2018/02/05

شرعية القطب القضائي المالي

شرعية القطب القضائي المالي،

عود على بدء


محمود داوود يعقوب
محام وأستاذ جامعي
Mdy1971@ gmail.com
سبق لي ان كتبت مقالا تحت عنوان " القطب القضائي المالي، الخروقات والنقائص"، نشر في العدد من هذه المجلة.
ومن ابرز ما تضمنه المقال المذكور التأكيد على مايلي:
* إن إحداث القطب القضائي تأسس على خرق أحكام القانون الوطني والمعايير الدولية للمحاكمة العادلة:
والمقصود بخرق أحكام القانون الوطني تحديدا هو القانون المؤقت المنظم للسلط العمومية، ومجلة الإجراءات الجزائية. إذ وقع خرق أحكام الفصل 6  من القانون التأسيسي المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية على أنه: "تتخذ شكل قوانين أساسية النصوص المتعلقة بـ:... تنظيم القضاء...  تتخذ شكل قوانين عادية النصوص المتعلقة بـ:...  الإجراءات أمام مختلف أصناف المحاكم،...". كما وقع خرق أحكام الفصلين 49 و51 من مجلة الإجراءات الجزائية، فوكيل الجمهورية هو المؤهل قانونا لتكليف أحد قضاة التحقيق لا وزير العدل. وانه  لا يمكن قانونا سحب ملفات سبق وان تعهد بها قضاة تحقيق أخرين إلا بموجب قانون
أما المقصود بخرق والمعايير الدولية للمحاكمة العادلة، هو تعارض القطب القضائي المالي مع الحق في القاضي الطبيعي، فمن حق المتقاضين في أن تنظر دعواهم أمام قاضيهم الطبيعي، إحتراما لمبدأ الفصل بين السلطات أي استقلال السلطة القضائية عن السلطة التشريعية والتنفيذية، فكل تدخل من أي من هاتين السلطتين في اختصاص القاضي بمناسبة دعوى معينة، يعد اعتداء على سلطة القضاء. فالقاضي الطبيعي هو القاضي المنوط به الفصل فيما ينشأ من منازعات أمام المحاكم العادية، بمعنى وجود محكمة تأسست وتحدد اختصاصها بقانون، وذلك قبل وقوع الجريمة، وكون هذه المحكمة أيضا دائمة دون تقييدها بفترة زمنية معينة .
** وعلاوة عما سبق فقد تمت الاشارة ضمن المقال أيضا إلى غياب نظام قانوني واضح ومتكامل للقطب القضائي المالي، وهذا الغيب يبرز خاصة على مستوى غموض مرجع النظر حكميا وترابيا، وغياب هيئة قضائية متكاملة. فالقطب القضائي المالي يضم قضاة تحقيق وأعضاء نيابة فقط، أي أنه يمثل درجة التحقيق الابتدائي.
وبعد مرور عامين على المقال المذكور استجدت جملة من المعطيات القانونية التي تؤكد صحة ما تمت الاشارة اليه من خروقات ونقائص.
وهذه المستجدات القانونية تتمثل في:
-         احكام الدستور الجديد
-         مقتضيات احداث القطب القانوني للارهاب
-         فقه قضاء الهيئة الوقتية لرقابة دستورية القوانين.
-         فقه قضاء محكمة التعقيب.
وهو ما يمكن تقسيم الى محورين: مستجدات دستورية، ومستجدات قانونية.

الجزء الأول: القطب القضائي المالي هيكل مخالف للدستور

بالرجوع إلى برنامج عمل الحكومة لسنة 2012 الذي حدد الآلية التي أحدث بموجبها "القطب القضائي المالي" واختصاصه وكيفية اختيار قضاته يلاحظ انها ينص على ما يلي:
القطب (1)
و يستنتج من هذه الوثيقة:
1-    أن القطب أحدث بقرار تنفيذي يوم 3/8/2012.
2-    ان القطب مختص بصنف معين من القضايا هو الفساد المالي واسترجاع الاموال المهربة.
3-    ان تحديد قائمة القضاة الذين الحقوا بالقطب تم بقرار من السلطة التنفيذية.
و باجتماع هذه المعطيات الثلاثة يكون القطب القضائي المالي محكمة استثنائية خاصة لا ينظمها قانون.
وهو ما يستنتج منه أن إحدث القطب القضائي المالي يتعارض مع الحق في القاضي الطبيعي، ومبدأي المساواة أمام القضاء والقانون، واستقلال القضاء، وهي جميعا مبادئ دستورية كرسها الدستور الجديد.
فقد كرس الدستور في فصله 110 الحق في القاضي الطبيعي من خلال منع احداث محاكمة استثنائية. و جاء في الفصل المذكور حرفيا: "تحدث أصناف المحاكم بقانون، ويمنع إحداث محاكم استثنائية، أو سن إجراءات استثنائية من شأنها المساس بمبادئ المحاكمة العادلة".
كما نص الفصل 27 من الدستور على أن: "المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته في محاكمة عادلة تُكفل له فيها جميع ضمانات الدفاع في أطوار التتبع والمحاكمة".
و نص الفصل 108 من الدستور على أن: "لكل شخص الحق في محاكمة عادلة...".
و من الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة لا بل هو العمود الفقري لاستقلال القضاء، حق المتقاضين في أن تنظر دعواهم أمام قاضيهم الطبيعي ، احتراما لمبدأ الفصل بين السلطات أي استقلال السلطة القضائية عن السلطة التشريعية والتنفيذية، فكل تدخل من أي من هاتين السلطتين في اختصاص القاضي بمناسبة دعوى معينة، يعد اعتداء على سلطة القضاء. و يأتي هذا التدخل في شكل انتزاع دعوى من قاضيها الطبيعي طبقا لإحكام القانون الذي حدد اختصاصه، وجعلها من اختصاص قاضي آخر، ويعتبر هذا الانتزاع المفتعل للولاية، أو الإضفاء المصطنع للاختصاص، مساسا باستقلال القاضي صاحب الاختصاص الأصيل، وفي ذات الوقت هو عدوان على استقلال، ومسا من حياد القاضي غير الأصيل الذي أصبحت الدعوى من اختصاصه بطريق الافتعال.
ومبدأ القاضي الطبيعي، هو مبدأ مكمل لمبدأ استقلال القضاء، ويعد أيضا نتيجة حتمية لمبدأ المساواة أمام القضاء الذي يأبى إلا أن يتساوى الناس أمام قضاء واحد ويحاكموا وفق إجراءات موحدة. فحق الإنسان في اللجوء إلى القاضي الطبيعي حق أصيل يرتبط بصفة الإنسانية ويؤدي بالضرورة إلى أن لكل فرد الحق بأن لا يجبر على المثول أمام قاض غير قاضيه الطبيعي، وقد أصبح هذا المبدأ من المبادئ الأصولية العليا، بل لعله المبدأ الأول الذي يهيمن على كل نظام قضائي أيا كانت فلسفة هذا النظام .
فالقاضي الطبيعي هو القاضي المنوط به الفصل فيما ينشأ من منازعات أمام المحاكم العادية، بمعنى وجود جهة قضائية تأسست وتحدد اختصاصها بقانون، وذلك قبل وقوع الجريمة، وكون هذه الجهة أيضا دائمة دون تقييدها بفترة زمنية معينة.
فعناصر القضاء الطبيعي المتفق عليها هي:
·        أن تكون الجهة القضائية مشكلة بموجب قانون وليست مشكلة من السلطة التنفيذية.
·        أن تكون الجهة القضائية موجودة ومؤسسة قبل ارتكاب الجريمة لكي يمكن الاطمئنان إلى استقلالها و حياديتها.
·        ان تكون الجهة القضائية دائمة أي غير استثنائية أو غير مرتبطة بظروف وأحوال معينة.
وتطبيقا لهذه المقتضيات الدستورية جاء في رد  رئيس الهيئة الوقتية للقضاء العدلي إلى السيد رئيس المجلس التأسيسي، الصادر يوم 24/4/2014 حول إبداء الرأي في إحداث دوائر قضائية متخصصة في قضايا شهداء الثورة وجرحاها مايلي:
وحيث أن الدوائر المتخصصة هي الهيئات القضائية التي تنشأ بقانون أو بناء على قانون وهي تدخل في إطار تشكيلات المحاكم العادية ويقتصر نطاق ولايتها القضائية على نوع أو أنواع معينة ومحددة من القضايا والمنازعات والتي غالبا ما تكون ذات طبيعة فنية وتقنية أما المحاكم الاستثنائية فهي نوع من المحاكم تنشأ خارج تشكيلات المحاكم العادية وغالبا ما تحمي هذه المحكمة مصالح خاصة ذات وصف محدد، وتظهر عادة في أوقات الأزمات التي تمر بها الدولة إذ عندئذ تلجأ إلى إنشاء محاكم استثنائية تفاديا للقضاء العادي،
وحيث ولئن خول القانون إحداث دوائر متخصصة ضمن المحاكم فإن ذلك مرتبط بخصوصية المادة وما تستوجبه من دقة وخبرة.
وحيث أنه من أوكد ضمانات المحاكمة العادلة المضمنة بالدستور، ضمان حق المتقاضي في أن يختص بالنظر في قضيته قاضيه الطبيعي وفق ما يضبطه القانون السابق الوضع[1].
وحيث أن إفراد قضايا شهداء الثورة وجرحاها بدوائر خاصة فيه مساس بمبدأ المساواة أمام القضاء مما يجعل هذه الدوائر دوائر استثنائية جعلت خصيصا لمعالجة أزمة ظرفية واستثنائية بما تكون معه أحكام الفصل الأول من مشروع القانون مخالفة لأحكام الفصلين 108 و110 من الدستور،
حيث اقتضت الفقرة الثانية من الفصل الأول من مشروع القانون أنه « تتركب هذه الدوائر من قضاة يتم اختيارهم بالتشاور بين رؤساء المحاكم المعنية وهيئة القضاء العدلي مشهود لهم بالنزاهة والكفاءة والخبرة ولم يشاركوا في محاكمات ذات صبغة سياسية سالمين من التجريح قبل مباشرتهم لأعمالهم »
وحيث اقتضى الفصل 6 من القانون التأسيسي عدد 6 لسنة 2011 المؤرخ في 16 ديسمبر 2011 أنه تتخذ شكل قوانين عادية النصوص المتعلقة أمام مختلف أصناف المحاكم، وحيث جاء الفصل الأول من مشروع القانون موضوع النظر عاما خلوا من بيان تركيبة الدوائر، وحيث من جهة أخرى اقتضى الفصل 148 ثامنا من الدستور أنه  » تواصل الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي القيام بمهامها إلى حين استكمال تركيبة مجلس القضاء العدلي. »
  وحيث تختص هيئة القضاء العدلي دون غيرها وبصفة حصرية بتعيين القضاة وتسميتهم بموجب أحكام القانون المحدث لها، وحيث أن استحداث قواعد جديدة في طريقة تعيين القضاة وتسميتهم يعد خرقا للمقتضيات المذكورة،
حيث أن إسناد اختصاص النظر في قضايا شهداء الثورة وجرحاها لدوائر قضائية متخصصة رغم أن القانون السابق الوضع يعقد الاختصاص بالنظر في جرائم من طبيعتها لفائدة القضاء العسكري فيه مساس بمبدأ الأمن القانوني الذي يستوجب معرفة المتقاضي مسبقا بالقواعد القانونية المنطبقة عليه خاصة إذا ما تعلق الأمر بمحاكمات جارية بلغت مراحل إجرائية متقدمة وصدرت في البعض منها أحكام نهائية الدرجة، وحيث انحصر موضوع مشروع القانون المعروض في ضبط مرجع النظر في قضايا مخصوصة ومحددة سلفا ولا يمكن أن يستوعب غيرها بما يفقده صفة العمومية والتجرد والدوام ويحيد به عن كنه الوظيفة التشريعية ويجعله أقرب إلى المعالجة التشريعية لنزاعات قضائية جارية منها إلى سن أحكام قانونية،
وحيث تغدو بذلك أحكام الفصلين الأول والثاني من أحكام المشروع المذكور مخالفة لمبادئ المحاكمة العادلة كما ضمنت بالفصلين 108 و110 من الدستور،
و يتضح من هذا الرأي أن حق الفرد باللجوء إلى القاضي الطبيعي يعد ناقصا في حالة مثول الفرد أمام هياكل قضائية استثنائية تنشؤها السلطة التنفيذية، تتميز جرائم المتهمين المحالين أمامها بنوع خاص دون سواه إذ يجب ضرورة الاحتكام إلى القضاء العام المختص بجميع الجرائم ويشمل كل المتهمين.

الجزء الثاني: القطب القضائي المالي هيكل مخالف للقانون

بمراجعة مجلة الاجراءات الجزائية والقانون الاساسي للقضاء لسنة 1967 وجميع النصوص القانونية العامة والخاصة ذات الصلة بتنظيم القضاء الجزائي في البلاد التونسية يتبين وأن لا وجود لهيكل أو هيئة تسمى "القطب القضائي المالي"، ومع هذا فهو موجود منذ ثلاث سنوات تقريبا، ومن المعلوم ان القطب القضائي مستقل مكانيا عن المحكمة الابتدائية بتونس ويوجد في شارع محمد الخامس. ويختص القطب المذكور بقضايا الفساد المالي واسترجاع الاموال المهربة دون سواها. فالقطب القضائي المالي أحدث ليكون هيكلا مستقلا مكانيا ووظيفا. ولكنه للآسف أحدث القطب بصفة غير قانونية كما سبق بيانه اعلاه. فقد شرع القطب المذكور بالعمل من يوم 19-02-2013 أي في ظل القانون التأسيسي عدد 6 المتعلق بالتنظيم الوقتي للسلط العمومية الذي ينص في فصله السادس على أنه: «تتخذ شكل قوانين أساسية النصوص المتعلقة بـ:... تنظيم القضاء... تتخذ شكل قوانين عادية النصوص المتعلقة بـ:...  الإجراءات أمام مختلف أصناف المحاكم،".
وحيث يستخلص من هذا الفصل أن أي تعديل في التنظيم القضائي أو في الإجراءات أمام مختلف المحاكم لا يجوز إلا بقانون.
وبالرجوع إلى الطريقة التي تم بموجبها أحداث القطب يتبين وان ذلك حصل بموجب مذكرة عمل صادرة عن وزير العدل، وهذه المذكرة لا ترتقي الى مستوى النص اللازم لأحداث هيكل قضائي خاص. ووقع إعداد تصور برنامج مفصل حول القطب فيما يتعلق باختصاصه وتركيبته عرض على رئاسة الحكومة وحظي بالموافقة[2] لكنه لم يتخذ شكل قانون ولا حتى مجرد أمر.
وعندما عرض الأمر على محكمة التعقيب، اقرت جدية المطعن المتعلق ببطلان اجراءات التتبع بالنظر الى عدم شرعية الهيئة القضائية المباشرة للتحقيق وهي القطب القضائي المالي.
إذ جاء في قرار محكمة التعقيب عدد 15621 الصادر بتاريخ 12/12/2014 (غير منشور) صراحة ما يلي: " وحيث دفع المعقب المتهم بعدم شرعية الهيكل القضائي الذي باشر التحقيق بطوره الأول وهو القطب القضائي المحدث في 19/2/2013... وحيث أهملت دائرة القرار المطعون فيه هذا الدفع ولم تناقشه رغم أهميته إذ تعلق بالاختصاص الحكمي ويهم النظام العام لتعلقه بتصنيف المحاكم وتنظيمها و اتجه الاخذ بهذا المطعن لجديته والنقض لأجله حتى يناقش من دائرة الاتهام قبل كل قرارات الاحالة للمحاكمة".
صحيح أن محكمة التعقيب كانت تعوزها الجرأة اللازمة للتصريح بالنقض دون احالة نتيجة بطلان اجراءات التتبع لثبوت خرق أحكام تشريعية تهم النظام العام، ولكن موقفها هذا سيفتح الباب أمام مناقشة شرعية القطب القضائي المالي أمام القضاء.
و تأكيدا لجملة ما سبق عرضه فإن المشرع عندما أراد احداث قطب قضائي مختص بمكافحة الارهاب اتبع الطريق القانوني السليم واحترم المراحل سالفة الذكر جميعا.
إذ جاء بالقانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 مؤرخ في 7 أوت 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال وتحديدا في الفصل 40 الوارد في القسـم الرابع المعنون بـ "في القطب القضائي لمكافحة الإرهاب" مايلي:
" يحدث بدائرة محكمة الاستئناف بتونس قطب قضائي لمكافحة الإرهاب يتعهد بالجرائم الإرهابية المنصوص عليها بهذا القانون وبالجرائم المرتبطة بها.
يتكون القطب القضائي لمكافحة الإرهاب من ممثلين للنيابة العمومية وقضاة تحقيق وقضاة بدوائر الاتهام وقضاة بالدوائر الجنائية والجناحية بالطورين الابتدائي والاستئنافي، ويقع اختيارهم حسب تكوينهم وخبراتهم في القضايا المتعلقة بالجرائم الإرهابية".
فهذا القانون أحدث هيئة قضائية متكاملة مختصة بالارهاب بدأ، من النيابة العمومية، مرورا بقضاء التحقيق بدرجتيه، وصولا الى القضاء الحكمي بدرجتيه أيضا. وقد حدد الفصل 49 من القانون مرجع النظر الترابي.
و اضاف المشرع في الفصل 143 من ذات القانون مايلي:
"  تتولى الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي تسمية القضاة بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب طبقا للقانون الأساسي عدد 13 لسنة 2013 المؤرخ في 2 ماي 2013 المتعلق بإحداث هيئة وقتية للإشراف على القضاء العدلي إلى حين إرساء المجلس الأعلى للقضاء.
يقع التخلي عن القضايا المتعلقة بالجرائم الإرهابية والجرائم المرتبطة بها المنصوص عليها بهذا القانون لفائدة القطب القضائي لمكافحة الإرهاب.
كما يتخلى القضاة الواقع تسميتهم بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب عن القضايا التي لا تتعلق بالجرائم المنصوص عليها بالفقرة المتقدم.".
و تثبت هذه الاحكام صحة الانتقادات الموجهة للقطب القضائي المالي وعدم شرعيته فهو لم يحدث بقانون ولم يقع اسناد الاختصاص اليه ايضا بموجب قانون ولا تمت تسمية قضاته طبق التشريع الجاري به العمل وقتها (أي بقرار من المجلس الاعلى للقضاء)، كما لم يقع تنظيم مسألة تعهد القطب المالي بقضايا الفساد المالي المنشورة لدى بقية مكاتب التحقيق، ولا كيفية تخلي القضاة المكلفين بالقطب عن القضايا غير المتعلقة بالفساد المالي.
إن جملة الاخلالات والنقائص التي شابت احداث القطب القضائي المالي، كانت سببا رئيسا وراء عجزه عن تحقيق الغاية التي أحدث من أجلها، ويعلم الجميع ان هذا القطب يعاني اليوم من شبه هجر، وبداء قضاته بالعودة الى البحث في ملفات الحق العام التي تعطل النظر فيها مدة ثلاث سنوات تقريبا، كما أنهم ينظرون اليوم في قضايا مختلفة بعيدة عن اغراض أحداثه. وحسب المعلومات المتداولة فهناك نية لإحداث محكمة مالية مختصة، نتمنى ان تكون في شكل هيئة قضائية متكاملة، وطبق المعايير الدستورية.



[1] - تضمن الرأي الاحالة إلى الفصول التالية من القانون المقارن:
Article 25 de la Constitution italienne article 25 « Nul ne peut être soustrait au juge naturel préconstitué par la loi ».
Article 32 par.9 de la Constitution portugaise : « Aucune affaire ne peut être retirée au tribunal dont la compétence a été déterminée par une loi antérieure ».
Article 48 de la Constitution slovaque : « Nul ne peut être écarté de la juridiction du juge légal compétent.
La compétence du tribunal est fixée par la loi».
Article 101 de la loi fondamentale allemande : « Nul ne doit être soustrait à son juge légal ».
Article 24 de la Constitution espagnole : « De même, chacun a droit au juge ordinaire déterminé préalablement par la loi (...) ».
Article 24 de la Constitution estonienne : « Nul ne peut être transféré contre sa libre volonté, de la juridiction d'un tribunal établie par la loi à la juridiction d'un autre tribunal ».
Article 8 de la Constitution grecque : « Nul ne peut être distrait contre son gré du juge que la loi lui a assigné ».
Article 33 de la Constitution du Liechtenstein : « Nul ne peut être distrait de son juge légal : il ne peut être institué de tribunaux d'exception ».
Article 13 de la Constitution du Luxembourg : « Nul ne peut être distrait contre son gré du juge que la loi lui assigne ».
Article 17 de la Constitution néerlandaise : « Nul ne peut être distrait contre son gré du juge que la loi lui assigne ».
Article 83 de la Constitution autrichienne : « Nul ne doit être soustrait à son juge légal ».
[2] - حسبما جاء في وثيقة صادرة عن وزارة العدل تتضمن جدولا في تجسيم الإجراءات والبرامج والإصلاحات الواردة ببرنامج عمل الحكومة لسنة 2012 مؤرخة في 23/9/2012. النقطة 5.

ذاتية المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي

ذاتية المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي (2007)
محمود داوود يعقوب¨
المقدمة
1- تستوجب الاتجاهات الحديثة في علم السياسة الجزائية[1] ألا يقف القانون الجزائي عند حد مساءلة الفاعل المباشر، بل أضحى من المتعين تتبع كل من ساهم بنشاط أو خطأ يعتبر بطريقة أو بأخرى من قبيل الأخطاء التي أسهمت بدور فعال في وقوع الجريمة، فلهذا أصبح يدخل في دائرة المسؤولية الجزائية كفاعلين أصليين أشخاص لم يساهموا ماديا في اقتراف الجريمة ولكنهم يعدون مع ذلك منخرطين فيها بواسطة الوسائل المادية التي وضعوها بين أيدي الآخرين أو بصفة أخص بسبب ما وفروه من إمكانيات.
2- ولهذا فإن اتجاها جديداً بدأ يسعى نحو ملاحقة جميع الأشخاص الذين سهلوا بطريقة غير مباشرة ارتكاب الجريمة بسبب مجرد وجودهم، أو بسبب ذمتهم المالية أو المناخ العام الذي خلقوه[2]، ويأتي الشخص المعنوي على رأس هؤلاء، إذ أصبحت الأشخاص المعنوية في الوقت الراهن ظاهرة ملموسة تلازم المجتمعات الحديثة بل هي من ابرز خصائص تلك المجتمعات،  وصار دورها في الحياة العامة واضحا جدا للعيان،[3] فللشخص المعنوي إمكانات وقدرات كبيرة وهامة [4]، يمكن استغلالها في ميدان الإجرام، وبما أن القانون يحمي التصرفات المشروعة التي تقوم بها الأشخاص المعنوية فإن المنطق القانوني السليم يستوجب مؤاخذتها حين تقترف أفعالا غير مشروعة[5].
3- فالشخص المعنوي هو اجتماع عدد من الأشخاص الطبيعيين، أو الأموال يقدر له القانون كيانا قانونيا مستقلا[6]، أي أن له إرادة مستقلة تختلف عن إرادة مكونيه من الأشخاص الطبيعيين، كما أن له مصلحة متميزة عن جملة مصالح مكونيه أو أعضائه.[7] ويميل أغلب الفقه المعاصر إلى تبني نظرية الشخصية الحقيقية للشخص المعنوي، وتشبيهه بالشخص الطبيعي بناء على أن الأفراد المكونين له يمثلون خلاياه و أعضاءه، ومجموع إراداتهم تتمخض عنه إرادة مستقلة و منفصلة عنهم هي الإرادة الذاتية للشخص المعنوي.[8] 
4- وأهمية الأشخاص المعنوية، تتزايد وتتعاظم باطراد متصل تبعاً للتقدم الحضاري والاقتصادي مما يزيد في اتساع دائرة نشاط تلك الأشخاص، ودخولها في معظم مجالات الحياة، الأمر الذي أدى إلى احتلالها مكانة خطيرة على مقدرات المجتمع ومصالحه[9]. وأمام هذا الدور المتزايد للأشخاص المعنوية وفي إطار تطور قانون المسؤولية وقع إسناد مسؤولية مدنية للشخص معنوي لتحميله التزاما بتعويض الأضرار،[10]وقبلت كذلك المسؤولية الإدارية له وسلطت عليه خطايا وجزاءات إدارية أخرى[11].
5- لكن هناك من يعتقد أن الأشخاص المعنوية لا زالت بعيدة من حيث المبدأ عن أن تكون شخصا من أشخاص القانون الجزائي[12]، انطلاقا من فكرة غير دقيقة مفادها أن طبيعة الجريمة تأبى أن يكون مرتكبها شخصاً معنوياً، بل إن وقوعها من هذا الشخص محال،[13]وهو رأي يحظى بالمؤيدين له والمدافعين عنه، مما جعل تعميم المسؤولية الجزائية للأشخاص المعنوية محل جدل لدى شق من الفقهاء[14]، و غير معترف بها  في عدة تشريعات كمبدأ عام بل هي بحاجة لنص خاص يقرها في كل جريمة يرى المشرع فيها ضرورة  لتكريس هذه المسؤولية[15].
6- إلا أن التوجه السابق قابل للنقد إذ لا يخفى على أحد ما يمكن أن تلجأ إليه الأشخاص المعنوية عند ممارسة نشاطها من وسائل غير مشروعة تشكل خطراً على المجتمع[16]. و هي خطورة وقع الإقرار بها منذ مؤتمر الجمعية العالمية للقانون الجزائي (مؤتمر بوخارست لسنة 1928) وتظهر خاصة بارتكاب جرائم: المنافسة غير المشروعة ـ التفالس ـ تقليد المنتوجات ـ الغش الجبائي ـ الغش في مادة المحاسبة والتصرف  ـ الاحتكار وكذلك الاعتداء على الصحة العامة ـ البيئة ـ التراث الثقافي ـ التشريع الاجتماعي ـ المنافسة... وغيرها من القطاعات الحيوية. ولهذا فإن حصانة الذوات المعنوية ضد المسؤولية الجزائية تبدو متصادمة مع مبادئ العدالة والمساواة[17]. كما أن هذه الحصانة التي تختفي وراءها الشخص المعنوي تتصادم مع متطلبات الزجر اعتبارا لما تملكه من قدرات ووسائل هامة قد تشكل أحيانا مصدرا لتعديات خطيرة. لهذا فإن إقرار المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي يستجيب إلى ضرورة المحافظة على نجاعة القانون الجزائي[18].
7- و مع ذلك فلازال المشرّع التونسي يمتنع عن وضع نص عام في المجلة الجزائية يقر أو ينظم المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي رغم قبوله لها في كثير من الحالات، التي لا تقل عددا عن الحالات التي رفض فيها إسناد المسؤولية الجزائية إلى الشخص معنوي رغم أن ذلك ممكن،[19] مفضلا عوض عن ذلك أن يسند المسؤولية إلى مسيريه.
8- وهذا الغياب للنص العام مع التردد الواضح في النصوص الخاصة أثارا بلبلة في الأذهان وتضاربا في فقه القضاء، و يكفي الإشارة إلى أحداث قضية تتعلق وقائعها بتسرب مواد نفطية من محطة وقود إلى أحد الآبار مما أدى إلى وفاة ثلاثة أشخاص نتيجة الأكسدة و التآكل البيولوجي اللذان تسببا في انبعاث غازات هيدروكربونية تسربت إلى البئر فوقع الحادث القاتل، وبعد إتمام الأبحاث أحال قلم التحقيق بتونس الممثل القانوني للشركة مالكة المحطة من أجل القتل غير العمد الواقع نتيجة عدم الاحتياط و الإهمال طبق أحكام الفصل 217 م ج.
9- وقد أصدرت المحكمة الابتدائية بتونس حكمها عدد 26113 بتاريخ 30/5/2002 والقاضي بعدم سماع الدعوى العامة والتخلي عن الدعوى الخاصة، وهو الحكم الذي أقرته الدائرة الجنائية لدى محكمة الاستئناف بتونس في قرارها عدد 13774 المؤرخ في 5/5/2004 وقد عللت محكمة الدرجة الثانية موقفها بمايلي:" حيث لا خلاف وأن إحالة المتهم على القضاء الجزائي بوصفه المسؤول الأول عن المؤسسة التي هي ذات معنوية محرزة على شخصية قانونية وذمة مالية مستقلتين إنما تطرح مسألة قانونية أولية تتمثل في الحسم في مسألة مدى انطباق المسؤولية الجزائية للذات المعنوية من عدم ذلك. وحيث يحسن بنا وبالحالة تلك إبراز سند المؤاخذة الموجه للمتهم وتفعيله مع بقية النصوص والمبادئ المتعلقة بالمسؤولية الجزائية. وحيث نسب للمتهم جريمة القتل غير العمد الواقع من عدم الاحتياط والإهمال وفق الفصل 217 ق. ج. وحيث أن واقعيتي عدم الاحتياط والإهمال لم يقع إثباتهما في حق المهتم شخصيا لسببين اثنين وهما: عدم تولي المتهم الإشراف على المحطة التي تتبعها محطة توزيع الوقود موضوع قضية الحال كما أنه لم يتول منصب رئيس مدير عام إلا إثر دمج مؤسستي إسو سنتدار وموبيل. وحيث بقي تعبا لذلك النظر في إمكانية تحميل الذات المعنوية للمسؤولية الجزائية في شخص ممثلها من عدمه بقطع النظر عن الفعل  الشخصي. وحيث لا جدال في أن القاعدة الأصولية التي كرسها المشرع تتمثل في أنه لا يمكن مؤاخذة أي شخص ومعاقبته إلا من أجل جرم ارتكبه قصدا منصوص على زجره بمقتضى نص سابق الوضع عدا ما استثناه القانون بنص خاص وهو مبدأ مستمد من الفصل 13 من الدستور المقرر لشخصية المؤِاخذة الجزائية وشخصية العقوبة. وحيث أن مبدأ التأويل الضيق للنص الجزائي يفترض بالأساس أن لا تطال المؤاخذة الجزائية إلا الشخص المادي المتمتع بالوعي والإرادة والذي تعمد إتيان ما نهى عنه القانون أو ترك ما وجب فعله عدا ما استثني بنص وبالتالي فإنه لا يمكن قانونا نسبة خطأ جزائي لذات معنوية فاقدة لكل وجود حقيقي ومادي وإرادة مستقلة باعتبارها ذاتا افتراضية لا تكتسب وجودها إلا من خلال الاستنباط التشريعي: « Fiction Juridique ». وحيث أن هذا التحليل القانوني  يجد له تدعيما تاما من خلال تمشي المشرع التونسي انطلاقا من تقيده بمبدأ شخصية المؤاخذة الجزائية والعقوبة والذي لا يمكن النيل منه إلا بنص خاص يستشف من خلال سنه لجملة من القوانين التي تقر صراحة بالمسؤولية الجزائية للذات المعنوية من ذلك الفصل 33 من قانون 1976 المتعلق بالتجارة الخارجية والفصلين 212 و217 من مجلة الغابات و الفصل الثامن من قانون أوت 1988 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية لحماية البيئة.  وحيث يخلص مما تقدم وأن حكم البداية لما قضى بعدم سماع الدعوى الجزائية الموجهة على الذات المعنوية في شخص ممثلها يكون قد أحسن تطبيق القانون لمراعاته سائر المبادئ الأساسية المنظمة للمسؤولية الجزائية وإرادة المشرع الرامية إلى الحرص على تكريسها وعدم جواز استثنائها والحياد عنها إلا بنص خاص وبالتالي تعين إقراره"[20].
10- لكن قرار محكمة الاستئناف سالف الذكر كان مآله النقض من طرف محكمة التعقيب بموجب قرارها عدد 7221 المؤرخ في 16/12/2004 [21] وذلك اعتمادا على مايلي:"وحيث ركزت محكمة الحكم المطعون فيه أساسا على مبدأ شخصية العقوبة وعدم توفره في قضية الحال بما يحول دون إنزال العقوبات بأشخاص يديرون الذات المعنوية لبعدهم كل البعد عن الفعل المادي المجرم ولعدم إمكانية نسبة الإهمال وقلة الاحتياط لهم واستخلصت من كل هذا أن واقعة عدم الاحتياط و الإهمال بما أدى إلى جريمة القتل غير العمد لم يقع إثباتها في حق المتهم لعدم توليه الإشراف على المؤسسة التي تتبعها محطة توزيع الوقود إلا بتاريخ لاحق لتاريخ الواقعة كما استبعدت مؤاخذة الذات المعنوية واعتبرت أن المؤاخذة الجزائية لا يمكن أن تطال إلا الشخص المادي المتمتع بالوعي والإرادة والذي تعمد إتيان ما نهى عنه القانون أو ترك ما أوجب القانون فعله و استنتجت عدم إمكانية نسبة الخطأ الجزائي لذات معنوية فاقدة لكيان مستقل و لوجود حقيقي كفقدها للإرادة الفاعلة باعتبارها ذات افتراضية لا تكتسب وجودها إلا من خلال الاستنباط التشريعي. وحيث خلافا لما انتهت إليه محكمة الحكم المنتقد فإن مبدأ شخصية المؤاخذة اتسعت حلقاته و تطورت صوره فضم أشخاصا بعيدين كل البعد عن الفعل المادي المجرم بمجرد نسبة الإهمال و قلة الاحتياط و ربطهما بالنتيجة الإجرامية عبر الصلة السببية كما تغافلت محكمة الحكم المطعون فيه عن أن وراء الذات المعنوية أشخاص طبيعيون يعملون بوسائلها و تحت أسمها و أصبحت الذات المعنوية وسيلة نشاطهم إلى درجة أنه لا يمكن أن يكون لها أي نشاط واقعي و قانوني إلا من خلال إرادتهم. وحيث يتضح لكل هذه الاعتبارات أن موقف محكمة الحكم المنتقد باستبعادها مؤاخذة الذات المعنوية في شخص ممثلها القانوني[22] هو موقف سطحي لم ينفذ إلى عمق التطورات التشريعية في هذا الصدد"[23].
11- و من الواضح أن النقاش بين محكمتي الاستئناف والتعقيب تمحور حول مدى إمكانية اعتبار الشخص المعنوي شخصا من أشخاص القانون الجزائي، وهو ما يدعو إلى التساؤل هل يملك الشخص المعنوي ذاتية تؤهله لتحمل المسؤولية الجزائية؟
و المقصود بالذاتية هنا أمرين هما الوجود الحقيقي و الإرادة المستقلة، فالوجود الحقيقي يسمح بتحميل الشخص المعنوي مسؤولية أفعاله بصفة شخصية، والإرادة المستقلة تسمح بإسناد الركن المعنوي للجريمة إليه، فالوجود الحقيقي ينهي مشكلة شخصية المسؤولية (الجزء الأول) والإرادة المستقلة تنهي مشكلة إسناد الجرائم المعنوية[24] إليه (الجزء الثاني).
الجزء الأول – شخصية المسؤولية الجزائية للشخص معنوي:
12- يؤسس المعارضون للمسؤولية الجزائية للشخص المعنوي موقفهم على جملة من الحجج أهمها:
- أن الأشخاص المعنوية مجرد افتراض قانوني اقتضته الضرورة من أجل تحقيق مصالح معينة، الأمر الذي يحول دون إمكانية تصور إسناد الجريمة إليه[25].
- وأن التسليم بمساءلة الأشخاص المعنوية جزائيا يتنافى مع أحد أهم مبادئ القانون الجزائي، وهو مبدأ شخصية العقوبة، انطلاقا من أن توقيع العقوبة الجزائية على شركة مثلاً سيؤدي لامتداد أثر هذه العقوبة إلى كل الشركاء و المساهمين الذين قد يكون من بينهم من لم يسهم في ارتكاب الجريمة، لا باعتباره فاعلاً ولا شريكاً[26] بل قد يكون من بينهم من لم يعلم بها أو حتى عارض في ارتكابها.
ومن هاتين الحجتين خلص أصحاب هذا الرأي إلى إنكار قيام مسؤولية الأشخاص المعنوية جزائياً، ورغم أن أغلب التشريعات تجاوزت موقف الرفض المطلق إلا أن تأثرها بحجج الرافضين لهذه المسؤولية أدى أحيانا إلى اعتماد حلول غير مقبولة من وجهة نظر المنطق القانوني السليم[27]، فهناك رؤية خاطئة إلى المسألة أدت إلى نتائج غير شرعية (الفقرة الأولى) وهو ما يستوجب تصحيح الرؤية وتحكيم الشرعية (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى :رؤية خاطئة ونتائج غير شرعية:
13- يعمد المشرع في عدد من النصوص ذات الطابع الجزائي إلى إسناد المسؤولية الجزائية إلى مسيري وممثلي الشخص المعنوي حسب الحالة حيث نجد غالبا فصلا ينص على أنه "عندما يكون المخالف ذاتا معنوية، تطبق العقوبات المنصوص عليها سابقا بصفة شخصية وحسب الحالة على الرؤساء المديرين العامين والمديرين والوكلاء وبصفة عامة على كل شخص له صفة لتمثيل الشخص معنوي" [28].
فبداية هذا الفصل تنسب المخالفة إلى الشخص معنوي نفسه إلا أن عجزه ينص على أن الممثل القانوني لذلك الشخص هو الذي يؤاخذ عنها.[29]
وهذا التوجه التشريعي أيدته محكمة التعقيب في قرارها عدد 9464 [30]الذي جاء فيه: "وحيث أن الشركة هي شخصية معنوية يمثلها حسب قانونها الأساسي أو محاضر اجتماعات مجلس إدارتها شخص طبيعي يكون وكيلها أو مديرها العام أو ممثلها القانوني الذي يبرم التصرفات باسم الشركة ويتحمل المسؤولية المدنية عنها وكذلك مسؤولية الأخطاء الجزائية التي تقع بالشركة التي يمثلها. وحيث أن الطاعن ليس وكيل الشركة بل ورد بمحضر استنطاقه أنه مسؤول عن المعاملات المالية وبهويته أنه تاجر في حين ورد في محضر استنطاق المتهم أنه وكيل الشركة المشتكى بها. وحيث اقتضى الفصل 13 من الدستور في جزئه الأول أن "العقوبة شخصية".. وحيث أن العقوبات الواردة بفصول المجلة الجزائية لا تسلط إلا إذا توفرت أركان الجريمة وبالتالي إذا ثبت تعمد ارتكاب الجريمة. وحيث أن الجريمة موضوع قضية الحال ارتكبت من طرف شركة وحيث أن وكيل الشركة هو المسؤول قانوناً عن الجرائم المرتكبة أثناء سير الشركة. وحيث أن تسليط عقوبة على شخص لم يثبت أنه وكيل للشركة يتنافى ومبدأ شخصية العقوبة والمسؤولية الجزائية التي يتحملها وكيل الشركة بموجب القانون ويتعارض مع أحكام الفصل 13 من الدستور الذي يهم تطبيقه النظام العام. وحيث أن تسليط عقوبة على شخص لم يثبت أنه وكيل للشركة يتجافى ومبدأ شخصية العقوبة التي يتحمل مسؤوليتها وكيل الشركة أو ممثلها القانوني أو رئيس مجلس إدارتها".
فهذا القرار يتماشى والتوجه الموجود لدى المشرع في عديد النصوص الخاصة، حيث يرفض المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي نفسه ويحملها لمسيريه أو ممثليه، إلا أن ذهاب المحكمة إلى اعتماد الفصل 13 من الدستور كسند لتبرير إقصاء المسؤولية الجزائية للشركة كشخص معنوي يتناقض وتأكيدها بأن الشخص الطبيعي يتحمل مسؤولية الأخطاء الجزائية عن الشركة لأنه جاء في هذا القرار: "ويتحمل (الشخص الطبيعي) المسؤولية المدنية عنها وكذلك مسؤولية الأخطاء الجزائية التي تقع بالشركة التي يمثلها"، وبالتالي تكون محكمة التعقيب قد استندت على الفصل 13 من الدستور كي تخرقه لا كي تطبقه، وهذا تناقض واضح في التعليل، فإما أن تكون العقوبة شخصية وبالتالي تكون الشركة مسؤولة شخصياً عن جرائمها باعتبارها شخصاً معنوياً، وإما أن تكون العقوبة غير شخصية وبالتالي يكون الوكيل مسؤولاً عن الجرائم التي ترتكبها الشركة التي يديرها، أما أن تكون العقوبة شخصية والوكيل هو المسؤول فهذا تناقض واضح ومخالف لصريح أحكام الفصل 13 من الدستور[31]، فلو أن محكمة التعقيب التزمت فعلاً بمبدأ شخصية العقوبة لحملت المسؤولية للشخص المعنوي ذاته، خاصة وأنها في قرارات سابقة اعتمدت مبدأ شخصية العقوبة لإقصاء مسؤولية وكيل الشركة وتحميل المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي.
كما أن محكمة التعقيب في هذا القرار لو اكتفت بالاستناد إلى أن "المسؤولية الجزائية" يتحملها وكيل الشركة بموجب القانون لاعتبر ذلك التزاماً منها بالموقف الذي تبناه المشرع التونسي في عدة نصوص رفض فيها المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي مهما كان شكله.
14- وهناك من يرى[32] أن إسناد المسؤولية الجزائية إلى المسير بدل إقرار مسؤولية الشخص معنوي جزائيا هو أمر تميل إليه محكمة التعقيب حيث أقرت مسؤولية مسيري الشخص معنوي أو عمالها جزائيا في حين أنه كان بإمكانها إسناد تلك المسؤولية إلى الشخص معنوي. ففي قضية البترول الأزرق[33] كان بإمكان المحاكم أن تقر مسؤولية الشخص معنوي (الشركة) بدل أن تسند تلك المسؤولية إلى عمال الشركة فلو أنها طبقت أحكام الفصلين 7 و18 من القانون عدد26 لسنة 1965 المؤرخ في 24 جويليه 1965[34] لأمكنها إسناد المسؤولية الجزائية للشخص معنوي. فالفصل 7 يمنح للأشخاص الطبيعيين والمعنويين إمكانية القيام بمهنة وكيل توزيع أما الفصل 18 فإنه ينص على عقاب بخطية لكل من يخالف أحكام هذا القانون دون تمييز بين شخص معنوي أو طبيعي وبما أن الشركة  لم تحترم أحكام القانون المشار إليه أعلاه فقد كان ممكنا تتبعها بذاتها[35].
15- ويبدو أن التبرير ما ذهبت إليه محكمة التعقيب في قراراتها سالفة الذكر هو ما سبق وأن أكدته في قرار آخر من أن "العقاب الجزائي يسلط على الشخص الطبيعي دون المعنوي وأن الممثل القانوني للشخص الاعتباري هو الذي تقع مساءلته جزائياً[36].
16- فالشخص معنوي هو المخالف والمسير هو المعاقب! فهل هذا منطق قانوني سليم؟
هناك[37] من يبرر إسناد المسؤولية الجزائية إلى المسيرين في هذه الحالات بأنه كلما نص القانون على  نفي المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي (أو رأى القضاء ذلك)، فإنه لابد من إسناد هذه المسؤولية إلى مسيريه، وما دفع بالمشرّعين إلى ذلك هو ما ووجهوا به من خطر اجتماعي كبير فيما لو حكم ببراءة الأشخاص الطبيعيين و بعدم مسؤولية الشخص المعنوي باعتبار أن الأمر سيؤدي إلى فراغ مزعج في شأن تنظيم المسؤولية إذ ستوجد جريمة ولن يوجد مسؤول عنها.
فعندما يفرض القانون على شخص معنوي مهما كان شكله القيام ببعض الالتزامات أو الامتناع عن بعض الأفعال، ثم يخالف أحد العاملين لديه أو ممثليه ذلك الالتزام، فإن القانون بطريقة صريحة  يحدد الشخص المسؤول بالاسم أو الوظيفة[38] ولكن يبدو غير شرعي أن هؤلاء العملة أو الممثلين يتعرضون إلى مسؤولية عن ارتكاب جرائم قد يجهلون أحيانا وجودها [39]، إلى جانب أن الفعل المعاقب عليه قد لا يكون من اختصاصهم أصلا فكيف يمكن تحميلهم مسؤولية عدم القيام بواجب محمول على غيرهم؟[40].
فالمسؤولية الجزائية لمسيري الأشخاص المعنوية أو حتى موظفيها مهما كانوا غير مقبولة عندما يكون الفعل المجرم غير منسوب إليهم شخصيا[41]... وهو ما يستوجب تصحيح الرؤية وتحكيم الشرعية.
الفقرة الثانية: تصحيح الرؤية و تحكيم الشرعية:
17- لم يعد الاقتصار على مسؤولية مسيري الشخص المعنوي مقبولا أو ممكنا لأن وجود هؤلاء في الوقت الحاضر أصبح مجرد وجود مادي لا يشخص من الناحية القانونية الإرادة الحقيقية للشخص معنوي [42]. فأحد الأسباب التي دفعت بالمشرّع الفرنسي إلى إقرار مسؤولية الشخص معنوي هو حصر مجال المسؤولية الشخصية للمسيرين وذلك حتى يقع ضمان مبدأ مسؤولية الشخص عن الأفعال الصادرة عنه فحسب، وبفضل مؤسسة المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي ستضمحل قرينة المسؤولية الجزائية المحمولة على المسيرين بالنسبة لبعض الجرائم التي لا يعلمون بوقوعها أو يجهلون وجودها [43]، وقد جاء في عرض أسباب مشروع سنة 1986 للمجلة الجزائية الفرنسية أنه ".. ستزول مع نشأة المسؤولية الجزائية للأشخاص المعنوية، قرينة المسؤولية المحمولة فعلاً اليوم على كاهل المسيرين فيما يتعلق بالجرائم التي يجهلون أحياناً وجودها، وهكذا سيحترم أكثر المبدأ الأساسي للقانون الجزائي القاضي بأن لا يسأل أحد إلا عن فعله الشخصي[44].
فالعدالة وشخصية العقوبة يقتضيان مساءلة الأشخاص المعنوية عن مخالفاتها، أما مساءلة الشخص الطبيعي ممن يقوم بالعمل لديها، دون مساءلتها، فإنه يخل بالعدالة وشخصية العقوبة، لأن ثمار جهود الممثلين لها تعود عليها فكيف لا تتحمل نتائج مخالفتهم؟[45] فمن العدالة إذن أن تصيب العقوبة الشخص معنوي في ماله، خاصة وأنه إذا اقتصر أثرها على الشخص الطبيعي الذي ارتكب الجريمة (مادياً) فلن تكون مجدية، إذ قد لا تسمح أمواله بتغطية الضرر ولن يحول عقابه دون تكرار المخالفة[46]
18- وبإقرار المسؤولية الجزائية للأشخاص المعنوية يمكن تلافي مستقبلا أن يتحمل فرد لوحده وزر تبعات القرارات الجماعية التي عادة ما تكون آثارها وخيمة [47]، مع تأكيد أن الإقرار بوجود المسؤولية الجزائية للشخص معنوي لا يؤثر في شيء على مواصلة وجود حالات من "المسؤولية الجزائية عن فعل الغير"، ذلك أن هذه المسؤولية الجزائية للشخص معنوي لا يمكن أن تستوعب كل حالات المسؤولية الجزائية عن فعل الغير[48]. بل إن ذلك الشخص معنوي نفسه قد يكون محل مساءلة عن جريمة ارتكبها الغير.
19- ويبدو أن محكمة التعقيب التونسية قد سارت في هذا الاتجاه ففي القرار التعقيبي الجزائي عدد 5801 مؤرخ في 20-02-2001 أكدت مايلي: " حيث أسست محكمة القرار المطعون فيه قضاءها بالبراءة على أساس أن مرتكب المخالفة هي الشركة وليس المتهم، وكان من الأجدر إحالة الشركة المذكورة في شخص ممثلها القانوني ولا إحالة المتهم رأسا تطبيقا لمبدأ شخصية العقوبة... كما كان من واجب المحكمة المتعهدة بالأفعال.. القضاء على الشركة المخالفة في شخص ممثلهـا القـانوني..."[49].
ونفس الموقف تبنته محكمة التعقيب في القرار عدد 6194 مؤرخ في19-3-2001[50] وجاء في حيثيات هذا القرار ما يلي: "وحيث أن العقوبة شخصية ولا تسلط إلا على من خالف القانون شخصيا وبالرجوع لأوراق قضية الحال يتضح أن لا شيء يفيد ارتكاب المعقب ضده للمخالفات المحال من أجلها مباشرة والحال أنها تنسب للشركة في شخص ممثلها القانوني..".
وكما هو واضح من هذين القرارين فإن محكمة التعقيب تعتبر أن المسؤولية الجزائية للأشخاص المعنوية هي مسؤولية شخصية وليست مسؤولية عن فعل الغير، بل إنها تعتبر مؤاخذة المسير عن الجريمة بدلا عن مؤاخذة الأشخاص المعنوية خرقا لمبدأ شخصية العقوبة.
وسبق لمحكمة التعقيب التونسية وأن اعتمدت هذا التوجه أيضا في قرارين[51] أكدت فيهما "أن المحكمة أذنت باستدعاء البنك في شخص ممثله القانوني بمقتضى حكم تحضيري وفعلاً حضر محاميه نيابة عنه ورافع عنه، إلا أن المحكمة أصدرت حكمها مكتفية بتوضيح موقفها من المتهم رئيس الفرع دون أن تتعرض إلى مسؤولية البنك ودون أن تبرز عدولها عن احترام الحكم التحضيري الذي أصدرته وانتهت إلى نتيجة مخالفة للسياق المرجو من أعمالها وخاصة أن الإحالة تتعلق بالمصرف... وحيث أن الحكم المطعون فيه لما قضى بالصورة المذكورة جاء مجانباً لنص الإحالة وخارقاً لأحكام الفصل 411 م.ت".
وفي نفس التوجه اعتبرت محكمة التعقيب "حيث لا خلاف في أن تعهد محكمة الموضوع كان بناءا على الاحالة الصادرة عن قاضي التحقيق والمؤسسة على الفصل 411 من المجلة التجارية. وحيث اقتضى النص المذكور تسليط عقوبة مالية على كل مصرف يرفض أداء شيك عول ساحبه على اعتماد فتحه له ذلك المصرف ولم يرجع فيه بصفة قانونية. وحيث ثبت بالرجوع إلى القرار المطعون فيه والى الحكم الابتدائي سنده أن المحكمة بتت في الجريمة المعروضة عليها على اعتبار أن الاتهام موجه فيها لذات طبيعية هي المدعو محمد. وحيث أنه وان تضمن قرار ختم البحث تحديدا لشخص معين بصفته ممثلا قانونيا للذات المنوية المنسوبة لها الجريمة فإن الإحالة تعلقت بالأساس بالذات المعنوية وفق ما يقتضيه نص الإحالة ...وإذا تعلقت الإحالة بالذات المعنوية فإنه يجب على محكمة الموضوع أن تبت في مسؤولية تلك الذات المعنوية وفق ما يقتضه نص الإحالة"[52]
20- فالشخص المعنوي يسأل عن أفعال مسيره لا باعتباره نائباً عنه في التصرف، وإنما باعتباره عضواً في جسده، بل هو العضو الفاعل والمؤثر في اتخاذ قراراته حيث أن الشخص المعنوي ليس له كيان مادي (فهو خواء وقبض ريح)، فلا يرى ولا يعرف إلا من خلال مسيريه (وعملته)، فهم عقله المفكر، ويده التي تعمل، ولسانه الذي يعبر عن إرادته. فبذا تسأل الشركة عن أعماله وتصرفاته كما يسأل الشخص الطبيعي عن أعماله وتصرفاته[53]. فالمدير لا يعتبر تابعاً الشخص المعنوي، وإنما هو التجسيد المادي له في الواقع بحيث تعتبر أعماله هي أعمال الشخص المعنوي فيسأل عنها باعتبارها أفعاله الشخصية المباشرة، فهو جزء من كيانه القانوني، و هو يده المنفذة[54]. إذ أن الأشخاص المعنويين لا يستطيعون بوجه من الوجوه العمل إلا بواسطة الأجهزة المنبثقة عنهم والمكلفة بتمثيلهم[55]، فالعضو لا ينوب عن الشخص المعنوي ولكنه يجسده[56] مما يعني أن القوانين تقرر المسؤولية الجزائية للذوات المعنوية بوصفها شخص من أشخاص القانون الجزائي، الذين يمكن نسبة الجريمة إليهم ومساءلتهم عنها في الحدود التي تفرضها طبيعة تلك الأشخاص[57].
21- وفي هذا الإطار يمكن الاستشهاد بفقه قضاء الدائرة المدنية لمحكمة التعقيب التونسية، المتعلق بالمسؤولية التقصيرية[58] والذي تؤكد فيه أن مسؤولية الشخص المعنوي عن أفعال أعضائه وعماله، مسؤولية شخصية، لا مسؤولية عن فعل الغير.
ففي قرار صادر في 18 ـ 6 ـ 1984 أكدت أن "الشركة… باعتبارها ذاتاً معنوية إنما تمارس نشاطها بواسطة جهازها البشري، ولا تبرز حسياً في الخارج إلا في شخص أجرائها العاملين لحسابها في إطار هذا الجهاز بمختلف مستوياتهم، وحيث أن كل فعل ضار يصدر عن أولئك الأجراء أثناء قيامهم بعملهم لحساب مؤجرتهم الذات المعنوية، يكون منسوباً لها شخصياًوتكون مسؤوليتها عنه حينئذ مسؤولية شخصية… لا مسؤولية المؤجر عن أفعال أجيره…"[59].
22- ومما يدعم الطابع الشخصي للمسؤولية الجزائية للشخص المعنوي أن المشرع يقر في عديد الحالات ازدواجية المسؤولية، فيسأل عن الجريمة كل من الشخص المعنوي و الشخص الطبيعي المجسد له. وهذا الإقرار يهدف إلى تجنب أن تكون مسؤولية الشخص المعنوي درعا يتوقى به الشخص الطبيعي لارتكاب الجرائم، أو العكس، لذلك لا يمكن أن  نتصور إعفاء الشخص الطبيعي من مسؤوليته الجزائية الناجمة عن الجريمة بعلة أنه قام بها لحساب الشخص المعنوي. فممثل الشخص المعنوي أو من ارتكب الجريمة من ممثليها، يسأل جزائياً عن أفعاله الإجرامية، ولو كان قد ارتكب هذه الأفعال لمصلحة الشخص المعنوي الذي يعمل لديه أو يمثله قانوناً[60] فالمشرع لم يرد بهذه المسؤولية أن يعفي الشخص الطبيعي من تحمل مسؤوليته عن الجريمة.[61]
23- ولقد أقر المشرّع الفرنسي إمكانية ازدواج المسؤولية بالفصل 121 ـ 2 من المجلة الجزائية وذلك حين أشار إلى أن المسؤولية الجزائية للأشخاص المعنوية لا تحول دون مسؤولية الشخص الطبيعي كفاعل أصلي أو شريك بالنسبة للأفعال نفسها. في بادئ الأمر وقع اعتبار أنه لا يمكن الجمع بين المسؤوليتين إذ لا يمكن أن ترتكب الجريمة من الشخص المعنوي ومسيرها فهي إما أن تكون مرتكبة من قبل المسير أو أن تكون مرتكبة من قبل الشخص المعنوي وفي كلتا الحالتين لا يسأل عنها إلا فاعلها[62].
إلا أن هذا التحليل ينهض على فهم خاطئ لنظام المسؤولية الجزائية للذوات المعنوية الذي جاء به الفصل 121 ـ 2، فهو يقيم حصانة ضد المؤاخذة بالنسبة للمسيرين لذلك وقع استبعاد هذا الحل نظرا لانعكاساته الخطيرة على نظام المسؤولية، ووقع تبني مسؤولية الذوات الطبيعية تزامنا مع مسؤولية الذوات المعنوية في حالة الخطأ الشخصي، وهو ما أقرته الصياغة النهائية للمجلة إذا كان الشخص الطبيعي فاعلا أصليا أو شريكا بالنسبة للفعل الإجرامي نفسه[63].
فمسؤولية المسيرين يقع تحديدها بالرجوع الى القواعد العامة للقانون الجزائي.
24- كما أن محكمة النقض السورية أكدت أن "إقرار مبدأ أهلية الشخص الاعتباري للمسؤولية الجزائية لا يعني نفي هذه المسؤولية عن الأشخاص الطبيعيين الذين يقترفون الأفعال الإجرامية باسمها، وذلك أن هؤلاء الأشخاص يرتكبون الجريمة عن وعي وإرادة وعلم بكافة عناصر الجريمة ووقائعها والشخص منهم هو الذي يحمل في نفسه القصد الجرمي المتمثل في الإرادة المتجهة إلى ارتكاب الفعل وإحداث النتيجة وهو الذي يعلم ماهية فعله وخطورته على الحق الذي يبغي الاعتداء عليه وهو الذي أساء التصرف في الوسائل التي توجد لدى الشخص الاعتباري لإحداث الضرر بالغير وهدر الحقوق التي أضفاها المجتمع على أفراده، الأمر الذي يجعل كل أسباب المسؤولية الجرمية متوافرة في الأشخاص الطبيعيين المشار إليهم. وإن مفهوم النصوص القانونية الواردة في التجريم ومفهوم نص الفقرة الثانية من المادة 209 ق.ع إنما يدل دلالة واضحة على أن عقاب الأشخاص الاعتباريين إنما نص عليه المشترع لإيقاعه زيادة على عقاب الأشخاص الطبيعيين لأن الأفعال الإجرامية التي تمت من هؤلاء إنما تمت باسمها وبالوسائل المتوافرة فيها وبالأساليب المستمدة من نشاطها فاقتضى الأمر مؤاخذتها زيادة على مؤاخذة مديريها وأعضاء إدارتها وممثليها وعمالها الذين يرتكبون عملاً جرمياً"[64].
25- وهذا التأكيد على الازدواجية نجده كذلك لدى محكمة التمييز الأردنية التي اعتبرت أن "مديري الهيئات المعنوية وأعضاء إدارتها لا يعفون من المسؤولية الجزائية عندما يأتون أعمالاً معاقباً عليها باسم أو بإحدى وسائل الهيئات المذكورة. وإنما يعتبرون مسؤولين كفاعلين مستقلين ما داموا قد أقدموا على الفعل عن وعي وإرادة، بالإضافة إلى مسؤولية الشركة التي يمثلونها أيضاً، لأن المشرع لم يقصد عندما نص على معاقبة الهيئة المعنوية إخراج الفاعلين الأصليين من المسؤولية"[65].
26- و في التشريع التونسي يلاحظ أن إقرار ازدواجية المسؤولية ورد في بعض النصوص الخاصة.
فالفصل 33 من مجلة الصرف والتجارة الخارجية والذي جاء فيه "إذا كانت الجرائم في حق تراتيب الصرف مرتكبة من طرف أعضاء مجلس إدارة أو متصرفي أو مديري ذات معنوية أو من طرف أحدهم متصرفا باسم ولحساب الشخص المعنوي فإنه بقطع النظر عن التتبعات القائمة ضد هؤلاء يمكن أن يقع تتبع الشخص المعنوي نفسها...".
ونجد كذلك أحكام الفصل 49 من قانون النفايات لسنة 1996 في فقرته الثانية والتي جاء بها "ويمكن للمحكمة تسليط العقوبات المنصوص عليها بهذا القانون ضد الأشخاص الطبيعيين المكلفين بأي صفة كانت بتسيير ذوات معنوية أو بإدارتها أو بالتصرف فيها إذا ثبت أنهم تعمدوا أو جعلوا منظوريهم أو الأشخاص الخاضعين لمراقبتهم يتعمدون تجاهل أو خرق أحكام هذا القانون".
في هذا الإطار أيضا يمكن ذكر الفصل 107 من مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية والذي جاء فيه " تطبق العقوبات البدنية المنصوص عليها بالفصول 92، 94 و97 و98 و99 و101 من هذه المجلة بالنسبة للأشخاص المعنوية بصفة شخصية على رؤسائها أو وكلائها أو مديرها أو على كل شخص له صفة لتمثيل الأشخاص المعنوية وثبتت مسؤوليته في الأعمال المرتكبة".
و الفصل 21 من قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال[66] المؤرخ في 10/12/2003 ونصه:"تنسحب العقوبات المشار إليها بالفصلين المتقدمين[67]، حسب الحالة، على مسيري الذوات المعنوية وعلى ممثليها الذين ثبتت مسؤوليتهم الشخصية دون أن يمنع ذلك من تتبع هذه الذوات التي تعاقب بخطية تساوي خمس مرات قيمة الخطية المستوجبة للجريمة الأصلية إذا ثبت تورطها في هذه الجرائم".
والفصل 66 من ذات القانون و نصه:"تنسحب العقوبات المشار إليها بالفصول المتقدمة[68]، حسب الحالة، على مسيّري الذوات المعنوية وعلى ممثليها إذا ثبتت مسؤوليتهم الشخصية عن هذه الأفعال. ولا يمنع ذلك من تتبّع هذه الذوات إذا تبيّن أن عملية الغسل تمت لفائدتها أو إذا حصلت لها منها مداخيل أو إذا تبيّن أن غسل الأموال يمثل الغرض منها ويكون العقاب بخطية تساوي خمس مرات قيمة الخطية المستوجبة للذوات الطبيعية ويمكن الترفيع فيها إلى ما يساوي قيمة الأموال موضوع الغسل. كما لا يحول ذلك دون سحب العقوبات التأديبية المستوجبة بمقتضى التشريع الجاري به العمل عليها بما في ذلك حرمانها من مباشرة النشاط لمدة معينة أو حلّها."
و الفصل 101من نفس القانون :"يعاقب بالسجن من ستة أشهر إلى ثلاثة أعوام وبخطية من خمسة آلاف دينار إلى عشرة آلاف دينار مسيرو الذوات المعنوية أو ممثلوها الذين ثبتت مسؤوليتهم الشخصية بشأن مخالفة أو عدم الإذعان لمقتضيات الفصـول 69 و70 و72 و73 و74 و75 و84 و86 و87 و96 من هذا القانون. ولا يمنع ذلك من تتبع الذوات المعنوية التي تعاقب بخطية تساوي خمس مرات قيمة الخطية المستوجبة للجريمة الأصلية.
27- و تثير جملة الفصول السابقة بعض الملاحظات:
1ـ إن الفصل 49 نفايات يجعل من تتبع المسيرين أو المديرين أو المتصرفين مجرد إمكانية وليس أمرا واجبا بينما الفصل 33 من مجلة الصرف  والفصول 20 و66 و101 من قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال جاءت بقاعدة معاكسة تماما إذ جعلت مؤاخذة المسيرين واجبة بينما الذات المعنوية مجرد إمكانية وبشرط ثبوت تورطها في هذه الجرائم حسب الفصول 20 و66 و101 من قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال، أما الفصل 107 من مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية، فإنه تضمن صيغة وجوبية في مسألة ازدواج المسؤولية مع توزيع العقوبات، فالعقوبات المالية تتحملها الأشخاص المعنوية، و"العقوبات البدنية" يتحملها المسيرون أي الأشخاص الطبيعيون.
وهو ما أقرته محكمة التعقيب بالنسبة لقانون الصرف حيث اعتبرت "أن التتبع يجب أن يتوجه أصالة إلى المخالف نفسه متى قامت به إحدى تلك الصفات أما الذات المعنوية فإن تتبعها يأتي في المقام الثاني وعلى سبيل الاختيار للإدارة"[69]. كما أكدت أيضا[70] أنه "يفهم من الفصل 33 مجلة صرف أنه لمؤاخذة الذات المعنوية ينبغي أن تكون الجرائم في حق تراتيب الصرف مرتكبة من جملة الأشخاص المذكورين بالنص المذكور، بالاتفاق بينهم أو من طرف أحدهم ولكن باسم ولحساب الذات المعنوية وأن تكون هذه الأخيرة موضوع تتبع".
مما يعني أن تلك الفصول باستثناء 107 م ح ا ج  لا تقر ازدواجية وجوبية وإنما اختيارية، أما الجمع في التشريع الفرنسي فبما أنه مقرر بنص عام يجب الأخذ به وتجنب عدم الجمع الذي لا نص يحكمه، إلا أنه يمكن بناء على اعتبار مبدأ جدوى التتبع أن يعتمد مبدأ عدم الجمع وذلك للحد من أحكام الإدانة المصرح بها ضد رؤساء المؤسسات [71].
2ـ إمكانية الجمع بين المسؤوليتين مشروطة بالنسبة للفصل 49 نفايات بأن يثبت تعمد (قصد) المسيرين أو المديرين أو المتصرفين تجاهل أو خرق أحكام القانون أو جعل منظوريهم يتعمدون ذلك، بينما الفصول 20 و66 و101 من قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال و 33 صرف لا تقر مثل هذا الشرط باعتبارها تنص على مسؤولية المسيرين بالدرجة الأولى ثم مسؤولية الذات المعنوية.
3ـ الفصل 49 نفايات يقر مسؤولية المسيرين في حالتين ، اما مسؤولية شخصية أو مسؤولية عن فعل الغير باعتبارهم فاعلين معنويين أما الفصول 20 و66 و101 من قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال و 33 صرف فهي لا تقر سوى مسؤولية عن الفعل الشخصي للمسيرين.
4ـ كما أن الفصول 20 و66 و101 من قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال و 49 نفايات أوسع في التطبيق من الفصل 33 صرف باعتبار أنهم يشملون جميع مسيري وممثلي الذات المعنوية بأي صفة كانت أي أنهما يشملون حتى المسير الفعلي.
5- وفي الختام فإن الصياغة التي وردت بالفصول 49 نفايات و 20 و66 و101 من قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال أفضل بكثير من تلك الواردة في الفصل 33 صرف فاشتراط ركن القصد أو ثبوت مسؤولية المسيرين سيحول دون الإسناد الآلي للمسؤولية الجزائية فالمسير الذي ينفذ قرارا جماعيا عن حسن نية يجب أن تستبعد مسؤوليته الجزائية باعتبار أنه لم يكن سوى مجرد أداة تنفيذ في يد الأجهزة الجماعية للذات المعنوية. وإلا فإنه سيتحمل لوحده وزر تبعات القرارات الجماعية التي عادة ما تكون آثارها وخيمة[72]، على الرغم من أنه في الغالب يكون فعله المادي تعبير عن إرادة الشخص المعنوي.
الجزء الثاني- الإرادة الإجرامية للشخص معنوي:
28- هل يمكن أن تسند الى الذوات المعنوية مسؤولية عن جريمة قصدية؟
ينص الفصل 37 م ج على مبدأ عام مفاده أنه: "لا يعاقب أحد إلا عن فعل ارتكب قصداً..." وفي نفس الاتجاه ذهب المشرع الفرنسي إذ نص في الفصل 121 – 3 م.ج ك\لك على أنه لا جناية ولا جنحة إلا إذا توفرت نية ارتكابها. و يرى معارضو المسؤولية الجزائية للذات المعنوية أن القوانين التي تشترط أنه لا يعاقب أحد إلا عن جريمة ارتكبت عن إرادة وسوء قصد ترفض ضمنا المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي ولو لم تأخذ موقفاً صريحاً في ذلك، لكن هذا الرأي يتعارض مع الواقع القانوني، كما أنه يتعارض  مع التحليل القانوني السليم الذي يثبت أن الإرادة الإجرامية للشخص المعنوي موجودة ومستقلة (الفقرة الأولى) وهي إرادة حقيقية رغم أنها مشروطة (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: إرادة إجرامية موجودة:
29- إن الحجة الأساسية التي يستند إليها معارضو المسؤولية الجزائية للذوات المعنوية هي عدم إمكان توفر الركن المعنوي للجريمة في حق الشخص المعنوي، فالجماعات التي يعترف لها القانون بالشخصية القانونية لا تستطيع أن تجرم نتيجة غياب الإرادة لديها ، فالأشخاص المعنوية خلو من الإرادة والقصد، وهي لا تستطيع تحقيق العناصر المادية للجريمة، ولا أن يتوافر لديها خطأ [73].
وطالما أن الجريمة تفترض أن يرتكبها شخص  له إرادة فيترتب على ذلك أنه لا يمكن أن يرتكبها إلا الشخص الآدمي فالإنسان "الشخص الطبيعي" وحده يمكن أن تكون له إرادة حرة ومتميزة ويمكنه وحده القيام بأعمال إجرامية تثير مسؤوليته الجزائية. وكون الأشخاص المعنوية محض افتراض مصطنع عن طريق القانون فهي لا تتلاءم مع وجود قدرة على الإرادة والفعل[74]وليس لها وجود مادي، و القانون الجزائي لا يبني أحكامه على الافتراض والمجاز[75] فهي لا يمكن أن تعد من أشخاص القانون الجزائي. و لهذا يعتبر المعارضون للمسؤولية الجزائية للشخص المعنوي أن هذا الأخير غير قادر على ارتكاب الجرائم لأنها يفتقد للإرادة والوعي فهو لا يستطيع تحقيق العناصر المادية للجريمة لأنه مجرد افتراض لا قدرة ولا إرادة له[76].
ويضيف أصحاب هذا الموقف أن الشخص المعنوي غير قابل لأن يسند لها خطأ سواء بالمعنى الأخلاقي أو القانوني لأنها يتمتع بكل شيء ما عدا الوعي الأخلاقي أو القانوني، وبالتالي فلا يمكن أن يسند له خطأ جزائي إلا إذا وقع التوسع إلى حد استعارة هذا الوعي الأخلاقي أو ببساطة إلى حد تشويه عميق للأسس التقليدية للمسؤولية الجزائية[77].
30- في حين يرى دعاة الاتجاه المؤيد للمسؤولية الجزائية للأشخاص المعنوية أن تلك الأشخاص تملك وجودا حقيقيا بسبب المصالح الخاصة التي تقوم بتحقيقها والتي من شأنها أن تجعل لها شخصية مستقلة ومتميزة عن شخصيات أصحاب المصلحة فيها[78] فهي ذات وجود حقيقي لا جدال فيه من الناحية القانونية، ويعترف لها القانون بإرادة متميزة عن الأشخاص الطبيعيين المكونين لها ويتجسد ذلك من خلال الإقرار بوجود مصالح مستقلة للشخص المعنوي، وذمة مالية مستقلة. وإنكار الإرادة المستقلة للأشخاص المعنوية، يترتب عنه نتائج قانونية يستحيل التسليم بها[79] سواء فيما يتعلق بالقانون الخاص أو القانون العام، و لذلك فالرأي الغالب هو أن للأشخاص المعنوية وجوداً حقيقياً بسبب المصالح الخاصة التي تقوم بتحقيقها، والتي من شأنها أن تجعل لها شخصية مستقلة ومتميزة عن شخصيات أصحاب المصلحة فيها[80]. فمن المعلوم أن الإرادة الجماعية أو القدرة الإرادية كما قد تكون فردية فإنه من المتصور أن تكون جماعية فالجماعة كيان مختلف عن الأفراد الذين يؤلفونه[81]وطالما تقرر للشخص المعنوي كيان مستقل وسمح له أن يمارس أنشطة باسمه ولحسابه الشخصي ويضاف إلى ذمته المالية ويرد عليه الغرم فهذا يعني أنه من وجهة نظر قانونية يمكن للأشخاص المعنوية أن تكون لها إرادة خاصة معبر عنها بواسطة أعضائها، وهذه الإرادة مستقلة وقد لا تتماشى بالضرورة وإرادة العناصر الطبيعية التي ساهمت في بلورتها[82] فالإرادة هنا لم تنحصر في دائرة ضيقة بل هي وليدة إدراك وإرادة الأفراد والأعضاء المكونين للذات المعنوية [83] بمعنى أنها عصارة نشاط الخلايا التي تتكون منها، أي من مجموع أولئك الذين يعبرون عنها[84] فمن وجهة نظر قانونية يمكن للذات المعنوية أن تكون لها إرادة خاصة معبر عنها بواسطة أعضائها، هذه الإرادة خاصة ومستقلة ولا تتماشى بالضرورة وإرادة العناصر الطبيعية التي ساهمت في بلورتها[85]. فالإرادة فردية بالنسبة للشخص الطبيعي، وجماعية بالنسبة للذات المعنوية. وهذه الإرادة الجماعية أهل لأن ترتكب خطأ تماماً كالإرادة الفردية[86]. فهي وليدة مجموعة من الإرادات تتداول فيما بينها ثم تقرر التنفيذ مما يعني أن إرادة الأشخاص المعنوية هي إجماع آراء أعضائها من الأشخاص الطبيعيين، ومظهرها الأوامر والتعليمات التي ينفذها القائمون بإدارة أعمال الشخص المعنوي[87] فمن غير المتصور أن يسند الفعل لمنفذه بل يتعين إسناده لمن صدر عنه وباسمه ولحسابه وبإرادته، فالإرادة هنا لم تنحصر في دائرة ضيقة بل هي وليدة إدراك وإرادة الأفراد والأعضاء المكونين للشخص المعنوي[88] ويرى الأستاذ "André Vitu"[89] أن الجماعة ذات التركيب أو الهيكل التدريجي هي كائن حقيقي يقرر المشرّع وجودها وينظيم نشاطها، وهذا النشاط هو وليد إرادة حقيقية منفصلة عن إرادات الأعضاء، والتي يمكن أن تسند إليها آثار الأفعال مشروعة كانت أم غير مشروعة، طالما أنها ارتكبت باسمها وبواسطة الأعضاء الذين يعبرون عن إرادتها. وبناء على هذا فقد وقع الاعتراف للأشخاص المعنوية بإرادة جماعية تختلف عن إرادة أعضائها يمكن، أن تثير مسؤوليتها المدنية أو تجعلها عرضة لعقوبات إدارية والمسؤولية المدنية (أو الإدارية) تشترط من حيث المبدأ وجود خطأ ولا يوجد خطأ إلا مع الإرادة فلماذا لا تقبل مثل تلك الإرادة لتأسيس المسؤولية الجزائية ؟
31- فمبدأ المساءلة معمول به في القانون المدني فلماذا لا يسمح به في القانون الجزائي.[90] وفي هذا المجال يقول الفقيه " Donnedieu de Vabre " في معرض ردّه على الحجّة القائلة بافتقار الشخص المعنوي لإرادة مستقلّة أن: "الشخص المعنوي له إرادة مستقلّة متميّزة عن إرادة مكوّنيه وأعضائه الذين يعملون لحسابه وباسمه ووفقا للتعليمات التي يتخذها الممثلون لإرادته ومثال ذلك الطفل غير المميّز والقاصر والمجنون فهؤلاء لهم في نظر القانون شخصية بالرغم من أن إرادتهم مهملة أو منعدمة"[91] وفي هذا الصدد يستغرب إثارة هذا الاعتراض بالنسبة للمسؤولية الجزائية وعدم إثارته بخصوص المسؤولية المدنية مع أن الخطأ المدني يستلزم بدوره عنصرا معنويا، كما أن هناك من يرى[92] أن التعلل بأن الشخص المعنوي عاطل عن الإرادة لا يعدو كونه حجّة ظاهرية لأن الإرادة الجماعية للأفراد الذين يعملون كجهاز للشخص المعنوي تعدّ مصدرا للقصد الجزائي.
32- فمسيري أو عمال الشخص المعنوي يعتبرون أعضاء في جسده، وبالتالي فإن توافر القصد الجزائي لديهم، يؤدي إلى توافر أركان الجريمة لدى الشخص المعنوي باعتبار أن فعلهم هو فعل الشخص المعنوي نفسه[93]. فالقصد الجزائي ممكن التحقق لدى الشخص المعنوي عبر إرادة وعلم المساهمين فيها، والقرار الذي يتخذ ضمنه هو قرار إرادي، حر، كما أن العلم بالقوانين والواجبات الملقاة على عاتق الشخص المعنوي عبر الأشخاص الطبيعيين متوفر إذ دون علم وإرادة هؤلاء لا يوجد قرار[94] ويمكن إثبات القصد الجزائي للشخص المعنوي من خلال اعتماد مداولات مجلس الإدارة أو المذكرات أو التعليمات الكتابية أو شهادة الشهود[95] والقرائن المادية، فالأمر يتعلق بجريمة ويخضع لمبدأ الإثبات الحر المعتمد في المادة الجزائية.
33- كما أن القول بأن التشريعات التي وضعت نصا عاما يتطلب الوعي والإرادة كعنصرين لا قيام للمسؤولية الجزائية بدونهما، يترتب عنه رفض ضمني لمسؤولية الأشخاص المعنوية جزائياً غير صحيح فهذا المشرع السوري في المادة 209 ق.ع واللبناني في المادة 210 ق ع. يقرران العكس،[96] ولقد اعتبرت محكمة التمييز اللبنانية أن ما قصده الشارع في المادة 210 (المطابقة للمادة 209 سوري) من قانون العقوبات هو "ضبط مسؤولية الهيئة المعنوية جزائياً ومعاقبتها عن الجرائم التي يرتكبها مديروها وأعضاء إدارتها وممثلوها وعمالها عندما يأتون الأعمال التي تشكل جرائم وذلك باسم الهيئة المذكورة أو بإحدى وسائلها دون التفريق بين نوع تلك الجرائم مقصودة كانت أم غير مقصودة. وحيث أن القول بأن تطبيق تلك المادة محصور بالأعمال الإيجابية التي تشكل جرماً فقط هو قول خاطئ لأن بعض الجرائم يتم بالامتناع عن القيام بعمل فرضه القانون أو تكون نتيجة إهمال وعدم مراعاة الأنظمة، ولم يشأ المشرع ربط مسؤولية الهيئات المعنوية بنوع خاص من الجرائم واستبعاد نوع آخر، لأن الذهاب إلى مثل هذا التفسير يفسد مبدأ المساواة الذي توخاه الشارع بين الأشخاص المعنويين والأشخاص الحقيقيين بشأن ترتيب المسؤولية الجزائية وأراد تكريسه في نص المادة (210)…" [97].
34- وهو ما أكدته أيضا محكمة التمييز الأردنية حين اعتبرت أن:" المادة 74/1 ق ع أرست قاعدة بينت فيها أساس المسؤولية وهو أن من يقدم الشخص على الفعل عن وعي و إرادة  يعاقب على فعله بالعقوبة المقررة في القانون، و أن البند الثاني منها اعتبر الهيئات المعنوية مسؤولة جزائيا عن أعمال مديريها و أعضاء إدارتها و ممثليها عندما يأتون هذه الأعمال المعاقبة جزائيا باسمها أو بإحدى و سائلها بصفتها شخصا معنويا، وقد قصد الشارع من ذلك  وضع حد للجدل الفقهي الذي كان يدور حول ما إذا كانت للشخصية المعنوية إرادة كالإنسان أم لا، وهل يسأل جزائيا غير الإنسان، فأورد نصا خاصا على معاقبتها عند توفر عنصر المسؤولية، على أساس أنها تتمتع بوجود قانوني و تمارس نشاطها بهذه الصفة و عليها أن تتحمل كافة الآثار القانونية التي تترتب على فعلها بما في ذلك إنزال العقوبة عليها وفق القواعد المقررة في القانون"([98]).  
35- كما أن المشرع الفرنسي أقر وبصفة متزامنة ولأول مرة في المجلة الجزائية الجديدة قاعدتي المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي (الفصل121-2)، وقاعدة "لا جناية ولا جنحة بدون نية ارتكابها..." (الفصل121–3) و أخذ في ميدان تطبيق هذه المسؤولية عندما كان يقر مبدأ التخصيص عدة أنواع من الجرائم القصدية وغير القصدية[99] وهو ما أدى بالسيد Michel Veron  للقول أنه بعد صدور المجلة[100] فإن التتبعات الواقعة ضد الأشخاص المعنوية تعاملت بصرامة مماثلة لتلك المتعلقة بالأشخاص الطبيعيين إلى حد الإغراق في التجسيم، وبخلاف الفقيه الذي قال أنه لا يوجد أحد تناول العشاء مع شخص معنوي فإن القضاة الزجريين يتحاورون معه، ويذهب التجسيم حدا أبعد من ذلك إلى الدرجة التي لا تتردد فيها المحاكم في الحكم على شخص معنوي من أجل جريمة تنظيم إعسار احتيالي.[101]
36- وفي ذات الاتجاه فإن إقرار المشرع صلب الفصل 37 م ج بأن لا عقاب مبدئيا إلا على الجريمة القصدية لم يمنعه من إقرار المسؤولية الجزائية للأشخاص المعنوية عن جرائم قصدية وذلك ضمن العديد من القوانين الخاصة.
لكن خلافا لما سبق فقد ذهبت محكمة التعقيب التونسية إلى أنه: " وحيث اقتضى الفصل 13 من الدستور أن "العقوبة شخصية". وحيث أن العقوبات الواردة بفصول المجلة الجزائية لا تسلط إلا إذا توفرت أركان الجريمة وبالتالي إذا ثبت تعمد ارتكاب الجريمة، وحيث أن الجريمة موضوع قضية الحال ارتكبت من طرف شركة، وحيث أن وكيل الشركة هو المسؤول قانوناً عن الجرائم المرتكبة أثناء سير الشركة"[102].
أي أن محكمة التعقيب تعتبر أن الشخص المعنوي لا يمكن أن تتوفر لديه أركان الجريمة وخاصة الركن المعنوي، لذلك يكون الوكيل هو المسؤول عن جرائم الشخص المعنوي، وهي بذلك سارت في نفس اتجاه المعارضين للمسؤولية الجزائية للشخص المعنوي وخالفت ما اعتمدته التشريعات المقارنة من أن اشتراط النية الإجرامية لا يحول دون إمكانية مؤاخذة الأشخاص المعنوية جزائياً، وهو نفس التوجه الذي نجده لدى المشرع التونسي من خلال جملة من النصوص الخاصة التي أسندت جرائم قصدية للشخص المعنوي ومنها:
1- مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية[103] وخاصة الفصول (94، 98،(قصد التهرب) 99، 101( تعمدوا... قصد الانتفاع وقصد التخلص) التي جرم فيها المشرع أفعال عمدية وأقر إمكانية أن تنسب للشخص المعنوي الذي سيتحمل العقوبات المالية حسب الفصل 107 من ذات المجلة.
2ـ مجلة الضريبة على دخل الأشخاص الطبيعيين والشركات الصادرة سنة 1989[104]، الفصل 83 الذي ينص على أنه "دون المساس بالعقوبات الأخرى المنصوص عليها بهذه المجلة (والمقصود بها العقوبات الإدارية)، يعاقب كل شخص خاضع للضريبة على الدخل حسب النظام الحقيقي أو للضريبة على الشركات قام عمدا بأعمال تحيل موصوفة للتملص من القيام بضبط الضريبة أو دفعها كليا أو جزئيا وكذلك الأشخاص المشاركون...".
فهذا الفصل يقر مسؤولية جزائية قصدية للأشخاص المعنوية اعتماداً على أنه يشمل الخاضعين للضريبة على الشركات وهم أشخاص معنويون، وهو ما أقره صراحة الفصل45 من م.ض. ومما يؤكد أن المشرّع انما قصد في هذا الفصل الشركات ذاتها لا مسيريها أنه لو أراد معاقبة المسيرين للذات المعنوية لأعلن عن ذلك صراحة كما فعل في الفصل 81 من المجلة نفسها الذي ينص على أن العقوبات تطبق في صورة ارتكاب الجريمة من شخص معنوي على "الرؤساء المديرين العامين أو المديرين أو الوكلاء وبصفة عامة على كل شخص له صفة ممثل للشخص المعنوي".
3- قانون النفايات لسنة 1996 ، الفصل 47 الذي ينص هذا الفصل على جملة من الجرائم العمدية ويستعمل في جميع فقراته كل شخص تعمد … " وحسب الفصل الثاني من القانون ذاته وهو فصل خصص للتعريفات فإن عبارة " شخص " تشمل كل شخص مادي أو معنوي وبناء على ذلك فإن الجرائم العمدية المذكورة بالفصل 47 يمكن أن تسند للأشخاص المعنوية كما للأشخاص الطبيعية على حد سواء وهو ما أكده الفصل 49 من القانون ذاته والذي يحصر الجزاء في العقوبات المالية إذا كان المخالف ذاتا معنوية.
4- القانون عدد 17 لسنة 2005 مؤرخ في1 مارس 2005 المتعلق بالمعادن النفيسة، الفصل 39: "تطبق العقوبات المنصوص عليها بهذا القانون على الممثل القانوني للشخص المعنوي او مسؤوله الفني الذي تثبت مسؤوليته الشخصية. ويعاقب الشخص المعنوي بخطية تساوي ضعف أقصى الخطية المالية المستوجبة".
وقد نص القانون على جملة من الجرائم التي لا يمكن أن تكون إلا قصدية[105] نذكر منها ما ورد بالفقرة الثانية من الفصل 34"...: وتسلط نفس العقوبات على كل شخص يتعمد تقديم مصنوعات من معادن محشوة بمادة دخيلة أو بمادة ذات عيار ناقص إلى مكتب الضمان".
5-قانون السجل التجاري لسنة 1995 و تحديدا الفصل 69 منه: "يعاقب كل شخص يدلي ببيان غير صحيح أو ناقص عن سوء نية بقصد التسجيل أو التكميل أو التنقيح أو التشطيب بالسجل التجاري". وبالرجوع إلى بقية فصول القانون  وتحديدا الفصول 2، 10، 18، 20، 21، 22، 54 المتعلقة بالعمليات المذكورة يتبين أنها قد حملت واجبات التسجيل والتنقيح والتشطيب للشخص المعنوي نفسها، وبالتالي فالمسؤولية الجزائية سيتحملها هو ما يستخلص من أحكام  الفقرة الثالثة من الفصل 69 التي تحيل إلى الفقرة الثانية من الفصل 68 من القانون ذاته التي تقضي أنه بالنسبة للأشخاص المعنوية فإن الخطية لا تكون أقل من نصف الحد الأقصى المقرر مما يعني إقرارا صريحا من المشرع بمسؤولية الأشخاص المعنوية عن هذه الجريمة القصدية.
37- فالشخص المعنوي يتمتع بإرادة شرعية هي إرادة الأشخاص الطبيعيين الذين يعدون بمثابة الأعضاء بالنسبة له، وهذه الإرادة يمكن أن تتجه إلى ارتكاب فعل مخالف للقانون وهي إرادة كما يمكن أن تتحقق في صورة القصد الجزائي لارتكاب جريمة قصدية، فإنها أيضاً قد تكون في صورة خطأ غير قصدي أي لارتكاب جريمة غير قصدية،[106] كما ورد في الفصل 95 من مجلة الغابات لسنة 1988 الذي ينص على ما يلي: "يجب على الشركات والمقاولين وغيرهم ممن يستعملون الطرقات والممرات داخل الغابات أو على مسافة 200 متر منها أخذ الاحتياطات اللازمة لتجنب حدوث الحرائق". فهذا الفصل يقر صورة من صور الخطأ غير القصدي وهي عدم أخذ الاحتياطات اللازمة ويحمل مسؤولية هذا الخطأ إلى الشركات مما يعني أن المشرّع  يقبل بفكرة إسناد جرائم غير قصدية للأشخاص المعنوية إلى جانب قبوله لإسناد جرائم قصدية لها.
ويتضح من جملة ما سبق أن المشرع أقر بقدرة الشخص المعنوي على ارتكاب جرائم قصدية، وغير قصدية أي أنه أقر بوجود إرادة إجرامية مستقلة للأشخاص المعنوية، وهي إرادة حقيقية وإن كانت مشروطة.
الفقرة الثانية: إرادة إجرامية مشروطة:
38- وضع المشرع شروطا لابد من توفرها في الشخص الطبيعي حتى يكون فعله تجسيدا لإرادة الشخص المعنوي، لهذا السبب فإن أغلب التشريعات تتطلب صدور الفعل عن صنف معين من الأشخاص الطبيعيين و لغاية معينة حتى يمكن اعتباره تعبيرا عن الإرادة الحقيقية للشخص المعنوي.
وتحدد تلك الشروط الأشخاص الطبيعيين الذين يجسدون إرادة الأشخاص المعنوية من جهة ومن جهة أخرى ما يتعين أن يتوفر من شروط في تصرفهم حتى يعتبر ذلك التصرف بمثابة التصرف الصادر عن الشخص المعنوي ذاته، فما هي هذه الشروط ؟
39- و تكاد تجمع جميع التشريعات التي أقرت هذه المسؤولية على نفس الشروط تقريبا ، فالمجلة الجزائية الفرنسية تعرضت لهذه الشروط صلب الفصل 121 – 2 وهما شرطان : ان يكون الفعل الإجرامي مرتكبا لحساب الشخص المعنوي، ويقصد بعبارة لحساب الشخص المعنوي: أن تكون الجريمة قد ارتكبت بهدف تحقيق مصلحة له.[107] وأن يكون الفعل الإجرامي مرتكبا من طرف أحد أعضائه أو من أحد ممثليه.[108]
وفي قانون العقوبات السوري[109] ورد هذان الشرطان صراحة في المادة 209 وهما : أن يصدر العمل عن مدير أو عضو إدارة أو ممثل أو عامل. وأن يتم العمل باسم الهيئة أو بإحدى وسائلها.
40- أما بالنسبة للتشريع التونسي،  فإن شروط مساءلة الشخص المعنوي جزائياً لم ترد صراحة، إلا في الفصل 33 من مجلة الصرف والتجارة الخارجية لسنة 1976، الذي يقر الشرطين ذاتهما الواردان في أغلب التشريعات المقارنة سالفة الذكر، إذ جاء فيه مايلي: "إذا كانت الجرائم في حق تراتيب الصرف مرتكبة من طرف أعضاء مجلس إدارة أو متصرفي أو مديري ذات معنوية أو من طرف أحدهم متصرفاً باسم ولحساب الذات المعنوية فإنه بقطع النظر عن التتبعات القائمة ضد هؤلاء يمكن أن يقع تتبع الذات المعنوية نفسها..."، وواضح أن هذا الفصل حدد الأشخاص الطبيعيين الذين يمكن أن ينسب فعلهم إلى الشخص المعنوي عندما يتصرفون باسمه و لحسابه، و من المتفق عليه انه لا مجال للتوسع في تأويل النص الجزائي وبالتالي فإن التحديد الذي أورده المشرع هو في ذات الوقت إقصاء صريح لبقية أصناف العاملين في الشخص المعنوي كالممثلين والمستخدمين (الأجراء)، إذ يعتبر الفقه[110] أن الشخص المرؤوس كالأجير (العامل أو المستخدم) لا يمكن أن يعتبر ممثلاً وبالتالي فإن تصرفاته لا تلزم الشخص المعنوي. 
41- وتطبيقا لأحكام الفصل 33 صرف أقرت محكمة التعقيب في قرارها عدد15129 الصادر بتاريخ 5/10/2006[111] انه <<استنادا إلى صريح الفصل 33 من مجلة الصرف فلا يمكن مؤاخذة الذات المعنوية إلا إذا ثبت ارتكاب الجريمة الصرفية من قبل أعضاء مجلس الإدارة او متصرف او مدير. وحيث وطالما لم يبين الحكم المطعون فيه ان للمحكوم عليهما "ف" و "ن"  إحدى الصفات المذكورة بالفصل المذكور ولم يبرز أركان الجرائم الصرفية بحقهما فإنه يكون قد خرق مقتضيات الفصل 33 المذكور>>.
وفي قرار سابق[112] بينت محكمة التعقيب أنه "يفهم من الفصل 33 مجلة صرف أنه لمؤاخذة الشخص المعنوي ينبغي أن تكون الجرائم في حق تراتيب الصرف مرتكبة من جملة الأشخاص المذكورين بالنص المذكور، بالاتفاق بينهم أو من طرف أحدهم ولكن باسم ولحساب الذات المعنوية وأن تكون هذه الأخيرة موضوع تتبع. وحيث أنه بالرجوع لأوراق القضية اتضح أن لا أحد من المتهمين تتوفر فيه الصفة الواجب توفرها في الأشخاص الواقع تعدادهم في النص المشار إليه، كما أن البنك لم يكن موضوع تتبع لا هو ولا ممثله القانوني... و المتهمين الذين لم يرتكبوا الأفعال التي أتوها في نطاق عملهم لفائدة البنك وإنما قد أتوها إضراراً به وعلى هذا الأساس فإن محكمة القرار المنتقد لما اعتبرت البنك متضرراً وأخرجته من نطاق التضامن تكون قد طبقت القانون وأحسنت تطبيقه".
كما أكدت محكمة التعقيب[113] أنه "كان على المحكمة أن تبين أن العمليات المسترابة التي قام بها عامل البنك بمعية شريكته لم تكن باسم ولحساب البنك الذي يعمل فيه، بل باسمه وباسم شريكته ولحسابهما، وأن البنك تضرر من تلك العمليات ولم يجن ثماراً منها، وبالتالي يكون تبريرها متطابقاً مع ما له أصل ثابت في القضية ومتماشياً مع نص الإحالة الذي لم يخرق القانون". وفي حيثية أخرى من نفس القرار أكدت المحكمة أن "التتبعات الجزائية هي تتبعات شخصية ضد مرتكب الفعلة دون سواه، وكان من الوجيه حينئذ أن لا تصدر الغرامات إلا ضد المتهمين الثابتة إدانتهم ولم يكن بإمكان المحكمة إلزام البنك والمسؤول عن الفرع بأداء الغرامات  بالتضامن مع المتهمين".
يبدو من خلال هذه القرارات أن محكمة التعقيب قرأت النص قراءة ترمي إلى البحث عن الأشخاص الذين يملكون التعبير عن الإرادة الجماعية التي تجسد إرادة الشخص المعنوي.
42- ويمكن تحديد الأعضاء بالرجوع إلى القانون المنظم للشخص المعنوي ولقانونه الأساسي[114]، وذلك بعد أن يقع تحديد طبيعته القانونية.[115]و كما جاء سابقاً فإن الأشخاص المعنوية تسأل عن أفعال مسيرها لا باعتباره نائباً عنها في التصرف، فهو عضوً في جسدها وتعتبر أعماله هي أعمالها وتسأل عنها باعتبارها أفعالها الشخصية المباشرة فالمسير جزء من كيانها القانوني، بل هو أداة التنفيذ فيها[116].
43- وبالنسبة لفقه القضاء المقارن يمكن ذكر ما أكده الحاكم المنفرد في بيروت بتاريخ 1-3-1951، من أنه: "عندما يمثل شخص طبيعي شخصا طبيعيا آخر، فالشخصان بنظر القانون مختلفان عن بعضهما أما الجهاز التمثيلي للشخص المعنوي، فليس مستقلا عنه، بل هو منبثق عنه، وهو عنصر مهم لدى كل شخص معنوي، إذ أن الأشخاص المعنويين لا يستطيعـون بوجه من الوجوه العمل، إلا بواسطة الأجهـزة المنبثقة عنهم، والمكلفة بتمثيلهـم"،[117]  فالأشخاص المعنوية يمكن أن تتحمل المسؤولية الجزائية بأحد وصفين:
1 – فاعل إذا توافرت شروط إسناد الجريمة إليها .
2 – متبوع، إذا توفرت شروط المسؤولية الجزائية عن فعل الغير بحقها.
44- وقد أكدت محكمة التمييز اللبنانية أن المشرع عند بحثه المسؤولية الجزائية لفاعلي الجريمة توخى المساواة بينهم سواء أكانوا من الأشخاص الطبيعيين أم من الأشخاص المعنويين ولم يفرق بينهم إلا في كيفية ترتب المسؤولية وفي نوع العقوبة الـواجب القضاء بهـا.[118] مما يعني أن توفر الإرادة الإجرامية لدى الشخص المعنوي يبقى رهين توفر شروط نسبة فعل الشخص الطبيعي إليه، ولا بد من تلازم الشرطين حتى يقع ضبط نطاق مسؤولية الشخص المعنوي جزائياً، بوصفه فاعلاً أصلياً، وحصره في الجرائم التي ارتكبت فعلياً لحسابه، من قبل أعضائه[119]، فتوفر الشرطين معا هو الذي يسمح بالقول أن الإرادة الإجرامية صادرة عن الشخص المعنوي.
45- لكن هل يمكن أن تتوفر الإرادة الإجرامية للشخص المعنوي عن طريق المسيرين الفعليين؟  ينقسم الفقه في الإجابة على هذا التساؤل إلى شقين [120]  :
الشق الأول : يرى أن القول بعدم مسؤولية الأشخاص المعنوية عن تصرف الأجهزة الفعلية يخلق نوعا من الحصانة لها.
أما الشق الثاني : فيرى أن المجلة الجزائية الفرنسية سكتت عن ذلك ومع هذا يرى الفقه أنه يجب إقصاء مسؤولية الأشخاص المعنوية في مثل هذه الحالة لأنها تكون في حالة إكراه، خاصة إذا ما استولى الجهاز الفعلي على سلطة القرار دون علم الأعضاء فالشخص المعنوي في هذه الحالة يكون ضحية لا مجرما،[121]وهذا راجع إلى أن الهيكل الفعلي خارج عن الشخص المعنوي، إلا إذا تبين أن المسير الفعلي، قد عين من قبل أعضاء الشخص المعنوي، فهنا يمكن مساءلتها عن أفعاله باعتباره ممثلا له[122].
46- أما بالنسبة للقانون التونسي فيبقى السؤال مطروحا، خاصة وأن المشرع التونسي، أقر صراحة المسؤولية الجزائية للمسير الفعلي في بعض النصوص الخاصة، مثل الفصل 26 من القانون عدد 72 لسنة 2004 المؤرخ في 2 اوت 2004 والمتعلق بالتحكم في الطاقة، كما ورد في الفصل 16 من القانون عدد 89 لسنة 2005 المؤرخ في 3 أكتوبر 2005 والمتعلق بتنظيم نشاط الغوص:"....تطبق العقوبات الجزائية المنصوص عليها بهذا القانون بصفة شخصية على المسيرين والممثلين القانونيين أو الفعليين للذوات المعنوية ..."، وكذلك الفصل 101 من القانون الأساسي عدد 63 لسنة 2004 المؤرخ في  27  جويلية 2004 و المتعلق بحماية المعطيات الشخصية:"عندما يكون المخالف شخصا معنويا تطبق العقوبات المشار إليها بالفصول السابقة بصفة شخصية وحسب الحالة على المسيّر القانوني أو الفعلي للشخص المعنوي الذي ثبتت مسؤوليته عن الأعمال المرتكبة".
لكن يبقى السؤال مطروحا بالنسبة لإمكانية إسناد الأفعال التي يقوم بها المسير الفعلي للشخص المعنوي نفسه ؟ نظرا لغياب نص صريح يقر هذه المسؤولية.
مبدئيا يمكن التأكيد على أن رفض المسؤولية بصفة مطلقة أو قبولها بدون شروط فيه نوع من المغالاة في الحالتين. لذلك يمكن تأييد ما ذهبت إليه الأستاذة Delmas Marty[123] من ضرورة التأكد من أن فعل المسير الفعلي كان باسم ولحساب الشخص المعنوي فعلا.
47- كما أن ضرورة تلازم الشرطين معا يطرح تساؤل أخر: هل أن خروج أعضاء الشخص المعنوي عن اختصاصهم يحول دون توفر الإرادة الإجرامية للشخص المعنوي؟
48- يعتبر الفقهاء أن اتخاذ الأعضاء أو الممثلين قرارات تتجاوز حدود اختصاصهم ينتج عنها جرائم لا تختلف من حيث إثارتها لمسؤولية الشخص المعنوي عن تلك المتخذة في حدود اختصاصهم لأن تحديد الإرادة الإجرامية للشخص المعنوي في الميدان الوظيفي للهيكل المتصرف قد يؤدي إلى إنشاء دائرة واسعة وغير مبررة لانعدام المسؤولية[124]فالذين يعتبرون أن الشخص المعنوي حقيقة قانونية واجتماعية يقولون بأنه لا مبرر لوضع أي قيود أو حدود تحد من أهليته الجزائية وتحصرها في نطاق اختصاصات محددة بل يتعين إطلاق قدرته، وعدم ربطها بدائرة معينة، للحيلولة دون إفلات الكثير من التصرفات، وعدم وقوعها في دائرة التجريم والعقاب[125]. وفكرة التخصص مجالها القانون الإداري، وليس القانون الجزائي بالإضافة إلى أن الأخذ بهذا الرأي، سيمنح الأشخاص المعنوية، حرية ارتكاب أي مخالفة للقانون طالما أن المخالفات ليست من ضمن الأغراض التي أنشأت الشخصية المعنوية من أجلها مع أن الغاية من قاعدة التخصص هي في الحقيقة منع الشخص المعنوي من الخروج عن الأغراض التي شرعها لها القانون، إلى أغراض جرمها هذا الأخير، ولعل في معاقبة الشخص المعنوي عند خروجه عن غرضه حماية للمبدأ لا إهداراً له[126].
49- بينما يذهب رأي ثان إلى أن ما يرتكبه أحد أعضاء الشخص المعنوي من تصرفات خارج حدود الدائرة المرسومة لنشاطه، لا يمكن إسنادها إلى الشخص المعنوي باعتبار أن تجاوز العضو لاختصاصه يجعل التصرف الصادر منه كأن صدر عنه بصفته الشخصية [127]، فشرط ارتكاب الجريمة لحساب الشخص المعنوي يكون متوفراً، إذا كان الفعل يدخل في أهداف الشخص المعنوي المنصوص عليها في قانونه الأساسي فتجاوز موضوع الشخص المعنوي يحول دون قيام مسؤوليته، أي أن المعارضون لمسؤولية الشخص المعنوي جزائياً يعتبرون أن وجودها محدد بالغرض الذي أنشئت من أجل تحقيقه، وينعدم هذا الوجود إذا خالفت الأشخاص المعنوية غرض إنشائها، فإذا ارتكب مسيروها جريمة باسمها، ولحسابها، استحال نسبة هذه الجريمة إليها لأن معنى ذلك الاعتراف بالوجود القانوني للأشخاص المعنوية خارج النطاق الذي يعترف لها فيه القانون بالشخصية القانونية[128].
50- وأمام هذا التضارب في الآراء ظهر رأي ثالث، يعتبر أن العضو حينما يزاول النشاط المنوط به، يكون معبرا، ومجسدا، لإرادة الشخص المعنوي، وبالتالي فإن أي نشاط يجاوز ذلك المسموح به للعضو، لا يقيم مسؤولية الشخص المعنوي كفاعل، وإنما يمكن أن يقيم تلك المسؤولية ولكن بوصفه مجرد شريك، بشرط توافر الشروط اللازمة لذلك [129] أو بوصفه مسؤول عن فعل تابعه، إذا ما توافرت شروط ذلك أيضا.
51- ولكن تجدر الإشارة في نهاية هذا التحليل إلى أن الشروط التي جاءت في الفصل 33 مجلة صرف لا وجود له في بقية النصـوص التي أقرت المسؤولية الجزائية للأشخاص المعنوية في التشريع التونسي، فبالرجوع مثلا إلى قانون الوكالة الوطنية لحماية المحيط والقانون المتعلق بالسجل التجاري، يتبين أن لا وجود لمثل هذه الشروط، وربما كان السبب هو أن هذه النصوص تعاملت مع المسؤولية الجزائية للأشخاص المعنوية باعتبارها أمرا عاديا، لا يختلف في شيء عن مسؤولية الشخص الطبيعي، أو باعتبارها مسألة هامشية، لا تستدعي مزيدا من التفصيل، وفي كلتا الحالتين يكون المشرع قد أهمل أمراً أساسياً، وكان من الأفضل إقرار أحكام خاصة، تتناسب وخصوصيات الأشخاص المعنوية، وأمام سكوت المشرع، يمكن القول أن الحل الذي ورد بالفصل 33 مجلة الصرف يمكن تعميمه على جميع الحالات وذلك لسببين:
أولا: أن المنطق القانوني يفرض ذلك فلا يمكن مساءلة الشخص المعنوي كفاعل أصلي عن جريمة لم ترتكب باسمه ولحسابه و من قبل أشخاص يمثلونه إذ أن ذلك سيكون مخالفاً لمبادئ العدل والإنصاف.
وثانيا: لأن كل التشاريع المقارنة التي وضعت نصا عاما ينظم، أو يقر المسؤولية الجزائية للأشخاص المعنوية، وضعت مثل هذا الشرط[130].
52- وفي الختام يمكن القول أن الأشخاص المعنوية باتت واقعا ملموسا و تسيطر على جل جوانب الحياة السياسية والاقتصادية و الاجتماعية، وهذه السيطرة قد تفتح الباب أمام تجاوزات خطيرة الأثر، لهذا فإن التسليم بمكانة وهيمنة الأشخاص المعنوية كان سببا رئيسا وراء قبول مسؤوليتها في القانون المدني والقانون الإداري والقانون الدولي العام،[131] كما كان نفس السبب وراء قبول عديد التشريعات الجزائية المقارنة لمسؤوليتها الجزائية.
ومع تسليم المشرع التونسي أحيانا بهذه الخطورة وقبوله بالمسؤولية الجزائية للأشخاص المعنوية إلا أنه لا زال ميالا في الغالب إلى رفض هذا النوع من المسؤولية، وربما يكون سبب الرفض هو هيمنة أفكار معارضي المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي على السياسة الجزائية التونسية، وهو توجه يتجسد في عدم تكريس قواعد موضوعية وإجرائية عامة تنظم هذه المسؤولية مما أدخل ترددا على فقه القضاء وحال دون أن يلعب دورا خلاقا، لكن القرار التعقيبي عدد 7221 المؤرخ في 16/12/2004 قد يكون بمثابة اللبنة الأساسية في بناء تصور عصري للمسؤولية الجزائية[132]، بحيث يقع قبول المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي في كل الحالات التي لا يوجد فيها نص صريح بالرفض[133]، فطالما اعترفنا بأن الشخص المعنوي هو شخص من أشخاص القانون الجزائي ويملك إرادة إجرامية مستقلة وحقيقية فلا حاجة لانتظار نص خاص بكل حالة على حدة، فذاتية المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي تسمح بقبول مسؤوليته كلما توفرت شروطها، والتجربة أثبتت أن إدراك مفهوم المسؤولية يتحقق أكثر فأكثر كلما تطورت البشرية.[134]





¨ ) مدرس في كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس، جامعة المنار.
[1] ) عرف الفقيه Donnedieu de Vabres السياسة الجزائية بأنها:"فن يهدف إلى اكتشاف وسائل فعالة لمكافحة الجريمة". نقلا عن: لوفاسور، السياسة الجنائية تعريب عبد المطلب صالح، م. ق. ت. عدد جانفي 1980. ص 16 و21. فالسياسة الجزائية هي مجموعة من الوسائل الزجرية التي تستعملها الدولة لمواجهة الجريمة والوقاية منها،أي أنها إستراتيجية شاملة لإدراك وتحليل الظاهرة الإجرامية. ثريا الجروندي، السياسة الجنائية في المغرب، المجلة المغربية لقانون واقتصاد التنمية، العدد 29 يناير 1993، ص.21.
[2] ) في هذا المعنى جاء في قرار الدوائر المجتمعة المتعلق بقضية خليج القردة  ما يلي "... مواكبة للتطور الاقتصادي الذي أصبح يعتمد على المؤسسات الجماعية الكبرى إلى جانب الأفراد الطبيعيين وساهمت فيه الآلة بقسط وافر مما يتطلب عناية فائقة ومراقبة مستمرة من طرف المشرفين والمسيرين بأخذ الاحتياطات اللازمة بتبصر وانتباه وحسن تقدير للعواقب الوخيمة التي يمكن تحاشيها حفظا لسلامة الإنسان من الأخطاء وهذه الاعتبارات هي التي دفعت بالقضاء إلى تطوير المسؤولية المذكورة توفيقا بين التشريع والقضاء من جهة والتطور الاقتصادي من جهة أخرى حماية للإنسان وحفظا لسلامته من الأخطار حتى لا ينقلب ذلك التطور وبالا عليه بسبب لامبالاة بعض المشرفين على المؤسسات ومسيريها...". قرار عدد 4233 مؤرخ في 7/1/1983 ـ نشرية محكمة التعقيب ـ القسم الجزائي لسنة 1984 عدد1. ص.285.
[3] ) من أجل ذلك فهناك من يرى أن "فكرة" الشخص المعنوي من أهم العوامل التي ساعدت الإنسانية على التقدم حتى بلغت هذه الدرجة من المدنية، بل هو احد أهم الدعامات لهذه المدنية. أنظر في ذلك: عبد السلام بن محمد الشويعر، المسؤولية الجنائية في جرائم المؤسسات و الشخصيات المعنوية في الفقه الإسلامي، جامعة نايف للعلوم الأمنية، الرياض. ص3. سليمان مرقس، المدخل للعلوم القانونية، (د.ن/ د.ت). ص512.
([4] BELHAJ HAMOUDA Ajmi, Jusqu'où peut-onaller dans l'anthropo morphisme de la personne morale en droit pénal? in R.T.D. P.11.
[5]) وهو ما أقرته محكمة النقض السورية صراحة حيث أشارت إلى "أن المشرع أقر مبدأ أهلية الشخص الاعتباري للمسؤولية الجزائية مستهدفاً من ذلك أن الاعتراف للأشخاص المعنوية بوجود قانوني قائم بذاته وإعطائها حق ممارسة أوجه نشاط معينة في مجالات واسعة النطاق يوجب عليها في الوقت ذاته أن تتحمل كافة الآثار القانونية التي تترتب على نشاطها بما فيها الأفعال التي تتوافر فيها أركان جريمة من الجرائم…" انظر: أديب الإستانبولي: مجموعة القواعد القانونية في القضايا الجزائية، طبعة 1999، قاعدة 453 (ج 1357 ق 1923 تاريخ 1 ـ8 ـ 1965). ص 261. .كما أن المادتين 55 مدني سوري و53 مدني مصري تعتبران أن "الشخص الاعتباري يتمتع بجميع الحقوق إلا ما كان منها ملازماً لصفة الإنسان الطبيعية وذلك في الحدود التي قررها القانون.."
[6] ) مصطفى أحمد الزرقا: مدخل إلى نظرية الالتزام العامة، دار القلم، بيروت. 2000. ص284.
[7] ) محمد كمال شرف الدين: قانون مدني، النظرية العامة، المطبعة الرسمية للجمهورية التونسية،الطبعة الأولى، 2002. ص 236 . و هذا الواقع يفرض لوحده الاعتراف للذات المعنوية بالشخصية القانونية التي تنشأ بالتالي بصفة منعزلة تماما عن إرادة المشرع و رغبته و تدخله، حسب وجهة نظر دعاة نظرية الشخصية الواقعية والتي يرفضها دعاة نظرية الشخصية الافتراضية، لكن محكمة التعقيب الفرنسية كرست النظرية الواقعية حين اعتبرت ان الشخصية القانونية لا تنشأ عن التشريع بل تتمتع بها مبدئيا كل مجموعة لها القدرة على التعبير عن إرادة مشتركة لحماية مصالح شرعية (Cass.civ. 2.28 janvier 1954 Gaz. Pal. 1954.1.205 le comité d’établissement) مذكور لدى شرف الدين: المرجع السابق .ص237 وانظر كذلك قرار محكمة التمييز اللبنانية رقم 30 الصادر في 10 كانون أول / ديسمبر سنة 1947 "إن الشخصية المعنوية ليست بجوهرها مجرد تصور أو افتراض أو نتيجة محتومة للقانون بل أنها حقيقية تأتلف مع الواقع وترتكز عليه"، النشرة القضائية اللبنانية 1948 ص 166. لكن التشريع التونسي كرس نظرية الافتراض أي أنه لا مجال لقيام شخصية معنوية دون قبول من المشرع. محمد كمال شرف الدين: المرجع السابق، ص240. في حين أن أغلب التشريعات تبنت نظرية الحقيقة أنظر في ذلك:
Bel Hadj Hamouda (A), jusqu’où peut ont aller dans l’anthropomorphisme de la personne morale en droit pénal, Revue Tunisienne de Droit 1995, P16.
[8] ) أنظر في ذلك: ابراهيم علي صالح: المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنوية، دار المعارف، القاهرة. 1980.ص 36-73 و أحمد محمود الخولي: الشخصية الاعتبارية في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي، دار السلام، القاهرة.2001 .ص53. و أحمد علي عبد الله: مسؤولية المصارف التجارية بصفتها شخصية اعتبارية، مجلة تفكر، السودان.مجلد2 – عدد2. ص 148. و محمود سليمان موسى: المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي في القانون الليبي و الاجنبي، دراسة تفصيلية مقارنة، الدار الجماهيرية، ليبيا 1985ص 56-85
[9]) محمد صبحي نجم: قانون العقوبات ـ القسم العام ـ النظرية العامة للجريمة، مكتبة دار الثقافة، عمان،  الطبعة الثالثة 1996. ص286.
[10]) انظر : فتوح عبد الله الشاذلي: شرح قانون العقوبات القسم العام، الكتاب الثاني (المسؤولية والجزاء)، دار المطبوعات الجامعية ـ الإسكندرية. طبعة 1997. ص 28.
- VITU (A), la participation à l'infraction. Rapport français VII copngrés international de droit pénal. Editions cujas. P.45.
[11]) راجع الفصول: 74 حتى 80 مجلة ضريبة 1989 و40 حتى 42 قانون تنظيم السوق المالية 1994 والفصلان 87 و88 من مجلة التأمين لسنة 1993 والفصول 34 و35 و40 و41 قانون المنافسة والأسعار لسنة 1991 و تنقيحاته. والفصل 66 من مجلة تشجيع استثمار لسنة 1993.
 ([12] Legros. La responsabilité pénale des dirigeants et cadres d'entreprise. R.D.P.C. 1969.
[13]) سليمان عبد المنعم وعوض محمد عوض: النظرية العامة للقانون الجزائي اللبناني، نظرية الجريمة والمجرم، المؤسسة الجامعية، طبعة أولى 1996. ص315.
[14] ) أنظر حول هذا الخلاف الفقهي وأسانيد المؤيدين والمعارضين: محمود نجيب حسني : شرح قانون العقوبات اللبناني القسم العام، بيروت 1968 رقم 470 ص. 468.ومحمود عثمان الهمشرى، المسؤولية الجزائية عن فعل الغير، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، مطبعة دار الفكر العربي، طبعة1، 1969 ص. 399. وعمر السعيد رمضان، الركن المعنوي في المخالفات، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة 1959 ص.159. وانظر كذلك: فتوح عبد الله الشاذلي، شرح قانون العقوبات، القسم العام، الكتاب الثاني، المسؤولية والجزاء، دار المطبوعات الجامعية الإسكندرية، 1997، ص 29. و أبو زيد رضوان، مفهوم الشخصية المعنوية بين الحقيقة والخيال، مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، جانفي 1970، العدد الأول، السنة الثانية عشر، ص 193. و مصطفى العوجي، القانون الجنائي العام، الجزء الثاني، مؤسسة نوفل بيروت، الطبعة الأولى، 1985، ص 98. و محمد مصطفى القللي، في المسؤولية الجنائية، مطبعة جامعة فؤاد الأول، القاهرة 1948، ص 77. و الحبيب بودن، أهلية الشخصية المعنوية لتحمل المسؤولية الجنائية، م.ق.ت، 1973.ومطيع كنعان، مسؤولية الشخص المعنوي في القانون الجزائي الاقتصادي، مذكرة دراسات معمقة، كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس. و فتوح عبد الله الشادلي: المسؤولية الجنائية، دار المطبوعات الجامعية .الإسكندرية، 2001. وعبد الوهاب عمر البطراوي، الأساس الفكري لمسؤولية الشخص المعنوي، دار النجوم، البصرة، 1992. وعمر سالم، المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنوية، دار النهضة العربية، القاهرة،1991. و محمد سامي الشوا، المسؤولية الجنائية الناشئة عن المشروعات الاقتصادية الخاصة، دار النهضة العربية ، القاهرة، 1999. و شريف السيد كامل، المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنوية، دار النهضة العربية، القاهرة،1997. ومحمود داوود يعقوب، المسؤولية في القانون الجنائي الاقتصادي، دراسة مقارنة بين القوانين العربية والقانون الفرنسي، دار الأوائل – دمشق طبعة أولى، 2001، ص 209. وانظر:
Desportes (F) , Legunehec (F), Le nouveau droit pénal, Tom 1, Droit pénal général, sixième édition , Economica, Paris, 1999, p.468. Bel Hadj Hamouda (A) , jusqu’où peut ont aller dans l’anthropomorphisme de la personne morale en droit pénal, Revue Tunisienne de Droit 1995, P16.
[15] ) فتوح عبد الله الشاذلي، شرح قانون العقوبات،مرجع سابق، ص 44 –45.  وهو الحل الذي أخذ به المشرع الفرنسي في الفصل 121 – 2 من المجلة الجزائية الفرنسية لسنة  1994 الذي كان ينص على مسؤولية الشخص المعنوي جزائيا في الحالات التي يوجد فيها نص خاص وذلك قبل تنقيحه سنة 2004 بموجب القانون عدد  204/2004 المؤرخ في 9/3/2004 وإقرار تلك المسؤولية كمبدأ عام و التخلي عما يعرف بمبدأ التخصيص في المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي. 
[16]) فتوح عبد الله الشاذلي، شرح قانون العقوبات، مرجع سابق. ص19.
[17]) العجمي بلحاج حمودة، المقال السابق، ص16.
 ([18]Desportes (F), et Legunehec (F), responsabilité pénale des personnes, J.C. dr. pénal, 2, 1994, Art. 121-2. n°8.
[19] ) لكن المشرع التونسي ورغم عدم وضعه لنص عام فقد أقر المسؤولية الجزائية للأشخاص المعنوية في حالات عديدة والعديد من هذه الحالات كان الإقرار فيها صريحا ومباشرا، ولقد حاول إقرار هذه المسؤولية، بموجب نص عام، إلا أن تلك المحاولة تجسدت في مشروع قانون لم ير النور حيث تم إعداد مشروع مجلة جزائية جديدة أنجز ما بين عامي 1981 و1982 ولكنه أهمل فيما بعد وقد جاء في هذا المشروع مايلي:" الفصل 52 ما يلي: " تطبق العقوبات والتدابير الوقائية المقررة في هذا القانون على الأشخاص الشخصية، والأشخاص المعنوية"، وأما الفصل 53 فقد بين شروطها، فنص على: "تكون الأشخاص المعنوية ذات الصبغة التجارية أو الصناعية أو المالية مسؤولة جزائيا عن الجرائم التي ترتكبها أجهزتها باسمها، إلا أنه لا يحكم عليها إلا بالخطية ونشر الحكم والمصادرة والتدابير الوقائية العينية الواردة في الفصل 36، وإذا كان العقاب الأصلي للجريمة غير الخطية فإنه يعوض بخطية لا تتجاوز عشرين ألف دينار في الجنايات وخمسة آلاف دينار في الجنح بدون أن يمنع ذلك من تتبع الأشخاص الماديين عند الاقتضاء".
[20] ) منشور في م. ق. ت. عدد فيفري 2005، ص. 263 وما بعدها.
[21] ) منشور في م. ق. ت. عدد فيفري 2005، ص. 281 وما بعدها. وفي نشرية محكمة التعقيب القسم الجزائي لسنة 2004. ص.269 وما بعدها.
[22] ) تجدر الإشارة إلى أن هذه العبارة ستتكرر في اغلب إن لم نقل جميع القرارات التي تكرس المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي و السبب في ذلك هو إجرائي بحت، فالمشرع لم ينظم إجراءات تتبع ومحاكمة الشخص المعنوي، وتمثيل الشخص المعنوي لنفسه في المحاكمة الجزائية استحالة مطلقة، وأن يترك دون تمثيل سيعد هضما لحقوق الدفاع، لهذا استقر فقه قضاء محكمة التعقيب أن "إحالة الأشخاص المعنوية أمام المحاكم الزجرية تكون في شخص وكليها" (قرار تعقيبي جنائي عدد 6555، مؤرخ في 23 جوان 1971، م.ق.ت، جويلية 1972، ص 49).فالأمر لا علاقة لها بتحميل المسؤولية الجزائية للمسير وإنما مجرد حضور بصفته ممثلا للمتهم وهو الشخص المعنوي. بصفة عامة راجع حول إجراءات تتبع ومحاكمة الشخص المعنوي والإشكاليات التي يثيرها هذا الموضوع: مطيع كنعان، مذكرة سبق ذكرها.ص102 ومابعدها.وأنظر كذلك:
Dauvergne)B( .et Herzig)J.B( ; Problèmes de procédure concernant La responsabilité pénale des personnes morales , R.S.C. 1962 , p.799.
Bufflan-Lanore )Y( ; La procédure applicable aux infractions commises par les personnes morales , Revue des Sociétés, 1993.p.315.
[23] ) و في هذا الصدد يمكن الإشارة إلى ما تمسك به الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بتونس في ذات القضية إذ جاء في مستندات طعنه مايلي:"إن الاعتبارات العملية لا تسمح للمؤسسات الاقتصادية والصناعية أن تخالف القوانين وتعرض أرواح الأشخاص ومصالحهم للخطر دون أن تمس بأي أذى بحجة عدم خضوعها للمسؤولية الجزائية لفقدها الكيان الطبيعي والحال أن وراء المؤسسة الاقتصادية أشخاص طبيعيون يعملون باسمها وبوسائلها وليس من المصلحة العامة في شيء أن يبقى هؤلاء بمنأى عن المسؤولية الجزائية لتسترهم بذات معنوية هم من بعثها إلى الوجود وهي وسيلة نشاطهم ومن ثم فلاشيء يحول دون حصول الخطأ بواسطة أشخاص يعملون باسم المؤسسة و بوسائلها و ليس من المنطقي في شيء التمسك بمقولة أن المؤسسة فاقدة للوعي و المعرفة ضرورة أنه طالما أن القوانين اعترفت لها بالكيان القانوني وبالمقدرة على الالتزام وعلى تحمل التتبعات فلا يصح حينئذ حصر هذه المواصفات في الميدان المدني دون الجزائي... والكيان القانوني للذات المعنوية لا يتعارض مع توفر الإرادة والمعرفة لديها... ".القرار التعقيبي عدد 7221 ، سبق ذكره، ص.271 و272.
[24] ) والتي تقابلها الجرائم المادية أي الجرائم التي يكفي لقيامها ثبوت الرابطة السببية بين الفعل و الفاعل بغض النظر عن توفر الركن المعنوي للجريمة من عدمه. أنظر في مفهوم الجريمة المادية: إيهاب الروسان، الجريمة المادية، مذكرة للحصول على شهادة الدراسات المعمقة، كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس.1999-2000.و أنور محمد صدقي المساعدة، المسؤولية الجزائية عن الجرائم الاقتصادية،دار الثقافة، عمان، الطبعة الأولى.2007. ص251 ومابعدها.و عبد الرؤوف مهدي، المسؤولية الجنائية عن الجرائم الاقتصادية، رسالة دكتوراه، جامعة المنصورة، طبعة 1976، ص 176وما بعدها.
[25]) أحمد فتحي سرور، الجرائم الضريبية والنقدية، الجزء الأول، الطبعة الأولى، 1960. ص. 53 .
[26]) عمر السعيد رمضان، الركن المعنوي في المخالفات، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة 1959 ص.159.
[27] ) فإن كانت أفكار الرافضين لم تحل دون قبول المسؤولية الجزائية للشخص المعنوية  فإنها لا محالة أخذت بالحسبان إلى جانب آراء المؤيدين عند ضبط قواعد هذه المسؤولية.
[28]) انظر في ذلك: الفصل 45 من قانون المنافسة والأسعار، الفصل 83 من قانون تنظيم السوق المالية لسنة 1994، الفصل 81 فقرة II مجلة الضريبة، الفصل 89 مجلة تأمين، الفصل 18 قانون المهن البحرية التجارية والفصل 32 من قانون وكلاء العبور الفصل 16من القانون عدد 89 لسنة 2005 مؤرخ في 3 اكتوبر 2005 يتعلق بتنظيم نشاط الغوص و الفصل 5 من القانون عدد 64 لسنة 1999 مؤرخ في 15جويلية 1999 يتعلق بنسبة الفائدة المشطة والفصل 39 من القانون عدد 40 لسنة 1998 المؤرخ في 02 جوان 1998 المتعلق بطرق البيع والإشهار التجاري والفصل 26 من القانون عدد 72 لسنة 2004 مؤرخ في 2 اوت 2004 يتعلق بالتحكم في الطاقة و الفصل 101 من القانون الأساسي عدد 63 لسنة 2004 مؤرخ في 27 جويلية 2004 يتعلق بحماية المعطيات الشخصية:"عندما يكون المخالف شخصا معنويا تطبق العقوبات المشار إليها بالفصول السابقة بصفة شخصية وحسب الحالة على المسيّر القانوني أو الفعلي للشخص المعنوي الذي ثبتت مسؤوليته عن الأعمال المرتكبة".وغيرها من النصوص التي تحتوي القاعدة نفسها لدرجة يمكن معها القول أن هذه القاعدة موجودة في أغلب القوانين التي تنظم قطاعات تعمل فيها الأشخاص المعنوية .
[29]) مبروك بن موسى: دور القضاء الجزائي في حماية المحيط، م.ق.ت. عدد خاص عن البيئة مارس 1993. ص.64.
[30]) تعقيب جزائي، مؤرخ في 15 ماي 2001، غير منشور، انظر جملة من القرارت التعقيبية غير المنشورة حول المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي في ملاحق مذكرة مطيع كنعان، المسؤولية الجزائية للذات المعنوية. مذكرة دراسات معمقة في العلوم الجنائية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، تونس III. 2002.
[31] ) مطيع كنعان، مذكرة سبق ذكرها. ص 74
[32] ) العجمي بلحاج حمودة، مقال سبق ذكره.
[33]) قرار عدد 8435 ـ مؤرخ في 29/12/1982ـ غير منشور ، مذكور في ملحق مذكرة عائشة العروسي، في المسؤولية الجنائية عن فعل الغير، مذكرة شهادات دراسات معمقة في قانون الأعمال، كلية العلوم القانونية والسياسية والاجتماعية، تونس I، 1994-1995.  و في ذات التوجه فيما يتعلق بعدم البحث عن المسؤولية الجزائية للذات المعنوية انظر القرار التعقيبي الجزائي الصادر عن الدوائر المجتمعة، عدد 4233، مؤرخ في 7 جانفي 1983، النشرية القسم الجزائي، عدد1، لسنة 1984، ص 284، المتعلق بقضية خليج القردة).  مع الإشارة إلى أن هذه الانتقادات لا يوجد ما يبررها باعتبار أنه لا النيابة ولا محامي الدفاع أثاروا مسؤولية الشخص المعنوي نفسه، والمحكمة ملزمة باحترام قرارالإحالة ولا يمكنها إدخال أشخاص جدد إلا بإحالة من النيابة العامة. انظر في التعليق على القرارين المذكورين: الساسي بن حليمة، المسؤولية الجزائية لمسيري الشركات التجارية عن أفعال مرؤوسيهم من خلال فقه القضاء التونسي، الملتقى المغاربي القانون الجنائي والشركات التجارية"، سنة 1985، كلية الحقوق في تونس، وانظر كذلك :
Feki Nejib, La responsabilité pénale des personnes morales, mémoire, Faculté de droit et des sciences politique et économique, 1984, p.4
[34]) عوض هذا القانون بالقانون عدد 45 لسنة 1991 مؤرخ في أول جويليه 1991 يتعلق بمنتوجات النفط.
[35]) انظر في هذا الإقرار غير المباشر في فقه القضاء التونسي، القرار الصادر عن محكمة التعقيب والذي اعترف بالمسؤولية الجزائية للذوات المعنوية إذ اعتمد على دمج فصلين الأول ينص على شمول القانون للذات المعنوية والثاني يعاقب كل من خالف هذا القانون. القرار التعقيب الجزائي عدد 6555 المؤرخ في 23 جوان 1971 م.ق.ت. جويلية 1972، ص.49.
وفي القضاء الفرنسي قبل صدور مجلة 1992.
Cass. Crim, 15 – 7 – 1943. B. C. n˚.86. et, cas. Crim. 11- 5 – 1938. D. P. 1938 – 18
أشار إليهما إدوار غالي الذهبي، المسؤولية الجنائية للأشخاص الاعتبارية، مجلة إدارة قضايا الحكومة، السنة الثانية، العدد الرابع 1958. ص6. رقم 36.
[36]) القرار عدد 8938، مؤرخ في 8 ماي 2001، غير منشور.
([37]Levasseur, le droit pénal économique, université du caire 1960. 1961, P.218.
نقلا عن ابراهيم علي صالح: مرجع سابق ص 138.
[38]) عبد الرؤوف مهدي: مرجع سابق، ص357 ـ 358.
([39]Ajmi Bel Haj Hamouda, art.cit., P.16.
([40] Desportes (F), et Legunehec (F), responsabilité pénale des personnes, J.C. dr. pénal, 2, 1994, Art. 121-2. n°8.
 ([41] Picard (E), op.cit., P.266.
[42]) الخمليشي: مرجع سابق، ص.251.
([43]Desportes(F), et Legunehec (F), op.cit., n°5.
 ([44]Expose des motifs du projet de loi de fevrier 1986, P.6
[45]) أحمد علي عبد الله: المسؤولية الجنائية للمصارف التجارية بصفتها شخصيات اعتبارية، مجلة القسطاس، العدد الأول ديسمبر 1996.
[46]) المذكرة الإيضاحية لمشروع قانون العقوبات المصري لسنة 1967، المادة 154 (المسؤولية التضامنية للشخص الاعتباري عن العقوبات المالية في الجرائم الاقتصادية). انظر في عرض المشروع ومذكرته الإيضاحية: جمال العطيفي: مرجع سابق – ص104.
 ([47]Bel Haj Hamouda (A), op.cit., P.20.
 ([48]SLVAGE (Ph), Droit pénal Général, 1994, P.105-106. n°195, 196.
[49]) غير منشور.
[50]) غير منشور.
[51]) قرار تعقيبي جزائي، عدد 48498، و 48500، صادرين بتاريخ 18 جانفي 1995 ،غير منشورين.
[52] ) قرار تعقيبي جزائي عدد 44848 / 45003 مؤرخ في 23 ديسمبر 2003. م. ق. ت. عدد    ص
[53]) علي البارودي: القانون التجاري، منشأة المعارف ـ الإسكندرية 1975. ص 207. رقم 164.
[54]) مصطفى كمال طه: مبادئ القانون التجاري طبعة 1979. ص 284. بند رقم 280.
[55]) مجموعة حاتم: ج31. ص23 ـ رقم4.
[56]) أبو زيد رضوان: الشخصية المعنوية بين الحقيقة والخيال، مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، السنة 12، العدد 1 يناير 1970. ص209. رقم 26.
[57]) فتوح عبد الله الشاذلي،شرح قانون العقوبات، مرجع سابق. ص47.
[58]) وذلك نظراً للتقارب (إن لم نقل التطابق) بين الخطأ المدني الموجب للمسؤولية التقصيرية، والخطأ الجزائي الذي تقوم به الجرائم غير العمدية.
[59]) قرار تعقيبي مدني عدد 9337، وقرار تعقيبي مدني عدد 10158 في 7 ـ 5 ـ 1984 ـ منشوران في النشرية مدني على التوالي ص193 وص343. وفي الاتجاه نفسه اعتبرت محكمة النقض المصرية أن "الخطأ المدني الذي يقع من ممثل الشخص المعنوي يعتبر بالنسبة إلى الغير الذي أصابه الضرر خطأ من الشخص الاعتباري" نقض مدني مصري 6 ـ 12 ـ 1967. مجموعة المكتب الفني. السنة 18. ص1820.
[60]) السعيد مصطفى السعيد: الأحكام العامة في قانون العقوبات، طبعة 1962. ص372.
[61](PONCELA(P) ; Nouveau Code Pénal. Livre1. Dispositions générales , R.S.C. 1993,p.p.457-458
[62]) Desportes, et Legunehec, op.cit., n°77
[63]) المرجع نفسه.
[64]) 13578 ق 1923 تاريخ 1 ـ 8 ـ 1965 ـ مجموعة الدركزلي ج1. قاعدة 353. ص 179 ـ 180. وذلك رغم أن المشرع السوري لم يتعرض في المادة 209 إلى مسألة ازدواجية المسؤولية الجزائية
[65]) تمييز جزاء أردني 31/ 61 لسنة 1961. المبادئ القانونية لمحكمة التمييز في القضايا الجزائية، ج2 ـ صفحة 1438.
[66] ) أنظر حول مسؤولية الشخص الاعتباري عن جرائم غسل الأموال: محمد عبد الرحمن بوزير، المسؤولية الجنائية للأشخاص الاعتباريين عن جرائم غسل الأموال، مجلة الحقوق –الكويت- عدد3 السنة28، سبتمبر2004.ص13 وما بعدها.
[67] ) والمقصود الفصلين 19 و20 ونصهما: الفصل 19:يعاقب بالسجن من خمسة أعوام إلى اثني عشر عاما وبخطية من خمسة آلاف دينار إلى خمسين ألف دينار، كل من يتبرّع أو يجمع، بأي وسيلة كانت، سواء بصفة مباشرة أو غير مباشرة، أموالا مع علمه بأن الغرض منها تمويل أشخاص أو تنظيمات أو أنشطة لها علاقة بالجرائم الإرهابية، وذلك بقطع النظر عن شرعية أو فساد مصدر الأموال التي تمّ التبرّع بها أو جمعها. الفصل 20:يعاقب بالسجن من خمسة أعوام إلى اثني عشر عاما وبخطية من خمسة آلاف دينار إلى مائة ألف دينار كل من أخفى، بأي وسيلة كانت، سواء بصفة مباشرة أو غير مباشرة، أو سهّل إخفاء المصدر الحقيقي لأموال منقولة أو عقارية أو مداخيل أو مرابيح راجعة لذوات طبيعية أو معنوية مهما كان شكلها لها علاقة بأشخاص أو تنظيمات أو أنشطة إرهابية أو قبل إيداعها تحت اسم مستعار أو إدماجها وذلك بقطع النظر عن شرعية أو فساد مصدر هذه الأموال. ويمكن الترفيع في مبلغ الخطية إلى ما يساوي خمس مرات قيمة الأموال موضوع الجريمة.
[68] ) وهي الفصول من 62 حتى 65 ونصها: الفصل 62:يعد غسلا للأموال كل فعل قصدي يهدف، بأي وسيلة كانت، إلى التبرير الكاذب للمصدر غير المشروع لأموال منقولة أو عقارية أو مداخيل متأتية، بصفة مباشرة أو غير مباشرة، من جنحة أو جناية. ويعتبر أيضا غسلا للأموال، كل فعل قصدي يهدف إلى توظيف أموال متأتية، بصفة مباشرة أو غير مباشرة، من جنحة أو جناية، أو إلى إيداعها أو إخفائها أو إدارتها أو إدماجها أو حفظها أو إلى المساعدة في ذلك.وتجري أحكام الفقرتين المتقدمتين ولو لم ترتكب الجريمة المتأتية منها الأموال موضوع الغسل داخل تراب الجمهورية الفصل 63: يعاقب مرتكب غسل الأموال بالسجن من عام إلى ستة أعوام وبخطية من خمسة آلاف دينار إلى خمسين ألف دينار. ويمكن الترفيع في مبلغ الخطية إلى ما يساوي نصف قيمة الأموال موضوع الغسل. الفصل 64: يكون العقاب بالسجن من خمسة أعوام إلى عشرة أعوام وبخطية من عشرة آلاف دينار إلى مائة ألف دينار إذا ارتكبت الجريمة:/ - ممّن اعتاد القيام بعمليات غسل الأموال، /- ممّن استغل التسهيلات التي خولتها له خصائص وظيفته أو نشاطه المهني أو الاجتماعي، /- من قبل مجموعة منظّمة. ويقصد بمجموعة منظمة على معنى هذا الفصل كلّ مجموعة تكوّنت لأي مدة كانت مهما كان عدد أعضائها وكل وفاق وقع بقصد التحضير لارتكاب جريمة أو عدّة جرائم.ويمكن الترفيع في مبلغ الخطية إلى ما يساوي قيمة الأموال موضوع الغسل. الفصل 65: يعاقب مرتكب جريمة غسل الأموال، إذا كانت عقوبة السجن المستوجبة للجريمة الأصلية التي تأتت منها الأموال موضوع عملية الغسل تتجاوز ما هو مقــــرّر للجريمـــة المشار إليها بالفصليــن 63 و64 من هذا القانون بالعقوبة المستوجبة للجريمة الأصلية إذا كان على علم بها. ولا تؤخذ بعين الاعتبار في ضبط العقوبة المستوجبة لجريمة غسل الأموال سوى ظروف التشديد المقترنة بالجريمة الأصلية التي علم بها مرتكب جريمة غسل الأموال.
[69]) القرار التعقيبي الجزائي عدد 20341 مؤرخ في 20/1/1987، النشرية، القسم الجزائي لسنة 1987، ص.225 وما بعدها. وخاصة ص.230.
[70]) قرار تعقيبي عدد 5603، بتاريخ 15/6/1995، غير منشور، مذكور من طرف سلوى براهمي، فقه القضاء في القانون الجنائي الاقتصادي، مذكرة دراسات معمقة في العلوم الجنائية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، تونس III، 1998-1999، ص 71.
[71]) Desportes, et Legunehec, op.cit., n°80
[72]) Bel haj Hamouda (A), op.cit., P.20.
 ([73]Faivre, "la responsabilité pénale des personnes morales. R.S.C,1958 P.568.
[74]) الحبيب بودن: مرجع سابق، ص. 12.
[75]) فتوح عبد الله الشاذلي: مرجع سابق. ص 30 ـ 31.
[76])Faivre, art.cit. p.568.
[77] (Bel Hadj Hamouda (A), op. cit., p. 14.
[78]) محمد كامل مرسي بك والسعيد مصطفى السعيد، شرح قانون العقوبات المصري الجديد (لسنة 1937)، ج1، مصر 1939، ص 321.
[79]) فتوح عبد الله الشاذلي، مرجع سابق، ص 34 – 35.
[80]) محمد كامل مرسي بك والسعيد مصطفى السعيد: مرجع سابق. ص321. ولقد سبق للقضاء اللبناني أن اعتمد نظرية الحقيقة، إذ جاء في أحد القرارات "إن الشخصية المعنوية ليست في جوهرها مجرد تصور وافتراض أو نتيجة محتومة للقانون، بل إنها حقيقة تأتلف مع الواقع وترتكز عليه، وهي عبارة عن كيان يطابق حقيقة الحوادث والظواهر الاجتماعية وله حياته الخاصة". محكمة الاستئناف اللبنانية قرار رقم 300 الصادر في 10 ـ 12 ـ 1947. النشرة القضائية اللبنانية 1948. ص166.
[81]) ر. غارو، مؤجر الحقوق الجزائية العامة، ترجمة فائز الخوري، المطبعة الحديثة، دمشق 1927، ص 101.
[82]) Delmas-Marty (M), Droit pénal des affaires, Thémis T.1, Paris 1990,  p. 108 et s.
[83]) علي صالح ابراهيم: ص.125 ـ 126 وكذلك انظر :
- Haket (M.E), Le corporation setel le problème de leur activité et responsabilité pénale, in R.I.D.P 1924. P.131.
[84]) عبد المهيمن بكر سالم: القصد الجنائي في القانون المصري المقارن، طبعة أولى القاهرة 1959. ص 174 وما بعدها. رقم 119.
 ([85]Delmas Marty (M), Droit pénal des affaires, op.cit., P.108 et s.
[86]) عبد الوهاب حومد: شرح قانون الجزاء الكويتي ـ القسم العام، منشورات جامعة الكويت، الطبعة 3 لعام 1983. ص 318.
[87]) محمد مصطفى القللي، في المسؤولية الجزائية، القاهرة 1948، ص 78.
[88]) Haket (M.E) , Le corporation setel le problème de leur activité et responsabilité pénale, in R.I.D.P, 1924, p.131.
([89]- VITU (A), Rapport Français, la participation à l'infraction de VII congrés  international de droit pénal, éd. Cujas., op.cit., P.45.
[90]( Thierry Dalmasso : « Responsabilité pénale des personnes morales évaluation des risques et stratégie de défense. L.I.T.E.C, 1996.
[91](  Donnedieu de Vabre ; Droit pénal et législation pénitentiaire comparée 3ème éd. P 148.
[92](  Richier, De la responsabilité pénale des personnes morales, thèse Fac de Droit, Lyn 1954.. P 64.
[93]) حسين يوسف غنايم: مسؤولية الشركة عن أعمال مديرها في مواجهة الغير، المجلة العربية للفقه والقضاء ـ العدد 11 ـ نيسان (أبريل) 1992. ص72. وهذا الرأي في الحقيقة للقضاء الإنكليزي الذي يعتبر أن مديري الشركة هم أعضاؤها Organs ويعتبرون بمثابة دماغها.. فإفصاح المديرين عن قصدهم بمثابة دلالة كافية على إرادة الشركة.. فالشخص الطبيعي لا يعبر بقوله أو عمله عن الشركة، وإنما يتصرف كما لو كان هو الشركة ذاتها.. فعقله هو عقل الشركة.. انظر المرجع المذكور والقرارات الصادرة عن القضاء الإنكليزي التي ذكرها ص40 وص67.
[94]) مصطفى العوجي: المسؤولية في المؤسسة الاقتصادية، طبعة 1992. ص 274.
[95]) زينب الطالبي: القانون الجنائي في شروح، منشورات جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية، الرباط، 1990، ص.146.
[96] ) وفي هذا الإطار يمكن ذكر المادة 108 ق ع سوري التي أقرت إمكانية حل الأشخاص المعنوية إذا ارتكب أعضاؤها باسمها أو بإحدى وسائلها جناية أو جنحة مقصودة ومن أمثلة الجرائم المقصودة أيضا في التشريع السوري جريمة الإفلاس الاحتيالي (المادتان 678 و680) وكذلك الغش أضرارا بالدائنين (المادتان 685 و686 ق ع) وذات الأحكام موجودة في قانون العقوبات اللبناني،
قرار رقم 297 تاريخ 19 ـ 12 ـ 1958. مذكور لدى سمير عالية: موسوعة الاجتهادات الجزائية لقرارات وأحكام محكمة التمييز.
[97] ) قرار رقم 297 تاريخ 19 ـ 12 ـ 1958. مذكور لدى سمير عالية: موسوعة الاجتهادات الجزائية لقرارات وأحكام محكمة التمييز.
[98]) تمييز جزائي رقم 178/85 مجلة نقابة المحامين لسنة 1987976.
[99] (Delmas-Marty (M),  Les conditions de fond de mise en jeu de la responsabilité pénal, R.S., 1993, p 303; Picard (E), op. cit., p. 268.
[100]) في معرض تعليقه على أول مائة قرار صادرة عن القضاء الفرنسي ضمن نشرية أصدرتها وزارة العدل بتاريخ 26-1-1998. مذكور لدى : مطيع كنعان، مذكرة سبق ذكرها.ص 62.
[101](T. Corr. Evry, 28 janv. 1997 n° 9611040119.
[102]) قرار تعقيبي جزائي، عدد 9464، مؤرخ في 15 ماي 2001، غير منشور، انظر الملحق عدد 10.
[103]) القانون عدد 82، لسنة 2000، المؤرخ في 9 أوت 2000.
[104]) القانون عدد 114 لسنة 1989 مؤرخ في 30/12/1989 ـ الرائد الرسمي عدد 88 الصادر في 31/12/1989.
[105] ) أنظر أحكام الفصل 31 و مابعده.
[106]) مراد عبد الفتاح، شرح تشريعات الغش، مرجع سابق. ص 193.
[107] ) STEFANI (G) ; LEVASSEUR (G) ; BOULOC (B) ; Droit pénal général , 16eme éd. Dalloz.1997.p.253
[108] ) أنظر حول هذه الشروط:
 PONCELA (P); Nouveau Code Pénal. Livre1. Dispositions générales , R.S.C. 1993,p.458
[109] ) وهو نفس حكم المادة 210 عقوبات لبناني.
[110]) Pradel (J), nouveau code pénal, partie général. 2ème édition. Dalloz 1995, p.116.
[111] ) غير منشور.
[112]) قرار تعقيبي عدد 5603، بتاريخ 15/6/1995، غير منشور، مذكور لدى سلوى براهمي، فقه القضاء في القانون الجنائي الاقتصادي، مذكرة دراسات معمقة في العلوم الجنائية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، تونس III، 1998-1999، ص 71.
[113]) قرار تعقيبي جزائي عدد 53993، بتاريخ 31/1/1995، غير منشور.
[114]( Desports (F) et Le Gunehec (F) , Responsabilité pénale des personne Morales, J.C Dr. pénal 1994, Art, 121 – 2, n°58
[115]( Mercadal (B), la responsabilité pénale des personnes morales. Rapport introductif R.D.P.I 1966 p., p. 550.
[116]) مصطفى كمال طه، مبادئ القانون التجاري، طبعة 1979، ص 284 رقم 280.
[117]) مجموعة حاتم، ص 312، رقم 23، د.ن.
[118]) تمييز جزائي لبناني، قرار رقم 297 تاريخ 19-12-1958، موسوعة الاجتهاد إلى الجزائية لسمير عالية.
[119]) محمود يعقوب، المسؤولية في القانون الجنائي الاقتصادي، مرجع سابق، ص 227.
[120]) Desportes (F) et Le Gunehec (F), op. cit., art (121-2), n° 58.
[121]) Merle (R) et Vitu (A), traité de droit criminel, T.1 problèmes généraux. Sixième édition, cujas, 1988., n° 605.
[122]) Pradel (J), Le Nouveau code pénal, op. cit., p.117.
[123]) Delmas Marty (M), art. cit., p. 305.
[124](Delmas Marty (M), art. cit., p. 305; Merly (R) et Vitu (A) Traité de droit criminel, T.1, 6éme éd., Dalloz, Paris, 1988, n°601.
[125] ) إبراهيم علي صالح، مرجع سابق، ص 266 –267.
[126]) محمود يعقوب، مرجع سابق، ص 274.
[127]) إدوار غالي الذهبي، مقال المسؤولية الجزائية للأشخاص الاعتبارية، مجلة إدارة قضايا الحكومة، السنة الثانية، العدد الرابع، 1958 ص73 رقم 40.
[128]) فتوح عبد الله الشاذلي، مرجع سابق، ص 31.
[129]) إبراهيم علي صالح، المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي، مرجع سابق، صفحة 242.
[130] ) فالمشرع الفرنسي أشار بالفصل 121 – 2 من المجلة الجزائية لهذا الشرط بعبارة لحسابها، وكذلك المشرع السوري في المادة 209 ق.ع والمشرع اللبناني أيضا من المادة 210 ق.ع.
[131] ) مع الإشارة الى ان المادة 25 من النظام الأساسي للمحكمة الجزائية الدولية (المقرر في  17 جويلية 1998 بروما) تكرس مبدأ المسئولية الجنائية الفردية بحيث يكون للمحكمة اختصاص على الأشخاص الطبيعيين.
[132] ) قد يكون هذا طموحا مبالغا فيه طالما أن محكمة التعقيب بدوائرها المجتمعة كرست في قرار خليج القردة الذي سبق ذكره تصورا عصريا للمسؤولية الجزائية وللعلاقة السببية إلا أن ذلك التصور بقي حبيس حيثيات ذلك القرار و لم يلق حظه من التحليل و التطبيق.
[133] ) وهذا النص الصريح بالرفض قد يكون في شكل نص يحمل صراحة المسؤولية للمسيرين (رغم الشك في دستورية مثل هذه النصوص لتعارضها مع الفصل 13 من الدستور فهي تخالف مبدأ شخصية المسؤولية والعقاب) أو من خلال حصر نطاق تطبيق النص في الإنسان مثل الفصل 175 م ج :" يعاقب بالسجن مدة خمسة عشر عاما وبخطية قدرها ثلاثمائة دينار كل إنسان " وكذلك الفصول 148/149 /151/153 /158/ 164 ومن167 حتى 171 /181 /182 /190/196/199/201 /206 /215 /224 /225/239 /243/244 /247 /253/ 254 /257 /267 /274 /280 /281 /282 /286/289 /293 /294 /295 /297 حتى 301 /310 و312 من المجلة الجزائية. أو من خلال تضمن النص لصفات لا تتوفر سوى للإنسان.
[134] ) رنيه غارو، موسوعة قانون العقوبات العام والخاص، طبعة منقحة ومعدلة و مزادة مع النصوص و الاجتهادات والآراء المعاصرة، ترجمة: لبنى صالح مطر،منشورات الحلبي الحقوقية،2003. (10 أجزاء)، ج1.ص699.

التسميات