الأستاذ محمود داوود يعقوب
أستاذ جامعي ومحام لدى التعقيب
عضو مخبر العلوم الجزائية والاجرام
بكلية الحقوق والعلوم السياسية
بجامعة تونس المنار
عضو لجنة تدقيق مراجعة مجلة الاجراءات الجزائية
*********************************************
أولا-
تحليل القرار وضبط المشكل واستخراج المخطط
1- تلخيص
الأطوار التي مرت بها القضية
(يقع
الاكتفاء بما هو موجود في القرار محل التعليق ولو لم يتضمن جميع مراحل التقاضي ففي
القرار محل التعليق بدأت المحكمة من قرار دائرة الاتهام دون ذكر المراحل السابقة)
|
الطور |
الطرف الأول |
الطرف الثاني |
الحكم أو القرار |
|
دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس |
النيابة الوكيل العام |
المتهمين |
قرار (لم يذكر عدده أو تاريخه) إحالة المتهمين على الدائرة الجنائية
بالمحكمة الابتدائية بتونس لمقاضاتهم من أجل سرقة أجير لمؤجره والمشاركة في ذلك
طبق الفصول 32 و258 و263 م ج |
|
الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس |
النيابة وكيل الجمهورية |
المتهمين |
حكم بتاريخ
29 أكتوبر 2015 تحت عدد 596 قضى
ابتدائيا حضوريا في حق "م.ن" ومعتبرا كذلك في حق من عداه بثبوت
إدانتهم كل فيما نسب إليه وسجن كل واحد منهم مدّة عامين اثنين وحمل المصاريف
القانونية عليهم وإبقاء المحجوز على ذمة صاحبه المدّة القانونية. |
|
الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس |
المتهم (م ع أ ب) مستأنف |
النيابة الوكيل العام مستأنف ضدها |
قرار
عدد 24733 الصادر
في 05/12/2017 قضى
بقبول مطلب الاستئناف شكلا وفي الأصل بنقض الحكم الابتدائي والقضاء مجدّدا
بعدم سماع الدعوى. |
|
التعقيب |
النيابة الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بتونس المعقب مطاعنه: ضعف التعليل والخطأ في تطبيق القانون ضرورة
أّن محكمة القرار المطعون فيه أهملت العديد من قرائن الإدانة ومنها تصريحات المتضّرر
المعززة بتصريحات المتهم إضافة إلى ظروف الواقعة وتستر المتهمين بالليل لشراء
المسروق. |
المتهم (م ع أ ب) معقب ضده |
القرار عدد 69189 بتاريخ 2018/11/6 قّررت قبول مطلب التعقيب شكلا وفي الأصل بنقض
الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف بتونس للنظر فيها بهيئة
أخرى. |
2- تحديد
المشكل القانوني:
يتم
تحديده من خلال المقارنة بين ما جاء في القرار أو الحكم المطعون فيه أمام محكمة
التعقيب وما جاء في المطاعن التي تمسك بها المعقب... فهو يستخرج من محور الخلاف
بينهما
ففي
القرار محل التعليق:
محكمة
القرار المطعون فيه ذهبت إلى الحكم بعدم سماع الدعوى أي عدم توفر أركان جريمة
المشاركة
الطاعن
(الوكيل العام): تمسك بتوفر أركان المشاركة في حق المعقب ضده من خلال م.
وبالمقارنة
بين الموقفين يمكن استنتاج أن المشكل القانوني هو:
هل
أن شراء مادة المازوط ليلا وبثمن بخس من طرف شخص يعلم أن البائع هو مجرد حارس
للضيعة كاف لقيام أركان جريمة المشاركة في حق ذلك المشتري؟
يفترض
أن تتم الإجابة عن هذا المشكل من طرف محكمة التعقيب لهذا فإن استخراج المخطط الذي
سيكون بمثابة الإجابة عن المشكل المطروح يتطلب تحليل حيثيات رد محكمة التعقيب:
3- تحليل الحيثيات
|
رقم الحيثية |
الفكرة الرئيسية في الحيثية |
مضمون الحيثية |
|
1 |
تعليل الحكم مسألة موضوعية خارج
رقابة محكمة التعقيب |
وحيث لا خلاف أن تعليل الأحكام من
المسائل الهامة والجوهرية اللازمة لصحتها والتي ترجع لاختصاص محكمة الموضوع وهو
ما يجعل مناقشة محكمة الموضوع في مدى صحة ما اعتمدته من العناصر لتبرير قضائها
جدلا موضوعيا داخل في اجتهادها المطلق وليس لمحكمة التعقيب أن تنقض هذا الاجتهاد. |
|
2 |
حرية الاثبات رقابة محكمة التعقيب تنصب على حسن
تطبيق القانون |
وحيث لا خلاف أيضا في هذا الإطار، أن
الإثبات حر في المادة الجزائية وأنه يخول للقاضي اعتماد جميع وسائل الإثبات ثم
يتولى على ضوء ما توفر له من قرائن وحجج ومعطيات الحكم حسب وجدانه المطلق، إلا
أن دور محكمة التعقيب يبقى منصبا في مراقبة مدى احترام المحكمة لمقتضيات القانون
في اجتهادها ومدى تناولها ومناقشتها لكافة المستندات القانونية ولكافة الأركان
القانونية التي استندت عليها عند قضائها فضلا عن مدى موازنتها بين أدلة الإدانة
والبراءة وكافة الحجج والقرائن المتوفرة لديها والتي لها أصل ثابت بملف القضية
سواء المتعلقة منها بثبوت الجريمة أو نفيها دون تحريف أو تناقض أو تخمين. |
|
3 |
المشاركة تقتضي توفر ركنين مادي
ومعنوي المادي: ارتكاب احدى الأفعال المبينة حصرا
بالفصل 32 م ج المعنوي: معرفة الشريك بأن الفاعل الأصلي ارتكب أو بصدد
ارتكاب جريمة أو كونه يعتزم ارتكابها من قبل. مشاركته عن وعي وإرادة حّرة. علم الشريك بفساد مصدر البضاعة. |
وحيث لا جدال أيضا أّن المشاركة
تقتضي توافر ركنين قانونيين وهما الركن المادي والمتمثل في ارتكاب احدى الأفعال
المبينة حصرا بالفصل 32 م ج والركن القصدي والمتمثل في معرفة الشريك بأن الفاعل الأصلي
ارتكب أو بصدد ارتكاب جريمة أو كونه يعتزم ارتكابها من قبل، والقيام رغما عن ذلك
بمشاركته عن وعي وإرادة حّرة. وأّن القصد الجنائي للشريك في خصوص تمكين الفاعل الأصلي
من الاستفادة من متحصل السرقة يقوم من خلال علم هذا الشريك بفساد مصدر البضاعة. |
|
4 |
تقدير توفر سابقية العلم بفساد المصدر |
وحيث استقّر فقه القضاء على اعتبار
أّن تقدير توفر سابقية العلم بفساد المصدر هي مسألة موضوعية خاضعة لنظر واجتهاد
محاكم الموضوع وأنه لا سلطان لمحكمة التعقيب عليها بشرط التعليل بما له أصل ثابت
بالملف دون تحريف للوقائع. |
|
5 |
عناصر اثبات سابقية العلم بفساد المصدر: سابقية العلم بفساد المورد وقت الشراء سلوك الشريك تفاهة الثمن العلم بعدم ملكية الفاعل الأصلي
للضيعة |
وحيث يتضح من خلال أوراق الملف وما
جاء بلائحة القرار المطعون فيه أّن المحكمة لم تناقش اعتراف المعقب ضدّه لدى
باحث البداية بعلمه بفساد المصدر اعتراف تدعم بتصريحات المحكوم عليه "م.ن"
والتي أكد من خلالها علم المعقب ضده في قضية الحال بفساد مصدر البضاعة. هذا فضلا
عما ثبت من وقائع القضية أن عملية شراء المازوط تّمت تحت جناح الظلام وبأن
المعقب ضده كان استولي كذلك مع شريكه المتهم الثالث في هذه القضية على بعض القطع
من الخردة عن طريق تسّور الحائط وبأن المعقب ضدّه كان يترك شاحنته بعيدا عن
الضيعة حتى لا يقع الاشتباه في أمره. وهي أمور كافح بها المتهم الأصلي المعقب
ضدّه. هذا أيضا بالإضافة إلى تفاهة ثمن البضاعة واعتراف المعقب ضده بحثا وتحقيقا
بأن الضيعة التي كان يعمل بها الفاعل الأصلي ليست على ملكه وأنه كان حارسا لها.
وهي معطيات هامة تم الالتفات عنها من قبل محكمة القرار المطعون دون تعليل مستساغ
واقعا وقانونا. |
|
6 |
ضعف التعليل يستوجب النقض |
وحيث أن الالتفات عن مناقشة هذه
العناصر الثابتة بملف قضية الحال يورث القرار المنتقد ضعف التعليل ويجعله حريا
بالنقض والإحالة. |
يتبين من خلال
هذا التحليل لحيثيات القرار أن محور التعليق عليه سيتركز على الحيثيات 3 و4 و5 فهي
المتعلقة مبدئيا بمحاور الدرس أي القانون الجزائي الموضوعي (وليس الاجرائي)
وتحديدا موضوع المشاركة في الجريمة.
ومن خلال هذه
الحيثبات الثلاث يتبين موقف محكمة التعقيب من أركان المشاركة في الجريمة وهما
الركن المادي والركن المعنوي
فبالنسبة للركن
المادي اكتفت بجملة مقتضبة وردت في الحيثية 3 ولكنها تضبط عناصر هذا الركن
وتبين أنه يجب أن يتمثل في:
فعل إيجابي: "ارتكاب أحد الافعال"
حصري: "المبينة حصرا بالفصل 32"
وبالنسبة للركن
المعنوي بينت مكوناته وخصائصه في الحيثات 3 و4 و5
4-
استخراج المخطط
وانطلاقا من هذا
التحليل الأولي لحيثيات القرار وبالرجوع إلى المشكل القانوني المطروح على المحكمة
يمكن مبدئيا اعتماد المخطط التالي:
* أركان
المشاركة
** كيفية
استظهار القصد الجنائي لدى الشريك
ج1- محكمة
التعقيب تؤكد أن المشاركة تقتضي توفر ركنين:
ج2- محكمة
التعقيب تحدد كيفية استظهار القصد الجنائي لدى الشريك
وهو مخطط يمكن
تعديله لاحقا إذا وجد موجب لذلك بعد مزيد التعمق في التحليل أو يقع اعتماده بصفة
نهائية.
ثانيا-
تحرير التعليق
عرفت محكمة التعقيب "المشاركة في مفهومها اللفظي والقانوني بأنها قيام
الشريك بتقديم العون والمساعدة للفاعل الأصلي"[1].
لكن هذا التعريف جاء ناقصا لأنه لا يبرز أركان المشاركة وهو الأمر الذي تطرقت له
محكمة التعقيب في القرار التعقيبي عدد 69189 الصادر بتاريخ 6/11/2018 الذي تتلخص وقائع
القضية التي صدر بمناسبتها في قيام اشخاص بشراء المازوط ليلا والاستيلاء على بعض
قطع الخردة من خلال تسور حائط ضيعة يعمل فيها أحدهم كحارس ليتبين أن تلك الاشياء مسروقة
فتمت إحالتهم على القضاء وقررت دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس احالتهم على
الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس التي قضت بتاريخ 29/10/2015 تحت عدد
596 بثبوت إدانتهم من أجل ما نسب إليهم فطعن أحد المتهمين بالاستئناف فقررت محكمة
الاستئناف بتونس في قرارها عدد 24733 بتاريخ 14/12/2017 بنقض الحكم الابتدائي
والقضاء مجددا بعدم سماع الدعوى فتعقبه الوكيل العام وكانت مطاعنه تتمثل في ضعف التعليل والخطأ في تطبيق القانون ضرورة أّن
محكمة القرار المطعون فيه أهملت العديد من قرائن الإدانة ومنها تصريحات المتضّرر
المعززة بتصريحات المتهم إضافة إلى ظروف الواقعة وتستر المتهمين بالليل لشراء
المسروق وطلب بناء على ذلك النقض مع الإحالة. وكان المشكل القانوني المطروح على
محكمة التعقيب يتمثل في معرفة هل أن ثبوت انتفاع شخص من متحصل جريمة كاف لقيام
أركان جريمة المشاركة في حقه؟ أجابت محكمة التعقيب عن هذا المشكل من خلال تأكيدها
على ضرورة توفر ركني المشاركة (ج1) مع تحديدها لكيفية استظهار القصد الجنائي لدى
الشريك (ج2).
ج1- محكمة
التعقيب تؤكد أن المشاركة تقتضي توفر ركنين:
أكدت محكمة
التعقيب أن المشاركة تقتضي توافر ركنين قانونيين وهما الركن المادي (أ) والركن القصدي
(ب).
أ- الركن المادي
للمشاركة:
جاء في الحيثية
الثالثة من القرار محل التعليق مايلي:" وحيث لا جدال أيضا أّن المشاركة تقتضي
توافر ركنين قانونيين وهما الركن المادي والمتمثل في ارتكاب احدى الأفعال المبينة
حصرا بالفصل 32 م ج
".
وحيث يستنتج من
هذه الحيثية أن محكمة التعقيب تؤكد على ضرورة ارتكاب الشريك لفعل مادي، وأن هذا
الفعل يجب أن يكون ذو "طابع ايجابي وحصري".
فهي تشير الى
ارتكاب فعل أي نشاط إيجابي وام تتطرق للامتناع عن إتيان فعل على اعتبار وأن الفصل
32 م ج لم ينص على المشاركة السلبية وذلك خلافا لأمر 9جويلية 1942 المتعلق بعدم
الاستنجاد القانوني والذي أشار للمشاركة السلبية[2]،
بينما أكتفى المشرع بالنسبة للأفعال الخمسة الواردة بالفصل 32 م ج بالمشاركة
الإيجابية (أي بارتكاب فعل كما قالت محكمة التعقيب) وذلك بالنسبة لفقراته الخمس
المتعلقة بمختلف صور المشاركة السابقة أو المتزامنة أو اللاحقة. التي أشارت إليها
محكمة التعقيب صراحة فعبرت عن السابقة بقولها "يعتزم ارتكابها"
والمتزامنة "بصدد ارتكاب" واللاحقة "ارتكب"، وهي صور وردت على
سبيل الحصر لا الذكر فمثلا المستفيد من الجريمة لا يعتبر شريكا لأن الفصل 32 لم
يعتبر مجرد الاستفادة صورة من صور المشاركة (نقضت محكمة التعقيب في قرارها عدد
3882 الصادر في 17/4/1965 إدانة شخص استنادا لكونه المنتفع الوحيد من نتيجة
التزوير معتبرة أن محكمة الأصل لم توضح
الأركان القانونية للمشاركة الواردة بالفقرة 2 من الفصل 32 م ج) ومن نافلة القول الحديث عن الطابع
الحصري لصور المشاركة الاجرامية إذ أن المادة الجزائية برمتها تخضع بطبيعتها لمبدأ
شرعية الجرائم والعقوبات فلا جريمة دون نص صريح.
وبناء على ما
سبق يمكن القول أن محكمة التعقيب أكدت ما هو بديهي بالضرورة وأحسنت تطبيق النص عند
بيان كيفية توفر الركن المادي للمشاركة قبل مرورها للتأكيد على ضرورة توفر الركن القصدي
لها.
ب- الركن القصدي
للمشاركة:
ان أول ما يلفت
الانتباه ان محكمة التعقيب أشارت في مطلع الحيثية الثالثة من القرار محل التعليق
إلى "الركن القصدي" في المشاركة ولم تقل الركن المعنوي وهو ما يمكن أن
يستنتج منه أنها تحصر المشاركة في الجرائم القصدية دون الجرائم غير القصدية مسايرة
بذلك فقه قضائها المستقرة دون الخوض في الجدل الفقهي حول إمكانية الحديث عن مشاركة
في الجريمة غير القصدية.
كما أكدت محكمة
التعقيب في ذات الحيثية من القرار موضوع التعليق أنه: " والركن القصدي والمتمثل في معرفة
الشريك بأن الفاعل الأصلي ارتكب أو بصدد ارتكاب جريمة أو كونه يعتزم ارتكابها من
قبل، والقيام رغما عن ذلك بمشاركته عن وعي وإرادة حّرة. ". وهذا التعريف للقصد في
المشاركة يذكرنا بما سبق لمحكمة التعقيب أن اعتمدته عندما عرفت القصد الجزائي بصفة
عامة بأنه: "انصراف إرادة الجاني إلى ارتكاب الفعل مع علمه بأنه يرتكب فعلا
غير جائز" (قرار
تعقيبي جنائي عدد18413مؤرخ في30أفريل1986ن م ت ق ج عدد1لسنة1986ص335).
لكن محكمة
التعقيب في القرار محل التعليق استعملت عبارة "معرفة" في حين أن النص
يشير إلى "العلم" في كل فقراته عدى الفقرة رابعا التي تشير إلى
"العمد" فهل أن المعرفة مرادف للعلم أو العمد؟ ولئن كانت المعرفة أوسع
وأشمل من العلم فإن استعمل محكمة التعقيب لهذه العبارة يبقى مقبولا خاصة وأنها
ستشير في حيثية لاحقة إلى العلم.
واستكمالا
لمكونات القصد في المشاركة حسبما جاء في القرار محل التعليق أشارت محكمة التعقيب
إلى "الوعي والإرادة الحرة"؟
وهو ما يستنتج
منه اشتراط ان تتجه إرادة الشريك إلى القيام بفعل المشاركة بصفة إرادية أي أن تتجه
ارادته إلى القيام بإحدى الأفعال التي حددها الفصل 32 م ج بهدف تحقيق النتيجة التي
اتجهت ارادته إليها ألا وهي نجاح الفاعل الأصلي في إتمام جريمته أو إخفاء آثارها
ولو أن محكمة التعقيب لم تكن موفقة عند استعمالها لمصطلح "الوعي" في
نطاق تحديدها للركن القصدي في المشاركة فهو مصطلح يتعلق بالمسؤولية لا بالجريمة
التي يتطلب ركنها المعنوي بالنسبة للقصد الجزائي عنصري العلم والإرادة فالوعي هو
"حالة فهم وإدراك شيء ما" وهذا مطلوب لقيام المسؤولية لهذا نجد أن محكمة
التعقيب عندما تعرضت لكيفية استظهار القصد اكتفت بالعلم.
ج2- محكمة
التعقيب تحدد كيفية استظهار القصد الجنائي لدى الشريك:
أكدت محكمة
التعقيب على وجوب ثبوت علم الشريك بفساد مصدر البضاعة (أ) وضرورة أن يكون ذلك بصفة
مسبقة (ب).
1-
وجوب ثبوت علم الشريك بفساد مصدر
البضاعة
بالرجوع إلى أخر الحيثية الثالثة من القرار
المعلق عليه يلاحظ وأن محكمة التعقيب ذهبت إلى القول: " القصد الجنائي للشريك في خصوص تمكين
الفاعل الأصلي من الاستفادة من متحصل السرقة يقوم من خلال علم هذا الشريك بفساد
مصدر البضاعة.".
ومن الواضح أن محكمة التعقيب طبقت هنا
مقتضيات الفقرة رابعا من الفصل 32 ونصها: " رابعا : الشخص الذي يعين المجرمين
عمدا، بإخفاء المسروق أو غيره من الوسائل الأخرى، بقصد ضمان استفادتهم من الجريمة أو عدم عقابهم"
ومن الملاحظ أن النص إكتفى بعبارة
"عمدا" أي قصدا وهو ما يعني ضرورة قيام القصد الجزائي بعنصريه العلم
والإرادة لدى الشريك زمن قيامه بالمشاركة لكن محكمة التعقيب استعملت عبارة
"العلم" فقط وتجاهلت اتجاه الإرادة خلافا لما ذهبت إليه في عند تعريفها
للركن القصدي في مطلع ذات الحيثية ويبدو ان الاكتفاء باشتراط العلم بفساد المصدر
دون الإشارة للإرادة منطقيا فالأمر هنا يتطلب لدى الشريك علما
بنتيجة نشاطه وهذه النتيجة هي الجريمة التي يرتكبها الفاعل أو التستر على الجريمة.
وبانتفاء العلم لا يتوفر القصد فمن كان جاهلا زمن قيامه بفعل المشاركة مقصد
للجريمة التي تم ارتكابها من طرف الفاعل الأصلي لا يتوفر لديه عنصر العلم ولا
يعتبر شريكا.
و فقه القضاء مستقر على
ضرورة توفر العلم المسبق بفساد المصدر من ذلك مثلا:
جزائي عدد 9856
مؤرخ فى 10/12/1983 على قاضي الموضوع بيان نوع المشاركة في جريمة السرقة و هل ان
المشارك كان على علم بفساد مورد ما تسلمه من أشياء ام لا و الا كان حكمه خاليا من
التعليل.
جزائي عدد 6665
مؤرخ فى 24/11/1982 - جريمة المشاركة في السرقة يعتمد فيها سوء النية والعلم
بالمورد ولا يكفي فيها شراء المسروق بثمن بخس دون ابراز ذينيك الركنين في الحكم
القاضي بالعقاب وبذلك فان الحكم الخالى من ذكرهما ومن ابرازهما فيه يكون قاصر
التسبيب ومستوجبا للنقض.
جزائي عدد 32595
مؤرخ فى 06/03/1990 يؤخذ من الفصل 32 الفقرة الرابعة من القانون الجنائي ان
الاخفاء يعتبر مشاركة في السرقة وفي غيرها من الجرائم المتكونة من امتلاك متاع
الغير بدون حق و لا تثبت المشاركة بالاختفاء الا بتوفر ركنين و هما وضع اليد على
متاع حاصل من جريمة و ان يكون من بيده المتاع عالما بأنه حاصل من جريمة.
وهو ما سعت محكمة التعقيب في القرار محل
التعليق لاثبات توفره في الحيثيتين ما قبل الأخيرة اللتان تركزتا على بيان كيفية
أثبات سابقية العلم.
ب- ضرورة ثبوت سابقية
العلم بفساد المصدر
قامت محكمة التعقيب في الحيثية 1 بالتذكير
بمبدأ حرية الاثبات ودورها في مراقبة ذلكواعتبرت أن المسألة واقعية وليس لها أن
تنقض الاجتهاد بمثله. فمحكمة التعقيب تعتبر ان الامر خارج عن نطاق رقابتها رغم أنه
يتعلق باثبات ركن من أركان جريمة المشاركة وهو ركن أشترطه النص صراحة
بالفقرة رابعا " الشخص الذي يعين المجرمين عمدا، بإخفاء المسروق أو غيره
من الوسائل الأخرى، بقصد ضمان استفادتهم من الجريمة
أو عدم عقابهم". وربما لهذا عادت في الحيثيتين 4 و5 لتناقش تقدير سابقية
العلم من بوابة ضعف التعليل إذ جاء في الحيثية 5 مايلي:" وحيث يتضح من خلال أوراق الملف وما
جاء بلائحة القرار المطعون فيه أّن المحكمة لم تناقش اعتراف المعقب ضدّه لدى باحث
البداية بعلمه بفساد المصدر اعتراف تدعم بتصريحات المحكوم عليه "م.ن"
والتي أكد من خلالها علم المعقب ضده في قضية الحال بفساد مصدر البضاعة. هذا فضلا
عما ثبت من وقائع القضية أن عملية شراء المازوط تّمت تحت جناح الظلام وبأن المعقب
ضده كان استولي كذلك مع شريكه المتهم الثالث في هذه القضية على بعض القطع من
الخردة عن طريق تسّور الحائط وبأن المعقب ضدّه كان يترك شاحنته بعيدا عن الضيعة
حتى لا يقع الاشتباه في أمره. وهي أمور كافح بها المتهم الأصلي المعقب ضدّه. هذا
أيضا بالإضافة إلى تفاهة ثمن البضاعة واعتراف المعقب ضده بحثا وتحقيقا بأن الضيعة
التي كان يعمل بها الفاعل الأصلي ليست على ملكه وأنه كان حارسا لها. وهي معطيات هامة
تم الالتفات عنها من قبل محكمة القرار المطعون دون تعليل مستساغ واقعا وقانونا.".
فعناصر اثبات سابقية العلم بفساد المصدر
حسب محكمة التعقيب هي: وقت الشراء وسلوك الشريك وتفاهة الثمن والعلم بعدم ملكية
الفاعل الأصلي للضيعة وهي جميعا أمور موضوعية سبق لمحكمة التعقيب أن أشارت إليها
في قرارات أخرى سابقة من ذلك مثلا:
قرار تعقيبي جزائي
عدد 5483 مؤرخ فى 10/02/1982 - المشاركة في السرقة اساسها وجود سوء النية بصفة
واضحة جلية لا غبار عليها و لا تخمين فيها من ظروف القضية فالتاجر الذي اشترى
دراجة معطبة بثمن بخس واصلحها و باعها بثمن ارفع لايحمل على سوء النية في ذلك و
يكون وجدان المحكمة في ادانته و محاكمته مببنيا على اساس غير صحيح و بذلك فان
حكمها يستوجب النقض.
قرار تعقيبي جزائي
عدد 37218 مؤرخ فى 29/05/1991 يشترط لقيام المشاركة في السرقة شراء المسروق ركن
العمد أي تعمد الشريك التصرف بما يرجع بالفائدة على الفاعل الأصلي بتمكينه من
الإنتفاع بالمسروق ، إلاّ أن العمد يجب أن يكون ثابتا بصورة لا لبس فيها و ذلك
يقتضي ثبوت أن المشتري عالم بأن ما إشتراه مسروق و أن البائع يريد بيعه للإنتفاع
بنتيجة الجريمة و لا يكفي إعتماد التضمين المبني على الشراء بثمن بخس فتلك رغبة كل
مشتري.
وهذا التوجه لمحكمة التعقيب محمود إذ من
واجبها مراقبة حسن تطبيق القانون وبالتالي فإنها مطالبة بالتثبت من توفر ركن العمد
من عدمه وهو ما صرحت بخلافه في القرار محل التعليق رغم أنها في قرارات أخرى أقرت
به ولهذا نجدها تترجع لتتخلى عن موقفها وتمر لبيان القرائن المثبتة لعلم الشريك
بفساد المصدر .
[1] تعقيبي جزائي عدد 11288 مؤرخ فى
16/05/1984 نشرية محكمة التعقيب عدد 2 سنة 1983. ص 182
[2] قرار تعقيبي : اقتضى أمر 9/7/42 أنه توجد
مشاركة سلبية في الجريمة متى امتنع الشخص عن التدخل للحيلولة دون وقوعها إذا لم
يكن في تدخله خطر عليه أو على أحد أقاربه وكان امتناعه بدون عذر شرعي...كما توجد
مشاركة سلبية متى امتنع الشخص عن إبلاغ السلطات العمومية بالجريمة التي علم بحصولها
أو شاهدها حال ارتكابها (تعقيب جزائي عدد 20523 ـ مؤرخ في 27/1/1987. ن م ت 87 ـ ص
184).
التقديم
المادي
للقرار
|
المحكمة التي أصدرته: محكمة التعقيب
عدده: 10991
تاريخه:19/2/1976
|
تلخيص
الوقائع
|
تتمثل وقائع
القضية محل القرار المطعون فيه في إدعاء المسماة فائزة أنها شاركت خالها إبراهيم
ببقرة حمراء وبعد أن أنتجت أربعة عجول أنكر الخال حق ابنة أخته في البقرات خاصة
وانه لا وجود لكتب بينهما.
|
تلخيص
الإجراءات:
1.
الابتدائي.
2.
الاستئناف.
3.
مطاعن المعقب.
4.
قرار محكمة التعقيب
|
1-فقامت فائزة
بقضية لدى محكمة ناحية باجة طالبة الحكم لها بنصف البقرات أو أداء قيمتها لها
اعتمادا على شهادة ثلاث شهود أثبتوا وجود الشركة ومنتوجها فقضت لها محكمة
البداية طبق طلباتها.
2-فأستأنف
الخال إبراهيم ذلك الحكم أمام المحكمة الابتدائية بباجة بوصفها محكمة استئناف
لأحكام النواحي فأيدت المحكمة المذكورة الحكم الابتدائي.
3-فما كان من
إبراهيم إلا أن طعن بالتعقيب في القرار المذكور ناسبا له خرق الفصل 473 م ا ع
لاعتماد الشهادة في إثبات تصرف قانوني تتجاوز قيمته ما يجوز إثباته بالشهادة،
وسوء تطبيق الفصل 478 م ا ع فيما يتعلق بمفهوم التعذر إذ أن المراد به ليس مجرد الحياء
الناتج عن وجود رابطة دموية بين المتعاقدين وإنما الاستحالة المادية التامة.
4-فقررت
محكمة التعقيب قبول التعقيب شكلا ورفضه أصلا.
|
تحديد المشكل
القانوني.
ملاحظة:
لتحديد
المشكل القانوني يجب أن نحدد محور الخلاف بين الطاعن
بالتعقيب من جهة ومحكمة القرار المعقب من جهة أخرى فهذا المحور هو
المشكل الذي ستجيب عنه محكمة التعقيب.
|
يجب أولا
تحديد موقف محكمة القرار المعقب: ... تأييد الحكم الابتدائي... لأن المدعى عليه خال المدعية وهي بمثابة
حفيدته والقرابة والتقاليد يحولان دون أن تطلب منه حجة كتابية كي لا تخدش
عواطفه... فالتعذر موجود طبق الفقرة الثانية من الفصل 478 م ا ع... أي إعطاء
مفهوم واسع للتعذر يشمل نوعيه المادي والمعنوي.
|
يجب ثانيا
تحديد موقف المعقب(الطاعن): القضية تتعلق
بتصرف قانوني قيمته تتجاوز ما يمكن إثباته بالشهادة. والتعذر المقصود بالفصل 478
ثانيا م ا ع هو الاستحالة المادية المطلقة.
|
|
من الواضح أن
نقطة الخلاف بين الطاعن ومحكمة القرار المعقب تتعلق بتحديد حالة التعذر كاستثناء من وجوبية إثبات التصرفات القانونية
بالكتابة ...
à فالمشكل القانوني: إذن هو هل يعد الحياء الناتج عن
علاقة القرابة تعذرا على معنى الفصل 478 ثانيا م ا ع ؟.
|
|
تحليل إجابة
محكمة التعقيب عن المشكل المعروض عليها وذلك قصد استخراج المخطط
|
الحيثية
الأولى: بدأت محكمة التعقيب في هذه الحيثية بالتذكير بالنصوص
القانونية الفصلين 473 و487 ثانيا.
ثم مرت في الحيثية
الثانية الى استنتاج حكم القانون فيما يتعلق بنطاق اعتماد الشهادة في إثبات
التصرفات القانونية: فبينت النطاق المبدئي لاعتماد الشهادة في إثبات
التصرفات القانونية التي يقل مبلغها عن3 دنانير زمن صدور القرار والذي أصبح منذ
سنة 2000 ألف دينار.
ثم بينت
محكمة التعقيب النطاق الاستثنائي لاعتماد الشهادة في إثبات التصرفات
القانونية التي يتجاوز مبلغها الـ3 دنانير.
الحيثية
الثالثة: أكدت محكمة
التعقيب أن الاستثناءات الواردة في الفقرة الثانيـة من الفصـل 478 م ا ع كانت
على سبيل الذكر.
إن المراد
بالتعذر على معنى الفقرة الثانية من الفصل 478 م ا ع هو مجرد وجود مانع مادي أو
أدبي وليس الاستحالة المطلقة.
عبء إثبات
وجود حالة التعذر محمول على المدعي ويخضع للسلطة التقديرية لقضاة الأصل.
الحيثية
الرابعة: أكدت فيها محكمة التعقيب صواب موقف قضاة الأصل
المتمثل في أن صلة القرابة والتقاليد السائدة تحول دون إمكانية أن تطلب البنت من
خالها الذي تعتبره بمثابة والدها حجة كتابية في وجود الشركة حتى لا تخدش عواطفه
واعتبار هاته الصورة من مشمولات الاستثناء الوارد في الفصل 478 م ا ع.
|
تحديد
المخطط
من
خلال
إجابة
محكمة
التعقيب
|
I- نطاق اعتماد الشهادة في إثبات التصرفات
القانونية.
أ- النطاق
المبدئي لاعتماد الشهادة في إثبات التصرفات القانونية.
ب-
النطاق الاستثنائي لاعتماد الشهادة في إثبات التصرفات القانونية.
II- حالة التعذر.
أ- مفهوم
حالة التعذر
ب- إثبات
حالة التعذر.
|
ملاحظة: يجب
عند تحرير التعليق أن نشير في كل فقرة الى حيثية أو جزء من حيثية من رد محكمة التعقيب والتعليق عليها إما بتأييدها وتدعيم موقفها أو بنقدها وإبراز سلبيات و نقائص موقفها. |
تحرير
التعليق
|
I- نطاق اعتماد الشهادة في إثبات التصرفات
القانونية.
حددت محكمة
التعقيب في الحيثية الثانية من ردها على مطعن المعقب نطاق اعتماد الشهادة في
إثبات التصرفات القانونية تطبيقا لأحكام
الفصل 473 م ا ع فبينت المبدأ (أ) والاستثناء (ب).
أ- النطاق المبدئي لاعتماد الشهادة في إثبات التصرفات
القانونية.
جاء في
الحيثية الثانية من رد محكمة التعقيب ما يلي:<<حيث يؤخذ من هذين النصين
القانونين أن شهادات الشهود لا تكون بينة في الاتفاقات وغيرها من الأسباب
القانونية التي من شأنها إحداث التزام إذا كان قدر المال أكثر من ثلاثة ألاف
فرنك...>>.
ويتضح من هذه
الحيثية أن محكمة التعقيب طبقت أحكام الفصل 473 م ا ع الذي أوردت نصه في الحيثية
الأولى تطبيقا حرفيا فمبدأ اشتراط الكتب وإقصاء الشهادة لا ينطبق إلا إذا كان
موضوع التصرف القانوني يفوق الثلاثة دنانير.
ومما تجدر
الإشارة إليه أن المبلغ المذكور تم الترفيع فيه سنة 2000 وأصبح ألف دينار عوضا
عن 3 دنانير مسايرة للنمو الاقتصادي.
فكل تصرف
تتجاوز قيمته ثلاثة دنانير (ألف دينار اليوم) لا يمكن إثباتها إلا بإحدى الوسائل
الكاملة وهي الإقرار والكتب الرسمي أو غير الرسمي واليمين الحاسمة ما لم تتوفر
إحدى الحالات الاستثنائية الواردة بالفقرة الثانية من الفصل 478 م ا ع.
ب- النطاق الاستثنائي
لاعتماد الشهادة في إثبات التصرفات القانونية.
ورد في نهاية
الحيثية الثانية من رد محكمة التعقيب ما يلي:<<... إلا إذا تعذر على
المدعي الحصول على حجة بالكتابة...>>. كما ورد أيضا في مطلع الحيثية
الثالثة ما يلي:<<وحيث يتبين من تلك الأمثلة المعدودة على سبيل المثال فقط
لا على سبيل الحصر بالفقرة الثانية من الفصــل 478م ا ع ...>>.
ويتضح مما
سبق أن محكمة التعقيب طبقت في البدء الفصل 473 تطبيقا حرفيا ثم اجتهدت في تأويل
أحكام الفقرة الثانية من الفصل 478 وبينت أن التعداد الوارد فيها كان على سبيل
الذكر رغم ان صياغة النص لا توحي بذلك بصفة صريحة.
وتمثل احكام
الفقرة الثانية من الفصل 478 م ا ع الحالات التي يجوز فيها تجاوز قاعدة الفصل
473 م ا ع واثبات التصرف القانوني بالشهادة وهي 5 حالات :
- وجود بداية حجة كتابية
- وجود فصول مبهمة أو معقدة في الكتب
- دعاوى الصورية أو عيوب الرضا او الناتجة عن شبه
العقد...
- اثبات العمل التجاري
- وأخيرا حالة التعذر.
وبالرجوع الى
القرار محل التعليق يلاحظ أن محكمة التعقيب أكدت في الحيثية الثالثة على أن هذا
التعداد ليس حصريا وانما ورد على سبيل الذكر لهذا فإن الفقه وفقه القضاء يضيفون
حالة سادسة وهي اتفاق الاطراف على اعتبار ان احكام الفصل 473 لا تهم النظام
العام كم أن المحكمة في القرار محل التعليق أشارت الى الطابع غير الحصري للحالات
و ركزت على حالة التعذر لتعطيها مفهوما واسعا ارتباطا منها بوقائع القضية التي
نظر فيها قضاة الأصل.
II- حالة التعذر.
حاولت محكمة
التعقيب في معرض ردها على المشكل القانوني المطروح عليها أن تعطي مفهوم التعذر
(أ) وتبين نظام إثباته (ب).
أ- مفهوم حالة التعذر:
أكدت محكمة
التعقيب في الحيثية الثالثة من ردها على مستندات تعقيب الطاعن على ما
يلي:<<إن المراد بالتعذر ليس هو الاستحالة المطلقة إنما مجرد وجود مانع
مادي أو أدبي...>>.
وبهذا الموقف
تكون محكمة التعقيب قد خالفت ما ذهب اليه الطاعن في مستندات تعقيبه من أن المراد
بالتعذر المقصود بالفصل 478 ثانيا م ا ع هو الاستحالة المادية المطلقة لا مجرد وجود رابطة دموية بين المتعاقدين باعتبار أن التعذر
ليس هو الحياء.
ومما يثبت أن
محكمة التعقيب خالفت موقف المعقب أنها أيدت في الحيثية الرابعة ما ذهب إليه قضاة
الأصل حين اعتبروا <<أن صلة القرابة والتقاليد السائدة تحول دون إمكانية
أن تطلب البنت من خالها الذي تعتبره بمثابة والدها حجة كتابية في وجود الشركة
حتى لا تخدش عواطفه واعتبار هاته الصورة من مشمولات الاستثناء الوارد في الفصل
478 م ا ع>>.
ومحكمة
التعقيب بتأويلها الواسع لعبارة التعذر الواردة بالفصل 478 م ا ع تكون قد سايرت
القوانين المقارنة مثل القانون الفرنسي الذي اعتبر صراحة في الفصل 1348م م ف أن
التعذر المعنوي سبب شرعي لعدم إقامة كتب.
كما أن موقف
محكمة التعقيب يتلاءم وقواعد التأويل الواردة في م ا ع فإن كانت عبارة الكتب
مطلقة جرت على إطلاقها (الفصل 533م ا ع) وان دعت الضرورة الى تأويل القانون جاز
التيسير في شدته ولا يكون التأويل داعيا لزيادة التضييق أبدا(الفصل 544م ا ع).
ولكن حالة
التعذر المعنوي تطرح إشكالية تحديد نطاقها وهل تشمل مثلا الصداقة؟ وهل أن
القرابة تعتبر دائما حالة تعذر معنوي؟
لقد حاولت
محكمة التعقيب في قرارها محل التعليق ان تعطي بعض الضوابط من خلال التذكير بموقف
قضاة الأصل في الحيثية الرابعة والتأكيد على عمق العلاقة بين البنت وخالها
وتأثير التقاليد الاجتماعية ولكنها في نفس الوقت أبقت تقدير مدى توفر حالة
التعذر رهينا بإثباتها وإقناع قضاة الأصل بتوفرها.
ب- إثبات حالة التعذر.
بينت محكمة
التعقيب في نهاية الحيثية الثانية أن تقدير حالة التعذر موكول لاجتهاد المحكمة.
ثم عادت في نهاية الحيثية الثالثة لتأكد أن حالة التعذر "يثبتها المدعي
وتراها المحكمة بما لها من حق التقدير تحول دون اخذ حجة بالكتابة".
ومن الواضح
أن محكمة التعقيب أقرت في تحليلها السابق قاعدتين هما أن عبء إثبات حالة التعذر
محمول على المدعي وان تقدير مدى تأثير الحالة المثبتة على إمكانية طلب كتب متروك
لاجتهاد قضاة الأصل.
ومن الواضح
ان القاعدة الأولى ما هي إلا تطبيق للمبادئ العامة للإثبات والتي تحمل المدعي
عبء إثبات ما يدعيه...الفصل 420 م ا ع...
أما القاعدة
الثانية فهي ضمانة لعدم الإفراط في ادعاء التعذر الذي سيبقى تحت رقابة قضاة
الأصل بالنظر الى ما توفر في ملف القضية من حقائق ووقائع.
|
موقف المحكمة
|
الطرف الثاني
|
الطرف الأول
|
مراحل التقاضي
|
نص
الحكم وأسانيده...قبول الدعوى والحكم باستحقاق نصف البقرات اعتمادا على شهادة
الشهود.
|
المدعى
عليه: إبراهيم (الخال)... رده وأسانيده
|
المدعية:فائزة..
طلباتهاوأسانيدها
|
الابتدائي
|
نص
الحكم وأسانيده
...
تأييد الحكم الابتدائي... لأن المدعى عليه خال المدعية وهي بمثابة حفيدته
والقرابة والتقاليد يحولان دون أن تطلب منه حجة كتابية كي لا تخدش عواطفه...
فالتعذر موجود طبق الفقرة الثانية من الفصل
|
المستأنف:
مطاعنه
|
مستأنف
ضدها: ردها
|
الاستئناف
|
قبول
التعقيب شكلا ورفضه أصلا.
عناصر
رد محكمة التعقيب:
I-التذكير
بالفصلين 473 478 ثانيا م ا ع.
تحليل
الفصلين لبيان المبدأ (أ)والاستثناء(ب) بالنسبة لاعتماد الشهادة في إثبات
التصرفات القانونية.
II-مفهوم
التعذر: (أ) ليس الاستحالة المطلقة وإنما مجرد وجود مانع مادي أو ادبي...
(ب)يثبته
المدعي تحت رقابة قضاة الأصل.
|
المعقب:
مطاعنه:
1-القضية
تتعلق بتصرف قانوني قيمته تتجاوز ما يمكن إثباته بالشهادة.
2-
التعذر المقصود بالفصل 478 ثانيا م ا ع هو الاستحالة المادية المطلقة.
|
معقب
ضدها:
ردها
|
التعقيب
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق