2017/05/10

واجب المساكنة

محمود داوود يعقوب
(خمسينية فقه القضاء المدني)
هل من الممكن ان نتصور زواجا دون مساكنة بين الزوجين؟
إن الجواب التقليدي، البديهي عن هذا السؤال هو بالنفي، ولعل ذلك ما جعل المشرع التونسي يهمل الاشارة الصريحة[1] الى هذا الواجب صلب أحكام الفصل الوحيد المخصص للواجبات الزوجية وهو الفصل 23 من مجلة الأحوال الشخصية الوارد تحت عنوان " فيما يجب لكل من الزوجين على صاحبه"، مفضلا ترك الأمر لإجتهاد القضاء الذي استطاع على مدى عشرات السنين منذ صدور مجلة الاحوال الشخصية[2] واعادة تنظيم القضاء الوطني بموجب مجلة المرافعات المدنية والتجارية أن يرسم معالم نظام متكامل لأهم واجب من الواجبات المشتركة وهو واجب المساكنة.
فالحياة الزوجية سكن ومعاشرة، وكما يقول الطاهر حداد فإن الزواج عاطفة وواجب وإزدواج وتعمير فهو  يقوم على عاطفة المودة وسكون النفس للنفس[3]  .       
لهذا فإن المساكنة هي جوهر العلاقة الزوجية وأهم التزام يلقى على عاتق القرينين، بآعتبار أن موضوعها التعايش المشترك، يقول الله تعالى : "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"[4] .
إلا أن ما اعتبره المشرع بديهيا ليس كذلك إذ أفرزت العلاقات الاجتماعية والضرورة أشكالا من الزواج دون مساكنة، أو المساكنة دون زواج.
فالزواج دون مساكنة هو من صور الزواج المستحدثة الناتجة عن وضعيات خاصة في بعض المجتمعات العربية والاسلامية وأتخذ عدة تسميات مثل:
زواج المسيار[5].
وزواج المسفار.[6]
وزواج "week end".[7]
وزواج " [8]."Friends
لكن كل أنواع الزواج المذكورة تفتقر إلى المساكنة، لذلك فإنه من الصعب  تصور طبيعة العلاقة القائمة بين الزوجين خارج إطار المساكنة، خاصة وأنّ الزواج مبناه الاستقرار والدوام والشرعية[9].
أما المساكنة دون زواج فهي ما يعرف بالمخادنة[10] وهي الصداقة لغة[11]، واصطلاحا هي ارتباط رجل وامرأة واتفاقهما على المساكنة والمعاشرة ولو بصفة متقطّعة دون عقد زواج. فهي عبارة عن رجل وامرأة يعيشان مع بعضهما البعض كزوجين خارج إطار مؤسسة الزواج بما فيها من حدود والتزامات و ديمومة[12].
فالمساكنة بهذا المفهوم هي مشروع بديل عن الزواج، بينما يفترض أنه يقصد بالمساكنة تحليل المعاشرة وآعتبارها شرعية وقانونية ومباحة لأن العلاقة الزوجية هي النظام الرئيسي في الشريعة الإسلامية والوحيد في التشريع التونسي الذي تحل به المعاشرة بين رجل وإمرأة، ويترتب عنه نشوء أسرة، وهي الإطار القانوني والطبيعي لتنفيذ العلاقة الزوجية بمختلف أوجهها، بدءا من المعاشرة الجنسية وصولا إلى تكوين أسرة شرعية يعترف بها القانون ويحميها.
ويستخلص مما سبق أن حتمية "الزواج مساكنة" صارت محل شك وقابلة للنقاش وهو ربما ما جعل بعض القوانين المقارنة تنص على واجب المساكنة بصفة صريحة.
فالفصل 51 من مدونة الأسرة المغربية ينص على أن: «الحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوجين : 1 المساكنة الشرعية. 2 حسن المعاشرة وتبادل الاحترام والعطف والمحافظة وخير الأسرة..." [13] .
وكذلك المادة 65 من قانون الأحوال الشخصية السوري التي تنص على أنه:«على الزوج إسكان زوجته في مسكن أمثاله " وتضيف المادة 66 من ذات القانون أنه: «على الزوجة بعد قبض معجلها أن تسكن مع زوجها"[14].
وكرّس المشرع الفرنسي صراحة واجـب المساكنــة في الفصل 214 من المجلة المدنية الفرنسية[15]، أما الفقرة الأولى من الفصل 215 من ذات المجلة حسبما وقع تنقيحه في جويلية 1975 فإنها تشير إلى أنه: "يلتزم الزوجان بالحياة المشتركة"[16]  .
 وواجب المساكنة هو : حق كل من الزوجين على الآخر في أن يقر معه في بيت الزوجية، مع ما يقتضيه ذلك من أداء واجبات الحياة الزوجية المعتادة ويمنع على كل من الزوجين هجر منزل الزوجية أو البقاء فيه  ماديا  مع الإخلال بالواجبات الزوجية المألوفة.
فالصيغة اللغوية للفظة المساكنة تعني المشاركة أي أن الواجب محمول على الزوج كما هو محمول على الزوجة، لهذا تعتبر المساكنة الشرعية من الحقوق والواجبات المشتركة بين الزوجين وهو ما أكدته القوانين الوضعية والديانات السماوية[17]. فبيت الزوجية لا يخص الزوج وحده أو الزوجة وحدها بل يخص كليهما معا[18].
فالمساكنة لغة من السكون، أي الهدوء والسكون التام، والسكن هو ما سكنت إليه النفس واطمأنت به[19]. فالسُّكُونُ: ضدّ الحركة. سَكَنَ الشيءُ يَسْكُنُ سُكوناً إذا ذهبت حركته، وأَسْكَنه هو وسَكَّنه غيره تَسْكيناً. وكل ما هَدَأَ فقد سَكَن كالريح والحَرّ والبرد ونحو ذلك. وسَكَنَ الرجل: سكت.
والمساكنة الشرعية كما اصطلح الفقهاء على تعريفها هي أن يكون للأسرة مقر واحد يجتمع فيه كل من الرجل والمرأة، وأن يمكّن كل منهما الآخر من حقوقه الزوجية، وهي تعني كذلك أنه يجب على الزوجة أن تنتقل بعد الزواج إلى المسكن الذي عيّنه الزوج مقرا للأسرة[20].
وفي التشريع التونسي وكما قيل سابقا فلا وجود لتنصيص صريح على هذا الواجب، فالمشرع لم يتعرض إلى موضوع المساكنة إلا في صورة واحدة وهي الواردة بالفصل 32 م.أ.ش[21]. والخاصة بما يتخذه قاضي الأسرة من قرارات فورية في قضايا الطلاق حيث تعرض لسكنى الزوجين، ويمكن بقراءة عكسية لهذا الفصل آستنتاج أن الأصل في الحياة الزوجية هو أن يساكن كل من الزوجين للآخر، طالما أن القاضي مطالب عند النظر في قضية الطلاق أن يصدر قرارا خاصا بسكنى الزوجين .
وبصدور القانون عدد 94 لسنة 1998 المؤرخ في 19 نوفمبر 1998 المتعلق بالأملاك المشتركة بين الزوجين[22] والذي وضع نظاما آختياريا للإشتراك في الأملاك وضبط مبدئيا حدود هذا الإشتراك في العقارات المخصصة للإستعمال العائلي ومن الطبيعي أن أهم هذه العقارات هو مسكن العائلة، يكون المشرع بهذا القانون قد دعم واجب المساكنة بآعتبار وأن الإشتراك في الملكية سيؤدي حتما إلى تمسك كل من الزوجين بالمسكن المشترك .
ومع ذلك فإن غياب تنظيم تشريعي لواجب المساكنة في مجلة الأحوال الشخصية أدى إلى بروز عدّة مشاكل على مستوى التطبيق تتعلق أساسا بنطاق هذا الواجب وجزاء مخالفته من أحد الزوجين، خاصة وأن فقه القضاء يعتبر أن واجب المساكنة هو أهم الواجبات المتبادلة بين الزوجين، بآعتبـاره فرضا أوليـا لابد من وجـوده لممارسـة بقيـة الحقـوق والواجبـات المشـار إليها بالفصل 23 م.أ.ش[23].
وأمام السكوت التشريعي عن واجب المساكنة وبالتالي غياب أي ضبط أو تنظيم له كان لابدّ للقضاء من أن يجتهد لسد الفراغ وتحديد النظام القانوني لواجب المساكنة في القانون التونسي، فكيف تعامل فقه القضاء طيلة خمسين سنة مع هذا الواجب الجوهري في ظل غياب أحكام تشريعية تنظمه ؟
سعت المحاكم على اختلاف درجاتها نحو تحديد وضبط النظام القانوني للمساكنة وتعاملت مع هذا الواجب من خلال تحديد محتواه (الجزء الأول) قبل أن تقوم بتحديد نطاقه وذلك من خلال التأكيد على طابعه المشترك (الجزء الثاني) .
الجزء الأول :  محتوى واجب المساكنة
إن عدم وجود نص صريح يقر واجب المساكنة ويضبط ويحدد محتواه يفرض الرجوع إلى فقه القضاء الذي ضبط محتوى واجب المساكنة بأنه تحقيق للغاية المقصودة من الزواج (الفقرة الأولى ) وكذلك بأنه مصدر لبقية الحقوق والواجبات الزوجية (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى : تحقيق الغاية المقصودة من الزواج :
المساكنة معناها حياة مشتركة للزوجين في منزل واحد وبشكل تتحقق معه غايات الزواج بكاملها[24].
فهي إذا وسيلة لتحقيق الغاية المقصودة من الزواج ، لأن الزواج ارتباط قانوني يشرع للإرتباط الجسدي والإجتماعي ويتوج بالإرتباط الروحي والعاطفي بين الرجل والمرأة ، لذلك فأن التشريعات التي عرفت الزواج نصت على أنه :
 "عقد يتم بين رجل وإمرأة على الوجه الشرعي من أهدافه تكوين أسرة أساسها المودة والرحمة والتعاون وإحصان الزوجين والمحافظة على الأنساب"[25].
 أو كما يعرفه المشرع المغربي في الفصل الأول من المدونة "ميثاق ترابط وتماسك شرعي بين الرجل والمرأة على وجه البقاء غايته الإحصان والعفاف مع تكثير سواد الأمة بانشاء أسرة تحت رعاية الزوج على أسس مستقرة تكفل للزوجين تحمل أعباءها في طمأنينة وسلام وود وإحترام".
 وقد جاء في مشروع القانون العربي الموحد للأحوال الشخصية الزواج " ميثاق شرعي بين رجل وإمرأة غايته إنشاء أسرة مستقرة برعاية الزوج على أسس تكفل لهما تحمل اعبائها بمودة ورحمة "[26] وقد جاء في المذكرة التوضيحية أن المشروع استهدف الإشارة إلى ما ورد في السنة النبوية من أن الزواج سبيل الإعفاف والإحصان وتكاثر الأمة .
ومن الواضح أن هذه التعريفات ترتكز أساسا على فرضية المساكنة بين الزوجين بآعتباره الوسيلة لتحقيق الغايات المذكورة وهي الإحصان والعفاف والإنجاب والمودة والرحمة فهذه التشريعات تعتبر الزواج سكنا وسكينة، "فعقد الزواج مبني على المودة والرحمة"[27].
أما محكمة التعقيب فقد اعتبرت في عدة قرارات: " أن المشرع التونسي ولئن لم يعرف الزواج ضمن مجلة الأحوال الشخصية إلا أنه يمكن القول عامة أن الزواج هو عقد يتعايش بمقتضاه رجل وإمرأة تحت سقف واحد ليلتقيا عاطفيا وجنسيا للمحافظة على الجنس ويمكن القول أن هذا التعريف يتماشى مع مبادئ الشريعة الاسلامية"[28].
يقول الله تعالى: "هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا"[29]. ويقول جل شأنه "هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنّ"[30].
فتعريف الزواج بحد ذاته مبني على قصد العيش في حياة مشتركة.
وفي هذا المعنى كتب الفقيهان جون هوزار Jean HAUSER ودانيال هويت واير Daniele HUET WEILLER تحت عنوان واجب العيش المشترك : ما نسميه عادة بواجب المساكنة يبرز في الواقع بوجهين :  جانب جسدي شهواني يتمثل في الحياة الجنسية للزوجين ، وجانب مادي وهو العيش تحت سقف واحد[31].
فالرباط الزوجي هو الرباط الحياتي المعترف به في المجتمع من أجل حياة جنسية مشتركة بين الذكر والأنثى ، والشريعة الإسلامية تقر بأهمية الممارسة الجنسية ولكنها تهذبها وتفرض تنظيمها في إطار شرعي هو الزواج.
فالعملية الجنسية في نظر الفقهاء المسلمين جزء لا يتجزء من تعريف الزواج الذي هو في نظرهم "عقد يبيح العشرة بين الرجل والمرأة وإستمتاعهما جنسيا ببعضهما على الوجه المشروع ويحدد ما لكل منهما من حقوق وما عليه من واجبات"[32] .
فالمساكنة تعد من أهم واجبات الزوجية وأجدرها بالإهتمام بآعتبار أنها تمثل  الغرض الأصلي والأساسي المطلوب من عقد الزواج .
حيث أن أبرز مظاهر ترابط الطرفين بعقد الزواج هو تساكنهما بمحل واحد وإلا انتفت الغاية المقصودة لذاتها من العقد "[33].
فالمساكنة تفترض بطبيعة الأمر الإتصال الجنسي ، ولكن المشرع التونسي لم يشاء الإشارة إلى ذلك صراحة[34].
وقد  جاء في القرار التعقيبي المدني عدد 16285 المؤرخ في 18 نوفمبر 1986 :"حيث أن المشرع التونسي وإن لم يعرف عقد الزواج إلا أن النظر إلى  لازمه الطبيعي وهو العلاقة الجنسية أمر حتمي وينبغي أن يكون منظورا إليه بصفة أصلية"[35].
كما أن محكمة التعقيب تعتبر أنه "من المسلم به فقها وواقعا وتشريعا أن من أبرز مقومات الزواج والواجبات المتبادلة بين الزوجين تحقيق الإتصال بينهما دون موانع آختيارية ولا خلقية تحول دونه بآعتباره الغاية المقصودة من الزواج المرتبة للنتائج المأمولة منه وفي طليعتها الإحصان والتعفف والإنجاب وهي مقومات أساسية يقوم عليها الزواج "[36].
فمحكمة التعقيب ترى أن الغاية من إبرام عقد الزواج هي اجتماع الزوجين في محل واحد أي أنها بصفة ضمنية تكون قد عرفت واجب المساكنة بأنه اجتماع الزوجين في محل واحد لتحقيق الغاية المقصودة من الزواج .
ففي قرارها عدد 53123 المؤرخ في 24/12/1996 أكدت محكمة التعقيب "إن من أبرز مظاهر ترابط الزوجين بعقد الزواج هو تساكنهما معا بمحل واحد وإلا إنتفت الغاية المقصودة من عقد الزواج الرامية إلى تكوين أسرة تعيش تحت سقف واحد وتتكون من زوج وزوجة وأبناء"[37].
فلا بد من توفر شرط المساكنة تأمينا للغرض المقصود في مؤسسة الزواج المستروح من القاعدة الواردة بالفصل 38 م.أ.ش. القاضية بوجوب الإنفاق على الزوجة المدخول بها دون سواها "[38].
وآعتبار واجب المساكنة مرتبط بالغاية من الزواج هو تذكير بأحكام الفصل 21 م.أ.ش. والفصل 11  فهذا الفصل يبيح إمكانية الإشتراط بين الزوجين ولكن الفصل 21  قيد هذه الإمكانية بأن لا يكون الشرط متنافيا مع جوهر العقد .
وبالربط بين موقف القضاء وأحكام الفصل 21 م.أ.ش. يمكن القول أنه لا يحق لأي من الزوجين أن يشترط على الآخر عدم المساكنة، أو على تقييد واجب المساكنة بالزمان (مساكنة ليلية أو مساكنة نهارية فقط) ، ولكن يمكن لهما آشتراط تقييد واجب المساكنة في المكان وذلك بتحديد المكان الذي يسكنان فيه كأن يشترط الزوج أو الزوجة (خاصة) السكن أو عدم السكن في مكان معين لهذا يمكن القول بإمكانية الإتفاق على محل السكنى ولكن لا يمكن الإتفاق على واجب المساكنة .
وبناء عليه يمكن القول أن ربط واجب المساكنة بالغاية المقصودة من الزواج يؤدي إلى القول بأن مجرد المساكنة المادية لا تكفي إذ يجب أن تتحقق المعاشرة والمخالطة الجسدية، أي يجب أن تكون المساكنة مقترنة بالقيام ببقيّة الحقوق والواجبات .
الفقرة الثانية  : المساكنة مصدر لبقية الحقوق والواجبات :
إن الفصل 23 م.أ.ش. يعتبر ميثاقا قانونيا للعائلة، فهو دستور الحقوق والواجبات الزوجية،[39] وبدون أدنى شك فإن المساكنة تعتبر الواجب الأول (أو الواجب الأم) الذي تتفرع عنه بقية الحقوق والواجبات الزوجية إذ أنه بدون هذا الواجب لا يمكن الحديث عن وجود زواج أصلا ، فالمساكنة واجب جوهري للمعاشرة الزوجية وعنصر فعلي لقيام الزواج .
كما أن واجب المساكنة لم يذكر صراحة في الفصل 23 م.أ.ش.، ولكن وقع إستنتاجه من جملة الواجبات المذكورة في ذلك الفصل، بآعتبار وأن تلك الواجبات مبنية أساسا على فرضية التواجد في مكان واحد أي المساكنة .
لذلك تعتبر المساكنة مصدرا لبقية الحقوق والواجبات طالما أن تلك الحقوق والواجبات لا قيمة لها دون مساكنة ، ولهذا  نجد أن محكمة التعقيب تؤكد في معظم قراراتها المتعلقة بالمساكنة على أن : "وحيث أنه من المسلم به أن المساكنة هي من أهم واجبات الزوجية وتمثل الغرض الأصلي والأساسي من عقد الزواج وتشكل بالتالي المصدر الذي ينطلق منه ما يصبح يتبادله الطرفان من حقوق وواجبات»[40].
فحسب محكمة التعقيب فإن الحقوق والواجبات الزوجية معلقة على إلتزام وآحترام كل من الزوجين لواجبه الأصلي في مساكنة الآخر ، ولكن هل يكفي التواجد المادي للزوجين في محل واحد حتى نقول أن واجب المساكنة قد وقع آحترامه وبالتالي إستحق كل من الزوجين ما له من حقوق على الآخر ؟  بمعنى هل أن المساكنة هي فعلا مصدر للحقوق والواجبات الزوجية المتبادلة ؟ أم أن القيام بتلك الحقوق والواجبات هو محتوى واجب المساكنة بحد ذاته ؟
يمكن القول أن المساكنة الحقيقية هي المقترنة بالسكينة والعاطفة والرضا والقبول والرغبة فالزوجان يسكنان بمحل الزوجية ولكنهما كذلك وهذا هو الأهم فهما يسكنان إلى بعضهما البعض مصداقا لقوله تعالى "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة" .
فالمساكنة إذا سكينة قبل أن  تكون سكن فما فائدة وجود الزوجين تحت سقف واحد ، دون مودة وتفاهم وآحترام  ؟ .
وكما يقول الطاهر حداد فإن البيت هو مطمح الزواج ومبدأ العائلة ، والزوجان هما الّذان يوفران له أسباب الراحة والهناء بقدر ما لهما من الإتفاق في الميول وإدراك الواجب ، وليس البيت عملا عضويا يؤدي كوسيلة لغاية ينتهي بها كشأن الأعمال بل هو روح وغاية تتصل بالزوجين إتصالهما بالحياة وذلك هو واجب الزوجين الذي لا ينتهي[41].
مما يعني أن المساكنة هي قيام كل من الزوجين بواجباته الزوجية تطبيقا للفصل 23 م.أ.ش. فتكون مثلا الزوجة المخلة بشؤون المنزل والخائنة لزوجها غير محترمة لواجب المساكنة ولو كانت مقيمة معه في منزل واحد، كما أن الزوج الموجود في بيته دون الوفاء بواجباتها يعتبر غير محترم لواجب المساكنة ، لهذا يمكن القول أن واجب المساكنة هو وسيلة للقيام ببقية الواجبات الزوجية ، ومصدر للتمتع بجملة الحقوق الواردة في م.أ.ش.
لكن يبدو أن محكمة التعقيب قد ذهبت إلى حد آعتبار الوفاء بواجب المساكنة شرطا للمطالبة ببقية الحقوق الزوجية ، حيث أعتبرت "المساكنة من أهم واجبات الزوجية ... وتشكل بالتالي المصدر الذي ينطلق منه ما يصبح يتبادله الطرفان من حقوق وواجبات وترتيبا على ذلك فإن الإخلال بغيا وتعسفا بالواجب المذكور يعرض صاحبه لأحكام الفصل 246 م.أ.ع. وهو يقضي بأن ليس لأحد أن يقوم بحق ناتج عن الإلتـزام ما لم يثبـت أنـه وفى من جهته أو عرض أن يوفي بما أوجبه عليه ذلك الإلتزام "[42].
ومن الواضح أن محكمة التعقيب في هذا القرار قد كرست ما يمكن تسميته "التبادلية في الحقوق والواجبات الزوجية" ، فمن لم يوف بواجباته ليس له أن يطالب بحقوقه، أي أنها تعاملت مع الزواج بوجهة نظر عقدية صرفة لأن تكريس التبادلية هو في حقيقته تكريس لتقنية عقدية في غير محلها (الدفع بعدم التنفيذ)، فمن أين أتت محكمة التعقيب بهذا الطابع التبادلي للحقوق والواجبات الزوجية ؟ خاصة وأن الفصل 23 م.أ.ش. لا يحتوي ما يوحي بذلك، بل إن محكمة التعقيب ذهبت أبعد من ذلك إذ أنه ربطت حق الزوجة بالنفقة بواجبها في مساكنة زوجها وذلك حين آعتبرت أنه "من واجب الزوجة مساكنة زوجها وطاعته ( ف 23 م.أ.ش.) لكي يكون لها عليه في مقابل ذلك حق النفقة (ف 38 م.أ.ش.) ومن لم يوف بإلتزامه لا يمكن أن يطالب غيره بالوفاء له ( ف 246 م.أ.ع. "[43].
ومن خلال هذا الموقف لمحكمة التعقيب يمكن القول أنها لم تكتف بتكريس التبادلية العامة بل ذهبت إلى حد تكريس التبادلية الخاصة ، حيث ربطت حق محدد بواجب معين ، فحق الزوجة بالنفقة يتوقف على آحترامها واجب المساكنة، ومثل هذا التوجه لا يمكن قبوله لخطورته وإمكانية أن يؤدي إلى نتائج غير مقبولة منطقيا .
فهو خطر لأنه يكرس مبدأ القصاص الذاتي أي أن القرين الذي تمس حقوقه من حقه أن يخل بواجباته ، مع أنه من المفروض أنه ليس لأحد أن يقتص لنفسه بنفسه .
وهو خطر أيضا وغير منطقي لأنه سيوصلنا إلى نتائج مرعبة أحيانا، فهل من الممكن مثلا "آعتبار أن المرأة التي لا ينفق عليها زوجها من حقها أن لا تقوم بواجب الإخلاص مثلا " ؟[44] لهذا فإن تعليق محكمة التعقيب لاستحقاق الزوجة لنفقتها على علاقة المديونية بين الزوجين اتجاه غير سليم، وهو أمر يتنافى مع الأخلاق ومع القانون[45].
ومع ذلك فإن محكمة التعقيب مصرة على موقفها هذا، رغم أنها أقرت في قرار يبدو يتيما بضرورة عدم اعتبار إخلال الزوجة بواجب المساكنة من مسقطات النفقة، على أساس:" أنّ الفصل 38 من م.أ.ش أوجب "على الزوج الإنفاق على زوجته المدخول بها وعلى مفارقته مدة عدّتها" ولم يرد به أنّ نشوز الزوجة أو إخلالها بواجباتها الزوجية يحول دون الإنفاق عليها وقد جاءت عبارة النص مطلقة غير مقيّدة فيتعيّن أخذها على إطلاقها تطبيقا لأحكام الفصل 533 من م.إ.ع كما اقتضى الفصل 532 من نفس المجلة أنّ نص القانون لا يتحمل إلا المعنى الذي تقتضيه عبارته بحسب وضع اللغة وعرف الاستعمال ومراد واضع القانون وحينئذ فالنفقة حق شخصي تطالب به الزوجة أثناء قيام الرابطة الزوجية ومدة عدّتها ولا علاقة له بالواجبات الزوجية المفروضة عليها بحسب مقتضيات الفقرتين 1 و2 من الفصل 23 من م.أ.ش التي تهم العلاقة الزوجية المحضة ولا صلة له بالنفقة التي تكتسي صبغة معاشية متأكدة وبالتالي لا مجال لاحتجاج المعقب بإخلال المعقب ضدها وخرقها لأحكام الفصل 246 من م.إ.ع القاضي بأنّه من لم يوفّ بالتزاماته لا يطالب الغير بالوفاء له لحرمانها من النفقة ضرورة وأنّ الزواج ليس عقدا فحسب يراعى فيه الوفاء بالالتزامات من عدمه بل هو كذلك مؤسسة تهم أحكامها النظام العام لتعلقها بشؤون الأسرة والقصّر»[46].
فالزواج مؤسسة مبناها المعاملة بالمعروف وحسن المعاشرة والتعاون، وليس ساحة نزال بين الزوجين سلاحهما فيها مالهما من حقوق وما عليهما من واجبات فكلما أخل أحدهما بواجب عليه رد عليه الآخر بحرمانه من حق له ، بل من المفروض أن كل من الزوجين يجب عليه أن يوفي بما عليه من واجبات قبل أن يطالب بما له من حقوق، وإذا أخل أحدهما بما عليه لا يرد عليه الآخر بالإمتناع عن القيام بما يجب عليه من واجبات ، وإنما يكون للمتضرر منهما من سلوك قرينه أن يلجأ إلى القضاء لوضع حد للمضرة اللاحقة به وطلب الطلاق للضرر .
وربما يكون موقف محكمة التعقيب السابق راجع إلى تأثرها بالفقه الإسلامي الذي جعل حقوق الزوجية وواجباتها متقابلة، فحين ألزم الزوج بالإنفاق على زوجته في حدود إستطاعته فرض على الزوجة طاعته وكان مظهر هذه الطاعة أن تستقر الزوجة في مسكن الزوجية ، فإن إمتنعت عن ذلك فإنها تكون ناشز ولا تجب لها عليه نفقة في فترة النشوز[47]. لكن مثل هذا الحل لا يمكن قبوله في التشريع التونسي خاصة بعد إلغاء التنصيص على واجب الطاعة[48].
وإلى جانب تكريس محكمة التعقيب لقاعدة "التبادلية" فإنها ذهبت أيضا إلى تعليق الحقوق والواجبات الزوجية أيضا على واجب المساكنة، مع أنها كانت في قرارات أخرى قد آعتبرت أنه "يمكن طلب الطلاق للضرر ولو قبل البناء لأن واجبات الزوجين الواردة بالفصل 23 م.أ.ش. تتوجد بمجرد إنبرام العقد " [49].
فإذا هناك تناقض بين مواقف محكمة التعقيب لأن الفرق كبير بين الحالتين (مجرد العقد والمساكنة) ويبدو أن ذلك راجع إلى التعميم الذي آستخدمته المحكمة في كلتا الحالتين، لأنه توجد بعض الواجبات التي تنشأ منذ العقد مثل واجب الوفاء (الإخلاص)، وتوجد بعض الواجبات الأخرى التي لا يمكن تصورها دون وجود حالة مساكنة مثل حسن المعاشرة والإتصال الجنسي والمعاملة بالمعروف .
لكن هنالك واجب يطرح إشكالا حول زمن قيامه وهو واجب الإنفاق، فمتى يكون الإنفاق على الزوجة واجب على الزوج ؟
حسب الفصل 37 م.أ.ش. فإن من أسباب النفقة الزوجية، وهناك من يرى أن عبارة الزوجية وردت على إطلاقها في هذا الفصل وبالتالي فإن واجب النفقة يقوم بمجرد العقد، ولكن الفصل 38 م.أ.ش. يؤكد عدم صحة هذا الرأي حيث يشترط لإستحقاق الزوجة النفقة وقوع الدخول .
إلا أن محكمة التعقيب ذهبت إلى أن "الإنفاق على الزوجة لا يصبح واجبا لمجرد قيام علاقة الزواج بل لابد بالإضافة إلى ذلك من توفر شرط المساكنة تأمينا للغرض المقصود من مؤسسة الزواج  المستروح من القاعدة الواردة بالفصل 38 م.أ.ش. القاضية بوجوب الإنفاق على الزوجة المدخول بها دون غيرها" [50]، ويبدو أن محكمة التعقيب في هذا القرار خلطت بين الدخول وهو شرط لبداية آستحقاق النفقة والمساكنة وهي واجب من واجبات الزوجية، فهل يعني هذا أن الدخول مساكنة ؟ يمكن القول أن الدخول أوسع مدلولا من المساكنة وأن الشرط الوحيد لآستحقاق النفقة هو الدخول وليس المساكنة حسب أحكام (ف 38 م.أ.ش.)
فالدخول أوسع مدلولا من المساكنة لأن محكمة التعقيب عند تعرضها للدخول الموجب لإستحقاق النفقة أقرت ثلاثة مفاهيم للدخول إثنان منهما على صلة بمفهوم المساكنة، وأحدها يتماشى مع مفهوم المساكنة وهو الدخول الفعلي والآخر مبني على رفض الزوج للمساكنة وهو الدخول الحكمي[51] .
 فالدخول الفعلي حسب محكمة التعقيب هو: «الدخول بالزوجة شرعا وقانونا أي زفافها لزوجها واختلاؤه بها ولا لزوم فيه لافتضاض البكارة إذ مجرد الخلوة بها وإنزال الستائر عليها يتكوّن منه الدخول شرعا وقانونا حسب الفصل 38 من م.أ.ش»[52].
وإنطلاقا من هذا التعريف يلاحظ في هذه الحالة تقاربا (وليس تطابقا) بين مفهومي الدخول والمساكنة .
 أما الدخول الحكمي فقد أشارت إليه محكمة التعقيب في قرارها عدد 1229 المؤرح في 15 جويلية 1977 حين ذهبت إلى أنه "لا يشترط الدخول الفعلي لإستحقاق الزوجة النفقة ، بل إن الدخول الحكمي يوجب على الزوج الإنفاق وذلك إذا طلبت الزوجة من زوجها الدخول بها بواسطة عدل منفذ وآمتنع هذا الأخير من ذلك"[53].
ومن الواضح أن الدخول حسب هذا المفهوم يتعارض تماما مع مفهوم المساكنة بل إنه في الحقيقة مبني على رفض الزوج القيام بواجب المساكنة .
لهذا فإن الدخول لا يمكن آعتباره مساكنة ومبدئيا تكون المرأة مستحقة لنفقتها بوقوع الدخول (بإحدى صورتيه) ولو لم تكن المساكنة موجودة فعلا ، ولقد ذهبت محكمة ناحية السبيخة في حكمها عدد 863 بتاريخ 11 أكتوبر 1996 إلى أنه "لا يشترط في المساكنة أن يكون الزوجان تحت سقف واحد ، حيث بالإمكان أن تكون الزوجة بمحل والديها وهي مستحقة للنفقة"[54] أي أن المحكمة خلطت بين الدخول الحكمي والمساكنة .
وخلاصة القول أن ما ذهبت إليه محكمة التعقيب من تكريس للتبادلية في الحقوق والواجبات الزوجية وخاصة بين حق الزوجة في النفقة وواجب مساكنتها لزوجها أو واجب الزوج في الإنفاق وحقه في أن تساكنه زوجته حيث يسكن ، لا يوجد له سند قانوني يقره فواجب النفقة على الزوجة المدخول بها هو واجب بحكم القانون وواجب مساكنة الزوجة لزوجها كذلك واجب بحكم القانون ويترتب عن إخلال أحدهما بواجباتها لا إمتناع الطرف الآخر عن القيام بواجباته وإنما يحق  له فقط طلب الطلاق للضرر .
ولكن موقف محكمة التعقيب الناتج عن تأثرها بأحكام الفقه الإسلامي وإلى نظرته التعاقدية للزواج هذه النظرية التي ستصبح أقل وضوحا نوعا ما عند تحديد نطاق واجب المساكنة .
الجزء الثاني : الطابـع المشتـرك لواجـب المسـاكنـة :
هل أن واجب المساكنة هو واجب خاص بالزوجة فقط ؟ أم أنه من الواجبات المشتركة المحمولة على كل من الزوجين معا ؟
إن المراجع لفقه القضاء سيصل إلى نتيجة مفادها أنه وإن كانت المساكنة واجبا مشتركا بلا شك ، فإنه يقع عادة التركيز على تحميلة للزوجة (فقرة أولى) أكثر من مطالبة الزوج به (فقرة ثانية) .
الفقرة الأولى : قيام واجب المساكنة على الزوجة :
جاء في لائحة الشيخ جعيط حسب المذهب المالكي أنه: "يجب على المرأة أن تكون مطيعة لزوجها فيما يأمرها به من حقوق الزوجية ويكون مباحا شرعا وأن لا تخرج من بيته إلا بإذنه وأن تقوم بخدمة بيته... "[55] و "إذا انشزت المرأة أي خرجت عن الطاعة الواجبة كأن منعته الإستمتاع بها أو خرجت بلا إذنه..." [56]، و "إذا امنعت المرأة زوجها الوطء أو الإستمتاع بها بغير عذر ولم تكن حاملا تسقط نفقتها عنه..." [57]. أما "إذا خرجت المرأة من محل زوجها بدون إذن ولم يقدر على منعها إبتداء ولم يقدر على ردها بنفسه أو رسوله أو حاكم تسقط نفقتها عنه ما لم تكن حاملا"[58]. و" إذا بانت المرأة من زوجها ولم تكن حاملا تسقط نفقتها عنه"[59].
ومن خلال جملة هذه الأحكام الواردة في اللائحة نلاحظ أن الفقه المالكي[60] تعرض إلى واجب الزوجة في مساكنة زوجها (المساكنة بمعنى الإنحباس في بيته وبمعنى المعاشرة الجنسية) ووضع جزاء لمخالفتها هذا الوجب وهو آعتبارها ناشزا ولا تستحق النفقة ما لم تكن حاملا .
إلا أن المشرع التونسي في مجلة الأحوال الشخصية (ورغم أن اللائحة كانت من أهم مصادر هذه المجلة) لم يتطرق إلى واجب المساكنة بمثل هذا الوضوح ولم يضع جزاءا خاصا على الإخلال به ، ومع ذلك فإن فقه القضاء كان يؤكد دائما على أن مساكنة الزوجة لزوجها هو من أهم واجباتها الزوجية سواء حسب أحكام الفصل 23 قديم أو جديد[61].
* تحميل الزوجة واجب مساكنة زوجها على أساس أحكام الفصل 23 قديم م.أ.ش.:
كان هذا الفصل ينص في فقرتيه الأخيرتين على أنه "وعلى الزوجة أن تراعي زوجها بآعتباره رئيس العائلة وتطيعه فيما يأمرها به في هذه الحقوق . وتقوم بواجباتها الزوجية حسبما يقتضيه العرف والعادة»[62]. وآعتمادا على هذه الأحكام كان فقه القضاء يلزم الزوجة بمساكنة زوجها إستنادا على رئاسة العائلة وواجب الطاعة .
- ربط واجـب المساكنة بواجـب الطاعـة : إن إلزام الزوجة بمساكنة زوجها استنادا إلى واجب الطاعة يجد سندا شرعيا له في الفقه الإسلامي المعمول بها عندما كانت الشريعة الإسلامية تطبق على كافة العلاقات القانونية في مجال الحالة الشخصية بالنسبة للتونسيين المسلمين قبل الاستقلال ، فالأحكام المستمدة من كتب الفقه الإسلامي[63] كانت بصفة عامة هي المصدر الشكلي للقانون، خاصة بالنسبة لقانون الأسرة الذي خضع في السنوات الاخيرة قبل الاستقلال وقبل صدور مجلة الأحوال الشخصية إلى لائحة مجلة الأحكام الشرعية[64].
وقد نتج عن هذا التوجه جملة المبادئ التالية:
-         "مـن الواجـب علـى الزوجـة مساكنـة زوجها وطاعته "[65].
-         "يجب على الزوجة مساكنة زوجها في المقر الذي يختاره وتقتضيه عمله بوصفه  رئيس العائلة وإن آمتنعت الزوجة من ذلك دون مبرر يعتبر ذلك منها نشوزا وإخلالا في القيام بواجباتها المفروضة عليها نحو زوجها "[66].
-         "من أوكد واجبات الزوجة التي أشارت إليها الفقرة الأخيرة من الفصل 23 م.أ.ش. هو مساكنة زوجها بمحل الزوجية الذي يعينه لها وطاعتها له عندما يدعوها لتلك المساكنة ولا وجه لأن تمتنع من الإستجابة له"[67].
-         "أنّه من أوكد واجبات الزوجة لزوجها القيام بمحل الزوجية الذي يعينه لها وأنها إن امتنعت عن ذلك بدون أن تثبت أن سبب امتناعها هو الضرر الذي أصابها من زوجها تكون بذلك مخالفة لأحكام القانون والعرف والعادة»[68].
 *  ربط واجـب المساكنة بصفة رئيس العائلة الممنوحة للزوج:
كان فقه القضاء يعتبر أن صفة رئيس العائلة تعطي الزوج إمتيازا قانونيا على الزوجة، توجب على هذه الأخيرة طاعته وذلك بأن تقيم معه في داره التي أعدها لها وأن تقر فيها ولا تخرج منها إلا بإذنه.
وحسب محكمة التعقيب فإن "إقامة الزوجة مع زوجها في المقر الذي يقتضيه منه عمله بوصفه هو رئيس العائلة والمسؤول أولا وبالذات على إدارتها وتمويلها يوجبها عليها عقد الزواج وأحكام الفصل 23 من م.أ.ش ولا يحول دون وفائها بالمساكنة ارتباطها بتنقل يتنافى وحقوق زوجها عليها"[69].
ورغم التنقيح الذي ادخل على الفصل 23 م ا ش سنة 1993 فقد بقي فقه القضاء مستقرا على أنّ اختيار مقر الزوجية عرفا وقانونا من حق الزوج بوصفه رئيسا للعائلة، وهو ما أكّدته محكمة التعقيب في قرارها الصادر في 29/1/2004، ردّا على ما تمسك به الطاعن من:"أنّ محكمة القرار المطعون فيه قد جانبت الصواب لمّا اعتبرت أّنّ العرف يقتضي أن تعاشر الزوجة زوجها بمكان إقامته فيه خرق للقانون ولا يهم النظام العام»، لكن طعنه رفضه على أساس أن ما ورد فيه هو:" قول غير مقبول طالما أّنّ أحكام مجلة الأحوال الشخصية تهم النظام العام بل إنها ارتقت إلى مرتبة الأحكام الدستورية بعد التنقيح الواقع للدستور بالقانون الدستوري عدد 65 لسنة 1997 بالفصل الثامن منه والذي جعل من المبادئ المتعلقة بالأحوال الشخصية مبادئ على كل الأحزاب احترامها» [70].
وتنسجم هذه الرؤية القضائية المستندة الى نص صريح كان موجودا في التشريع مع رؤية الفقه الإسلامي الذي يعترف بالقَوامة للزوج[71]، ويعتبره رئيسا لبقية أفراد العائلة[72]
فواجب المساكنة يعني أن تبقى الزوجة بمحل الزوجية وأن لا تغادره إلا بسبب شرعي .
*  تحميل الزوجة واجب مساكنة زوجها على أساس أحكام الفصل 23 م.أ.ش. بعد تنقيحه بقانون 12 جويلية 1993 .
من أهم ما جاء به هذا التنقيح هو حذف التنصيص على واجب الطاعة الذي كان محمولا على الزوجة أي أن المشرع ألغى السند الأساسي الذي كان يعتمده القضاء لإلزام الزوجة بمساكنة زوجها . فهل سيؤدي ذلك إلى تغيير موقف القضاء ؟
إن هذا التنقيح على أهميته لم يكن له تأثير كبير على التوجه العام لفقه القضاء ولم يؤد إلى تغيير نظرته في أن واجب المساكنة محمول أساسا على الزوجة وأن عليها أن تسكن مع زوجها في المحل الذي أعده لذلك ، فمن خلال بعض القرارات الصادرة بعد التنقيح المذكور نلاحظ أن محكمة التعقيب لم تغير من موقفها وإنما غيرت فقط في الأسس التي ينبني عليها هذا الموقف .
 حيث اعتمدت في قرارها عدد 50912 مؤرخ في 5 نوفمبـر 1996[73] على "العرف والعادة" حين قررت أن: "إصرار الزوجة على عدم مساكنة زوجها دون إبداء سبب وجيه رغم التنابيه العديدة التي أرسلت إليها لآستئناف المعاشرة بعد أن أعد لها محلا يعد نشوزا وإخلالا بواجباتها نحو زوجها مخالفة بذلك أحكام القانون الذي يوجب عليها القيام بواجبها حسبما يقتضيه العرف والعادة".
فلقد اقتضت العادة والعرف فعلا أنّ الزوجة تساكن زوجها في الغالب في المحل الذي يعدّه لها[74]، لهذا فإن الإعتماد على العرف والعادة كأساس لإلزام الزوجة بمساكنة زوجها معمول به حتى في فقه القضاء السابق على تنقيح جويلية 1993[75].
وهذا الموقف لمحكمة التعقيب خاصة بعد تنقيح جويلية 1993 يجد له سندا فيما جاء في مداولات مجلس النواب حول مشروع القانون حيث آعتبرت وزارة العدل أن مشروع الفصل 23 يرتكز على المساواة في التعامل بين الزوجين إذ جاء في ردها "... القيام بالواجبات الزوجية المعلومة حسبما يقتضيه العرف والعادة من إنفقا بالنسبة للزوج وطاعة بالنسبة للزوجة بحيث أن الإبقاء على التعبير بالعرف والعادة في ضمنه تكريس للأوضاع القائمة التي تقتضي أن يقوم كل واحد من الزوجين بواجبه في نطاق ما أعد إليه" .
 كما أن محكمة التعقيب ذهبت في قرار آخر إلى الإعتماد على واجب حسن المعاشرة حين آعتبرت "أن إصرار الزوجة على البقاء خارج محل الزوجية يجعلها غير ممتثلة لما أوجبه عليها الفصل 23 من م.أ.ش. الذي ألزمها بتجنب كل ما من شأنه أن يضر بزوجها في عرضه وماله وهو إخلال كاف وحده كسبب مبرر للطلاق بموجب الضرر علاوة على أن إصرار الزوجة على البقاء خارج محل الزوجية يجعلها غير ممتثلة لما أوجبه عليها النص المذكور "[76].
فبناءا على ما سبق يمكن القول أن فقه القضاء لازال متشددا في آعتبار واجب المساكنة محمول أساسا على الزوجة بإن تساكن زوجها ، ولكن هل يعني هذا اعطاء الزوج صلاحيات مطلقة في آختيار المسكن الذي سيلزم زوجته على مساكنته فيه؟ وهل من حقه أن يختار أي مسكن أم لابد من توفر مواصفات معينة في المسكن المختار؟.
بالنسبة لسلطة الزوج في اختيار مكان السكن:
سبق لفقه القضاء أن نظر في هذا النوع من المشاكل المتأتية من رفض الزوجة الإلتحاق بمحل الزوجية بعلة أن ذلك المحل يوجد في بلد يتنافى مع مصلحتها أو مصلحة الأبناء ،  وقد آختلفت الحلول بآختلاف الحالات .
ففي القرار الشهير بقرار "بلطة" نسبة إلى اسم القرية التي نقل إليه الزوج (وهو معلم) بعد أن كان في المنستير فنشب نزاع بينه وبين زوجته التي تعمل في روضة أطفال بالمنستير ، لأنها رفضت الإلتحاق به بعلة أنه لا يوجد في تلك القرية روضة أطفال حتى تعمل فيها ولقد آعتبرت محكمة التعقيب أن الزوجة مخطئة في عدم إلتحاقها ببلطة وأنه كان عليها أن لا تتشبث بعملها إذ أن واجب المساكنة المحمول عليها أهم من عملها[77].
وحسب عبارة محكمة التعقيب فإن:"امتناع الزوجة من مساكنة زوجها متعللة بقيامها بشغلها يشكل إخلالا بواجباتها الزوجية المفروضة عليها بالفصل23 من م.أ.ش"[78].
لكن محكمة التعقيب في قرار آخر (قرار عقارب) منحت القضاء حق الرقابة على إختيار محل الزوجية من لدن الزوج وآعتبار أن ذلك الحق ليس مطلقا ، إذ أنه لا يكفي أن يقرر الزوج السكن ببلد ما كي تصبح زوجته مطالبة بصورة آلية بمساكنته في ذلك البلد بل إن الأمر يبقى معلقا على معرفة أسباب رفض إنتقال الزوجة للمسكن الجديد وقد جاء في هذا القرار "إن اعتماد محكمة القرار المطعون فيه على عدم مساكنة الزوجة لزوجها لتوفر ركن الضرر والقضاء بالطلاق بموجبه هو أمر غير مستقيم ما لم تبحث المحكمة الموضوع من كل جوانبه... "[79].
        ويعتبر الأستاذ بن حليمة في تعليقه على القرار المذكور أن محكمة التعقيب بهذا القرار بينت الحدود التي يجب على الزوج أن لا يتجاوزها في ممارسته لوظائفه بوصفه رئيس العائلة وخاصة لآختياره محل الزوجية والبلد الذي سيسكن فيه صحبة زوجته وعائلته وهو أن لا يكون ذلك الإختيار تعسفيا.
فيكون القضاء قد أعطى لواجب الطاعة المحمول على الزوجة مفهوما متماشيا مع التطور الإجتماعي بآعتبار أن الزوجة غير مطالبة بصورة حتمية بطاعة زوجها إذا آتضح أن الأمر الصادر لها من لدن الزوج كان بهدف التنكيل بها ، وربما كان هذا القرار إشارة للمشرع حتى تدخل لاحقا وألفى واجب الطاعة المحمول على الزوجة مع  ابقاءه الزوج رئيسا للعائلة.
وقد تدعم هذا الموقف بعد تنقيح جويلية 1993 الذي ألغى التنصيص على واجب الطاعة من الفصل 23 م ا ش إذ أكدت محكمة التعقيب في قرارها الصادر في 27/12/2002 "أنّ محكمة الموضوع استخلصت أنّ المعنيّة ناشز رغم أنّ هذه الحالة تكون بسبب عدم رغبة الزوجة في مساكنة زوجها دون أي مبرر معقول وذلك يتعارض مع صورة الحال إذ أن عدم مساكنة المعقبة لزوجها تبرره مواصلة هذه الأخيرة لدراستها بالخارج التي لم ينكر المعقب ضدّه موافقته عليها"[80].
فعلى المعنى الظاهر للفصل 23 جديد م.أ.ش. فإن رئاسة العائلة مازالت فردية يختص الزوج بممارستها ، ولكن هذه الوظيفة أفرغت من فحواها إلى حد أنها أصبحت غير موجودة عمليا ، فحتى آختيار محل الزوجية من قبل الزوج وحده ودون مشاورة الزوجة يعتبر من قبيل سوء المعاشرة وعدم المعاملة بالمعروف[81].     
ويتدعم مبدأ الإشتراك في آختيار المسكن عندما يختار الزوجان الخضوع لقانون الإشتراك في الأملاك، إذ أن ذلك سيؤدي حتما إلى إتفاقهما المسبق على مكان السكن طالما أنه سيكون على ملكهما معا.
أما فيما يتعلق بمواصفات المسكن المختار:
فقد أقرت محكمة ناحية تونس في حكمها الصادر في 18/4/1994 "...بأنّ المنزل لا يعتبر لائقا إذا كان عبارة على غرفة مساحتها 7 أمتار مربعة تقريبا ولا يتوفر فيها الماء الصالح للشراب ولا النور الكهربائي"[82].
كما أكدت محكمة التعقيب "أنّ المنزل الذي يكون مجهزا بقاعة جلوس وقاعة أكل وجهاز طبخ وزرابي وغير ذلك من الأثاث الذي فرضته الحياة العصرية تتوفر فيه الشروط الضرورية للسكنى"[83].
واشترطت محكمة التعقيب لإلزام الزوجة بواجب المساكنة أن يتوفر في المنزل:"مطبخ وبيت استحمام ومرحاض يكون قد استوفى الشروط الضرورية للمنزل اللائق ولا عذر فيه للزوجة لعدم التحاقها به"[84].
لكن محكمة التعقيب وادراكا منها للترابط الموجود بين واجب النفقة وواجب الاسكان وجدت نفسها ملزمة بأخذ ظروف وقدرات الزوج المالية بعين الاعتبار[85] فقررت أنه: "ما أظهرته الزوجة من استعداد لمساكنة زوجها كان مشروطا بأن يسكنها بالمحل الذي تريده لا المحل الذي تسمح قدراته المالية بتوفيره لها وكان على محكمة الدرجة الثانية لمّا اعتمدت عدم وجود المسكن اللائق أن تبحث وراء وسع ودخل الطاعن وهل في إمكانه توفير المسكن المطلوب من عدمه"[86].
كما كانت المحاكم تعترف بشرعية المسكن المشترك[87]، مجاراة للعادات والأعراف والظروف الاجتماعية والاقتصادية إلا أن توجها جديدا تبنته محكمة التعقيب في قرارها الصادر في 19/12/2003 اعتبرت بموجبه: "أنّ امتناع الزوجة عن مساكنة زوجها له ما يبرره حال أنها تعرضت إلى الاعتداء بالعنف من قبل خاله وتعمّد زوجها كراء محل للسكنى على ملك شقيق من اعتدى عليها مما يعرّضها للمزيد من الخلافات والمشاكل مع أخواله فضلا عن خلوّ الملف مما يفيد قيام المعقب بتقديم عرض جدي بتوفير مسكن مستقل عن محيط أخواله تجنبا للمشاكل".[88]
 وفي قرارها الصادر في 08/1/2004 ذهبت محكمة التعقيب إلى أبعد من ذلك حين قررت بأن:"واجب المساكنة لا يقتضي إطلاقا إجبار الزوجة على الإقامة مع والدي الزوج"[89].
أما عندما ترفض الزوجة مساكنة زوجها فإن "رفضها مساكنة زوجها بمحل الزوجية يمثل نشوزا منها "[90]. فقد آعتبرت محكمة الإستئناف بتونس[91] أن "من أوكد واجبات الزوجة التي أشارت إليها الفقرة الأخيرة من الفصل 23 (قديم) م.أ.ش. هو مساكنة زوجها بمحل الزوجية الذي يعينه لها وإطاعتها له عندما يدعوها لتلك المساكنة ولا وجه لأن تمتنع من الإستجابة له". وبالتالي فإنه "يعد نشوزا منها مستوجبا للطلاق المؤسس على الضرر إمتناع الزوجة بدون موجب ولا مبرر الإستقرار بمحل الزوجية صحبة زوجها بالمدينة التي يعمل بها ويستقر بها"[92].
ويتضح مما سبق أن فقه القضاء يعتبر إخلال الزوجة بواجب المساكنة نشوزا منها؟ ولكن ما معنى النشوز ؟
مبدئيا هناك معنى واسع للنشوز وهو إخلال الزوجة بواجباتها الزوجية ولو بقيت مساكنة لزوجها، فالزوجة الناشزة هي التي خرجت عن طاعة زوجها بدون موجب شرعي.
لكن هناك معنى أكثر انتشارا واعتمادا من فقه القضاء وهو المعنى الضيق للنشوز ويقصد به إخلال الزوجة بواجب المساكنة[93] .
ففقه القضاء يجعل واجب المساكنة يختلف عن بقية الواجبات الأخرى المحمولة على الزوجة ويتميز عليها "فالمساكنة هي أهم الواجبات الزوجية ولا تقف وإياها في صف واحد فلا يصح توقيف المساكنة عليها"[94] .
والإخلال بهذا الواجب يؤدي إلى نشوز الزوجة في حين أن الواجبات الأخرى لا تؤدي بالضرورة إلى نشوزها مع أنها تؤدي إلى إمكانية الحكم للزوج بالطلاق للضرر .
فعلى سبيل المثال ترى المحاكم أن: "هجر الزوجة لزوجها في الفراش لا يكوّن من طرفها نشوزا ولا يعفيه من الإنفاق عليها"[95].
وهو ما يعني أن فقه القضاء يعتمد على واجب المساكنة بدرجة كبيرة بالنسبة للقضايا المتعلقة بالنفقة ويعتبر أن النشوز هو إخلال بهذا الواجب بينما عند نظرها في قضايا الطلاق للضررفإنها نادرا ما يذكر مصطلح النشوز وغالبا ما يجعل الإخلال بالواجبات الزوجية يكوّن ضررا للزوج دون أن توصف الزوجة بالناشز.
إلا أن مجرد خروج الزوجة من محل الزوجية لا يعطيها صفة ناشز إلا إذا دعاها الزوج للمساكنة ورفضت ذلك "فالزوج مطلوب بالإنفاق على زوجته المدخول بها ولو كانت خارج محل الزوجية مادام لم يقم بمطالبتها بالمعاشرة أو بآعتبارها ناشزا عند إمتناعها من الرجوع " [96] .
لكن هل أن بقاء الزوجة مدّة ما خارج محل الزوجية ثم الإعلان عن رغبتها في العودة إليه يجعلها ناشزا أم لا ؟ أي هل أن الخروج المؤقت للزوجة من محل الزوجية كاف لإحداث ضرر للزوج أم لابد أن يكون خروجها نهائيا ؟
أجابت محكمة التعقيب بأنه "إذا غـادرت الزوجـة بيت الزوجية بدعوى أنه مشترك بين زوجهـا ووالديـه وقام الزوج بطلب الطلاق طبق الفقرة الأولى من الفصل 31 (قديم ) م.أ.ش. (الفقرة الثانية حاليا) وأصرت الزوجة على عدم الرجوع في الجلسة الصلحية المنعقدة سواء بالمحكمة الإبتدائية أوالإستئنافية ثم تراجعت في آخر مرحلة ورضيت بمساكنته في بيت أبويه فرضاها يزيل سبب المضرة الذي كان سندا للدعوى..." [97]، "فرضى الزوجة بمساكنة زوجها لا يعدّ منها نشوزا موجبا للطلاق ويختفي معه الضرر المدّعى به طبقا لأحكام الفصل 31 فقرة ثانية من مجلة الأحوال الشخصية"[98]. وهو ما يؤكّده القرار التعقيبي الصادر في 1/11/1994 بأنّه "يتبيّن من أوراق القضية خاصة منها محضر الجلسة الصلحية ونتيجة التحريرات التي تلقتها محكمة البداية...أنّ المعقبة أصرّت في سائر أطوار القضية على أنّها مستعدة للرجوع لمقر الزوجية دون قيد أو شرط غير أنّ محكمة الدرجة الثانية لم تتناول هذا الدفع بالمناقشة ولم توضح رأيها فيه واقتصرت بالقول بأنّ نشوز الزوجة ثابت بمبارحتها محل الزوجية...وبذلك يكون قضاؤها قاصر التعليل خارقا للقانون ومستهدفا بالتالي للنقض"[99].
وقد كان هذا الموقف لمحكمة التعقيب محل إنتقاد لعدم منطقيته فكيف لا يكون بقاء الزوجة قرابة العامين خارج محل الزوجية ضررا للزوج ؟[100].  
فالزوجة يمكن أن تبقى خارج محل الزوجية لعدّة سنوات بين مماطلة وتقاضي، وفي آخر مرحلة للتقاضي ولو لدى محكمة التعقيب وبمجرد أن تصرح باستعدادها للرجوع ينقضي الضرر وترفض دعوى الطلاق المقامة من الزوج على أساسه[101].
لهذا يمكن القول أن موقف قضاة الأصل يبدو أكثر وجاهة ومنطقية على اعتبار "أنّ نشوز الزوجة ثابت بمبارحتها محل الزوجية بدون موجب وأنّ ما أبدته في الطور الثاني من الاستعداد للرجوع غير جدي"[102]، " فرجوعها هذا لا يفيدها شيئا إذ أنّ مواقفها السابقة تفيد حصول الضرر لزوجها وثبوت المماطلة في الوفاء بما ألزمها به القانون"[103].
إلا أن محكمة القانون تبرر موقفها بحماية مصلحة العائلة و الأبناء والمحافظة على حقوقهم وذلك من خلال إلزام محاكم الأصل بإعادة المحاولة الصلحية والتقيد بنتائجها في صورة وجود أبناء قصّر، "فالزواج وإن كان عقدا يبرم بين رجل وإمرأة طبق شروط معيّنة ملزما لهما ومنتجا لآثار تعاقدية وقانونية إلا أنه يعدّ كذلك مؤسسة يجب المحافظة عليها وعدم التساهل في انقراضها لمجرد اتفاق بإنهائها وقع الرجوع فيه"[104].
كما "أنّ المشرع عمل على الحفاظ على كيان الأسرة وعدم التساهل في فصم عرى الزوجية إلا بعد إجراءات مدققة واستنفاذ مراحل الترافع في سائر درجات التقاضي الاعتيادية وحتى غير الاعتيادية"[105]. فالزواج رابطة جدية لا يجب أن تنحلّ بمجرد اقتراف أحد الزوجين لخطأ بسيط[106].
وفيما يتعلق بكيفية إثبات النشوز : فقد مر فقه القضاء بمرحلتين:
مرحلة أولى: لا يثبت النشوز إلا بحكم قضائي، وهو ما قررته محكمة التعقيب حين اعتبرت أنّ "دفع الزوج بعدم ثبوت الضرر أو الطرد لا يفيده طالما لم يعبّر عن رغبته في معاشرة زوجته واستبقائها ببيته سواء بالقيام عليها بقضية في النشوز أو بطلب رجوعها لمحل الزوجية أثناء نشر هذه القضية على أنّ  قيامه عليها بقضية في الطلاق يعبّر عن رغبته الحقيقية في التخلص منها"[107]. كما سبق وأن إعتمدته محكمة التعقيب في قرارها عدد 3855 المؤرخ في 25 أكتوبر 1965[108].
ومن أنصار هذا الرأي القاضي محمد صالح العياري[109].
المرحلة الثانية: وهو التوجه المعمول به حاليا والذي يعتبر أن النشوز يثبت بكافة وسائل الإثبات وأهمها محضر (رقيم) في الواقعة يحرره العدل المنفذ يستدعي بموجبه الزوج زوجته للمساكنة ويسجل عليها رفضها .
وهو ما جاء في القرار التعقيبي الصادر في 3/10/2003 :"بأن محكمة الحكم المنتقد لمّا اقتنعت بنشوز الزوجة بناء على ما توفر لديها من معطيات آخرها محضر التنبيه بالرجوع إلى محل الزوجية الذي وجّهه المعقب ضده إثر الجلسة الصلحية التي يتم إجرائها لدى محكمة الإحالة والذي تمسكت بموجبه المعقبة برفضها الرجوع إلى محل الزوجية... كان حكمها وجيها ومطابقا للواقع والقانون".[110]   
وبالنسبة للمحكمة المختصة بإثبات النشوز ففقه القضاء مستقر على أن الامر " ليس من إختصاص حاكم الناحية أن ينظر في موضوع النشوز من عدمه وأن ذلك من آختصاص المحكمة الإتبدائية "[111]، "فمسألة نشوزالزوجة خارجة عن آختصاص حاكم النفقات وأن تحقيق مدى قيام الزوجة بواجباتها من مسائل الواقع الخاضعة لإجتهاد محكمة الموضوع"[112].
لكن لا يكفي أن يثبت الزوج أن الزوجة غادرت محل الزوجية لكي يحكم بالطلاق فمن الممكن للزوجة أن تثبت أن خروجها كان له ما يبرره، إذ "يجب على محكمة الموضوع أن تتعمق في بحث الأسباب الحقيقية الكامنة وراء امتناع الزوجة من مساكنة زوجها وأن لا تحكم بالطلاق للضرر إلا متى ثبت لديها أنّ ذلك الامتناع لا مبرّر له"[113]. ومبرر النشوز إما أن يكون السلوك الخاطئ للزوج أو حالة وظروف الزوجة .
فبالنسبة لسلوك الزوج فإن خرقه لواجباته الزوجية هو تصرف مخطئ يعطي للزوجة مبررا لعدم المساكنة وذلك كأن يعتدي عليها بالعنف أو يرفض الإنفاق عليها أو يرفض وطأها أو الإتصال بها جنسيا . فالزوجة (حسب فقه القضاء) إذا تكون في حل من واجب المساكنة إذا كان زوجها قد عمد إلى عدم معاملتها بالمعروف أو إلى عدم إحسان عشرتها أو إلى عدم تجنب إلحاق الضرربها (أي عندما يخرق الزوج أحكام الفصل 23 م.أ.ش.) .
فمثلا آعتبرت محكمة التعقيب في قرارها عدد 18618 المؤرخ في 16/7/1996 أن "مغادرة الزوجة لمحل الزوجية ورفضها مساكنة زوجها... معللة ذلك بإساءة زوجها لها وتعمده المشي عاريا أمام جميع أفراد عائلته داخل المنزل... يعتبر ضمنيا عنصرا كافيا لرفع المسؤولية عن الزوجة ما دام أنه المتسبب بسلوكه في مغادرتها لمحل الزوجية لأنه قد خالف من جهته واجب حسن المعاشرة"[114].
وكذلك آعتبرت محكمة التعقيب في قرارها عدد 53123 المؤرخ في 24/12/1996[115] أنه "إذا آمتنعت الزوجة من السكنى بالمحل الذي يعده الزوج وأثبتت بصفة واضحة أن سبب آمتناعها إنما هو عدم مساكنة الزوج لها سبب إقامته في بلد آخر أو مكان جيد فإن إمتناعها يكون له ما يبرره».
كما أن:"عدم وجود مقر للزوجية ينفي النشوز المدعى به ولا يعتبر معه تصرف الزوجة إخلالا بواجباتها الزوجية المفروضة عليها بالفصل 23 م.أ.ش. يوجب حرمانها من النفقة"[116].
وكذلك اعتداء الزوج على زوجته بالعنف، والذي يعتبر من أخطر الحالات التي تبرّر نشوز الزوجة[117].
 أما ظروف وحالة الزوجة التي يمكن أن تبرر نشوزها فنكتفي بمثال واحد طريف من فقه القضاء آعتبرت فيه محكمة التعقيب أن الحالة الصحية والنفسية للزوجة والناتجة عن حالة الوحم هي مبرر كاف لخروج الزوجة من محل الزوجية[118].
أما آثار ثبوت حالة النشوز فهي:
 1- حق الزوج في طلب الطلاق للضرر وهذا أثر لا نقاش فيه (الفقرة 2 من الفصل 31 من م.أ.ش.)، وهو ما أكّده فقه قضاء محكمة التعقيب المستقر على أنّ "امتناع الزوجة من مساكنة زوجها بدون سبب شرعي يعتبر نشوزا يجاب فيه لدعوى الطلاق للضرر"[119].
2- سقوط نفقة الزوجة مدّة نشوزها وهذا أثر محل نقاش .
فقه القضاء مستقر على أن نشوز الزوجة يسقط نفقتها رغم عدم وجود نص صريح يقضي بذلك في م.أ.ش. والمحاكم تستند في ذلك إما إلى تأويل أحكام الفصلين 23 و 38 م.أ.ش. أو إلى أحكام الفصل 246 م.أ.ع. "من الواجب على الزوجة مساكنة زوجها وطاعته (ف 23 م.أ.ش.) لكي يكون لها عليه في مقابل ذلك حق النفقة (ف 38 م.أ.ش.) ومن لم يوف بإلتزامه لا يطالب غيره بالوفاء له (الفصل 246 م.أ.ع.)[120]. على اعتبار أن "قيام العلاقة الزوجية لا توجب الإنفاق إلا مع وجود المساكنة ، تأمينا للغرض المقصود من مؤسسة الزواج حسب أحكام الفصل 38 م.أ.ش. والقاضي بوجوب الإنفاق على الزوجة المدخول بها دون غيرها "[121]. إذا أخلّت الزوجة بواجباتها نحو زوجها فلا حق لها بمطالبته بإنفاقها تطبيقا للقاعدة الأصولية القائلة بأنّه ليس لأحد أن يقوم بطلب جبر معاقده على الوفاء ما لم يثبت أنّه وفّى من جهته بما عليه لمعاقده"[122].
مع أن النص الوحيد في مجلة الأحوال الشخصية الذي تعرض لسقوط حق الزوجة في النفقة هو الفصل 51 «تسقط النفقة بزوال سببها" أي عند إنحلال الرابطة الزوجية، لكن فقه القضاء يضيف إلى ما ورد في النص: "أنّ النفقة لا تسقط على الزوج إلا إذا أخلّت الزوجة بواجباتها الزوجية أو كان الزوج معسرا"[123].   
ومهما يكن السند القانوني الذي يقدمه القضاء لإسقاط حق الزوجة في النفقة عند نشوزها فإنه أمر يبقى قابلا للنقاش، فالفصل 23 من م ا ش (وكما قيل اعلاه ) لم يجعل الحقوق والواجبات الزوجية تبادلية حتى يمكن القول أن إخلال أحد الزوجين بأحداها يبرر للطرف الآخر عدم القيام بواجباته، كما أن تسليط جزءا دون وجود سند قانوني صريح يوجبه أمر لا يجوز قانونا .
والتفسير الوحيد لسلوك القضاء التونسي هو أنه لا زال يتعامل مع الزواج كمجرد عقد يحتوي إلتزامات وحقوق تبادلية[124]، فنفقة الزوجة واجبة على زوجها مقابل طاعته واحتباسها لمنفعته، لكن متى نشزت الزوجة أي استعصت على زوجها وخرجت عن طاعته وفوتت حقه في احتباسها فلا نفقة لها[125]. "فطالما أنّ الزوجة غادرت محل الزوجية بدون مبرّر فإنّها تعتبر قد أخلت بواجباتها الزوجية حسبما تقتضيه أحكام الفصل 23 من م.أ.ش ممّا يصيرها ناشزا وبذلك فلا تستحق النفقة"[126].
وبالتالي يحق لكلا الزوجين الدفع بعدم التنفيذ عند إخلال القرين الآخر بالتزامته وهذا لا أساس له في م.أ.ش. فالفصل 23 واضح والجزء الوحيد للإخلال بأحكامه هو طلب الطلاق للضرر لمن يدعي إخلال الطرف الآخر بواجباته نحوه على أن الزواج لا يرتب التزامات عقدية خاصة بالزوجين وإنّما يتضمن التزامات قانونية وهي أساسا الواجبات الزوجية الواردة بالفصل 23 من م.أ.ش، وبالتالي فإنّ الالتزام هنا منشؤه القانون وليس العقد، لذلك لا يمكن الدفع بعدم تنفيذ العقد إذا كان الالتزام صادرا من القانون[127].
 وهو أمر ينطبق على الزوج كما على الزوجة التي أخل زوجها بواجب المساكنة المحمول عليه .
فهذا تنصيص على واجب الزوج في أن يسكن زوجته على قدر حاله وفي أن يساكنها حيث أسكنها، خاصة وأنه لا يمكن تصور زواج دون مساكنة، فإن المنطق يفرض أن يكون واجب المساكنة محمولا على كاهل الزوج تماما مثلما هو محمول على كاهل الزوجة "ضرورة أنه من أبرز مظاهر ترابط الزوجين بعقد الزواج هو تساكنهما معا بمحل واحد... وتكوين أسرة تعيش تحت سقف واحد تتكون من زوج وزوجة وأبناء "[130].
وقد أشارت لائحة الشيخ جعيط[131] إلى واجب المساكنة المحمول على كاهل الزوج بالفصل 202 ونصه:"يجب على الزوج أن يعامل زوجته بالمعروف و يحسن عشرتها ويقوم بنفقتها... وليس له أن يضر بها ويهجرها بلا موجب وتولية وجهه عنها في الفراش" .
ولكن أحكام هذا الفصل لم يظهر منها في مجلة الأحوال الشخصية سوى جزئه الأول فقط دون إشارة إلى منع الهجر وتولية الوجه، وهي المصطلحات التي يستخدمها الفقه الإسلامي للتعبير عن إخلال الزوج بواجب مساكنته لزوجته فإما أن يقال "هجر الزوج لزوجته" أو "إعراض الزوج" ولا يستخدم الفقه الاسلامي مصطلح النشوز الذي جعلوه حكرا على الزوجة فقط مع أن النص القرآني استعمله بالنسبة للزوج أيضا .
يقول تعالى في محكم تنزيله: " وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا "[132].
ولقد جعلت أغلب التشريعات المقارنة من المساكنة واجبا مشتركا على الزوجين[133]. لكن موقف المشرع التونسي من تحميل الزوج واجب المساكنة لم يختلف رغم التنقيح الذي تعرض له الفصل 23 من م ا ش.
فقبل تنقيح 12 جويلية 1993 كانت الفقرة الأولى من الفصل 23 م.أش. تنص على أنه:" على الزوج أن يعامل زوجته بالمعروف ويحسن عشرتها ويتجنب إلحاق الضرر بها وأن ينفق عليها وعلى أولاده منها" . ولا نلاحظ في هذا الفصل أي إشارة صريحة إلى المساكنة ولكن يمكن القول أن المعاملة بالمعروف وحسن المعاشرة لا يمكن أن يكونا إلا بين زوجين يساكنان بعضهما البعض .
 وبعد تنقيح 12 جويلية 1993 أصبحت الفقرة الثانية من الفصل 23 تنص على أنه "ويقوم الزوجان بالواجبات الزوجية حسبما يقتضيه العرف والعادة». ومن المعروف أن العرف والعادة يقضيان بأن يساكن كل من الزوجين الآخر.
ويمكن القول أن واجب مساكنة الزوج لزوجته (مثل واجب المساكنة عموما)، مكرس بصفة ضمنية في الفصل 23 م.أ.ش. قديم وجديد .
إلا أن هنالك فصل في القانون التونسي قد يجعلنا نشكك في أن المشرع يفرض على الزوج واجب مساكنة زوجته وهو الفصل 40 م.أ.ش. الذي ينص على أنه " إذا غاب الزوج عن زوجته ولم يكن له مال ولم يترك لها نفقة ولم يقم أحد بالإنفاق عليها حال غيابه ضرب له الحاكم أجلا مدة شهر عسى أن يظهر ثم طلق عليه بعد ثبوت ما سلف وحلف المرأة على ذلك».
القراءة العكسية لهذا النص تسمح بالقول أنه: "إذا غاب الزوج وترك مال أو ترك نفقة لزوجته أو ترك من ينفق عليها فإنه لا يمكن طلب الطلاق لغيبة الزوج" ، وغيبة الزوج حتما هي عدم المساكنة. فهل معنى ذلك أن المشرع لا يحمل الزوج واجب مساكنتة زوجته ؟
لا يمكن الإجابة على هذا التساؤل إلا بالنفي فالقول بأن واجب المساكنة غير محمول على الزوج سيؤدي إلى إستحالة تحقيق الغاية من الزواج، ولهذا يجب أن يقراء الفصل 40 على ضوء أحكام الفصل 23 م.أ.ش. ، فيقال أن مجرد غياب الزوج مع تأمينه نفقة زوجته لا يمكن أن يكون سببا للطلاق للضرر بسبب الغيبة.
ولكن إذا أثبتت الزوجة أن غياب الزوج كان متعمدا ولو مع تأمين النفقة لها فإن سلوكه هذا سيعتبر من باب عدم المعاملة بالمعروف وسوء المعاشرة، أو إذا أثبتت أن غيابه ألحق بها ضررا رغم وجود النفقة، فإنها في كلتا الحالتين تستطيع طلب الطلاق للضرر لا لعدم المساكنة بحد ذاته وإنما لأسباب أو نتائج عدم المساكنة .
ومع ذلك وعلى الرغم من أن واجب المساكنة يشمل في الواقع أغلب وأهم الواجبات المحمولة على كل من الزوجين إلا أنه يقع التركيز على الزوجة بالخصوص لأن الزوج قد يعمد في بعض الحالات الإستثنائية إلى عدم مساكنة زوجته كأن يسافر إلى المهجر لكسب قوته وقوت زوجته وأبنائه ويصعب في هذه الحالة آعتباره مخطأ خطأ يؤدي إلى طلب الطلاق. فمساكنة الزوج لزوجته كثيرا ما تطرأ عليها بعض الحوائل التي تقطع هذه المساكنة كعمل الزوج بعيدا عن محل الزوجية .
كما أن التركيز على أن واجب المساكنة محمول على الزوجة دون الزوج راجع إلى أنها مطالبة بالإلتحاق بمحل الزوجية وتغيير مسكنها الأصلي أي مسكن أهلها  للسكنى في محل الزوجية الذي يلتزم الزوج عادة بتوفيره، وهذا التوفير للمسكن من لدن الزوج جعل الكثير من الرجال يعتبرون أنهم قد وفوا بما يجب عليهم حيال زوجاتهم بتوفير المسكن ومختلف مشمولات النفقة طبق الفصول 23 و38 و40 و50 من م.أ.ش.، وبذلك يشعرون بعدم وجوبية إلتزامهم بمحل المساكنة .
كما أن أغلب الصور القضائية لا تتحدث عن عدم إحترام الزوج لواجب المساكنة إذ يبدو أن الزوجة التي يغادر زوجها محل الزوجية قليلا ما ترفع ضده قضية في الطلاق إذا كان قائما بواجب الإنفاق عليها وعلى أبنائها، فضرورة البحث عن العمل وعن مورد الرزق بالنسبة للعائلة تبرر عادة في نظر الزوجة عدم مساكنة زوجها لها.
لهذا فعند المقارنة بين عدد القرارات التعقيبية التي إلزمت الزوجة بمساكنة زوجها  وتلك التي ألزمت الزوج بنفس الواجب سيتضح أن عدد الأولى  كبير جدا قياسا على تلك التي حملت هذا الواجب للزوج . ومع ذلك فإنه لا يمكن الإستخفاف بقيمة تلك القرارات التي على قلتها كانت كافية لإثبات أن المساكنة هي واجب مشترك وذلك إما من خلال آعتبار أن عدم إلتزام الزوج ببيت الزوجية هو ضرر للزوجة أو من خلال التأكيد على أن المساكنة من الواجبات الزوجية، مع وجود تأكيد صريح أحيانا على أن المساكنة حق للزوجة لنصل أخيرا إلى أن القضاء يفرض جزاءا على الزوج المتخلف عن القيام بواجب المساكنة .
* 1  عدم إلتزام الزوج ببيت الزوجية يمثل ضررا للزوجة :
وفي هذا الصدد يوجد قرارين صادرين عن محكمة الإستئناف بتونس آعتبرت فيهما عدم إلتزام الزوج بمساكنة زوجته هو من قبيل سوء المعاشرة التي تسمح للزوجة بأن تطلب الطلاق للضرر حيث جاء في هذين القرارين  :
-         "إن الزوج الذي يتصل بعائلة أجنبية عنه في إجتماعاتها وتنزهاتها بمختلف الأماكن وعديد الأوقات مع عدم إستصحابه لزوجته في تلك الإتصالات والإجتماعات والإنتقالات إلى أماكن النزهة والتسلية يعتبر معرضا عن زوجته وغير محسن لمعاشرتها ويكون بذلك قد خالف واجبا من واجبات الزوجية المنصوص عليها بالفقرة الأولى من الفصل 23 م.أ.ش. ، ومن حق الزوجة أن تعتبر ذلك سببا من الأسباب التي تخول لها المطالبة بالطلاق طبق الفقرة الأولى من الفصل 31 م.أ.ش. (قديم الفقرة 2 جديد) "[134].
-         "تعوّد الزوج التخلف عن بيت الزوجية وقضائه ليالي بالملاهي دون مصاحبة الزوجة يشكل إخلالا بحسن معاملتها ، ويخولها الإستناد إليه للمطالبة بالطلاق عملا بالفقرة الأولى من الفصل 31 م.أ.ش. (قديم) " ، (الفقرة 2 جديد) [135].
ومن الواضح أن المحكمة في هذين القرارين قد آستندت إلى واجب حسن المعاشرة، إلا أنه أعتبرت سوء المعاملة ناتجا عن الإخلال بواجب المساكنة، وقد سبق بينا أن واجب المساكنة مستنتج أصلا من بقية الواجبات المحمولة على الزوج في الفصل 23 م.أ.ش.
* 2  آعتبار المساكنة من الواجبات الزوجية :
ذهبت محكمة التعقيب في بعض القرارات إلى الإشارة بصفة عرضية إلى أن الزوج مطالب بمساكنة زوجته وذلك عندما تشير إلى أن المساكنة من أهم الواجبات الزوجية، ففي القرار التعقيبي عدد 1165 الصادر بتاريخ 9 ماي 1978 آعتبرت محكمة التعقيب "وحيث أنه من المسلم به بداهة أن المساكنة تعد من أهم واجبات الزوجية وأجدرها بالإهتمام بآعتبار أنها تمثل الغرض الأصلي والأساسي المطلوب من عقد الزواج وتشكل بالتالي المصدر الذي ينطلق منه ما يصبح يتبادله الطرفان من حقوق وواجبات كما أنه لا خلاف في إن الإخلال بغيا وتعسفا بالواجب المذكور يعرض صاحبه لطائلة أحكام الفصل 246 م.أ.ع." [136] ورغم التحفظ على الأساس الذي تعتمده محكمة التعقيب فإن ما يهم هنا هو تأكيدها على الطابع المشترك لواجب المساكنة .
وفي القرار التعقيبي عدد 22664 المؤرخ في 23 ماي 1989 أكدت محكمة التعقيب مجددا على أن " المساكنة تعد من أهم الواجبات الزوجية وأجدرها بالإهتمام". وسبق لمحكمة التعقيب في قرارها عدد 3753 المؤرخ في 8 جانفي 1980 أن ذهبت إلى أن "أبرز مظاهر ترابط الطرفين بعقد الزواج هو تساكنهما بمحل واحد وإلا إنتفت الغاية المقصودة لذاتها من العقد»[137].
* 3  المساكنة حق للزوجة :
في جملة القرارات السابقة كانت محكمة التعقيب تكتفي بالتأكيد على أن المساكنة واجب مشترك لكنها لم تصل إلى حد القول صراحة بأن مساكنة الزوج لزوجته هي حق لها عليه ، وهو ما فعلته في قرارها عدد 53123 المؤرخ في 1996/12/24 ،[138] حيث أكدت فيه على أنه "من أوكد واجبات الزوجة التي أشار إليها الفصل 23 م.أ.ش. هو مساكنة زوجها بمحل الزوجية الذي يعده لها فإن هذا الواجب يقابله حق هو أن يساكنها الزوج في هذا المحل. ضرورة أنه من أبرز مظاهر ترابط الزوجين بعقد الزواج هو تساكنهما معا بمحل واحد وإلا انتفت الغاية المقصودة من عقد الزواج الرامية إلى تكوين أسرة تعيش تحت سقف واحد تتكون من زوج وزوجة وأبناء . وإذا امتنعت الزوجة من السكنى بالمحل الذي يعده الزوج وأثبتت بصفة واضحة أن سبب آمتناعها إنما هو عدم مساكنة الزوج لها بسبب إقامته في بلد آخر أو مكان جيد فإن إمتناعها يكون له ما يبرره وحينئذ لا يحق للزوج أن يدعي أنه تضرر من رفض الزوجة مساكنته ، وترتيبا عليه لاحق له في تأسيس دعواه للطلاق لضرر على نشوز الزوجة لرفضها المساكنة ... فثبوت إقامة الزوج خارج أرض الوطن بصفة مستمرة ومستقرة لا يبيح له أن يؤسس دعواه على أحكام الفقرة 31/2 م.أ.ش. بدعوى نشوز الزوجة لأن المحل الذي دعاها للسكنى به بمسقط رأسه بمدينة تاجروين لا يمكن أن تتوفر فيه شروط المساكنة بين الزوجين وبالتالي لا يمكن آعتبار الزوجة ناشزا». وفي نفس الإتجاه تقريبا ذهبت محكمة التعقيب في قرار آخر لها صادر في 8 جانفي 2004 تحت عدد 28724 إلى أنه "حيث أن واجب المساكنة المفروض على الزوجة يقتضي وجود الزوج على الغالب بمحل الزوجية وقد ثبت من أوراق الملف أن الزوج يعمل بالإمارات العربية المتحدة ولا يعود لأرض الوطن سوى مرّة أو مرتين على الأقصى في السنة في زيارة قصيرة بحيث لا يستقيم الحديث عن المساكنة في مثل هذه الظروف وأن واجب المساكنة لا يقتضي إطلاقا إجبار الزوجة على الإقامة مع والدي الزوج"[139] .
* 4  جزاء إخلال الزوج بواجب المساكنة :
تجدر الإشارة في البداية إلى أن "هجر الزوج  محل الزوجية بدون غاية التفصي من الواجبات المفروضة عليه قانونا غير موجب للعقاب" [140] . ومع ذلك فإن حق الزوجة في طلب الطلاق للضرر عند ثبوت أضرار الزوج بها جراء إخلاله بواجب المساكنة أمر لا شك فيه وهو ما أكده القضاء في جملة القرارات المذكورة سابقا ، فإنه هناك جزاء آخر يسلطه القضاء على الزوج أحيانا لكن لا يقع وصفه صراحة بأنه جزاء لرفض الزوج القيام بواجب المساكنة عندما تدعوه زوجته إلى ذلك وهو إلزام الزوج بالإنفاق على زوجته التي دعته للمساكنة لكنه رفض ذلك دون مبرر شرعي .
فمحكمة التعقيب في قرار لها صادر بتاريخ 15 جويلية 1977 تحت عدد 1229 ذهبت إلى أنه "لا يشترط الدخول الفعلي لإستحقاق الزوجة للإنفاق عليها بل أن الدخول الحكمي يوجب على الزوج الإنفاق وذلك إذا طلبت الزوجة من زوجها الدخول بها بواسطة عدل منفذ وامتنع هذا الأخير من ذلك"[141].
فمحكمة التعقيب بتكريسها لنظرية الدخول الحكمي تكون قد فرضت على الزوج الممتنع من القيام بواجب المساكنة بعد أن دعته زوجته إلى ذلك ودون أن يقدم مبررا شرعيا لإمتناعه جزاء دفع نفقة زوجته. وهو جزاء كان محل نقد حاد[142] لما فيه من شبهة تنفيذ على الذات مثله مثل اسقاط نفقة الزوجة بالنشوز، مع أن "عقد الزواج مبناه المكارمة وذات الشخص مقصودة فيه بالذات وأنه متى فقدت فيه الشروط المطلوبة تعين فسخ هذا العقد بالطرق القانونية ولا التنفيذ على ذات الشخص"[143].
وبالتالي يمكن القول أن إخلال أحد الزوجين بواجب المساكنة يخول للطرف الآخر طلب الطلاق للضرر، إلى جانب أن النشوز الواقع من الزوجة يؤدي حسب فقه القضاء إلى إسقاط نفقتها، أما إمتناع الزوج عن المساكنة فإنه يجعله يتحمل نفقة الزوجة رغم إنعدام الدخول الفعلي .
ومن جملة ما سبق يمكن القول أن فقه القضاء في مجال قانون الأسرة عموما وفيما يخص واجب المساكنة تحديدا تتجاذبه نزعتان، نزعة تقليدية تكبل مواكبته للتطور الاجتماعي والتشريعي، ونزعة تحررية تسمح له بأن يكون أكثر مرونة وحيوية ومجاراة للواقعين الاجتماعي والتشريعي الساعيين نحو التحرر من مرسبات قواعد فقهية وضعت لزمان غير زماننا.
"فالتشريع التونسي الجديد للأسرة هو تشريع متطور لا يعكس مشاغل المجتمع فقط بل هو متقدم عنها شيئا ما حتى يستطيع أن يجابه التطورات الدائمة ويقدم الحلول القانونية لها، وهو ليس متقدما عنها كثيرا حتى لا ينقطع عن الواقع المعاش... فوظيفة التشريع هي تطوير المجتمع من الوضع الذي هو فيه إلى وضع أفضل، وبذلك ينشأ القانون ويضيف في خدمة المجتمع والإنسان... وهذا هو مبدأ تشريعنا التونسي اليوم"[144].





[1] ) فالمشرع التونسي وخلافا لعديد التشريعات الإسلامية والمقارنة لم يتعرض بالنص الصريح لواجب المساكنة في م.أ.ش مكتفيا بالفصل 23 م ا ش الذي يشير الى حسن المعاشرة والتعاون على تسيير شؤون العائلة والقيام بالواجبات حسب العرف والعادة وهي عبارات تدل ضمنيا على ضرورة وجود مساكنة بين الزوجين.
[2]) الصادرة بموجب الأمر العلي المؤرخ في 6 محرم 1376 (13 أوت 1956) يتعلق بإصدار مجلة الأحوال الشخصية. (الرائد الرسمي عدد 66 الصادر في 17 أوت 1956).
[3] ) امرأتنا في الشريعة والمجتمع ، الدار التونسية للنشر 1989 ص 46 و 47
[4] ) الروم آية 21
[5] ) زواج المسيار (ابرام عقد زواج تتنازل فيه المرأة عن السكن والنفقة أو بعض منها، وترضى أن يأتي الرجل إلى دارها في أي وقت شاء في الليل أو النهار) ، فهو زواج ومصطلح اجتماعي نشأ في العقود الأخيرة وانطلق من منطقة نجد بالجزيرة العربية كما يبدو. ومنتشر حاليا في أغلب الدول الإسلامية. ويعني أن رجلا متزوج زواجا شرعيا مكتمل الأركان من امرأة، موافقة على التنازل عن بعض حقوقها الشرعية في الزواج "كالعدل في المبيت" و"النفقة" و"حفل الزفاف"، مع الزوجة الأخرى. ويلجأ إليه غالبا الأزواج الراغبين في زوجة ثانية دون إعلام الأولى (خوفا من هدم عش الزوجية الأول وتشتيت أفراد الأسرة). وزواج المسيار محلل عند بعض المسلمين من أهل السنة . فمنذ عُرف قبل عدة سنوات والفقهاء في خلاف وجدل حول مشروعيته بين مؤيد ومعارض، فالمؤيدون يرونه مستكملاً لشروط الزواج الشرعي وحلاً لمشكلات اجتماعية خطيرة أبرزها مشكلة العنوسة، أما المعارضون فيرونه منقوصاً من الناحية الشرعية ومدعاة لتفجُّر مشكلات أخلاقية واجتماعية خطيرة في المجتمعات المسلمة ومن الذين قالوا بعدم إباحته الدكتور محمد الراوي عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف. وفي ذلك يقول: "المسيار هذا.. ليس من الزواج في شيء! لأن الزواج: السكن، والمودة، والرحمة، تقوم به الأسرة، ويحفظ به العرض، وتصان به الحقوق والواجبات". أنظر: زواج المسيار ، من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة.  http://ar.wikipedia.org/
[6] ) زواج "المسفار" أطلق على وزن المسيار، كتوصيف لنوع من الزواج الذي تقبل به الفتيات، ويقال إنه محدد لمدة السفر ويدخل في دائرة الزواج بنية الطلاق الذي اختلف العلماء بين تحليله أو تحريمه، حيث تفكر فيه المرأة التي ليس لها محرم وترغب في السفر إلى الخارج، فتتفق مع شخص على زواج صوري لتحصل على وثيقة الزواج حتى يصبح محرما لها بهذه الوثيقة، فيسافر معها ولا رغبة لها فيه أصلا، فإذا انتهت إلى مقصدها ذهب كل منهما في طريق، وهكذا دواليك، إلا أنه في بعض الأحيان ينتج عن هذا الزواج معاشرة وإنجاب أطفال. كما تلجأ بعض الطالبات المبتعثات للدراسة في الخارج إلى زواج "المسفار" الذي ينتهي بنهاية الفترة الدراسية. والرأي الراجح أنه زواج باطل. أنظر:
 http://www.amanjordan.org/a-news/wmview.php?ArtID=9885
[7] ) حيث تقتصر المساكنة والمعاشرة وسائر واجبات الزواج الأخرى على العطلات الرسمية ونهاية الأسبوع.
[8] ) (ابرام عقد زواج على أن تظل الفتاه في بيت أهلها، ثم يلتقيان متى رغبا سواء كان ذلك في بيت أهلها أو في أي مكان آخر، حيث لايتوافر سكن لهما ولانفقة.) وهو زواج يرجع مصدره إلى الفتوى التي اصدرها الشيخ عبد المجيد الزنداني رئيس جامعة الايمان باليمن بإباحية ما يسمى بـ "زوج فريند" الذي أفتى بتحويل العلاقات الاثمة الى زواج شرعي بعد ان شاعت الفاحشة في المجتمعات المتقدمة وانتشر الزنا المسمى بـ قيرل أو بوي فريند أما الأسس الشرعية التي بنيت عليها الفتوى فهي: أولاً : حل الاستمتاع إثر إبرام عقد الزواج الشرعي : ثانياً: حق الزوجة في التنازل عن السكن أو النفقة : يثبت للمرأة بعد إبرام عقد الزواج الصحيح حق السكن والنفقة ثالثا:عدم توفر السكن لا يبطل عقد النكاح إذ لم يقل أحد من الفقهاء بأن عدم توفر السكن يبطل العقد، فهل يجرؤ أحد على القول ببطلان العقد لعدم توفر السكن حال إبرام العقد..وجاء في صحيح البخاري من حديث سهل بن سعد عن الواهبة نفسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعدم جوابه لها وفيها : (.... فقام رجل فقال يا رسول الله أنكحنيها ؟ قال : هل عندك من شيء؟ قال لا . قال : اذهب فاطلب ولو خاتماً من حديد، فذهب وطلب ثم جاء فقال : ما وجدت شيئا ولا خاتماً من حديد قال:" هل معك من القرآن شيء؟ " قال : هي سورة كذا وسورة كذا . قال : اذهب فقد أنكحتكها بما معك من القرآن)، قال الحافظ ابن حجر في الفتح: وفيه أن الفقير يجوز له نكاح من علمت بحاله ورضيت به إذا كان واجداً للمهر، وكان عاجزاً عن غيره من الحقوق، لأن المراجعة كانت في وجدان المهر وفقده لا في قدر زائد .. قاله الباجي .. (أ.هـ) الفتح 9/270، كتاب النكاح باب رقم 50.. ومعلوم أن النفقة والسكن تدخل في الحقوق التي عجز عنها الصحابي كما هو ظاهر الرواية وكلام بن حجر..رابعا:جواز غياب الزوج عن زوجته. خامسا: قال تعالى:( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)( البقرة : 185). اما الداعية الاسلامي الدكتور عبد الصبور شاهين الاستاذ في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة وعضو المجلس الاعلى للشؤون الاسلامية في القاهرة فقد جاء تأييده لهذه الفتوى مشروطا بأنها لا تصلح للتطبيق الا في مجتمع الاقليات المسلمة ويؤكد أنه رغم موافقته على هذه الفتوى لحل مشكلة الاتصال الجنسي باسم الاسلام الا انه يتحفظ على التوسع في تطبيقها فالزوجية معناها البتوتة والفتوى لا علاقة لها بالبتوتة وبناء اسرة مستقرة. أنظر في مختلف الاراء حول هذا النوع من الزواج: جريدة الشرق الأوسط: فتوى زواج فريند تفجر خلافا فقهيا بين علماء الأزهر. الموقع الالكتروني:
 http://www.aawsat.com/details.asp?section=17&article=195370&issueno=9072
وفي ختام دورته التي أنهت أعمالها الأربعاء 12-4-2006 أجاز مجمع الفقه الإسلامي بمكة المكرمة عقدين مستحدثين من عقود الزواج، لا يتضمنا توفير مسكن للزوجية وهما "زواج فريند"  و"المسيار" غير أنه اعتبر أن "الزواج المؤقت بالإنجاب"، و"الزواج بنية الطلاق" ممنوعان شرعا.  وأعتبر المجمع أن ما يتعارف عليه الناس حاليا باسم "زواج فريند"، يمكن للشاب والشابة من خلال هذه الصلة الزوجية الجديدة أن يرتبطا بعقد زواج شرعي، دون أن يمتلكا بيتا يأويان إليه؛ إذ يُكتفى في البداية بأن يعود كل منهما إلى منزل أبويه بعد اللقاء. واتفق فقهاء المجمع -الذي يرأسه الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ- على أن عقد "زواج فريند" يكون صحيحا شرعا في حال عجز الرجل عن توفير السكن والنفقة وإذا تم توثيق العقد بموافقة الفتاة والولي ووجود الشهود، على أن يأتي الزوج إلى زوجته في بيت أهلها أو في أي مكان آخر. كما ذهب مجمع الفقه الإسلامي إلى صحة زواج "المسيار"، وهو أن يتم إبرام عقد زواج تتنازل فيه المرأة عن السكن والنفقة والقَسْم أو بعض منها، وترضى بأن يأتي الرجل إلى دارها في أي وقت شاء من ليل أو نهار. ومن أشهر من قال بحله الدكتور يوسف القرضاوي، والدكتور وهبة الزحيلي، والدكتور علي جمعة مفتي مصر، والدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر السابق، وعدد آخر من الفقهاء. وشدد المجمع على أن عقود الزواج المستحدثة -وإن وضع الناس لها أسماء مختلفة، وكانت لها أوصاف وصور متباينة- فإنه لا بد من أن تتوافر فيها أركان الزواج وشروطه، وأن ينتفي كل ما يمنع من الزواج كالنسب والرضاع وغيرها؛ مما يحول دون الزواج في الشرع.(منشور على موقع: إسلام أون لاين.نت بتاريخ 13-4-2006).
[9] ) يمكن القول أن هذه الانواع من الزواج مستبعدة مبدئيا في القانون التونسي لسببين على الاقل وهما: أولا: أغلب تلك الزيجات هي زواج ثان وهو زواج ممنوع بطبيعته بموجب الفصل 18 من م ا ش. وثانيا: أغلب تلك الزيجات تتخذ شكل زواج عرفي وهو زواج مجرم بموجب الفصل 36 من قانون الحالة المدنية لسنة 1957 ويعتبر زواجا باطلا. ولكن ظهورها في تونس وارد من باب الفقرة الثانية من الفصل 31 من قانون الحالة المدنية لسنة 1957 والتي نصها:" ويبرم عقد زواج التونسيين بالخارج أمام الأعوان الدبيلوماسيين أو القنصليين التونسيين أو يبرم العقد طبق قوانين البلاد التى يتم فيها". فهذه العبارة الاخيرة تسمح للتونسيين بالخارج ان يتزوجوا طبق قانون مكان الاقامة، فإذا كانوا في بلد يقر قانونه أيا من تلك الزيجات فالزواج صحيح شكلا، ولكن تبقى مع ذلك امكانية ابطاله اصلا باعتباره زواجا فاسدا لتضمنه شرطا يتنافى مع جوهر العقد على معنى الفصل 21 م ا ش كما سيأتي لاحقا.
[10]) المخادنة مؤسسة عرفها المجتمع العربي منذ الجاهلية وأبطلها الإسلام واعتبرها من جرائم الحدود باعتبارها زنا وسفاحا. حيث يقول الله تعالى(الآية 25 من سورة النساء) :" ... محصنات غير مسافحات ولا متّخذات أخدانا". كما يقول الله تعالى(الآية 5 من سورة المائدة) :"محصنين غير مسافحين ولا متّخذي أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين". والجدير بالذكر أنّ المخادنة (أو التسري) وتسمى CONCUBINAGE لها في القانون الفرنسي تأطير قانوني في اطار ما يسمى  " Le Pacte Civil de Solidarité (PACS)". أنظر في تفاصيل ذلك بالنسبة للقانون الفرنسي:
  Pacte civil de solidarité المنشور على موقع موسوعة ويكيبيديا الالكترونية:
 http://fr.wikipedia.org/wiki/Pacte_civil_de_solidarit%C3%A9
[11] ) عمار عبد الواحد الداودي، العلاقات بين الزوجين جدلية التقليد والتجديد في القانون التونسي، أطروحة دكتوراه في القانون، كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس، ص، 11.
[12]) ويطلق عليها في المجتمعات العربية الشرقية حاليا تسمية"المساكنة" دون اقترانها بصفة "الشرعية" تمييزا لها عن واجب المساكنة الشرعية المقرر في الزواج على كل من الزوجين تجاه الآخر، وتعرف المساكنة وفق هذا التصور بإنها: " اتحاد حياتي جسدي ومعنوي غير خاضع في انشائه وقيامه واثباته وانحلاله لصيغ شكلية ملزمة او لنظام محدد وهو مبني على ارتباط ارادي بين رجل وامرأة يتجدد رضاهما المشترك في العيش معا بشكل مستمر ومستقر ولا تخضع حرية المرتبطين به في تدبير شؤونهما الا لنطاق النظام العام والاحكام القانونية الآمرة ضمن المفهوم الحديث والمتطور مراعاة للطابع الاستثنائي والخاص لهذا العقد". (أنظر: خليل الدحداح، المساكنة. بيروت، لبنان.2008) أو هي "عقد شفهي بين ذكر وأنثى عازبين يلتزمان فيه بالعيش المشترك تحت سقف واحد ويبيحان لنفسيهما التمتع ببعضهما، ويتشاركان في الوجوه الأخرى للحياة العامة بصيغ مختلفة ومتعددة".
[13] ) الصادرة بالقانون رقم 7003 المؤرخ في 24-2-2004
[14] ) أنظر أيضا المادة 56 من قانون الأسرة القطري (رقم: 22 / 2006). و المادة رقم 54 من قانون الأحوال الشخصية الاماراتي (رقم 28 / 2005 ). و المادة رقم 84 من قانون الأحوال الشخصية الكويتي (رقم51 / 1984).
[15] ) l’article 214 du code  civil Français, dispose que : « la femme est obligée d’habiter avec le mari, le suivre partout où il juge à propos de résider.  Le mari est obligé de le recevoir et de lui fournir tout ce qui est nécessaire pour les besoins de la vie  selon ses facultés et son état ».
[16]  "(Les époux s'obligent mutuellement à une communauté de vie." Article 215. Modifié par Loi 75-617 1975-07-11 art. 3 JORF 12 juillet 1975 en vigueur le 1er juillet 1976.
[17] ) خالد بنيس ، النفقة بين الواقع والتشريع ، دار نشر المعرفة ، الرباط ص 17
[18] ) حسني نصّار:"حقوق المرأة في التشريع الإسلامي والدولي المقارن"، دار النشر للطباعة الإسكندرية، ص365.
[19]) ابن منظور: "لسان العرب"، المجلد 13، دار صادر، بيروت، 1992، ص211 وما بعدها. وقد جاء فيه تحت جذر "سكن" ما يلي:" سَكَنَ بالمكانَ يَسْكُنُ سُكْنَى وسُكُوناً: أَقام؛ فهو ساكن من قوم سُكّان وسَكْنٍ؛ الأَخيرة اسم للجمع. وأَسْكَنه إياه وسَكَنْتُ داري وأَسْكَنْتها غيري، والاسم منه السُّكْنَى كما أَن العُتْبَى اسم من الإعْتاب، وهم سُكّان فلان، والسُّكْنَى أَن يُسْكِنَ الرجلَ موضعاً بلا كِرْوَة كالعُمْرَى. وقال اللحياني: والسَّكَن أَيضاً سُكْنَى الرجل في الدار. يقال: لك فيها سَكَنٌ. أَي سُكْنَى. والسَّكَنُ والمَسْكَنُ والمَسْكِن: المنزل والبيت؛ الأخيرة نادرة، وأَهل الحجاز يقولون مَسْكنٌ، بالفتح. والسَّكْنُ: أَهل الدار، اسم لجمع ساكِنٍ كشارب وشَرْبٍ. والسَّكْنُ: جمع ساكن كصَحْب وصاحب. وفي حديث يأْجوج ومأْجوج: حتى إن الرُّمَّانة لتُشْبِعُ السَّكْنَ؛ هو بفتح السين وسكون الكاف لأَهل البيت. وقال اللحياني: السَّكْنُ أَيضاً جِمَاعُ أَهل القبيلة. يقال: تَحَمَّلَ السَّكْنُ فذهبوا. والسَّكَنُ: كل ما سَكَنْتَ إليه واطمأْنَنت به من أَهل وغيره، وربما قالت العرب السَّكَنُ لما يُسْكَنُ إليه؛ ومنه قوله تعالى: جعَلَ لكم الليلَ سَكَناً. والسَّكَنُ: المرأَة لأَنها يُسْكَنُ إليها. والسَّكَنُ: الساكِنُ؛ وفي الحديث: اللهم أَنْزِلْ علينا في أَرضنا سَكَنَها أَي غياث أَهلها الذي تَسْكُن أَنفسهم إليه، وهو بفتح السين والكاف. الليث: السَّكْنُ السُّكّانُ. والسُّكْنُ: أَن تُسْكِنَ إنساناً منزلاً بلا كراء، قال: والسَّكْنُ العيال أَهلُ البيت، الواحد ساكِنٌ. وسُكْنى المرأَة: المَسْكَنُ الذي يُسْكنها الزوج إياه. يقال: لك داري هذه سُكْنَى إذا أَعاره مَسْكناً يَسْكُنه. وسُكّانُ الدَّارِ: هُمُ الجنّ المقيمون بها". ويلاحظ أن كلمة "مساكنة" على وزن مفاعلة لم ترد في لسان العرب، رغم أنها مستعملة في الفقه الاسلامي، بمعنى اجتماع الزوجين في مسكن واحد وقيامهما بواجباتهما الزوجية. محمد بن معجوز المزغراني: "أحكام الأسرة في الشريعة الإسلامية وفق مدونة الأحوال الشخصية"، كلية الحقوق، جامعة محمد بن عبد الله،1977، ص140.يوسف قاسم: "حقوق الأسرة في الفقه الإسلامي"، دار النهضة العربية، مطبعة جامعة القاهرة والكتاب الجامعي، القاهرة، 1987، ص215.
[20]) محمد بن معجوز المزغراني: "أحكام الأسرة في الشريعة الإسلامية وفق مدونة الأحوال الشخصية"، كلية الحقوق، جامعة محمد بن عبد الله،1977، ص140.
[21] ) رغم أنه تعرّض صراحة إلى المسكن كعنصر من عناصر النفقة الواجبة على الزوج لزوجته بموجب الفصل 23 من م.أ.ش، الذي ينص حسب صياغته الجديدة على أنه: «ويقوم الزوجان بالواجبات الزوجية حسبما يقتضيه العرف والعادة. وعلى الزوج بصفته رئيس العائلة أن ينفق على الزوجة والأبناء على قدر حاله وحالهم في نطاق مشمولات النفقة». وحسب الفصل 50 من م.أ.ش فإن مشمولات النفقة هي: «الطعام والكسوة والمسكن والتعليم وما يعتبر من الضروريات في العرف والعادة». لكن الاشارة الى واجب الاسكان المحمول على الرجل تجاه زوجه واولاده لا تغني عن الحاجة الى نص صريح يفرض على الزوجين واجب المساكنة. ويبدو أن محكمة التعقيب في قرارها الصادر في 2/11/2006 تفطنت الى الفارق بين الواجبين حين اعتبرت: «بأنّ رفض المحكمة طلب الزوجة مالكة المحل إخراج المدعى عليه باعتباره زوجا لا يمكن إلزامه بالخروج من محل الزوجية مخالف لمقتضيات الفصل 50 من م.أ.ش لأن واجب الإسكان محمول على الزوج وليس على الزوجة» قرار تعقيبي مدني عدد 3624 مؤرخ في 2/11/2006، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة  2006، ص 264.
[22] ) شيماء التليلي: نظام الملكية المشتركة بين الزوجين، دار صفحات، دمشق، سوريا. 2005.
[23] ) القرار التعقيبي المدني عدد 1165 بتاريخ 09/5/1978، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1978، الصفحة 251. ومنشور كذلك في: م.ق.ت. عدد 1979/10 ص 97
[24]) رفيقة دويري ، المرأة في القوانين الوضعية ، كتاب المرأة العربية ، المعهد العربي لحقوق الإنسان تونس 1996 ، ص 189
[25]) فصل 4 من قانون الأسرة الجزائري لسنة 1984
[26]) الفصل 5 م ا ش
[27]) القرار التعقيبي المدني عدد5929 مؤرخ 15/12/1981، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1981، الصفحة251. القرار التعقيبي المدني عدد 1165 بتاريخ 09/5/1978، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1978، الصفحة 251. ومنشور كذلك في: م.ق.ت. عدد 1979/10 ص 97
[28] ) القرار التعقيبي المدني عدد 12678 بتاريخ 7 جوان 2007. نشرية محكمة التعقيب القسم المدني، ج1. لسنة 2007. وهو تعريف دأبت عليه محكمة التعقيب فقد ورد في القرار التعقيبي المدني عدد 29607 بتاريخ 29/1/2004 (غير منشور). والقرار التعقيبي المدني عدد 24219 بتاريخ 23/1/1990، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة، 1990، الصفحة 149.).
[29] ) الإعراف 189
[30] ) البقرة: 187
[31] (Traite de droit civil, La Families L.G.D.J., Paris , 1993. p.747 .
[32] ) عبد الرحمان الجزيري ، الفقه على المذاهب الأربعة ، المجلد الرابع ، ص 1.
[33] ) تعقيب مدني 23 ماي 1989 ، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني ، ص 185
[34] ) بن حليمة ، تعليق على حكم إستئنافي عدد 1101 بتاريخ 1990/6/27 م. القانونية التونسية 1991 ، ص 101
[35] ) نشرية محكمة التعقيب القسم المدني ص 199
[36] ) القرار التعقيبي المدني عدد 24219 بتاريخ 23 جانفي 1990 نشرية محكمة التعقيب القسم المدني ص 149
[37] ) غير منشور
[38] ) القرار التعقيبي المدني عدد 1165 بتاريخ 09/5/1978، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1978، الصفحة 251. ومنشور كذلك في: م.ق.ت. عدد 1979/10 ص 97
[39]) الحبيب الغربي: " الضرر الموجب للطلاق في القانون التونسي"، مذكرة دكتورا مرحلة ثالثة. كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس، 1986، ص16.
[40]) آنظر مثلا القرار التعقيبي المدني عدد 1165 بتاريخ 09/5/1978، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1978، الصفحة 251. ومنشور كذلك في: م.ق.ت. عدد 1979/10 ص 97. و القرار التعقيبي المدني عدد 22664 المؤرخ في 23 ماي 1989 النشرية ، ص 185 ومع تعليق الأستاذ بن حليمة م.ق.ت. عدد 1991/4 ص 97
[41] ) الطاهر الحداد، المرجع السابق ، ص 130
[42] ) القرار التعقيبي المدني عدد 1165 بتاريخ 09/5/1978، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1978، الصفحة 251. ومنشور كذلك في: م.ق.ت. عدد 1979/10 ص 97.
[43] ) تعقيب مدني عدد 7416 المؤرخ في 1 مارس 1983 ، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني ص 176
[44]) الساسي بن حليمة ، تأثير نشوز الزوجة على نفقتها، جريدة الصباح ،عدد يوم 25-26 ماي1980.
[45]) رضا خماخم: "أحكام النفقة في مجلة الأحوال الشخصية بعد تنقيح 12/7/1993"، مركز الدراسات القانونية والقضائية بوزارة العدل، تونس.الصفحة 93.
[46]) القرار التعقيبي المدني عدد73912 بتاريخ 9/12/1999 (غير منشور). ومثله القرار التعقيبي المدني عدد53718 بتاريخ 7/1/1997 (غير منشور).
[47] ) عبد العزيز عامر: الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية، الزواج ، دار الفكر العربي ، 1984 ص 136
[48]) بموجب قانون 12 جويلية 1993 المنقح للفصل 23 من م ا ش.
[49])القرار التعقيبي المدني عدد 2155 بتاريخ 10/10/1978، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1978، الصفحة86.  والقرار التعقيبي المدني عدد 29956 بتاريخ 31/3/1992، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1992، الصفحة 194.
[50]) القرار التعقيبي المدني عدد 1165 بتاريخ 09/5/1978، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1978، الصفحة 251. ومنشور كذلك في: م.ق.ت. عدد 1979/10 ص 97.
[51] ) أما الثالث فهو الدخول المادي.
[52]) القرار التعقيبي المدني عدد 9294 بتاريخ 20/2/1973، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة، 1973، الصفحة13.
[53]) القرار التعقيبي المدني عدد1229 بتاريخ 15/7/1977، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1977، الصفحة 81. , ومنشور كذلك في: م.ق.ت. عدد 1982/10، ص 65. مع تعليق لصالح الطريفي .
[54]) م.ق.ت. 1998/4 ص 187
[55] ) الفصل 203 من اللائحة
[56] ) الفصل 222 من اللائحة
[57] ) الفصل 645 من اللائحة
[58] ) الفصل 646 من اللائحة
[59] ) الفصل 651 من اللائحة
[60] ) وتقريبا ذات الأحكام موجودة في القسم الحنفي مع بعض الإختلافات
[61] ) بعد تنقيح 12 جويلية 1993
[62] ) وكان الفصل 23 من م.أ.ش في صياغته القديمة كاملة ينص على ما يلي: «على الزوج أن يعامل زوجته بالمعروف ويحسن عشرتها ويتجنب إلحاق الضرر بها وأن ينفق عليها وعلى أولاده منها على قدر حاله وحالها في عامّة الشؤون المشمولة في حقيقة النفقة. والزوجة تساهم في الإنفاق على العائلة إن كان لها مال. وعلى الزوجة أن ترعى زوجها باعتباره رئيس العائلة وتطيعه فيما يأمرها به في هذه الحقوق. وتقوم بواجباتها الزوجية حسبما يقتضيه العرف والعادة»., بصدور القانون عدد 74 المؤرخ في 12/7/1993 والمتعلق بتنقيح بعض فصول مجلة الأحوال الشخصية، أصبح الفصل 23 من م.أ.ش ينص في صياغته الجديدة: «على كل واحد من الزوجين أن يعامل الآخر بالمعروف ويحسن عشرته ويتجنب إلحاق الضرر به. ويقوم الزوجان بالواجبات الزوجية حسبما يقتضيه العرف والعادة ويتعاونان على تسيير شؤون الأسرة وحسن تربية الأبناء وتصريف شؤونهم بما في ذلك التعليم والسفر والمعاملات المالية. وعلى الزوج بوصفه رئيس العائلة أن ينفق على الزوجة والأبناء على قادر حاله وحالهم في نطاق مشمولات النفقة. وعلى الزوجة أن تساهم في الإنفاق على الأسرة إن كان لها مال».
[63]) إذ لم تكن المحاكم قبل الاستقلال تطبق في مادة الأحوال الشخصية مجلة كما هو حال مجلة الالتزامات والعقود أو المجلة الجزائية وإنما كانت تعود الى المصادر الدينية حسب ديانة المتقاضين (مسلمين، يهود، مسيحين).
[64]) نصت لائحة مجلة الأحكام الشرعية في فصلها 11 طبقا لأحكام المذهب المالكي :"يجب على المرأة أن تكون مطيعة لزوجها فيما يأمرها به من حقوق الزوجية ويكون مباحا شرعا وأن لا تخرج من بيته إلا بإذنه وأن تقوم بخدمة بيته من تهيئة طعام وغسل ثياب  وغير ذلك ممّا جرت به العادة"، قسم أحكام الأحوال الشخصية، مطبعة الإرادة، تونس، ص 76. إذ تعتبر لائحة الأحكام الشرعية التي تم الانتهاء من إعدادها سنة 1948 أو ل محاولة لوضع قانون للأحوال الشخصية في تونس يجنب القضاة مشقة البحث في كتب الفقه، وهذه اللائحة تنسب إلى الشيخ جعيط بوصفه رئيس اللجنة التي وضعتها، و قد قامت اللجنة بعمل مادي جبار تمثل في تبويب أحكام المذهبين المالكي و الحنفي كل على حدة وأخذ الراجح من آراء الفقهاء ووضعه في قالب فصل كما هو حال فصول المجلات القانونية العصرية وتعتبر مجلة الأحكام الشرعية النسخة النهائية للائحة مجلة الأحكام الشرعية التي تضمنت 2463 مادة فقهية إذ أن مجلة الأحكام الشرعية لم تحتو إلا على أربعة أجزاء تضم ثلاثة عشر كتابا فيها سبعة و سبعون فصلا و 1352 مادة قانونية خصص منها للأحوال الشخصية المواد من 1 حتى 765. والمواد من 1109 حتى 1214 . وبمراجعة كل من المجلة واللائحة يتبين أن مجلة الأحوال الشخصية نقلت عن اللائحة ما يناهز 127 فصلا. محمد بوزغيبة : حركة تقنين الفقه الإسلامي بالبلاد التونسية، مركز النشر الجامعي. تونس. 2004. ص309 وما بعدها.
[65]) تعقيب مدني عدد 7416 مؤرخ في 1 مارس 1983 نشرية محكمة التعقيب القسم المدني ص 176
[66]) التعقيب مدني مؤرخ في 7 أكتوبر 1987 ، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني ، ص 291
[67]) إستئناف مدني - تونس - عدد 62506 مؤرخ في 4 فيفري 1971 ، م.ق.ت. 1971/6 ص 94
[68]) القرار التعقيبي المدني عدد 48770 مؤرخ في 16/4/1996، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني 1996، ص 287. والقرار التعقيبي المدني عدد 49225 مؤرخ في 30/4/1996، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني 1996، ص298. والقرار التعقيبي المدني عدد 50912 مؤرخ في 5/11/1996، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني 1996، ص285.
[69]) القرار التعقيبي المدني عدد 3753 بتاريخ 8/1/1980،نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1980، الصفحة 17. وفي ذات الاتجاه القرار التعقيبي المدني عدد 17711 بتاريخ 6/10/1987، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة1987، الصفحة232.
[70]) القرار التعقيبي المدني عدد 29607 بتاريخ 29/1/2004 (غير منشور).  و القرار التعقيبي المدني عدد 29036 بتاريخ 15/1/2004  (غير منشور).  و القرار التعقيبي المدني عدد 51286 بتاريخ 18/10/1996، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1996، الصفحة 291.  و القرار التعقيبي المدني عدد 48770 بتاريخ 16/4/1996،  نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1996، الصفحة 287.
[71]) انطلاقا من الآية الكريمة: ﴿الرّجال قوّامون على النّساء بما فضّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم﴾ الاية 34، سورة النساء
[72]) محمد الحبيب الشريف:"خواطر حول رئاسة العائلة"، مرجع سابق الذكر، ص61.
[73]) النشريـة مدنـي ج 2 ، ص 283
[74]) محمد الحبيب الشريف: "خواطر حول رئاسة العائلة"، مرجع سابق الذكر، ص 62.    
[75]) آنظر قرار إستئنافي مدني - تونس - عدد 62339 مؤرخ في 1970/12/3 م.ق.ت. 1971 عدد 6 ، ص 87) . وكذلك تعقيب مدني عدد 1711 في 6 أكتوبر 1987 ، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني ص 231
[76]) القرار التعقيبي المدني عدد 2422 بتاريخ 4 فيفري 1998 - نشرية محكمة التعقيب القسم المدني ، ص 507
[77]) القرار التعقيبي المدني عدد3753، بتاريخ 18/01/1980، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1980، الصفحة 16. وهو منشور كذلك في م.ق.ت. 1981/3 ، ص 106. رغم أن محكمة الاستئناف بسوسة في قرارها الذي نقضته محكمة التعقيب والصادر في 19/4/1979 اعترفت بحقّ الزوجة في العمل رغم تعارضه مع واجب المساكنة معللة قضائها «بأنّ امتناع الزوجة من الإقامة مع زوجها بسبب ظروف عملها لا يترتب عنه امتناعها من القيام بواجباتها الزوجية وبأن هذه الواجبات لا تفرض عليها التخلي في سبيلها عن وظيفتها»قرار استئنافي مدني (سوسة) عدد 6596، بتاريخ 19/4/1979،
[78]) نفس القرار سابق الذكر. كما قامت محكمة التعقيب في قرارها الصادر في 13/11/1984 بنقض القرار الاستئنافي الذي قضى «بأنّ مزاولة الزوجة لتعليمها حق مشروع»( قرار استئنافي مدني (صفاقس) عدد 2002 بتاريخ 16/6/1984،)، ناسبة له «خرق أحكام الفصل 23 من م.أ.ش...لأنه وإن كان للزوجة حقّ التعلّم إلا أن هذا الحق لا يجب أن يعلو على حق الزوج في مساكنة زوجته له بمحل الزوجية»( القرار التعقيبي المدني عدد11644 بتاريخ 13/11/1984، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1984، الصفحة222.).
[79]) القرار التعقيبي المدني عدد 20425 بتاريخ 7/12/1988، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة، 1988، الصفحة 195. ومنشور في المجلة القانونية التونسية 1992 ص 113 مع تعليق للأستاذ بن حليمة تحت عنوان "عدم مساكنة الزوجة لزوجها لا يؤدي حتما إلى تطليقها للضرر"
[80]) القرار التعقيبي المدني عدد 18627 بتاريخ 27/12/2002، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 2002، الصفحة509.
[81]) محمد الحبيب الشريف - رئاسة العائلة - م.ق.ت. جويلية 1997 ، ص 61
[82]) حكم ابتدائي مدني، صادر عن محكمة ناحية تونس، عدد 62350 بتاريخ 18/4/1994 (غير منشور).
[83]) القرار التعقيبي المدني عدد 42048 بتاريخ 6/6/1994، (غير منشور).
[84]) القرار سابق الذكر. أنظر بصفة عامة حول شروط المسكن اللائق: الأستاذ ساسي بن حليمة: "الطلاق لنشوز الزوجة"، تعليق على القرار التعقيبي المدني عدد 9410 بتاريخ 10/7/1973، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1973، الصفحة 134.ومنشور كذلك في: م.ق.ت 7/1976، الصفحة14. وفي المجلة القانونية التونسية. 1976 ، ص 41. وقد بلغ الأمر بمحكمة التعقيب إلى حد إلزام قضاة الموضوع: "بإجراء الأبحاث اللازمة والمعاينات الموطنية للتثبت من موقف الطرفين هل هو تنكيل الزوج بزوجته وإلزامها بالسكنى في محل غير لائق أم مجرد تعنّت الزوجة ورفضها مساكنة الزوج" القرار التعقيبي المدني عدد56565 بتاريخ 22/4/1997، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1997، الصفحة310. والقرار التعقيبي المدني عدد 52422 بتاريخ 4/2/1998، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1998، الصفحة508.
[85] ) ينص الفصل 52 م ا ش:"تقدر النفقة بقدر وسع المنفق وحال المنفق عليه وحال الوقت والأسعار".
[86]) القرار التعقيبي المدني عدد52422 بتاريخ 4/2/1998، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1998، الصفحة508.
 والقرار التعقيبي المدني عدد13627 بتاريخ 4/2/1986، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1986، الصفحة158. والقرار التعقيبي المدني عدد 14268 بتاريخ 25/2/1986، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1986، الصفحة156.
[87]) القرار التعقيبي المدني عدد 11644 بتاريخ 13/12/1984، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1984 ، الصفحة222. و القرار التعقيبي المدني عدد 9410 بتاريخ 10/7/1973، سبق ذكره.
[88]) القرار التعقيبي المدني عدد 27434 بتاريخ 19/12/2003 (غير منشور)
 و القرار التعقيبي المدني عدد 13627 بتاريخ 04/2/1986، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1986، الصفحة 157.
[89]) القرار التعقيبي المدني عدد28724 بتاريخ 08/1/2004 (غير منشور)
[90]) القرار التعقيبي المدني عدد 11644 بتاريخ 13 نوفمبر 1984 ، نشرية محكمة التعقيب ج 2 ، ص 221
[91]) في قرارها عدد 2506 المؤرخ في 4 فيفري 1970 م.ق.ت. 1971/6 ، ص 94
[92]) القرار التعقيبي المدني عدد 51286 مؤرخ في 18/10/1996 ، نشرية محكمة التعقيب ج 2 ، ص289
[93]) فمحكمة التعقيب تميل غالبا إلى المحافظة على المفهوم الضيق للنشوز، وهو ما قررته في القرار الصادر في 8/3/2001 والذي جاء فيه "أنّ محكمة الأصل استخلصت في نطاق اختصاصها وسلطتها التقديرية تسبب الطاعنة في إلحاق الضرر بزوجها لمّا منعته من الاستقرار بمحل الزوجية وقد ثبت هذا الضرر بإقرار الطاعنة نفسها بمنعها لزوجها من دخول محل الزوجية" (القرار التعقيبي المدني عدد6431 بتاريخ 8/3/2001، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 2001، الصفحة 336).وأنظر على سبيل المثال كذلك: القرار التعقيبي المدني عدد794 بتاريخ 22/3/1961، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1961، الصفحة 40. والقرار التعقيبي المدني عدد50912 بتاريخ 5/11/1996، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1996، الصفحة283. والقرار التعقيبي المدني عدد6880 بتاريخ 6/4/1982، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1982، الصفحة213. والقرار التعقيبي المدني عدد 17711 بتاريخ 6/10/1987، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1987، الصفحة231. والقرار التعقيبي المدني عدد 1950 بتاريخ 11/7/2000، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 2000، الصفحة340. والقرار التعقيبي المدني عدد 18627 بتاريخ 27/12/2002، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 2002، الصفحة507.
[94]) القرار التعقيبي المدني عدد 1165 بتاريخ 9/5/1978، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1978، الصفحة251.
[95]) محكمة ناحية تونس حكم عدد 59719 مؤرخ في 1993/2/11 ، غير منشور
[96]) القرار التعقيبي المدني عدد794 بتاريخ 22/3/1961، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1961، الصفحة 40.
[97]) القرار التعقيبي المدني عدد 9410 بتاريخ 10/7/1973، سبق ذكره.
[98]) القرار التعقيبي المدني عدد41894 بتاريخ 15/11/1994، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1994، الصفحة 275.
[99]) القرار التعقيبي المدني عدد42807 بتاريخ 1/11/1994، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1994، الصفحة322.
[100]) آنظر تعليق الأستاذ بن حليمة المذكور
[101]) محمد التريكي: "الضرر في دعوى الطلاق"، م.ق.ت 5/1998.، الصفحة111.
[102]) القرار التعقيبي المدني عدد42807 بتاريخ 1/11/1994، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1994، الصفحة322. والقرار التعقيبي المدني عدد42095 بتاريخ 19/12/1994، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1994، الصفحة274. والقرار التعقيبي المدني عدد41894 بتاريخ 15/11/1994، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1994، الصفحة276.
[103]) القرار التعقيبي المدني عدد9410، سبق ذكره.
[104]) القرار التعقيبي المدني عدد51728 بتاريخ 3/12/1996، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1996، الصفحة269.
[105]) القرار التعقيبي المدني عدد 9410، سبق ذكره..
[106]) ساسي بن حليمة: "الطلاق لنشوز الزوجة"، مرجع سابق الذكر، الصفحة13.
[107])  القرار التعقيبي المدني عدد794 بتاريخ 22/3/1961، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1961، الصفحة41.
[108]  م.ق.ت. 1966/1 ، ص 50
[109]) في مذكرة له بعنوان "نشوز الزوجة وإستحقاق النفقة" منشورة بجريدة الصباح ليوم 1986/2/13
[110]) القرار التعقيبي المدني عدد 26459 بتاريخ 3/10/2003 (غير منشور)  و القرار التعقيبي المدني عدد 29036 بتاريخ 15/1/2004 (غير منشور).  والقرار التعقيبي المدني عدد 11884 بتاريخ 4/12/1984، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1984، الصفحة 224. والقرار التعقيبي المدني عدد 13411 بتاريخ 9/11/1985، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1985، الصفحة 217. والقرار التعقيبي المدني عدد 51727 بتاريخ 22/10/1996، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1996، الصفحة 281. و القرار التعقيبي المدني عدد 55109 بتاريخ 8/4/1997، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1997، الصفحة 317.   
[111]) القرار التعقيبي المدني عدد 49225 بتاريخ 30 أفريل 1996 ، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني ج 2 ، ص 297
[112]) القرار التعقيبي المدني عدد 2796 بتاريخ 2000/12/21 م.ق.ت. جانفي 2002 ، ص 211
[113]) القرار التعقيبي المدني عدد20425 بتاريخ 27/12/1988، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1988، الصفحة194.
[114]) غير منشور
[115]) القرار التعقيبي المدني عدد 53123 بتاريخ 24/12/1996 (غير منشور).
[116]) القرار التعقيبي المدني عدد49225 بتاريخ 30/4/1996، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1996، الصفحة 297. وفي نفس الاتجاه القرار التعقيبي المدني عدد53481 بتاريخ 10/12/1996 (غير منشور).
[117]) القرار التعقيبي المدني عدد 41481 بتاريخ 25/10/1994، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1994، الصفحة 319.
[118]) القرار التعقيبي المدني عدد64883 بتاريخ 1/06/1998، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1998، الصفحة 504.
[119]) القرار التعقيبي المدني عدد9875 بتاريخ 3/4/1984، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1984، الصفحة 200.
[120]) القرار التعقيبي المدني عدد7416 بتاريخ 1/3/1983، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1983، الصفحة 177.
[121]) القرار التعقيبي المدني عدد1165 بتاريخ 9/5/1978، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1978، الصفحة 250.
[122]) القرار التعقيبي المدني عدد1210 بتاريخ 13/12/1962، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1962، الصفحة15.
[123]) القرار التعقيبي المدني عدد4701 بتاريخ 14/4/1981، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة 1981، الصفحة196.
[124]) فمحكمة التعقيب ترى :"أنّه من المتفق عليه فقها وقانونا أنّ الزواج هو عقد يخضع كسائر العقود من المبادئ المنظمة للتعاقد ما لم تتعارض مع الأحكام الخاصة التي تضمنتها مجلة الأحوال الشخصية" القرار التعقيبي المدني عدد 26210 بتاريخ 3/10/2003 (غير منشور).
[125]) أحمد فراج حسين: "الزواج والطلاق في الشريعة الإسلامية"، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2004، الصفحة244.
[126]) القرار التعقيبي المدني عدد17685 بتاريخ 22/9/1987، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني لسنة ، 1987، الصفحة229.
[127]) محمد التريكي: مرجع سابق الذكر، الصفحة123.
[128]) الطلاق 6
[129]) البقرة 35 والأعراف 19
[130]) القرار التعقيبي المدني عدد 53123 بتاريخ 24/12/1996 (غير منشور).
[131]) حسب المذهب المالكي
[132] ) الآية 128 من سورة النساء
[133] ) آنظر الفصل 51 مغربي و الفصل 215 فرنسي
[134] ) قرار إستئنافي مدني عدد 59009 ، مؤرخ في 1966/7/14 م.ق.ت. 1966 ، عدد 9 ، ص 79
[135] ) قرار إستئنافي مدني عدد 30676 مؤرخ في 1971/7/22 م.ق.ت. 1972 ، عدد 5 ، ص 54
[136] ) سبق ذكره.
[137] ) سبق ذكره.
[138] ) سبق ذكره.، غير منشور
[139]) القرار التعقيبي المدني عدد28724 بتاريخ 18/1/2004 (غير منشور).
[140]) القرار التعقيبي الجزائي عدد 11830 بتاريخ 23/2/1976، نشرية محكمة التعقيب القسم الجزائي لسنة 1976، الجزء I، الصفحة174.
[141] ) سبق ذكره.
[142]) محمد المنصف بوقرة: مجلة الالتزامات والعقود أمام قاضي الاحوال الشخصية، ملتقى مائوية مجلة الالتزامات والعقود. تونس.2006. ص 345
[143] ) القرار التعقيبي المدني عدد 12678 بتاريخ 7 جوان 2007. نشرية محكمة التعقيب القسم المدني، ج1. لسنة 2007.
[144]) السيد وزير العدل، خلال الندوة الصحفية المنعقدة إثر مصادقة مجلس النواب على مشروع تنقيح مجلة الأحوال الشخصية، م. ق.ت. عدد خاص بالأسرة. 1 /1994.

التسميات