2013/04/04

مشروعية التمييز الايجابي



هاجر الهيشري*

يعتبر مبدأ المساواة الركيزة الأساسية للحقوق والحريات العامة ويقصد به أن يكون الأفراد جميعا متساوين في الحقوق والواجبات أمام القانون دون اعتبار لعوامل الثروة أو الجنس أو اللون أو الدين، ويعتبر ميثاق الأمم المتحدة الذي اعتمد في سان فرنسيسكو عام 1945 أول وثيقة دولية تشير في عبارات محددة وبوضوح إلى مبدأ المساواة في الحقوق حيث اعتبر الميثاق المساواة هدف أساسي. وتوالت المواثيق الدولية حيث ورد المبدأ العام بعدم التمييز في جميع اتفاقيات حقوق الإنسان[1] وشددت الشرعة الدولية لحقوق الإنسان[2] على المساواة في الحقوق، مما سمح بشيوع مبدأ المساواة في الحقوق عالميا لتحسين أوضاع الفئات المهمشة. فالمساواة، مقدمة لا بد منها للحرية، وهي حجر الأساس لكل مجتمع ديمقراطي يتوق إلى العدل الاجتماعي وحقوق الإنسان، لكن الواقع العملي يؤكد أنه في كل المجتمعات وفي جميع أوجه النشاط تقريبا تتعرض عدة فئات اجتماعية لأوجه عدم المساواة في القانون والواقع وهذا الوضع يسببه ويزيد من حدته وجود تمييز في الأسرة وفي المجتمع وفي مكان العمل، فبسبب القوانين والتقاليد حرمت عديد الفئات من حق الحصول على مكانة قانونية واجتماعية مستقلة استنادا لقيم بالية تقليدية تدعم التمييز ضد تلك الفئات، وهذه الحقائق جعلت المجتمع الدولي يولي اهتماما خاصا بقضايا الفئات الخاصة والمهمشة باعتبارها جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان وتم تشكيل لجان لرصد أوضاعها وإنشاء آليات من أجل تطبيق الحقوق الإنسانية لتلك الفئات، ومكافحة أي تمييز ضدها.
فالتمييز تعبير يعني معاملة الإنسان بقيم دونية تخفض من قيمته إستناداً إلى أنه ينتمي مجموعة دينية أو أقلية جنسية معينة مثلاً[3]. فالتمييز هو تمييز الصفات والاختلافات بين الأشخاص أو الأشياء وجعل الخيارات بين الناس استنادا إلى تلك الصفات الشخصية. وبالتالي فان التمييز هو في أساسه يتعارض مع مفهوم المساواة[4].
وقد عرفت عدة مواثيق دولية التمييز، ولعل أهمها وأعمها ما ورد في المادة الأولى من الاتفاقية الدولية الخاصة بالقضاء على جميع صور الميز العنصري[5] :" أي تمييز أو استثناء أو تقييد أو تفضيل يقوم على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الإثني ويستهدف أو يستتبع تعطيل أو عرقلة الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها، على قدم المساواة، في الميدان السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي أو في أي ميدان آخر من ميادين الحياة العامة"[6].
لكن الاتفاقية استدركت واستثنت في المادة 1-4 من مفهوم التمييز أنه:" لا تعتبر من قبيل التمييز العنصري أية تدابير خاصة يكون الغرض الوحيد من اتخاذها تأمين التقدم الكافي لبعض الجماعات العرقية أو الإثنية المحتاجة أو لبعض الأفراد المحتاجين إلى الحماية التي قد تكون لازمة لتلك الجماعات وهؤلاء الأفراد لتضمن لها ولهم المساواة في التمتع بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو ممارستها، شرط عدم تأدية تلك التدابير، كنتيجة لذلك، إلى إدامة قيام حقوق منفصلة تختلف باختلاف الجماعات العرقية، وشرط عدم استمرارها بعد بلوغ الأهداف التي اتخذت من أجلها"[7].
وهذا التعريف ثم الاستداراك اعتمده المشرع التونسي في الفقرتين الثانية والثالثة من الفصل الأول من القانون عدد 83 بتاريخ 15/ 8/ 2005 المتعلق بالنهوض بالأشخاص المعوقين وحمايتهم. إذ عرفت الفقرة الثانية التمييز بأنه:" تعتبر من قبيل التمييز كل الأحكام أو الأعمال التي يترتب عنها إقصاء أو ينتج عنها تقليص من الحظوظ أو ضرر للأشخاص المعوقين".
ولكن الفقرة الثالثة استدركت بأنه:"لا تعتبر من قبيل التمييز الإجراءات التشجيعية الخاصة والهادفة إلى ضمان المساواة الفعلية في الحظوظ والمعاملة بين الأشخاص المعوقين وبقية الأشخاص".
وقد كرس هذا الاستدارك تفرقة بين نوعين من التمييز:
الأول: تمييز ممنوع أو محظور، يمكن تسميته التمييز السلبي، وهو القائم على استهداف أو يستتبع تعطيل أو عرقلة الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها، على قدم المساواة.
والثاني: تمييز مباح أو مقبول، يمكن تسميته بالتمييز الايجابي، وهو القائم على اتخاذ تدابير خاصة يكون الغرض الوحيد منها تأمين التقدم الكافي لبعض الجماعات أو لبعض الأفراد المحتاجين إلى الحماية لتضمن لهم المساواة في التمتع بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو ممارستها، شرط عدم إدامة قيام حقوق منفصلة، وشرط عدم استمرارها بعد بلوغ الأهداف التي اتخذت من أجلها[8].
وعلى أساس قاعدة التمييز الايجابي تبتكر سياسات وتوضع آليات بهدف سد الفجوة بين فئة اجتماعية وأخرى من حيث التمتع بالحرية والحقوق المدنية والاقتصادية والاجتماعية، ذلك أن بعض الفئات الاجتماعية تضررت بسبب عادات وتقاليد وقيم موروثة وأسكنت منزلة دونية داخل المجتمع. هذا علما وأن الفئة المتضررة هي التي تكون أكثر عرضة من غيرها للفقر والأمية وعدم التكوين التربوي والمهني كما هي عرضة للاستغلال والاضطهاد وغياب الحقوق وتكون بالتالي غير قادرة على تحقيق الذات وتنمية القدرات[9].
ويختلف البعض على التسمية دون إخلال بالمبدأ[10]، ففي أمريكا يسمونها ""Affirmative Action"العمل الايجابي"[11] وبعض دول أوروبا تسميها «التمييز الإيجابي» "discrimination positive"[12] ودول أخرى تسميها «المعاملات التفضيلية» ودول أخرى تسميها «آليات الإنعاش الملائم للأقليات» أو "«إجراءات الفعل التوكيدي» أو «المساواة الرافعة»، لرفع مستوى الضعفاء إلى مستوى الأقوياء، أو «آليات الدمج لكل مكونات الأمة» أو «تفعيل المواطنة» عن طريق إجراءات خاصة لتعزيز المشاركة والمساواة، أو «آليات التمثيل والتواجد العادل للأقليات» أو حتى تعزيز «قانون التنوع»، ولكن في الحقيقة كل هذه العبارات ما هي إلا وصف لجزء من محتوى الفكرة ولا تشمل كافة جوانبها، فالتعبير المعروف في اللغة الانقليزية بـ :"Affirmative Action" ومقـــــابـلــــه فـــــــي النـــص الفـــرنـــــــــــسي تـعـبـيـــــــــــر  "discrimination positive" كان يعني في الولايات المتحدة الامريكية اتخاذ تدابير إيجابية لصالح السود إنصافا لهم من آثار التمييز العنصري التي لحقت بهم. وفي السنوات الأخيرة صار التعبير يشمل المرأة أيضا وعدة فئات خاصة مثل ذوي الاحتياجات الخاصة وسكان المناطق الاقل تنمية، والمدارس الأقل مستوى.
واصطلحا يمكن ترجمة هذا المفهوم من اللغة الانقليزية إلى العربية بعبارة "العمل الإيجابي"، وهي ترجمة مختصرة وإن كانت لا تخلو من الغموض شأنها شأن التعبير الأصلي في اللغة الإنقليزية؛ ولزيادة الوضوح هناك من يقترح ترجمة العبارة الإنقليزية بـ "تدابير إيجابية". أو التمييز الإيجابي اقتداء بالترجمة الفرنسية"discrimination positive[13].
فمصطلح التمييز الايجابي يشير إلى عدد من الأساليب الرامية إلى مواجهة آثار التمييز في الماضي وللمساعدة في إلغاء الصور النمطية[14]. فهو عمل تقوم به الدولة أو مؤسسة خاصة لتعويض جماعة عن تمييز حصل في السابق على أسس اختلاف النوع، العرق، الأصول الاثنية، الدين أو العجز عن الدراسة، أو الوظيفة، أو المشاركة السياسية.[15]
وينطلق مفهوم التمييز الايجابي من تحول مفهوم المساواة من المساواة في الفرص الى المساواة في النتيجة،[16] وبما ان التمييز الايجابي اتى لمعالجة الغبن في الحقوق الذي طال عدة فئات، فقد اعتمد كأسلوب للقضاء على كل أوجه التمييز[17]إنطلاقا من أن التمييز ضد التمييز هو عودة للأصل أي عدم التمييز وبالتالي تحقيق المساواة.
وقد ظهرت نظرية (Affirmative Action) "العمل الايجابي"[18] لاول مرة في الولايات المتحدة الامريكية كمجموعة إجراءات ذات طبيعة عامة او خاصة اعتمدت باغلبيتها في أواسط الستينيات من القرن الماضي بمبادرة اجهزة مختلفة في الجسم الاداري الفيدرالي يهدف الى منح اعضاء مجموعة مختلفة خضعت بالماضي الىتمييز سلبي وتلك المجموعات هي أقليات أثنية مثل السود واللاتينيين والسكان الأصليين وكذلك النساء وتتبع باجراءاتها المعتمدة رفع مستوى التمييز المتدني لهذه الفئات في البلاد[19].
أما عبارة discrimination positive" التمييز الإيجابي" فقد ظهرت في القاموس السياسي الفرنسي قبل نحو عشرين عاماً[20]، لكنها شاعت في بداية القرن الحالي، في إطار الحديث عن الاقتراح القاضي بجعل السيَر الذاتية لطالبي الوظائف سرية، وعن الاتفاقية المبرمة بين معهد الدراسات السياسية وعددٍ من المدارس الثانوية المصنّفة ضمن "مناطق الأولوية التربوية"[21]، وكذلك في ما يخصّ إدخال معيار "الأصل" الإثني في الدراسات السوسيولوجية[22].
أما في تونس فقد دخلت تقنية التمييز الايجابي الى النظام القانوني من خلال الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها تونس منذ ستينيات القرن الماضي، لكن استخدام عبارة "التمييز الايجابي" في التشريع اقترنت بقانون المصادقة على الميثاق العربي لحقوق الإنسان لسنة 2004، وهو القانون الذي أعطى فرصة مباشرة للمجلس الدستوري كي يبين مدلول التمييز الايجابي وأحكامه.
ففي الرأي عدد 13 - 2005 للمجلس الدستوري بخصوص مشروع قانون المصادقة على الميثاق العربي لحقوق الانسان اعتبر المجلس أن: "تعهد الجمهورية التونسية ضمن الميثاق العربي المذكور لتأمين المساواة الفعلية بين المرأة والرجل في إطار التمييز الايجابي لصالح المرأة، يتلائم مع مانصت عليه الفقرة الأولى من الفصل 5 من الدستور في نطاق ضمان شمولية لحقوق الانسان وطالما أن هذا التمييز الايجابي لا ينال من الحقوق الأساسية التي يضمنها الدستور وكان خاضعا لهدف وحيد وهو تحقيق تكافؤ الفرص ومتسما بالتناسب بين مضمون التشريعات المشار إليها والهدف المذكور"[23].
مما يعني أن المجلس قبل بالتمييز الايجابي من خلال التوفيق بين أحكام الفصلين 5 و6 من الدستور الذي لم يسمح بهذا النوع من التمييز صراحة.
 فالوظيفة المرجعية للفصل 5 من الدستور سمحت بتطوير قراءة المجلس لمبدأ المساواة الوارد بالفصل 6 منه. فالحق في المساواة أصبح منظورا إليه من خلال مبادئ كونية وشمولية وترابط الحريات وحقوق الانسان وقيم التضامن والتآزر والتسامح بين الافراد والفئات والأجيال، وهي مبادئ سمحت للمجلس بالاعتداد بالتمييز الايجابيوقبوله[24].
ومن هنا تبرز أهمية دراسة التمييز الايجابي فهو علاوة على كونه وسيلة تعويضية للفئات التي عانت تاريخيا من حرمان ناتج عن العادات والتقاليد غالبا لا بل وعن القانون أحيانا، فإنه آلية لتكريس قيم التضامن والتآزر والتسامح بين الافراد والفئات والأجيال.
فوظيفة التمييز الايجابي اليوم اختلفت عنها زمن نشأته في الولايات المتحدة أواسط الستينيات، إذ أنه لم يعد وسيلة لإدماج وتعويض الاقليات العرقية فقط، وإنما صارأداة تعويضية تستخدم بصفة وقتية لتحقيق تكافؤ في الفرص بين مختلف فئات ومكونات المجتمع الواحد[25]فهو أداة تنموية، تعويضية، وإدماجية تتماشي مع المواثيق الدولية واتفاقيات حماية الأقليات وفقه القانون الدولي الحديث وأخذت به الديمقراطيات العريقة والحديثة على السواء، لأن التعويل على أن التغيير المجتمعي سوف يؤدي إلى رفع الغبن عن الفئات المحرومة مع الزمن غير صحيح، فالتمييز الإيجابي لا يحدث عبر استفتاء شعبي وإنما عبر إرادة سياسية فوقية، وهذا ما حدث في أغلب المجتمعات التي أخذت به، فالمستأثر بميزة لن يتخلي عنها طوعا وإنما بقوة القانون وصرامة تطبيقه، فالتمييز الإيجابي هو تحالف بين العقلاء لصالح مجتمع ديمقراطي سليم يأخذ بآليات مؤقتة لرفع المظالم التاريخية عن الفئات المهمشة، فهو تحالف من أجل الوطن يقوده مناضلون من أجل الحرية.
إلا أن مصطلح التمييز الايجابي قائم على تناقض بين مفردتيه مما اضفى عليه ضبابية وغموضا زادا من الشكوك في مشروعيته ومدى فاعليته. فإذا كان التمييز بطبيعته أمرا سلبيا، فكيف يمكن أن يوصف بكونه ايجابيا؟
فالتمييز هو جعل شخص أو فئة من الأشخاص يمتازون عمن سواهم بمنحهم ميزة أو ميزات مع منعها عن الآخرين[26] وبالتالي فان التمييز هو في أساسه حالة من حالات إجهاض المساواة[27] ومن ثم هو وجه من اوجه اللاعدالة لان الحقوق الممنوحة والأوضاع المقررة كامتيازات لفرد أو فئة يقابلها بالضرورة حرمان للآخرين منها.
وبالتالي فإن الاشكالية التي يطرحها موضوع مشروعية التمييز الايجابي تتمثل في معرفة هل أن التمييز الايجابي خرق لمبدأ المساواة أم ضمان لتحقيقه؟
يمكن القول مبدئيا أن التمييز الايجابي باعتباره نوع من التعويض عن تمييز سلبي حصل في السابق هو ضمان حقيقي للوصول إلى أكبر قدر من المساواة بين فئات ومكونات المجتمع، وهو ما يبرر مشروعية هذا النوع من التمييز، إذ يمكن القول أن كل المواثيق الدولية والقوانين الوطنية التي أقرت التمييز الايجابي لم تأخذ بهذا الإجراء اعتباطا أو في المطلق، وهو ما يمكن استنتاجه من موقف المجلس الدستوري الذي قبل التمييز الإيجابي وفق التعليل التالي: "وحيث وان اقتضت أحكام الفصل 6 من الدستور المساواة في الحقوق والواجبات وأمام القانون، فإن في تضمن الفقرة الأولى من الفصل 5 من الدستور شمولية لحقوق الانسان ما لايمنع من التمييز الايجابي لفائدة بعض الفئات قصد تأمين المساواة الفعلية كالأشخاص الحاملين لإعاقة في صورة الحال، طالما أن هذا التمييز الايجابي لا ينال من الحقوق الأساسية التي يضمنها الدستور وكان خاضعا لهدف وحيد وهو تحقيق تكافؤ الفرص ومتسما بالتناسب بين الامتيازات والمنافع والتسهيلات والاعفاءات من جهة والهدف المنشود من جهة أخرى"[28].
فمشروعية التمييز الايجابي تأتي من كونه نوع من المساواة الفعلية، (الجزء الأول)، ويجب أن يتقيد بشروط، (الجزء الثاني)، حتى لا ينقلب على غاياته التي أقر من أجلها.

الجزء الأول: التمييز الايجابي نوع من المساواة الفعلية

ان مفهوم المساواة اصبح الان محل جدال بين المهتمين والمختصين في هذا الجانب حيث يفترض مبدئيا أن تتحقق المساواة بتطبيق القاعدة على كل أصحاب المراكز القانونية المتماثلة والمشابهة، ولذا فلا توجد مساواة مطلقة تماما أمام القانون بل مساواة نسبية، حيث يراعى ظروف المواطنين المختلفة وأحوالهم المتبانية، والإطلاق أي ضرورة أن تكون عامة بحيث تنطبق على جميع من يوجه إليهم خطاب الفانون أو يندرجون تحت أحكامه، هو أمر مستحيل في الواقع العملي لأن القانون قد يتضمن شروطاً وأحكاما لا تتوافر في الجميع.
فالمساواة النسبية لاتنكر الاختلافات بين الأفراد بل إنها تقر التمايز بينهم، كما أن المساواة المقصودة ليست المساواة الحسابية، وإنما المساواة التي يتطلبها تكافؤ الفرص بين الأفراد. لذلك قيل إن المساواة نسبية وليست مطلقة. فإذا كانت الشروط تتساوى بين الأفراد فيجب إعمال مبدأ المساواة بينهم، أما إذا لم تتساو بينهم الشروط فلا مساواة بينهم في الحقوق، ويكون ذلك مساساً بحق المساواة. ولتحقيق المساواة الفعلية تلجأ الدول المعاصرة إلى عدة تقنيات منها تقنية التمييز الايجابي.
إذ لا يعد التمييز أمراً غير مشروع دائماً، فإذا كان يستند إلى مبررات معينة قد يكون مشروعاً أو مقبولاً، ولا يدخل بالنتيجة في عداد مبدأ تحريم التمييز. كما يقرّ القانون حالات من التمييز الهادف. فهذه الحالات من اباحة التمييز المبرر(الفقرة الأولى) والهادف(الفقرة الثانية) تثبت نسبية مبدأ المساواة وتسمح من باب أولى بأعطاءمشروعية للتمييز الايجابي باعتباره يجمع بين التبرير والهدف معا.

الفقرة الأولى: التمييز المبرر:

من الثابت أن المساواة هي مساواة أصناف وليست مساواة مطلقة إذ من الظلم أن يعامل أشخاص مختلفون بطريقة واحدة، فثمة حالات كثيرة جداً يمكن إدراجها تحت التمييز المشروع المستند إلى أهداف معقولة وموضوعية، فلا يخل بمبدأ تحريم التمييز التفرقة في المعاملة بين مرتكب الجريمة وحسن السيرة والسلوك.
والشيء ذاته يقال كذلك بالنسبة للتمييز بين مختلف الفئات العمرية فيما يتعلق بممارسة الحقوق السياسية وحق تولي الوظائف العامة وغيرها. ولا يتعارض مع الحق في تحريم التمييز قصر الزواج على "من يدرك سن البلوغ" (المادة 1/16 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان) وعلى مَن "يبلغ سن الزواج" (المادة 2/23 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية)، أو حالات التمييز المشروع التي تقع بين المواطنين والأجانب، وبعض حالات التمييز الفردي.
فليست كل "تفرقة" distinction بالضرورة تمييزاً discrimination، فالتمييز وفقاً لاجتهادات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان يشمل عادة أوضاعاً يكون الفرد فيها أو مجموعة ما محلاً لمعاملة أقل مما يتلقى الآخرون دون مبرر مناسب أو معقول، حتى لو كانت الاتفاقية ذاتها لا تشترط أو لا تتضمن المعاملة الأفضل[29].فيكون التمييز مشروعاً بالنتيجة عند تحقق معيارين هما: اختلاف في المعاملة بين وضعين غير متماثلين، وعدم وجود سبب معقول وموضوع يبرر هذا الاختلاف.

1- اختلاف في المعاملة بين وضعين غير متماثلين:

لا يشكل الاختلاف في المعاملة تمييزاً في حد ذاته. فطبقاً للرأي الغالب، لا يثبت التمييز إلا حين يعامل أشخاص في ظروف مماثلة على نحو آخر.
ويتحقق الاختلاف في المعاملة عند وجود تفرقة إزاء وضعين متشابهين أو متماثلين. ولذلك لا يمكن تطبيق مبدأ تحريم التمييز بصدد العلاقات الضريبية بين الدولة والمكلفين، فخصوصية السلطة العامة تجعل منها خارج نطاق مبدأ تحريم التمييز في مجال الضرائب والرسوم. ولكنه ينطبق بين المكلفين أنفسهم بالنسبة لتحصيل الأداءاتوالضرائب[30].
وحسب المادة 1: 2- من اتفاقية التمييز (في مجال الاستخدام والمهنة) الاتفاقية (رقم 111) مثلا:" لا يعتبر تمييزا أي ميز أو استثناء أو تفضيل بصدد عمل معين إذا كان مبنيا على أساس المؤهلات التي تقتضيها طبيعة هذا العمل...".
وفي هذا الاتجاه اعتبر المجلس الدستوري التونسي في الرأي عدد 07 ـ 2009[31] أنه :" وحيث ولئن خصت الأحكام المضمنة بمشروع القانون المعروض أساتذة من التعليم العالي، باستثناء حول سن التقاعد فإنها لا تنال من مبدأ المساواة المقرر بالفصل السادس من الدستور، طالما كان هذا الاستثناء يشمل صنفا معينا من بين أصناف الأعوان المنتمين للقطاع العمومي.".
وهو نفس الموقف الذي اتخذه المجلس في رأيه عدد 27 ـ 2009[32] والذي جاء فيه: "حيث يخول مشروع القانون المعروض على المجلس خاصة لأعوان الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية وأعوان المؤسسات العمومية للصحة والمباشرين لعملهم والمنخرطين بالصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية إمكانية طلب الإحالة على التقاعد قبل بلوغهم السن القانونية. وحيث يضبط المشروع شروط الانتفاع بهذه الأحكام من حيث الأقدمية في النشاط والمدة المتبقية لبلوغ السن القانونية للتقاعد، كما ينص على أن يتكفل المشغل بمبالغ الجرايات وكذلك بالمساهمات الاجتماعية المستوجبة طيلة المدة الفاصلة بين تاريخ الإحالة على التقاعد بموجب مشروع القانون وتاريخ بلوغ السن القانونية للإحالة على التقاعد.  وحيث أقر الفصل 6 مبدأ المساواة. وحيث لا تشمل أحكام المشروع المعروض سوى الأعوان العموميين الذين يبلغون السن القانونية للتقاعد خلال الفترة الممتدة من 1 جانفي 2010 إلى 31 ديسمبر 2012.   وحيث ولئن خصت الأحكام المضمنة بمشروع القانون المعروض شريحة من الأعوان العموميين والذين ينتمون إلى فئة عمرية معينة، باستثناء حول الإحالة على التقاعد فإن مبدأ المساواة لا يحول دون أن يضبط المشرع أحكاما تختلف باختلاف الوضعيات طالما يتم ضبط شروط موضوعية في الغرض ...".
فالتباين في الوضعيات يسمح باقرار احكام متمايزة، وهو ما يمكن القيام به عند وجود سبب معقول وموضوعي.

2- وجود سبب معقول وموضوعي:

إن الاجماع حاصل على أن حق الأفراد في المساواة في الحقوق والواجبات ليس حقا مطلقا[33]. فقد صرح المجلس الدستوري التونسي بأن العفو التشريعي :"قد خوله الدستور وهو بحكم طبيعته يمس بمبدأ المساواة المنصوص عليه بالفصل 6 منه" ولكن ذلك رهين:"تحقيق غرض يتصل بمصلحة عامة يقدرها المشرع"[34]. وقد اعتبر المجلس أن التمييز غير مقبول لأنه لا يعتمد معايير موضوعية محددة ولأنه ينال من حق أساسي وهو الحق في التقاضي الذي يترتب على مبدأ المساواة أمام القانون[35]. فيعد المبرر موضوعياً ومعقولاً عندما تكون غايته مشروعة في مجتمع ديمقراطي.
وأوضحت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (الدائرة الكبرى) في حكمها الصادر في قضية Thlimmenas ضد دولة اليونان أن الحق في تحريم التمييز يكون معتدىً عليه، عندما تقوم الدول دون مبرر موضوعي ومعقول بعدم تطبيق معاملة مختلفة لصالح أشخاص تختلف مراكزهم القانونية أو مراكزهم الفعلية[36]. ولتقدير معقولية وموضوعية التفرقة، تأخذ الهيئات المختصة جملة من المعطيات مثل الظروف والملابسات المحيطة بالأمر، والمجالات والموضوعات التي تمسّها التفرقة وسياقها.
ولذلك يعدّ من قبيل التمييز المحظور التمييز بين مقيم وغير مقيم في مجال المعاملة الضريبية، ولا يغدو من قبيل التمييز المحظور منح حضانة حصرية للأم على طفل دون أبيه بسبب شذوذ الأب جنسياً وارتباطه بشخص مماثل له بالجنس دون الأم. ففي هذه الحالة، هناك هدف مشروع متحقق من التفرقة أو التمييز وهو حماية صحة الطفل وحقوقه. والأمر ذاته ينطبق على التمييز بين الطفل والراشد في إجراءات التوقيف الاحتياطي أو الاحتفاظ، فهنا أيضاً الغاية المشروعة متحققة وهي توفير إجراءات حمائيةلصالح الأطفال[37].
وفي هذا الاطار مثلا يندرج  القانون عدد 58 لسنة 2006 مؤرخ في 28 جويلية 2006 والمتعلق بإحداث نظام خاص للعمل نصف الوقت مع الانتفاع بثلثي الأجر لفائدة الأمهات، إذ نص الفصل الأول على أحدث نظام عمل خاص يمكّن الأمهات من العمل نصف الوقت مع الانتفاع بثلثي الأجر. وحسب الفصل الثاني ينطبق هذا النظام على الأمهات الخاضعات لأحكام الأنظمة الأساسية العامة الآتي ذكرها :
ـ القانون عدد 20 لسنة 1967 المؤرخ في 31 ماي 1967 والمتعلق بضبط القانون الأساسي العام للعسكريين،
ـ القانون عدد 70 لسنة 1982 المؤرخ في 6 أوت 1982 والمتعلق بالنظام الأساسي لقوات الأمن الداخلي
ـ القانون عدد 112 لسنة 1983 المؤرخ في 12 ديسمبر 1983 والمتعلق بضبط النظام الأساسي العام لأعوان الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية،
ـ القانون عدد 78 لسنة 1985 المؤرخ في 5 أوت 1985 والمتعلق بضبط النظام الأساسي العام لأعوان الدواوين والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الصناعية والتجارية والشركات التي تمتلك الدولة أو الجماعات العمومية المحلية رأس مالها بصفة مباشرة وكليا،
ـ القانون عدد 46 لسنة 1995 المؤرخ في 15 ماي 1995 والمتعلق بالنظام الأساسي العام لأعوان الديوانة.
وبموجب الفصل الثالث من القانون يمكن للأمهات الانتفاع بالنظام الخاص للعمل نصف الوقت مع استحقاق ثلثي الأجر بطلب منهن وبمقتضى قرار من الوزير الذي يمارس سلطة التسلسل أو الإشراف الإداري إزاء الأعوان المعنيين وباعتبار المصلحة العامة والاعتمادات المالية المتوفرة. ولكن الفقرة الأخيرة من هذا الفصل حصرت نطاق الانتفاع بهذا الإجراء في الأم التي لها طفل دون سن السادسة عشرة، ولا ينطبق شرط السن على الأطفال المعوقين.
وقد حدد الفصل 4 مدة الانتفاع بنظام العمل نصف الوقت بثلاث سنوات طالما توفرت شروطه ويمكن تجديد هذه المدة مرتين طيلة المسار المهني وبنفس الشروط. فيماأقر الفصل 5 أنه تحتفظ الأمهات المنتفعات بالنظام الخاص للعمل نصف الوقت بحقوقهن كاملة في التدرج والترقية والعطل والتغطية الاجتماعية. وقد دخل هذا القانون حيز التنفيذ ابتداء من أول جانفي 2007.

الفقرة الثانية: التمييز الهادف:

حسب جميع المواثيق العامة والخاصة بمناهضة التمييز فإنه لا يعد من قبيل التمييز إقرار معاملة متميزة لبعض فئات المجتمع تتوافق مع أحد الأهداف المقررة لتحقيق مصلحة وطنية عليا.
فقد قرر القاضي الدستوري الألماني "انه من الممكن خرق مبدأ المساواة من خلال نص قانوني خاص عندما يتم التحقق من وجود أسباب عقلانية متأتية عن طبيعة الأشياء، تأسيسا على مبدأي التناسب والإنصاف، لأنه في النهاية ما يحسم الإقرار بخرق مبدأ المساواة هو التوجهات التي ينتهجها المشرّع في سبيل تحقيق العدالة، وتكون مبنية على تمييز ظاهري (Inégalités factuelles) جدي يؤخذ بعين الاعتبار من قبل المشرع"[38]، وهذا الاجتهاد سارع الى تطبيقه القاضي الدستوري الفرنسي عندما قرر "ان مبدأ المساواة لا يمنع المشرع من أن يعامل بتشريعات مختلفة مواقع مختلفة ضمن الفئة الواحدة، شرط أن يكون التمييز في المعاملة متناسبا مع الهدف الذي رسمه القانون"[39].
وقد سار المجلس الدستوري التونسي في ذات التوجه في الرأي عدد 70 ـ 2008[40] عندما اعتبر أن الهدف من خرق المساواة كان تحقيق ازدهار الاقتصادوالذي جاء فيه: "حيث كرس الدستور في فصله السادس حق المساواة، وحيث نص الفصل 7 من الدستور على أن يتمتع المواطن بحقوقه كاملة بالطرق والشروط المبينة بالقانون وأجاز الحد من تلك الحقوق بقانون يتخذ بهدف ازدهار الاقتصاد، وحيث أن مبدأ المساواة لا يحول دون أن يضبط المشرع أحكاما تختلف باختلاف الوضعيات، ولا يمنع كذلك من وضع استثناءات لهذا المبدإ ترمي إلى تحقيق هدف أقره الدستور، وحيث تتمثل الأحكام المضمنة في مشروع القانون المعروض في وضع آليات ظرفية من شأنها أن تساعد المؤسسات الاقتصادية المعنية لمواصلة نشاطها، وحيث أن جملة تلك الأحكام ترمي إلى تحقيق هدف أقره الدستور، وحيث يسوغ للمشرع بالنظر إلى ذلك الهدف أن يتخذ ما يراه كفيلا بتحقيقه بالقدر الذي يكون مناسبا وعلى أساس معايير موضوعية، كل ذلك فضلا على أن أحكام المشروع المعروض تكتسي صبغة ظرفية.وحيث يتبين أن الإجراءات المقررة بالمشروع والحالة ما ذكر متلائمة مع الدستور وخاصة مع الفصلين 6 و 7 منه،".
وقد اعتمد المجلس الدستوري نفس التوجه في الرأي عدد 27 ـ 2009[41] عندما اعتبر أن الهدف من خرق المساواة كان تحقيق الحق في العمل وجاء في هذاالرأي:"حيث يخول مشروع القانون المعروض على المجلس خاصة لأعوان الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية وأعوان المؤسسات العمومية للصحة والمباشرين لعملهم والمنخرطين بالصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية إمكانية طلب الإحالة على التقاعد قبل بلوغهم السن القانونية. وحيث أقر الفصل 6 مبدأ المساواة. وحيث أن حق المواطنين في العمل هو من المبادئ المعلنة بتوطئة الدستور ... وطالما يهدف هذا الاستثناء في صورة الحال كما ورد في مذكرة الأسباب المصاحبة للمشروع إلى وضع آلية من الآليات لتكريس الحق في العمل". 
وفي إطار مزيد حفز المبادرة الخاصة ورفع نسق إحداث المؤسسات وتطوير الاستثمار والتشغيل بمناطق التنمية الجهوية، أعلن السيد رئيس الجمهورية زين العابدين بن علي في خطابه يوم 7 نوفمبر 2007 برادس قراره بالترفيع في أسقف الاستثمارات المخول لها الانتفاع بتدخلات صندوق تطوير اللامركزية الصناعية لفائدة الباعثين الجدد والمؤسسات الصغرى والمتوسطة من 4 إلى 5 ملايين دينار، وكذلك بالرفع في أسقف منح الاستثمار لتبلغ مليون دينار بمناطق التنمية الجهوية ذات الأولوية. وفي السياق نفسه، أذن سيادته بالرفع من نسبة مساهمة صندوق التطوير واللامركزية الصناعية في رأس مال المؤسسات الصغرى والمتوسطة بمناطق التنمية الجهوية ذات الأولوية من 30 إلى 40% من رأس المال الأدنى".
وقد جاء في الفصل 23 من العنوان الرابع من مجلة تشجيع الاستثمارات تحت عنوان تشجيع التنمية الجهوية أنه: "تنتفع الإستثمارات المنجزة من قبل المؤسسات بمناطق تشجيع التنمية الجهوية التي تضبط قائمتها حسب الأنشطة بأمر في قطاعات الصناعة والسياحة وبعض أنشطة الخدمات التي تضبط كذلك قائمتها بأمر بالتشجيعات التالية: ........."[42].
كما اقر القانون[43] منحة اضافية تمنح للاستثمارات الفلاحية المنجزة بالجهات ذات الظروف المناخية الصعبة وكذلك الاستثمارات في الصيد البحري بالمناطق الناقصة استغلالا. ويمكن للمستثمر في أنشطة التحويل الأولي للانتاج الفلاحي وانتاج الصيد البحري المؤهلة للانتفاع بالحوافز والتشجيعات بعنوان نظام تشجيع التنمية الفلاحية وبعنوان نظام تشجيع التنمية الجهوية ان يختار الانتفاع بتشجيعات احد النظامين.
وفي اطار دعم التنمية الجهوية[44]يمكن أن تمنح للموظف المترسم عطلة لبعث مؤسسة لمدة أقصاها سنة قابلة للتجديد مرة واحدة وقابلة للتجديد مرتين في صورةبعث مؤسسة بمناطق التنمية الجهويةويمكن إسناد هذه العطلة في إطار الإحالة المنصوص عليها بالقانون عدد 34 لسنة 1995 المتعلق بإنقاذ المؤسسات التي تمرّ بصعوباتاقتصادية كما تمّ تنقيحه وإتمامه بالنصوص اللاحقة. وتسند هذه العطلة بأمر.[45]
وفي صورة بعث مؤسسة بمناطق التنمية الجهوية وبصرف النظر عن الأحكام التشريعية المخالفة، فإن الموظف يواصل التمتع بالتغطية الاجتماعية خلال الثلاث سنوات وبنصف المرتب خلال السنتين الأوليين دون أن يكون له الحق في التدرج والترقية[46].
كما أقر القانون أحكاما جبائية خاصة للتشجيع على الاستثمار في مناطق التنمية الجهوية وهذه الاحكام تتمثل في طرح المداخيل أو الأرباح المتأتية من هذه الاستثمارات من أساس الضريبة على دخل الأشخاص الطبيعيين والضريبة على الشركات كالآتي[47]:
بالنسبة إلى المجموعة الأولى من مناطق تشجيع التنمية الجهوية التي تضبط قائمتها بأمر في قطاعات الصناعة والصناعات التقليدية وبعض أنشطة الخدمات: كليا خلال الخمس سنوات الأولى ابتداء من تاريخ الدخول في طور النشاط الفعلي وذلك بصرف النظر عن أحكام الفصلين 12 و12 مكرر من القانون عدد 114 لسنة 1989 المؤرخ في 30 ديسمبر 1989 المتعلق بإصدار مجلة الضريبة على دخل الأشخاص الطبيعيين والضريبة على الشركات،
 بالنسبة إلى المجموعة الثانية من مناطق تشجيع التنمية الجهوية التي تضبط قائمتها بأمر في قطاعات الصناعة والصناعات التقليدية وبعض أنشطة الخدمات: كليا خلال العشر سنوات الأولى ابتداء من تاريخ الدخول في طور النشاط الفعلي وذلك بصرف النظر عن أحكام الفصلين 12 و12 مكرر من القانون عدد 114 لسنة 1989 المؤرخ في 30 ديسمبر 1989 المتعلق بإصدار مجلة الضريبة على دخل الأشخاص الطبيعيين والضريبة على الشركات،
 بالنسبة إلى مناطق تشجيع التنمية الجهوية ذات الأولوية التي تضبط قائمتها بأمر في قطاعات الصناعة والصناعات التقليدية وبعض أنشطة الخدمات وإلى مناطق تشجيع التنمية الجهوية في قطاع السياحة: كليا خلال العشر سنوات الأولى ابتداء من تاريخ الدخول في طور النشاط الفعلي وذلك بصرف النظر عن أحكام الفصلين 12 و12 مكرر من القانون عدد 114 لسنة 1989 المؤرخ في 30 ديسمبر 1989 المتعلق بإصدار مجلة الضريبة على دخل الأشخاص الطبيعيين والضريبة على الشركات، وفي حدود 50 % من هذه المداخيل أو الأرباح خلال العشر سنوات الموالية.
 كما أقر القانون أيضا الإعفاء من المساهمة في صندوق النهوض بالمسكن لفائدة الأجراء خلال الخمس سنوات الأولى ابتداء من تاريخ الدخول في طور النشاط الفعليبالنسبة إلى الاستثمارات المنجزة في قطاع السياحة وكذلك بالنسبة إلى الاستثمارات المنجزة في قطاعات الصناعة والصناعات التقليدية وبعض أنشطة الخدمات بالمجموعةالثانية من مناطق تشجيع التنمية الجهوية وبمناطق التنمية الجهوية ذات الأولوية التي تضبط قائمتها بأمر[48].
كما تنتفع الاستثمارات المنجزة في قطاعات الصناعة والسياحة والصناعات التقليدية وبعض أنشطة الخدمات المنصوص عليها بالفصل 23 من هذه المجلة والمنجزة بمناطق تشجيع التنمية الجهوية المحددة بالأمر المنصوص عليه بالفصل 23 المذكور بتكفل الدولة بمساهمة الأعراف في النظام القانوني للضمان الاجتماعي بعنوان الأجور المدفوعة للأعوان التونسيين كالآتي[49]:
- بالنّسبة إلى مناطق تشجيع التنمية الجهوية في قطاع السياحة: تتكفل الدولة بهذه المساهمة لمدة الخمس سنوات الأولى ابتداء من تاريخ الدخول في طور النشاط الفعلي.
- وتنتفع الاستثمارات في مشاريع السياحة الصحراوية والمنجزة في مناطق تشجيع التنمية الجهوية المحدّدة بالأمر المنصوص عليه بالفصل 23 من هذه المجلّة بهذا الامتياز لمدة خمس سنوات إضافية.
بالنسبة إلى المجموعة الأولى من مناطق تشجيع التنمية الجهوية التي تضبط قائمتها بأمر في قطاعات الصناعة والصناعات التقليدية وبعض أنشطة الخدماتتكفل الدولة بنسبة من هذه المساهمة لمدّة الخمس سنوات الأولى ابتداء من تاريخ الدخول في طور النشاط الفعلي...
.- بالنسبة إلى المجموعة الثانية من مناطق تشجيع التنمية الجهوية التي تضبط قائمتها بأمر في قطاعات الصناعة والصناعات التقليدية وبعض أنشطة الخدمات: تكفل الدولة بهذه المساهمة لمدّة الخمس سنوات الأولى ابتداء من تاريخ الدخول في طور النشاط الفعلي،
بالنسبة إلى مناطق تشجيع التنمية الجهوية ذات الأولوية التي تضبط قائمتها بأمر في قطاعات الصناعة والصناعات التقليدية وبعض أنشطة الخدمات: تكفل الدولة بهذه المساهمة لمدة الخمس سنوات الأولى ابتداء من تاريخ الدخول في طور النشاط الفعلي وبنسبة من هذه المساهمة لمدّة خمس سنوات إضافية... وتطبّق أحكام المطة الرابعة من هذا الفصل على المشاريع التي تنطلق في الانتفاع بمـدّة الخمـس سنوات الإضافية قبل 31 ديسمبر. 2011
وتنتفع مؤسسات الأشغال العامة والبعث العقاري التي تنجز مشاريع البنية الأساسية والتجهيزات الجماعية المدرجة بقائمة تضبط بأمر، في المجموعة الثانية من مناطق تشجيع التنمية الجهوية وفي مناطق تشجيع التنمية الجهوية ذات الأولوية التي تضبط قائمتها بأمر، بطرح 50 % من الأرباح المتأتية من هذه المشاريع من أساس الضريبة على دخل الأشخـاص الطبيعيين أو الضريبة على الشركات[50].
ويستخلص من جملة الاحكام سالفة الذكر ان المشرع اقر تمييزا لفائدة بعض الجهات كي تتمكن من استقطاب الاستثمارات والمشاريع بما يسهم في تنميتها[51].
كما أقرت وزارة التربية التونسية في اطار برنامج " المؤسسات التربوية ذات الأولوية"[52] تمييزا لفائدة بعض المدارس انطلاقا من أن الأصل الإجتماعي للتلميذلايمكن أن يشكل محددا نهائيا للفشل كما أنّ الموقع الجغرافي للمدرسة في محيط راق او شعبوي لايبرر قطعيا رداءة نتائجها على اعتبار انّ النجاح حق للجميع وأنّ اختلال ميزان تكافؤ الفرص بين مختلف المدارس يشكل المحدد الرئيسي للفوارق المسجلة على صعيد المردودية التربوية.
فقد انطلقت وزارة التربية منذ نحو العشر سنوات في تجربة فريدة على المستوى المحلي تستهدف المؤسسات ذات الحاجة المتأكدة للتعاطي معها بمبدأ التمييز ضمانا لعدالة وإنصاف أكبر لروادها وانتشالهم من براثن الفشل والانقطاع الدراسي المبكر.
واستهدفت التجربة في بدايتها 696 مدرسة ابتدائية من جملة 4456 مؤسسة تنتمي إلى شبكة المدارس ذات المردود الضعيف إلى جانب 104 مدرسة إعدادية تشكو بدورها من ذات العلة في نتائجها التربوية وتم تعهدها بوصفة علاجية شاملة ومتكاملة بعد تشخيص النتائج الدراسية للثلاث سنوات السابقة للدراسة الأولية المنجزة موفى التسعينات.
وقد حقق البرنامج قسطا هاما من أهدافه استنادا إلى تقييم أنجز سنة 2006 حيث مكن 70 بالمائة من الإبتدائيات من الإنتساب من جديد إلى المدارس العادية لتبلغ هذه النسبة 80 بالمائة بالإعداديات التي رفعت عنها صفة الأولوية وذلك من مجموع 558 مدرسة ابتدائية و100 اعدادية تضمنتها الخارطة المحينة للمؤسسات التربوية ذات الأولوية . 
وتتمثل آلية العلاج في مستويات مختلفة ومنها البنية التحتية التي يتم تخصيصها بميزانية إضافية وهو ما يكرس التمييز الإيجابي مقارنة بنظيراتها العادية وبالتالي إعطاء أكثر لمن له أقل وقد تم رصد سنة 2009 مايقارب 3 مليون دينار للتهيئة وأشغال التوسعة والإحداثات الجديدة من القاعات والمرافق انتفعت بها 122مدرسة ابتدائية و28 اعدادية وترتفع هذه الإعتمادات المبرمجة ضمن ميزانية 2010 إلى 3 فاصل 260 مليون دينار.
وعلى الصعيد البيداغوجي برمجت الوزارة منذ اعتماد البرنامج ساعات للدعم الإضافي بمعدل ساعتين ونصف أسبوعيا لكل قسم ابتدائي، إلى جانب دعم التكوين للإطار التربوي وفق ما يتلاءم وخصوصيات الوضع التربوي بهذه المدارس من خلال إعداد أدلة للمعلم في الدعم الإضافي والمتابعة النوعية اللصيقة ويجري التفكير في وضع دليل مشابه على ذمة أساتذة المدارس الإعدادية. علاوة على الحرص على الحد من الإكتظاظ بالفصول وتحفيز المديرين والإطار التربوي على الاستقرار بها. كما تشمل التدخلات تكثيف الإحاطة النفسية والإجتماعية بالتلاميذ صلب المدرسة والتواصل مع محيطهم العائلي[53].
وتأسيسا على ما سلف، رأى العلامة الفرنسي دومينيك روسو "أن مبدأ المساواة ليس مطلقا، والعالم بأجمعه يسلم بذلك"[54]، حيث ان تركيبته وهيكليته الاجتماعية والثقافية تفرض مثل هذا الواقع ـ أي عدم إطلاقية مبدأ المساواة ـ فهل يعقل ألا يكون لبعض الفئات قوانين خاصة بهم تميزهم عن الغير بهدف رعاية مصالحهم وحفظ حقوقهم وواجباتهم، حيث أجمع الفقه الدستوري على أن يكون القاسم المشترك بين كل أنواع هذا التمييز هو انها هادفة لتحقيق مصلحة عامة يقرها الدستور. وعندها يمكن القول إن التمييز مشروع، وطالما أننا نقبل تمييزا حسب الوضعيات وحسب الأهداف فمن باب أولى أن نقبل اقرار حالات من التمييز الايجابي إن توفرت شروطه.

الجزء الثاني: التمييز الايجابي اجراء مشروط

يمكن استنتاج هذه الشروط من المواثيق الدولية ومن موقف المجلس الدستوري التونسي الذي قبل التمييز الإيجابي عند توفر شروط تتعلق بمضمون الاجراء التمييز (الفقرة الأولى) ومدته (الفقرة الثانية).

الفقرة الاولى: الشروط المتعلقة بمضمون التمييز الايجابي

إن نقاط القصور الأساسية التي كشفت عنها تطبيقات المساواة في صورتها الشكلية أو المساواة أمام القانون والتي عبرت عنها المقولة الارسطية (المتماثلين يجب انيحصلوا على معاملة متماثلة) دعت المجتمعات التي تمر بفترات انتقالية ما بعد الحروب او الصراعات إلى تطوير مداخل متقدمة للمساواة تهدف بالأساس لإزالة المظالم التاريخية وتسهيل إدماج المجموعات التي تم إقصائها تاريخياً لتحصل على فرص متساوية في العمل وفي المشاركة في الحياة العامة وإتخاذ القرار وايضاً تتمتع بالقبول والاحترام والكرامة المرتبطة بالاحساس بقيمة حقوق المواطنة. فإقرار الحق في المعاملة المتماثلة دون تأمين القاعدة الموضوعية لبناءها قد لا يعني اكثر من تكريس الجور من حيث يراد العدل وبذلك يصبح التمييز واقعا ابديا لا فكاك منه.
لهذا توافق الفقه والاجتهاد الدستوريان على أن مبدأ المساواة ليس مطلقا[55] لأنه لا يمكن لأية قوانين وضعية أن تطبق مبدأ المساواة الشكلية (Egalitéformelle) بين كل المواطنين[56]. لكن عدم الإطلاقية لم يترك لتقدير المشرّع أو السلطة التنفيذية، بل وضع تحت رقابة القضاء الدستوري بحيث استخلص الفقه الدستوري وجوب توافر شروط للسماح للمشرع بالمساس بمبدأ المساواة بهدف تحقيق المصلحة العامة[57].
 بمعنى انه عندما يريد المشرع خرق مبدأ المساواة، وجب توافر هذه الشروط لكي يسمح القاضي الدستوري بهذا الخرق لأهم مبدأ دستوري، من خلال نص قانوني خاص. لأن ما يحسم الإقرار بخرق هذا المبدأ في النهاية هو التوجهات التي ينتهجها المشرع في سبيل تحقيق العدالة وتكون مبنية على تمايز ظاهري (Inégalitéfactuelles) جدي يؤخذ بعين الاعتبار من قبل المشرع"[58]. وهل من يعترض مثلا على التشريعات الهادفة الى منح المعوقين أو بعض الجهات شروطا تفضيلية في المعاملة وفي تسهيل الوصول الى الوظائف والعمل على حساب مبدأ المساواة بين الناس؟.
فالتمييز الايجابي في الحقوق يهدف فعلا الى تحقيق المصلحة العامة، وهذا التمييز في جوهره ما هو إلا مساواة في الفرص أو مساواة في النتائج.

أ - مساواة الفرص

يقصد بمساواة الفرص أو مبدأ تكافؤ الفرص ضمان حصول وممارسة جميع المواطنين بصرف النظر عن جنسهم على فرص متساوية مع القضاء على كل أنواع المعاملة غير العادلة فى جميع النواحي العامه وخاصة الحقوق والوجبات والمزايا التى تمنحها الدولة لمواطنيها[59].
فالتدابير الخاصة بتوفير فرص العمل أو فرص تعليمية مميزة[60] خاصة للجماعات التي كانت ضحية للتمييز في الماضي بالمقارنة مع الجماعات الأخرى لا يعد عملاً من أعمال التمييز المحظور وإنما هو من قبيل المعاملة التفضيلية التي هي بمثابة تعويض للجماعات المذكورة عما عانته في السابق من التمييز والحرمان من الحقوق السياسية والاقتصادية، فهي لا تعدو أن تكون وسيلة للوصول إلى التمتع الكامل والمتساوي بحقوق الإنسان أو هي بمثابة تصحيح لأوضاع ظالمة سابقة.
لذلك لا تعد التدابير الخاصة التي يكون الهدف منها تطوير جماعات محرومة أو ضعيفة اجتماعياً واقتصادياً وتعليمياً تمييزاً ضد الجماعات الأخرى في المجتمع، فواجب اتخاذ تدابير خاصة لحماية مجموعات معينة لا يتعارض مع الحاجة لوحدة وطنية متماسكة[61].
اذن فان تحقيق المساواة في الفرص يتطلب أحيانا اقرار المعاملة المختلفة وفقا للظروف الموضوعية للمجموعات المستهدفة، وما تتميز به مبادئ المساواة في الفرص هو تحديدها لهدف معين تسعى لتحقيقه وفي سبيل تحقيق الهدف المعني يجوز اقرار معاملة مختلفة حيث يقتضيها تحقيق الهدف، عليه فقد بدأت تتشكل مداخلالمساواة الفعلية والتي تعتني بتحقيق نتائج محددة في مجالات محددة يتجسد فيها واقع التهميش والاقصاء التاريخيين.
فمساواة الفرص، او الفرص المتساوية إجراء يعمل على ازالة العوائق الناجمة عن الاقصاء التاريخي بإتاحة فرص عادلة لوضع من عانوا من التمييز التاريخي على قدم المساواة مع من تمتعوا بالتفضيل تاريخيا.
ويمكن إيضاح جوهر الفكرة الذي يقر منح الفرد من المجموعة المعنية تفضيلا على سواه من المتقدمين للوظيفة والذين استوفوا شرط الكفاءة لتوليها، كما يطبق نفس المعيار للقبول في الجامعات او الاختيار لفرص التدريب.
واهم الانتقادات التي توجه الى هذا المدخل انه لا يتجه إلى جذر المشكلة بل يعالج فروعها، إذ لا يتدخل في الهياكل الاجتماعية التي تخلق شروطا غير عادلة تحول بين المجموعات المضطهدة والحصول على التأهيل اللازم لتولي الوظيفة والتي ترتبط اساسا بالفقر والتمييز الهيكلي بل يسعى لتوظيف صفوة المجموعات المضطهدة ممن تجاوزوا بدرجة ما وضعهم المتردي لحظ خاص بهم الا انه لا يغير من واقع التمييز والاقصاء شيئا وبالتالي فلا بد من السعي نحو إقرار اجراءات اكثر عمقا وابلغ اثرالانهاء واقع الاقصاء والتهميش[62].، فيكون التمييز الايجابي من أجل التنمية الاجتماعية والاقتصادية للجميع، لا من أجل البعض.
اما الانتقادات الأخرى، فتأتي من مناصري المساواة الشكلية الذين يرون المعاملة المتماثلة هدفا في ذاتها ويتمسكون بشرط الكفاءة بصورة مطلقة لا يجوز الانتقاص منها، إذ لا يمكن التخلي عن معيار الاجادة والكفاءة في الاختيار لتولي الوظيفة. ولذلك فان هذا التيار يتوسل ضد هذا المبدأ بإثارة مسألة اخلاقية عميقة: هل يجوز اتخاذ تدابير المساواة في الفرص على حساب افراد اخرين لم يقترفوا بانفسهم جريرة الاقصاء او التمييز؟
هذا الجدل شهدته اروقة المحكمة العليا الامريكية كصدى للجدل الدائر بين الليبراليين الجدد وغيرهم من المدارس الليبرالية في عدد من القضايا من اشهرهاBakke Case [63] والذي لجأ إلى المحكمة معترضا على القوانين الفيدرالية والتي تمنح افضلية للسود في القبول للجامعات في اطار الافعال الايجابية لمعالجة التمييز التاريخي ضد السود في امريكا كعبيد سابقين، وقد ترتب على ذلك حرمانه من فرصته في القبول في احدى جامعات كاليفورنيا الامريكية، وقد استند المدعي للقول بمنع التمييز ضد اخرين لم يقم هو في حياته بممارسة التمييز ضدهم، وقد تزامن مع هذه القضية جدل واسع حول مشروعية التمييز الايجابي لمصلحة الامريكيين السود. وقد اتى الرد على هذه الحجة من المنظر الليبرالي الشهير دوركين والذي اشار الى ان اعتبار العرق في اجراءات مناهضة التمييز لا يعوزه السند الاخلاقي الذي يفتقده اتخاذ العرق ذريعة للتهميش والاقصاء.[64]
وقد اعتبر المجلس الدستوري في رأيه عدد 5/ 2008 [65]أنه:"حيث يتعلق مشروع القانون المعروض بالموافقة على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وعلى البروتوكول الاختياري المتعلق بهذه الاتفاقية واللذين تم اعتمادهما من قبل الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة بنيويورك في 13 ديسمبر 2006 وتوقيعهما من قبل الجمهورية التونسية في 30 مارس 2007، وحيث تتضمن الاتفاقية موضوع الموافقة خاصة أحكاما للاعتراف للأشخاص الحاملين لإعاقة، ودون تمييز على هذا الأساس بكامل حقوقهم الأساسية وفي مختلف المجالات... وحيث نص الفصل 5 من الدستور خاصة على أن الجمهورية التونسية تضمن الحريات الأساسية وحقوق الإنسان فيكونيتها وشموليتها وتكاملها وترابطها وتعمل من أجل كرامة الإنسان وتنمية شخصيته، وحيث تؤكد الاتفاقية ترابط حقوق الإنسان وتعاضدها وشموليتها، وأنه من مبادئها كذلك احترام كرامة الأشخاص وإنها تنص خاصة على تعهد الدول الأطراف بكفالة وتعزيز أعمال كافة حقوق الإنسان والحريات الأساسية أعمالا تاما لجميع الأشخاص ذوي الإعاقة دون تمييز من أي نوع على أساس الإعاقة، وحيث أن التدابير المحددة التي تتخذ في نطاق الاتفاقية والضرورية للتعجيل بالمساواة الفعلية للأشخاص ذوي الإعاقة أو تحقيقها يمكن أن تكتسي صبغة تشريعية، وحيث أن تلك التدابير لا تخل بمبدأ المساواة المكرس بالفصل 6 من الدستور طالما أنها لا تنال من الحقوق الأساسية التي يضمنها الدستور وكانت خاضعة لهدف وحيد وهو تحقيق تكافؤ الفرص ومتسمة بالتناسب بينها وبين الهدف المنشود، وطالما تخضع بالنظر إلى مضمونها إلى الرقابة الدستورية بالرجوع إلى الدستور ومواد الاتفاقية، وحيث تتنزل هذه المواد من هذه الناحية في إطار المبادئ والحقوق والحريات كيفما كرسها الدستور وخاصة ضمن فصله الخامس،...".
وكان قد سبق للمجلس أن اتخذ نفس الموقف بموجب الرأي عدد 32 - 2005 للمجلس الدستوري بخصوص مشروع قانون توجيهي يتعلق بالنهوض بالأشخاص الحاملين لاعاقة وحمايتهم[66].
وينص الفصل 1 من القانون التوجيهي عدد 83 لسنة 2005 المؤرخ في 15 أوت 2005 المتعلق بالنهوض بالأشخاص المعوقين و حمايتهم على أنه: "يهدف هذا القانون إلى ضمان تكافؤ الفرص بين الأشخاص المعوقين وغيرهم من الأشخاص والنهوض بهم وحمايتهم من أيّ شكل من أشكال التمييز".
إن تدابير المساواة في الفرص تركز كثيرا على انهاء المظالم او انعدام العدالة في تولي الوظيفة ولذلك تمنح افضلية للمستهدفين بالتمييز الايجابي في مجالات العمل، التعليم والتدريب ومعروف ان التطورات التاريخية الايجابية والتي ادت الى اقرار معيار الاجادة والكفاءة لتولي الوظيفة قد انهت اي اعتبارات تمييزية لا تمت للقدرة على اداء العمل المعني بصلة مثل التوظيف على اساس القرابة او على اساس الولاء السياسي، ولذلك فالتمسك بمبدأ الكفاءة ضروري ولا يجوز التنازل عنه إلا في سبيل اقرار المساواة الفعلية حفاظا على تقدم البلد المعني وازدهاره الاقتصادي مما يجعل مبدأ المساواة مساواة في تقاسم المغانم من خلال النتائج التي يوصل إليها.

ب- المساواة في النتائج

المدخل الثاني والذي سار خطوة اخرى في اتجاه المساواة الموضوعية او الفعلية هو مبدأ المساواة في النتائج وهو يسعى لتحقيق هدف محدد لمصلحة مجموعة معينة وعليه فان تدابير المساواة تتنوع وتتباين باقرار المعاملة المختلفة او المتماثلة طبقا لاحتياجات تحقيق الهدف المعني.
هدف مساواة النتائج غالبا ما يعالج نتائج الاقصاء او التمييز في مجالات المشاركة في الحياة العامة مثل مؤسسات اتخاذ القرار كالهيئات التشريعية او التنفيذية اوالهيئات الحزبية او النقابية او المدنية القائدة، ولذلك فدائما ما تعني مساواة النتائج بتحديد الهدف بشكل دقيق ومحكم وذلك بتحليل ظاهرة الاقصاء والتهميش المرتبطة بالنوع او العنصر وربطها بنتائجها المتمثلة في الابعاد والاحجام عن المشاركة العامة، اهم الاهداف التي تحكم هذا المدخل هي: تحقيق المشاركة، والقبول واعادة التوزيع.
هذه الاهداف الثلاثة قد تعمل في مجالات متعددة افقية ورأسية تشمل فيما تشمل اعادة توزيع الموارد بشكل عادل، تحديد نسب محددة لتمثيل المجموعات المبعدة عن مراكز اتخاد القرار، اتاحة المجال الاجتماعي والثقافي ليسع الثقافات واللغات المهمشة او الهويات المبعدة من التأثير في الفضاء الوطني العام بفعل التمييز او رفع تمثيل المجموعات المهمشة في مراكز اتخاذ القرار بنسبة مفرزة.
عليه يتبين ان احداث نتائج تخترق واقع التمييز يدفع قوانين المساواة للغوص بعيدا داخل بني المجتمعات وهياكلها الاقتصادية، الاجتماعية، السياسية والثقافية لتلامس جوهر التمييز وتضع التدابير اللازمة لاختراقه.
ولذلك فان مذهب المساواة الموضوعية او الفعلية وثيق الصلة بالمدارس الفكرية التي تنادي بالعدالة الاجتماعية كمبرر وسند اخلاقي لاتخاذ اجراءات هيكلية عميقة لاستئصال التمييز وتتفوق بذلك على المدارس القانونية التي لا ترى في قوانين منع التمييز الا اجراءات شكلية لا تتجاوز ابواب المحاكم وقاعاتها ولذلك فان المساواة في الفرص والنتائج هي بداية الطريق الى المساواة الفعلية وليس نهايته[67]، ولهذا فإن الاحكام المقررة للتمييز الايجابي يجب أن تكون محدودة في الزمن.

الفقرة الثانية: الشروط المتعلقة بمدة التمييز الايجابي

ان فلسفة التمييز الإيجابي تتطلب أن يكون مؤقتا بطبيعته. لهذا فإن التمييز الايجابي يجب أن يتخذ شكل تدابير مؤقتة خاصة، لا يقع الابقاء عليها بعد تحقيقهالإهدافها.

أ- التدابير المؤقتة الخاصة

ان إقرار المعاملة المختلفة لا يسعى لان ينقلب المبدأ بحيث يرتد الى اباحة التمييز بشكل مؤبد مثل التشريعات التي تهدف الى منح افضلية للنساء في بعض المجالات دون وضع هدف منظور مؤقت لتحقيقه وبالتالي فهي تكرس لمنظومة حقوقية ذات بناء مزدوج احدهما للرجال واخر للنساء وهي بلا شك تستمد مشروعيتها من دعاوى الثقافة الابوية السائدة التي تحتج بضعف النساء الذي تزعم انه جزء من تريبتهن الطبيعية وبالتالي فان قدراتهن الاقل على المنافسة في المجالات المحتكرة للذكور هو مسألة ابدية ولا سبيل لتجاوزها ولذلك لا مناص من تقنين وضع اقل يناسب قدرات النساء.
و لتحقيق المساواة على المستوى الفعلي defacto مع التحسب للمحاذير الماثلة حول تكريس التمييز اقتضت تبني المنظمة الدولية الامم المتحدة لحزمة تدابير تسمى بالتدابير المؤقتة الخاصة temporary special measures .
هذه الاجراءات المؤقتة الخاصة تم تبنيها في الوثائق الدولية المكرسة لانهاء التمييز على اساس الجنس والعرق او العنصر وهما على التوالي اتفاقية منع كافة اشكالالتمييز العنصري CERDواتفاقية منع كافة اشكال التمييز ضد المرأة CEDAW، ويلاحظ تفوق اتفاقية منع التمييز ضد المرأة على اتفاقية منع التمييز العنصري فياقرارها لتدابير التمييز الايجابي على كل المستويات ويظهر ذلك في توصيات لجنة الاتفاقية المتتالية ورغم ذلك فلا بد من ملاحظة التلازم والارتباط الواضح بين الاتفاقيتين في معالجتهما لانواع التمييز المرتبط بالعرق او العنصر مع التمييز على اساس الجنس.
وقد ورد حكم في اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة يسمح باتخاذ "تدابير خاصة مؤقتة، تستهدف التعجيل بالمساواة الفعلية بين الرجل والمرأة" ولكن شريطة "وقف العمل بهذه التدابير متى تحققت أهداف التكافؤ في الفرص والمعاملة(المادة1/4). وقد أشارت لجنة القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة إلى أن الحاجة ما زالت ماثلة لاتخاذ إجراءات لتنفيذ الاتفاقية تنفيذاً تاماً، بالأخذ بتدابير تهدف إلى تعزيز المساواة الفعلية بين النساء والرجال. وأوصت الدول الأطراف بأن تعمل على زيادة الاستفادة من التدابير الخاصة المؤقتة، مثل العمل الإيجابي أو المعاملة التفضيلية أو نظام الحصص من أجل إدماج المرأة إدماجاً تاماً في التعليم والعمل والاقتصاد والسياسية[68].
وقد سبق للمجلس الدستوري في رأيه عدد 26 ـ 2009 أن أقر مشروعية التدابير الظرفية لمساندة المؤسسات الاقتصادية لمواصلة نشاطها رغم أنها لا تتوافق مع مبدأ المساواة معللا رأيه بما يلي: "وحيث تتمثل التنقيحات المدخلة على القانون المذكور خاصة في توسيع مجال الانتفاع بالاجراء المتعلق بتكفل الدولة، وفق شروط محددة، بنسبة من مساهمة الأعراف في النظام القانوني الوطني للضمان الاجتماعي بعنوان الأجور المدفوعة إلى العمال الذين يشملهم إجراء التخفيض في ساعات العمل أو بكامل هذه المساهمة بعنوان الأجور المدفوعة إلى العمال الذين تتم احالتهم على البطالة الفنية وذلك ليشمل هذا الاجراء بالاضافة إلى المؤسسات المصدرة كليا، المؤسسات المنتصبة بفضاءات الأنشطة الاقتصادية والمؤسسات التي تحقق معدلا لا يقل عن نسبة معيّنة من رقم معاملتها، متأتيا من التصدير بعنوان سنتي 2007 و2008، وحيث يقر المشروع كذلك التعهدات المالية للدولة والواردة بالقانون عدد 79 لسنة 2008، لفائدة المؤسسات المصدرة فيما يتعلق بعمليات إعادة جدولة قروضها والمتمثلة في تحملها لنسب معينة من فائض قرض إعادة الجدولة مع ضبط اقساط القروض التي يشملها هذا الاجراء وآجال جديدة في الغرض، وحيث يضيف المشروع المعروض إلى القانون عدد 79 لسنة 2008 أحكاما تقضي بصفة ظرفية والى موفى سنة 2009، بمراجعة النسبة المقررة بكل من مجلة تشجيع الاستثمارات وبالقانون المتعلق بفضاءات الأنشطة الاقتصادية، والتي تتمثل في الجزء الذي يخول للمؤسسات المصدرة كليا وتلك المنتصبة بفضاءات الانشطة الاقتصادية بيعه من إنتاجها أو إسداءه من خدماتها، بالسوق الداخلية، كل ذلك وفق شروط محددة، وحيث يمدد المشروع مدة إجراء العمل بالأحكام الأخرى الواردة بالقانون عدد 79 لسنة 2008، وفي خصوص الامتيازات الممنوحة :حيث يقر المشروع امتيازات خصوصية موجهة لبعض المؤسسات، وحيث كرس الدستور في فصله السادس حق المساواة، وحيث يستمد من توطئة الدستور ومن الفصل 7 من الدستور ان ازدهار الاقتصاد هو هدف دستوري لتعلقه بتوفير أسباب الرفاهية، وحيث أن مبدأ المساواة لا يحول دون ان يضبط المشرع أحكاما تختلف باختلاف الوضعيات، ولا يمنع كذلك من وضع استثناءات لهذا المبدأ ترمي إلى تحقيق هدف اقره الدستور، وحيث تتمثل الأحكام المضمنة في مشروع القانون المعروض في وضع آليات ظرفية من شانها أن تساعد المؤسسات الاقتصادية المعنية لمواصلة نشاطها، وحيث أن جملة تلك الأحكام ترمي إلى تحقيق هدف اقره الدستور، وحيث يسوغ للمشرع بالنظر إلى ذلك الهدف ان يتخذ ما يراه كفيلا بتحقيقه بالقدر الذي يكون مناسبا وعلى أساس معايير موضوعية، كل ذلك فضلا على أن أحكام المشروع المعروض تكتسي صبغة ظرفية. وحيث يتبين أن الإجراءات المقررة بالمشروع والحالة ما ذكر متلائمة مع الدستور وخاصة مع توطئته والفصلين 6 و 7 منه،"[69].
فوصف الاجراءات بأنها مؤقتة يعني انها تعمل على تحقيق هدف مؤقت يرتبط برفع التمييز في المجال المعني بمنح المجموعة المستهدفة افضلية ذات طبيعة محددة ولذلك فهي خاصة على هذا الوجه. تأقيت هذه الاجراءات لا يعني انها قصيرة الاجل وذلك لأنها ترتبط بتحقيق الهدف فقد يكون الهدف تحقيق نسبة النصف مثلاً في مجال التوظيف، والفكرة هنا تستند لان النساء جديرات وقادرات كاملات الاهلية الانسانية ولذلك فليس هناك ما يمنعهن من ارتياد كافة المجالات اسوة بالرجل الا ان تعرضهن للتمييز والاقصاء المتواصل اضعف قدرتهن على المنافسة في بعض المجالات كما انه قد حجبهن عن المشاركة بالكامل في مجالات اخرى ولذلك فان تدابير المساواة لا بد من ان تعمل على تفكيك البنيات الاجتماعية التي افضت لواقع النساء اليوم وليس تكريسه كواقع ابدى لا فكاك منه.
وفي هذا الصدد أوصت لجنة الخبراء الدستوريين، التي كلفها مجلس حقوق الانسان المصري بإعداد تقرير عن التعديلات الدستورية الأخيرة، بإلغاء النص الدستوري على نسبة الـ50% المخصصة للعمال والفلاحين في المجالس التشريعية، وكان ذلك محل توافق عام بين أعضاء المجلس، باعتبار أن هذه النسبة نوع من التمييز، لم يعد له مبرر أو محل، كما أن استمرارها لما يقارب الخمسين عاما، دون انقطاع، يتعارض مع فلسفة التمييز الإيجابي، والتي تتطلب أن يكون مؤقتا بطبيعته، حتى لا ينقلب إلى تمييز محظور، مخالف لمبادئ المساواة، وتكافؤ الفرص.[70] باعتبارها مغزى ونطاق التدابير الخاصة المؤقتة،[71]  لا يجب الابقاء عليها أبدا.

ب- عدم الإبقاء على المعايير غير متكافئة

فيما يتعلق بالتمييز الايجابي لفائدة المرأة فقد نصت المادة 4- 1 على أنه:"لا يعتبر اتخاذ الدول الأطراف تدابير خاصة مؤقتة تستهدف التعجيل في تحقيق المساواة الفعلية بين الرجل والمرأة تمييزا كما تحدده هذه الاتفاقية، ولكنه يجب ألا يستتبع بأي حال، كنتيجـة لـه، الإبقاء على معايير غير متكافئة أو منفصلة؛ كما يجب وقف العمل بهذه التدابير عندما تكون أهداف التكافؤ في الفرص والمعاملة قد تحققت".
فيما نصت نفس المادة في الفقرة 2 على أنه:"لا يعتبر اتخاذ الدول الأطراف تدابير خاصة تستهدف حماية الأمومة، بما في ذلك التدابير الواردة في هذه الاتفاقية، إجراء تمييزيا".
فما هو الفرق بين التدابير الخاصة في كل من الفقرة 1 و الفقرة 2 من المادة 4؟
يبدو أنه ثمـة فرق واضح بين الغرض من "التدابير الخاصة" في إطار الفقرة 1 من المادة 4 وتلك المتعلقة بالفقرة 2.
فالغرض من الفقرة 1 من المادة 4 هو التعجيل بتحسين وضـع المرأة لتحقيق مساواتها الفعلية أو الموضوعية بالرجل ولإحداث التغييرات الهيكلية والاجتماعية والثقافية الضرورية لتصحيح الأشكال والآثار الماضية والراهنة للتمييز ضد المرأة وكذلك لتوفير تعويض لها. وهذه التدابير هي ذات طابع مؤقت.
فيما تنـص الفقرة 2 من المادة 4 على معاملـة المرأة والرجل بشكل غير متطابـق بسبب الفروق البيولوجية بينهمـا. وهذه التدابير هي ذات طابع دائم.
وهذا ما يفسر عدم اشارة المجلس الدستوري التونسي الى مسألة التمييز الايجابي عند نظره في مشاريع قوانين تقر حقوقا دائمة لفائدة المرأة، عندما تكون هذه الحقوق مرتبطة بالتكوين البيولوجي أو على الأقل بصفة مستمدة منه مثل صفة الام أو الحاضنة[72].
و ينبغي أن تهدف التدابير المتخذة من جانب الدول الأطراف بموجب الفقرة 1 من المادة 4 إلى التعجيل بتحقيق مشاركة المرأة على قدم المساواة في الميدان السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي أو أي ميدان آخر. فتطبق هذه التدابير لا على أنها استثناء من قاعدة عدم التمييز بل على أنه تأكيد لكون التدابير الخاصة المؤقتة جزءا من استراتيجية ضرورية من جانب الدول الأطراف موجهة إلى تحقيق المساواة الفعلية أو الموضوعية للمرأة بالرجل في التمتع بحقوق الإنسان والحريات الأساسية الخاصة بها. وبالرغم من أن تطبيق التدابير الخاصة المؤقتة غالبا ما يعالج آثار التمييز ضد المرأة في الماضي، فإن التزام الدول الأطراف بموجب الاتفاقية بتحسين وضـع المرأة والوصول به إلى المساواة الفعلية أو الموضوعية بالرجل هو التزام قائم بصرف النظر عما إذا كان هناك أي دليل على حدوث تمييز في الماضي.
وينبغي التفرقة بوضوح بين التدابير الخاصة المؤقتة المتخذة بموجب الفقرة 1 من المادة 4 والرامية إلى التعجيل في تحقيق هدف محدد للمرأة هو المساواة الفعلية أو الموضوعية، أو غيرها من السياسات الاجتماعية العامة المعتمدة لتحسين حالة المرأة والطفلة. وليس كل التدابير التي يحتمل أن تكون، أو ستكون، مؤاتية للمرأة تُعتبر تدابير خاصة مؤقتة. وتوفير الظروف العامة اللازمة لضمان الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمرأة والطفلة والتي تهدف لأن تكفل لهما حياة تقوم على صون الكرامة وعدم التمييز لا يمكن أن يُعدَّ من التدابير الخاصة المؤقتة.
فالنص على الطابع "المؤقت" لهذه التدابير الخاصة، يعني أنه لا يجب أن تعتبر هذه التدابير ضرورية إلى الأبد، حتى وإن كان معنى "مؤقت" قد يؤدي، في الواقع، إلى تطبيق هذه التدابير لفترة طويلة من الزمنوينبغي أن تحدد مدة سريان تدبير خاص مؤقت بنتيجته الوظيفية استجابة لمشكلة محددة وليس بفترة من الزمن سبق تعيينها. ويجب إنهاء التدابير الخاصة المؤقتة عندما تتحقق النتائج المرجوة منها.
كما أن استعمال مصطلح "خاصة" يؤدي أحيانا إلى إظهار الفئات التي تتعرض للتمييز بمظهر الضعيف القابل للتأثر بسهولة والذي يحتاج إلى تدابير إضافية أو "خاصة" لكي يُشارك ويتنافس في المجتمع. ومع ذلك، فالمعنى الحقيقي لمصطلح "خاصة" هو أن التدابير تهدف إلى خدمة غرض محدد.
ولما كانت التدابير الخاصة المؤقتة تهدف إلى التعجيل بتحقيق المساواة الفعلية أو الموضوعية، فإن الدول ملزمة باعتمادها وتنفيذها، إذا أمكن بيان أن هذه التدابير ضرورية وملائمة للتعجيل بتحقيق الهدف الشامل أو المحدد المتمثل في تحقيق المساواة الفعلية أو الموضوعية للمرأة[73]. وللتعجيل بتعديل الممارسات الثقافية والمواقف النمطية المقولبة وأنواع السلوك التي تميز ضد المرأة مثلا أو تعمل لغير صالحها والقضاء على كل ذلك. وينبغي للتدابير الخاصة المؤقتة أيضاً أن تنفذ في مجالات الائتمان والقروض، والرياضة، والثقافة، والترفيه، والوعي القانوني. وحيثما كان ذلك ضروريا، كما ينبغي لهذه التدابير أن توجه نحو الخاضعين للتمييز المتعدد الأشكال حتى تكون ذات فاعلية.
وفي الحتام يمكن القول إن مبدأ المساواة بين البشر -على اختلاف انتماءاتهم العقائديّة والفكرية والسياسية- تشكّلَ عبرَ آلاف السنين بل إنه لا يزال في طور التشكُّل حتى الآنولعلّ مرورَهُ بتلك الحُقب الزمنيّة المديدة قد ساهم بدوره في غموضه للدَّرجة التي أصبح فيها من الصعوبة بمكان الوقوف على معناه وفهم طبيعته. وآية ذلك، أن ما نفهمهُ اليوم من عبارة «المساواة» يختلف اختلافا كبيرا عمَّا كانت تَعْكسهُ من معنى في الماضي القريب أو البعيد، ورغم قدم الحديث عن المساواة، فثمة هوة سحيقة تفصل ما بين نظريات المساواة والعدالة الاجتماعية وبين تحققها على أرض الواقع. وأبسط دليل على ذلك أنه رغم مرور أكثر من ستين عاما على اعتماد «الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان»، والذي ينص في مادته الأولى على أنَّهُ «يولد جميع الناس أحرارا ومُتساوينَ في الكرامة والحقوق»؛ إلا أنَّ اتساع دائرة الانتهاكات وارتفاع وتيرتها في معظم أرجاءِ العالَم يجعل منها مُجرَد «حِبْر على ورق»، ومع ذلك فقد كانت المساواة بين الأفراد ولا تزال مفهوماً جذّابا وتوقاً ترنو إليه كل الشعوب، ولكن إن كانت المساواة أمام القانون لا جدال فيها، فإن المساواة في الحقوق والواجبات تثير اشكالات وصعوبات تفسيرية متنوعة، فهذا الوجه من المساواة ليس حقاً مطلقاً[74].
فحق المساواة في الحقوق والواجبات أصبح مقيداً بمبادئ كونية وشمولية وتكامل وترابط الحريات وحقوق الانسان وقيم التضامن والتآزر والتسامح بين الأفراد والفئات والأجيال التي سمحت بقبول وتكريس التمييز الايجابي.
ومن هنا يمكن القول إن مشروعية التمييز الايجابي تستند الى شروطه المتمثلة وضرورة أن لا يمس بالحقوق الأساسية لبقية الفئات حتى يكون ضمانة لتحقيق المساواة الفعلية، ويحقق الفاعلية المطلوبة منه في الوصول إلى المساواة بين الجنسين وضمان حقوق الفئات المهمشة والأقل حظاً.
فالتمييز الايجابي جاء كتقنية لتفعيل مبدأ المساواة لا للحد منها، وإن كانت عبارة "تمييز" توحي بخلاف ذلك، فمن المتفق عليه اليوم ان المساواة المطلقة ما هي إلا ظلم مطلق، لأن البشر بطبيعتهم مختلفون من حيث القدرات المادية والفكرية والبدنية، ولهذا فقد كانت فكرة المساواة حسب الاصناف مقبولة دائمة، كما قبل فقه القضاء الدستوري فكرة التمييز الهادف، أي التمييز الرامي لتحقيق هدف ضمنه أو نص عليه الدستور، فلماذا يستنكر البعض فكرة التمييز التعويضي، أي التمييز من أجل التعويض عن حرمان سابق ولتدارك حيف واقع على فئات لا للذنب وإنما لجنسها أو لونها أو اعاقتها أو سنها أو طبقتها الاجتماعية. لهذا فإن المستفيدين من التمييز الايجابي اليوم هم نفسهم من كانوا ضحايا التمييز السلبي في الامس، لا امتيازا وانما تعويضا وتداركا.
والتمييز الايجابي في جوهره ما هو الا وسيلة من وسائل المساواة الفعلية، هدفه التنمية وضمان مشاركة كافة مكونات المجتمع في ممارسة السلطة والاستفادة من خيرات الوطن. وباعتباره وسيلة لا غاية في حد ذاته فمن الطبيعي أن يكون مؤقتا في الزمان، ولكنه توقيت مرتبط بالنتيجة، فكلما بلغت الفئة المعنية الحد اللازم لتكون على قدم المساواة مع البقية كلما فقد التمييز الايجابي مشروعيته.
فالقانون ينظم العلاقات الاجتماعية ويحدد حقوق الأفراد ويعكس قيم المجتمع. وهو أيضا أداة من أدوات السلطة للتغيير، ويمكن استخدامه لتعويض بعض الفئات عن الانتقاص السابق وحرمانها من حقوقها.
======================


* - باحثة دكتوراة ومحامية.
[1]عبد الله الأحمدي، حقوق الإنسان والحريات العامة في القانون التونسي، شركة أوروبيس للطباعة والنشر بقصر السعيد تونس، 1993، ص 11.
[2]يطلق هذا المصطلح للدلالة جماعيا على عدة صكوك وهي (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبروتوكولان الاختياريان الملحقان بهما)، حيث تشكل هذه الصكوك معا الأساس الأخلاقي والقانوني لعمل الأمم المتحدة الخاص بحقوق الإنسان وتوفر الأساس الذي أقيم عليه النظام الدولي لحماية حقوق الإنسان وتعزيزه. وقد كان الإعلان وما يزال أهم إعلانات الأمم المتحدة وأبعدها أثرا وشكل مصدر الهام لجميع الجهود من اجل تعزيز وحماية حقوق الإنسان ويتألف الإعلان من ديباجة و30 مادة تحدد حقوق الإنسان والحريات الأساسية التي تحق للجميع في أي مكان في العالم دون أي تمييز وتقول المادة الأولى (يولد جميع الناس أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق..) أما المادة 2 التي تنص على المبدأ الأساسي للمساواة وعدم التمييز فيما يتعلق بالتمتع بحقوق الإنسان والحريات الأساسية فتحظر التمييز من أي نوع:( لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان دون أي تمييز كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة... دون أية تفرقة بين الرجال والنساء). فالإعلان كرس مبدأ المساواة في الحقوق لجميع الناس دون أي تمييز. أما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 (قانون عدد 30 لسنة 1968 مؤرخ في 29 نوفمبر 1968 يتعلق بالترخيص في انخراط البلاد التونسية في الميثاق الدولي المتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفي الميثاق الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية) فقد جاء ليؤكد على ضرورة احترام وتأمين الحقوق المقررة فيه لكافة الأفراد دون تمييز (المادة 2) وجاءت المادة 3 لتنص على: (تتعهد الدول الأطراف في العهد الحالي بضمان مساواة الرجال والنساء بجميع الحقوق المدنية والسياسية المدونة في هذه الاتفاقية). وفي العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966 تنص المادة 2 منه على عدم التمييز بين البشر بحيث تلزم الدول بضمان ممارسة الحقوق المدونة فيه دون تمييز لأي سبب نص المادة 3 (تتعهد الدول الأطراف في العهد الحالي بتأمين الحقوق المتساوية للرجال والنساء في التمتع بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المدونة في هذا العهد).[3] جمعية فنلندا إلى الأمام بدون تمييزSEIS  ، قانون المساواة وسيلة متكاملة ضد، ماي 2004. موقع الإنترنت:http://www.join.fi/seis .
[4]جليلة السيد، التمييز ... رؤية قانونية، ورقة مقدمة لندوة "التمييز والامتيازات في البحرين.. القانون غير المكتوب"، مركز البحرين لحقوق الانسان.2009. ص.6.
[5] ) اعتمدتها الجمعية العامة وعرضتها للتوقيع والتصديق بقرارها 2106 أ (د. 20) المؤرخ في 21 ديسمبر 1965، تاريخ بدء نفاذها: 4 جانفي 1969، طبقاً للمادة 19 منها. وصادقت عليها تونس بموجب القانون عدد 70 لسنة 1966مؤرخ في 28نوفمبر 1966 يتعلق بالمصادقة على الاتفاقية الدولية الخاصة بالقضاء على جميع صور الميز العنصري. منشور في الرائد الرسمي ع 51، لسنة 1966، ص 2159. وأنظر كامل أحكام هذه الاتفاقية المنشورة في الرائد الرسمي عدد 16 لسنة 1967 المؤرخ في 4-7 أفريل 1967، ص 522 وما بعدها.[6] - كما عرفته عدة اتفاقيات خاصة أخرى على النحو الآتي:
المادة 2 من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (القانون عدد 4 لسنة 2008 المؤرخ في 11 فيفري 2008 المتعلق بالموافقة على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وعلى البروتوكول الاختياري المتعلق بهذه الاتفاقية)."التمييز على أساس الإعاقة" يعني أي تمييز أو استبعاد أو تقييد على أساس الإعاقة يكون غرضه أو أثره إضعاف أو إحباط الاعتراف بكافة حقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها، على قدم المساواة مع الآخرين، في الميادين السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية أو المدنية أو أي ميدان آخر. ويشمل جميع أشكال التمييز، بما في ذلك الحرمان من ترتيبات تيسيرية معقولة،
- المادة 1 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة اعتمدتها الجمعية العامة وعرضتها للتوقيع وللتصديق والانضمام بقرارها 24/180 المؤرخ في 18 ديسمبر 1979 تاريخ بدء النفاذ: 3 سبتمبر 1981:" لأغراض هذه الاتفاقية يعني مصطلح " التمييز ضد المرأة " أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من آثاره أو أغراضه، توهين أو إحباط الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أي ميدان آخر، أو توهين أو إحباط تمتعها بهذه الحقوق أو ممارستها لها، بصرف النظر عن حالتها الزوجية وعلى أساس المساواة بينها وبين الرجل".- "اتفاقية التمييز في مجال الاستخدام والمهنة لعام 1958" التي اعتمدها المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية في 25 حزيران/ يونيه 1958 وبدأ نفاذها في 15 حزيران/ يونيه، 1960:" وعرفت مصطلح "تمييز" بأنه أي استثناء أو تفضيل يتم على أساس العنصر أو اللون أو الجنس أو الرأي السياسي أو الأصل الوطني أو المنشأ الاجتماعي، ويسفر عن إبطال أو انتقاص المساواة في الفرص أو في المعاملة على صعيد الاستخدام والمهنة".- "الاتفاقية الخاصة بمكافحة التمييز في مجال التعليم" التي اعتمدها المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة في 14 ديسمبر، 1960 وبدأ نفاذها في 22 ماي 1962:" بالتمييز "أي تميز أو استبعاد أو قصر أو تفضيل على أساس العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسياً وغير سياسي أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الحالة الاقتصادية أو المولد يقصد منه أو ينشأ عنه إلغاء المساواة في المعاملة في مجال التعليم أو الإخلال بها..."( قانون عدد 40 لسنة 1969 مؤرخ في 26 جويلية 1969 يتعلق بالمصادقة على الاتفاقية الدولية المتعلقة بمقاومة الميز في ميدان التعليم.).[7] - وهو استدراك تكرر حتى في الاتفاقيات الخاصة بمناهضة التمييز فعلى سبيل المثال نصت المادة 4- 1- من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأةعلى أنه:" لا يعتبر اتخاذ الدول الأطراف تدابير خاصة مؤقتة تستهدف التعجيل بالمساواة الفعلية بين الرجل والمرأة تمييزا بالمعنى الذي تأخذ به هذه الاتفاقية، ولكنه يجب ألا يستتبع، على أي نحو، الإبقاء على معايير غير متكافئة أو منفصلة، كما يجب وقف العمل بهذه التدابير متى تحققت أهداف التكافؤ في الفرص والمعاملة".
- المادة 5 من اتفاقية التمييز في مجال الاستخدام والمهنة لعام 1958:"1. لا تعتبر من قبيل التمييز تدابير الحماية الخاصة أو المساعدة الخاصة المنصوص عليها في اتفاقيات أو توصيات أخرى اعتمدها مؤتمر العمل الدولي. 2. لكل عضو، بعد التشاور مع المنظمات التمثيلية لأصحاب العمل وللعمال، أن يعتبر أن أية تدابير خاصة أخري ليست تمييزية إذا كان هدفها مراعاة المتطلبات الخاصة بأشخاص يعتبرون عموما، بسبب جنسهم أو سنهم أو عجزهم أو مسؤولياتهم العائلية أو وضعهم الاجتماعي أو الثقافي أو ما ذلك، في حاجة إلي حماية أو مساعدة خاصة". الأمم المتحدة، حقوق الإنسان: مجموعة صكوك دولية، المجلد الأول، نيويورك، 1993، 1، ص 132.
[8] وتأتي أهمية اقرار مبدأ التمييز الايجابي في الاتفاقيات من أن المجلس الدستوري أقر حق نظره في مدى مطابقة مشاريع القوانين المعروضة عليه للاتفاقيات المصادق عليها بصفة قانونية من قبل الجمهورية التونسية رغم أن الدستور لم يسند هذه الصلاحية بصفة صريحة للمجلس.( محمد رضا بن حماد، تأويل المجلس الدستوري للأحكام الدستورية، منشور في المؤلف الجماعي: الشغف بالقانون، مجموعة دراسات مهداة إلى الأستاذ محمد العربي هاشم. كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس.2006. ص1164-1165. وقد أعطى المؤلف بعض الأمثلة في تطبيق ذلك). كما اعتبرت المحكمة الإدارية أنه: "وحيث اقتضى الفصل 32 من الدستور أن المعاهدات الدولية المصادق عليها أقوى نفوذا من القوانين، الأمر الذي يخول للقاضي الموكول له وظيفة تطبيق القانون السهر على احترام تلك الأفضلية" (لقضية عدد 3643 بتاريخ 21/5/1996 الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ضد وزير الداخلية. فقه قضاء المحكمة الإدارية لسنة 1996.ص185). وفي مناسبة أخرى أكدت المحكمة الإداريةأن:"المعاهدات الدولية المصادق عليها... على معنى الفصل 32 من الدستور تتمتع بعلوية وأفضلية في التطبيق إزاء القوانين الداخلية، بقطع النظر عن زمن دخولها حيز التنفيذ" (القضية عدد 15327 بتاريخ 24/6/2005 السيدة مداني ضد وزير الصحة العمومية. غير منشور، مذكور لدى: محمد رضا جنيح ومن معه، مؤلف جماعي، الأحكام الكبرى في فقه القضاء الإداري، مركز النشر الجامعي، 2007. ص442. وفي ذات الاتجاه القضية عدد 34289 بتاريخ 22/3/2004 تعاونية التأمين للتعليم ضد الإدارة العامة للمراقبة الجبائية. غير منشور، مذكور في نفس المرجع. ص444).
[9]رياض الزغل، الحق في التنمية: الواقع والآفاق والمقاربة التونسية في مجال التنمية، مقال منشور على موقع أفكار أون لاين: http://www.afkaronline.org/arabic/archives/sep-oct2004/zghal.htm[10]- تستخدم الأعمال التحضيرية للاتفاقية مصطلحات مختلفة لوصف "التدابير الخاصة المؤقتة" الواردة في الفقرة 1 من المادة 4. وقد استخدمت اللجنة نفسها في توصياتها العامة السابقة مصطلحات مختلفة. وتساوي الدول الأطراف في كثير من الأحيان بين "التدابير الخاصة" بمعناها التصحيحي والتعويضي والتعزيزي ومصطلحات "العمل الإيجابي" و"الإجراءات الإيجابية" و"التدابير الإيجابية" و"التمييز العكسي" و"التمييز الإيجابي". وتظهر هذه المصطلحات من المناقشات ومختلف الممارسات التي توجد في ظروف وطنية مختلفة.
[11] - Gwénaële Calvès, L'affirmative action dans la jurisprudence de la Cour suprême des États-Unis. Le problème de la discrimination « positive »préf. De Jacques Chevallier.- paris, LGDJ, 1998.
[12] - حول اعتماد التسمية وسياسة التمييز الايجابي في بريطانيا أنظر قانون التمييز الجنسي لعام 1975 والمواقع التالية:www.eoc.org.uk www.cre.gov.uk - www.agepositive.gov.uk -  www.equality-online.org.uk - www.telegraph.co.uk/news/newstopics/politics/2197691/Women-workers-to-get-positive-discrimination-rights.htmlوحول مشروع قانون المساواة في بريطانيا الذي سيعالج أربعة مجالات رئيسية هي : التمييز على أساس العمر، والمساواة في القطاع العام، واتخاذ إجراءات إيجابية بالنسبة للنساء والأقليات العرقية في العمل؛ وشفافية المعلومات:www.workcommunication.co.uk/talk-act-positively-about-equality-work.html.
[13]وترجمتها الإسبانية "acción afirmativa" (العمل الإيجابي) وترجمها الروس (الإصلاحات القانونية لإنصاف المرأة)”"юридических реформ в интересах женщин وهي ترجمة ناقصة وإن كانت مناسبة إذا كان الحديث يدور حول المرأة وحدها. وترجمته الالمانية هي Positive Diskriminierung التمييز الايجابي أو التمييز العكسي  Umgekehrte Diskriminierungفمصطلح "العمل الإيجابي" مستخدم في الولايات المتحدة الأمريكية وفي عدد من وثائق الأمم المتحدة، بينما يستخدم مصطلح "الإجراءات الإيجابية" حاليا على نطاق واسع في أوروبا وكذلك في الكثير من وثائق الأمم المتحدة. ومع ذلك فمصطلح "الإجراءات الإيجابية" يستخدم بمعنى مختلف آخر في قانون حقوق الإنسان الدولي لوصف "إجراء الدولة الإيجابي" (التزام دولة ما ببدء إجراء مقارنا بالتزام الدولة بعدم اتخاذ إجراء)، وذلك فمصطلح "الإجراءات الإيجابية" غامض من حيث أن معناه ليس مقصورا على التدابير الخاصة المؤقتة على النحو المفهوم من الفقرة 1 من المادة 4 من الاتفاقية. أما مصطلحي "التمييز العكسي" أو "التمييز الإيجابي" فينتقدهما الكثير من المعلقين بوصفهما غير ملائمين. لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، الدورة الثلاثون (2004)، التوصية العامة رقم 25: تساوي أجور الأعمال المتساوية القيمة. مكتبة حقوق الانسان، جامعةمنيسوتا:
 http://www1.umn.edu/humanrts/arabic/cedawr25.html
[14] Actes du colloque international : la discrimination positive en France et dans le monde, 5-6 mars 2002. Paris, ministère d'Éducation nationaleSCÉRÉN (CNDP), 215 p., 2003.[15] لكن هناك من ينتقد التمييز اﻹيجابي، ويرى أنه:" ليس إﻻ كذبة كبيرة، بكافة مفرداته، فهو ينعكس سلبياً على قضية المرأة، التي تتمحور حول تجاوز الذكورية لصالح أنسنة المجتمع، أي الوصول إلى حالة من التكافؤ بين أفراده بغض النظر عن عامل الجنس، فهذا التمييز يُكرّس ما يُفترض تجاوزه، ويُذكّر بما يجب تناسيه، أي على عكس المطلوب تماماً!". سامر خير أحمد، معركة المرأة الحقيقية، 11 مارس 2009.   http://www.alghad.com/?article=12362ANNE-MARIE Le POURHIET, «Pour une analyse critique de la discrimination positive», Le Débat, 2001, n° 114. Gwénaële Calvès, Pour une analyse (vraiment) critique de la discrimination positive, Le Débat, N° 117, Paris, Gallimard. 2001. DEMEUSE, M., Monseur, C. (1999). « Analyse critique des indicateurs déterminant l’attribution des moyens destinés à la politique de discrimination positive en Communauté française de Belgique ». Mesure et évaluation en éducation, 22(2-3), p. 97-127.[16] - BUISSON (Jacques), « Principe d’égalité et discriminations positives », Revue française de Finances Publiques, n° 63, septembre 1998, pp. 37-46.
[17]BOURETZ (Pierre), « L’Affirmative Action ou les infortunes de l’égalité », Pouvoirs, n° 59, 1991, pp. 115-128.[18]برز هذا المفهوم لاول مرة في الخطاب العام في ( الولايات المتحدة الأمريـكية ) في الستينيات وقد صدر مرسومان لتعزيز تمثيل الاقليات في مجال العمل وكان نتيجة للتميز العنصري والجنس الذي ظهر فعلاً عام 1965وهما :- 1. مرسوم للرئيس كينيدي برقم (10925) في 6 مارس 1961. 2. مرسوم للرئيس جونسون برقم (11246) في 24 نوفمبر1965. وفي شهر مارس 1965 نشرت وزارة العمل الامريكية تقريراً (اعده نائب الوزير حينها وهو ((دانبيال باتريك مونييهان  The Moynihan Report)) بعنوان " The Negro Family the Case National Action عائلة الزنوج ((قضية من اجل خطة وطنية))") اشار صراحة الى ضرورة اتخاذ اجراءات ايجابية من قبل الحكومة تهدف الى تقليص الفرق الشاسع بين المواطنين رغم وجود مبدأ المساواة النظرية الا ان حالة الحرمان التي تعيشها بعض فئات الشعب موجودة ولاسيما الاقليات العنصرية والاثنية والجندرية نتيجة التمييز الذي يستهدفهم. وفي خطاب للرئيس الامريكي في عام 1965 نفسه في جامعة هاوردالامريكية بين الطلاب السود حيث أكد في خطابه على استهداف كل السياسة العامة ليس فقط لضمان المساواة في القانون (المساواة النظرية) بل ايضاً لتحقيق المساواة في الواقع. وعلى صعيد النتائج التي يحصل عليها الكل. وتم تجسيد هذا الاتجاة عام 1969 بعد ان شهدت الولايات المتحدة الامريكية احداث عنصرية اليمة في معظم ولاياتها، والهدف من هذه الاجراءات لمعالجة نقص تمثيل السود في الشركات المتعاقدة مع الدول في مجال الاشغال العامة والمعروفة( بخطة فيلادلفيا) التي اطلقتها الادارة الامريكيةعام 1969 المعروفة بـ (قانون الاول من ديسمبر). وهكذا ترسخ مبدأ العمل الايجابي في الولايات المتحدة الامريكية كوسيلة من وسائل دمج الفئات المختلفة ضمن لواء الدولة تحت شعار ((صحة التمثيل)). وخطت الكثير من دول العالم خطوة امريكا بهذا الاتجاه من ناحية التمييز الايجابي باشكال مختلفة وفي ميادين ومجالات عدة لقد كان العمل الإيجابي في الولايات المتحدة فعالاً ومؤثراً في إنشاء طبقة متوسطة ضخمة من الأميركيين من ذوي الأصول الإفريقية. والدليل على ذلك أن نسبة الأسر الأميركية السوداء التي يتجاوز دخلها خمسين ألف دولار أميركي سنوياً (مع التعديل وفقاً للتضخم)، تضاعفت أكثر من ثلاث مرات خلال الأربعة عقود الماضية. وتجاوز عدد من يشغلون المناصب الرفيعة في القطاعين العام والخاص في الولايات المتحدة من ذوي البشرة السوداء والنساء نظيره في أي مكان آخر من العالم. لكن برامج التمييز الإيجابي تعرضت للهجوم على نحو دائم من قِـبَل من لا يستطيعون الانتفاع بها.[19] - Le principe de discrimination positive, ou plutôt d'affirmative action, pour reprendre l'expression américaine, renvoie à un traitement différencié des individus afin de corriger une situation jugée discriminatoire. Il s'agira, par exemple, d'embaucher une personne d'un groupe sous-représenté de manière préférentielle par rapport à un autre individu, à même compétence mais également si ses compétences sont légèrement plus faibles. Un tel principe, lorsqu’il est effectivement appliqué, comme aux Etats-Unis, se traduit par un passage de l’égalité individuelle des chances telle que nous l’avons définie, à l’égalité de résultats de groupes (Noblet P. "Egalité et discrimination positive, le cas de la France et des Etats-Unis", Revue française des affaires sociales, n°4, octobre – décembre 1998. Gwénaële Calvès, L’Affirmative Action dans la jurisprudence de la cour suprême des Etats-Unis. Le problème de la « discrimination positive », Paris, LGDJ, 1998. Gwénaële Calvès, La discrimination positive.- PUFParis, 2004.
وحول تجربتين رئيسيتين للتمييز الإيجابي"الفعل الإيجابي" في الولايات المتحدة و"سياسة الأمكنة المحجوزة" في الهند ونتائجهما يرجى الاطلاع على: Thomas E. WeisskopfRoutledge, Affirmative Action in the United States and India, Oxford, 2006[20]لوموند ديبلوماتيك العربية، ملف "التمييز الإيجابي"، ماي2007. - Gwénaële Calvès, « Les politiques de discrimination positive », Problèmes Politiques et Sociaux, Paris, La Documentation française, n° 822, 4 juin 1999. Marco Martiniello et Andrea Rea, Affirmative Action : Des discours, des politiques et des pratiques en débat.– Coordonné par Academia-Bruylant, Louvain-la-Neuve, 2004.[21] -« Zones d’Éducation prioritaires »=(ZEP). Bouveau, P. Les ZEP et la Ville : l’évolution d’une politique scolaire. (1998). In A. Van Zanten (Éd.) La scolarisation dans les milieux « difficiles». Politiques, processus et pratiques. Paris: INRP.وحول فقه قضاء المجلس الدستوري الفرنسي من التمييز الايجابي أنظر الملحق عدد 9 المتعلق بـ: Les discriminations positives dans la jurisprudence du Conseil constitutionnel[22] - كان نيكولا ساركوزي (الرئيس الفرنسي حاليا) أوّل سياسيّ طالب بها لمدةٍ من الزمن، قبل أن يكتفي بمشروعه للتنوع الاجتماعي. والغريب أن "التمييز الايجابي" يثير، في فرنسا، نقاشاً تجدّد بفعل أعمال الشغب في الضواحي، خلال خريف العام 2005؛ ولا أحد يدرك تماماً كيفية تعريفه، فيصار إلى الاستناد لصيَغه الأجنبية. بيد أن الوضع في فرنسا لا يشبه في أيٍّ حال الوضع في البلدان المعنيّة. ففي الولايات المتحدة، هدف "الفعل الإيجابي" إلى التعويض عن الفروق الموروثة من زمن العبودية. والأمر يختلف في جنوب أفريقيا حيث كان لسياسة "التوظيف العادل" نتائجٌ ضارّة. أما في الهند، فنظام الأماكن "المحجوزة"، والذي طال "الطبقات المتأخّرة الأخرى" بعد المنبوذين، بدأ يصل إلى حدود فعاليته. فالرئيس الفرنسي جاك شيراك يعارض بشدة تعيين حصص للمهاجرين، خشية أن تؤدي مثل هذه السياسات إلى إلحاق الخزي ببعض المجموعات من الناس. فضلاً عن ذلك، فإن أصحاب الأعمال الفرنسيين لا يرون أنهم من المفترض أن يضطلعوا بدور في حل مشاكل الضواحي. والحقيقة أن فرنسا تطبق بعض برامج التمييز الإيجابي، لكن هذه البرامج تتعامل مع مشكلة الفقر وليس العرقية. وإذا كان الساسة الأوروبيون جادين في منع الفُـرْقَة والشقاق بين المجموعات السكانية، فإن برامج التمييز الإيجابي تشكل عنصراً أساسياً لتحقيق هذه الغاية ـ ليس فقط في أماكن العمل، ولكن أيضاً فيما يتصل بقروض المشاريع الصغيرة، والقروض المنزلية، والسياسات العامة لتشغيل العمالة، والقبول في المدارس. وقد حاول توني بلير (رئيس وزراء بريطانيا سابقا)، أن ينتهز فرصة رئاسة دولته للاتحاد الأوروبي لوضع مسألة إنشاء برامج التمييز الإيجابي على رأس أولويات قمة زعماء الحكومات الأوروبية
(Heleen Mees et Rick van der Ploeg، تمييز ايجابي من اجل اوروبا،"Une nécessaire discrimination positive en Europe"  http://www.project-syndicate.org/commentary/ploeg1/Arabic ترجمة: إبراهيم محمد علي).[23]- وتلاه الرأي عدد 32 – 2005 للمجلس الدستوري بخصوص مشروع قانون توجيهي يتعلق بالنهوض بالأشخاص الحاملين لاعاقة وحمايتهم والذي جاء فيه: "وحيث وان اقتضت أحكام الفصل 6 من الدستور المساواة في الحقوق والواجبات وأمام القانون، فإن في تضمن الفقرة الأولى من الفصل 5 من الدستور شمولية لحقوق الانسان ما لايمنع من التمييز الايجابي لفائدة بعض الفئات قصد تأمين المساواة الفعلية كالأشخاص الحاملين لإعاقة في صورة الحال، طالما أن هذا التمييز الايجابي لا ينال من الحقوق الأساسية التي يضمنها الدستور وكان خاضعا لهدف وحيد وهو تحقيق تكافؤ الفرص ومتسما بالتناسب بين الامتيازات والمنافع والتسهيلات والاعفاءات من جهة والهدف المنشود من جهة أخرى"
[24] محمد كمال شرف الدين، رقابة دستورية القوانين والحقوق الأساسية، الذكرى العشرون للمجلس. المجلس الدستوري. الجمهورية التونسية. 2007. ص 23- 24.
[25] فالتمييز الإيجابي، نشأ في ظرف اجتماعي خاص في أمريكا، إذ نشأ في بداية الأمر بالنسبة إلى طائفة كبيرة من السكان الأمريكيين وقع ضدهم بالفعل تمييز مشهود في مجالات متعددة، وكان لابد من إحداث نوع من التعويض عليه، رغم أن مبدأ التمييز الإيجابي لم يكن هو في رأي الكثيرين الطريق الصحيح والمناسب لإحداث هذا التعويض. إلا أن الأمور بعد ذلك اتخذت مسارات أخرى؛ ذلك لأن طوائف أخرى من الأمريكيين، ولاسيما من يُسَمَّوْنَ الأمريكيين الأصلاء أو السكان الأصليون، وهم من كانوا يسمون في الماضي "الهنود الحمر" وسلالاتهم، قد سارعوا هم الآخرون وبعض من يمثلونهم إلى المطالبة بإحداث تمييز إيجابي لصالحهم يعوض ما عانوه هم أيضًا من تمييز مشهود، بل وإلى اضطهاد وصل إلى حد الإبادة على يد القادمين الجدد إلى قارتهم الأمريكية، وهم أهل أوروبا. وهنا أخذ هذا المصطلح والمصطلحات الأخرى المرادفة له مثل "العمل الإيجابي" بعدًا جديدًا؛ إذ أصبح فجأة مصطلحًا يمكن تعميمه على فئات أخرى خارج مجال السود في كفاحهم لنيل حقوقهم المدنية. محمد يحيى، التمييزالإيجابي:
http://www.shareah.com/index.php?/records/view/action/view/id/3778/وقد يطبق التمييز الإيجابي لصالح الأقلية أو لصالح الأغلبيية، ففي أمريكا مثلا طبق لصالح الأقليات أما في دولة مثل ماليزيا فقد صرح مهاتير محمد رئيس الوزراء السابق إنه يطبق التمييز الإيجابي لصالح الأغلبية المسلمة لأنها الأقل ثراء ومشاركة في النشاط الاقتصادي، فالنهضة هناك قائمة على أكتاف الماليزيين من أصول صينية غير المسلمين. والتمييز الإيجابي قد تستفيد منه أقلية ليست كفئاً أو أقلية تتمتع بالكفاءة والجدارة السياسية والاقتصادية ولكن هناك أوضاعا مانعة تحول دون مشاركتها، ففي أمريكا مثلاً استفاد اليهود من قوانين «الحقوق المدنية» حيث تعرضوا تاريخيا لاضطهاد مثلهم مثل السود، فقد رفع التمييز الإيجابي وقوانين الحقوق المدنية من كفاءة ومشاركة السود، وبالنسبة لليهود رفع من مشاركتهم، فهم يتمتعون بالكفاءة ولكن هذه القوانين الصارمة أزالت عوائق أمام هذه المشاركة فأصبحوا يمثلون في مجلس الشيوخ الأمريكي نسبة قد تصل إلى 31% رغم أن نسبتهم العددية أقل من 2%..[26] - DANIEL SABBAGH, L’Égalité par le droit. Les paradoxes de la discrimination positive aux États-Unis, Economica, « Études politiques », 2003.
[27] - CHARLES LEBEN, «Le Conseil constitutionnel et le principe d’égalité devant la loi», RDP, 1982.
[28] الرأي عدد 32 – 2005 للمجلس الدستوري بخصوص مشروع قانون توجيهي يتعلق بالنهوض بالأشخاص الحاملين لاعاقة وحمايتهم. (سبق ذكره).
[29] - Cour EDH، Abdulaziz Balkandali، 28/5/1985، A. 94، para. 82.
[30]- أنظر الرأي الصادر عن مجلس الدولة الفرنسي في قضية Laberyrie بتاريخ 2002/4/12، المشار إليه في: p. 619. , RDP , 3- 2002 , ChronGuyomar et collion[31] بخصوص مشروع قانون يتعلق بأحكام استثنائية لتقاعد أساتذة التعليم العالي.[32] - الرأي عدد 27 ـ 2009 للمجلس الدستوري المؤرخ في 12 جوان 2009 بخصوص مشروع قانون يتعلق بالإحالة على التقاعد قبل بلوغ السن القانونية.
 [33] محمد كمال شرف الدين، رقابة دستورية القوانين...، مرجع سابق. ص.12.
[34] الرأي عدد 23 ـ 2007 للمجلس الدستوري صادر في 23 مارس 2007.
[35] الرأي عدد 44 ـ 2006 للمجلس الدستوري صادر في 4 سبتمبر 2006.
[36] - Cour EDH، 6/4/2000، para. 44.
-[37]  محمد يوسف علوان، ومحمد خليل موسى، القانون الدولي لحقوق الإنسان، مرجع سابق. ص 133. ومن قبيل ذلك أيضا ما قضت به المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في أكثر من قضية عرضت عليها، من أن هناك توافقاً كبيراً بين دول مجلس أوروبا في مجال مساواة الطفل الشرعي والطفل الطبيعي(المولود خارج الزواج الشرعي)، وانتهت إلى القول أن أسباباً قوية فقط هي التي تبرر وجود تفرقة بينهما في القوانين الوطنية للدول الأطراف في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. أنظر على سبيل المثال حكم المحكمة الصادر في قضية Vermeire بتاريخ 1991/11/29، وفي قضية Mazurek بتاريخ 2000/2/1.[38]  محمد يوسف علوان، ومحمد خليل موسى، القانون الدولي لحقوق الإنسان، مرجع سابق. ص 132.[39] Louis FavoreuLoîc Philip: Les grandes decisions de C.C. Dalloz Paris 8éme edit. 1995- P. 285.[40] - مؤرخ في 24 ديسمبر 2008 بخصوص مشروع قانون يتعلق بإجراءات ظرفية لمساندة المؤسسات الاقتصادية لمواصلة نشاطها.[41] - مؤرخ في 12 جوان 2009 بخصوص مشروع قانون يتعلق بالإحالة على التقاعد قبل بلوغ السن القانونية .
[42] - جاء في المخطط العاشر للتنمية 2007- 2011 :"يمثل النهوض بالمناطق ذات الأولوية من ثوابت سياسة التنمية الجهوية لمساهمته في تحقيق التنمية العادلة والمتضامنة والحد من الهجرة الداخليةوقد شهدت البرامج والمشاريع الخصوصية لفائدةالمناطق ذات الأولوية خلال فترة المخطط العاشر نقلة نوعية باعتماد المقاربة المحلية لدفع المسيرة التنموية بمختلف الجهات ولاسيما الداخلية منها إذ تم في هذا الإطار انجاز برنامج خصوصي لدفع التنمية بـ 119 معتمدية ذات أولوية مكن من الرفع منمؤهلات طالبي الشغل وتوفير إمكانيات التشغيل والانتصاب للحساب الخاص عبر توفير فضاءات الانتصاب وتشريك الجمعيات التنمويةكما تم انجاز 7 مشاريع محسنة للتنمية الريفية المندمجة و 5 مشاريع محسنة للتنمية الحضرية المندمجة استهدفتحوالي 97 ألف ساكنكما تم تنفيذ البرنامج الخصوصي لدفع التشغيل ب 76 معتمدية موزعين على 16 ولاية مكن من دفع برامج التشجيع على التشغيل وبعث المؤسسات ودعم مقومات التنمية المحليةوستتكثف الجهود خلال المرحلة القادمة لمزيد العنايةبالمناطق ذات الأولوية من خلال انجاز القسط الأول من برنامج التنمية المندمجة وتنفيذ برنامج الإحاطة بالأحياء المتاخمة للمدن الكبرى في إطار تدخلات صندوق التضامن الوطني -26 26 ومواصلة تنفيذ برنامج التنمية الفلاحية المندمجة فضلا عنتشخيص مشاريع "قرية ومنتوجفي إطار التعاون الدولي اللامركزي". وزارة التنمية والتعاون الدولي، المخطط العاشر للتنمية 2007- 2011، جويلية 2007. ص 286 ومابعدها.
[43] الفصل 34 من مجلة تشجيع الاستثمار.[44] - بموجب الفصل 34 من قانون حفز المبادرة الاقتصادية ألغيت وعوضت الفقرتان الأولى والثالثة من الفصل 50 مكرر وتنقح الفقرة الأولى من الفصل 50 (رابعا) من القانون عدد 112 لسنة 1983 المؤرخ في 12 ديسمبر 1983 المتعلق بضبط النظام الأساسي العام لأعوان الدولة والجماعات العمومية المحلية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية المنقح بالقانون عدد 20 لسنة 2003 المؤرخ في 17 مارس 2003.
[45] الفصل 50 مكرّر (فقرة أولى جديدة) من القانون عدد 112 لسنة 1983 المؤرخ في 12 ديسمبر 1983 المتعلق بضبط النظام الأساسي العام لأعوان الدولة والجماعات العمومية المحلية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية المنقح بالقانون عدد 20 لسنة 2003 المؤرخ في 17 مارس 2003. كما وقع تنقيحها بموجب قانون حفز المبادرة الاقتصادية.
[46] الفصل 50 مكرّر (فقرة ثالثة جديدة) من القانون عدد 112 لسنة 1983 المؤرخ في 12 ديسمبر 1983 المتعلق بضبط النظام الأساسي العام لأعوان الدولة والجماعات العمومية المحلية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية المنقح بالقانون عدد 20 لسنة 2003 المؤرخ في 17 مارس 2003. كما وقع تنقيحها بموجب قانون حفز المبادرة الاقتصادية.
[47] - الفصل 23- فقرة 2 جديدة كما وقع تنقيحها بمقتضى أحكام الفصل 44 من قانون حفز المبادرة الاقتصادية الذي ألغى أحكام الفقرتين  2 و3 من الفصل 23 وأحكام الفصلين 25 و26 من مجلة تشجيع الاستثمارات.
[48] - الفصل 23- فقرة 3 جديدة كما وقع تنقيحها بمقتضى أحكام الفصل 44 من قانون حفز المبادرة الاقتصادية الذي ألغى أحكام الفقرتين  2 و3 من الفصل 23 وأحكام الفصلين 25 و26 من مجلة تشجيع الاستثمارات.
[49] - الفصل 25 جديد كما وقع تنقيحه بمقتضى أحكام الفصل 44 من قانون حفز المبادرة الاقتصادية الذي ألغى أحكام الفقرتين  2 و3 من الفصل 23 وأحكام الفصلين 25 و26 من مجلة تشجيع الاستثمارات.
[50] - الفصل 26 جديد كما وقع تنقيحه بمقتضى أحكام الفصل 44 من قانون حفز المبادرة الاقتصادية الذي ألغى أحكام الفقرتين  2 و3 من الفصل 23 وأحكام الفصلين 25 و26 من مجلة تشجيع الاستثمارات.
[51]-حول التمييز الايجابي الجهوي (LA DISCRIMINATION POSITIVE TERRITORIALE) يرجى الاطلاع على:
Gwénaële Calvès, La discrimination positive.- PUFParis, 2004.p 103 et s.
[52]- وهو نفس البرنامج المعتمد تقريبا في فرنسا تحت تسمية "المناطق ذات الأولوية التربوية":« Zones d’Éducation prioritaires » وتختصر بـ(ZEP)  أنظر:
Bouveau, P. Les ZEP et la Ville : l’évolution d’une politique scolaire. (1998). In A. Van Zanten (Éd.) La scolarisation dans les milieux « difficiles». Politiques, processus et pratiques. Paris: INRP.Bénabou R., F.Kramarz and C.Prost, Zones d’Education Prioritaire : Quels moyens pour quels résultats ?, Document de travail du CREST n◦2003-38, INSEE, Paris[53] -  معلومات مستمدة من موقع وزارة التربية:
www.changement.tn/arabe/index.php?option=com_content&task=view&id=103&Itemid=42.
كما يمكن الاطلاع على الموقع التالي:www.assabah.com.tn/article.php?ID_art=29226[54] Dominique Rousseau. Droit du Contentieux constitutionnel Montchrestrein Paris 4éme edit. .1995 P. 362.-[55] تطرق الاستاذ (Pierre Pactet) إلى دور القاضي الدستوري (الفرنسي) حيال مبدأ المساواة المنصوص عنه في المادة الأولى من إعلان الحقوق لعام 1789 والدستور الفرنسي هذا المبدأ الذي تتمخض عنه سلسلة متنوعة من التفسيرات المختلفة، لخصه من زاوية كيفية تعامله مع هذا المبدأ حيث رأى أنه "تعامل معه بطريقة جدّ مرنة (Attitude très souple) يسهر من خلالها وبطريقة دقيقة على تطبيق مبدأ المساواة في الحقوق وعلى عمومية تطبيق هذا المبدأ مع الأخذ بعين الاعتبار المعايير الموضوعية (Critères objectifs) وهو يقبل، عند تحقق مراكز مختلفة، أن تكون المعاملة مختلفة بحيث يصل أحياناً من خلال ذلك إلى الحدّ الذي يقبل فيه باتخاذ تدابير وضعية تجيز التمييز في المعاملة" (Pierre Pactet. « A propos de la marge de liberté du C.C. » in mélanges Jacques Robert… op.cit P.P. 287-   288.) فاجتهادات القاضي الدستوري الآيلة إلى تطبيق المساواة يجب أن تكون مبنية على تحليل عميق "للوقائع المحيطة بالمراكز المختلفة وعمّا إذا كانت هذه الوقائع تقتضي فعلاً مثل هذا التمايز في المعاملة"( Olivier Duhamel, Yves Mény. Dictionnaire… op.cit. p 351.). فمبدأ المساواة كغيره من المبادئ الدستورية يجب أن يواكب التحولات التي تطرأ عليه بفعل التطورات الاجتماعية والعلمية ولا يُبقى عنوان فارغاً من مضمونه، وهنا يبرز القاضي الدستوري كي يلعب دوره المحوري الذي يسعى من خلاله إلى تحقيق التوازن، والتماسك بين مبدأ المساواة وتلك التحولات"( Jean-Michel Blanquer « Bloc de constitutionnalité ou ordre constitutionnel » in mélanges Jacques Robert… op.cit p 237.).[56] Christian Stark. La constitution cadre et mesure du droit; Economica Paris. 1997. P.112.[57] - Michel Detmold. Guy scoffoni: la justice constitutionnelle et protection des droits en Australie in R.F.D.C. No 29-1997- P.30[58] محمد يوسف علوان، ومحمد خليل موسى، القانون الدولي لحقوق الإنسان، مرجع سابق. ص 121.[59] - قضت الدستورية العليا المصرية بعدم دستورية المعاملة الاستثنائية فى القبول بالتعليم العالي والتى تتضمنها النصوص التشريعية التى تستتبع قبول فئات مستثناة محل من يتقدمونهم طبقاً للشروط الموضوعة والمقررة للقبول مما يشكل مخالفة للمادتين 8 ،40 من الدستور واخلالاً بكل من الحق فى تكافؤ الفرص وحق المساواة (القضية رقم 106 لسنة 6 دستورية جلسة 29/6/1985 ، نشر بالجريدة الرسمية رقم (28) لسنة 1985 بتاريخ 11/7/1985).[60] - وردت في ديباجة الميثاق التأسيسي لليونسكو أول إشارة إلى "تكافؤ الفرص" في اتفاقية دولية بشأن التعليم: تعلن هذه الديباجة أن "الدول الموقعة على الميثاق التأسيسي تعتزم تأمين فرص التعليم تأميناً متكافئاً لجميع الناس...". كما وردت في المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان إشارة لا تختلف كثيراً عن فحوى مبدأ تكافؤ الفرص: فهي تنص على أنه ينبغي " أن يُيسَّر القبول بالتعليم العالي على قدم المساواة التامة للجميع، وعلى أساس الكفاءة".  وتشير كل من الاتفاقية بشأن مكافحة التمييز في مجال التعليم (1960) واتفاقية حقوق الطفل (1989) إلى المبدأ العام المتعلق "بتكافؤ الفرص". والواقع أن اتفاقية 1960 صُممت جزئياً لتعزيز هذا المبدأ (الذي يُعرف الآن تحت عنوان "تكافؤ الفرص والمساواة في المعاملة في أمور التعليم") الذي خُصصت له المادة 4 من هذه الاتفاقية.Beckers, J. Les politiques scolaires de l'égalité des chances et de l'égalité des acquis dans l'enseignement secondaire (après 1945). In D. Grootaerts, Histoire de l'Enseignement en Belgique. Bruxelles: Editions du Centre de Recherche et d'Information sociopolitique (CRISP). (1998). p 302-371.
[61] أمين عاطف صليبا، دور القضاء الدستوري في إرساء دولة القانون –دراسة مقارنة-، المؤسسة الحديثة للكتاب. طرابلس – لبنان. 2002. ص 418.
[62] أمين عاطف صليبا، دور القضاء الدستوري في إرساء دولة القانون. مرجع سابق. ص 420.
[63] - للاطلاع على هذا الحكم:      http://www.justia.us/us/438/265/case.[64] - Marc Demeuse; Analyse critique des fondements de l'attribution des moyens destinés à la politique de discrimination positive en matière d'enseignement en communauté française de Belgique, Thèse. Université de liège, 2001-2002.Faculté de Psychologie et des Sciences de l'Education.وفي عام 2003 طالبت فتاة بيضاء المحكمة العليا في الولايات المتحدة بأن تعلن أن استخدام العِـرق في سياسات القبول بجامعة ميتشيجان ينتهك الفقرة الخاصة بالحماية المتساوية في التعديل الرابع عشر لدستور الولايات المتحدة. لكن المحكمة العليا أصدرت حكمها في ذلك الشأن بأن برنامج القبول ذلك لم يكن مخالفاً للدستور، مستشهدة بمبدأ تحقيق "المصلحة العليا للدولة" من خلال التنوع العرقي. وأضافت المحكمة: "إن المشاركة الإيجابية من قِـبَل أفراد المجتمع من كافة المجموعات الثقافية والعرقية في الحياة المدنية لأمتنا، تعد من بين العناصر الأساسية اللازمة إذا ما أردنا تحقيق حلم الأمة الواحدة التي لا تتجزأ". كانت المحكمة العليا قد توصلت إلى هذا القرار بعد النظر في المذكرة القانونية التي تقدم بها ستون من الشركات التجارية الأميركية الكبرى تحت قيادة شركة جنرال موتورز، والتي طالبت فيها بالإبقاء على مبدأ التمييز الإيجابي وترسيخه. ولقد أكدت هذه الشركات في تلك المذكرة أن المهارات المطلوبة في السوق العالمية اليوم لا يمكن اكتسابها إلا من خلال التعرض لمجموعة متنوعة عريضة من الناس. كما ذكر ضباط وقادة عسكريون متقاعدون في شهادتهم أمام المحكمة أن التمييز الإيجابي كان يشكل عنصراً ضروريا لازماً للحفاظ على تكامل ووحدة هيئة الضباط في القوات المسلحة ويمكن القول أن وصول أول رئيس أسود إلى البيت الأبيض هو من نتائج سياسة العمل الايجابي. (لكن المحكمة العليا الأميركية حكمت في 27 جوان 2007 ضد اتخاذ الهوية العرقية لأي طفل بعين الاعتبار لقبوله في أي مدرسة عمومية، وصوت خمسة من قضاة المحكمة لصالح القرار مقابل أربعة ضده، ويعتبر من أهم القرارات من نوعه منذ أعوام، وقد يكون له أثر كبير على ملايين الأطفال الأميركيين. والنتيجة الأكبر للقرار، الذي دعمته الأغلبية المحافظة في المحكمة، هو أنه سيتعين الآن على العديد من المدارس أن تلغي برامج طوعية لها تهدف إلى الحفاظ على التنوع العرقي في الصفوف. فهذه البرامج التي بدأت فيما كانت حركة مناهضة العنصرية في أوجها كانت تهدف إلى محو آثار التفرقة العنصرية في المدارس الأميركية من خلال ما سمّي بالـ"تمييز الإيجابي"، أي التمييز لضمان أن يكون في كل صف في المدرسة نسبا معينة من كل الأعراق. ومع أن هذه البرامج لم تعد إلزامية منذ زمن، حافظت عليها بعض المدارس. لكن المحكمة العليا رفضت البرامج الطوعية في مدينتي سياتل ولويسفيل.). Mathilde Gérard, « L'expérience de la discrimination positive aux Etats-Unis » sur 'Le Monde', 18 janvier 2010. Consulté le 20 janvier 2010.[65] - الصادر بتاريخ 15/02/2008 فيما يتعلق بمشروع قانون يتعلق بالموافقة على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وعلى البروتوكول الاختياري المتعلق بهذه الاتفاقية.
[66]- سبق ذكره في مقدمة هذه المذكرة.
[67] غادة شوقي، الحق في المساواةمساواة الفرص أم النتائج؟. مجلة احترام السودانية لثقافة حقوق الانسان وقضايا التعدد الثقافي، العدد السابع، مارس 2008.
[68]- التوصية العامة رقم 5 (7) التي أصدرتها اللجنة المذكورة في عام 1988 بشأن تدابير خاصة مؤقتة.
[69] الرأي عدد 26 ـ 2009 للمجلس الدستوري بخصوص مشروع قانون يتعلق بتنقيح واتمام القانون عدد لسنة 2008 المؤرخ في 30 ديسمبر 2008 المتعلق بإجراءات ظرفية لمساندة المؤسسات الاقتصادية لمواصلة نشاطها.[70] - محمد يوسف علوان، ومحمد خليل موسى، القانون الدولي لحقوق الإنسان، مرجع سابق. ص 391.[71] - انظر على سبيل المثال الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري التي تضع تدابير خاصة مؤقتة. وتبيــن ممارسات الهيئات المعنية برصد المعاهدات بما فيها اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري، ولجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن هذه الهيئات تنظـر في تطبيـق التدابير الخاصة المؤقتـة بوصفها تدابير إلزاميـة لتحقيق أغـراض المعاهدات المعنيـة. والاتفاقيات المعتمدة تحت رعاية منظمة العمل الدولية، ومختلف الوثائق الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة تنص صراحة أو ضمنا على هذه التدابير. وقد نظرت اللجنة الفرعية المعنية بتعزيز وحماية حقوق الإنسان في هذه المسألة وعيّنت مقررا خاصا لإعداد تقارير لتنظر فيها وتتخذ إجراء بشأنها. واستعرضت لجنـة وضـع المـرأة استخدام التدابير الخاصة المؤقتـة في عام 1992. وتتضمن الوثائق التي تمخضت عنها مؤتمرات الأمم المتحدة العالمية المعنية بالمرأة بما فيها منهاج العمل لعام 1995 الصادر عن المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة واستعراض المتابعة لعام 2000، إشارات إلـى العمل الإيجابي بوصفه أداة لتحقيق المساواة الفعلية. ويوفر استعمال الأمين العام للأمم المتحدة للتدابير الخاصة المؤقتة مثالا عمليا في مجال عمالة المرأة، بما في ذلك من خلال إصدار التعليمات الإدارية بشأن التوظيف والترقية والتنسيب للمرأة في الأمانة العامة. وتهدف هذه التدابير إلى تحقيق هدف ال‍ 50/50 بالنسبة لتوزيع الجنسين في جميع الرتب وخاصة في المستويات العليا.[72] - أنظر مثلا: الرأي عدد 48- 2008 المؤرخ في 11 مارس 2008 بخصوص مشروع قانون يتعلق بتنقيح بعض أحكام م ا ش لاقرار ضمانات لحق سكنى المحضون مع حاضنته. وكذلك الرأي عدد 23 ـ 2008 للمجلس الدستوري  مؤرخ في 8 أوت 2008 بخصوص مشروع قانون يتعلق بالأم السجينة الحامل والمرضع، إذا لم يتطرق المجلس بتاتا لمبدأ المساواة، رغم أن كلا القانونين يتضمن تمييزا مقترنا بصفة الام أو الحاضنة. واحكام الفصلين 18 و20 من مجلة الشغل المتضمنين لاحكامتمييزية لفائدة المرأة مرتبطة بصفتها كأم، وكذلك أحكام حماية الأمومة ومنع تشغيل النساء في بعض الاوقات والانشطة في الفصل 64 ومابعده، وأحكام الفصل 9 من المجلة الجزائية المتعلقة بتأجيل تنفيذ حكم الاعدام بالمرأة الحامل.
[73] لجنة القضاء علي التمييز ضد المرأة، الدورة الثلاثون (2004)، التوصية العامة رقم 25: تساوي أجور الأعمال المتساوية القيمة. مكتبة حقوق الانسان، جامعة منيسوتا:
 www1.umn.edu/humanrts/arabic/cedawr25.html[74] محمد كمال شرف الدين، رقابة دستورية القوانين...، مرجع سابق. ص.10 و11.

ليست هناك تعليقات: