحقة الكاتب العدل جزائيا" عن الافعال الناشئة عن ممارسة
مهنة مشروطة بترخيص مسبق يصدر عن وزير العدل بناء لطلب سلطة الملاحقة ويعود للنائب
العام التمييزي وحده ان يبت في مسألة الخلاف حول اعطاء الترخيص.
× ×
الفرع الثاني: الضمانات الخاصة
بسبب المهنة
لقد
منح القانون لبعض اصحاب المهن الحرة امتيازات اجرائية متفاوتة وذلك لتمكينهم من
ممارسة مهنتهم بحرية اكبر وبشرط ان تكون هذه المهنة منظمة بقانون مثل مهنة
المحاماة ومهنة الطب ومهنة الهندسة.
اولا": المحامون
باستثناء
حالتي الجرم المشهود والجرم الخارج عن المهنة لا يستجوب محام عن جريمة منسوبة اليه
قبل ابلاغ الأمر لنقيب المحامين الذي يحق له حضور الاستجواب بنفسه او بواسطة من
ينتدبه من اعضاء مجلس النقابة.
وكذا
الامر اذا كان المطلوب تفتيش مكتب المحامي من قبل قاضي التحقيق . وبكل حال لا يحق
لقاض التحقيق اثناء التفتيش ان يخرق سر المهنة.
اذا
كان الفعل المعزو الى المحامي ناشئا" عن ممارسة المهنة او بمعرضها فلا تجوز
ملاحقته من اجله قبل ان تستحصل سلطة الملاحقة على اذن بالملاحقة من مجلس نقابة
المحامين الذي يقدر ما اذا كان الفعل ناشئا" عن المهنة ام لا .
في
حال الخلاف بين مجلس النقابة وبين سلطة الملاحقة تبت فيه محكمة الاستئناف المدنية
بناء لاستئناف هاتين الجهتين وينضم الى هذه المحكمة عضوان من نقابة المحامين
يختارهما مجلس النقابة بحيث تصبح هذه المحكمة مؤلفة من خمسة اعضاء.
ثانيا":
الاطباء والمهندسون
يلاحق
الاطباء والمهندسون بدون اذن مسبق لكن التفتيش في عيادة طبيب او في قسم طبي يجب ان
يتم بحضور الطبيب المعني وبحضور ممثل عن النقابة.
لا
يوجد نص مماثل فيما يتعلق بالمهندس لكن يوجد نص يمنع استجواب المهندس من قبل قاضي
التحقيق الا بحضور ممثل عن نقابته.
نلاحظ
في هذا السياق ايضا" ان اللجنة المكلفة التحقيق في تبييض الاموال والمؤلفة من
حاكم مصرف لبنان رئيسا" ومن رئيس لجنة الرقابة على المصارف ومن قاض يتمتعون
بالحصانة ضمن نطاق عملهم ولا يجوز الادعاء عليهم او ملاحقتهم جزائيا" او
مدنيا" عما يقومون به من مهام ومنها الجرائم المنصوص عنها في قانون سرية
المصارف الا في حال افشاء السرية المصرفية.
كما
يتمتع كل من المصرف وموظفيه بالحصانة عينها عندما يقومون بتنفيذ الموجبات الملقاة
على عاتقهم.
الفرع
الثالث: الضمانات الخاصة بسبب السن ( حالة الأحداث المنحرفين)
يعتبر
حدثا" كل شخص لم يتم الثامنة عشر من عمره ويطبق عليه قانون الاحداث في
حالتين:
أ- اذا ارتكب
جرما" معاقبا" عليه في القانون
ب ـ اذا كان
معرضا" للخطر
ولأن
الحدث هو عنصر في المجتمع ومؤهل ليلعب دورا" فيه فهو يحتاج الى مساعدة خاصة تجنبه
الانحراف ولهذا فمن الواجب ان يستفيد من معاملة منصفة وانسانية من حيث اخضاع
اجراءات ملاحقته والتحقيق معه ومحاكمته الى اصول خاصة تتميز بتجنيبه الاجراءات
القضائية العادية.
ان
التحقيق الاولي مع الحدث الذي يرتكب جريمة مشهودة لا يمكن المباشرة به قبل اطلاع اهل
الحدث او أوليائه أو المسؤولين عنه وقبل حضور المندوب الاجتماعي المعتمد.
لا
يحق لقاضي التحقيق ان يوقف حدثا" لم يتم الثانية عشر من عمره الا اذا وجد
متسولا" او مشردا" على ان يتم التوقيف بمؤسسة اجتماعية متخصصة.
اما
اذا كان الحدث قد أتم الثانية عشر من عمره وكانت ظروف وحاجات التحقيق وسلامته
والحفاظ على الأدلة والحؤول دون هرب محتمل فانه يحق لقاضي التحقيق توقيف الحدث
وذلك في الجرائم المعاقب عليها بسنة حبس على الاقل. يتم التوقيف في الاماكن
المحددة لتوقيف الاحداث اي تلك التي لا يتم الاختلاط فيها مع الراشدين.
الضمانات
لجهة نوع المحكمة
يحاكم
الحدث امام قضاء خاص هو قضاء الاحداث . فاذا كان الجرم الذي ارتكبه منفردا"
من نوع الجنحة فانه يحاكم من اجله امام قاضي منفرد مختص مكانيا" يسمى " قاضي الاحداث ".
أما
اذا كان الفعل من نوع الجناية فان المحكمة الصالحة لمحاكمته هي محكمة البداية
المدنية المختصة مكانيا".
الضمانات
لجهة اجراءات المحاكمة
يحب
ان يحاكم الحدث بالصورة السرية بحيث لا يحضر هذه المحاكمة سوى والداه ووليه او
الشخص المسلّم اليه والمدعي الشخصي والشهود والمندوب الاجتماعي المعتمد والمحامون.
يحظر
نشر صورة الحدث ونشر وقائع التحقيق او المحاكمة او ملخصها على انه يمكن نشر الحكم
النهائي على ان لا يذكر من اسم الحدث وكنيته ولقبه الا الأحرف الاولى.
يحب
ان يكون الى جانب الحدث محام مهما كان نوع الجرم الذي ارتكبه.
على
المحكمة ان تستمع الى الحدث منفردا" ولها ان تعفيه من حضور المحاكمة او من
بعض اجرائها اذا أوجدت انه مصلحته تستوجب ذلك ويكتفي عندئذ أو وليه أو وصيه أو
وكيله.
يتم
ابلاغ الحدث موعد المحاكمة والاحكام الصادرة بحقه بواسطة وليه او المسؤول عنه
قانونا".
على
محكمة الاحداث ان تستحصل قبل اصدار الحكم على الحدث على تحقيق اجتماعي يقوم به
المندوب الاجتماعي مع الحدث.
× × ×
الفرع
الرابع : الضمانات الخاصة بسبب نوع الجرم
ابتداء
من عام 1992 اصبح القانون اللبناني يرى في من يتعاطى المخدرات مريضا" يحتاج
الى العلاج وليس العقاب بحيث ان المدمن يستطيع ان يتقدم من لجنة خاصة تدعى "
لجنة مكافحة الادمان " ويطلب منها مساعدته على التخلص من الارتهان النفساني
لعادة التعاطي حتى اذا تابع العلاج المقرر لمثل هذه الحالة وشفي تماما" من
الادمان توقفت ملاحقته قضائيا".
يضاف
الى ذلك انه اصبخ من حق المدمن الذي شفي من إدمانه ان يطلب من " لجنة مكافحة
الادمان " ان تكلف احدى مؤسسات الرعاية او الاشخاص الطبيعيين المعتمدين من
وزارة الشؤون الاجتماعية من معالجة المدمن ومساعدته للعودة للحياة الطبيعية
والاندماج في المجتمع وايجاد العمل المناسب وتقديم النصح والمعونة
ونشير
أخيرا" اذ ان المتغيرات الحديثة لم تؤثر فقط في ضمانات العدالة وانما اتسعت
لتشمل تنفيذ العقوبات بحيث انه اصبح ممكنا" منذ العام 2002 تخفيض عقوبات
الحسني السيرة من المحكوم عليهم جزائيا" بعقوبات مانعة للحرية بمنحهم تخفيض
عقوباتهم وفقا" لشروط خاصة.
كما
ان هذه المتغيرات الحديثة قد أوجدت مناخا" جديدا" باتجاه ادخال تعديلات
جديدة على قانون اجراءات المحاكمة لناحية تحديد المدة القصوى للتوقيف في عدد اكبر
من الجرائم ولناحية اضافة طرق طعن جديدة ( اعادة المحاكمة مثلا") على احكام
المجلس العدلي الذي يعتبر أعلى مرجع قضائي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق