الأستاذ محمود داوود يعقوب
أستاذ جامعي ومحام لدى التعقيب
عضو مخبر العلوم الجزائية والاجرام
بكلية الحقوق والعلوم السياسية
بجامعة تونس المنار
عضو لجنة تدقيق مراجعة مجلة الاجراءات الجزائية
(مقتطف من كتاب المسؤولية الجزائية في الميدان الاقتصادي طبعة 2008)
يمكن القول بأن تحديد مفهوم القانون الجزائي الاقتصادي باعتباره فرعاً ناشئاً من القانون أثار جدلاً كبيراً بين الفقهاء([1]) تمحور حول تحديد نطاق هذا القانون بين اتجاه ضيق وآخر واسع.
فالاتجاه الضيق في تعريف القانون الجزائي الاقتصادي حدّد ميدان الجريمـة الاقتصاديـة في مجالات محصورة إذ يربط القانون الجزائي الاقتصادي بالقانون المتعلق بالمنافسة والأسعار([2]) ورائد هذا الرأي الفقيـه جان برادال (Jean Pradel) الذي عرض الجريمة الاقتصاديـة بكونها تلك المتصلة "بالسوق والمبادلات التجاريـة سواء كانت هذه المبادلات تجمع بين منتج وموزع أو بين موزع ومستهلك وسواء كانت هذه المبادلات تتعلق بمنتوج أو خدمة"([3]). فقد حصر هذا التعريف مجال الجريمـة الاقتصاديـة بعمليـة المبادلات في إطار السوق.
فالجريمة الاقتصادية هي كل فعل أو امتناع يخالف قواعد المنافسة وتحديد الأسعار. إلا أن هذا التعريف الذي يربط بين القانون الجزائي الاقتصادي وقانون المنافسة والأسعار راجع لما كان يعتمده بعض المشرعين، كالمشرعين الفرنسي لسنة 1945 والتونسي لسنة 1970 في تسمية القانون المتعلق بتنظيم المنافسة والأسعار بأنه القانون "المتعلق بزجر المخالفات في الميدان الاقتصادي" إلا أن كلا المشرعين قد ألغيا هذا القانون (فرنسا سنة 1986 وتونس 1991) وعوضاه بقانون يحمل تسمية جديدة وهي قانون المنافسة والأسعار، أي أن الحجة المستمدة من موقف المشرع سقطت، إذ أن المشرع نفسه قد رأى تجاوز القانون الجزائي الاقتصادي لميدان المنافسة والأسعار وهو ما دفع بالبعض إلى اعتماد معايير أخرى. فالفقيه J. LARGUIER فقد تجاوز التعريف السابق منطلقا من القواعد القانونيـة المنظمـة للمادة الاقتصادية والتي تشكل حسب رأيـه "قـانون رأس مالي حتى ولو كان يقيد حريـة رأس المال فهو يهم أساسا رجـل المال"([4]). أي أن الجريمـة الاقتصاديـة حسب هذا التعريف ترتبط برأس المال.
أما الاتجاه الموسع فقد شهد مساندة من عديد الشراح والفقهـاء وتعددت تبعا لذلك المحاولات الفقهيـة لتعريف الجريمـة الاقتصاديـة وفي هذا الإطار جاء تعريفالفقيه VRIJ: "الجريمـة الاقتصادية هي الجريمـة الموجّهة ضد إدارة الاقتصاد المتمثلة في القانون الاقتصادي والسياسة الاقتصاديـة التي ترتبط بالنظام العام الاقتصادي"([5]) كما ذهب بعض الفقهاء إلى تعريف الجريمـة الاقتصاديـة بكونها الجريمـة التي تستهدف القواعد المخصصة مباشرة لحماية المصالح الاقتصاديـة للبلاد انطلاقا من حماية السياسة الاقتصاديـة التي تنتهجها الدولـة.
وعموما فإنّ دعاة التوسع في تعريف الجريمـة الاقتصاديـة حاولوا إيجاد تعريف انطلاقا من مبنى الجريمـة المتمثل في تحقيق نجاعة وفاعليـة السياسة الاقتصاديـة وضمان احترام مقتضيات النظام العام الاقتصادي.
فكل فعل إيجابي كان أو سلبي استهدف بالمخالفة القواعد القانونيـة الموجهـة لحماية السياسة الاقتصاديـة سواء في إطار علاقات التعامل الاقتصادي الناشئة بين الأفراد أو في علاقات التعامل الاقتصادي بين الخواص والدولة سيكيف من دون شك على أنه جريمـة اقتصاديـة ويبقى التساؤل مطروحا بالنسبة لحصر مجال القانون الجزائي الاقتصادي بعد أن وقع حصر مجال الجريمـة الاقتصاديـة.
فيعرف القانون الجزائي الاقتصادي بأنه القانون الذي يعالج صور التجريم والعقاب المخصصة لضمان عدم مراعاة قواعد القانون الاقتصادي([6])، أي الاعتداءات التي تقع على النظام الاقتصادي الذي قررته السياسة الاقتصادية للدولة([7])فهو القانون الذي يعاقب على الأفعال التي تتعارض مع السياسة الاقتصادية للدولة([8]) واعتماداً على ما سبق، يمكن تعريف الجريمة الاقتصادية بأنها "كل عمل أو امتناع يقع بالمخالفة للقواعد المقررة لتنظيم أو حماية السياسة الاقتصادية للدولة…"([9]) .
ويقصد بالسياسة الاقتصادية بصفة عامة، كل ما يتعلق باتخاذ القرارات الخاصة بالاختيار بين الوسائل المختلفة التي يملكها المجتمع لتحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية معينة، وبالبحث عن أفضل الطرق الموصلة لتحقيق هذه الأهداف([10])فهي خير السبل والوسائل التي يجب أن تتبعها السلطات العامة للوصول إلى هدف معين أو غاية محددة([11]).
فهي إذن الوجه الاقتصادي للسياسة الحكومية بالمعنى الواسع وهي التدخل الحكومي في الشؤون الاقتصادية بقصد الوصول إلى هذه الأهداف([12]). والسياسة الاقتصادية ترسمها الدولة بقوانين أو مراسيم أو قرارات، كالتشريعات المتعلقة بالتخطيط والتموين والتصنيع والتأمين والتجارة والبيئة وغيرها([13]).
وتختلف هذه السياسة باختلاف النظام الاقتصادي الذي تتبعه، حيث يسود الفقه حالياً التقسيم الذائع للنظام العام الاقتصادي الذي قال به العميد كاربونيهCarbonnier بين نظام عام اقتصادي حمائي ونظام عام اقتصادي توجيهي([14]).
فالدولة إما أن تنتهج سياسة اقتصادية توجيهية أو أن تنتهج سياسة اقتصادية حمائية وفي الحالتين كلتيهما فإن ذلك سيكون له تأثير على نظرتها للقانون الجزائي الاقتصادي، إلا أنه أصبح من الصعب اليوم التسليم بوجود سياسة اقتصادية تعتمد أحد المنهجين دون الآخر حيث أصبح الغالب هو الدمج بين التوجهين في إطار سياسة اقتصادية مختلطة تهدف إلى حماية اقتصاد الدولة.
وقد ظهرت هذه السياسة خاصة إثر الحرب العالمية الثانية نتيجة ما خلفته تلك الحرب من دمار وفوضى وأزمات مما استوجب تدخل الدولة بغية تنظيم العلاقات الاقتصادية بين الأفراد وحماية المصالح الاقتصادية وذلك بفضل قوانين التسعير والاستهلاك وتنظيم السوق واليد العاملة([15]). وهذا التدخل المتزايد من طرف الدولة في تنظيم العلاقات الاقتصادية تبعته بالضرورة إجراءات جزائية مقابلة. حيث أن الدولة في هذا النظام لا تقول فقط ما لا يجب فعله وإنما كذلك ما يجب فعله.
أو هو نظام اللامركزية أو الحرية الاقتصادية وفيه لا تتصدى الدولة للظواهر الاقتصادية بل تتركها تحدث أثرها الطبيعي ولا تتدخل في النشاط الاقتصادي للأفراد إلا إذالجؤوا إلى أساليب مصطنعة لتحويل المجرى العادي للحوادث الاقتصادية([16]).
على أن هذه السياسة وإن كانت لا تتطلب من الدولة تدخلاً مباشراً لفرض قواعد اقتصادية معينة فإنها تستوجب منها التدخل لحماية الحرية الاقتصادية ذاتها بما يستوجب إصدار قواعد لحماية قواعد المنافسة داخل السوق.
فالفرق بين النظامين في طبيعة الأفعال المجرمة وفي شدة التجريم وليس في وجود القانون الجزائي الاقتصادي أو عدمه([17]).
و من المعروف أن السياسة الاقتصادية اللبنانية تنتمي الى التوجه الليبرالي و توصف بكونها "سياسة تحرير اقتصادي جذري" وقع اعتمادها منذ أواخر الأربعينات وبداية الخمسينات من القرن الماضي و تميَزت منذ بداية عهد الاستقلال بانفتاحها على المبادلات الخارجية، المالية والتجارية، وكان لبنان سباقاً، إقليميا ودولياً، في تحرير اقتصاده وأسواقه التجارية والمالية من القيود المعرقلة لحرية تنقَل الرساميل والسلع التي كانت سائدة في تلك الحقبة الزمنية، ليس فقط في المنطقة العربية والعالم النامي، إنما أيضاً في معظم الدول الصناعية.
و كان أول دولة تعتمد نظام الصرف العائم لسعر عملته تجاه العملات الأخرى وذلك بالرغم من أن النظام السائد عالمياً كان مبنياً على السعر الثابت للعملات([18]). لكن لبنان لم يبرم خلال هذه السنوات اتفاقات تجارية هامة و لم ينضم إلى اتفاقية الجات(GATT) ولا إلى السوق العربية المشتركة أو مجلس الوحدة الاقتصادية العربية، كما لم يلجأ إلى تسهيلات صندوق النقد الدولي أو إلى أي نوع من أنواع القروض الخارجية أو الداخلية، فقد كان الاقتصاد اللبناني من أكثر اقتصادات المنطقة، بل العالم، انفتاحاً على المبادلات الخارجية السلعية أو المالية ، ولم تقيد التشريعات الاقتصادية اللبنانية قدوم أو خروج الرساميل والسلع إلاَ في حالات استثنائية (شراء العقارات مثلاً)، كما لم تميَز التشريعات بين الأجنبي واللبناني في مجال النشاطات الاقتصادية، كما كان معمولاً به في كثير من دول العالم النامي وفي الدول العربية، أما الحماية الجمركية، فقد كانت قائمة في بعض المجالات المعدودة حيث يتواجد في لبنان صناعات هامة (مثل النسيج)، وإنما كانت التعرفة الجمركية بصورة إجمالية معتدلة للغاية.
فالاقتصاد اللبناني كان نموذجا للاقتصاد الحر المنفتح على التجارة الدولية انفتاحاً شبه كامل ، وهو خال من أي نوع من القيود على حركة الرساميل بكل أنواعها، من وإلى لبنان. وفي نفس الوقت كانت الليبرالية اللبنانية قد أصبحت أكثر قبولاً واعتدالاً بعد الإصلاحات الشهابية التي أمنّت متانة كبيرة لاقتصاد البلاد وقدرة صمود على الأزمات والصعوبات. أما بعد الحرب في لبنان وفقدان القدرة التنافسية للاقتصاد اللبناني من جراء الحرب والتطورات العملاقة في المنطقة من جهة، واشتداد المنافسة اقليمياً ودولياً من جهة أخرى. فقد أقبل لبنان على توقيَع سلسلة من الاتفاقات التجارية الثنائية، خاصة مع الدول العربية، وانضمَ إلى منطقة التجارة الحرة العربية التي أنشئت عام 1997، وعمل على الانضمام إلى منطقة التجارة الحرة للبحر المتوسط، وهو يستعد أيضاً إلى الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية.([19])
و في نفس الاتجاه فقد تبنت المملكة الأردنية منذ خمسينيات القرن الماضي النظام الاقتصادي الحر، الذي تضبطه جملة من التشريعات الاقتصادية مثل: قانون البنوك وقانون الجمارك وقانون الشركات وقانون أعمال الصرافة و قانون التجارة و قد تضمنت جميعها أحكاما جزائية، و في سنة 1993 صدر القانون عدد 11 المتعلق بالجرائم الاقتصادية،([20]) والذي عوض لا حقا بالقانون المؤقت رقم 40 لسنة 2003 و الذي يعالج معظم جوانب الجرائم الاقتصادية الموضوعية والشكلية و سرعان ما تم تعديل هذا القانون وصدر كقانون دائم تحت رقم 20 لسنة 2004 بتاريخ 1/6/2004.([21])
و يبدو مستغربا أن يقع اصدار قانون خاص بالجرائم الاقتصادية في بلد اقتصاد حر، فهذا النوع من القوانين هو من سمات الدول ذات التوجه الاشتراكي أو على الأقل ذات السياسة المختلطة، والتي يبدو النظام الاقتصادي الأردني اقرب إليها لسببين على الأقل و وجود هذا القانون الخاص بالجرائم الاقتصادية، و كثرة النصوص المنظمة للحياة الاقتصادية([22]) .
إن التفرقة بين النظام العام الاقتصادي للحماية والنظام العام الاقتصادي للتوجيه فقدت كثيراً من أهميتها في الوقت الحالي، إذ لوحظ أن النظام الاقتصادي للحماية نفسه أخذ يتحور على الرغم من طبيعته المحافظة التي تتميز بمقاومة الحركة([23]). مما أدى إلى ظهور سياسة اقتصادية مختلطة تجمع بين النظامين([24]) وهو ما نجده مكرساً في السياسة الاقتصادية لكل من دول الخليج العربي و تونس ومصر وسورية.
فجميع دول الخليج العربي تعتمد سياسة اقتصادية ليبرالية متوازنة قائمة على الانفتاح مع مراعاة متطلبات العدالة الاجتماعية وان كان بنسب متفاوتة([25]). خاصة وأنها جميعا أعضاء في منظمة التجارة العالمية([26]).
كما شهدت السياسة الاقتصادية التونسية اعتباراً من سنة 1961، (وهي السنة التي تم فيها اتباع سياسة التخطيط كوسيلة للتنمية الاقتصادية) تجارب متعددة. فقد تميزت العشرية الأولى للتنمية بمحاولة تركيز الاشتراكية في الإنتاج في حين طغى الطابع الليبرالي الموجه على العشرية الثانية، واتجهت العشرية الثالثة، بعد بعض التردد نحو ليبرالية مركزة على انسحاب الدولة في إطار برنامج تعديلي([27]) والمعتمد الآن هو سياسة اقتصاد السوق، باعتبار تونس عضوا في منظمة التجارة العالمية منذ سنة 1995.
فالقوانين التي تنظم الحياة الاقتصادية في تونس اليوم يمكن القول بأنها صدرت خلال الفترات الثلاث السابقة التي مر بها الاقتصاد التونسي، لكن القواعد الحالية وإن تضمنت بقايا مخلفات السياسة التوجيهية، إلا أن الغالب المسيطر هو القواعد التي تراعي متطلبات السياسة الحمائية خاصة بعد سلسلة القوانين التي صدرت مؤخراً والتنقيحاتالتي أدخلت على القوانين القديمة([28]).
ونستطيع القول إن السياسة الاقتصادية المصرية لا تختلف في خطوطها العريضة عن نظيرتها التونسية، فإثر الاستقلال([29])اعتنقت مصر مذهباً اقتصادياً جديداً، (الاشتراكية العربية أو التطبيق العربي للاشتراكية)، وقنن الدستور هذا التحول مقرراً بأن النظام الاشتراكي هو النظام الاقتصادي للدولة، وبعد حرب أكتوبر 1973 بدأت مرحلة جديدة للاقتصاد المصري، إذ أعلنت الدولة عن توجه اقتصادي جديد فيما يسمى (سياسة الانفتاح الاقتصادي)، ومع ذلك فقد ظل القطاع العام مسيطراً على الاقتصاد، واستمرت القيود على النقد الأجنبي، وهكذا أصبح الانفتاح الاقتصادي وقوانينه أشبه بنظام اقتصادي مواز وغريب في وسط اقتصاد عام يغلب عليه سيطرة القطاع العام وقيود السلطة وأوامرها، مما أدى إلى تدهور الاقتصاد المصري، لكن منذ بداية سنة 1992 بدأت مصر بتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي المعروض عليها من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والذي يتضمن إصلاحاً نقدياً وإصلاحاً هيكلياً (إعادة النظر في الإطار القانوني، تدعيم المؤسسات المدنية والخاصة)، وهكذا بدأت على المستوى الرسمي إعادة النظر جدياً في شكل ودور الدولة الاقتصادي([30])، خاصة وأن مصر عضو أيضاً في منظمة التجارة العالمية، ولقد كان لهذه التحولات الاقتصادية أثرها على المستوى القانوني. فعدد من التشريعات المطبقة في مصر اليوم تعود إلى المرحلة الاشتراكية، ويوجد إلى جانبها عدد من التشريعات التي صدرت في إطار التحول إلى اقتصاد السوق، مما يعني أن هناك تعايشاً بين التشريعات الاشتراكية والتشريعات الليبرالية، وإن كانت الكفة قد مالت أخيرا لصالح التوجه الليبرالي بعد سلسلة التنقيحات التي تم إدخالها على التشريعات القديمة بما فيها الدستور([31]).
1 ـ من وجهة نظر ليبرالية: يسعى هذا القانون لحماية الأشخاص وما تفرضه العلاقات الاقتصادية على هؤلاء الأشخاص، وفي هذا الإطار نجد مثلاً الجرائم المتعلقة بالتعدي على حقوق المستهلك وحرية المنافسة والأسعار وبالتالي هناك تطابق بين القانون الجزائي الاقتصادي والنظام العام الحمائي.
2 ـ ومن وجهة نظر توجيهية: يسعى القانون الجزائي الاقتصادي لحماية السياسة الاقتصادية العامة مثل تجارة الذهب، توزيع الطاقة والصرف، وحسب هذه النظرية فإن القانون الجزائي الاقتصادي يقترب من النظام العام التوجيهي.
أما السياسة الاقتصادية السورية، فإنها تختلف عن سابقتيها، فإذا كان التوجه في كل من تونس ومصر نحو جعل الحرية هي المبدأ والاستثناء هو التقييد، فقد بقي الوضع ولفترة طويلة مقلوبا فالمبدأ هو التقييد والاستثناء هو الحرية، إذ اتجهت سورية منذ الاستقلال نحو سياسة التوجيه الاقتصادي لتصل بعد ذلك إلى سياسة اقتصادية اشتراكية، دامت فترة طويلة من الزمن، لكن مع بداية سنة 2001 وقع اقرار تحولات جوهرية على فلسفة الاقتصاد السوري.
فلقد تبنت دساتير 1950 و1953 و1962 سياسة التوجيه الاقتصادي، حيث كانت المادة 29 من دستور 1953 مثلاً تنص على "… 3 ـ توجه الحياة الاقتصادية وفق مصالح الشعب بمجموعه. 4 ـ في إطار هذه الأهداف يضمن القانون الحرية الاقتصادية لكل مواطن". أما دساتير 1964 و1969 (المعدل في 1971) والدستور الحالي الصادر في 13 ـ 3 ـ 1973، فلقد اعتمدت الاقتصاد الاشتراكي المخطط، إذ جاء في المادة 13 ـ 1 ـ من الفصل الثاني (مبادئ اقتصادية) من دستور 1973: "الاقتصاد في الدولة اقتصاد اشتراكي مخطط..."([33]).
ومع ذلك فإن السياسة الاقتصادية السورية لا تقوم على الاشتراكية المطلقة، إذ تم إعطاء القطاع الخاص دوراً في الحياة الاقتصادية، وذلك في إطار ما أصبح يعرف بالتعددية الاقتصادية([34])، مما يستوجب هامشاً من الحرية.
ومن خلال تتبع التطور التاريخي للسياسة الاقتصادية السورية يمكن ملاحظة أنه شهدت جملة تحولات هامة في مسيرة تطورها خلال الخمسين سنة الماضية بما يتفق مع المتغيرات السياسية الداخلية( الوحدة مع مصر ,1958 ثورة الثامن من آذار ,1963 الحركة التصحيحية 1970 ), والمتغيرات الإقليمية الخاصة بالدول العربية ( حرب الخليج الثانية ,1990 توقيع اتفاقات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي, وتفعيل صور التعاون الاقتصادي العربي بإقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى, والاحتلال الأمريكي للعراق) والمتغيرات الدولية الخاصة بالنظام الاقتصادي العالمي الجديد (العولمة, قيام منظمة التجارة العالمية, سقوط الكتلة الشرقية, تنامي ظاهرة التكتلات الاقتصادية الدولية) والتي عكست البيئة الاقتصادية الدولية الجديدة، وذلك بالتوجه نحو اقتصاد السوق بعد تبني مفهوماقتصاد السوق الاجتماعي في المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث والتحضير لهذا التحول من خلال الإصلاح الاقتصادي الشامل للاقتصاد مع دخول الألفية الثالثة واستكمال ما بدأت به السياسات الاقتصادية السابقة بهدف منح القطاعالخاصالدور الأكبر في النشاط الاقتصادي الذي بلغت نسبة مساهمته نحو 68% من الناتج المحلي الإجمالي لغاية عام 2006، وقد اتجهت السياسة الاقتصادية في سورية بدء من سنة 2001 إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات الاقتصادية التي تصنف في إطار الإصلاح الاقتصادي المؤسسي والإداري للوصول بالاقتصاد السوري إلى اقتصاد تنافسي قوي مندمج في الاقتصاد العالمي ويحقق التوازن بين الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، وذلك في اطار محاولة تحويله إلى اقتصاد عصري يتناسب مع المتغيرات الإقليمية والدولية.
وكان من أهم ما تضمنته تلك الإجراءات إقرار مجموعة من التشريعات والقوانين الاقتصادية الجديدة وإصلاح النظام النقدي والمالي, وتحرير سعر الصرف، واعتماد التعرفة الجمركية المنسقة والسماح بإقامة مصارف خاصة وشركات للتأمين وإقامة سوق للأوراق المالية وإقرار قانون ممارسة أعمال الصرافة، بالإضافة إلى تخفيض الرسوم الجمركية وإعفاء الصادرات السورية من كافة الرسوم والضرائب وإصلاح القطاع العام الصناعي، وتطوير النظام المصرفيوتحسين البيئة الاستثمارية باستبدال القانون رقم 10 لعام 1990 بالقانون رقم 8 لعام 2007 الذي فتح الباب واسعاً أمام الاستثمار الأجنبي المباشر رغم استبعاد الخصخصة، والتركيز على التنمية الاجتماعية([35]).
ومن الطبيعي في ظل اقتصاد كان يسيطر عليه التوجه الاشتراكي أن نجد تشريعاً خاصاً بالجرائم الاقتصادية([36]) هو قانون العقوبات الاقتصادية لسنة 1966
و تعديلاته([37])، الذي حدد في المادة الثالثة منه ميدان انطباقه، إذ جاء فيها: "يشمل قانون العقوبات الاقتصادية: مجموعة النصوص التي تطال جميع الأعمال التي من شأنها إلحاق الضرر بالأموال العامة وبعمليات إنتاج وتوزيع وتداول واستهلاك السلع والخدمات، وتهدف إلى حماية الأموال العامة والاقتصاد القومي والسياسة الاقتصادية…"([38]). فهذه المادة كما هو ملاحظ أعطت لقانون العقوبات الاقتصادية مفهوماً شاملاً وواسعاً جداً يكاد يحيط بجميع التشريعات الاقتصادية النافذة في سورية([39]). إلا أن محكمة النقض السورية سعت إلى تضييق نطاق هذا القانون وذلك إما بإعطائه بعداً جماعياً([40])أو بعداً ذاتياً([41]).
و تعديلاته([37])، الذي حدد في المادة الثالثة منه ميدان انطباقه، إذ جاء فيها: "يشمل قانون العقوبات الاقتصادية: مجموعة النصوص التي تطال جميع الأعمال التي من شأنها إلحاق الضرر بالأموال العامة وبعمليات إنتاج وتوزيع وتداول واستهلاك السلع والخدمات، وتهدف إلى حماية الأموال العامة والاقتصاد القومي والسياسة الاقتصادية…"([38]). فهذه المادة كما هو ملاحظ أعطت لقانون العقوبات الاقتصادية مفهوماً شاملاً وواسعاً جداً يكاد يحيط بجميع التشريعات الاقتصادية النافذة في سورية([39]). إلا أن محكمة النقض السورية سعت إلى تضييق نطاق هذا القانون وذلك إما بإعطائه بعداً جماعياً([40])أو بعداً ذاتياً([41]).
وبعض المشرّعين الذين وضعوا قانوناً مستقلاً تبنوا هذا الاتجاه الموسع([42])، وهو ما ذهبت إليه كذلك محكمة التعقيب الفرنسية في سنة 1949 عندما عرفت الجريمة الاقتصادية والقانون الاقتصادي بأنهما "كل عمل أو امتناع يقع بالمخالفة للقانون الاقتصادي إذا نص فيه على تجريمه، ويدخل في القانون الاقتصادي مجموعة النصوص التي تنظم انتاج وتوزيع واستهلاك وتداول السلع والخدمات .. وكل ما يلحق ضرراً مباشراً باقتصاد البلاد([43]).
وبناءاً على ما سبق يمكن القول إن الجريمة الاقتصادية ـ حسب السياسة الاقتصادية المختلطة ـ هي كل سلوك يخالف التشريعات التي تتعلق بالتموين وحماية المستهلك وسياسة الأسعار، والصناعة والزراعة والبيئة، والتجارة والمنافسة وقمع الغش والتدليس، والتأمين والنقل والشركات، والضرائب (الجباية) والجمارك والسوق المالية والبنوك([44]).
وهكذا نلاحظ أن القانون الجزائي دخل الميادين الاقتصادية كافة، ليعطي التشريعات التي تنظم النشاط الاقتصادي الجزاء الرادع الكفيل بضمان احترام أحكامها. على أن دخول القانون الجزائي إلى الميدان الاقتصادي لم يمر دون أن يؤدي إلى حدوث تأثيرات على النظرية التقليدية للقانون الجزائي.
======================================================================
الهوامش:
[1]) تجدر الإشارة إلى أن بعض الفقهاء يستعملون مصطلح القانون الجزائي للأعمال إذ يعتبرون هذا الأخير جامعاً للجرائم التي تدخل في إطار القانون الضريبي، والقانون الاقتصادي وقانون العمل، والتعمير والبيئة (انظر في ذلك مثلاً:=
- Defossez (M), le victime collecties en droit pénal des affaires, thèse, lille 1978, P.17. Delmas Marty (M), Droit pénal des affaires, éd. Themse. 1990. L 'introduction).ويقوم القانون الجزائي للأعمال على معيارين هما المؤسسة وصفة الفاعل (انظر في ذلك حسني أحمد الجندي، مرجع سابق، ص18 وما بعدها). أي أن هناك تطابقاً بين القانون الجنائي للأعمال وما يسمى بجرائم الياقات البيضاء وهي "مخالفات لنصوص جزائية ذات طابع اقتصادي أو مالي أو تجاري أو مهني، يرتكبها أشخاص ذوو مكانة اجتماعية، في معرض ممارستهم لنشاطهم المهني". (انظر في ذلك: عبود السراج، جرائم أصحاب الياقات البيضاء، مجلة الحقوق والشريعة، السنة الأولى العدد 2 يونيو 1977. ص101.) إلا أن تجاوز الجريمة الاقتصادية لهذين المعيارين دفعنا إلى اعتماد مصطلح القانون الجنائي الاقتصادي، فالجريمة الاقتصادية يمكن أن ترتكب خارج أي إطار منظم، كما أنها يمكن أن ترتكب من طرف غير فئة رجال الأعمال. وهناك من يرى أنه إذا كان مصطلح "قانون الأعمال" يفترض فيه أنه يثار في مجتمعات بلغت درجة معينة من التقدم والتطور الاقتصادي، تنعكس في تشابك وتعدد وتعقد العلاقات الاقتصادية أو ضخامة القوى الفاعلة في اقتصادياتها، فإن مصطلح "القانون الاقتصادي" يمكن أن يثار في كل المجتمعات بغض النظر عن درجة تطورها، وبغض النظر أيضاً عن كيفية تنظيمها لنشاطها الاقتصادي، لأنه مرتبط بعلاقة طبيعية هي علاقة القانون بالاقتصاد، وهي علاقة تعاون بين فرعين للعلوم الاجتماعية، (القانون في خدمة الاقتصاد)، و(الاقتصاد في خدمة القانون). فالقانون يكون في خدمة الاقتصاد عندما يصحح القصور الذي يعتري النظريات الاقتصادية؛ فحرية المنافسة مثلاً تتطلب تنظيماً قانونياً وإلا كانت النتيجة الحتمية وجود مراكز احتكارية وبالتالي انتكاس المنافسة الحرة. والاقتصاد يكون في خدمة القانون عندما يساعد على الفهم الواعي للأنظمة القانونية وبيان حقيقتها، وإيضاح ما يحدث لها من تغيير وتحوير في التطبيق قد يصل إلى درجة إفراغها من محتواها رغم بقاء نصها وإطارها الخارجي الذي يبدو وكأنه ثابت مستقر. (انظر في ذلك: محمد الجيلاني الدوري الأزهري، قانون النشاط الاقتصادي ج1-المبادئ والقواعد العامة، المركز القومي للبحوث والدراسات العلمية، ليبيا، الطبعة الأولى 1997. ص9 ـ
[3] PRADEL(J) op. cit. p.4.
[6]) يُعتبر الأستاذ Vrij أول من استعمل تعبير القانون الاقتصادي معتبراً "أن القانون الاقتصادي والاجتماعي هو مجموعة النصوص التي تعبر بها عن إدارة الاقتصاد من جانب الدولة" VRIJ ; le droit pénal économique,R.I.D.P,n3,1953,p726ولكن النظرية السائدة لدى عديد فقهاء الغرب تعتبر أن القانون الاقتصادي ليس نظاماً قانونياً جديداً بل هو فن قانوني ينبع من نظرة مجددة للنظم التقليدية موضوعه النشاط الاقتصادي، وهذا ما أكّده الفقيه champaud إذ اعتبر أن القانون الاقتصادي ليس فرعاً جديداً من القانون، ولكنه قاعدة جديدة تتعايش مع مجموعة القواعد القانونية التقليدية.
CHAMPAUD ;Contribution à la définition du droitéconomique,Chr,Dalloz, 1967
,p215[7]) علي منصور: المبادئ العامة في الجرائم الاقتصادية، مجلة المحاماة. العدد الأول السنة
46 ـ سبتمبر 1965. ص25. وانظر في ذلك أيضاً: آمال عثمان: شرح قانون العقوبات الاقتصادية في جرائم التموين، دار النهضة العربيةـ القاهرة 1983. ص
46 ـ سبتمبر 1965. ص25. وانظر في ذلك أيضاً: آمال عثمان: شرح قانون العقوبات الاقتصادية في جرائم التموين، دار النهضة العربيةـ القاهرة 1983. ص
4.[9]) وهذا التعريف ورد في المادة 150 من مشروع ق.ع المصري (1967) الذي لم ير النور. ولقد تبنى مضمون هذا التعريف عدة فقهاء منهم: جمال العطيفي، فكرة الجريمة الاقتصادية، الحلقة العربية الأولى للدفاع الاجتماعي، مجموعة الأعمال. دار النشر للجامعات المصرية. ص47 وما بعدها. عبود السراج، شرح ق.ع الاقتصادي، مرجع سابق. ص14. عبد الوهاب بدرة، جرائم الأمن الاقتصادي ـ دمشق، الطبعة الأولى 1998. ص20. عبد الناصر سنان، موسوعة جرائم الأمن الاقتصادي، الجزء الأول (المواد 1 ـ 10) ـ دمشق 1998. ص35. وانظر في صعوبة وضع تعريف "جامع مانع" للجريمة الاقتصادية، عبود السراج، الجرائم الاقتصادية وموقف قانون العقوبات الاتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة، مجلة الأمن والقانون، دبي، السنة2، العدد2، يوليو 1994. ص211 وما بعدها
.[10]) أحمد زكي بدوي: معجم المصطلحات الاقتصادية، دار الكتاب المصري، دار الكتاب اللبناني، القاهرة ـ بيروت 1985. ص83، رقم
9.[12]) عبد الرؤوف مهدي: المسؤولية الجنائية عن الجرائم الاقتصادية، رسالة دكتوراه، جامعة المنصورة، طبعة1976، ص
84.[13]) عبود السراج: شرح قانون العقوبات الاقتصادي، مرجع سابق. ص9. ومحمود محمود مصطفى: الجرائم الاقتصادية، ج1. الأحكام العامة والإجراءات الجنائية، ط2 1979. ص14. وبالنسبة إلى تونس مثلاً يمكن تحديد السياسة الاقتصادية للدولة من خلال الرجوع إلى مخططات التنمية والتقارير العامة السنوية حول الميزان الاقتصادي والاجتماعي التي تخصص عادة فقرة للسياسات الاقتصادية والمالية تشتمل على عدة محاور مثل: سياسة الأسعار والتجارة الداخلية، السياسة المالية (تنشيط السوق المالية، سياسة الصرف، البنوك، التأمين، الخوصصة، الجباية، التجارة الخارجية، المنافسة). والتي تنشر في القسم المخصص لمداولات مجلس النواب من الرائد الرسمي للجمهورية التونسية
[15]) الهادي محفوظ: القوانين الجزائية والاقتصاد، م.ق.ت. ديسمبر 1974، ص
8.[17]) إذ لا تختلف دولة السوق عن دولة التخطيط المركزي في اهتمامها بالنشاط الاقتصادي، ولكن الاختلاف يرجع إلى طبيعة الدور ومداه، فدولة التخطيط المركزي تعبر عن اهتمامها بالنواحي الاقتصادية بالقيام مباشرة بهذا النشاط من خلال ما تصدره من أوامر وقرارات متعلقة بالإنتاج والاستثمار والتوزيع وتحديد الأسعار. فهذه دولة أوامر، تباشر النشاط الاقتصادي مباشرة عن طريق عمالها وموظفيها فيما تصدره إليهم من أوامر في شكل خطة عامة وخطط تفصيلية. أما دولة السوق فإنها وإن لم تكن أقل اهتماماً بالنشاط الاقتصادي فإنها لا تباشر هذا النشاط مباشرة وإنما تتركه للأفراد والمشروعات من القطاع الخاص، وهي مع ذلك لا تترك الأمور دون ضابط أو رابط، وإنما تضع القواعد والضوابط التي يتم من خلالها هذا النشاط، فالسوق ليست فوضى، وإنما هي احترام لقواعد اللعبة (حازم الببلاوي: دور الدولة في الاقتصاد، دار الشروق ـ القاهرة، طبعة أولى 1998. ص67 وص
100).[18]) هيمنت المدرسة الليبرالية على رسم السياسات الاقتصادية طوال عقد الخمسينيات من القرن الماضي وعرف الاقتصاد اللبناني فترة ازدهار هامة، واستفاد من حالة الاضطراب الاقليمي التي أدَت إلى قدوم الرساميل بمبالغ ضخمة إلى المصارف اللبنانية ، وكذلك قدوم اليد العاملة الرخيصة وأصحاب الكفاءات والصناعيين ورجال الأعمال والمال من جنسيات عربية مختلفة إلى لبنان للعمل فيه. وظهرت فوائد السياسة الليبرالية المتبعة وترسخ في الأذهان صورة الاقتصاد المفتوح في خدمة المحيط الإقليمي. غير أن الفترة الشهابية في نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات لم تقبل الاستمرار في سياسات اقتصادية تتجاهل مقتضيات التنمية المحلية، خاصة في المجال الاجتماعي لتأمين تعادل الفرص بين المواطنين وبين المناطق المختلفة للبلاد. لذلك قام الرئيس فؤاد شهاب بالعديد من الإصلاحات الهامة لتحديث أجهزة الدولة الاقتصادية والمالية والاجتماعية ، رغم معارضة بعض الفعاليات الاقتصادية والمالية في البلاد التي كانت ترى اتجاهات اشتراكية خطيرة في السياسة الاقتصادية للرئيس شهاب ومستشاريه، ومن بينهم الأب لويس لوبريه(Louis Lebret) رئيس مؤسسة ارفد (Irfed) الذي كان قد حذر من احتمال انفجار اجتماعي وطائفي كبير في لبنان في حال عدم استدراك الفوارق الاجتماعية الضخمة والمتزايدة بين اللبنانيين و بين المناطق اللبنانية المختلفة. لكن الإصلاحات الشهابية لم تمس بمبادئ الليبرالية التي كانت قد ترسخت في لبنان، إنما كان هدف الإصلاحات تقوية البنية الاقتصادية اللبنانية ، وزيادة كفاءة عوامل الإنتاج ، وتطوير البنى الأساسية التحتية في كل مناطق لبنان وقد أعطت هذه الإصلاحات دفعاً قوياً إلى الاقتصاد اللبناني الذي دخل في مسار إنمائي جديد تغلب على الأثر السلبي لسلسلة من الأزمات المتتالية واستمر لبنان حتى عام 1975 مركزاً مالياً وتجارياً رئيسياً في المنطقة. أنظر: د.جورج قرم، الاقتصاد اللبناني وتحرير المبادلات إقليمياً ودوليا - نقابة خبراء المحاسبة المجازين في لبنان، المؤتمر العلمي الدولي التاسع "التحديات المهنية في إطار النظام العالمي الجديد".18 و 19 تشرين الأول 2001. مقال منشور على موقع الكاتب الالكتروني:
http://georgescorm.com/ar/articles/articledetail/article16.shtml
[19]) د.جورج قرم، المقال السابق. و أنظر بصفة عامة حول الجرائم الاقتصادية في القانون اللبناني: جرجس يوسف طعمة، مكانة الركن المعنوي في الجرائم الاقتصادية، المؤسسة الحديثة للكتاب، طرابلس – لبنان، 2005. و ملحم مارون كرم، الجريمة الاقتصادية في القانون اللبناني، منشورات الحلبي الحقوقية- بيروت، طبعة 1999. و غسان رباح، قانون العقوبات الاقتصادية، منشورات الحلبي الحقوقية- بيروت، الطبعة الثانية،2004.
[20]) أنور محمد صديق المساعدة، المسؤولية الجزائية عن الجرائم الاقتصادية، دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان – الأردن، الطبعة الأولى، 2007. ص
93.[22]) وهو ما يثبته أيضا التعريف الموسع للجريمة الاقتصادية الذي تبناه المشرع الأردني و أورده قانون2004 والقوانين السابق له وهو: المادة3: أ- تشمل الجريمة الاقتصادية اي جريمة تسري عليها أحكام هذا القانون او اي جريمة نص قانون خاص على اعتبارها جريمة اقتصادية او أي جريمة تلحق الضرر بالمركز الاقتصادي للمملكة ، او بالثقة العامة بالاقتصاد الوطني او العملة الوطنية او الأسهم او السندات او الأوراق المالية المتداولة او اذا كان محلها المال العام. ب- تعتبر الجرائم المنصوص عليها في المواد المبينة أدناه من قانون العقوبات اذا كانت تتعلق بالأموال العامة جرائماقتصادية وتطبق عليها العقوبات المنصوص عليها في ذلك القانون:-1- جرائم المتعهدين خلافاً لأحكام المادتين (133) و(134).
2- جرائم النيل من مكانة الدولة المالية خلافاً لأحكام المادتين (152) و(153).
3- جرائم تخريب إنشاءات المياه العمومية خلافا لأحكام المادة (456). ج- وتعتبر الجرائم المنصوص عليها في المواد المبينة ادناه من قانون العقوبات جرائم اقتصادية اذا توافرت فيها الشروط المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة:-
1- جرائم الحريق وطرق النقل والمواصلات والغش والتي تشكل خطرا شاملا خلافا لأحكام المواد ( 368 الى 382) و (386 الى388).
2- الجرائم المخلة بواجبات الوظيفة ( الرشوة والاختلاس و استثمار الوظيفة وإساءة استعمال السلطة) خلافاً لأحكام المواد (170الى 177) و(182) و(183).
3- الجرائم المتعلقة بالثقة العامة ( تزييف النقود والمسكوكات والطوابع) خلافاً لأحكام المواد (239 الى 259).
4- جرائم التزوير خلافاً لأحكام المواد (260 الى 265).
5- جرائم السرقة والاحتيال وإساءة الائتمان خلافاً لأحكام المواد (399 الى 407) و(417) و(422).
6- جرائم الغش في نوع البضاعة والمضاربات غير المشروعة والإفلاس خلافاً لأحكام المواد (433) و(435) و(436) و(438)و(439) و(440)
[23]) عبد الرؤوف مهدي، مرجع سابق، ص100 ـ 101
.[24]) حيث أنه إذا كان من الصعب ـ أو حتى من المحال ـ أن يقوم نظام اقتصادي حديث على المركزية المطلقة بلا هامش أو دور لحرية الأفراد والمشروعات، فإنه لا يقل صعوبة أن يقوم نظام اقتصادي على اللامركزية الكاملة ودون سلطة عليا تفرض سطوتها على الجميع. ولذلك فإن الحديث عن النظم المركزية والنظم اللامركزية هو حديث عن الاتجاه الغالب، ففي كل النظم الحديثة تتكاتف عناصر من المركزية واللامركزية معاً أو تتعايش عناصر من السلطة والسوق بدرجات متفاوتة. ويكون النظام مركزياً إذا تغلبت عناصر السلطة، ويكون على العكس لا مركزياً إذا تغلبت عناصر السوق ومبادرات الأفراد والمشروعات (انظر في ذلك: حازم الببلاوي: دور الدولة في الاقتصاد، مرجع سابق. ص67).
[25]) فقد ورد في دساتير دول الخليج العربي ما يلي: - المادة رقم 28 من الدستور الدائم لدولة قطر (2004): تكفل الدولة حرية النشاط الاقتصادي على أساس العدالة الاجتماعية والتعاون المتوازن بين النشاط العام والخاص ، لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، وزيادة الانتاج ، وتحقيق الرخاء للمواطنين ، ورفع مستوى معيشتهم وتوفير فرص العمل لهم ، وفقا لأحكام القانون .
- المادة رقم 20 من الدستور الكويتي (1962): الاقتصاد الوطني أساسه العدالة الاجتماعية، وقوامه التعاون العادل بين النشاط العام والنشاط الخاص، وهدفه تحقيق التنمية الاقتصادية وزيادة الانتاج ورفع مستوى المعيشة وتحقيق الرخاء للمواطنين، وذلك في حدود القانون.
- المادة رقم 24 من دستور دولة الإمارات العربية المتحدة (1971):الاقتصاد الوطني أساسه العدالة الاجتماعية وقوامة التعاون الصادق بين النشاط العام والنشاط الخاص، وهدفه تحقيق التنمية الاقتصادية وزيادة الإنتاج ورفع مستوى المعيشة وتحقيق الرخاء للمواطنين في حدود القانون. ويشجع الاتحاد التعاون والادخار.
- المادة ( 11) من النظام الأساسي لسلطنة عمان( 101 / 96):المبادئ الاقتصادية:
- الاقـتصاد الوطني أساسه العدالة ومبادىء الاقـتصاد الحر، وقوامـه التعاون البناء المثمـر بين النشاط العـام والنشاط الخاص، وهدفـه تحقيق التـنميـة الاقـتصاديـة والاجتماعية بما يـؤدي إلى زيـادة الإنتاج ورفع مستـوى المعيشـة للمواطنين وفقا للخطة العامة للدولة وفي حدود القانون.- حـرية النشـاط الاقـتصادي مكفولة في حدود القانون والصالح العام وبما يضمن السلامة للاقتصاد الوطني. وتشجـع الدولة الادخار وتشرف على تنظيم الائتمان .- المادة (22): من النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية(1412هـ/ 1992م): يتم تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفق خطة علمية عادلة. وقد حددت غايات السيـاسة الاقتِصـادية حسب المادة الأولى من نظام المجلِس الاقتِصادي الأعلى الرقـم: أ /111 بتاريخ: 17/5/1420هـ بما يلي:" تقوم السياسة الاقتِصادية للمملكة على ثوابت الرعاية الاجتِماعية الشامِلة ومفهوم الاقتِصاد الحُر والأسواق المٌفتوحة للمال والسِلع والخدمات والمُنتجات من أجل تحقيق الغايات الآتية: أمن ورفاهية وازدِهار المُجتمع مع المُحافظة على القيم الإسلامية والبيئة والثروات الطبيعية بشكل يوازن بين الحاضر والمُستقبل./ نمو الاقتِصاد الوطني بصِفة مُنتظِمة وبمُستوى مُلائم بحيث تتحقق زيادة حقيقية في دخل الفرد./ استقرار في الأسعار./ توفير فُرص العمل المُنتِج، وتوظيف أمثل للقِوى البشرية وتشغيلُها./ ضبط الديِّن العام والسيطرة عليه في حدود آمِنة ومقبولة./ تأكيد التوزيع العادل للدخل وفُرص الاستِثمار والعمل./ تنويع القاعِدة الاقتِصادية وزيادة مصادِر الإيراد العام./ تنمية المُدخرات وتطوير أوعية ادخارية وقنوات استِثمارية سليمة./ زيادة دخل الدولة وربطِه بحركة ونمو الاقتِصاد الوطني بما يُمكِنُها من أداء مسؤولياتِها نحو التنمية الوطنية والرعاية الشامِلة./ زيادة استِثمار رؤوس الأموال والمُدخرات المحلية في الاقتِصاد الوطني بالسُبل الفعَّالة، ودعم برنامج الحُكومة للتخصيص، وتطوير برنامج التوازُن الاقتِصادي./ زيادة مُشاركة القِطاع الأهلي وتوسيع مُساهمتِه في الاقتِصاد الوطني وفاعليتِه في المسيرة التنموية، والمُشاركة في برنامج الحُكومة للتخصيص./ تعزيز مقدِرة الاقتِصاد الوطني على التفاعُل بمُرونة وكفاءة مع المُتغيرات الاقتِصادية الدولية
.[26]) وهي: البحرين في 1/1/1995 و الكويت في1/1/1995 وقطر في 13/1/1996 والإمارات العربية المتحدة في 10/4/1996 و عمان في9/11/2000 و المملكة العربية السعودية في 11/12/2005. و عدد الدول العربية الأعضاء في المنظمة هو اثنتي عشرة دولة وهي: الأردن، الإمارات، البحرين، تونس، جيبوتي، عُمان، قطر، الكويت، مصر، المغرب وموريتانيا و العربية السعودية، بالإضافة إلى أربع دول ما زالت في مرحلة المفاوضات للانضمام وهي الجزائر، السودان، اليمن ولبنان (وافقت الدول الأعضاء في المنظمة في الاجتماع الرابع لفريق العمل المعني بعملية انضمام لبنان (2-3 آذار/ مارس 2006) على انتقاله إلى المرحلة ما قبل النهائية من المفاوضات حيث سيتم صياغة مسوّدة التقرير النهائي للفريق المعني بعملية الانضمام)، وحصلت العراق وليبيا على صفة مراقب، وقدّمت سوريا طلباً للانضمام، ومن المتوقع أن تحصل السلطة الفلسطينية على صفة مراقب. و تجدر الإشارة إلى أن اتفاقيات التجارة الدولية ترتكز بمجموعها على ثلاثة مباديء رئيسة يتفرع عنها مباديء أخرى تمثل التزامات او أدوات لانفاذ المباديء الرئيسة ، وهذه المباديء هي :-المبدأ الأول: الدولة الأولى بالرعاية. ويعني أن الامتيازات الممنوحة من قبل دولة لبلد ما يجب أن تمنح أيضا للبلدان الأخرى ، ويهدف هذا المبدأ إلى تحقيق المساواة بين جميع الدول. المبدأ الثاني: المعاملة الوطنية، ويقضي بأن السلع والخدمات المستوردة يجب أن تعامل معاملة السلع المنتجة والخدمات المقدمة محليا. وتكمن أهمية هذا المبدأ في المساواة بين السلع والخدمات بغض النظر عن الدولة المنتجة او مقدمة الخدمة ، مع الإشارة إلى وجود عدة استثناءات على هذا المبدأ أهمها سريان الاتفاقيات التفضيلية السابقة - بعد إطلاع المنظمة عليها- وسريان المعاملة التفضيلية بين دول الاتحادات الجمركية .المبدأ الثالث :- شفافية السياسة التجارية، فعلى كل عضو في المنظمة نشر القوانين والأنظمة والقرارات والإجراءات التفصيلية المرتبطة بالخدمات ، ويتعين إعلام مجلس تجارة الخدمات التابع للمنظمة على الأقل مرة واحدة سنويا بالتعديلات التي تطرأ عليها.
[27]) أحمد عمران: من أجل تشريع تجاري أكثر تشجيعا للتطور الاقتصادي، م.ق.ت ـ عدد خاص تجاري فيفري1994، ص7.
[28]) أنظر الملحق المتعلق بقائمة لأهم القوانين التونسية المنظمة للميدان الاقتصادي و المتضمنة لجوانب جزائية
.[29]) قبل الاستقلال كانت مصر تنتهج سياسة اقتصادية تهدف إلى ضمان حرية المنافسة، ولكن خلال سنوات الحرب العالمية الثانية وبعد انتهائها اعتمدت سياسة توجيه اقتصادي مثل قوانين التموين والتسعير الجبري وتحديد الأرباح وقانون الرقابة على النقد التي لا يزال البعض منها ساري المفعول حتى الآن مع إدخال تعديلات عليه. (انظر في ذلك: عبد الرؤوف مهدي: المسؤولية الجنائية، مرجع سابق، ص62 وما بعدها
11.[31]) خاصة وأن مصر أصبحت عضواً كامل العضوية وأصيلاً في منظمة التجارة العالمية اعتباراً من 30 ـ 6 ـ 1995 وبدأت اتخاذ الخطوات اللازمة لاستبدال السياسات التجارية التي اعتمدت على تنظيم الاستيراد من خلال أساليب الحظر إلى سياسات تتفق مع التزامات مصر الدولية وبما يتلاءم والأساليب المتعارف عليها عالمياً من خلال اتفاقية الجات لتحرير التجارة الخارجية وإعادة هيكلة عناصر الاقتصاد القومي. (انظر في ذلك: مراد عبد الفتاح: موسوعة مصطلحات الجات ومنظمة التجارة العالمية (د.ن)، (د.ت). ص525 وما بعدها). و قد توجت هذه التنقيحات بتعديل الدستور في افريل 2007 و من أهم ما تضمنه هذا التعديل: إلغاء المادة 1 و التي كان نصها :" جمهورية مصر العربية دولة نظامها اشتراكي ديمقراطي يقوم على تحالف قوى الشعب العاملة. والشعب المصري جزء من الأمة العربية يعمل على تحقيق وحدتها الشاملة. " وعوضت بالمادة 1 جديدة ونصها:" جمهورية مصر العربية دولة نظامها ديمقراطي يقوم علي أساس المواطنة, والشعب المصري جزء من الأمة العربية يعمل علي تحقيق وحدتها الشاملة." وكذلك الغاء المادة 4التي كان نصها:" الأساس الاقتصادي لجمهورية مصر العربية هو النظام الاشتراكي الديمقراطي القائم على الكفاية والعدل، بما يحول دون الاستغلال ويؤدى إلى تقريب الفوارق بين الدخول، ويحمى الكسب المشروع، ويكفل عدالة توزيع الأعباء والتكاليف العامة." و اصبحت :" يقوم الاقتصاد الوطني علي حرية النشاط الاقتصادي والعدالة الاجتماعية, وكفالة الأشكال المختلفة للملكية, والحفاظ علي حقوق العمال." والمادة 24 التي كانت تنص على :" يسيطر الشعب على كل أدوات الإنتاج، وعلى توجيه فائضها وفقاً لخطة التنمية التي تضعها الدولة." واصبحت تنص على:" ترعي الدولة الإنتاج الوطني, وتعمل علي تحقيق التنمية الاقتصادية, والاجتماعية." والمادة 30 التي كانت تنص على :" الملكية العامة هي ملكية الشعب، وتتأكد بالدعم المستمر للقطاع العام. ويقود القطاع العام التقدم في جميع المجالات ويتحمل المسؤولية الرئيسية في خطة التنمية." واصبحت تنص على:" الملكية العامة هي ملكية الشعب, وتتمثل في ملكية الدولة والأشخاص الاعتبارية العامة." و المادة 59التي كانت تنص على :" حماية المكاسب الاشتراكية ودعمها والحفاظ عليها واجب وطني." واصبحت تنص على:" حماية البيئة واجب وطني, وينظم القانون الحق في البيئة الصالحة والتدابير اللازمة للحفاظ عليها." والمادة179 التي كانت تنص على :" يكون المدعى العام الاشتراكي مسئولاً عن اتخاذ الإجراءات التي تكفل تأمين حقوق الشعب وسلامة المجتمع ونظامه السياسي، والحفاظ على المكاسب الاشتراكية والتزام السلوك الاشتراكي، ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى، ويكون خاضعاً لرقابة مجلس الشعب، وذلك كله على الوجه المبين في القانون." واصبحت تنص على:" تعمل الدولة علي حماية الأمن والنظام العام في مواجهة أخطار الإرهاب, وينظم القانون أحكاما خاصة بإجراءات الاستدلال والتحقيق التي تقتضيها ضرورة مواجهة تلك الأخطار وذلك تحت رقابة من القضاء, وبحيث لا يحول دون تطبيق تلك الأحكام الإجراء المنصوص عليه في كل من الفقرة الأولي من المادة51 والمادة44 والفقرة الثانية من المادة45 من الدستور. ولرئيس الجمهورية أن يحيل أية جريمة من جرائم الإرهاب إلي أية جهة قضاء منصوص عليها في الدستور أو القانون." مع الاشارة الى ان الغاء مركز المدعي العام الاشتراكي يحتاج الى تنقيح قوانين أخرى. وبالضرورة سيترتب عن هذا التعديل الدستوري تعديل سلسلة من القوانين على رأسها قانون العقوبات لالغاء جرائم المساس بالنظام الاشتراكي
cit., p.4[33]) لقد صدرت بعض التشريعات التي تجرم عرقلة أو مناهضة التشريعات الاشتراكية، مثل المرسوم التشريعي رقم (4) تاريخ 2 ـ 1 ـ 1965 المتعلق بالعقوبات والأحكام التي تطبق بحق من يعرقل تنفيذ التشريعات الاشتراكية، والذي تصل العقوبات فيه إلى الإعدام. والمرسوم التشريعي رقم (6) بتاريخ 7 ـ 1 ـ 1965 الذي يعطي المحاكم العسكرية صلاحية النظر في جرائم المرسوم (1) السابق ذكره. والمادة 15 من قانون العقوبات الاقتصادية لسنة 1966التي تعاقب أي عمل من أعمال المقاومة للنظام الاشتراكي
.[34]) يقصد بالتعددية الاقتصادية التعايش بين ثلاثة قطاعات في الميدان الاقتصادي، وهي القطاع العام، والقطاع الخاص، والقطاع المشترك بينهما.[35]) د. هيثم جعفر، مدرس العلاقات الدولية،كلية الاقتصاد، جامعة حلب، تحولات الاقتصاد السوري واعتماد (الاجتماعي)...، جريدة الجماهير، حلب،الثلاثاء 17-7-2007. و حتى تتوج هذه الإصلاحات وتستقر لا بد من إعادة النظر في الكثير من مواد الدستور السوري الحالي.[36]) حيث كانت تمتاز أغلب الدول الاشتراكية بوضعها قانوناً خاصاً يتعلق بالجرائم الاقتصادية أو على الأقل بإفراد باب خاص في قانون العقوبات لهذه الجرائم، انظر في تشريعات الدول الاشتراكية (سابقاً) ومشروع قانون العقوبات المصري الذي كان يحتوي باباً خاصاً بالجرائم الاقتصادية، جمال العطيفي: الجرائم الاقتصادية، ملحق الأهرام الاقتصادي. أبريل 1967. وانظر أيضاً قانون العقوبات الجزائري لسنة 1966 ـ القسم الثامن الذي تضمن بعض الجرائم الاقتصادية والأمر التشريعي رقم 66 ـ 180 بتاريخ 21 ـ 6 ـ 1966، الذي أحدث مجالس قضائية خاصة لقمع الجرائم الاقتصادية ونصت مادته الأولى على أنه يستهدف معاقبة الجرائم التي تمس الثروة الوطنية والخزينة العامة والاقتصاد الوطني التي يرتكبها الموظفون وأشباههم. وفي التشريع الليبي القانون رقم 2 لسنة 1979 بشأن الجرائم الاقتصادية والمعدل سنة 1980 وكذلك الباب الثامن من قانون العقوبات الليبي: حسين حمودة المهدوي: الموجز في جرائم الموظفين الاقتصادية، المنشأة العامة ـ ليبيا ـ طبعة أولى 1985. فقد خصص قانون العقوبات الليبي الصادر في 23 سبتمبر 1956 الباب الثامن منه إلى ما يسمى "الجرائم ضد الاقتصاد العام والصناعة والتجارة وحرية العمل" وقسم هذا الباب إلى فصلين: الفصل الأول الجرائم ضد الاقتصاد العام: المادة 358 التلاعب بالأسعار. /المادة 359 الاعتداء علي حرية العمل. /المادة 360 تعطيل الإنتاج الزراعي او الصناعي. /المادة 361 إعدام المواد الأولية والمنتجات./المادة 362 نشر أمراض النبات آو الحيوان. الفصل الثاني يتعلق بالجرائم ضد الصناعة والتجارة: المادة 363 التعرض لحرية الصناعة آو التجارة. /المادة 364 الغش في مزاولة التجارة. /المادة 365 الغش ضد الصناعات الوطنية. /المادة 366 بيع منتجات صناعية بسمات كاذبة. و بالرغم من آن المشرع الليبي اكتفى بتحديد الجرائم الاقتصادية وفق لمعيار يخالف ما ذهبت إليه التشريعات الحديثة في الدول الأخرى آلا آن ذلك كان في وقتا تمر فيه الدولة الليبية في مرحلة الفقر وعدم توفر موارد الإنتاج و قام المشرع الليبي بتفادي النقص في نصوصه ومن تم قام بالتعرض إلى الجرائم الاقتصادية كي يشمل بعض الجرائم الاقتصادية في الباب الثاني من قانون العقوبات في باب الجنح والجنايات وقام بتسميتها "الجرائم التي يرتكبها الموظفون العموميين ضد الإدارة العامة" وهي: مادة 226 الرشوة. /مادة 230 اختلاس الأموال العامة./مادة 231 ابتزاز الأموال./مادة 232 التدليس ضد الإدارة العامة./مادة 233 استغلال الوظيفة للمصلحة الخاصة. /مادة 234 سؤ التصرف أضرار بمصالح الإدارة العامة آو القضاء. /مادة 235 سوء استعمال السلطة. /مادة 236 إفشاء أسرار الوظيفة. /مادة 237 التقصير آو الامتناع عن القيام بالواجب. /مادة 238 ترك الوظيفة آو الخدمة العامة آو العمل عن طريق التمرد. لكن يمكن القول أن المشرع الليبي لم يواكب بعد التطور الهائل في مجال الجرائم الاقتصادية. أما القانون المغربيفقد تضمن القانون الجنائي المغربي بعض الجرائم الإقتصادية كعرقلة المزايدات ( الفصل292 منه)، والحمل على التوقف عن العمل ( الفصل 288)منه، كما أصدر المشرع قوانينإقتصادية خاصة ومنها القانون رقم 99- 06 والمتعلق بحرية الأسعار والمنافسة(صدر بالظهير الشريف رقم 225- 00- 1 بتاريخ 5 يونيو 2000. الجريدة الرسمية عدد 4810بتاريخ 6 يوليوز 2000 ص: 1941) ، بالإضافة للقانون المتعلق بنشاط مؤسسات الإئتمان ومراقبتها والذي يجرم في العديد من مواده كل محاولة للتدليس في مواجهة الجمهور ( المادة97 منه)، ومحاولة إنتحال صفة مؤسسة إئتمان والقيام بأعمالها دون الحصول على الإعتماد ( المادة 80) ، والنصوص الجنائية للشركات والتي ترمي إلى حماية الأغيار والإدخار عن طريق جزر المخالفات المرتكبة من طرف شركات الأسهم بمناسبة التأسيس أو الزيادة في رأس المال، أو الإدارة المالية، وتجارة القيم المنقولة الصادرة عنها، وهناك قوانين أخرى في هذا الصدد لا يمكننا أن ندرجها كلها في هذا العرض نظرا لكترثها. أنظر: عبد الحفيظ بلقاضي ، مدخل إلى الأسس العامة للقانون الجنائي المغربي ، ج الأولى – الطبعة1 – مطبعة الكرامة – الرباط 2003. محمد أوغريس ، المسؤولية الجنائية عن جرائم الشيك في التشريع الجديد، الطبعة الثانية . دار القرويين الدار البيضاء – 2002. لحسن بن لحساني، قانون المنافسة وحرية الأسعار بين المؤثرات الخارجية والاكراهات الداخلية، مجلة طنجيس .كلية الحقوق وجدة عدد 3 /2003.[37]) لقد جاء هذا القانون ليحمي التحولات الاشتراكية من أعدائها من جهة، ويعطي دفعاً جديداً وأهمية جديدة للعمل المخلص الدؤوب في حقل الاقتصاد الاشتراكي وحماية أنظمته من جهة أخرى… من الأسباب الموجبة لقانون 1966.[38]) لقد أعطت المادة المذكورة أمثلة لهذه التشريعات وهي: "كالتشريعات المتعلقة بالتموين والتخطيط والتدريب والتصنيع ودعم الصناعة والائتمان والتأمين والنقل والتجارة والشركات والجمعيات التعاونية والضرائب وحماية الثروة الحيوانية والمائية والمعدنية".[39]) عبود السراج: دور الشرطة في مكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية، المركز العربي للدراسات الأمنية في الرياض 1987. ص16.[40])حيث اعتبرت محكمة النقض السورية أن "الجرائم الفردية التي لا تؤثر على الاقتصاد الوطني لا تدخل ضمن شمول قانون العقاب الاقتصادي". أمن اقتصادي ـ جناية أساس 65 قرار 18 بتاريخ 23 ـ 1 ـ 1967.ومنشور في مجلة (المحامون) العدد 3 ـ لعام 1967. ص110.[41]) وذلك حين أكدت أن "قانون العقوبات الاقتصادية لا يطبق إلا على الحوادث التي تهدف إلى مقاومة الاقتصادي القومي وتشكل حجر عثرة في طريقه وتمنع نموه وازدهاره فإذا كانت أسباب الجريمة وأهدافها لا تأثير لها على الاقتصاد الوطني عُدت الحادثة فردية وتطبق عليها أحكام القوانين النافذة". جنا65 ق18 تاريخ 23/ 1/1967 وجنا 48 ق 23 تاريخ 25/ 1/1967. ياسين الدركزلي، أديب الإستانبولي، المجموعة الجزائية لقرارات محكمة النقض السورية من عام 1949-1990. الطبعة الثانية 1992.ج2. قاعدة 2266. ص323. وانظر كذلك: أمن اقتصادي ، قرار رقم 40 تاريخ 28/ 1/ 1967. مجلة القانون لعام 1967 العدد2. ص169. قسم الاجتهاد. وانظر كذلك: ج.ع. أ. 82 ـ ق73 تاريخ 19/ 4/ 1989. الدركزلي. ج1 ـ قاعدة1084. ص556. ويعتبر الفقه أن هذا التوجه راجع إلى الخشية من أن يتوسع القضاة في مفهوم الجريمة الاقتصادية. انظر: عبد الوهاب حومد، المفصل في شرح قانون العقوبات السوري. دمشق1990. وانظر في انتقاد هذا التوجه: عبود السراج، الجرائم الاقتصادية وموقف قانون العقوبات الاتحادي. دراسة سابقة. ص225.[42]) مثل قانون الجرائم الاقتصادية الأردني لسنة 2004 سالف الذكر أعلاه والقانون الجزائي الاقتصادي الهولندي إذ أصدرت هولندا في22 جويلية 1950 تشريعا نموذجيا لقانون العقوبات الاقتصادي و يحصر هذا القانون ميدان انطباقه في الأحكام المتعلقة بـ "التموين والأسعار وتوزيع المواد الأولية والمنتجات وتصدير واستيراد البضائع وجودة المنتجات الغذائية وتشغيل العمال واقامة المنشآت وأحكام الأجور ومراقبة المنتجات الزراعية" راجع حول هذا التشريع التقرير المقدم من طرف ملدرMeldar للمؤتمر السادس للقانون الجنائي المنشور في : R.I.D.P 1953.P.387-4210. [43]( CASS Crim. Ch. Réunie 1er Août JCP 1949 II 5033: «Les infractions économiques sont d’une manière générale celle qui se rapportent notamment à la production, la répartition, la circulation et la consommation des denrées et marchandises ainsi qu’aux moyens d’échanges consistant particulièrement dans la monnaie... » [44]) نايل عبد الرحمن صالح: الجرائم الاقتصادية في القانون الأردني، دار الفكر، عمان، طبعة أولى 1990. ص13. و انظر مثلا في الفقه التونسي حول الأخذ بالاتجاه الواسع في تعريف الجريمة الاقتصادية: مقال، الهادي محفوظ، المقال السابق، ص19 ـ والهادي سعيد، الذي يعتمد مفهوماً واسعاً في مقاله دور القضاء الجزائي في مواجهة الإجرام الناجم عن النمو الاقتصادي. منشورة في كتاب رياض البحث والقانون، مؤسسات عبد الكريم بن عبد الله، تونس، 1993 ص240.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق