2011/01/05

الإحتفاظ بين التشريع وفقه القضاء



الأستاذ محمود داوود يعقوب

أستاذ جامعي ومحام لدى التعقيب

عضو مخبر العلوم الجزائية والاجرام

بكلية الحقوق والعلوم السياسية

بجامعة تونس المنار

عضو لجنة تدقيق مراجعة مجلة الاجراءات الجزائية


المقدمّة :
1- إن نجاح أي نظام قانوني يقاس بمدى قدرته على التوفيق بين مصلحة المجتمع في عقاب الجناة ومصلحة الفرد في الحفاظ على كرامته وإثبات براءته في محاكمة عادلة تكفل له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عن نفسه، وقد عملت الدولة التونسية منذ عدة سنوات على تعزيز وتطوير آليات الرقابة المتعلقة بتطبيق القواعد الخاصة بالاحتفاظ وبمعاملة الأشخاص المجردين من حريتهم وذلك سواء تعلق الأمر بآليات الرقابة القضائية أو آليات الرقابة غير القضائية والغاية من كل ذلك منع حدوث أي حالات تعذيب أو أي شكل من أشكال انتهاك حقوق الإنسان. وفي هذا الاتجاه عرفت منظومة العدالة الجزائية منذ أواخر الثمانينات نقلة نوعية في اتجاه دعم حقوق الإنسان والحريات الأساسية وتأكيد حرمة الفرد وتكريس قرينة البراءة. وتمّ في هذا الإطار تنظيم الاحتفاظ ووقع تعزيز آليات الرقابة القضائية على تطبيق القواعد المتعلقة بالاحتفاظ مزيد تفعيل الدور الرقابي للنيابة العمومية وذلك في إطار الحرص على ضمان احترام المعاملة الإنسانية للأشخاص المجردين من حريتهم.
2- إن الغرض من إقرار الضمانات أثناء مرحلة البحث، ليس شل سلطة الدولة  أو تعطيلها عند مباشرة الإجراءات في تعقب المجرمين و  إنزال العقاب. وإنما الهدف منها هو كفالة التزام السلطات الإجرائية باحترام مبدأ الشرعية فيما تتخذه من إجراءات  في سبيل البحث عن أدلة الواقعة الإجرامية. و بالتالي لا تعد الضمانات وسيلة تساعد المظنون فيه على الإفلات من وجه العدالة، وإنما هي وسيلة تعين المظنون فيه على الدفاع عن نفسه لتبديد الشكوك ونفي الاتهامات التي أحاطت به و ذلك في ظل مناخ  يسوده احترام الحرية الشخصية و ضمان قرينة البراءة. 
3- يمكن تعريف الاحتفاظ بأنه:" الإجراء الذي يمكن بمقتضاه لمأموري الضابطة العدلية من محافظي الشرطة وضباطها ورؤساء مراكزها وضباط الحرس وضباط صفه ورؤساء مراكزه وأعوان الضابطة العدلية من القمارق الاحتفاظ بذي الشبهة في الحالات التي تقتضيها ضرورة البحث لمدّة ثلاثة أيام مع وجوب إعلام وكيل الجمهورية بذلك".
4- وبذلك يمكن تبيان الفرق بين الاحتفاظ و الإيقاف التحفظي الذي نظمه المشرع التونسي بالفصل 84من مجلة الإجراءات الجزائية باعتباره :"وسيلة استثنائية يجب عند اتخاذها مراعاة القواعد الوارد ذكرها بالفصل 85 من المجلة المذكورة وهي: -
- أن يقع إيقاف المظنون فيه تحفظيا في الجنايات والجنح المتلبس بها.
-عند ظهور قرائن قوية تستلزم الإيقاف باعتباره وسيلة أمن يتلافى بها اقتراف جرائم جديدة أو ضمانا لتنفيذ العقوبة أو طريقة توفر سلامة البحث.
5-  وقع تعديل النظام القانوني للاحتفاظ والإيقاف التحفظي وذلك بضبط الشروط وتحديد الفترات المتعلقة بهما، من خلال تنقيحات أدخلت على مجلة الإجراءات الجزائية على التوالي سنة 1987 وسنة 1993 وسنة 1999  وسنة 2007 و2008 وهناك مشروع تنقيح جديد:
- فصدر قانون 26 نوفمبر 1987، المتعلّق بإضافة وتنقيح فصول من مجلة الإجراءات الجزائية منظمة للاحتفاظ والإيقاف التحفظي.
- ثمّ صدر قانون 22 نوفمبر 1993، المتعلق بتنقيح وإتمام بعض الفصول من مجلة الإجراءات الجزائية، بهدف التخفيض من مدة الإيقاف التحفظي وإرساء آلية استرداد الحقوق بحكم القانون.
- وتلاه صدور القانون عدد 90 لسنة 1999 المؤرخ في 2 أوت 1999، المتعلق بتنقيح وإتمام بعض أحكام مجلة الإجراءات الجزائية، الذي وقع بموجبه الحط من مدة الاحتفاظ وتحديده بثلاثة أيام مع إمكانية التمديد فيه مرة واحدة بنفس المدة، إذ بات من غير الممكن لمأموري الضابطة العدلية الاحتفاظ بذي الشبهة لمدة تتجاوز ثلاثة أيام، وعليهم أن يعلموا بذلك وكيل الجمهورية، الذي يمكنه التمديد، كتابيا، في أجل الاحتفاظ لمدة ثلاثة أيام أخرى، وذلك بعد أن كانت مدة الاحتفاظ 10 أيام في جملتها. كما عزز القانون الضمانات المحيطة بالاحتفاظ، كالإعلام الوجوبي لأحد أفراد العائلة عند الإيقاف، والإعلام الوجوبي لذي الشبهة بسبب الإجراء المتخذ ضده والضمانات التي يخوّلها له القانون، وتحديد التنصيصات التي يجب أن تتضمنها سجلات الإيقاف في ضوء تلك الضمانات.
6- وتتويجا لهذه الإصلاحات وقع الارتقاء بالضمانات القضائية للاحتفاظ  إلى مستوى الدستور: إذ نصّت الفقرة الأولى من الفصل 12 (جديد) من الدستور: "يخضع الاحتفاظ للرقابة القضائية ولا يتمّ الإيقاف التحفظي إلا بإذن قضائي ويحجر تعريض أي شخص كان لاحتفاظ أو إيقاف تعسفي". وهو ما يكرّس ما نصّت عليه المادة 9 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي حرّمت اعتقال أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسّفا، كما يستجيب للمبادئ التي وضعتها الأمم المتحدة سنة 1979 لحماية الأشخاص الذين يتعرضون تعسّفا للاحتجاز والاعتقال والسجن. كما أكد الفصل 13 فقرة ثانية على ضمان المعاملة الإنسانية لكل فرد فقد حرّيته وتتلاءم هذه الفقرة مع المادة 5 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنصّ على أنه لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وكذلك مع اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من العقوبات القاسية واللاإنسانية والمهينة والتي صادقت عليها تونس سنة 1988.
- ولضمان الحق في محاكمة عادلة منذ المراحل الأولى للبحث تم إصدار القانون عدد 17 لسنة 2007 مؤرخ في 22 مارس 2007 يتعلق بإتمام بعض أحكام مجلة الإجراءات الجزائيةالذي جعل نيابة المحامي اختيارية لدى الباحث المناب: إذ أضيفت إلى الفصل 57 من مجلّة الإجراءات الجزائية فقرتان فيما يلي نصّهما:
"الفصل 57: فقـرة ثانية: إذا أقتضى تنفيذ الإنابة سماع المظنون فيه، فعلى مأموري الضابطة العدلية إعلامه بأن له الحقّ في اختيار محام للحضور معه والتّنصيص على ذلك بالمحضر. فإذا اختار المظنون فيه محاميا، يتمّ إعلامه فورا من طرف مأمور الضّابطة العدلية بموعد سماع منوّبه والتّنصيص على ذلك بالمحضر. وفي هذه الصورة لا يتمّ السّماع إلاّ بحضور المحامي المعني الذي يمكنه الإطلاع على إجراءات البحث قبل ذلك ما لم يعدل المظنون فيه عن اختياره صراحة أو يتخلّف المحامي عن الحضور بالموعد، وينصّ على ذلك بالمحضر."
"الفصل 57 : فقـرة ثالثة : ولا يعفـي ذلك قاضي التّحقيـق عنـد الاقتضاء من إتمام موجبات الفصل 69 من هذه المجلّة إن لم يسبق له القيام بذلك."
- وأخيرا صدر قانون 4 مارس 2008 المتعلق بضرورة تعليل التمديد في قرار الاحتفاظ.
7- وهناك توجه نحو المزيد من الإصلاحات الجديدة الرامية إلى مزيد تطوير المنظومة القانونية والقضائية والعقابية وتيسير التقاضي ودعم الآليات التي تحمي الحريات الفردية والعامة وحقوق الإنسان. وتتمثل أهم هذه الإصلاحات في الإذن بإعداد مشروع قانون يحدد المدة القصوى للاحتفاظ بالنسبة إلى الشخص المفتش عنه بمقتضى بطاقة جلب ويضبط اجل تقديمهم للجهة القضائية المعنية مع إقرار الضمانات الكافية للمحتفظ به. والغاية من هذا الإجراء هي التدخل تشريعيا باعتبار الاحتفاظ إجراءا استثنائيا. فالأحكام القانونية الحالية أوكلت إصدار بطاقات الجلب حسب الحالات إما إلى قاضى التحقيق أو إلى المحكمة المتعهدة بالقضية ولم يضبط الفصل 79 من مجلة الإجراءات الجزائية لمأمور الضابطة العدلية آجلا لتقديم المعنى بالأمر موضوع بطاقة جلب إلى الجهة القضائية التي صدرت عنها هذه البطاقة. كما أن القانون لم يوجب من جهة أخرى إعلام السلطة الصادر عنها هذه البطاقة ولم يسحب أحكام الفصل 13 مكرر من مجلة الإجراءات الجزائية المتعلق بضمانات إعلام العائلة والفحص الطبى على المفتش عنهم موضوع بطاقات جلب.
8- إن سلسلة التنقيحات في الفترة الممتدة ما بين سنة 1987 واليوم يجعلنا نتساءل : ما هي الضمانات التي أقرها المشرع في حالة الاحتفاظ؟ وكيف وقع تطبيقها من طرف فقه القضاء؟
فبالنظر لما تتسم به إجراءات الاحتفاظ من خطورة على المشتبه فيه، أحاطها المشرع بجملة من الضمانات والمبادئ الدستورية[1] التي تكفل السّير السليم للعدالة الجزائية بغاية التنسيق بين مصلحتين متضادتين أوّلها، مصلحة المجتمع التي تقتضي السرعة والنّجاعة لتسليط العقوبة المناسبة للفعل الإجرامي المرتكب ومواجهة كل فعل يخلّ بأمن المجتمع[2]، وثانيها هي مصلحة المتهم التي تقتضي حفظ كرامته وضمان حقوقه تبعاً لقرينة البراءة التي تحميه إلى حين ثبوت إدانته، فالمتهم برئ حتى تثبت إدانته في إطار محاكمة علنية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عن نفسه( الفصل 12 -2 من الدستور)[3].
فمنذ أن تم تنظيم الاحتفاظ لأول مرة بمقتضى قانون 26 نوفمبر 1987 المنقح لاحقاً بعدة قوانين، وسلسلة التنقيحات تتوالى ولا يبدو أنها ستنقطع، ومن خلالها يمكن ملاحظة التطور الذي لحق بضمانات الاحتفاظ سواء من حيث إجراءات الاحتفاظ أو من حيث حقوق المحتفظ به
 1 - إجراءات الاحتفاظ: من الفراغ التشريعي إلى التنظيم المتكامل
رغم خطورة الاحتفاظ ، إلاّ أنّه بقي دون إطار قانوني ينظّمه إلى موفى سنة 1987، إذ كان قانون تنظيم الاحتفاظ من أولويات العهد الجديد، فصدر قانون 26 نوفمبر 1987 الذي أضاف الفصل 13 مكرّر لمجلة إ.ج، لكن طوال الفترة السابقة تميّز الوضع بالتعسّف في استعمال هذا الإجراء، الشّيء الذي حدا برجال القانون في تونس أن يحرّضوا على إيجاد الإطار القانوني المدوّن للاحتفاظ حتّى يبقى سيفا مشهورا على كلّ معتد وملجأ لكلّ فرد يحتمي به.
فقبل سنة 1987 كان النظام القانوني لمؤسسة الاحتفاظ مجهولاً فلا وجود لشكليات واضحة ولا تحديد لآجال قصوى . ومنذ ذلك التاريخ وقع إقرار شكليات الاحتفاظ (1) وآجاله (2).
1-1- شكليات الاحتفاظ
* اتّخاذ قرار الاحتفاظ،
-يستروح من مقتضيات الفصل 13 مكرّر م.إ.ج أنّ اتّخاذ قرار الاحتفاظ مخوّل قانونا لمأموري الضابطة العدليّة المنصوص عليهم بالفقرتين 3 و 4 من الفصل 10 م.إ.ج، إلى جانب ذلك فإنّ الفصل 13 مكرّر م.إ.ج خوّل صراحة لأعوان الديوانة في نطاق ما تخوّله لهم مجلّة الديوانة اللّجوء إلى الاحتفاظ.
وتحديد مأموري الضابطة العدليّة المخوّل لهم اتخاذ إجراء الاحتفاظ على النحو السالف ذكره يعني إقصاء الصنف القضائي من هذا الاختصاص أي وكلاء الجمهوريّة ومساعديهم وحكّام النواحي وقضاة التحقيق، فالمشرّع أورد بالفصل 13 مكرر م.إ.ج قائمة حصريّة ولو أراد أن يقحم الصنف القضائي لمأموري الضابطة العدليّة لنصّ على ذلك صراحة.
 * تحرير محضر الاحتفاظ :
9-أوجب الفصل 13 مكرّر م.إ.ج على مأموري الضابطة العدليّة تحرير محضر يتضمّن جملة من التنصيصات الوجوبيّة، وهذه الصّبغة الإلزامية المستعملة في الفصل المذكور ("يجب أن يتضمّن") تؤكّد على محاولة المشرّع التونسي خلق حدّ أدنى من الضمانات التي تخفّف من وطأة الاحتفاظ على ذي الشّبهة وتحفظ حقّه في السلامة البدنيّة وتجعل أعوان الضابطة العدليّة يتّسمون بالمصداقيّة والنزاهة، وتتمثّل هذه التنصيصات الوجوبيّة في :
• إعلام ذي الشّبهة بالإجراء المتّخذ ضدّه وسببه
• تلاوة ما يضمنه القانون للمحتفظ به
• وقوع إعلام عائلة ذي الشّبهة المحتفظ به من عدمه
• طلب العرض على الفحص الطبّي إن حصل من ذي الشّبهة أو من أحد أفراد عائلته • تاريخ بداية الاحتفاظ ونهايته يوما وساعة
• تاريخ بداية الاستنطاق ونهايته يوما وساعة
• إمضاء مأمور الضابطة العدليّة والمحتفظ به وإن امتنع هذا الأخير ينصّ على ذلك وعلى السّبب.
10-لكن بعض السّلبيّات تشوب هذه التنصيصات:
فقد لا يستجيب مأمور الضّابطة العدليّة لطلب المحتفظ به بٍإجراء فحص طبّي عليه ولا يقع التّنصيص على ذلك بمحضر الاحتفاظ، كما أنّ منح المشرّع لذي الشبهة حقّ الامتناع عن إمضاء المحضر لا يجدي نفعا، بما أنّ "الوسائل التي استعملت لانتزاع اعترافاته ستستعمل قطعا لجبره على إمضاء المحضر المذكور". إضافة إلى أنّ التنصيص على تاريخ بداية الاستنطاق ونهايته يوما وساعة ولئن ينمّ عن تعبير من المشرّع على حرصه على مراقبة ساعات الاستنطاق لمعرفة ما إذا كانت عمليّة الاستنطاق قد حصلت في ظروف عاديّة أو تعسّفيّة، إلاّ أنّه يبقى غير كاف لذلك لا بد من تحديد ساعات الاستنطاق وحصرها في اوقات معينة -عدا حالة الضرورة القصوى- حتّى لا يبقى مجال لأي تجاوزات.
وقد سبق لمحكمة التعقيب ,ان بسطت رقابتها على محاضر الاحتفاظ، فقد اعتبرت محكمة التعقيب في قرارها عدد 9344 المؤرخ في 19 جانفي 2005[4] أن عدم امضاء المحضر من طرف رئيس مركز الشرطة يجعل منه مختلا من الناحية الشكلية ولا يمكن أن يعتمد كحجة تطبيقا لأحكام الفصل 155 م ا ج . الأمر الذي يستوجب بطلانه على اساس الفصل 199 م ا ج .
أما عن تاريخ المحضر  فهو يمثل أهمية بالغة ذلك أنه يمكن من مراقبة صحّة الإجراءات ولقد اعتبرت محكمة التعقيب في قرارها عدد 11085 المؤرخ في 5 جويلية 1975 أن تضارب التواريخ بمحضر الشرطة يفقده الحجة [5].
* مسك سجلّ الاحتفاظ:
11-ألزم المشرّع مأموري الضابطة العدليّة المنصوص عليهم بالفقرة 1 من الفصل13 مكرّر م.إ.ج أن يمسكوا بالمراكز التي بها الاحتفاظ سجلاّ خاصاّ ترقّم صفحاته وتمضى من وكيل الجمهوريّة أو مساعده وتدرج به وجوبا عدة تنصيصات وجوبيّة من شأنها تدعيم حقوق المحتفظ به وهي:
- هويّة المحتفظ به (مثل هذا التنصيص هو اعتراف من قبل مأموري الضابطة العدليّة بوجود المحتفظ به لديهم)
- بداية الاحتفاظ ونهايته يوما وساعة (وهو إجراء يمكّن من احتساب مدّة الاحتفاظ بدقّة)
-إعلام العائلة بالإجراء المتّخذ (وهو ما يساعد على مزيد تأكيد تاريخ الاحتفاظ)
- طلب العرض على الفحص الطبّي إن حصل سواء من المحتفظ أو من أحد أصوله أو فروعه أو إخوته أو زوجته.
ومن شأن هذا السجل أن يعزز الضمانات الواردة في محضر الإحتفاظ لأنّه من الممكن أن يكون محل مراقبة دورية وفجئية من قبل التفقدية العامة لأعوان الشرطة والحرس .
وسواء تعلّق الأمر بسجلّ الاحتفاظ أو بمحضر الاحتفاظ. فالمشرّع حسبما يلاحظ أولى عناية فائقة بالتواريخ، وهو ما يمكّن المحكمة من إجراء رقابتها على تطابق التواريخ مع الوقائع.
 * واجب الإعلام:
12-من خلال قراءة للفصل 13 مكرّر م.إ.ج، يتبيّن أنّ المشرّع أوجب إعلام جميع الأشخاص التالية :
- إعلام ذي الشّبهة المحتفظ به بلغة يفهمها بالإجراء المتّخذ ضدّه وسببه ومدّته وتلاوة ما يضمنه له القانون من إمكانية طلب عرضه على الفحص الطبّي خلال مدّة الاحتفاظ ويمكن الاستعانة بمترجم إذا كان المحتفظ به لا يجيد اللغة العربيّة أو الالتجاء إلى مختصّ إذا كان المحتفظّ به أصمّا، وقبل تنقيح 1999 لم يكن المشرّع يشترط سوى إمضاء محضر الاحتفاظ من قبل ذي الشّبهة وفي صورة امتناعه التنصيص على ذلك مع ذكر الأسباب.
ولكن افتراض نزاهة الباحث في هذه الحالة لم يكن ليكفي، إذ كثيرا ما كان المحتفظ به يمضي على محضر الاحتفاظ دون أن يعلم سبب اتخاذ هذا الإجراء ضدّه ولا مدّته، مما جعل المشرّع ينتقل من مجرّد افتراض هذا العلم من خلال نزاهة مأمور الضابطة العدليّة إلى تقنين ذلك ليصبح العلم بالإجراء ومدّته وسببه مكسوّا بالشرعيّة وبالواجب القانوني ولم يعد مجرّد واجب أخلاقي محمول على هؤلاء الأعوان، وذلك بموجب تنقيح الفصل 13 مكرّر م.إ.ج بمقتضى قانون 2 أوت 1999.
ومن ناحية أخرى لم ينص المشرع على زمن إعلام المحتفظ به بالإجراء المتخذ ضده هل عند تلاوة محضر الاحتفاظ بمناسبة إمضائه والتي يكون فيها العلم بهذا الإجراء عرضياً ، أم أنّه يقع إعلامه بالإجراء المتخذ ضده زمن المثول أمام عون الضابطة العدلية ؟
- إعلام العائلة وهو ما شأنه أن يقطع مع ما كان سائدا قبل 1999 من تجاوزات خاصّة الطابع الفجائي للاحتفاظ، لذلك أصبح واجب إعلام أحد أصول أو فروع أو إخوة أو زوجة ذي شبهة واجبا محمولا على مأمور الضابطة العدلية.
وهذه القائمة الحصريّة بقدر ما تؤكّد حرص المشرّع على احترام حقوق الفرد بقدر ما تطرح تساؤلا في خصوص المحتفظ به الذي فقد كلّ عائلته، ولعلّه يتعيّن على المشرّع التّفطّن لهذا الإشكال وتجاوزه بأن يضيف على هذه القائمة كلّ من يرغب المحتفظ به إعلامه بما في ذلك محاميه أو على الأقل وعلى غرار المشرّع الفرنسي إعلام من يقيم مع المحتفظ به.
ولعله يتعيّن على المشرع التفطن لهذا الفراغ خاصّة أمام عدم إلزام مأمور الضابطة العدلية بإعلام عائلة المحتفظ به ، كما يستنتج ذلك من عبارات الفصل 13 مكرر م.إ.ج بالتنصيص صلب المحضر على "وقوع إعلام عائلة ذي الشبهة المحتفظ به من عدمه " .
- إعلام وكيل الجمهوريّة أو قاضي التحقيق (في صورة الإنابة العدليّة) بقرار الاحتفاظ، ورغم غياب تنصيص صريح بالفصل 13 مكرر عن زمن الإعلام (سابق أم مزامن أم لاحق لعملية الاحتفاظ) فيمكن القول إنّ المنطق القانوني يفرض إعلام وكيل الجمهوريّة عند اتخاذ قرار الاحتفاظ، أي بصفة متزامنة، وهو ما يمكن استنتاجه من عبارات الفصل 13 مكرر م ا ج الذي ينص على:" في الحالات التي تقتضيها ضرورة البحث لا يمكن… الاحتفاظ بذي الشبهة لمدة تتجاوز ثلاثة ايام وعليهم إعلام وكيل الجمهورية بذلك".
ويتأكد هذا الرأي في صورة ما إذا كان المحتفظ به طفلاً إذ طبق الفصل 77 م.ح.ط.: "لا يمكن لمأموري الضابطة العدلية سماع الطفل المشبوه فيه أو اتخاذ أي عمل إجرائي تجاهه إلاّ بعد إعلام وكيل الجمهورية".
أما في حالة الإنابة العدلية فأحكام الفصل 57 واضحة وتقتضي الإعلام السابق :" بعد إعلام قاضي التحقيق المنيب".
فالغرض من الإعلام مزدوج : معرفة أسباب اتخاذ أحد هذين الإجراءين حتى يتسنى التحري بشأنه وإمكانية الطّعن في مشروعيته، ومعرفة الحقوق التي يضمنها القانون أثناء الاحتفاظ.
1-2- آجال الاحتفاظ
* ضبط الآجال
13-لم يكن الاحتفاظ مقنّنا في التشريع التونسي إلى حدود سنة 1987، فكانت هذه الوضعيّة مدخلا للتّعسّف إذ كان المحتفظ به يدخل محلاّت الاحتفاظ دون أن يعلم متى سيخرج منها، الشيء الذي استوجب المطالبة بضرورة تدخل المشرّع لتحديد أقصى مدة الاحتفاظ.
ورغم تأخره إلا أن المشرّع استجاب وأدخل تنقيحا على م.إ.ج مضيفا إليها الفصل13 مكرّر، وذلك بموجب القانون عدد 70 المؤرّخ في 26 نوفمبر 1987، والذي نظّم قواعد الاحتفاظ وحصر مدّته بأربعة أيّام قابلة للتمديد مرّة أولى لنفس المدّة وعند الضرورة القصوى مرّة ثانية لمدّة يومين اثنين فقط.
وبما أن مدة عشرة أيام التي تعتبر ثورة عما سبقها من اطلاقية تعتبر في حد ذاتها مدة طويلة نسبيا قياسا أولا إلى ما أقرته القوانين المقارنة التي لا تتعدّى في غالبيتها مدّة الاحتفاظ القصوى الخمسة أيّام وثانيا الى طبيعة المهام التي يقوم بها اعوان الضابطة العدلية في فترة الاحتفاظ لذلك وقعت المناداة بالحدّ من مدّة الاحتفاظ إلى أدنى مدة ممكنة (48 ساعة) على إثرها يقع تقديم ذي الشبهة لوكيل الجمهوريّة صحبة محضر الأبحاث ليتّخذ القرار الملائم على ضوء نتائج تلك الأبحاث.
فمع صدور قانون26 نوفمبر1987 الذي ضبط المدة الأصلية القصوى للاحتفاظ بأربعة أيام قابلة للتمديد،  ثم وقع تقليص المدة الأصلية بموجب القانون عدد90 لسنة 1999 المؤرخ في 02 أوت 1999، وأصبحت المدة 3 أيام قابلة للتمديد مرة واحدة، والتي يتسنى من خلالها الكشف عن الحقيقة، مع إمكانية التمديد في الاحتفاظ حسب ضرورة البحث[6]، شريطة إحالة المحتفظ به أمام وكيل الجمهورية، وأن يكون قرار التمديد كتابيا لكنه لم يقع بيان الصور التي يمكن فيها اتخاذ قرار التمديد علماً وأن الفصل 13 مكرر قديم من مجلة الإجراءات الجزائية كان يتضمن أكثر ضمانات لذي الشبهة، كونه أشترط لتمديد مدة الاحتفاظ وجود ضرورة قصوى .
   14- إلا أن التنقيح الجديد ألغى هذا الشرط وترك التمديد خاضعاً لاجتهاد النيابة العامة مما يترك حالات التمديد دون تحديد وهوما يعد من نقائص هذا التنقيح رغم الإيجابيات التي منحها، خاصة وأن الواقع أفرز أنه يتم التخاطب بين مأموري الضابطة العدلية ووكيل الجمهورية عبر الهاتف أوبصفة مباشرة لإعطائه فكرة عن الأبحاث ، وعلى إثرها يتخذ القرار، والمطلوب أن يطلع وكيل الجمهورية فعلياً على الملف ليكون رأيه الشخصي ويتخذ القرار على بينة من حقيقة الأمر.
وفي جميع الحالات يجب أن يكون قرار التمديد مكتوباً وهذا التخفيض في المدة يعتبر تطوراً يتماشى وضمانات حقوق المتهم المنصوص عليها لاحقاً في الفصل 12 من الدستور منذ تنقيح غرة جوان 2002.
   إذ أصبحت الفقرة الأولى من الفصل 12 دستور تنص صراحة على خضوع الإحتفاظ للرقابة القضائية وتحجير الإحتفاظ التعسفي . لكن جريان العمل في الواقع أثبت أنّ عملية التمديد بالإحتفاظ أصبحت شبه آلية . بل أن هناك مطبوعات جاهزة للتمديد لهذا جاء التطور الأخير بموجب قانون 04 / 03 / 2008 ليفرض وجوبية أن يكون التمديد بقرار معلل يتضمن الأسانيد القانونية والواقعية التي تبرره.
15-وتبعا لكلّ هذه الاعتبارات، ارتأى المشّرع أن يخفّض مدّة الاحتفاظ سعيا منه لتدعيم حقوق الأفراد الخاضعين لهذا الإجراء مما يتماشى مع الاتجاهات الحديثة للسياسة الجنائيّة التونسيّة القائمة على تعزيز حقوق الانسان وحمايتها، وتم بموجب القانون عدد 89 لسنة 1999 المؤرّخ في 2 أوت 1999، تخفيض مدة الاحتفاظ وأصبحت المدّة الأصليّة ثلاثة أيّام يمكن تمديدها مرّة واحدة لنفس المدّة من طرف السّلطة القضائيّة المختصّة سواء عن طريق وكيل الجمهوريّة في الحالات العادية أو حاكم التحقيق في صورة الإنابة العدّليّة. وقد اشترط المشرّع أن يكون التمديد كتابيّا في الحالتين.
وهذه المدّة هي قاعدة عامة بغض النظر عن خطورة الجريمة أو خطورة ذي الشبهة، دعما لحقوق الأفراد وحريّاتهم،
وفي القرار التعقيبي الجزائي  عدد 4001 مؤرخ فى  13/10/2004[7] بسطت محكمة التعقيب رقابتها على مدة الاحتفاظ إذ جاء فيه:"ان الاحتفاظ بربان المركب من يوم 24/02/2004 على الساعة الثامنة صباحا و تقديم المحضر الى النيابة العمومية يوم 25/02/2004 ليكون بذلك المظنون فيه قد قضى يومين بحالة إيقاف رغم التصيص على انه بحالة احتفاظ و لم يقع تدوين ساعة الإيقاف و لا اليوم فيه خرق لأحكام الفصل 13 من م ا ج و مع ذلك لم تشر المحكمة إلى ذلك الخلل رغم تعلقه بالنظام العام فضلا عن التمسك به من طرف محاميه يجعل الحكم ضعيف التعليل هاضما لحقوق الدفاع خارقا للقانون و متعين النقض".
فالاحتفاظ وسيلة من وسائل الأبحاث الأولية وليس عمل تحقيق. لهذا فإن أي تمديد فيه يستوجب التعليل.
* تعليل التمديد في الآجال
16-تم بموجب تنقيح 04 / 03 / 2008 إضافة شرط التعليل عند تمديد مدة الاحتفاظ . وهو الأمر الذي يخول لوكيل الجمهورية في مادة الاحتفاظ مراقبة الأسباب التي تبرّر التمديد كالتثبت من وجود جريمة من عدمه وتلافي إمكانية اقتراف جرائم جديدة ، وتقييم أوجه التمديد في الأبحاث مثل سماع شهود أو إيقاف مظنون فيه بحالة فرار، وتقدير القرائن التي استلزمت الاحتفاظ بصفة عامة.  وذلك إنفاذا لقاعدة أن الحرية هي المبدأ والإيقاف هو الاستثناء.
ففرض وجوبية تعليل قرار التمديد في آجال الاحتفاظ تندرج في إطار السياسة الجزائية الهادفة إلى تعزيز ضمانات و حقوق المشتبه بهم، إذ سيضمن هذا الإجراء:
أولا: أن لا يكون هناك مجال لأي قرارات تمديد احتفاظ ذات صبغة تعسفية أي لا وجود لمعطيات و أسباب واضحة تبررها.
وثانيا: ستؤكد وجوبية التعليل بصفة لا لبس فيها أن حجز حرية أي شخص و لو كان محل اشتباه أو متهم هو إجراء استثنائي لا يجب الإفراط في اعتماده بل يجب الاقتصار على الحالات التي يوجد ما يبررها واقعا و قانونا خاصة و أن الفصل 13مكرر م ا ج اكتفى بقيد وحيد وهو أن يكون الاحتفاظ ضروريا.
ففي ظل القانون السابق لتنقيح 2008 يتمتع وكيل الجمهورية بحرية اتخاذ قرار التمديد في الاحتفاظ وهي حرية أدت في الواقع إلى أكساء قرار التمديد طابعا شبه روتيني يقع اتخاذه دون التأكد من ضرورته، وكي لا يقع الاحتفاظ سوى بمن تتوافر في شأنهم دلائل تفترض ارتكابهم للجريمة، أو الشروع في ارتكابها، كان لا بد من فرض وجوبية التعليل حتى يبرز القرار وجه الضرورة في إيقاف إنسان لازال يتمتع بقرينة دستورية على أنه بريء، و خلاصة القول أن تقنية التعليل تبرز بوضوح الطابع الاستثنائي للاحتفاظ. وهو ما يعتبر تكريسا للشرعية الإجرائية وتدعيما لقرينة البراءة الدستورية التي يتمتع بها كل إنسان وجد نفسه موضع اشتباه. 
 فحسب تنقيح 2008 صار لزاما على النيابة العامة أن تعلل قرار التمديد في الاحتفاظ، وهو ما يسمح لذي الشبهة أن يعلم بوضوح المبررات التي أدت إلى حجز حريته و توقيفه
ويمكن القول أن شرط التعليل مع تحديد المدة سيجعلان من مؤسسة الاحتفاظ حداً قانونياً يخفف من الطابع الاستثنائي لهذه المؤسسة باعتبارها قيداً خطيراً على حرية الأفراد. خاصة وأن المشرّع التونسي لم يقتصر في الفصل 13 مكرّر على ذكر الشّكليات التي يخضع لها الاحتفاظ بل تعدّاها ليشمل الحقوق التي يتمتّع بها المحتفظ به.
 2 - حقوق المحتفظ به: من الانتهاك إلى الحرمة
2-1- ضبط نطاق الاحتفاظ وضمان حقوق الدفاع
* حالات اللجوء إلى الاحتفاظ:
17-إن اتخاذ قرار الاحتفاظ ليس إجراءا آليّا واجبا في كلّ الحالات، إذ قيد المشرّع عملية الاحتفاظ في الفصل13مكرّر بشرط توفّر "ضرورة البحث".
ولئن كان اعتماد المشرّع لهذه الصّياغة الفضفاضة يوحي بإقرار منه بتعذّر حصر الحالات التي يمكن فيها الاحتفاظ بذي الشّبهة، فإنّ عموميّة هذه العبارة لا تتناسب وخطورة هذا الإجراء الاستثنائي، ممّا يجعلها من الشموليّة بمكان أن تفتح الباب على مصراعيه لمأموري الضابطة العدليّة لاتخاذ قرار الاحتفاظ بتعلّة "ضرورة البحث" خاصّة وأنّ تقدير هذه الضرورة يرجع لوجدان مأموري الضابطة العدليّة ولا رقابة عليهم من حيث هذا التقرير.
وفي غياب تحديد تشريعي "للحالات التي تقتضيها ضرورة البحث" ذهب البعض إلى التنظير بين مؤسّسة الاحتفاظ والإيقاف التحفّظي كاشتراط حالة التلبّس أو اجتناب فرار ذي الشبهة أو عرقلة الأبحاث، خاصّة وأنّ المشرّع استعمل بالفصل 85 م.إ.ج الخاصّ بالإيقاف التحفّظي عبارة "مصلحة البحث" والقريبة من صياغة الفصل 13 مكرّر م.إ.ج "ضرورة البحث".
* الأشخاص المستهدفون بقرار الاحتفاظ،
18-استعمل المشرّع عبارة "ذي الشبهة" بالفصل 13مكرّر م.إ.ج في عدّة مواضع لكن لم يبيّن ما المقصود بها. بيد أنّه يمكن القول إنّ "ذا الشبهة" هو الشخص الذي حامت حوله شكوك تحتمل فرضيّة ارتكابه للجريمة موضوع البحث.
وتبعا لذلك، فإنّ قرار الاحتفاظ حسب صريح النصّ لا يشمل إلاّ ذا الشبهة ولا يمكن أنّ يتعدّاه مثلا إلى الشاهد ولو أنّ الوضعيّة المبدئيّة قد تتغيّر متى أنتج البحث قيام بعض الشكوك ضدّ الشاهد تقرّب احتمال اقترافه لفعل إجرامي سواء كان مرتبطا بالجريمة موضوع البحث أم لا، فتتغيّر صفته من شاهد إلى ذي شبهة، وبالتالي يصبح من الجائز الاحتفاظ به لكن لا على أساس صفته كشاهد بل لاتّجاه الشكوك نحوه ممّا يجعله محلّ شبهة. فالأعمال التحضيرية للفصل 13 مكررم.إ.ج ، لا تستبعد إمكانية الاحتفاظ بالشاهد.
    إذ جاء في مداولات مجلس النواب عند مناقشة تنقيح 1987 أن عبارة "ذي الشبهة" يقصد من ورائها "تمييز ذي الشبهة عن غيره من الأشخاص المتهمين لدى التحقيق أولدى المجلس" وهوبذلك "كل شخص حامت حوله شكوك ولو ضعيفة في مشاركته في الجريمة موضوع البحث سواء كان مخبراً أوشاهداً"[8].
 * الحق في الاستعانة بمحام
19-اعتبرت محكمة التعقيب في قرارها عدد 6005 المؤرخ في 21 ماي 1969 أن " حضور المحامي بالإستنطاق الذي يجريه عون الضابطة القضائية غير واجب قانونا إذ لا صفة لهذا العون في توجيه التهم والمحامي لا يحضر إلاّ عندما يوجه على منوبه حاكم التحقيق التهمة وأدلتها ليتمكّن من الدفاع على حقوق موكله الشرعية"[9]. ومنذ ذلك التاريخ استقر فقه القضاء على هذا الموقف إلى أن تدخل المشرع.
فقد أصبح حضور المحامي ممكنا لدى مأمور الضابطة العدلية العاملين بموجب إنابة وذلك بموجب القانون عدد 32 لسنة 2007 المؤرخ في 22 مارس 2007 المتمّم لبعض أحكام مجلة الإجراءات الجزائية والمتعلق بإلزام أولئك المأمورين بإعلام كل ذي شبهة لدى استنطاقه تنفيذا لإنابة عدلية "بحقه في أن يحضر إلى جانبه محام من اختياره مع التنصيص على ذلك في المحضر" مع حق إعلام المحامي بصورة مسبقة بسير الإجراءات.


2-2- ضمان الحرمة الجسدية للمحتفظ به
20-تمّ بموجب الإصلاح الدستوري الجوهري لسنة 2002 إضافة فقرة جديدة للفصل 13 من الدستور جاء فيها صراحة أنّ "كلّ فرد فقد حريّته يعامل معاملة إنسانيّة في كنف احترام كرامته طبقا للشروط التي يضبطها القانون". ويُعتبر إدراج هذه القاعدة بالفقرة الثانية من الفصل 13 (جديد) من الدستور مكسبا هامّا لمنظومة حقوق الإنسان في تونس إذ أنه يعطيها قيمة دستوريّة لها تأثيرها الجوهري والإيجابي على التشريعات والتراتيب المتعلّقة بالمسائل العقابية والإجراءات الجزائيّة التي عليها وجوبا أن تتلاءم معها، خاصة وأنّ هذه الضمانات مطابقة لأحكام المادتين 5 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و7 من العهد الدولي الخاصّ بالحقوق المدنيّة والسياسية اللتين لهما تأثير على توجّهات السياسة الجزائية في تونس.
وفي هذا الإطار فقد أتاح الفصل13 مكرّر م.إ.ج إمكانية طلب إجراء الفحص الطبي على المحتفظ به خلال مدّة الاحتفاظ أو عند انقضاءها لأشخاص جاء تعدادهم على شكل حصريّ وهم أحد أصول أو فروع أو إخوة أو زوجة ذي الشّبهة المحتفظ به إضافة إلى المعني بالأمر نفسه، وهو ما يقصي حالات العرض الوجوبي على الفحص الطبّي.
كما أنّ هذه القائمة قد لا تفي بالغرض، من ذلك عدم إدراج المحامي ضمن الأشخاص المخوّل لهم ذلك، إضافة إلى إشكاليّة المحتفظ به الذي لا عائلة له لا يمكن لأيّ شخص خارج عن القائمة أن يطلب ذلك.
21-والغريب أيضاً أن الفصل 13 مكرر الفقرة 3 م.ا.ج أعتبر أنه من حق أقارب الموقوف طلب عرضه على الفحص الطبي ، إلا أنّ هذا الإجراء المتخذ يصعب إن لم نقل يستحيل تطبيقه خاصّة إذا قدم إلى مأمور الضابطة العدلية حيث لا توجد أية فائدة من تقديمه لهذا الأخير أمّا إذا قدّم مباشرة إلى وكيل الجمهورية فإنّه ليس مطالبا قانونا بالاستجابة لهذا الطلب كما أنّه غير مرتبط بأجل معيّن للأمر بإخضاع المشبوه فيه إلى الفحص طبي مماّ يثير من جديد مسألة الآجال واختفاء آثار الاعتداءات،ومن ناحية أخرى فإنّ أقارب الموقوف عادة ما لا يتمكنون من معرفة مركز الإيقاف رغم ما أوجبه المشرع من مسك سجلات في مراكز الشرطة والحرس تتضمن هوية المحتفظ بهم.
من ناحية أخرى كيف يمكن لأقارب المحتفظ به أن يقدّموا مطلبا في إجراء فحص طبّي عليه والحال أنه لا يمكنهم معاينة الضّرر والإطّلاع على حالته الصحيّة إلاّ بعد تمكينهم من زيارة المحتفظ به وهذا ليس بالأمر الهيّن، إذ من المعمول به تستّر مأموري الضابطة العدلية بمقتضيات البحث وسرّيته لمنع الغير من الاتّصال بالمحتفظ به.
أما بالنسبة للفترة المخوّل فيها طلب هذا الإجراء، فهي حسب الفصل 13 مكرر م.إ.ج خلال مدّة الاحتفاظ أو عند انقضائها ممّا يعني أنّ الفحص  الطبّي السّابق لمدّة الاحتفاظ غير ممكن قانونا فكيف يمكن إثبات أنّ المحتفظ به قد تعرّض للعنف أو التّعذيب خلال مدّة الاحتفاظ وليس قبل ذلك؟
22-لكن هذا الإجراء على أهميته يتخللهُ بعض النقائص إذ لم يذكر المشرع إمكانية أن يتم الطلب من طرف محامي المظنون به مع أن تنقيح 22 / 03 / 2007 صار يسمح بحضور المحامي في صورة وجود إنابة عدلية كما أن الفحص الطبي لا يمكن في كثير من الحالات أن يثبت الانتهاكات المعنوية جانب أن المشرّع لم يبين من هي السلطة التي يرفع إليها طلب الفحص الطبي والمنطق القانوني يفرض أن يسند هذا الاختصاص لوكيل الجمهورية باعتباره الرئيس المباشر لأعوان الضابطة العدلية[10] .
فما العمل إذا طلب المحتفظ به أو أحد الأشخاص المخوّل لهم قانونا ذلك، إجراء فحص طبّي، لكن لم تقع الاستجابة له ولم يتمّ تدوين ذلك بالمحضر أو بالسّجل؟، فكيف يمكن إثبات حصول مثل هذا الطّلب؟ ، وقد قدّم لمأمور الضابطة العدليّة الذي أصبح هنا الخصم والحكم في ذات الوقت؟
23-كما أن الفصل 13 مكرر م ا ج يقصي حالات العرض الوجوبي على الفحص الطبي ، على عكس ما يستفاد من نصوص قانون الإجراءات الجزائي الفرنسي الذي يضيف إلى هذه القائمة  ، مأمور الضبط القضائي والنيابة العمومية الذين لهم الإمكانية بطلب توقيع الكشف الطبي من تلقاء أنفسهم ويكون الكشف الطبي على المظنون فيه كل 24 ساعة.
وهناك فراغ في القانون يتمثل في أنّ المشرع لم يتعرض لمآل نتائج تقديم المطلب، كما لم يحدد أي أجل للنظر في المطلب و تاريخ إجراء الفحص الطبي ، كما لم ينص على جزاء الإخلال به في صورة رفض المطلب ، وهذا الفراغ التشريعي قد ينقص من قيمة و نجاعة هذه الضمانة الممنوحة للمحتفظ به ، خاصّة أمام عدم إمكانية الطعن في قرار الرفض.
هذا إضافة أنّ الفحص الطّبي هو حماية لاحقة، أي أنّه ضمان بعد حصول الضّرر، فهو قرينة على استعمال العنف إن لم نقل التّعذيب من طرف مأموري الضابطة العدليّة.
24-ولكي تتعزز هذه الحماية اللاحقة جرم المشرع في الفصول من 101 وحتى 103 م ج الانتهاكات التي يمكن أن يرتكبها الاعوان العموميين ضد عامة الناس.
ففي إطار التجاوب مع جهود مناهضة التعذيب، تدخّل المشرّع التونسي ليضيف إلى المجلة الجزائية الفصل 101 (مكرّر) ، بموجب القانون عدد 89 لسنة 1999 المؤرخ في 2 أوت 1999، والذي ينصّ حرفيا على ما يلي: " يعاقب بالسجن مدّة ثمانية أعوام الموظف العمومي أو شبهه الذي يُخضع شخصا للتعذيب وذلك حال مباشرته لوظيفه أو بمناسبة مباشرته له.
"ويُقصد بالتعذيب كل فعل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد جسديا كان أو عقليا يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول منه أو من غيره على معلومات أو على اعتراف أو معاقبته عن فعل ارتكبه أو يشتبه في أنّه ارتكبه هو أو غيره أو عندما يقع إلحاق الألم أو العذاب الشديد لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أيّا كان نوعه". وهذا التعريف التشريعي للتعذيب مُستَمدّ ممّا تُقرّه المادة الأولى من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وهكذا، فإن هذا التطوّر التشريعي يتنزل في إطار إثراء منظومة العدالة الجزائية في مجال حماية الأشخاص الفاقدين لحريّتهم.
أمّا الفصل 103 من المجلة الجزائية فيعاقب بالسجن مدّة خمسة أعوام وبخطية الموظّف العمومي الذي يعتدي على حرية غيره الذاتية بدون موجب قانوني أو يباشر بنفسه أو بواسطة غيره ما فيه عنف أو سوء معاملة ضد متهم أو شاهد أو خبير للحصول منهم على إقرار أو تصريح. أمّا إذا لم يقع التهديد بالعنف أو بسوء المعاملة فالعقاب يحطّ إلى ستة أشهر.
25-و إلى جانب حظر التعذيب في القوانين والتأكيد في نص الدستور على وجوب المعاملة الإنسانية للشخص المحروم من حريته، فإن الحرص قائم ومستمر على تعميم المناشير التي يُصدرها كل من وزير الداخلية والتنمية المحلية ووزير العدل وحقوق الإنسان على الأشخاص المكلفين بتنفيذ القوانين وذلك لما تتضمنه من تعليمات صارمة في سبيل ضمان كرامة الفرد وحمايتها من كل انتهاك.
فقد صدرت مناشير عديدة عن وزير الداخلية تتعلّق بقواعد معاملة الموقوفين والمحتفظ بهم والعقوبات المستوجبة عند حدوث تجاوزات، وذلك منذ المنشور عدد 895 المؤرخ في 16 ديسمبر 1991 الذي أوجب تعليق نص القسم الذي يؤدّيه أعوان قوات الأمن الداخلي عند انطلاق مباشرتهم لمهامهم. ويشير نص هذا اليمين إلى واجب كل الأعوان احترام التراتيب والقوانين. ويقع أداء هذا اليمين أمام رئيس المحكمة الابتدائية المختصّة مع إقامة محضر رسمي في ذلك.
كما تمّ الاستمرار في نشر القواعد الدنيا المتعلقة بمعاملة الموقوفين التي صدر في شأنها منشور وزير الداخلية عدد 904 المؤرخ في 24 ديسمبر 1991 الذي أوجب تعليق نص هذه القواعد في مراكز الأمن ومراكز الحرس الوطني، مع الدعوة إلى وجوب الامتثال الكامل إلى هذه القواعد من قبل جميع الأعوان.
ولتوعية المسئولين المكلّفين بتنفيذ القوانين بضرورة احترام حقوق الإنسان ولإشعارهم بالمسؤولية المعنوية والقانونية التي تقع على عاتقهم، أصدر وزير الداخلية المنشور عدد 72 المؤرخ في 24 فيفري 1992 المتعلق بواجب أن يمضي جميع أعوان وإطارات قوات الأمن الداخلي المكلفين بمهام قيادية على نصّ التزام يقتضي ضرورة احترام حقوق الإنسان والحريات العامّة.
وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ الحرص متواصل من أجل تحسين العلاقات بين الأعوان والمواطنين حسبما نصّ عليه منشور وزاري تحت عدد 6 بتاريخ 3 جانفي 1992 للتأكيد على ضرورة أن يلتزم أعوان الأمن بالشرعية القانونية عند القيام بعملهم مع تجنّب كل تعسّف من شأنه تتبع العون المتجاوز أمام المحاكم المختصة.
26-وقد أتيح لفقه القضاء التونسي خلال السنوات الماضية النظر في عدد من قضايا سوء المعاملة وتجاوز السلطة، ولم تتردد السلطة القضائية في تتبع مرتكبي هذه الجرائم وتسليط العقاب الرادع عليهم، ومن بين الأمثلة على ذلك: القرار عدد 12494 الذي أصدرته محكمة الاستئناف بتونس بتاريخ 3 مارس 2009 والذي أدانت فيه أربعة أعوان أمن من أجل سوء معاملة شخص محتفظ به مما نتج عنه وفاته، وقد تم الحكم على عونين بالسجن مدة عشرين عاما من أجل الضرب والجرح الناتج عنه الموت دون قصد القتل، أما العونان الآخران فقد حكم عليهما بالسجن لمدة خمسة عشر عاما وعشرة أعوام من أجل المشاركة في الأفعال المذكورة.
27-كما اعتبر فقه القضاء أن كل موظف يعلم أثناء أدائه لعمله أن أحدا سواء كان موظفا مثله أو شخصا عاديا بصدد ارتكاب أحد الجرائم الواردة بالفصول 101 و101 مكرر و103 م.ج ولا يأمره بالكف عن ذلك فهو مرتكب لهذه الجريمة لأن سكوته يعبر عن موافقته على ارتكابها. حيث جاء في القرار التعقيبي عدد 8023.2006 مؤرخ في 11 أفريل 2007 ما يفيد أن المتهم "محمد " اعتدى على الشاكية أثناء الاحتفاظ بها في مركز الشرطة بحضور كافة الأعوان ولم يتعرض القرار حتى إلى محاولة منعه من الاعتداء عليها من طرف أعوان الأمن حيث ونظرا لعددهم كان بإمكانهم إيقاف هذه الجريمة إلا أن علاقتهم بالمدعى عليه الذي أثبتتها حيثية القرار جعلتهم يوفرون مكانا للاعتداء على المتضررة لا حمايتها. ورغم ذلك فإن النيابة العمومية لم تتعرض إلى هذا السكوت الذي يعبر عن رضاء الموظفين عما شاهدوه من اعتداء وهو ما يعتبر صورة من صور الأمر السلبي بارتكاب الجريمة([11]).

وفي الختام هل لنا أن نطمع بمزيد من الضمانات؟
يمكن القول أن فيض التنقيحات في مادة الاحتفاظ لا يحول دون الطمع في مزيد من  الضمانات، وفي هذا الاتجاه نذكر:
-               ضرورة ان ينص التشريع صراحة على حظر إمكانية الاستشهاد بأية أقوال يثبت أنه تمّ انتزاعها أو الإدلاء بها خلال فترة احتفاظ انتهكت فيها ضمانات المحتفظ به. وهو ما تذهب إليه محكمة التعقيب أحيانا فقد قررت بأن "الحكم الذي أنبني عليه إدانة المعقبين إعتمد على اعترافهما لدي البحث الأول و الذي تراجعا فيه بالجلسة و علي تصريحات المتضررة فقط دون أن يوجد بالملف أي دليل مادي أو شهادات أو قرائن تساند وسيلتي الإثبات و الحال أن المعقب مصطفي بين أسباب إعترافه و موجبات تراجعه فيه و كان طلب من المحكمة إجراء مزيد من البحث للكشف عن الحقيقة كما أن المعقب سمير بين أنه أكره علي الاعتراف بوسائل التعذيب التي أستعملها معه الباحث و طالب بإجراء بحث تكميلي إلا أن المحكمة لم تبرر امتناعها من الاستجابة له ... و لهذه الأسباب قضت المحكمة بأن جميع ملابسات القضية تدعوا إلي الريبة و عدم الاستجابة لمطالب المعقبين المتمثلة في إجراء تكميلي مكتفية بالاعترافات المجردة المتراجع فيها يجعل الحكم ضعيف التعليل يقضي نقضه[12]
-       إقرار حقّ المحتفظ به أو نائبه في الطعن في قرار الاحتفاظ.
-        إقرار حقّ من يتعرّض لاحتفاظ تعسفي أو لعمل من أعمال التعذيب اثناء الاحتفاظ في تعويض عادل ومناسب.
-        إقرار واجب إعلام أي شخص يرى المحتفظ به ضرورة لإعلامه وخاصة محاميه.
-       إعطاء محامي المحتفظ به صلاحية طلب عرض منوبه على الفحص الطبي، ولما لا القيام مكانه بكل ما له من حقوق مدة الاحتفاظ.
-       التفكير في إحداث هيكل قضائي تعهد له صلاحية الإشراف على الأبحاث الأولية تماما مثل قاضي تنفيذ العقوبات ويقع تكليفه بتلقي مطالب وشكاوى المحتفظ بهم وذويهم ومحاميهم منعا للتعسف وضمانا للحياد.
ملجق: جدول الأوامر والمناشير التي تم توجيهها للأعوان المكلفين بالاحتفاظ بوزارة الداخلية في العشرية الأخيرة.
السنة
عدد التضمين
المحتوى
2001
- الأمر الإداري عدد 1156 بتاريخ 28/4/2001
- المتعلق بتكريس مبدأ التعامل الحضاري والمعاملة الحسنة بين رجل الأمن والمواطن.
- الأمر الإداري عدد 3993 بتاريخ 19/10/2001
- المتعلق بمزيد العناية بغرف الاحتفاظ.
2002
- الأمر الإداري عدد3661  19/10/2002
-  المتعلق بمزيد العناية بغرف الاحتفاظ
2003
- مذكرة عمل عدد 28 بتاريخ 11/08/2003
- المتعلقة باحترام حقوق المتهمين أثناء البحث.

2004
- مراسلة إدارية عدد 39 بتاريخ 7/04/2004
- بشأن العناية بغرف الاحتفاظ وبالمحتفظ بهم.
2005
- مراسلة إدارية عدد 40 بتاريخ 7/04/2005
- المتعلقة بتنقيح بعض الفصول من مجلة الإجراءات الجزائية بما يعزز الضمانات القانونية و القضائية لفائدة المظنون فيه وتمكينه اختياريا من حق إنابة محام لحضور معه لدى الباحث المناب.  
2007
- برقية الإدارة العامة للأمن الوطني عدد 11391 بتاريخ 05/10/2007
- المتعلقة بمزيد العناية بغرف الاحتفاظ تكريسا لمبادئ حقوق الإنسان.
- مذكرة عمل عدد 38 بتاريخ 14/12/2007
- حول مواصفات غرف الاحتفاظ.
2008
- مراسلة إدارية عدد 145 بتاريخ 06/11/2008
- بشأن تدعيم حرفية الأعوان في مجال الأبحاث العدلية والتي تم بمقتضاها الحث على مزيد تكريس مبادئ حقوق الإنسان و الحريات الأساسية في مرحلة البحث الابتدائي.


[1]-الفصل 5-2من الدستور: تقوم الجمهورية التونسية على مبادئ دولة القانون والتعددية وتعمل من أجل كرامة الانسان وتنمية شخصيته.- عبد العزيز الجزيري ومصطفي الوصيف ، تعليق علي دستور الجمهورية التونسية، المطابع الموحدة، ص 38. ـ محمد خليل الموسى ، تكامل حقوق الإنسان في القانون الدولي والأقليمي المعاصر، مجلة عالم الفكر، العدد 4، المجلد31،2003،ص.149.
[2] ـ هانية الهمامي، المفاهيم الإجرامية للعقوبة: م.ق.ت. أكتوبر 2003. ـ إسماعيل بن صالح العياري، الإتجاهات الحديثة للنظام العقابي في تونس. م.ق.ت. جانفي 1989. ص.19.- رشيد التريكي، "العقوبة وتأثيرها في المجتمع" مقال م.ق.ت أكتوبر 1963.- ص. 24.
[3] ـ محمد كمال شرف الدين ، رقابة دستورية القوانين والحقوق الأساسية ، مرجع سابق ، ص14 . ـ توحي قراءة الفصل 12 من الدستور أن حق الدفاع هو من الحقوق الأساسية المكرسة لكل متهم في المادة الجزائية .ـ هرجة مصطفى مجدي، الإثبات في المادة الجزائية، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية 1990، ص. 34.
[4] قرار تعقيبي جزائي عدد 9344 مؤرخ في 19 جانفي 2005 ، انظر الملحق.
[5] قرار تعقيبي جزائي عدد 11085 مؤرخ في 5 جويلية 1975، ن.م.ت، القسم الجزائي، 1975، ص 76.
[6]- سامية دولة، دور القضاء في ضمان الحريات، مرجع سابق ، ص.262.
[7] - نشرية محكمة التعقيب - القسم الجزائي عدد 1 ، 2004.-وزارة العدل-.
[8]- تقرير لجنة الشؤون السياسية ولجنــة التشــريع العام، مداولات مجلـس النواب ،عدد 5، جلسة 21 نوفمبر 1987، ص 21.
[9] قرار تعقيبي جزائي عدد 6005 مؤرخ في 21 مـاي 1969، ن.م.ت، القسم الجزائي لسنـة 1970، ص 115.
[10] ـ محمد هيثم شيخة ، الاختبار الطبي في المادة الجزائية ، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في علوم الإجرام ، كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس ، السنة الجامعية 2008/2009

[11] - قرار تعقيبي عدد 8023.2006 مؤرخ في 11 أفريل 2007، (غير منشور)، انظر ملحق عدد 12.
[12] - ـقرار تعقيبي جزائي عدد 213667 مؤرخ في 3 جوان 1987 م ق ت 1989 عدد 7 ص 97

ليست هناك تعليقات: