2018/02/05

شرعية القطب القضائي المالي

شرعية القطب القضائي المالي،

عود على بدء


الأستاذ محمود داوود يعقوب

أستاذ جامعي ومحام لدى التعقيب

عضو مخبر العلوم الجزائية والاجرام

بكلية الحقوق والعلوم السياسية

بجامعة تونس المنار

عضو لجنة تدقيق مراجعة مجلة الاجراءات الجزائية 


سبق لي ان كتبت مقالا تحت عنوان " القطب القضائي المالي، الخروقات والنقائص"، نشر في العدد من هذه المجلة.
ومن ابرز ما تضمنه المقال المذكور التأكيد على مايلي:
* إن إحداث القطب القضائي تأسس على خرق أحكام القانون الوطني والمعايير الدولية للمحاكمة العادلة:
والمقصود بخرق أحكام القانون الوطني تحديدا هو القانون المؤقت المنظم للسلط العمومية، ومجلة الإجراءات الجزائية. إذ وقع خرق أحكام الفصل 6  من القانون التأسيسي المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية على أنه: "تتخذ شكل قوانين أساسية النصوص المتعلقة بـ:... تنظيم القضاء...  تتخذ شكل قوانين عادية النصوص المتعلقة بـ:...  الإجراءات أمام مختلف أصناف المحاكم،...". كما وقع خرق أحكام الفصلين 49 و51 من مجلة الإجراءات الجزائية، فوكيل الجمهورية هو المؤهل قانونا لتكليف أحد قضاة التحقيق لا وزير العدل. وانه  لا يمكن قانونا سحب ملفات سبق وان تعهد بها قضاة تحقيق أخرين إلا بموجب قانون
أما المقصود بخرق والمعايير الدولية للمحاكمة العادلة، هو تعارض القطب القضائي المالي مع الحق في القاضي الطبيعي، فمن حق المتقاضين في أن تنظر دعواهم أمام قاضيهم الطبيعي، إحتراما لمبدأ الفصل بين السلطات أي استقلال السلطة القضائية عن السلطة التشريعية والتنفيذية، فكل تدخل من أي من هاتين السلطتين في اختصاص القاضي بمناسبة دعوى معينة، يعد اعتداء على سلطة القضاء. فالقاضي الطبيعي هو القاضي المنوط به الفصل فيما ينشأ من منازعات أمام المحاكم العادية، بمعنى وجود محكمة تأسست وتحدد اختصاصها بقانون، وذلك قبل وقوع الجريمة، وكون هذه المحكمة أيضا دائمة دون تقييدها بفترة زمنية معينة .
** وعلاوة عما سبق فقد تمت الاشارة ضمن المقال أيضا إلى غياب نظام قانوني واضح ومتكامل للقطب القضائي المالي، وهذا الغيب يبرز خاصة على مستوى غموض مرجع النظر حكميا وترابيا، وغياب هيئة قضائية متكاملة. فالقطب القضائي المالي يضم قضاة تحقيق وأعضاء نيابة فقط، أي أنه يمثل درجة التحقيق الابتدائي.
وبعد مرور عامين على المقال المذكور استجدت جملة من المعطيات القانونية التي تؤكد صحة ما تمت الاشارة اليه من خروقات ونقائص.
وهذه المستجدات القانونية تتمثل في:
-         احكام الدستور الجديد
-         مقتضيات احداث القطب القانوني للارهاب
-         فقه قضاء الهيئة الوقتية لرقابة دستورية القوانين.
-         فقه قضاء محكمة التعقيب.
وهو ما يمكن تقسيم الى محورين: مستجدات دستورية، ومستجدات قانونية.

الجزء الأول: القطب القضائي المالي هيكل مخالف للدستور

بالرجوع إلى برنامج عمل الحكومة لسنة 2012 الذي حدد الآلية التي أحدث بموجبها "القطب القضائي المالي" واختصاصه وكيفية اختيار قضاته يلاحظ انها ينص على ما يلي:
القطب (1)
و يستنتج من هذه الوثيقة:
1-    أن القطب أحدث بقرار تنفيذي يوم 3/8/2012.
2-    ان القطب مختص بصنف معين من القضايا هو الفساد المالي واسترجاع الاموال المهربة.
3-    ان تحديد قائمة القضاة الذين الحقوا بالقطب تم بقرار من السلطة التنفيذية.
و باجتماع هذه المعطيات الثلاثة يكون القطب القضائي المالي محكمة استثنائية خاصة لا ينظمها قانون.
وهو ما يستنتج منه أن إحدث القطب القضائي المالي يتعارض مع الحق في القاضي الطبيعي، ومبدأي المساواة أمام القضاء والقانون، واستقلال القضاء، وهي جميعا مبادئ دستورية كرسها الدستور الجديد.
فقد كرس الدستور في فصله 110 الحق في القاضي الطبيعي من خلال منع احداث محاكمة استثنائية. و جاء في الفصل المذكور حرفيا: "تحدث أصناف المحاكم بقانون، ويمنع إحداث محاكم استثنائية، أو سن إجراءات استثنائية من شأنها المساس بمبادئ المحاكمة العادلة".
كما نص الفصل 27 من الدستور على أن: "المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته في محاكمة عادلة تُكفل له فيها جميع ضمانات الدفاع في أطوار التتبع والمحاكمة".
و نص الفصل 108 من الدستور على أن: "لكل شخص الحق في محاكمة عادلة...".
و من الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة لا بل هو العمود الفقري لاستقلال القضاء، حق المتقاضين في أن تنظر دعواهم أمام قاضيهم الطبيعي ، احتراما لمبدأ الفصل بين السلطات أي استقلال السلطة القضائية عن السلطة التشريعية والتنفيذية، فكل تدخل من أي من هاتين السلطتين في اختصاص القاضي بمناسبة دعوى معينة، يعد اعتداء على سلطة القضاء. و يأتي هذا التدخل في شكل انتزاع دعوى من قاضيها الطبيعي طبقا لإحكام القانون الذي حدد اختصاصه، وجعلها من اختصاص قاضي آخر، ويعتبر هذا الانتزاع المفتعل للولاية، أو الإضفاء المصطنع للاختصاص، مساسا باستقلال القاضي صاحب الاختصاص الأصيل، وفي ذات الوقت هو عدوان على استقلال، ومسا من حياد القاضي غير الأصيل الذي أصبحت الدعوى من اختصاصه بطريق الافتعال.
ومبدأ القاضي الطبيعي، هو مبدأ مكمل لمبدأ استقلال القضاء، ويعد أيضا نتيجة حتمية لمبدأ المساواة أمام القضاء الذي يأبى إلا أن يتساوى الناس أمام قضاء واحد ويحاكموا وفق إجراءات موحدة. فحق الإنسان في اللجوء إلى القاضي الطبيعي حق أصيل يرتبط بصفة الإنسانية ويؤدي بالضرورة إلى أن لكل فرد الحق بأن لا يجبر على المثول أمام قاض غير قاضيه الطبيعي، وقد أصبح هذا المبدأ من المبادئ الأصولية العليا، بل لعله المبدأ الأول الذي يهيمن على كل نظام قضائي أيا كانت فلسفة هذا النظام .
فالقاضي الطبيعي هو القاضي المنوط به الفصل فيما ينشأ من منازعات أمام المحاكم العادية، بمعنى وجود جهة قضائية تأسست وتحدد اختصاصها بقانون، وذلك قبل وقوع الجريمة، وكون هذه الجهة أيضا دائمة دون تقييدها بفترة زمنية معينة.
فعناصر القضاء الطبيعي المتفق عليها هي:
·        أن تكون الجهة القضائية مشكلة بموجب قانون وليست مشكلة من السلطة التنفيذية.
·        أن تكون الجهة القضائية موجودة ومؤسسة قبل ارتكاب الجريمة لكي يمكن الاطمئنان إلى استقلالها و حياديتها.
·        ان تكون الجهة القضائية دائمة أي غير استثنائية أو غير مرتبطة بظروف وأحوال معينة.
وتطبيقا لهذه المقتضيات الدستورية جاء في رد  رئيس الهيئة الوقتية للقضاء العدلي إلى السيد رئيس المجلس التأسيسي، الصادر يوم 24/4/2014 حول إبداء الرأي في إحداث دوائر قضائية متخصصة في قضايا شهداء الثورة وجرحاها مايلي:
وحيث أن الدوائر المتخصصة هي الهيئات القضائية التي تنشأ بقانون أو بناء على قانون وهي تدخل في إطار تشكيلات المحاكم العادية ويقتصر نطاق ولايتها القضائية على نوع أو أنواع معينة ومحددة من القضايا والمنازعات والتي غالبا ما تكون ذات طبيعة فنية وتقنية أما المحاكم الاستثنائية فهي نوع من المحاكم تنشأ خارج تشكيلات المحاكم العادية وغالبا ما تحمي هذه المحكمة مصالح خاصة ذات وصف محدد، وتظهر عادة في أوقات الأزمات التي تمر بها الدولة إذ عندئذ تلجأ إلى إنشاء محاكم استثنائية تفاديا للقضاء العادي،
وحيث ولئن خول القانون إحداث دوائر متخصصة ضمن المحاكم فإن ذلك مرتبط بخصوصية المادة وما تستوجبه من دقة وخبرة.
وحيث أنه من أوكد ضمانات المحاكمة العادلة المضمنة بالدستور، ضمان حق المتقاضي في أن يختص بالنظر في قضيته قاضيه الطبيعي وفق ما يضبطه القانون السابق الوضع[1].
وحيث أن إفراد قضايا شهداء الثورة وجرحاها بدوائر خاصة فيه مساس بمبدأ المساواة أمام القضاء مما يجعل هذه الدوائر دوائر استثنائية جعلت خصيصا لمعالجة أزمة ظرفية واستثنائية بما تكون معه أحكام الفصل الأول من مشروع القانون مخالفة لأحكام الفصلين 108 و110 من الدستور،
حيث اقتضت الفقرة الثانية من الفصل الأول من مشروع القانون أنه « تتركب هذه الدوائر من قضاة يتم اختيارهم بالتشاور بين رؤساء المحاكم المعنية وهيئة القضاء العدلي مشهود لهم بالنزاهة والكفاءة والخبرة ولم يشاركوا في محاكمات ذات صبغة سياسية سالمين من التجريح قبل مباشرتهم لأعمالهم »
وحيث اقتضى الفصل 6 من القانون التأسيسي عدد 6 لسنة 2011 المؤرخ في 16 ديسمبر 2011 أنه تتخذ شكل قوانين عادية النصوص المتعلقة أمام مختلف أصناف المحاكم، وحيث جاء الفصل الأول من مشروع القانون موضوع النظر عاما خلوا من بيان تركيبة الدوائر، وحيث من جهة أخرى اقتضى الفصل 148 ثامنا من الدستور أنه  » تواصل الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي القيام بمهامها إلى حين استكمال تركيبة مجلس القضاء العدلي. »
  وحيث تختص هيئة القضاء العدلي دون غيرها وبصفة حصرية بتعيين القضاة وتسميتهم بموجب أحكام القانون المحدث لها، وحيث أن استحداث قواعد جديدة في طريقة تعيين القضاة وتسميتهم يعد خرقا للمقتضيات المذكورة،
حيث أن إسناد اختصاص النظر في قضايا شهداء الثورة وجرحاها لدوائر قضائية متخصصة رغم أن القانون السابق الوضع يعقد الاختصاص بالنظر في جرائم من طبيعتها لفائدة القضاء العسكري فيه مساس بمبدأ الأمن القانوني الذي يستوجب معرفة المتقاضي مسبقا بالقواعد القانونية المنطبقة عليه خاصة إذا ما تعلق الأمر بمحاكمات جارية بلغت مراحل إجرائية متقدمة وصدرت في البعض منها أحكام نهائية الدرجة، وحيث انحصر موضوع مشروع القانون المعروض في ضبط مرجع النظر في قضايا مخصوصة ومحددة سلفا ولا يمكن أن يستوعب غيرها بما يفقده صفة العمومية والتجرد والدوام ويحيد به عن كنه الوظيفة التشريعية ويجعله أقرب إلى المعالجة التشريعية لنزاعات قضائية جارية منها إلى سن أحكام قانونية،
وحيث تغدو بذلك أحكام الفصلين الأول والثاني من أحكام المشروع المذكور مخالفة لمبادئ المحاكمة العادلة كما ضمنت بالفصلين 108 و110 من الدستور،
و يتضح من هذا الرأي أن حق الفرد باللجوء إلى القاضي الطبيعي يعد ناقصا في حالة مثول الفرد أمام هياكل قضائية استثنائية تنشؤها السلطة التنفيذية، تتميز جرائم المتهمين المحالين أمامها بنوع خاص دون سواه إذ يجب ضرورة الاحتكام إلى القضاء العام المختص بجميع الجرائم ويشمل كل المتهمين.

الجزء الثاني: القطب القضائي المالي هيكل مخالف للقانون

بمراجعة مجلة الاجراءات الجزائية والقانون الاساسي للقضاء لسنة 1967 وجميع النصوص القانونية العامة والخاصة ذات الصلة بتنظيم القضاء الجزائي في البلاد التونسية يتبين وأن لا وجود لهيكل أو هيئة تسمى "القطب القضائي المالي"، ومع هذا فهو موجود منذ ثلاث سنوات تقريبا، ومن المعلوم ان القطب القضائي مستقل مكانيا عن المحكمة الابتدائية بتونس ويوجد في شارع محمد الخامس. ويختص القطب المذكور بقضايا الفساد المالي واسترجاع الاموال المهربة دون سواها. فالقطب القضائي المالي أحدث ليكون هيكلا مستقلا مكانيا ووظيفا. ولكنه للآسف أحدث القطب بصفة غير قانونية كما سبق بيانه اعلاه. فقد شرع القطب المذكور بالعمل من يوم 19-02-2013 أي في ظل القانون التأسيسي عدد 6 المتعلق بالتنظيم الوقتي للسلط العمومية الذي ينص في فصله السادس على أنه: «تتخذ شكل قوانين أساسية النصوص المتعلقة بـ:... تنظيم القضاء... تتخذ شكل قوانين عادية النصوص المتعلقة بـ:...  الإجراءات أمام مختلف أصناف المحاكم،".
وحيث يستخلص من هذا الفصل أن أي تعديل في التنظيم القضائي أو في الإجراءات أمام مختلف المحاكم لا يجوز إلا بقانون.
وبالرجوع إلى الطريقة التي تم بموجبها أحداث القطب يتبين وان ذلك حصل بموجب مذكرة عمل صادرة عن وزير العدل، وهذه المذكرة لا ترتقي الى مستوى النص اللازم لأحداث هيكل قضائي خاص. ووقع إعداد تصور برنامج مفصل حول القطب فيما يتعلق باختصاصه وتركيبته عرض على رئاسة الحكومة وحظي بالموافقة[2] لكنه لم يتخذ شكل قانون ولا حتى مجرد أمر.
وعندما عرض الأمر على محكمة التعقيب، اقرت جدية المطعن المتعلق ببطلان اجراءات التتبع بالنظر الى عدم شرعية الهيئة القضائية المباشرة للتحقيق وهي القطب القضائي المالي.
إذ جاء في قرار محكمة التعقيب عدد 15621 الصادر بتاريخ 12/12/2014 (غير منشور) صراحة ما يلي: " وحيث دفع المعقب المتهم بعدم شرعية الهيكل القضائي الذي باشر التحقيق بطوره الأول وهو القطب القضائي المحدث في 19/2/2013... وحيث أهملت دائرة القرار المطعون فيه هذا الدفع ولم تناقشه رغم أهميته إذ تعلق بالاختصاص الحكمي ويهم النظام العام لتعلقه بتصنيف المحاكم وتنظيمها و اتجه الاخذ بهذا المطعن لجديته والنقض لأجله حتى يناقش من دائرة الاتهام قبل كل قرارات الاحالة للمحاكمة".
صحيح أن محكمة التعقيب كانت تعوزها الجرأة اللازمة للتصريح بالنقض دون احالة نتيجة بطلان اجراءات التتبع لثبوت خرق أحكام تشريعية تهم النظام العام، ولكن موقفها هذا سيفتح الباب أمام مناقشة شرعية القطب القضائي المالي أمام القضاء.
و تأكيدا لجملة ما سبق عرضه فإن المشرع عندما أراد احداث قطب قضائي مختص بمكافحة الارهاب اتبع الطريق القانوني السليم واحترم المراحل سالفة الذكر جميعا.
إذ جاء بالقانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 مؤرخ في 7 أوت 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال وتحديدا في الفصل 40 الوارد في القسـم الرابع المعنون بـ "في القطب القضائي لمكافحة الإرهاب" مايلي:
" يحدث بدائرة محكمة الاستئناف بتونس قطب قضائي لمكافحة الإرهاب يتعهد بالجرائم الإرهابية المنصوص عليها بهذا القانون وبالجرائم المرتبطة بها.
يتكون القطب القضائي لمكافحة الإرهاب من ممثلين للنيابة العمومية وقضاة تحقيق وقضاة بدوائر الاتهام وقضاة بالدوائر الجنائية والجناحية بالطورين الابتدائي والاستئنافي، ويقع اختيارهم حسب تكوينهم وخبراتهم في القضايا المتعلقة بالجرائم الإرهابية".
فهذا القانون أحدث هيئة قضائية متكاملة مختصة بالارهاب بدأ، من النيابة العمومية، مرورا بقضاء التحقيق بدرجتيه، وصولا الى القضاء الحكمي بدرجتيه أيضا. وقد حدد الفصل 49 من القانون مرجع النظر الترابي.
و اضاف المشرع في الفصل 143 من ذات القانون مايلي:
"  تتولى الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي تسمية القضاة بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب طبقا للقانون الأساسي عدد 13 لسنة 2013 المؤرخ في 2 ماي 2013 المتعلق بإحداث هيئة وقتية للإشراف على القضاء العدلي إلى حين إرساء المجلس الأعلى للقضاء.
يقع التخلي عن القضايا المتعلقة بالجرائم الإرهابية والجرائم المرتبطة بها المنصوص عليها بهذا القانون لفائدة القطب القضائي لمكافحة الإرهاب.
كما يتخلى القضاة الواقع تسميتهم بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب عن القضايا التي لا تتعلق بالجرائم المنصوص عليها بالفقرة المتقدم.".
و تثبت هذه الاحكام صحة الانتقادات الموجهة للقطب القضائي المالي وعدم شرعيته فهو لم يحدث بقانون ولم يقع اسناد الاختصاص اليه ايضا بموجب قانون ولا تمت تسمية قضاته طبق التشريع الجاري به العمل وقتها (أي بقرار من المجلس الاعلى للقضاء)، كما لم يقع تنظيم مسألة تعهد القطب المالي بقضايا الفساد المالي المنشورة لدى بقية مكاتب التحقيق، ولا كيفية تخلي القضاة المكلفين بالقطب عن القضايا غير المتعلقة بالفساد المالي.
إن جملة الاخلالات والنقائص التي شابت احداث القطب القضائي المالي، كانت سببا رئيسا وراء عجزه عن تحقيق الغاية التي أحدث من أجلها، ويعلم الجميع ان هذا القطب يعاني اليوم من شبه هجر، وبداء قضاته بالعودة الى البحث في ملفات الحق العام التي تعطل النظر فيها مدة ثلاث سنوات تقريبا، كما أنهم ينظرون اليوم في قضايا مختلفة بعيدة عن اغراض أحداثه. وحسب المعلومات المتداولة فهناك نية لإحداث محكمة مالية مختصة، نتمنى ان تكون في شكل هيئة قضائية متكاملة، وطبق المعايير الدستورية.



[1] - تضمن الرأي الاحالة إلى الفصول التالية من القانون المقارن:
Article 25 de la Constitution italienne article 25 « Nul ne peut être soustrait au juge naturel préconstitué par la loi ».
Article 32 par.9 de la Constitution portugaise : « Aucune affaire ne peut être retirée au tribunal dont la compétence a été déterminée par une loi antérieure ».
Article 48 de la Constitution slovaque : « Nul ne peut être écarté de la juridiction du juge légal compétent.
La compétence du tribunal est fixée par la loi».
Article 101 de la loi fondamentale allemande : « Nul ne doit être soustrait à son juge légal ».
Article 24 de la Constitution espagnole : « De même, chacun a droit au juge ordinaire déterminé préalablement par la loi (...) ».
Article 24 de la Constitution estonienne : « Nul ne peut être transféré contre sa libre volonté, de la juridiction d'un tribunal établie par la loi à la juridiction d'un autre tribunal ».
Article 8 de la Constitution grecque : « Nul ne peut être distrait contre son gré du juge que la loi lui a assigné ».
Article 33 de la Constitution du Liechtenstein : « Nul ne peut être distrait de son juge légal : il ne peut être institué de tribunaux d'exception ».
Article 13 de la Constitution du Luxembourg : « Nul ne peut être distrait contre son gré du juge que la loi lui assigne ».
Article 17 de la Constitution néerlandaise : « Nul ne peut être distrait contre son gré du juge que la loi lui assigne ».
Article 83 de la Constitution autrichienne : « Nul ne doit être soustrait à son juge légal ».
[2] - حسبما جاء في وثيقة صادرة عن وزارة العدل تتضمن جدولا في تجسيم الإجراءات والبرامج والإصلاحات الواردة ببرنامج عمل الحكومة لسنة 2012 مؤرخة في 23/9/2012. النقطة 5.

ليست هناك تعليقات: