2017/04/25

إقصاء الفصل 53 من المجلة الجزائية بين متطلبات الزجر ومقتضيات الدستور



الأستاذ محمود داوود يعقوب

أستاذ جامعي ومحام لدى التعقيب

عضو مخبر العلوم الجزائية والاجرام

بكلية الحقوق والعلوم السياسية

بجامعة تونس المنار

عضو لجنة تدقيق مراجعة مجلة الاجراءات الجزائية

يتعرّض الفصل 53 من المجلة الجزائية في فقرته الأولى إلى المبدأ العام والصريح في تطبيق تخفيف العقوبة كلّما كان القانون يسمح بذلك، أي أن التخفيف يشمل جميع الجرائم سواء كانت جنايات أو جنح أو مخالفات ومهما كانت طبيعتها حق عام أو سياسية أو جرائم عسكرية أو إرهابية. فقد كرّس القانون التونسي نظام تخفيف العقوبة،
فالفصل 53 من المجلة الجزائية نص صراحة على أنه:« إذا اقتضت ظروف الفعل الواقع لأجله التتبع ظهور ما يحمل على تخفيف العقاب وكان القانون غير مانع من ذلك فللمحكمة مع بيان تلك الظروف بحكمها أن تـحط العقاب إلى ما دون أدناه القانوني بالنزول به درجة أو درجتين في سلم العقوبات الأصلية الواردة بالفصـل 5 من هذه المجلة. »
ولكن الفصل لم يعدد ظروف التخفيف ولم يذكرها لا على سبيل الذكر ولا على سبيل الحصر وانما تولت محكمة التعقيب سرد بعضها على سبيل الذكر لا الحصر:
ü     قرار تعقيبي جزائي عدد 10135 مؤرخ في 05/03/1975 – ظروف التخفيف شعور باطني ناشيء عن احوال توجب التخفيف اوجب القانون على الحاكم بيانها في حكمه … و من تلك الظروف و اكثرها شيوعا حسن ماضي المتهم و حداثة سنه و البواعث التي دفعته لارتكاب فعله و استفزاز المجنى عليه للجاني. ان تطبيق ظروف التخفيف والتشديد امر بيد المحكمة و سلط التتبع ولا دخل للقائم بالحق الشخصي فيه او المطالبة به.
ü     قرار تعقيبي جزائي عدد 3260 مؤرخ فى 23/04/1980 – ظروف التشديد الوجوبية وظروف التخفيف الاختيارية تهم سلطة التتبع والقضاء دون القائم بالحق الشخصي وبالتالي فلا حق له في إثارتها لدى التعقيب.
ü     قرار تعقيبي جزائي عدد 2513 مؤرخ فى 28/10/1978 – تطبيق ظروف التخفيف أمر اختياري وليس بواجب على المحكمة تطبيق الفصل 53 من القانون الجنائي. تطبيق ظروف التخفيف امر بيد المحكمة لها ان تسعف بها المتهم او تحرمه منها.
ü     قرار تعقيبي جزائي عدد 22605 مؤرخ فى 26/05/1987 – لقد نص الفصل 53 من المجلة الجنائية بفقرته الأولى على أن التخفيف أمر جائز للمحكمة إن شاءت أن تسعف به الجاني ولها ان شاءت أن تحرمه منه وأنه لا يمكن لها في الحالة الأولى أن تنزل بالعقاب لأكثر من درجتين. بل ان المحكمة يمكنها في نفس القضية ان تأخذ بظروف التشديد لبعض المتهمين وبظروف التخفيف بالنسبة للبعض الآخر.
ü     قرار تعقيبي جزائي عدد 22213 مؤرخ فى 14/01/1988 – يرجع لمحكمة الاصل الحرية المطلقة في تقدير الوقائع وادلتها واستنتاج الادانة طالما كان قرارها صادرا على سبب استوعب الناحيتين الواقعية والقانونية بالاعتماد عما له أصل ثابت بالأوراق بدون خطأ أو تحريف كما لهذه المحكمة مطلق الحرية في التخفيف عن البعض والتشديد على من عداه بحسب ما يتراءى لها وما تستنتجه من الوقائع والاوراق وماضي كل منهم وما قام به في تنفيذ الجريمة.
ولئن كان أمر تقدير ظروف التخفيف موكول لاجتهاد المحكمة المطلق وذلك بغاية تحقيق التفريد، لكن فكرة التخفيف قد تبدو للمشرّع أحيانا غير متماشية مع بعض الجرائم، فالفصل 53 من المجلة الجزائية، يشترط وجوبية توفر شرط جوهري لإمكانية تطبيق تخفيف العقوبة، وهو ضرورة أن يكون "القانون غير مانع من ذلك" أي أن التخفيف لا يمكن أن ينطبق في صور المنع القانوني الذي يعد قيدا مضاعفا على سلطة القاضي في استعمال ظروف تخفيف العقوبة.
لكن وفي بعض الصور يتدخل المشرّع بصفة صريحة ليمنع القاضي من التخفيف  في صنف معيّن من الجرائم، وهو ما من شأنه أن يثير إشكالا دستوريا.
أولا- حالات منع تطبيق الفصل 53 من المجلة الجزائية:
من أشهر النصوص التي تمنع تطبيق الفصل 53 م ج يمكن ان نذكر ما يلي:
- الفصل 18 من مجلة الأحوال الشخصية، والذي ينص صراحة على استبعاد ومنع تطبيق قواعد التخفيف وذلك في جريمة الزواج الثاني
 - الفصل 36 من القانون عدد 3 لسنة 1957 المؤرخ في غرة أوت 1957 المتعلق بالحالة المدنية المتعلق بجريمة إبرام زواج على خلاف صيغ القانونية.
- الفصل 236 من المجلة الجزائية، إذ نص هذا الفصل على عدم إمكانية تطبيق الفصل 53 من المجلة الجزائية على العقوبة في جريمة الزنا إذا ارتكبت بمحل الزوجية[1].
- الفصل 142 من مجلة الغابات ينص على عدم تطبيق الفصول 53 و54 و55 من م ج على العقوبات المنصوص عليها في الباب الثامن والتاسع من مجلة الغابات ما عدا الحالات المشار إليها بالفصل 96 من هذه المجلة.
- جرائم المخدرات الواردة بالقانون عدد 52 لسنة 1992 المؤرخ في 18 ماي 1992 إذ نص فصله 12 " لا تنطبق أحكام الفصل 53 من المجلة الجزائية على الجرائم المنصوص عليها بهذا القانون"[2].
لكن هذا الفصل تم تنقيحه والحد من مجاله:
الفصل 12 (جديد) – نقح بمقتضى القانون عدد 39 المؤرخ في 8 ماي 2017 –  تنطبق أحكام الفصل 53 من المجلة الجزائية على الجرائم المنصوص عليها بهذا القانون باستثناء تلك المنصوص عليها بالفصلين 4 و8 منه.
- الفصل 108 من القانون عدد 54 لسنة 1969 المؤرخ في 26 جويلية 1969 المتعلق بتنظيم المواد السمية الذي جاء تحت عنوان " عدم تطبيق قواعد تأجيل تنفيذ العقوبة وظروف التخفيف" على أنه " لا تنطبق أحكام الفصل 53 من المجلة الجزائية على الجرائم المشار إليها بالفصول 101 إلى 103 من هذا القانون"[3]
- الفصل 35 من مجلة الصرف الذي ينص على أنه لا يمكن تطبيق الفصل 53 من المجلة الجزائية على العائد في مثل هذه الجرائم مع رفع العقوبة إلى عشرة أعوام.
- الفقرة الاولى من الفصل 411 من المجلة التجارية، يمنع تطبيق احكام الفصل 53 م ج على العقاب المالي فقط.
- الفصل 411 خامسا من المجلة التجارية، منع المشرع تطبيق الفصل 53 من المجلة الجزائية  على المجرم العائد بعد عقابه بموجب عقاب ثان وارد صلب القسم العاشر من هذا القانون بقطع النظر عن صنف العقوبة وقبل أن تمضي خمسة أعوام على قضاء العقاب الأول أو على سقوطه بمرور الزمن أو إسقاطه بعفو. وقد أورد هذا الفصل (411 خامسا) استثناءا للمبدأ العام الوارد صلب الفصل 50 من المجلة الجزائية[4] الذي أقر للقاضي إمكانية تخفيف العقوبة للمجرم العائد.
ثانيا- مدى دستورية منع تطبيق الفصل 53 من المجلة الجزائية:
حسب الفقه الدستوري المقارن فإن منع القاضي من اعمال ظروف التخفيف يتعارض مع الحقّ في محاكمة عادلة ومع استقلال القضاء.
فقد اعتبر المجلس الدستوري الفرنسي ان منع القاضي من تفريد العقوبة فيه اخلال بقاعدة التناسب بين الجرم والعقاب:
"Considérant qu'aux termes de l'article 8 de la Déclaration de 1789: «La loi ne doit établir que des peines strictement et évidemment nécessaires, et nul ne peut être puni qu'en vertu d'une loi établie et promulguée antérieurement au délit, et légalement appliquée » ; que le principe d'individualisation des peines qui découle de cet article implique que la peine d'amende ne puisse être appliquée que si le juge ou l'autorité compétente l'a expressément prononcée, en tenant compte des circonstances propres à chaque espèce;" (Décision n° 2014-696 DC du 07 août 2014)
كما ان المحكمة الدستورية المصرية سارت في نفس الاتجاه:
"وحيث إنه على ضوء ما تقدم، تتمثل ضوابط المحاكمة المنصفة فى مجموعة من القواعد المبدئية التى تعكس مضامينها نطاقًا متكامل الملامح، يتوخى بالأسس التى يقوم عليها، صون كرامة الإنسان وحقّوقه الأساسية، ويحول بضماناته دون إساءة استخدام العقوبة بما يخرجها عن أهدافها، وذلك انطلاقًا من إيمان الأمم المتحضرة بحرمة الحياة الخاصة، وبوطأة القيود التى تنال من الحرّية الشخصية، ولضمان أن تتقيد الدولة عند مباشرتها لسلطاتها فى مجال فرض العقوبة صونًا للنظام الاجتماعى، بالأغراض النهائية للقوانين العقابية، التى ينافيها أن تكون إدانة المتهم هدفًا مقصودًا لذاته، أو أن تكون القواعد التى تتم محاكمته على ضوئها، مصادمة للمفهوم الصحيح لإدارة العدالة الجنائية إدارة فعالة بل يتعيّن أن تلتزم هذه القواعد مجموعة من القيم التى تكفل لحقّوق المتهم الحد الأدنى من الحماية، التى لا يجوز النزول عنها أو الانتقاص منها . وحيث إنه من المقرّر فى قضاء هذه المحكمة أن الأصل فى العقوبة هو معقوليتها، فلا يكون التدخل فيها إلا بقدر، نأيًا بها عن أن تكون إيلامًا غير مبرر، يؤكد قسوتها فى غير ضرورة، ذلك أن القانون الجنائى، وإن اتفق مع غيره من القوانين فى تنظيم بعض العلائق التى يرتبط بها الأفراد فيما بين بعضهم البعض، أو من خلال مجتمعهم بقصد ضبطها، إلا أن القانون الجنائى يفارقها فى اتخاذ العقوبة أداة لتقويم ما يصدر عنهم من أفعال نهأهمّ عن ارتكابها . وهو بذلك يتغيا أن يحدد - ومن منظور اجتماعى - ما لا يجوز التسامح فيه من مظاهر سلوكهم، وأن يسيطر عليها بوسائل يكون قبولها اجتماعيًّا ممكنًا، بما مؤداه أن الجزاء على أفعالهم لا يكون مبررًا إلا إذا كان مفيدًا من وجهة اجتماعية، فإن كان مجاوزًا تلك الحدود التى لا يكون معها ضروريًّا، غدا مخالفًا للدستور . وحيث إن قضاء هذه المحكمة، قد جرى على أن المتهمين لا تجوز معاملتهم بوصفهم نمطًا ثابتًا، أو النظر إليهم باعتبار أن صورة واحدة تجمعهم لتصبهم فى قالبها، بما مؤداه أن الأصل فى العقوبة هو تفريدها لا تعميمها، وتقرير استثناء تشريعى من هذا الأصل - أيًا كانت الأغراض التى يتوخاها - مؤداه أن المذنبين جميعهم تتوافق ظروفهم، وأن عقوبتهم يجب أن تكون واحدة لا تغاير فيها، وهو ما يعنى اتباع جزاء فى غير ضرورة بما يفقد العقوبة تناسبها مع وزن الجريمة وملابساتها والظروف الشخصية لمرتكبها، وبما يقيد الحرّية الشخصية دون مقتض . ذلك أن مشروعية العقوبة - من زاوية دستورية - مناطها أن يباشر كل قاض سلطته فى مجال التدرج بها وتجزئتها، تقديرًا لها، فى الحدود المقرّرة قانونًا، فذلك وحده الطريق إلى معقوليتها وإنسانيتها جبرًا لآثار الجريمة من منظور عادل يتعلق بها وبمرتكبها . وحيث إنه من المقرّر أن شخصية العقوبة وتناسبها مع الجريمة محلها مرتبطان بمن يكون قانونًا مسئولاً عن ارتكابها على ضوء دوره فيها، ونواياه التى قارنتها، وما نجم عنها من ضرر، ليكون الجزاء عنها موافقًا لخياراته بشأنها . متى كان ذلك، وكان تقدير هذه العناصر جميعها، داخلاً فى إطار الخصائص الجوهرية للوظيفة القضائية؛ فإن حرمان من يباشرون تلك الوظيفة من سلطتهم فى مجال تفريد العقوبة بما يوائم بين الصيغة التى أفرغت فيها ومتطلبات تطبيقها فى كل حالة بذاتها؛ مؤداه بالضرورة أن تفقد النصوص العقابية اتصالها بواقعها، فلا تنبض بالحياة، ولا يكون إنفاذها إلا عملاً مجرّدا يعزلها عن بيئتها دالاًّ على قسوتها أو مجاوزتها حد الاعتدال، جامدًا، فجًّا، منافيًا لقيم الحقّ والعدل" )الحكم في القضية عدد 196 الصادر عن المحكمة الدستورية العليا المصرية في 8-11-2014).
وممّا لا جدال فيه ان الحجج المعتمدة من المجلس الدستوري الفرنسي أو المحكمة الدستورية المصرية تتطابق مع مقتضيات الدستور التونسي الذي ينص على ان تونس دولة مدنية ويقر الحقّ في المحاكمة العادلة في فصلين ويؤكد على ان الضوابط المتعلقة بالحرّية يجب ان تكون متناسبة مع موجباتها وينصب القضاء حاميا على الحقّوق والحريات وهذه الحماية لن تتحقّق بمنعه من أهمّ سلطاته الا وهي تفريد العقوبة ومراعاة كل حالة على انفرادها، وقد أثبتت تجربة تطبيق القانون الحالي انه جعل من القضاء مجرّد أداة للنطق بالأحكام بصفة آلية متكررة دون ادنى اجتهاد. إذ جاء في الدستور:
-                     التوطئة: "...، في إطار دولة مدنية... وتضمن فيه الدولة علوية القانون واحترام الحريات وحقّوق الإنسان واستقلالية القضاء والمساواة في الحقّوق والواجبات بين جميع المواطنين والمواطنات... وبناء على منزلة الإنسان كائنا مكرّما،...".
-                     الفصل 2 – تونس دولة مدنية، تقوم على المواطنة، وإرادة الشعب، وعلوية القانون.
-                     الفصل 27 – المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته في محاكمة عادلة تُكفل له فيها جميع ضمانات الدّفاع في أطوار التتبع والمحاكمة.
-                     الفصل 49 – يحدّد القانون الضوابط المتعلقة بالحقّوق والحريات المضمونة بهذا الدستور وممارستها بما لا ينال من جوهرها. ولا توضع هذه الضوابط إلا لضرورة تقتضيها دولة مدنية ديمقراطية وبهدف حماية حقّوق الغير، أو لمقتضيات الأمن العام، أو الدّفاع الوطني، أو الصحة العامّة، أو الآداب العامّة، وذلك مع احترام التناسب بين هذه الضوابط وموجباتها. وتتكفل الهيئات القضائية بحماية الحقّوق والحريات من أي انتهاك.
-                     الفصل 102 – القضاء سلطة مستقلة تضمن إقامة العدل، وعلوية الدستور، وسيادة القانون، وحماية الحقّوق والحريات
-                     الفصل 108 – لكل شخص الحقّ في محاكمة عادلة في أجل معقول، والمتقاضون متساوون أمام القضاء.
إن المشرع التونسي بحرمانه المتهم من ظروف التخفيف في قضايا أخلاقية او اقتصادية لا ترقى في بشاعتها  لبشاعة الجرائم الموجهة ضد النفس البشرية كالقتل والاغتصاب والاختطاف يحرم القاضي من الحكم وفق وجدانه وضميره و هو يتدخل بفعله هذا في مجال تختص به السلطة القضائية وحدها.
واعتماد على ما سبق فإن أي نص يمنع القاضي من تطبيق ظروف التخفيف أو تأجيل تنفيذ العقاب هو نص يثير إشكالا دستوريا، بانتظار الموقف الذي ستتبناه المحكمة الدستورية.















[1] - عرف هذا الفصل تعديلا هاما بموجب القانون عدد 1 لسنة 1968 المؤرخ في 8 مارس 1968 الذي تم بموجبه إعادة صياغة الفصل 236 من المجلة الجزائية  مع إضافة الفقرتين الأخيرتين المتعلقين بعدم انطباق أحكام الفصل 53 من المجلة الجزائية عند ارتكاب الزنا بمحل الزوجية. وقد استقر فقه قضاء محكمة التعقيب في عدة قرارات على منع التخفيف في جريمة الزنا على كلا الزوجين (أنظر القرار التعقيبي عدد 65200 مؤرخ في 14 أكتوبر 1996، نشرية محكمة التعقيب، قسم جزائي سنة 1996 ص.234. و قرار تعقيبي عدد 21، مؤرخ في  10 ديسمبر 1975، نشرية م.ت قسم جزائي عدد 1.
[2] - حسب الفصل 44 من مشروع قانون المخدرات (صيغة 23/5/2015) فإن إقصاء ظروف التخفيف وقع الحد من مجاله بالسماح بتطبيق الفصل 53 م ج على جرائم الاستهلاك والتردد على مكان معد لاستهلاك المخدرات والامتناع عن الخضوع لأخذ عينة وعرض مادة مخدرة للاستهلاك الشخصي دون مقابل. فيما يبقى المنع عاملا لبقية جرائم المخدرات وخاصة الجنايات كلها.
[3] - نقضت محكمة التعقيب في عديد القرارات أحكام خالفت فيها محاكم الأصل هذا المنع. من ذلك القرار التعقيبي الجزائي المؤرخ في 29/12/1971. ن م ت ق ج عدد 01 لسنة 1971 ص. 211. وفي نفس الإتجاه: قرار تعقيبي جزائي عدد 6404 مؤرخ في 14/07/1969 ن م ت ق ج لسنة 1969، ص. 193.
[4] - الفصل 50 مجلة جزائية. : "في صورة العود لا يمكن أن يكون العقاب دون الأقصى المنصوص عليه بالفصل المنطبق على الجريمة الجديدة ولا أكثر من ضعف ذلك المقدار لكن بدون أن يمنع ذلك إعتماد الفصل 53 عند الإقتضاء".

2017/03/13

قانـون أساسي عدد 10 لسنة 2017 مؤرخ في 7 مارس 2017 يتعلق بالإبلاغ عن الفساد وحماية المبلغين

قانـون أساسي عدد 10 لسنة 2017 مؤرخ في 7 مارس 2017 يتعلق بالإبلاغ عن الفساد وحماية المبلغين(1).


باسم الشعب،

وبعد مصادقة مجلس نواب الشعب،

يصدر رئيس الجمهورية القانون الأساسي الآتي نصّه:

الباب الأول

أحكام عامة


الفصل الأول ـ يهدف هذا القانون إلى ضبط صيغ وإجراءات الإبلاغ عن الفساد وآليات حماية المبلغين بما يساهم في تكريس مبادئ الشفافية والنزاهة والمساءلة والحوكمة الرشيدة ومنع الفساد ومكافحته في القطاعين العام والخاص.

الفصل 2 ـ يُقصد بالمصطلحات التالية على معنى هذا القانون:

أ ـ المبلّغ: كل شخص طبيعي أو معنوي يقوم عن حسن نية بإبلاغ السلطات المختصة بمعلومات تمثل قرائن جدية أو تبعث على الاعتقاد جديا بوجود أعمال فساد قصد الكشف عن مرتكبيها وذلك طبقا للشروط والإجراءات المنصوص عليها بهذا القانون.

ب ـ الفساد: كل تصرف مخالف للقانون والتراتيب الجاري بها العمل يضر أو من شأنه الإضرار بالمصلحة العامة، وسوء استخدام السلطة أو النفوذ أو الوظيفة للحصول على منفعة شخصية ويشمل جرائم الرشوة بجميع أشكالها في القطاعين العام والخاص والاستيلاء على الأموال العمومية أو سوء التصرف فيها أو تبديدها واستغلال النفوذ وتجاوز السلطة أو سوء استعمالها، وجميع حالات الإثراء غير المشروع وخيانة الأمانة وسوء استخدام أموال الذوات المعنوية وغسل الأموال وتضارب المصالح واستغلال المعلومة الممتازة والتهرب الجبائي وتعطيل قرارات السلطة القضائية وكل الأفعال التي تهدد الصحة العامة أو السلامة أو البيئة.

ت ـ الحماية: جملة الإجراءات الهادفة إلى حماية المبلّغ عن الفساد سواء كان ذات طبيعية أو معنوية ضد مختلف أشكال الانتقام أو التمييز التي قد تسلط عليه بسبب تبليغه عن حالات الفساد، سواء اتّخَذَ الانتقام من المبلّغ شكل مضايقات مستمرة 

أو عقوبات مقنّعة وبصفة عامة كل إجراء تعسفي في حقه بما في ذلك الإجراءات التأديبية كالعزل أو الإعفاء أو رفض الترقية 

أو رفض طلب النقلة أو النقلة التعسفية أو شكل اعتداء جسدي أو معنوي أو التهديد بهما يسلط ضد المبلّغ أو ضد كل شخص وثيق الصلة به على معنى الفصل 26 من هذا القانون.

ث ـ الهيئة: هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد المنصوص عليها بالفصل 130 من الدستور.

ج ـ الهيكل العمومي: ويشمل ما يلي:

ـ رئاسة الجمهورية والمؤسسات التابعة لها،

ـ مجلس نواب الشعب،

ـ رئاسة الحكومة ومختلف الهياكل الخاضعة لإشرافها بالداخل والخارج،

ـ المجلس الأعلى للقضاء وجميع الهيئات القضائية، 

ـ المحكمة الدستورية،

ـ الهيئات الدستورية المستقلة،

ـ الوزارات وكتابات الدولة ومختلف الهياكل الخاضعة لإشرافها بالداخل والخارج،

ـ البنك المركزي التونسي،

ـ المؤسسات والمنشآت العمومية،

ـ مؤسسات القرض والمؤسسات المالية العمومية،

ـ الجماعات المحلية، 

ـ الهيئات العمومية المستقلة.

د ـ القطاع الخاص: ويشمل كل الأشخاص والمؤسسات والهياكل التي لا تعود ملكيتها إلى الدولة بما في ذلك الشركات والجمعيات والأحزاب وأشخاص القانون الخاص التي تسيّر مرفقا عاما.

الفصل 3 ـ يتعين على الهياكل العمومية اتخاذ جميع التدابير والإجراءات الضرورية لحسن تنفيذ هذا القانون بما يضمن شفافية عمل الإدارة وإرساء مبادئ النزاهة والمساءلة ومكافحة الفساد.

تمنح للهياكل المشار إليها بالفصل 2 من هذا القانون، التي تستجيب للممارسات الفضلى المتعارف عليها وطنيا ودوليا، في مجال التوقي من الفساد ومنع حدوثه، حوافز تضبط شروط وإجراءات إسنادها بمقتضى أمر حكومي.

الفصل 4 ـ لا تحول أحكام هذا القانون دون الإبلاغ عن حالات فساد مباشرة إلى الجهات القضائية المختصة.

الفصل 5 ـ يتعين على الهياكل المكلفة بتنفيذ هذا القانون التقيد بمقتضيات حماية المعطيات الشخصية وفقا للتشريع الجاري به العمل في هذا المجال.

الباب الثاني
في شروط وإجراءات الإبلاغ عن الفساد الموجب للحماية


القسم الأول
في الجهة المختصة بتلقي الإبلاغ


الفصل 6 ـ على المبلّغ أن يوجه الإبلاغ عن الفساد وجوبا للهيئة التي عليها أن تتخذ التدابير الضامنة لحماية هويته.

وتختص الهيئة وجوبا بالنظر في الإبلاغ عن حالات الفساد المتعلقة بالصور التالية:

ـ إذا كان المبلغ عنه رئيسا للهيكل العمومي المعني.

ـ إذا كان المبلغ عنه أحد أعضاء الهيئات الدستورية المستقلة أو المجلس الاعلى للقضاء أو المحكمة الدستورية أو مجلس نواب الشعب أو الجماعات المحلية.

ـ إذا كان المبلغ عنه ينتمي إلى القطاع الخاص.

ولها أن تحيل ما خرج عن ذلك إلى الهياكل المعنية دون منع المبلّغ من اللجوء مباشرة للقضاء في كل الحالات.

الفصل 7 ـ يتعيّن على كل هيكل عمومي خاضع لأحكام هذا القانون، تحديد الهيكل الإداري المختص داخله، بتلقي الإبلاغ عن شبهات الفساد المحالة إليه من قبل الهيئة والبحث فيها. ويشار إليه فيما يلي بـ "الهيكل الإداري المختص".

كما يتعين على كل هيكل عمومي خاضع لأحكام هذا القانون أن يوجه إلى الهيئة في ظرف شهرين من تاريخ نشر هذا القانون بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية أرقام الهاتف والفاكس والبريد الإلكتروني الخاص بالهيكل الإداري المختص ونشرها على الموقع الإلكتروني الخاص به.

الفصل 8 ـ يجب على الهياكل العمومية تيسير عمل الهيكل الإداري المختص وذلك بتمكينه من الموارد المادية والبشرية الضرورية لأداء مهامه المنصوص عليها في هذا القانون وعدم التدخل في أعماله.

القسم الثاني
في صيغ وإجراءات الإبلاغ


الفصل 9 ـ على الهيئة مواصلة النظر في ملفات الإبلاغ عن حالات الفساد بعد سحبها من الهيكل المعني في الصور التالية : 

1 ـ إذا لم يقم الهيكل العمومي المعني باتّخاذ الإجراءات اللازمة للتحقّق من موضوع الإبلاغ والتعامل معه ضمن الآجال المحدّدة بهذا القانون.

2 ـ إذا باشر الهيكل العمومي المعني اتّخاذ إجراءات تعسّفيّة تبعا للإبلاغ.

الفصل 10 ـ يتولى المبلّغ تقديم الإبلاغ كتابيا على أن يتضمن ذلك التنصيصات الوجوبيّة المشار إليها بالفصل 12 من هذا القانون.

يتمّ إيداع الإبلاغ مباشرة لدى الهيئة مقابل وصل يسلّم وجوبا في الغرض أو عن طريق البريد مضمون الوصول مع الإعلام بالبلوغ.

وإذا كان المبلّغ مكفوفا أو يعاني من أي إعاقة جسدية أخرى أو كان لا يحسن الكتابة أن يقدم إبلاغه مباشرة للهيئة التي يحرر أحد أعضائها محضرا في الغرض يتضمن تفاصيل الإبلاغ.

ويمكن الإبلاغ عن حالات الفساد عبر المنظومات الإلكترونية الرسمية المخصصة للغرض.

الفصل 11 ـ يجب على المبلّغ كشف هويته لدى الهيئة. وله أن يطلب الحفاظ على سرية هويته في جميع مراحل التثبت من إبلاغه.

الفصل 12 ـ يجب أن يتضمّن الإبلاغ عن الفساد ما يلي:

1 ـ اسم ولقب المبلّغ وعنوانه ورقم بطاقة تعريفه،

2 ـ التسمية الاجتماعية والمقر الاجتماعي إذا كان المبلّغ شخصا معنويا،

3 ـ الأفعال موضوع الإبلاغ، 

4 ـ هوية الشخص أو الهيكل موضوع الإبلاغ عن حالات الفساد.

الفصل 13 ـ إذا لم يتضمّن الإبلاغ عن حالات الفساد البيانات المنصوص عليها بالفصل 12 من هذا القانون، تتولى الهيئة دعوة المبلّغ لاستكمال البيانات في أجل لا يتجاوز سبعة (7) أيام من تاريخ توصلها بالإبلاغ وعلى المبلّغ أن يستكمل البيانات المطلوبة في أجل لا يتجاوز عشرة (10) أيام من تاريخ توصله بطلب الاستكمال.

ترفض الهيئة النظر في الملفات التي لم يقع استكمالها في الآجال المحددة أعلاه ما عدى الحالات التي ترى الهيئة أن الأفعال موضوع الإبلاغ تتطلب مواصلة النظر في شأنها.

الفصل 14 ـ تتولى الهيئة اتخاذ التدابير اللازمة للتحقّق من صحة المعطيات المضمنة بالملفات التي تعهدت بها على معنى الفصل 6 من هذا القانون.

وتتولى الهياكل المعنية اتخاذ التدابير المنصوص عليها بالفقرة السابقة فيما يتعلق بالملفات المحالة عليها من الهيئة.

الفصل 15 ـ تتولى الهيئة إعداد تقرير حول الأعمال موضوع الإبلاغ وإعلام المبلّغ بنتائج تقريرها في أجل لا يتجاوز الشهرين من تاريخ تقديم الإبلاغ الذي تعهدت به على معنى الفصل 6 من هذا القانون ويمكن تمديد الأجل شهرا إضافيا إذا توفرت أسباب جدية لذلك.

كما تتولى الهياكل المعنية إعداد تقرير حول الأعمال موضوع الإبلاغ والمحالة عليها من الهيئة وإعلام الهيئة بنتائج تقريرها في أجل لا يتجاوز الشهر، ويمكن للهيكل المعني طلب تمديد الأجل بخمسة عشر يوما إضافيا إذا توفرت أسباب جدية لذلك، وعلى الهيئة أن تعلم المبلّغ بنتائج التقرير في أجل أسبوع من تاريخ توصلها به من الهيكل المعني.

الفصل 16 ـ يمكن للمبلّغ تقديم اقتراحات أو معلومات أو أدلّة إضافية أثناء التحقيقات أو الاستعلامات اللاحقة التي تقوم بها الهيئة.

الفصل 17 ـ إذا ثبت بناء على الإبلاغ المحال من الهيئة على الهيكل المعني وجود شبهة فساد يتعين على الهيكل المعني اتخاذ الإجراءات الضرورية التالية :

ـ إحالة المعني بالأمر على مجلس التأديب لاتّخاذ الإجراءات التأديبية ضدّه وذلك وفق التشريع الجاري به العمل.

ـ إحالة الملفّ إلى النيابة العمومية إذا كانت الأفعال المرتكبة معاقبا عليها جزائيا.

وفي جميع الحالات على الهيكل المعني أن يحيل نتائج الأبحاث والتقارير موضوع الإبلاغ على الهيئة التي عليها أن تتخذ ما تراه صالحا من إجراءات.

الفصل 18 ـ تتولى الهيئة إعداد تقرير نهائي حول الأعمال موضوع الإبلاغات وإحالته على الجهات المعنية في أجل أقصاه شهران.

الباب الثالثفي شروط وآليات حماية المبلّغ


الفصل 19 ـ ينتفع المبلّغ بناء على طلب منه أو بمبادرة من الهيئة وبشرط موافقته بالحماية من أيّ شكل من أشكال الانتقام 

أو التمييز أو الترهيب أو القمع. كما تتمّ حمايته من أيّ ملاحقة جزائية أو مدنية أو إدارية أو أيّ إجراء آخر يلحق به ضررا ماديا أو معنويا إذا كان كل ذلك بمناسبة الإبلاغ أو تبعا له. 

تسند الحماية بقرار من الهيئة ويتمّ تنفيذ قرارات الحماية بالتنسيق مع السلطات العمومية المعنية بتوفيرها وخاصة الأمنية وفق التشريع الجاري به العمل.

وتنسحب الحماية على الأشخاص وثيقي الصلة بالمبلّغ المشار إليهم بالفصل 26 من هذا القانون.

ويستثنى من الحماية من يقدّم عمدا، تبليغا بقصد الإضرار بالغير دون وجه حقّ.

الفصل 20 ـ لا يُلزم المبلّغ بإقامة الحجة على المعلومات التي قام بإبلاغها.

الفصل 21 ـ تدرس الهيئة طلبات الحماية والآليات اللازمة لها ومدّتها وتتخذ قرارها في الغرض في ظرف ثلاثة أيام من تاريخ توصلها بالطلب. وكلما كان القرار برفض توفير الحماية فيستوجب تعليله. وتتولّى الهيئة في كل الأحوال إبلاغ قرارها إلى المبلّغ في أجل 48 ساعة من تاريخ اتخاذه.

يمكن في أجل عشرة أيام من الإعلام المشار إليه أعلاه الطعن في قرار رفض توفير الحماية أو إقرارها بصورة جزئية أو غير كافية أو تعديلها أو إنهائها أمام القاضي الإداري الاستعجالي الذي يصدر قراره في أجل سبعة أيام من تاريخ الطعن. ويكون قراره قابلا للطعن بالاستئناف طبق الإجراءات المقرّرة بالنسبة إلى الأذون الاستعجالية.

الفصل 22 ـ يتعيّن الحفاظ على سرية هويّة المبلّغ بشكل كامل من قبل الهيئة، ولا تكشف هويّته إلا بعد موافقته المسبقة والكتابية.

يمكن عند الضرورة، واحتراما لحقوق الدفاع الاستماع إلى المبلّغ كشاهد أمام الجهة القضائية ذات النظر التي تتّخذ ما يلزم من تدابير لحماية سريّة هويّته تجاه الغير.

الفصل 23 ـ لا تسلّط على المبلّغ أيّة عقوبات تأديبية 

أو جزائية على أسـاس مخالفته للسرّ المهني أو لواجب التحفظ إذا اتخذت تلك العقوبات بمناسبة الإبلاغ أو تبعا له.

الفصل 24 ـ يتمتع المبلّغ بالإعانة العدلية وبالإعانة القضائية لدى المحكمة الإدارية في خصوص الدعاوى المثارة ضده أو التي يقوم بإثارتها والمرتبطة بإبلاغه عن الفساد وذلك بصرف النظر عن الشروط المستوجبة للانتفاع بها.

الفصل 25 ـ يشمل قرار الحماية تمتيع المبلّغ بكل أو بعض الإجراءات التالية :

1 ـ توفير الحماية الشخصية للمبلّغ بالتنسيق مع السلطات العمومية المعنية بتوفيرها.

2 ـ نقلة المبلّغ بطلب منه أو بعد موافقته من مكان عمله وفق ما تقتضيه ضرورات الحماية.

3 ـ توفير الإرشاد القانوني والنفسي للمبلّغ.

4 ـ منح المبلّغ وسائل للإبلاغ الفوري عن أيّ خطر يتهدّده، أو يتهدّد أي شخص من الأشخاص وثيقي الصلة به، بمناسبة التبليغ أو تبعا له.

5 ـ تعديل إجراءات الحماية بأي شكل من الأشكال وفق ما تقتضيه مصلحة المبلّغ.

6 ـ اتخاذ أيّة تدابير أخرى من شأنها منع كلّ ضرر مهني 

أو جسدي أو معنوي عن المبلّغ.

الفصل 26 ـ تنسحب الأحكام المتعلقة بالحماية المشار إليها بهذا الباب وفقا لما تقدّره الهيئة، على المبلّغ وقرينه وأصوله وفروعه إلى الدرجة الأولى والشهود والخبراء وأيّ شخص آخر تقدّر الهيئة أنّه عرضة للضرر بمناسبة الإبلاغ أو تبعا له.

الفصل 27 ـ يجب على المبلّغ، وأيّ من الأشخاص المشمولين بالحماية والمشار إليهم بالفصل 26 من هذا القانون، اتّباع تدابير السلامة التي تضعها السلطات المعنية له وتعلمه بها. 

الفصل 28 ـ تمنح الدولة مكافأة مالية للمبلّغين الذين أدّى إبلاغهم إلى الحيلولة دون ارتكاب أيّ من جرائم الفساد في القطاع العام أو إلى اكتشافها أو اكتشاف مرتكبيها أو البعض منهم 

أو استرداد الأموال المتأتّية منها. 

تقترح الهيئة إسناد المكافأة بعد التأكد من مآل الإبلاغ.

الفصل 29 ـ يتم تحديد آليات وصيغ ومعايير إسناد المكافأة بأمر حكومي.

الفصل 30 ـ في صورة تعرض المبلّغ إلى إجراءات إدارية مهما كان صنفها، يحمل على الهيكل العمومي أو المشغّل، عبء إثبات أنّ التدابير التي ألحقت ضررا بالمبلّغ لم تكن بمناسبة التبليغ أو تبعا له. 

الفصل 31 ـ تلتزم الدولة بتعويض المبلّغ، أو عند الاقتضاء أيّ شخص من الأشخاص المشار إليهم بالفصل 26 من هذا القانون، الذي أصابه ضرر نتيجة الإبلاغ، ويقدر التعويض بما يوازي ما تعرّض له من أضرار مادية ومعنوية. 

في صورة إدانة مرتكب الجريمة المبلغ عنها وفقا لهذا القانون، يحقّ للدولة أن تعود عليه لاستخلاص النفقات المترتّبة على حماية المبلّغ أو أيّ شخص من الأشخاص المشار إليهم بالفصل 26 من هذا القانون واستخلاص النفقات الناتجة عن التعويض على معنى الفقرة الأولى من هذا الفصل واستخلاص قيمة المكافأة المالية المنصوص عليها بالفصل 28 من هذا القانون.

الفصل 32 ـ يعفى من العقوبات المستوجبة من بادر عند ارتكاب جريمة فساد، بإبلاغ السلط ذات النظر بإرشادات 

أو معلومات قبل علمها بها مكّنت من اكتشاف الجريمة وتفادي تنفيذها أو اكتشاف مرتكبيها أو البعض منهم أو اقتفاء الأموال المتأتيّة منها.

ولا يحول ذلك دون أن تعود الدولة على المعني بالأمر لاسترجاع كل المبالغ والمكاسب التي تحصل عليها بمناسبة ارتكاب الجريمة ما لم يبادر من تلقاء نفسه بذلك.

الفصـل 33 ـ يسعف بالحطّ إلى النصف من العقوبة المقرّرة أصالة للجريمة، من قام بارتكاب جريمة فساد في القطاع العام ومكّنت الإرشادات أو المعلومات التي تولى إبلاغها إلى السلط ذات النظر بمناسبة البحث الأوّلي أو التتبعات أو التحقيق أو أثناء المحاكمة، من وضع حدّ لجريمة الفساد المبلّغ عنها أو تفادي ارتكاب جرائم فساد أخرى، أو من الكشف عن جميع فاعليها 

أو بعضهم أو من إلقاء القبض عليهم.

الباب الرابع
في العقوبات


الفصل 34 ـ يعاقب بالسجن من سنة إلى خمس (5) سنوات وبخطية مالية تتراوح بين ألف دينارا وخمسة (5) آلاف دينار، كل من تعمّد كشف هوية المبلّغ، بأيّ وسيلة كانت، بشكل مباشر 

أو غير مباشـر.

ولا يحول ذلك دون تسليط العقوبات التأديبيّة على كاشف الهوية إذا كان عونا عموميا.

ويعاقب من خمس (5) إلى عشر (10) سنوات وبخطية مالية تتراوح بين خمسة (5) آلاف دينار وعشرة (10) آلاف دينار في حال أدّى الكشف إلى إيقاع ضرر جسدي جسيم بالمبلّغ أو أيّ شخص من الأشخاص المشار إليهم بالفصل 26 من هذا القانون.

الفصل 35 ـ يعاقب بالسجن من ستة أشهر إلى سنتين كل من يلجأ إلى اتخاذ تدابير انتقامية أو الترهيب أو التهديد مباشرة 

أو بواسطة وبأي شكل من الأشكال ضد شخص المبلّغ أو أي شخص من الأشخاص المشار إليهم بالفصل 26 من هذا القانون.

وفي صورة إلحاق ضرر جسدي أو معنوي جسيم يعاقب الفاعل بالسجن من خمس (5) إلى عشر (10) سنوات.

الفصل 36 ـ يعاقب بخطية مالية من ألف دينار إلى خمسة آلاف دينار كل من يتعمّد عدم تمكين الهيكل الإداري المختص من أداء المهام الموكولة له في إطار الإبلاغات المتعهّد بها.

الفصل 37 ـ لا تحول أحكام الفصل 34 من هذا القانون، دون تسليط العقوبة الأشدّ إذا كانت الأفعال المذكورة تشكل جريمة أخرى معاقب عليها بعقوبة أشد في نصوص قانونية أخرى.

الفصل 38 ـ في حالات الإبلاغ على معنى الفقرة الأخيرة من الفصل 19 من هذا القانون، تسلط على المبلغ عقوبة بالسجن تتراوح من سنة إلى خمس (5) سنوات وخطية مالية تتراوح بين ألف دينارا وخمسة (5) آلاف دينار ويحرم آليا من التمتّع بالحقوق المنصوص عليها بهذا القانون. 

ولا يحول ذلك دون تسليط عقوبات تأديبية على من تعمّد تقديم إبلاغ بقصد الإضرار بالغير إذا كان عونا عموميا.

يمكن للمتضرّر من هذا الإبلاغ، اللجوء إلى القضاء لمطالبة الفاعل بجبر الضرر المادي والمعنوي الحاصل له. 

الباب الخامس
أحكام انتقالية


الفصل 39 ـ تتولّى الوزارة المكلفة بالحوكمة بالتنسيق مع الهيئة النظر حالة بحالة في ملفات طلب الحماية وتسوية الوضعية التي يتقدم بها كلّ من تولّى التبليغ عن حالة فساد وذلك بعد 14 جانفي 2011 إلى حدود دخول هذا القانون حيز النفاذ شريطة أن يثبت المعني بالأمر تقديمه لملفات فساد وتضرره جرّاء ذلك. ويتمّ تقديم ملفات طلب الحماية وتسوية الوضعية في أجل أقصاه ستّة أشهر (6) من دخول هذا القانون حيّز النفاذ.

الفصل 40 ـ تتولّى الهيئة المحدثة بمقتضى المرسوم الإطاري عدد 120 لسنة 2011 المؤرخ في 14 نوفمبر 2011 المتعلق بمكافحة الفساد، التعهد بالمهام المسندة بمقتضى هذا القانون لهيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد المنصوص عليها بالفصل 130 من الدستور وإبداء الرأي في مشاريع النصوص القانونية المتصلة بمجال اختصاصها، وذلك إلى حين مباشرة الهيئة المعنية لمهامها.

ينشر هذا القانون الأساسي بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية وينفذ كقانون من قوانين الدولة.

تونس في 7 مارس 2017.

رئيس الجمهورية

محمد الباجي قايد السبسي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1) الأعمال التحضيرية :

مداولة مجلس نواب الشعب ومصادقته بجلستــه المنعقـدة بتاريخ 22 فيفري 2017.