2013/02/15

عريضة الدعوى


يقصد بالعريضة لغةً: عرض الحال و العرض يعني طلب الفعل بلين وتأدّب ، و الطلب يرفع إلى والي الأمر ضمن كتاب إما تظلماً وإما لإستجلاب نعمة ، فالعريضة تعني إظهار الطلب في لائحة مكتوبة ( المنجد في اللغة / لويس معلوف ، ص497.).

وهناك تسميات مختلفة للعريضة فعند بعض يطلق عليها (الوثيقة أو المستند)(د. محمد جابر الدوري: الصيغ القانونية بمقتضى أحكام قانون المرافعات المدنية ،  – بغداد -1990 ، ص90.) و منها ما يطلق عليها (الورقة) أو (طلب تحريري) أو (لائحة)(د. مفلح عواد القضاة: اصول المحاكمات المدنية و التنظيم القضائي ، عمان -2008.) ،
و لكن الفصل(69) من قانون المرافعات المدنية والتجارية نص علىترفع الدعوى لدى المحكمة الابتدائية بعريضة يحررها محامي الطالب يبلغ نظيرا منها مصحوبا بنسخ من المؤيدات للمطلوب بواسطة عدل منفذ). 
فأطلقت على الورقة التي تقدم لغرض تقديم الدعوى إلى المحكمة اسم (العريضة).
فالعريضة: هي الورقة التي يقوم شخص ما بتحريرها بنفسه أو بواسطة من يمثله (وكيله) ، يشرح فيها وضعه و حاله الذي يقصده و يطلب ما يريد تحقيقه و يقدمه إلى الجهة التي لها السلطة القانونية في موضوع الطلب .
أما عريضة الدعوى: فقد وضع الفقهاء تعاريف عديدة ، منهم عرفها : بأنها الوسيلة التي بموجبها يلجأ المواطن إلى السلطة القضائية للحصول على الحماية القضائية لحقه المعتدى عليه ، و عرفها آخر: بأنه هو الإجراء الذي يتقدم به الشخص الى القضاء عارضاً عليه ما يدعيه طالباً الحكم له به ، و قال آخر: بأنها الورقة التي يحررها المدعي بنفسه أو عن طريق وكيله قاصداً عرض وقائع قضيته و تحديد طلباته للمحكمة ، و عرفها آخر: بأنه طلب يقدمه صاحب العلاقة أو من ينوب عنه قانوناً إلى القضاء و يطلب فيه حق يزعم انه له عند الآخر سواءً كان الطرفين أشخاصاً طبيعيين أو أشخاصاً معنويين(زهير كاظم عبود: مسار الدعوى المدنية، منشور في موقع(www.iraqja.org) ).
و منهم من عرفها: بأنها (الورقة القضائية التي يحرر بها إجراء المطالبة القضائية و يقوم بتحريرها المدعي أو من يمثله) و يتطلب لهذا الإجراء شكلية معينة و هي الكتابة أي ان يحرر هذا الاجراء كتابةً بورقة تسمى عريضة الدعوى وأن تتضمن بيانات معينة نظمها القانون.



 التنصيصات الوجوبية في عريضة الدعوى
الفصل 70 مجلة مرافعات مدنية وتجارية"يجب أن يبين بعريضة الدعوى اسم كل واحد من الخصوم ولقبه ومهنته ومقره وصفته وعند الاقتضاء عدد الترسيم بالسجل التجاري ومكانه ووقائع الدعوى وأدلتها وطلبات المدعي وأسانيدها القانونية والمحكمة الواقع الاستدعاء للحضور لديها وتاريخ الحضور سنة وشهرا ويوما وساعة.
وإن كان الخصم شخصا معنويا يجب أن يشتمل المحضر على اسمه ومقره الاجتماعي وشكله القانوني إن كان شركة وعدد ترسيمه بالسجل التجاري ومكانه.
كما يجب أن تتضمن العريضة التنبيه على المستدعى بتقديم جوابه كتابة مصحوبا بالمؤيدات بواسطة محام بالجلسة المعينة لها القضية وإلا فإن المحكمة تنظر فيها حسب أوراقها.
ولا يمكن أن يقل ميعاد الحضور عن واحد وعشرين يوما إذا كان للخصم مقر بالبلاد التونسية وعن ستين يوما إذا كان مقره بالخارج وكذلك بالنسبة إلى الدولة والمؤسسات العمومية."

رفع الدعوى لدى المحكمة يتم عمليا بواسطة محضر استدعاء وعريضة الدعوى وقد اقتضى الفصل 6 والفصل 70 م.م.م.ت. أن يكون كلّ واحد منهما مشتملا على بيانات وجوبيه فبالنسبة لعريضة الدعوى فيتعين أن تكون مشتملا على عدّة تنصيصات وجوبيه وأساسية وهو ما ينص عليه الفصل 70 م.م.م.ت. (نقح بالقانون المؤرخ في 3 أوت 2002) والجدير بالملاحظة من خلال هذا الفصل وأنّ المشرّع أهتم ببعض التنصيصات ورتب لها جزاء البطلان في صورة الإخلال بها وهي البيانات المتعلّقة باسم ولقب المدعى عليه أو المحكمة أو تاريخ الجلسة أو عدم مراعاة مواعيد الحضور أو عدم التنبيه على المدعي عليه بتقديم جوابه طبق الفقرة الثانية من الفصل 70 أو إذا لم تبلغ له نسخة من المؤيدات، فإن المشرّع رتب جزاء البطلان في صورة الإخلال بهذه البيانات الوجوبية طبق الفصل 71 م.م.م.ت.
ولكن البطلان يزول وذلك بحضور المدعي عليه أو محاميه إذا كان الخلل متمثل في الغلط أو نقص في بيان اسم المدعي عليه وبتقديم الجواب عن الدعوى إذ كان الخلل متمثل في عدم التنبيه عليه بتقديم جوابه عن الدعوى ولكنه سكت عن بقية التنصيصات في العريضة، مثل وقائع الدعوى وأدلتها وطلبات المدعي وأسانيدها القانونية، فهل يمكن اعتبار هذه التنصيصات غير وجوبيه في عريضة الدعوى؟ أم أنّ المشرّع ترك باب الاجتهاد مفتوحا أمام الفقه وفقه القضاء لتحديد إ كانت وجوبيه أم لا ؟
إذا ما تصورنا أن النزاع المدني هو مبارزة بين الخصوم وهي معركة إجرائية يحاول فيها كل طرف كسب نقاط على حساب خصمه، ولئن كانت المبادرة إجرائيا للمدعي من خلال تقديم طلباته ومؤيّداته في عريضة الدعوى بما يصيّره في موقع الهجوم وقد أكد هذا الاتجاه الدكتور أحمد هندي حال تعريفه للطلب بأنّه “الإجراء الذي يعرض به الشخص على القضاء إدعاء طالبا منه الحكم له بما يدّعيه على خصمه والطلب إذا أجيب أدّى إلى الحكم لمقدمه بشيء على خصمه فهو وسيلة هجوم” .
وبالتالي فإن تعريف الطلب كوسيلة هجوم لا يقتصر على المدعي ذلك أن المدعى عليه الذي لا يكتفي غالبا بالردّ على طلبات خصمه سواء بتنفيذها أو بتقديم ما يثبت عكسها بما يصيّره في موقع المدافع بل أنّه يلجأ بدوره إلى تقديم طلبات تجبر خصمه على الإجابة عليها ممّا يصيره بدوره في موقع المهاجم وعلى هذا الأساس فإن العريضة المقدّمة لكتابة المحكمة يجب أن تحتوي على وقائع الدعوى وأدلتها وطلبات المدعي وأسانيدها القانونية طبق الفصل 70 م.م.م.ت. وبالتالي يكون الطلب مشتملا على عنصرين:

يتمثل الأول في موضوع الطلب :
أي ما يطلبه المدعي من القضاء وهذا الطلب يمكن أن يكون إلزام شخص بأداء مال أو إقرار وجود حق كما يمكن أن يهدف إلى إنشاء مركز قانوني جديد مثلا : طلب الطلاق.

ويتمثل الثاني : في سبب الطلب :
أي الأساس الذي يستند إليه الطلب في الدعوى ولئن لم يخصص المشرع التونسي أحكاما تتعلق بسبب الدعوى إلاّ أن محكمة التعقيب عرفته في إحدى قراراتها بأنّه “الواقعة التي نشأ عنها الالتزام أو تولد عنها الحق الذي يستند إليه المدعى في طلبه من أن يكون عقدا أو شبهه أو جنحة أو شبهها قانونيا” . وبالتالي فإن المدعي له الحرية في تقديم طلباته صلب عريضة الدعوى ووفق ما يراه متماشيا مع مصلحته الشخصيّة وما يحمي حقه ممّا يجعل دعواه مركزة وبالتالي يمكن اعتباره إجراء وجوبي وأساسي في عريضة الدعوى.
إلاّ أن هذه الحرية الممنوحة للمدعي في تقديم طلباته ينبغي أن تكون مشروطة ومقيدة ويتمثل هذا القيد في وجوب احترام مبدأ وواجب النزاهة الذي يفرض على المدعي أن ينص بعريضة دعواه على كل طلباته القانونية بصفة مدقّقة وواضحة حتى يتمكن الخصم من فهمها والردّ عليها في آن واحد.
إلى جانب الطلبات التي يمكن اعتبارها إجراء وجوبي وأساسي وواجب التضمين صلب عريضة الدعوى والذي يجب أن تكون متماشية مع وقائع الدعوى فإننا نجد من بين التنصيصات التي سكت المشرّع عن ترتيب جزاء لها هي المتعلقة بالأسانيد، والجدير بالملاحظة وأن مسألة الأسانيد طالها التنقيح المدرج بمجلّة المرافعات في 01/09/1986 إذ اقتضى الفصل 70 من المجلّة المذكورة أن تشتمل عريضة الدعوى على أسانيدها القانونية إذ لم يعد الأمر يقتصر على ذكر الأسانيد فقط مثلما جاء به النص القديم، فالأسانيد نوعان، أولهما واقعي وثانيهما قانوني وقد عبّر النّص القديم عن ضرورة ذكر الأسانيد الواقعية بما أوجبه من بيان (وقائع الدعوى وأدلتها وطلبات المدعي) ثم أردف كلمة (وأسانيدها) دون تحديد وهو ما حصل منها تكرار المعنى نفسه فارتأى المشرّع رفع الالتباس بموجب التنقيح الأخير بأن وضّح بأن المقصود منها هي الأسانيد القانونية.
ولكن السؤال الذي يبقى مطروحا هو الجزاء المترتب عن إهمال المدعي لبيان الأسانيد القانونية الواجب التضمين صلب عريضة الدعوى؟ وهل يمكن اعتبار هذه الأسانيد القانونية بمثابة الإجراء الأساسي الواجب التضمين صلب عريضة الدعوى؟ هذه التساؤلات سنحاول الإجابة عنها في الجزء الثاني من هذا البحث. خاصّة وأن المشرّع لم يرتب جزاء لها في صورة الإخلال بها.
كذلك من المسائل الهامّة والتي جاء بها تنقيح 1986 هي مسألة وجوب التنبيه على المستدعى ضمن العريضة (بتقديم جوابه كتابة مصحوبا بالمؤيّدات بواسطة محام بالجلسة المعنية لها القضيّة وإلاّ فإن المحكمة تنظر فيها حسب أوراقها) يبدو أنّ هذه الفقرة قد وقعت إضافتها للتأكيد على مقتضيات الفصل 68 من م.م.م.ت. الذي ينص على وجوبيه المحامي في القضايا المدنية المعروضة على المحاكم ولتذكير المطلوب بالطريقة التي يتعين عليه توخيها للجواب رغم أنه محمول على العلم بالقانون الذي لا يعذر الجاهل بجهله له.
ويمكن اعتبار وجوب التنبيه هو إجراء أساسي وذلك لعدّة أسباب أهمها :
تمكن المطلوب من الإطلاع على أدلة ووثائق الدعوى قبل تاريخ الجلسة حتى يكون بإمكانه إعداد جوابه عنها وتقديمها في أول جلسة وبهذا نكون قد حققنا اقتصادا في الوقت واختصارا في الإجراءات.
كذلك هو إجراء أساسي لأنه يكرس مبادئ عامّة حاول المشرّع إضفاءها وهي حماية حقوق الدفاع، إذ بمقتضى هذا التنبيه الكتابي الموجه للمدعى عليه فإنّ هذا الأخير يقوم بإعداد وسائل دفاعه وإحضار حججه ليفند ما ادعاه خصمه وبالتالي يمكنه مواجهة هذا الأخير.
 لكن هذا الإجراء لا يخلو أيضا من بعض السلبيات خاصّة المتعلقة بواقع المتقاضي التونسي وظروفه إذ يفترض أن يكون المدعى عليه غير أمي بل أن يكون متمتّعا بمستوى ثقافي وقانوني يمكنه من فهم صيغه ذلك التنبيه وقادرا على الاتصال بمحاميه في أقرب وقت وهو ما ليس متاحا لأغلبية المتقاضين من الطبقة البسيطة.
 التوابع الوجوبية للعريضة (مؤيدات الدعوى)
إنّه من أهم الإجراءات الحديثة التي كرسها المشرّع التونسي بمجلّة المرافعات المدنية والتجاريّة بعد تنقيح غرّة سبتمبر 1986 ما نص عليه الفصل 69 م.م.م.ت. الذي أوجب تبليغ نسخ من المؤيّدات للمطلوب صحبة عريضة الدعوى وقد نص الفصل على ذلك إذ جاء فيه “ترفع الدعوى لدى المحكمة الابتدائية بعريضة يحررها محامي الطالب يبلغ نظيرا منها مصحوبة بنسخ من المؤيّدات…” كذلك يستمد هذا الإجراء مقوماته من الفصل 4 م.م.م.ت. الذي نصّ على “لكل خصم حق الإطلاع على أوراق النازلة وعلى جميع الوثائق التي أدلى بها خصمه”
ذلك أن كل دليل يتقدّم به المدعي لا بدّ أن يعرض على المدعى عليه حتى يطلع عليه ويناقشه طبقا لمبدأ المواجهة ، وقد أكّد على ذلك الحكم الاستئنافي الذي جاء ناصا”إن الغاية من الإجراء الذي أتى به الفصل 69 والمتمثل في تبليغ نسخ من المؤيّدات للمدعى عليه صحبة نظير من عريضة الدعوى إنّما هو تمكينه من المعطيات اللاّزمة لإعداد جوابه عن الدعوى” وانطلاقا ممّا سبق ذكره سنحاول تحليل هذا الإجراء :
تعتبر مؤيّدات الدعوى من التوابع الضرورية للعريضة وجزء لا يتجزأ منها فهما لا ينفصلان دائما سواء عند التبليغ وهو ما سنأتي على ذكره فيما بعد أو عند تقديم ملف الدعوى لكتابة المحكمة. فالمقصود بالمؤيّدات الحجج التي يدلي بها القائم بالدعوى حيث يحرص هذا الأخير على عرض كل ما هو ضروري ومناسب لإقناع القاضي بصحة ما ادعاه على أن تكون هذه المؤيّدات مدعمة لطلبات المدعى ولموضوع الدعوى.

رقابة القاضي على التنصيصات الوجوبية بعريضة الدعوى وتوابعها.
إن رقابة القاضي على مضمون عريضة الدعوى تختلف باختلاف إن كان المحامي وجوبيا أم لا. فأمام حاكم الناحية نص الفصل 43 م م م ت ” ترفع الدعوى لدى حاكم الناحية بعريضة كتابية يسلمها الطالب أو من يمثله لكتابة المحكمة وتشتمل على اسم ولقب وحرفة ومقر الطالب موضوع الدعوى وطلباته” وبمجرد تلقي العريضة يأذن الحاكم باستدعاء الأطراف بالطريقة الإدارية كما يمكن له أن يأذن المدعي باستدعاء خصمه بواسطة رسالة مضمونة الوصول مع الإعلام بالبلوغ أو بواسطة العدل المنفذ تطبيقا للفصل 44 م م م ت. إن بساطة الإجراءات أمام حاكم الناحية تنقلب إلى رقابة صارمة من لدن القاضي بالمحكمة الابتدائية على أساس وجوبية المحامي الذي يفترض أن يكون ملمّا بالقواعد الإجرائية إذ هو مطالب بتحقيق نتيجة ألا وهي إنجاز الإجراءات أمام المحكمة الابتدائية كما يقتضيها القانون وكل خطأ في ذلك يعد من الأخطاء المهنية في حقه.
فهو مطالب بتحرير عريضة الدعوى وتبليغها إلى خصمه وأن يبين فيها جملة التنصيصات الواردة بالفصل 70 م م م ت وأن ينبه على خصمه بوجوب تكليف محامي يقدم جوابه مصحوبا بالمؤيدات وأن يعد أدلة الدعوى وما تقتضيه من وثائق وحجج وأن يبين الأسانيد القانونية التي أسست دعواه أو أن يختار من يبين الأسانيد في صورة تعددها الأضمن لموكلة لتحقيق مبتغاه.
وعند استئناف الدعوى أمام محكمة الدرجة الثانية فإن عريضة الاستئناف المقدمة للمحكمة تتضمن نفس التنصيصات المنصوص عليها بالفصل 70 م م م ت يضاف إليها بيان الحكم المستأنف و عدده وتاريخه.
إرسال تعليق

التسميات