1-
2-
بيان بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة والاعلام 3 ماي 2012
"الحرية من الفطرة"
إن حرية الصحافة والتعبير
عن الرأي هي من أهم حقوق الإنسان، إذ الأصل في الإنسان أن
يكون حراً في اختيار أفكاره والتعبير عنها، فالنقاش لا يكون إلا بتبادل الآراء والأفكار مع القدرة على الإصغاء إلى آراء الآخرين بغض النظر عن المستوى الأخلاقي الذي تنطوي عليه هذه الآراء و دون اللجوء إلى استعمال القسر.
إن جمعية الفصل العاشر مع إيمانها بأن الطريق لم يعد طويلاً كي يصبح الوعي بحقوق الإنسان جزءاً حيوياً من حياتنا الفردية والجماعية، وإذ لا يغيب عنها أن ثمة مسافة بين الاعتراف النظري، البديهي بالحقوق الديمقراطية وبين الفهم الحقيقي لها وتطبيقها على أرض الواقع، فإنها تعتبر أن ما يجري الآن في تونس من حالات ملموسة للاعتداء على حرية الصحافة والتعبير يظهر كم أن هذه المسافة كبيرة، فقوة الصحافة والإعلام تكمن في القدرة على طرح ومناقشة الأفكار غير الشعبية، المناهضة للمسلمات والقناعات الجاهزة في سبيل اطلاق عنان الأفكار والإبداع والابتكار. فلا أحد يستطيع اليوم أن ينكر
مدى إسهام حرية الإعلام في تحويل المجتمعات والرقي بالشعوب.
إن حرية الصحافة والتعبير ضرورية للوصول إلى الحقيقة وهي شرط من شروط قيام الشعب بحكم نفسه ومراقبة السلطة الحاكمة ولو كانت منتخبة وبالتالي الحيلولة دون سوء استعمال السلطة كما أن هذه الحرية جزء لا يتجزأ من حق الفرد في تطوير شخصيته وإثبات هويته.
إن حرية الصحافة
والتعبير عن الرأي ليست منحة من الحكومات إلى مواطنيها وإنما هي نتاج كفاح طويل
وعمل مستمر يتضمن تغيير وعي الناس إلى الأفضل وإجبار الحكومات على التراجع عن
سلطاتها الشمولية في مجالات الإعلام. إذ ليس من المتوقع أن تتراجع الحكومات بسهولة
ما لم تكن هناك حركة منظمة من أجل الدفاع عن حرية الرأي وتوسيع نطاق الحريات
العامة. فإصلاح قوانين الصحافة والإعلام وتوفير ضمانات قانونية لممارسة حرية
التعبير عن الرأي هو واحد من الموضوعات التي يجب ان تتمتع بالأولوية المطلقة
باعتباره من أهداف ثورة الكرامة لا بل إنه من محركاتها.
وبمناسبة الاحتفال باليوم العالمى لحرية الصحافة وبعد أن اختارت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم "اليونسكو"
تونس للاحتفال بهذا اليوم فإن جمعية الفصل العاشر تنتهز هذه المناسبة
لتعرب عن استنكارها وشجبها لكل محاولات المس من حرية الصحافة والتعبير من خلال
محاكمات ظاهرها جزائي وباطنها سياسي، وتتمنى الجمعية ان يستغل القضاء التونسي فرصة
النظر في القضية المرفوعة ضد قناة نسمة ليعلن مناصرته لحرية الصحافة والتعبير خاصة
وان التصريح بالحكم يتزامن مع اليوم العالمي لحرية الصحافة والإعلام. كما تنتهز
الجمعية هذه المناسبة للتذكير بأن الحرية مسؤولية والتزام وليست فوضى وعبثية.
عاش الشعب التونسي حرا مفكرا مبدعا
والخلود لشهداء تونس الذين صنعوا استقلالها والجلاء.
===================================
===================================
2-
تعليقا على مقال
السيد عدنان المنصر
"وكذلك تتخذ المظالم منطقاً عذباً لتخفي سوءة الآراب"
(أبو القاسم الشابي، قصيدة الثعبان المقدس)
تلقت الهيئة المديرة لجمعية الفصل العاشر باستغراب عميق المقال الذي كتبه
السيد عدنان المنصر الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية تحت عنوان: "حتى لا
تحفر الحكومة قبرها وقبر الثورة" و مرد هذا الاستغراب أمرين:
أولا- كاتب المقال، فالسيد عدنان المنصر هو أول من
عارض منطق العدالة الانتقائية / الانتقامية الذي كرسته الحكومة السابقة لانتخابات
المجلس التأسيسي، وهو القائل: "في مسألة المحاسبة والعدالة الانتقالية
فإننا عندما نتحدث عن شخص ونقول أنه فاسد والقضاء لازال لم يبت بعد في شأنه فهذا
أمر يعاقب عليه القانون فالعدالة الانتقالية هي محاسبة بالقضاء والقانون حتى لا
تكون عدالة انتقامية... ومن ضمانات ان يكون القضاء مستقلا أن لا يقع التدخل في
شؤونه" فما الذي تغير حتى يقول: "ينبغي أن تعطى الأولوية للثورة حتى
على استقلالية القضاء"؟! وأي ثورة سلمية تلك التي ستنقلب من أداة هدم للدكتاتورية وإعادة
بناء الديمقراطية إلى أداة هدم لمؤسسات وسلطات الدولة؟.
ثانيا- مضمون المقال "الصدمة"، فالسيد المنصر
يدعو عمليا إلى تطبيق شريعة الغاب بقوله: "لو كانت الأولوية للقانون لما قام
الناس بثورة"، متجاهلا أن الثورة ما قامت إلا لأعلاء حكم القانون وأن العدالة
الانتقالية ما هي إلا البديل الحضاري لعدالة المنتصر التي كانت تسمح للغالب بأن يستبيح
دم ومال وعرض المغلوب، وأن شعبنا المتحضر لم يتخذ أبدا من العنف والإقصاء الأعمى
وسيلة في أي مرحلة من تاريخه.
وإن الهيئة المديرة للجمعية تنتهز هذه الفرصة لتؤكد مايلي:
1-
إن أول من سيرحب
بمقال السيد المنصر هم الفاسدين من القضاة، فالقاضي الحر الشريف لا يعرف إلا منطق
القانون ويقضي بناء على معطيات الملف بهدي من ضميره ووجدانه الخالصين دون الالتفات
إلى أي مؤثرات خارجية، ويعلم كل مواكب لقضايا مكافحة الفساد أن أكثر القضاة تشددا جلهم
ممن كانوا يصنفون في خانة "يعول عليهم" وأنه لن يستجيب لدعوة كاتب
المقال إلا من يخشى تطهير السلطة القضائية مما تعلق بها من طفيليات.
2-
إن أكبر مستفيد من
هذا المقال هو المتهمين الذين هم في حالة فرار خارج تونس.
3- إن معالجة أغلب ملفات مكافحة الفساد تمت وفق نهج مخالف للمبادئ القانونية
المكرسة وطنيا والمعمول بها دوليا فعمليات الحجز والإيقاف تمت في أغلب الحالات خلافا
للقانون بل إن هناك حالات احتجاز تعسفي خارج القانون لا تزال مستمرة.
4- إن الإدانة المسبقة و وصف أشخاص بأنهم "مجرمين، فاسدين" لا
لفعل ثبت ارتكابهم له وإنما فقط لأسمائهم أو ألقابهم أو قرابتهم أو مناصبهم مرفوض
رفضا قطعيا فالأصل في كل إنسان البراءة ويبقى المتهم بريئا إلى أن يصدر ضده حكما
قضائيا باتا.
5- إن التأخر في مسار العدالة الانتقالية هو الذي خلق لدى العامة والخاصة
شعورا بأن القضاء يكرس سياسة الإفلات من العقاب بينما الحقيقة أن لقضاة الشرفاء
يعملون على تكريس مبدأ علوية القانون، فيما عمل ويعمل قضاة التعليمات وفق هوى
السلطة التنفيذية لإرضاء العامة ولو إلى حين.
6- إن تعميم المحاسبة الجزائية على كل حالات الفساد رغم قصور النصوص -ولو مع
التوسع في التأويل- عن استيعابها أعطى انطباعا ببطء العدالة التقليدية، فكثير من
حالات الفساد لا حل لها إلا في المحاسبة السياسية والمدنية المعطلتين بفعل فاعل
إلى حد الساعة.
7- إن سياسة أكباش الفداء التي واصلت الحكومة الحالية العمل بها –رغم
تنديدها المتواصل بها- رسخت قناعة عامة بغياب نية حقيقية لمحاربة الفساد.
8- إن الحل الوحيد لتجاوز أزمة الثقة بين القضاء والشعب هو في تسريع إجراءات
تطهير القضاء ودعم استقلاليته كسلطة ثالثة حقيقية وفعلية.
9- إن تحقيق أهداف الثورة لا يكون الا عبر ضمان علوية القانون بسن تشريعات
تعيد للدولة والقانون هيبتهما وتغلق كل الثغرات القانونية التي فتحت للفساد،
فالمجلس التأسيسي الغارق إلى حد الآن في نقاشات هامشية عليه أن يفعل دوره التشريعي
لضمان تحقيق أهداف الثورة.
10-
إن التأخر غير
المبرر في إصلاح مؤسسات وقوانين الدولة أدى إلى ازدياد حالات الفساد بعد الثورة
لتفوق نسبتها اليوم ما كان موجودا قبل الثورة.
11- إن العجز عن إدارة الدولة لا يعالج بتدمير مؤسساتها بحجة تحقيق أهداف
الثورة.
وفي الختام فإن الهيئة المديرة للجمعية ترى أن تحقيق أهداف الثورة لا
يكون أبدا بتهميش أهم سلطة رقابة في الدولة وهي السلطة القضائية، وإنما يكون
بإعادة الاعتبار لها وتطهيرها من القضاة الفاسدين وضعيفي التكوين وفق معايير
موضوعية يضبطها قانون، وإن أي أقصاء سياسي لا يجب أن يكون إلا بقانون واعتماد على
مبدأ "الغرم بالغنم" فالإقصاء الجماعي بناء على الانتماء السياسي مرفوض
أما الإقصاء المنهجي بناء على الخطأ الشخصي فهو مقبول.
عاشت تونس بلد الحرية والكرامة ولنعمل معا من أجل قضاء مستقل يحفظ كرامة
المواطن وهيبة الوطن.
===========================================
===========================================
3-
بيان
ردا على تصريحات السيد وزير العدل
لجريدة الشروق اليومي بتاريخ 21/5/2012
"من حق كل متهم أن يحاكم خلال مهلة معقولة أو أن يفرج
عنه"
لقد تلقت جمعية الفصل العاشر بصدمة كبيرة تصريحات السيد وزير العدل لجريدة
الشروق والتي تضمنت تأويلا خطيرا لقانون الاجراءات الجزائية يتعارض مع ماضي السيد
وزير شخصيا بوصفه مناضلا حقوقيا قبل أن يكون وزيرا كما انها تتعارض مع حقوق
الانسان وضمانات المحاكمة العادلة ونظرا لخطورة هذه التصريحات فإننا ونيابة عمن
نمثلهم من موقوفين سياسيين ذكرهم السيد الوزير صراحة نبين ما يلي:
أولا فيما يتعلق بالقول إن "آجال الإيقاف
مفتوحة إذا ما أحيل ملف القضية إلى دائرة الاتهام". فإن السيد الوزير فاته التنقيح الذي أدخل على الفصل 85 م ا ج بموجب
القانون عدد 75 لسنة 2008 المؤرخ في 11 ديسمبر 2008 المتعلق بتدعيم ضمانات المتهم
وتطوير وضعية الموقوفين وتيسير شروط الإدماج والذي ألزم قضاء التحقيق بدرجتيه
بضرورة احترام أقصى مدة الإيقاف وللتذكير فإن إجابة وزير العدل الأسبق البشير
التكاري (الموقوف حاليا) عند مناقشة هذا القانون أمام مجلس النواب حول هذه المسألة
كانت قاطعة وصريحة بأن:" الأجل يتعلّق بالتّحقيق بدرجتيه، درجة قاضي
التّحقيق ودرجة دائرة الاتّهام. حتى أكون عمليّا أكثر، نفرض أنه لجريمة وصلنا إلى
أجل 14 شهرا إلا يومين، وتمّ تعهّد دائرة الاتّهام في اليوم السابق لهذا الأجل،
فإنّ دائرة الاتّهام عليها إذا تواصل نظرها أكثر من يوم أن تفرج". وبالتالي فإننا نستغرب تجاوز هذه المداولات والتي هي المرجع
الأساس في فهم القانون كما نستهجن هذه الردة في الفهم والتي تعيدنا إلى عهود الظلم
والاحتجاز خارج القانون. وللتذكير أيضا فإن المواثيق الدولية التي صادقت عليها
بلادنا تؤكد حق كل متهم في محاكمة خلال مدة معقولة، فأين المعقولية إذا تجاوز
التحقيق 9 أو 14 شهرا حسب الحالة؟ وكان من واجب السيد الوزير أن يطلع على نص
المادة التاسعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
ثانيا فيما يتعلق بالقول إن: " قد يكون هذا
القانون مجحفا في حق المظنون فيهم والمشتبه بهم لكن عددا من هؤلاء الموقوفين الآن
أو الذين هم محل مساءلة وتتبع (وزراء ومسؤولين سابقين) هم من ساهموا في عهد الظلم
والاستبداد في صياغة هذا القانون". فهذا قول غريب مستنكر وليس له إلا
معنى واحد أن هؤلاء الموقوفين سياسيا يتعرضون الآن لعملية انتقامية، هذا علاوة عما
فيه من إنكار لمراحل تطور عملية الإيقاف التحفظي الذي تدرج ما بين سنة 1987 و2008
من المطلق المفتوح ليصل إلى حد أقصى لا يمكن التمديد فيه دون تعليل ومنتهاه هو 9 أو 14 شهرا، فهل تشهد تونس ما بعد الثورة رجوعا عما تحقق من
مكتسبات لا لشيء إلا لأنها تمت في العهد السابق؟.
وعلاوة عما سبق فإن كلام السيد الوزير يعتبر تدخلا سافرا في مسألة هي محل
نظر الآن أمام دائرة الاتهام ومحكمة التعقيب ونحن كجمعية نعتبر هذه التصريحات نوعا
من التعليمات الصريحة غير المباشرة لتوجيه حكم القضاء وهذا يتعارض مع ضمانات نزاهة
وحياد واستقلالية القضاء.
كما لا يفوتنا هنا التأكيد على أن القراءة الصحيحة للنصوص المتعلقة
بالإيقاف التحفظي لا يمكن ان تعطي إلا تفسيرا واحدا وهو أن أقصى مدة الإيقاف
(بالنسبة لجميع السلط القضائية) هي ستة أشهر ولا يمكن تجاوزها إلا من قبل قاضي
التحقيق يقرار معلل. فعبارات الفقرتين الأولى والثانية من الفصل 85 مجلة إجراءات
جزائية وردتا بصيغة مطلقة فيما جاءت الفقرة الثالثة المتعلقة بالتمديد خاصة بقاضي
التحقيق دون سواه من بقية السلط وهذا ما يفسر أحكام الفقرة الثانية من الفصل 107
مجلة إجراءات جزائية التي أبقت قاضي التحقيق صاحب نظر في مآل بطاقة الإيداع حتى
بعد إحالة الملف لدائرة الاتهام.
إن جمعية الفصل العاشر إذ تعلن استغرابها الشديد من التصريحات غير العادلة
للسيد وزير العدل فإنها تؤكد أن تونس من الدول ذات التشريعات المتطورة والتي تكرس
أغلب ضمانات المحاكمة العادلة المنصوص عليها في المواثيق الدولية إلا أن مشكلة
العهد السابق هي في التباين بين النص والواقع فأغلب الضمانات بقيت حبرا على ورق
ومن المفترض أن يقع الآن تفعيلها فلا حاجة لنا بمزيد النصوص النظرية وإنما حاجتنا
أن نجعل الواقع مطابقا للقانون. لهذا فإننا نتمنى أن لا يكون لتصريحات السيد وزير
العدل البعيدة كل البعد عن روح وأهداف الثورة أي تأثيرا على القضاء الذي هو مطالب
بدوره بتفعيل وتطبيق النصوص الوطنية واحترام المواثيق الدولية ووضع حد لكل عملية
إيقاف بلا حدود.
عاشت تونس بلد الحرية والكرامة ولنعمل معا من أجل قضاء مستقل يحفظ كرامة
المواطن وهيبة الوطن.
================================================
================================================
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق