2017/03/13

قانـون أساسي عدد 10 لسنة 2017 مؤرخ في 7 مارس 2017 يتعلق بالإبلاغ عن الفساد وحماية المبلغين

قانـون أساسي عدد 10 لسنة 2017 مؤرخ في 7 مارس 2017 يتعلق بالإبلاغ عن الفساد وحماية المبلغين(1).


باسم الشعب،

وبعد مصادقة مجلس نواب الشعب،

يصدر رئيس الجمهورية القانون الأساسي الآتي نصّه:

الباب الأول

أحكام عامة


الفصل الأول ـ يهدف هذا القانون إلى ضبط صيغ وإجراءات الإبلاغ عن الفساد وآليات حماية المبلغين بما يساهم في تكريس مبادئ الشفافية والنزاهة والمساءلة والحوكمة الرشيدة ومنع الفساد ومكافحته في القطاعين العام والخاص.

الفصل 2 ـ يُقصد بالمصطلحات التالية على معنى هذا القانون:

أ ـ المبلّغ: كل شخص طبيعي أو معنوي يقوم عن حسن نية بإبلاغ السلطات المختصة بمعلومات تمثل قرائن جدية أو تبعث على الاعتقاد جديا بوجود أعمال فساد قصد الكشف عن مرتكبيها وذلك طبقا للشروط والإجراءات المنصوص عليها بهذا القانون.

ب ـ الفساد: كل تصرف مخالف للقانون والتراتيب الجاري بها العمل يضر أو من شأنه الإضرار بالمصلحة العامة، وسوء استخدام السلطة أو النفوذ أو الوظيفة للحصول على منفعة شخصية ويشمل جرائم الرشوة بجميع أشكالها في القطاعين العام والخاص والاستيلاء على الأموال العمومية أو سوء التصرف فيها أو تبديدها واستغلال النفوذ وتجاوز السلطة أو سوء استعمالها، وجميع حالات الإثراء غير المشروع وخيانة الأمانة وسوء استخدام أموال الذوات المعنوية وغسل الأموال وتضارب المصالح واستغلال المعلومة الممتازة والتهرب الجبائي وتعطيل قرارات السلطة القضائية وكل الأفعال التي تهدد الصحة العامة أو السلامة أو البيئة.

ت ـ الحماية: جملة الإجراءات الهادفة إلى حماية المبلّغ عن الفساد سواء كان ذات طبيعية أو معنوية ضد مختلف أشكال الانتقام أو التمييز التي قد تسلط عليه بسبب تبليغه عن حالات الفساد، سواء اتّخَذَ الانتقام من المبلّغ شكل مضايقات مستمرة 

أو عقوبات مقنّعة وبصفة عامة كل إجراء تعسفي في حقه بما في ذلك الإجراءات التأديبية كالعزل أو الإعفاء أو رفض الترقية 

أو رفض طلب النقلة أو النقلة التعسفية أو شكل اعتداء جسدي أو معنوي أو التهديد بهما يسلط ضد المبلّغ أو ضد كل شخص وثيق الصلة به على معنى الفصل 26 من هذا القانون.

ث ـ الهيئة: هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد المنصوص عليها بالفصل 130 من الدستور.

ج ـ الهيكل العمومي: ويشمل ما يلي:

ـ رئاسة الجمهورية والمؤسسات التابعة لها،

ـ مجلس نواب الشعب،

ـ رئاسة الحكومة ومختلف الهياكل الخاضعة لإشرافها بالداخل والخارج،

ـ المجلس الأعلى للقضاء وجميع الهيئات القضائية، 

ـ المحكمة الدستورية،

ـ الهيئات الدستورية المستقلة،

ـ الوزارات وكتابات الدولة ومختلف الهياكل الخاضعة لإشرافها بالداخل والخارج،

ـ البنك المركزي التونسي،

ـ المؤسسات والمنشآت العمومية،

ـ مؤسسات القرض والمؤسسات المالية العمومية،

ـ الجماعات المحلية، 

ـ الهيئات العمومية المستقلة.

د ـ القطاع الخاص: ويشمل كل الأشخاص والمؤسسات والهياكل التي لا تعود ملكيتها إلى الدولة بما في ذلك الشركات والجمعيات والأحزاب وأشخاص القانون الخاص التي تسيّر مرفقا عاما.

الفصل 3 ـ يتعين على الهياكل العمومية اتخاذ جميع التدابير والإجراءات الضرورية لحسن تنفيذ هذا القانون بما يضمن شفافية عمل الإدارة وإرساء مبادئ النزاهة والمساءلة ومكافحة الفساد.

تمنح للهياكل المشار إليها بالفصل 2 من هذا القانون، التي تستجيب للممارسات الفضلى المتعارف عليها وطنيا ودوليا، في مجال التوقي من الفساد ومنع حدوثه، حوافز تضبط شروط وإجراءات إسنادها بمقتضى أمر حكومي.

الفصل 4 ـ لا تحول أحكام هذا القانون دون الإبلاغ عن حالات فساد مباشرة إلى الجهات القضائية المختصة.

الفصل 5 ـ يتعين على الهياكل المكلفة بتنفيذ هذا القانون التقيد بمقتضيات حماية المعطيات الشخصية وفقا للتشريع الجاري به العمل في هذا المجال.

الباب الثاني
في شروط وإجراءات الإبلاغ عن الفساد الموجب للحماية


القسم الأول
في الجهة المختصة بتلقي الإبلاغ


الفصل 6 ـ على المبلّغ أن يوجه الإبلاغ عن الفساد وجوبا للهيئة التي عليها أن تتخذ التدابير الضامنة لحماية هويته.

وتختص الهيئة وجوبا بالنظر في الإبلاغ عن حالات الفساد المتعلقة بالصور التالية:

ـ إذا كان المبلغ عنه رئيسا للهيكل العمومي المعني.

ـ إذا كان المبلغ عنه أحد أعضاء الهيئات الدستورية المستقلة أو المجلس الاعلى للقضاء أو المحكمة الدستورية أو مجلس نواب الشعب أو الجماعات المحلية.

ـ إذا كان المبلغ عنه ينتمي إلى القطاع الخاص.

ولها أن تحيل ما خرج عن ذلك إلى الهياكل المعنية دون منع المبلّغ من اللجوء مباشرة للقضاء في كل الحالات.

الفصل 7 ـ يتعيّن على كل هيكل عمومي خاضع لأحكام هذا القانون، تحديد الهيكل الإداري المختص داخله، بتلقي الإبلاغ عن شبهات الفساد المحالة إليه من قبل الهيئة والبحث فيها. ويشار إليه فيما يلي بـ "الهيكل الإداري المختص".

كما يتعين على كل هيكل عمومي خاضع لأحكام هذا القانون أن يوجه إلى الهيئة في ظرف شهرين من تاريخ نشر هذا القانون بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية أرقام الهاتف والفاكس والبريد الإلكتروني الخاص بالهيكل الإداري المختص ونشرها على الموقع الإلكتروني الخاص به.

الفصل 8 ـ يجب على الهياكل العمومية تيسير عمل الهيكل الإداري المختص وذلك بتمكينه من الموارد المادية والبشرية الضرورية لأداء مهامه المنصوص عليها في هذا القانون وعدم التدخل في أعماله.

القسم الثاني
في صيغ وإجراءات الإبلاغ


الفصل 9 ـ على الهيئة مواصلة النظر في ملفات الإبلاغ عن حالات الفساد بعد سحبها من الهيكل المعني في الصور التالية : 

1 ـ إذا لم يقم الهيكل العمومي المعني باتّخاذ الإجراءات اللازمة للتحقّق من موضوع الإبلاغ والتعامل معه ضمن الآجال المحدّدة بهذا القانون.

2 ـ إذا باشر الهيكل العمومي المعني اتّخاذ إجراءات تعسّفيّة تبعا للإبلاغ.

الفصل 10 ـ يتولى المبلّغ تقديم الإبلاغ كتابيا على أن يتضمن ذلك التنصيصات الوجوبيّة المشار إليها بالفصل 12 من هذا القانون.

يتمّ إيداع الإبلاغ مباشرة لدى الهيئة مقابل وصل يسلّم وجوبا في الغرض أو عن طريق البريد مضمون الوصول مع الإعلام بالبلوغ.

وإذا كان المبلّغ مكفوفا أو يعاني من أي إعاقة جسدية أخرى أو كان لا يحسن الكتابة أن يقدم إبلاغه مباشرة للهيئة التي يحرر أحد أعضائها محضرا في الغرض يتضمن تفاصيل الإبلاغ.

ويمكن الإبلاغ عن حالات الفساد عبر المنظومات الإلكترونية الرسمية المخصصة للغرض.

الفصل 11 ـ يجب على المبلّغ كشف هويته لدى الهيئة. وله أن يطلب الحفاظ على سرية هويته في جميع مراحل التثبت من إبلاغه.

الفصل 12 ـ يجب أن يتضمّن الإبلاغ عن الفساد ما يلي:

1 ـ اسم ولقب المبلّغ وعنوانه ورقم بطاقة تعريفه،

2 ـ التسمية الاجتماعية والمقر الاجتماعي إذا كان المبلّغ شخصا معنويا،

3 ـ الأفعال موضوع الإبلاغ، 

4 ـ هوية الشخص أو الهيكل موضوع الإبلاغ عن حالات الفساد.

الفصل 13 ـ إذا لم يتضمّن الإبلاغ عن حالات الفساد البيانات المنصوص عليها بالفصل 12 من هذا القانون، تتولى الهيئة دعوة المبلّغ لاستكمال البيانات في أجل لا يتجاوز سبعة (7) أيام من تاريخ توصلها بالإبلاغ وعلى المبلّغ أن يستكمل البيانات المطلوبة في أجل لا يتجاوز عشرة (10) أيام من تاريخ توصله بطلب الاستكمال.

ترفض الهيئة النظر في الملفات التي لم يقع استكمالها في الآجال المحددة أعلاه ما عدى الحالات التي ترى الهيئة أن الأفعال موضوع الإبلاغ تتطلب مواصلة النظر في شأنها.

الفصل 14 ـ تتولى الهيئة اتخاذ التدابير اللازمة للتحقّق من صحة المعطيات المضمنة بالملفات التي تعهدت بها على معنى الفصل 6 من هذا القانون.

وتتولى الهياكل المعنية اتخاذ التدابير المنصوص عليها بالفقرة السابقة فيما يتعلق بالملفات المحالة عليها من الهيئة.

الفصل 15 ـ تتولى الهيئة إعداد تقرير حول الأعمال موضوع الإبلاغ وإعلام المبلّغ بنتائج تقريرها في أجل لا يتجاوز الشهرين من تاريخ تقديم الإبلاغ الذي تعهدت به على معنى الفصل 6 من هذا القانون ويمكن تمديد الأجل شهرا إضافيا إذا توفرت أسباب جدية لذلك.

كما تتولى الهياكل المعنية إعداد تقرير حول الأعمال موضوع الإبلاغ والمحالة عليها من الهيئة وإعلام الهيئة بنتائج تقريرها في أجل لا يتجاوز الشهر، ويمكن للهيكل المعني طلب تمديد الأجل بخمسة عشر يوما إضافيا إذا توفرت أسباب جدية لذلك، وعلى الهيئة أن تعلم المبلّغ بنتائج التقرير في أجل أسبوع من تاريخ توصلها به من الهيكل المعني.

الفصل 16 ـ يمكن للمبلّغ تقديم اقتراحات أو معلومات أو أدلّة إضافية أثناء التحقيقات أو الاستعلامات اللاحقة التي تقوم بها الهيئة.

الفصل 17 ـ إذا ثبت بناء على الإبلاغ المحال من الهيئة على الهيكل المعني وجود شبهة فساد يتعين على الهيكل المعني اتخاذ الإجراءات الضرورية التالية :

ـ إحالة المعني بالأمر على مجلس التأديب لاتّخاذ الإجراءات التأديبية ضدّه وذلك وفق التشريع الجاري به العمل.

ـ إحالة الملفّ إلى النيابة العمومية إذا كانت الأفعال المرتكبة معاقبا عليها جزائيا.

وفي جميع الحالات على الهيكل المعني أن يحيل نتائج الأبحاث والتقارير موضوع الإبلاغ على الهيئة التي عليها أن تتخذ ما تراه صالحا من إجراءات.

الفصل 18 ـ تتولى الهيئة إعداد تقرير نهائي حول الأعمال موضوع الإبلاغات وإحالته على الجهات المعنية في أجل أقصاه شهران.

الباب الثالثفي شروط وآليات حماية المبلّغ


الفصل 19 ـ ينتفع المبلّغ بناء على طلب منه أو بمبادرة من الهيئة وبشرط موافقته بالحماية من أيّ شكل من أشكال الانتقام 

أو التمييز أو الترهيب أو القمع. كما تتمّ حمايته من أيّ ملاحقة جزائية أو مدنية أو إدارية أو أيّ إجراء آخر يلحق به ضررا ماديا أو معنويا إذا كان كل ذلك بمناسبة الإبلاغ أو تبعا له. 

تسند الحماية بقرار من الهيئة ويتمّ تنفيذ قرارات الحماية بالتنسيق مع السلطات العمومية المعنية بتوفيرها وخاصة الأمنية وفق التشريع الجاري به العمل.

وتنسحب الحماية على الأشخاص وثيقي الصلة بالمبلّغ المشار إليهم بالفصل 26 من هذا القانون.

ويستثنى من الحماية من يقدّم عمدا، تبليغا بقصد الإضرار بالغير دون وجه حقّ.

الفصل 20 ـ لا يُلزم المبلّغ بإقامة الحجة على المعلومات التي قام بإبلاغها.

الفصل 21 ـ تدرس الهيئة طلبات الحماية والآليات اللازمة لها ومدّتها وتتخذ قرارها في الغرض في ظرف ثلاثة أيام من تاريخ توصلها بالطلب. وكلما كان القرار برفض توفير الحماية فيستوجب تعليله. وتتولّى الهيئة في كل الأحوال إبلاغ قرارها إلى المبلّغ في أجل 48 ساعة من تاريخ اتخاذه.

يمكن في أجل عشرة أيام من الإعلام المشار إليه أعلاه الطعن في قرار رفض توفير الحماية أو إقرارها بصورة جزئية أو غير كافية أو تعديلها أو إنهائها أمام القاضي الإداري الاستعجالي الذي يصدر قراره في أجل سبعة أيام من تاريخ الطعن. ويكون قراره قابلا للطعن بالاستئناف طبق الإجراءات المقرّرة بالنسبة إلى الأذون الاستعجالية.

الفصل 22 ـ يتعيّن الحفاظ على سرية هويّة المبلّغ بشكل كامل من قبل الهيئة، ولا تكشف هويّته إلا بعد موافقته المسبقة والكتابية.

يمكن عند الضرورة، واحتراما لحقوق الدفاع الاستماع إلى المبلّغ كشاهد أمام الجهة القضائية ذات النظر التي تتّخذ ما يلزم من تدابير لحماية سريّة هويّته تجاه الغير.

الفصل 23 ـ لا تسلّط على المبلّغ أيّة عقوبات تأديبية 

أو جزائية على أسـاس مخالفته للسرّ المهني أو لواجب التحفظ إذا اتخذت تلك العقوبات بمناسبة الإبلاغ أو تبعا له.

الفصل 24 ـ يتمتع المبلّغ بالإعانة العدلية وبالإعانة القضائية لدى المحكمة الإدارية في خصوص الدعاوى المثارة ضده أو التي يقوم بإثارتها والمرتبطة بإبلاغه عن الفساد وذلك بصرف النظر عن الشروط المستوجبة للانتفاع بها.

الفصل 25 ـ يشمل قرار الحماية تمتيع المبلّغ بكل أو بعض الإجراءات التالية :

1 ـ توفير الحماية الشخصية للمبلّغ بالتنسيق مع السلطات العمومية المعنية بتوفيرها.

2 ـ نقلة المبلّغ بطلب منه أو بعد موافقته من مكان عمله وفق ما تقتضيه ضرورات الحماية.

3 ـ توفير الإرشاد القانوني والنفسي للمبلّغ.

4 ـ منح المبلّغ وسائل للإبلاغ الفوري عن أيّ خطر يتهدّده، أو يتهدّد أي شخص من الأشخاص وثيقي الصلة به، بمناسبة التبليغ أو تبعا له.

5 ـ تعديل إجراءات الحماية بأي شكل من الأشكال وفق ما تقتضيه مصلحة المبلّغ.

6 ـ اتخاذ أيّة تدابير أخرى من شأنها منع كلّ ضرر مهني 

أو جسدي أو معنوي عن المبلّغ.

الفصل 26 ـ تنسحب الأحكام المتعلقة بالحماية المشار إليها بهذا الباب وفقا لما تقدّره الهيئة، على المبلّغ وقرينه وأصوله وفروعه إلى الدرجة الأولى والشهود والخبراء وأيّ شخص آخر تقدّر الهيئة أنّه عرضة للضرر بمناسبة الإبلاغ أو تبعا له.

الفصل 27 ـ يجب على المبلّغ، وأيّ من الأشخاص المشمولين بالحماية والمشار إليهم بالفصل 26 من هذا القانون، اتّباع تدابير السلامة التي تضعها السلطات المعنية له وتعلمه بها. 

الفصل 28 ـ تمنح الدولة مكافأة مالية للمبلّغين الذين أدّى إبلاغهم إلى الحيلولة دون ارتكاب أيّ من جرائم الفساد في القطاع العام أو إلى اكتشافها أو اكتشاف مرتكبيها أو البعض منهم 

أو استرداد الأموال المتأتّية منها. 

تقترح الهيئة إسناد المكافأة بعد التأكد من مآل الإبلاغ.

الفصل 29 ـ يتم تحديد آليات وصيغ ومعايير إسناد المكافأة بأمر حكومي.

الفصل 30 ـ في صورة تعرض المبلّغ إلى إجراءات إدارية مهما كان صنفها، يحمل على الهيكل العمومي أو المشغّل، عبء إثبات أنّ التدابير التي ألحقت ضررا بالمبلّغ لم تكن بمناسبة التبليغ أو تبعا له. 

الفصل 31 ـ تلتزم الدولة بتعويض المبلّغ، أو عند الاقتضاء أيّ شخص من الأشخاص المشار إليهم بالفصل 26 من هذا القانون، الذي أصابه ضرر نتيجة الإبلاغ، ويقدر التعويض بما يوازي ما تعرّض له من أضرار مادية ومعنوية. 

في صورة إدانة مرتكب الجريمة المبلغ عنها وفقا لهذا القانون، يحقّ للدولة أن تعود عليه لاستخلاص النفقات المترتّبة على حماية المبلّغ أو أيّ شخص من الأشخاص المشار إليهم بالفصل 26 من هذا القانون واستخلاص النفقات الناتجة عن التعويض على معنى الفقرة الأولى من هذا الفصل واستخلاص قيمة المكافأة المالية المنصوص عليها بالفصل 28 من هذا القانون.

الفصل 32 ـ يعفى من العقوبات المستوجبة من بادر عند ارتكاب جريمة فساد، بإبلاغ السلط ذات النظر بإرشادات 

أو معلومات قبل علمها بها مكّنت من اكتشاف الجريمة وتفادي تنفيذها أو اكتشاف مرتكبيها أو البعض منهم أو اقتفاء الأموال المتأتيّة منها.

ولا يحول ذلك دون أن تعود الدولة على المعني بالأمر لاسترجاع كل المبالغ والمكاسب التي تحصل عليها بمناسبة ارتكاب الجريمة ما لم يبادر من تلقاء نفسه بذلك.

الفصـل 33 ـ يسعف بالحطّ إلى النصف من العقوبة المقرّرة أصالة للجريمة، من قام بارتكاب جريمة فساد في القطاع العام ومكّنت الإرشادات أو المعلومات التي تولى إبلاغها إلى السلط ذات النظر بمناسبة البحث الأوّلي أو التتبعات أو التحقيق أو أثناء المحاكمة، من وضع حدّ لجريمة الفساد المبلّغ عنها أو تفادي ارتكاب جرائم فساد أخرى، أو من الكشف عن جميع فاعليها 

أو بعضهم أو من إلقاء القبض عليهم.

الباب الرابع
في العقوبات


الفصل 34 ـ يعاقب بالسجن من سنة إلى خمس (5) سنوات وبخطية مالية تتراوح بين ألف دينارا وخمسة (5) آلاف دينار، كل من تعمّد كشف هوية المبلّغ، بأيّ وسيلة كانت، بشكل مباشر 

أو غير مباشـر.

ولا يحول ذلك دون تسليط العقوبات التأديبيّة على كاشف الهوية إذا كان عونا عموميا.

ويعاقب من خمس (5) إلى عشر (10) سنوات وبخطية مالية تتراوح بين خمسة (5) آلاف دينار وعشرة (10) آلاف دينار في حال أدّى الكشف إلى إيقاع ضرر جسدي جسيم بالمبلّغ أو أيّ شخص من الأشخاص المشار إليهم بالفصل 26 من هذا القانون.

الفصل 35 ـ يعاقب بالسجن من ستة أشهر إلى سنتين كل من يلجأ إلى اتخاذ تدابير انتقامية أو الترهيب أو التهديد مباشرة 

أو بواسطة وبأي شكل من الأشكال ضد شخص المبلّغ أو أي شخص من الأشخاص المشار إليهم بالفصل 26 من هذا القانون.

وفي صورة إلحاق ضرر جسدي أو معنوي جسيم يعاقب الفاعل بالسجن من خمس (5) إلى عشر (10) سنوات.

الفصل 36 ـ يعاقب بخطية مالية من ألف دينار إلى خمسة آلاف دينار كل من يتعمّد عدم تمكين الهيكل الإداري المختص من أداء المهام الموكولة له في إطار الإبلاغات المتعهّد بها.

الفصل 37 ـ لا تحول أحكام الفصل 34 من هذا القانون، دون تسليط العقوبة الأشدّ إذا كانت الأفعال المذكورة تشكل جريمة أخرى معاقب عليها بعقوبة أشد في نصوص قانونية أخرى.

الفصل 38 ـ في حالات الإبلاغ على معنى الفقرة الأخيرة من الفصل 19 من هذا القانون، تسلط على المبلغ عقوبة بالسجن تتراوح من سنة إلى خمس (5) سنوات وخطية مالية تتراوح بين ألف دينارا وخمسة (5) آلاف دينار ويحرم آليا من التمتّع بالحقوق المنصوص عليها بهذا القانون. 

ولا يحول ذلك دون تسليط عقوبات تأديبية على من تعمّد تقديم إبلاغ بقصد الإضرار بالغير إذا كان عونا عموميا.

يمكن للمتضرّر من هذا الإبلاغ، اللجوء إلى القضاء لمطالبة الفاعل بجبر الضرر المادي والمعنوي الحاصل له. 

الباب الخامس
أحكام انتقالية


الفصل 39 ـ تتولّى الوزارة المكلفة بالحوكمة بالتنسيق مع الهيئة النظر حالة بحالة في ملفات طلب الحماية وتسوية الوضعية التي يتقدم بها كلّ من تولّى التبليغ عن حالة فساد وذلك بعد 14 جانفي 2011 إلى حدود دخول هذا القانون حيز النفاذ شريطة أن يثبت المعني بالأمر تقديمه لملفات فساد وتضرره جرّاء ذلك. ويتمّ تقديم ملفات طلب الحماية وتسوية الوضعية في أجل أقصاه ستّة أشهر (6) من دخول هذا القانون حيّز النفاذ.

الفصل 40 ـ تتولّى الهيئة المحدثة بمقتضى المرسوم الإطاري عدد 120 لسنة 2011 المؤرخ في 14 نوفمبر 2011 المتعلق بمكافحة الفساد، التعهد بالمهام المسندة بمقتضى هذا القانون لهيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد المنصوص عليها بالفصل 130 من الدستور وإبداء الرأي في مشاريع النصوص القانونية المتصلة بمجال اختصاصها، وذلك إلى حين مباشرة الهيئة المعنية لمهامها.

ينشر هذا القانون الأساسي بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية وينفذ كقانون من قوانين الدولة.

تونس في 7 مارس 2017.

رئيس الجمهورية

محمد الباجي قايد السبسي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1) الأعمال التحضيرية :

مداولة مجلس نواب الشعب ومصادقته بجلستــه المنعقـدة بتاريخ 22 فيفري 2017.

2017/03/03

قراءة في أحكام قانون عدد 5 لسنة 2016 مؤرخ في 16 فيفري 2016 المتعلق بتنقيح وإتمام بعض أحكام مجلة الإجراءات الجزائية.

 ************

الاحتفاظ هو إجراء استثنائي[1]، يمكن بمقتضاه لمأموري الضابطة العدلية من محافظي الشرطة وضباطها ورؤساء مراكزها وضباط الحرس وضباط صفه ورؤساء مراكزه وأعوان الضابطة العدلية من الديوانة في الحالات التي تقتضيها ضرورة البحث احتجاز ذي الشبهة لعدد من الساعات تحت أشراف ورقابة وكيل الجمهورية وبموجب إذن مسبق منه يترك أثرا كتابي ، للتثبت من شبهة اقترافه لجريمة ما[2].
ورغم خطورة الاحتفاظ، لما يشكّله من اعتداءً على الحريّة الذاتيّةّ[3] فإنّه بقي دون إطار قانوني ينظّمه إلى موفى سنة 1987، إين صدر قانون 26 نوفمبر 1987 الذي أضاف الفصل 13 مكرّر لمجلة الإجراءات الجزائية، لكن طوال الفترة السابقة تميّز الوضع بالتعسّف في استعمال هذا الإجراء، الشّيء الذي حدا برجال القانون في تونس أن يحرّضوا على إيجاد الإطار القانوني المدوّن للاحتفاظ حتّى يبقى سيفا مشهورا على كلّ معتد وملجأ لكلّ فرد يحتمي به.
فقبل سنة 1987 كان النظام القانوني لمؤسسة الاحتفاظ مجهولاً فلا وجود لشكليات واضحة ولا تحديد لآجال قصوى. ومنذ ذلك التاريخ انتقلت الشكليات من الفوضى إلى التقييد والتدوين والإعلام  كما انتقلت الآجال من المجهول إلى المحدد المعلل، إذ وقع تعديل النظام القانوني للاحتفاظ على مراحل وذلك بداية من ضبط الشروط وتحديد الفترات المتعلقة بهما، من خلال سلسلة تنقيحات أدخلت على مجلة الإجراءات الجزائية على التوالي سنة 1987 وسنة 1999  وسنة 2007 و2008 ثم جاء التنقيح الأخير بموجب القانون عدد 5 لسنة 2016 المؤرخ في 16 فيفري 2016[4] الذي يدخل حيز النفاذ بداية من غرة جوان 2016، مع تنقيحين دستوريين.
- فصدر قانون 26 نوفمبر 1987، المتعلّق بإضافة وتنقيح فصول من مجلة الإجراءات الجزائية منظمة للاحتفاظ والإيقاف التحفظي.
- وتلاه صدور القانون عدد 90 لسنة 1999 المؤرخ في 2 أوت 1999، المتعلق بتنقيح وإتمام بعض أحكام مجلة الإجراءات الجزائية[5]، الذي وقع بموجبه الحط من مدة الاحتفاظ وتحديده بثلاثة أيام مع إمكانية التمديد فيه مرة واحدة بنفس المدة، إذ بات من غير الممكن لمأموري الضابطة العدلية الاحتفاظ بذي الشبهة لمدة تتجاوز ثلاثة أيام، وعليهم أن يعلموا بذلك وكيل الجمهورية، الذي يمكنه التمديد، كتابيا، في أجل الاحتفاظ لمدة ثلاثة أيام أخرى، وذلك بعد أن كانت مدة الاحتفاظ 10 أيام في جملتها. كما عزز القانون الضمانات المحيطة بالاحتفاظ، كالإعلام الوجوبي لأحد أفراد العائلة عند الإيقاف، والإعلام الوجوبي لذي الشبهة بسبب الإجراء المتخذ ضده والضمانات التي يخوّلها له القانون، وتحديد التنصيصات التي يجب أن تتضمنها سجلات الإيقاف في ضوء تلك الضمانات.
- ووقع الارتقاء بالضمانات القضائية للاحتفاظ إلى مستوى دستور 1959 لآول مرة سنة 2002[6]، (الفقرة الأولى من الفصل 12).
-  ولضمان الحق في محاكمة عادلة منذ المراحل الأولى للبحث تم إصدار القانون عدد 17 لسنة 2007 مؤرخ في 22 مارس 2007 يتعلق بإتمام بعض أحكام مجلة الإجراءات الجزائية[7]. الذي جعل نيابة المحامي اختيارية لدى الباحث المناب... ويعتبر هذا أول قانون خول للمحامي الدخول الى مراكز الاحتفاظ وان كان بصفة جزئية ومحددة.
-  ثم صدر قانون 4 مارس 2008 المتعلق بضرورة التعليل الواقعي والقانوني  لقرار التمديد في فترة الاحتفاظ[8].
- وفي سنة 2011 صدر المرسوم عدد 79 لسنة 2011 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة[9] ونص في فصله الثاني لأول مرة على حق الدفاع أمام الضابطة العدلية، فقد جاء فيه مايلي: " يختص المحامي دون سواه بنيابة الأطراف على اختلاف طبيعتهم القانونية ومساعدتهم بالنصح والاستشارة وإتمام جميع الإجراءات في حقهم والدفاع عنهم لدى المحاكم وسائر الهيئات القضائية والإدارية والتأديبية والتعديلية وأمام الضابطة العدلية كل ذلك وفق ما تقتضيه الأحكام التشريعية المتعلقة بالإجراءات المدنية والتجارية والجبائية والجزائية".
ومن الواضح أن المرسوم عدد 79 قيد حق الدفاع أمام الضابطة العدلية بما " تقتضيه الأحكام التشريعية المتعلقة بالإجراءات المدنية والتجارية والجبائية والجزائية"، وهو ما حال دون حضور المحامي لدى باحث البداية إلا في ثلاث حالات نص عليها القانون هي:
-  حالة الإنابة العدلية طبق الفصل 57 م ا ج.
-  وحالة الفصل 77 من مجلة حماية الطفل "لا يمكن لمأمور الضابطة العدلية سماع الطفل المشبوه فيه أو اتخاذ أي عمل إجرائي تجاهه إلاّ بعد إعلام وكيل الجمهورية.
و إذا كانت الأفعال المنسوبة إلى الطفل ذات خطورة بالغة يجب على وكيل الجمهورية تسخير محام إذا لم يسبق للطفل أن انتدب محاميا للدفاع عنه."
-  وحالة الفصل 39 من القانون عــــــدد 17 لسنة 1994 المؤرخ في 14/11/1994 المتعلق بإعادة تنظيم السوق المالية على إمكانية الاستعانة بمحام ولو أن هذه الإشارة لم تحدّد المحامي بعينه، إذ جاء بالفقرة الرابعة من الفصل المذكور على أنه "يحق للشخص الذي يتم سماعه من أعوان هيئة السوق المالية أن يستعين بمستشار يختاره في طوري الاستنطاق وتحرير المحضر."
ومن الواضح أن هذه الفقرة لم تنصّ صراحة على الاستعانة بمحام في طور الأبحاث الأولية عند سماع ذي الشبهة من طرف الأعوان المكلفين بالبحث إلاّ أنه سمح للمتهم بالاستعانة بمستشار الذي لا يمكن منذ سنة 2011 إلا أن يكون محاميا تطبيقا لأحكام الفصل 2 من المرسوم عدد 79/2011 المذكور أعلاه.
ثم جاء مشروع القانون الذي أعد سنة 2012 وكان في صيغته الأولى يتعلق بالاحتفاظ والإيقاف التحفظي وتعميم الدوائر الجنائية الابتدائية في كل المحاكم الابتدائية وسحب سلطة وكيل الجمهورية في تعهيد قضاة التحقيق بالبحث وإعطائها لرئيس المحكمة الابتدائية ونقل الإشراف على السجل العدلي والضابطة العدلية إلى وزارة العدل. لكن هذا المشروع تعرض قبل إحالته على المجلس الوطني التأسيسي إلى تعديل تم بموجبه استبعاد الأحكام الخاصة بالإيقاف التحفظي ودور النيابة ليقتصر الأمر على ما تضمنه مشروع القانون عدد 13/2013، الذي يشمل فقط مدة الاحتفاظ وحضور المحامي لدى باحث البداية وأحداث دوائر جنائية في كل المحاكم الابتدائية ونقل الإشراف على السجل العدلي والضابطة العدلية إلى وزارة العدل. وهو مشروع تمت مناقشته على مستوى لجنة التشريع العام في المجلس الوطني التأسيسي ولكنه لم يعرض على الجلسة العامة وبقي حبيس الرفوف.
وفي الأثناء صدر دستور 27/1/2014[10] الذي تضمن الفصول 27 و29 و105 و108 المتعلقة بحق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة[11]، وهذا نصها:
الفصل 27 – "المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته في محاكمة عادلة تُكفل له فيها جميع ضمانات الدفاع في أطوار التتبع والمحاكمة".
الفصل 29 – "لا يمكن إيقاف شخص أو الاحتفاظ به إلا في حالة التلبس أو بقرار قضائي، ويعلم فورا بحقوقه وبالتهمة المنسوبة إليه، وله أن ينيب محاميا. وتحدد مدة الإيقاف والاحتفاظ بقانون".
الفصل 105 –" المحاماة مهنة حرة مستقلة تشارك في إقامة العدل والدفاع عن الحقوق والحريات.
يتمتع المحامي بالضمانات القانونية التي تكفل حمايته وتمكنه من تأدية مهامه".
الفصل 108 –(فقرة 1 و2) "لكل شخص الحق في محاكمة عادلة في أجل معقول، والمتقاضون متساوون أمام القضاء.
حق التقاضي وحق الدفاع مضمونان، وييسر القانون اللجوء إلى القضاء ويكفل لغير القادرين ماليا الإعانة العدلية".
و في سنة 2015  وقعت العودة إلى مشروع القانون عدد 13/2013  ونظرت فيه لجنة التشريع العام في مجلس نواب الشعب مجددا واعدت فيه تقريرا وأحالته إلى الجلسة العامة للمناقشة، لكن وزارة العدل عادت وسحبت المشروع لتضمنه بعض النقائص، ووقع إدخال تعديلات مهمة على الصيغة السابقة وأعيد مجددا إلى لجنة التشريع العام التي استمعت بدورها لعدة أطراف من أبرزها الهيئة الوطنية للمحامين التي تقدمت بجملة من المقترحات الجوهرية وقع الأخذ بغالبها في الصيغة النهائية للمشروع الذي أحيل على الهيئة الوقتية للقضاء العدلي لإبداء الرأي[12].
وقد عبّرت الهيئة الوقتية للقضاء العدلي، في إطار تقديمها لرأيها الاستشاري، عدد 7-2015 المؤرخ في 13 جانفي 2016 بخصوص مشروع قانون يتعلق بتنقيح وإتمام  بعض أحكام مجلة الإجراءات الجزائية عن تسجيل جملة من الخروقات الدستورية والنقائص، التي تم تدارك بعضها[13]، كما أصدرت جمعية القضاة بيانا بينت فيه نقائص مشروع القانون[14].
إن طول الفترة الممتدة ما بين سنة 1987 وتنقيح فيفري 2016 وتواتر النصوص المتعلقة بفترة الاحتفاظ يجعلنا نتساءل: أي تطور لحق بالضمانات المتعلقة بالأبحاث الأولية والاحتفاظ؟
يمكن القول ان القانون عدد 5 بتاريخ 16 فيفري 2016 الذي جاء بعد مخاض طويل، تضمن جملة من أهم الضمانات التي تم إقرارها لأول مرة على مستوى البحث الأولي، وهو قانون ثوري بكل المقاييس، ويندرج في اطار ضمان الحق في محاكمة عادلة في أجل معقول طبق أحكام الفصل 108 من الدستور، وذلك رغم تضمنه بعض الهنات والنقائص، ورغم ما سيترتب عنه من إشكالات وصعوبات تطبيقية، وهي سلبيات ترجع أساسا إلى أن الحكومة ومجلس نواب الشعب انطلقا مما تضمنه مشروع القانون عدد 13/2013 الذي صيغ قبل وضع الدستور، وهو مشروع قانون أعد لسد فراغ تشريعي وليس لتنظيم حق دستوري، والفرق بين الأمرين بيّن وعميق.
فسدّ الفراغ التشريعي هو بمثابة إقرار حق لأول مرة وفي حدود السياسة التشريعية للحكومة، أما تنظيم حق دستوري فهو بمثابة تكريس تشريعي للحقوق والحريات المضمونة دستوريا، وهذا التكريس التشريعي يجب أن لا يتضمن قيودا تفرغ الحق من مضمونه، خاصة وأن الفصل 49 من الدستور ينص على ما يلي:
"يحدّد القانون الضوابط المتعلقة بالحقّوق والحريات المضمونة بهذا الدستور وممارستها بما لا ينال من جوهرها. ولا توضع هذه الضوابط إلا لضرورة تقتضيها دولة مدنية ديمقراطية وبهدف حماية حقّوق الغير، أو لمقتضيات الأمن العام، أو الدّفاع الوطني، أو الصحة العامّة، أو الآداب العامّة، وذلك مع احترام التناسب بين هذه الضوابط وموجباتها. وتتكفل الهيئات القضائية بحماية الحقّوق والحريات من أي انتهاك.
لا يجوز لأي تعديل أن ينال من مكتسبات حقّوق الإنسان وحرياته المضمونة في هذا الدستور".
وفي ضوء جملة ما سبق بيانه فإننا سنقوم بقراءة أولية في فصول هذا التنقيح، اعتمادا على محوريه الرئيسيين وهما: إعادة تنظيم الاحتفاظ (الجزء الأول)، وحضور المحامي لدى باحث البداية (الجزء الثاني).
مع الإشارة إلى أن القانون الجديد تضمن إضافة فقرة ثانية للفصل 37 م ا ج والتي تعطي للجمعيات حق " القيام بالحق الشخصي فيما يتعلق بأفعال تدخل في إطار موضوعها وأهدافها المنصوص عليها في نظامها الأساسي". وهو في الحقيقة إعادة تنظيم لحق منح للجمعيات بموجب المرسوم عدد 88 لسنة 2011 المتعلق بالجمعيات[15] وتحديدا الفصل 14 منه ونصه: " يمكن لكلّ جمعية أن تقوم بالحق الشخصي أو أن تمارس الدعوى المتعلقة بأفعال تدخل في إطار موضوعها وأهدافها المنصوص عليها في نظامها الأساسي ولا يمكن للجمعية إذا ارتكبت الأفعال ضد أشخاص معينين بذواتهم مباشرة هذه الدعوى إلاّ بتكليف كتابي صريح من الأشخاص المعنيين بالأمر". ومن الواضح أن ما جاء بالقانون الجديد هو تكرار لمطلع الفصل 14 المذكور، ولكن حذف عجز هذا الفصل الذي يقيد حق الجمعيات في القيام في صورة إذا ما تعلق الأمر بأفعال تتعلق بأشخاص معنيين بذواتهم. فهل أن القانون الجديد يلغي أحكام الفصل 14 من المرسوم عدد 88/2011؟ مبدئيا يمكن أن تلغى النصوص إلغاء ضمنيا بالاستيعاب أو بالمخالفة[16]، فهل استوعب القانون الجديد أو خالف أحكام المرسوم عدد 88/2011؟ حسب رأيي، لا، فالفصل 14 من المرسوم يتعلق بالصفة في القيام[17]، والمصلحة في القيام[18]، بينما الفقرة الثانية من الفصل 37 من القانون الجديد تتعلق بالصفة في القيام فقط، ويجب على الجمعية أن تثبت مصلحتها في القيام. وفي كل الأحوال يمكن القول أنه كان من الأفضل أن يقع التنصيص صراحة على إلغاء أحكام الفصل 14 من المرسوم 88/2011 تجنبا للتضارب في التأويل.
كما تجدر الإشارة إلى أن التنقيح أتخذ شكل قانون عادي، رغم أن الأمر يتعلق بتنظيم مسائل وردت ضمن الباب الثاني من الدستور المتعلق بالحقوق والحريات، كما أنه يتعلق بتنظيم الحق في المحاكمة العادلة وحق الدفاع وهما من الحقوق الأساسية، ويفترض حسب الفصل 65 فقرة ثالثة من الدستور أن تتخذ القوانين المتعلقة بتنظيم العدالة والحريات وحقوق الإنسان شكل قانون أساسي، وهذا الخلل من شأنه أن يفتح باب الطعن في عدم دستوري هذا القانون أمام المحكمة الدستورية لاحقا عن طريق دعوى الدفع بعدم الدستورية[19].

الجزء الأول- إعادة تنظيم الاحتفاظ

أعاد المشرع بموجب القانون الجديد تنظيم الاحتفاظ برمته، إذ وقع إلغاء الفصل 13 مكرر وتعويضه بنص جديد، مع إضافة مجموعة فصول أخرى هي 13 ثالثا حتى 13 سابعا، ليصير مجموع الفصول الخاصة بفترة البحث الأولي ثمانية فصول (13 حتى 13 سابعا)، يضاف إليها ما ورد بالفصول 57 و78 و142 فيما يتعلق بحالات خاصة للاحتفاظ.
ويمكن القول أن القانون الجديد جاء لتدعيم الضمانات القائمة، (الفقرة الأولى) ولتوسيعها، (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: تدعيم ضمانات الاحتفاظ:

حاول المشرع من خلال القانون الجديد أن يحافظ على كل المكتسبات التي تحققت سابقا على مستوى ضمانات الاحتفاظ مع العمل على تدعيمها. وربما كان هذا التوجه هو السبب في محافظة المشرع على الفصل 13 مكرر على حاله بتعدد فقراته ومضامينه، لا بل زاده فقرات أخرى زادت في طوله وتعدد مضامينه، بما يبقيه نصا مرهقا ومتشعبا، وكان من الأجدر لو قسم إلى عدة فصول لتبسيطه وتمييز مضمون فقراته.
فالفصل 13 مكرر يتضمن جملة من ضمانات الاحتفاظ التي جاء قانون فيفري 2016 ليدعمها، سواء تعلق الأمر بوثائق الاحتفاظ، أم بحقوق المحتفظ به، أم بتعليل التمديد في قرار الاحتفاظ.

أ- وثائق الاحتفاظ:

وهي تتمثل في محضر الاحتفاظ، وسجل الاحتفاظ.

1-  محضر الاحتفاظ:

أوجب الفصل 13 مكرّر م.إ.ج على مأموري الضابطة العدليّة تحرير محضر يتضمّن جملة من التنصيصات الوجوبيّة، وهذه الصّبغة الإلزامية المستعملة في الفصل المذكور ("يجب أن يتضمّن") تؤكّد على محاولة المشرّع التونسي خلق حدّ أدنى من الضمانات التي تخفّف من وطأة الاحتفاظ على ذي الشّبهة وتحفظ جملة الحقّوق التي أقرها له الدستور وكرسها القانون.
وتتمثّل هذه التنصيصات الوجوبيّة في :
-" هوية المحتفظ به وصفته ومهنته حسب بطاقة تعريفه
أو وثيقة رسمية أخرى وفي صورة التعذر حسب تصريحه،
ـ موضوع الجريمة الواقع لأجلها الاحتفاظ،
ـ إعلام ذي الشبهة بالإجراء المتخذ ضده وسببه ومدّته وقابليّته للتمديد ومدّة ذلك،
ـ إعلام ذي الشبهة بأن له أو لأفراد عائلته أو من يعينه الحق في اختيار محام للحضور معه،
ـ تلاوة ما يضمنه القانون للمحتفظ به،
ـ وقوع إعلام عائلة ذي الشبهة المحتفظ به أو من عينه من عدمه،
ـ طلب العرض على الفحص الطبي إن حصل من ذي الشبهة
أو من محاميه أو من أحد المذكورين بالفقرة السابقة،
ـ طلب اختيار محام إن حصل من ذي الشبهة أو من أحد المذكورين في الفقرة السابقة،
ـ طلب إنابة محام إن لم يختر ذو الشبهة محاميا في حالة الجناية،
ـ تاريخ بداية الاحتفاظ ونهايته يوما وساعة،
ـ تاريخ بداية السماع ونهايته يوما وساعة،
ـ إمضاء مأمور الضابطة العدلية والمحتفظ به وإن امتنع هذا الأخير أو كان غير قادر عليه ينص على ذلك وعلى السبب،
فالمشرّع حسبما يلاحظ أولى عناية فائقة بالبيانات التفصيلية لعملية الاحتفاظ، وهو ما يمكّن المحكمة من إجراء رقابتها على تلك المحاضر وخاصة تطابق التواريخ مع الوقائع.
لكن تجدر الإشارة هنا إلى أن تلك التنصيصات تتعلق فقط بمحضر الاحتفاظ بذي الشبهة محل البحث في جناية أو جنحة، أو في مخالفة متلبس بها.
أما المحضر الخاص بالاحتفاظ بذي الشبهة تنفيذا لبطاقة جلب حسب الفقرتين اللتان أضافهما القانون الجديد إلى الفصلين 78 و142 م ا ج فإن البيانات الوجوبية اللازمة فيه تقتصر حسب الفقرة الثالثة المضافة إلى الفصل 78 التي تحيل إليها أيضا الفقرة الخامسة المضافة إلى الفصل 142على ما يلي: " ولا يمكن لمأمور الضابطة العدلية في هذه الحالة القيام بأي عمل من أعمال البحث الأولي عدا تحرير محضر في إدراج هوية من صدرت في حقه بطاقة الجلب وعليه احترام مقتضيات الفصل 13 مكرر من هذه المجلة فيما يخص الفحص الطبي وإدراج الهوية بالسجل الطبي ومقتضيات الفصل 13 رابعا فيما يتعلق بحقه في زيارة محاميه".
فالأمر هنا لا يتعلق بمحضر بحث، وإنما فقط بمحضر اثبات هوية مفتش عنه، ومع هذا فلم يغفل المشرع التنصيص على ضمانات الفحص الطبي والاتصال بمحاميه وإدراجه في السجل الخاص بالاحتفاظ، مع الإشارة هنا إلى أن النص المنشور بالرائد الرسمي تسرب إليه خطأ يتعلق بالإشارة إلى "السجل الطبي" وهو سجل لا وجود له في الفصل 13 مكرر الذي ينص على وجود سجل احتفاظ بما يتجه معه تدارك هذا الخطأ المادي، فالنسخة التي صادق عليها مجلس نواب الشعب كانت تنص على " احترام مقتضيات الفصل 13 مكرر من هذه المجلة فيما يخص الفحص الطبي وإدراج الهوية بالسجل ".
وتبرز أهمية التنصيصات الوجوبية في محاضر الاحتفاظ من خلال ما ينص عليه الفصل 13 مكرر من جزاء بطلان سبق التعرض إليه والفصل 155 م ا ج من أن : "المحضر لا يعتمد كحجة إلا إذا كان من الوجهة الشكلية محررا طبق القانون...".

2- سجلّ الاحتفاظ:

ألزم المشرّع مأموري الضابطة العدليّة المنصوص عليهم بالفقرة الأولى من الفصل 13 مكرّر م.إ.ج أن يمسكوا بالمراكز التي يقع بها الاحتفاظ سجلاّ خاصاّ ترقّم صفحاته وتمضى من وكيل الجمهوريّة أو أحد مساعديه وتدرج به وجوبا عدة تنصيصات وجوبيّة من شأنها تدعيم حقوق المحتفظ به وهي:
"ـ هوية المحتفظ به طبقا للبيانات المنصوص عليها بالمحضر،
ـ موضوع الجريمة الواقع لأجلها الاحتفاظ،
ـ تاريخ إعلام العائلة أو من عينه المحتفظ به بالإجراء المتخذ يوما وساعة،
ـ طلب العرض على الفحص الطبي أو اختيار محام إن حصل سواء من المحتفظ به أو من أحد أفراد عائلته أو من عينه
أو طلب إنابة محام إن لم يختر المحتفظ به محاميا للدفاع عنه في حالة الجناية.
ويتولى وكيل الجمهورية أو أحد مساعديه إجراء الرقابة اللازمة بصفة منتظمة على السجل المذكور وعلى ظروف الاحتفاظ وحالة المحتفظ به".
وعلى الرغم من أن المشرع أعطى لوكيل الجمهورية أو أحد مساعديه سلطة الرقابة على سجل الاحتفاظ، فإن قيمة هذا السجل ستبرز أكثر عند تفعيل الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب[20]، التي سيكون من حقها الدخول إلى جميع أماكن الاحتجاز[21] ومراقبتها، ومراقبة حال وظروف الأشخاص المحتفظ بهم.

ب- حقوق المحتفظ به:

وهي تتمثل في حق الإعلام، وحق طلب العرض على الفحص الطبي، والحق في معرفة موجبات التمديد في مدة الاحتفاظ.

1- الحق في الإعلام:

من خلال قراءة للفصل 13 مكرّر م.إ.ج، يتبيّن أنّ المشرّع أوجب إعلام كلّ من:
-  ذي الشّبهة المحتفظ به: يفرض الفصل 13 مكرر على مأموري الضابطة العدلية عند الاحتفاظ بذي الشبهة أن يعلموه بلغة يفهمها بالإجراء المتخذ ضده وسببه ومدته وقابليته طبق مدة التمديد في الاحتفاظ المبيّنة بالفقرة الرابعة من ذات الفصل وتلاوة ما يضمنه له القانون من طلب عرضه على الفحص الطبي وحقه في اختيار محام للحضور معه.  ومن الواضح أن هذا الحق قديم ولكن توسع فيه المشرع ليشمل إعلام ذي الشبهة حتى بإمكانية حصول تمديد في آجال الاحتفاظ، وحقه في اختيار محام للحضور معه.
كما يفترض أن تؤدي جملة "يعلموه بلغة يفهمها" إلى تكريس حق الاستعانة بمترجم إذا كان المحتفظ به لا يجيد اللغة العربيّة أو الالتجاء إلى مختصّ إذا كان المحتفظّ به أصمّا.
وقبل تنقيح 1999 لم يكن المشرّع يشترط سوى إمضاء محضر الاحتفاظ من قبل ذي الشّبهة وفي صورة امتناعه التنصيص على ذلك مع ذكر الأسباب.
ولكن افتراض نزاهة الباحث في هذه الحالة لم يكن ليكفي، إذ كثيرا ما كان المحتفظ به يمضي على محضر الاحتفاظ دون أن يعلم سبب اتخاذ هذا الإجراء ضدّه ولا مدّته، مما جعل المشرّع ينتقل من مجرّد افتراض هذا العلم من خلال نزاهة مأمور الضابطة العدليّة إلى تقنين ذلك ليصبح العلم بالإجراء ومدّته وسببه مكسوّا بالشرعيّة وبالواجب القانوني ولم يعد مجرّد واجب أخلاقي محمول على هؤلاء الأعوان، وذلك بموجب تنقيح الفصل 13 مكرّر م.إ.ج بمقتضى قانون 2 أوت 1999، وهي ضمانة حافظ عليها المشرع في النص الجديد.
- الشخص الذي اختاره ذو الشبهة: يجب على مأمور الضابطة العدلية أن يعلم فورا أحد أصول أو فروع أو إخوة أو قرين ذي الشبهة أو من يعينه حسب اختياره أو عند الاقتضاء السلط الديبلوماسية أو القنصلية إذا كان ذي الشبهة أجنبيا بالإجراء المتخذ ضده وبطلبه تكليف محام بأي وسيلة تترك أثرا كتابيا. وهو حق كفله المشرع لذي الشبهة بموجب تنقيح سنة 1999 وكان من شأنه أن قطع مع ما كان سائدا قبل 1999 من تجاوزات خاصّة الطابع الفجائي للاحتفاظ، لكن ما أفرزه التطبيق من حالات عملية أستوجب توسيع نطاق الإعلام ليشمل لا فقط إعلام أحد أصول أو فروع أو إخوة أو زوجة ذي شبهة، وإنما أيضا أي شخص يعينه ذي الشبهة حسب اختياره أو السلط الديبلوماسية أو القنصلية إذا كان ذي الشبهة أجنبيا. وليشمل مضمون الإعلام أيضا طلب ذي الشبهة تكليف محام له. وهذه القائمة الحصريّة تؤكّد حرص المشرّع على احترام حقوق الفرد وتراعي خصوص المحتفظ به الذي فقد كلّ عائلته، فالمشرّع تّفطّن لهذا الإشكال وتجاوزه بأن أضاف على القائمة القديمة وجوب إعلام كلّ من يرغب المحتفظ به إعلامه وهي عبارة واسعة يمكن أن تشمل محامي المحتفظ به أو من يقيم معه.
وتجنبا لأي تلاعب في حصول الإعلام فعليا من عدمه كرس النص الجديد الطابع الكتابي لهذا الإعلام، باشتراط ان يتم بأي وسيلة تترك أثرا كتابيا، وهو أمر من شأنه أن يحد من حالات التشكيك في حصول الإعلام طبق القانون من عدمه.
فهذا الإعلام بشقيه سالفي الذكر له طبيعة مزدوجة، فهو في نفس الوقت حق للمشتبه به، وواجب يحمل على مأمور الضابطة العدلية، لهذا السبب فقد أدرجه المشرع ضمن البيانات الوجوبية للمحضر حسب الفصل 13 مكرر: " ويجب أن يتضمن المحضر الذي يحرره مأمور الضابطة العدلية التنصيصات التالية:... ـ إعلام ذي الشبهة بالإجراء المتخذ ضده وسببه ومدّته وقابليّته للتمديد ومدّة ذلك، ـ إعلام ذي الشبهة بأن له أو لأفراد عائلته أو من يعينه الحق في اختيار محام للحضور معه،... ـ وقوع إعلام عائلة ذي الشبهة المحتفظ به أو من عينه من عدمه،...".
ولكن من الملاحظ أن محتوى التنصيص الوجوبي لا يتطابق مع محتوى الإعلام الوجوبي، إذ غفل المشرع عن الإشارة إلى إعلام السلط الديبلوماسية أو القنصلية إذا كان ذي الشبهة أجنبيا، وهو إغفال يمكن تداركه بالتوسع في فهم عبارة "أو من عينه" ذي الشبهة.

2- الحق في العلم بأسباب التمديد في أجل الاحتفاظ

تم بموجب تنقيح 04/03/2008 إضافة شرط التعليل الواقعي والقانوني عند تمديد مدة الاحتفاظ، وفرض وجوبية تعليل قرار التمديد في آجال الاحتفاظ تندرج في إطار السياسة الجزائية الهادفة إلى تعزيز ضمانات و حقوق المشتبه بهم، وهو شرط حافظ عليه المشرع بموجب الصيغة الجديدة للفصل 13 مكرر م ا ج. إذ يضمن هذا الإجراء:
أولا: أن لا يكون هناك مجال لأي قرار تمديد احتفاظ ذو صبغة تعسفية أي لا وجود لمعطيات واقعية و أسباب قانونية واضحة تبررها.
وثانيا: ستؤكد وجوبية التعليل بصفة لا لبس فيها أن حجز حرية أي شخص و لو كان محل اشتباه أو متهم هو إجراء استثنائي لا يجب الإفراط في اعتماده بل يجب الاقتصار على الحالات التي يوجد ما يبررها واقعا و قانونا خاصة و أن الفصل 13مكرر م ا ج قد اكتفى بقيد وحيد وهو أن يكون الاحتفاظ ضروريا.
ففي ظل القانون السابق لتنقيح 2008 يتمتع وكيل الجمهورية بحرية اتخاذ قرار التمديد في الاحتفاظ وهي حرية أدت في الواقع إلى أكساء قرار التمديد طابعا شبه روتيني يقع اتخاذه دون التأكد من ضرورته، وكي لا يقع الاحتفاظ سوى بمن تتوافر في شأنهم دلائل تفترض ارتكابهم للجريمة، أو الشروع في ارتكابها، كان لا بد من فرض وجوبية التعليل حتى يبرز القرار وجه الضرورة في إيقاف إنسان لازال يتمتع بقرينة دستورية على أنه بريء، و خلاصة القول أن تقنية التعليل ستؤكد بوضوح الطابع الاستثنائي للاحتفاظ. وهو ما يعتبر تكريسا للشرعية الإجرائية وتدعيما لقرينة البراءة الدستورية التي يتمتع بها كل إنسان وجد نفسه موضع اشتباه.
فحسب تنقيح 2008 صار لزاما على النيابة العامة أن تعلل قرار التمديد في الاحتفاظ، وهو ما يسمح لذي الشبهة أن يعلم بوضوح المبررات التي أدت إلى حجز حريته و توقيفه. لكن الإضافة التي جاء بها المشرع بموجب النص الجديد تتمثل في أن قرار التمديد لا يتخذ إلا بعد سماع المحتفظ به من قبل وكيل الجمهورية. إذ يفرض النص الجديد للفصل 13 مكرر على مأمور الضابطة العدلية بعد انقضاء المدة الأصلية للاحتفاظ في الجنايات والجنح عرض المحتفظ به مصحوبا بملف البحث على وكيل الجمهورية الذي يتوجب عليه سماعه حينا.
وبعد هذا السماع يمكن لوكيل الجمهورية التمديد كتابيا في أجل الاحتفاظ مرة واحدة فقط لمدة أربعة وعشرين ساعة في مادة الجنح وثمانية وأربعين ساعة في مادة الجنايات، بمقتضى قرار معلل يتضمن الأسانيد القانونية والواقعية التي تبرره.
ويمكن القول أن فرض جوبية عرض المحتفظ به على وكيل الجمهورية لسماعه قبل ان يتخذ قراره في تكييف الجريمة كجناية أو جنحة، وفي تمديد مدة الاحتفاظ سيخلص عملية التعليل بالأسانيد الواقعية والقانونية لقرار التمديد من طابعها الروتيني الشكلي السائد في ظل القانون الحالي، فالأمر اليوم يتعلق بمطبوعة جاهزة مسبقا وتتضمن تعليلا "أنموذجيا" يتكرر في كل الحالات، ويقتصر الأمر على ملء الفراغ باسم ذي الشبهة وتاريخ الاحتفاظ.
إن شرط التعليل الواقعي والقانوني بعد سماع ذي الشبهة، مع تحديد مدة الاحتفاظ سيكرسان الطابع الاستثنائي لهذه المؤسسة باعتبارها قيداً خطيراً على حرية الأفراد، ويهدد السلامة الجسدية والنفسية للمحتفظ به.

3- الحق في طلب العرض على الفحص الطبي :

لئن كان الفحص الطبّي تعبيرا من المشرّع على مراعاته لحقوق طرفي الاحتفاظ، إلاّ أنّ هذا الإجراء كان مشوبا بعدة نقائص، فقد أتاح الفصل13 مكرّر م.إ.ج (قديم) إمكانية طلب إجراء الفحص الطبي على المحتفظ به خلال مدّة الاحتفاظ أو عند انقضاءها لأشخاص جاء تعدادهم بشكل حصريّ وهم:
أحد أصول
أو فروع
أو إخوة
أو زوجة ذي الشّبهة المحتفظ به
إضافة إلى المعني بالأمر نفسه،
فهذه القائمة لم تكن تفي بالغرض، لهذا وقع التوسع فيها بإدراج:
المحامي
أو كل من يعينه ذي الشبهة حسب اختياره
أو عند الاقتضاء السلط الديبلوماسية أو القنصلية إذا كان ذي الشبهة أجنبيا ضمن الأشخاص المخوّل لهم ذلك.
من ناحية أخرى كيف يمكن لأقارب المحتفظ به أن يقدّموا مطلبا في إجراء فحص طبّي عليه والحال أنه لا يمكنهم معاينة الضّرر والإطّلاع على حالته الصحيّة دون تمكينهم من حق الاتصال بالمحتفظ به وهذا ليس بالأمر الهيّن، إذ يسعى مأموروا الضابطة العدلية لتستّر بمقتضيات البحث وسرّيته لمنع العائلة والغير من الاتّصال بالمحتفظ به، وكان من المفترض أن يقع التنصيص على منح حق الزيارة لأحد أفراد عائلة ذي الشبهة أو لشخص يعينه ذي الشبهة حسب اختياره أو عند الاقتضاء السلط الديبلوماسية أو القنصلية، مع التأكيد على أن منح المحامي حق الاتصال بذي الشبهة لا يلغي حق هذا الأخير بالاتصال بعائلته أو بأي شخص يختاره هو خاصة إذا تعلق الأمر بمخالفة أو جنحة ولم تكن له الرغبة أو الإمكانيات في تكليف محام.
أما بالنسبة للفترة المخوّل فيها طلب هذا الإجراء، فهي حسب الفصل 13 مكرر م.إ.ج خلال مدّة الاحتفاظ أو عند انقضائها ممّا يعني أنّ الفحص الطبّي السّابق لمدّة الاحتفاظ غير ممكن قانونا فكيف يمكن إثبات أنّ المحتفظ به قد تعرّض للعنف أو التّعذيب خلال مدّة الاحتفاظ وليس قبل ذلك؟ خاصة عندما يتعلق الأمر بجرائم عنف؟ وكان من المتجه أن يسمح النص لأعوان الضابطة العدلية أن يبادروا من تلقاء أنفسهم بعرض ذي الشبهة على الفحص الطبي عند بداية الاحتفاظ إن رأوا ضرورة لذلك.
هذا، ولم يكن الفصل 13 مكرر يحدّد السلطة المخوّل لها النّظر في مطلب العرض على الفحص الطبي، واقتضى المنطق القانوني أن تكون هي نفسها الجهة القائمة بالاحتفاظ، وهو ما اعتبر خلالا ونقصا يتجه تجاوزه بفتح باب اللجوء إلى السلطة المشرفة على الاحتفاظ أي وكيل الجمهورية، وهو ما نص عليه صراحة الفصل 13 مكرر جديد الذي أسند هذه السّلطة إلى مأموري الضابطة العدلية أو وكيل الجمهوريّة، وهو ما سيسمح بالابتعاد عن التّعسّف في استعمال السلطة من قبل مأموري الضابطة العدليّة، وبالتالي لم يعد هناك مجال لتجاهل طلب المحتفظ به أو أحد الأشخاص المخوّل لهم قانونا ذلك، إجراء فحص طبّي، فإن وجه الطلب لمأموري الضابطة العدلية ولم تقع الاستجابة له سيكون بالإمكان الاتجاه بنفس الطلب لوكيل الجمهورية، حتى لا يبقى مأمور الضابطة العدليّة هو نفسه الخصم والحكم.
وفي كل الأحوال فإنه لا بد من التأكيد على ضرورة تمكين مأموري الضابطة العدلية من التكوين والتجهيزات اللازمة للقيام بعملهم بطرق عصرية وفنية تحول دون التجائهم للعنف، فالفحص الطبّي مهما أحيط بالضمانات سيبقى عاجزا على حماية حقوق المحتفظ به، فهو قادر فقط على إثبات العنف المادي المسلّط على ذي الشّبهة المحتفظ به، لكن الفحص الطّبي يظلّ قاصرا على إثبات الانتهاكات المعنوية كالسبّ والشّتم والإهانة وحتّى عن إثبات بعض صور العنف المادّي، فقد يتفنّن الباحثون في محو الآثار الناتجة عن الاعتداءات بعدّة طرق إيمانا منهم أنّ المشكل لا يطرح إلاّ في صورة وجود آثار ظاهرة، وبالتالي فإن الفحص الطبي لا قيمة لها إلا أذا وقع تعزيز ضمانات الاحتفاظ.

الفقرة الثانية: توسيع ضمانات الاحتفاظ:

إن جملة الضمانات التي قررها القانون للمحتفظ به منذ أول تنظيم للاحتفاظ سنة 1987 لم تكن كافية للتخلص من جميع الخروقات والانتهاكات التي تحدث أثناء الاحتفاظ، لهذا فإن المشرع لم يكتف بتدعيم تلك الضمانات في القانون الجديد وإنما ذهب باتجاه توسيعها بضمانات إضافية تتعلق بضبط نطاق الاحتفاظ (أ) وتقليص مدته (ب).

أ- ضبط نطاق الاحتفاظ:

وهو ضبط تم من خلال تحديد السلطة المختصة باتخاذ قرار الاحتفاظ، وحالاته، والأشخاص المستهدفين به.

1-                 السلطة المختصّة باتّخاذ قرار الاحتفاظ،

يستروح من مقتضيات الفصل 13 مكرّر م.إ.ج جديد أنّ اتّخاذ قرار الاحتفاظ لم يعد مخوّلا لمأموري الضابطة العدليّة المنصوص عليهم بالفقرتين 3 و 4 من الفصل 10 م.إ.ج، وأعوان الديوانة، وإنما أصبح حكرا على النيابة العمومية ممثلة في وكيل الجمهورية ولو في حالة التلبس. ذلك رغم أن الفصل 29 من الدستور يسمح بمنح أعوان الضابطة العدلية سلطة الاحتفاظ بذي الشبهة دون إذن قضائي في حالة التلبس، مما يعني أن القانون الجديد منح لذي الشبهة ضمانة أفضل من الدستور. وهو أمر وإن كان غير مطابق لنص الدستور ولكنه يتلاءم مع مقتضياته التي تجعل من القضاء وحده الضامن لحماية الحقوق والحريات (الفصلين 49 و102 من الدستور) مما يحول دون إمكانية الطعن في دستوريته.
كما أن الإذن المسبق بالاحتفاظ واجب حتى بالنسبة للمخالفات المتلبس بها وهو ما نص عليه الفصل 13 مكرر جديد: " أما  في المخالفات المتلبس بها فلا يجوز الاحتفاظ بذي الشبهة إلا... بعد أن يأذن لهم وكيل الجمهورية بذلك بأي وسيلة تترك أثرا كتابيا".
لكن شرط الإذن القضائي الكتابي المسبق لا يشمل ما وقع استثناؤه بنص خاص، بصريح مطلع الفقرة الأولى من الفصل 13 مكرر جديد. ومن أبرز الاستثناءات الخاصة ما تضمنه الفصـل 39 من القانون أساسي عدد 26 لسنة 2015 مؤرخ في 7 أوت 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال الذي ينص على أنه: " على مأموري الضابطة العدلية إعلام وكيل الجمهورية الراجعين إليه بالنظر فورا بالجرائم الإرهابية التي بلغهم العلم بها. ولا يمكنهم الاحتفاظ بذي الشبهة لمدة تتجاوز خمسة أيام".
ومن المتوقع ان يطرح وجوبية الإذن الكتابي أو بعبارة النص "الإذن بأي وسيلة تترك أثرا كتابيا" عدة صعوبات تطبيقية ناتجة عن نقص التجهيزات الاتصالية في بعض المحاكم والكثير من مراكز الأمن، كما أنه سيطرح كذلك إشكالية تصحيح الإجراءات المعمول بها حاليا في العديد من الحالات (خاصة إذا تعلق الأمر بطفل) إذ يتم الإذن هاتفيا ثم يقع لاحقا تصحيح الإجراء كتابة. وكان من المتجه ان يقع التنصيص على اطلاع المحتفظ به أو محاميه على الإذن الكتابي، ولم لا التنصيص على ضرورة إمضائه من أحدهما، تجنبا لأي تجاوزات.

2-                 حالات اللجوء إلى الاحتفاظ:

كان الفصل 13 مكرر قديم يحصر حالات الاحتفاظ بقيدين، يتعلق الأول بالجرائم التي يجوز فيها الاحتفاظ، فيما يتعلق الثاني بضابط اللجوء للاحتفاظ.
ففيما يتعلق بالجرائم التي يجوز فيها الاحتفاظ، كانت محصورة في الجنايات والجنح فقط، بينما توسع القانون الجديد ليشمل حتى إمكانية الاحتفاظ في المخالفات المتلبس بها، وهو أمر يشكل تراجعا غير مبرر، وخطير.
فهو غير مبرر لأنه يسمح بالاحتفاظ في المخالفات المتلبس بها مطلقا، دون تمييز بين المخالفات التي تستوجب عقوبة سجنية وتلك التي لا تستوجب إلا عقوبة مالية فقط.
وهو خطير لأنه كان من المفترض ألا تدرج المخالفات ضمن حالات الاحتفاظ ولو أقتصر الأمر على تلك المتلبس بها، نظرا لعدم خطورتها على الأمن العام. كما كان من المفترض احتراما لقاعدتي الضرورة والتناسب المكرستين بالفصل 49 من الدستور أن يقع استثناء المخالفات والجنح التي لا تستوجب عقوبة سجنية، فالاحتفاظ إجراء احتياطي ذو طابع بدني فيه مساس بالحرية الذاتية ولا يمكن ان يعتمد إلا في الجرائم التي تستوجب عقوبة سجنية، ويمكن القول أن الصيغة الحالية للفصل 13 مكرر تتعارض مع مقتضيات الفصل 15 من المجلة الجزائية[22] والفصل 49 من الدستور، فإذا كان من غير الممكن أن تقضي المحكمة بعقوبة السجن، فكيف يمكن لسلطة البحث أن تقوم بالاحتفاظ؟، وكيف ستحتسب مدة الاحتفاظ هذه؟ وتحت أي باب ستصنف؟ أليست عقوبة بأكثر مما يقتضيه النص؟ وبالتالي فهي خرق لمبدأ الشرعية.
أما فيما يتعلق بضابط اللجوء إلى الاحتفاظ، فمن الثابت أن المشرع لم يغير شيئا في القانون الجديد، إذ أن اتخاذ قرار الاحتفاظ ليس إجراءا آليّا واجبا في كلّ الحالات، بل هو مقيد حسب الفصل13 مكرّر بضابط "ضرورة البحث". وهو معيار فضفاض، عام، غير مرتبط بالضرورة بالشخص المراد الاحتفاظ به، وإنما يمكن أن يستند إلى معطيات أخرى، وهو معيار لا يتناسب وخطورة هذا الإجراء الاستثنائي، ممّا يمكن معه أن يفتح الباب على مصراعيه لاتخاذ قرار الاحتفاظ بتعلّة "ضرورة البحث" كما هو حاصل في الكثير من الحالات حاليا. ويبدو أنه كان من الواجب أن يقع التنظير بين الاحتفاظ والإيقاف التحفّظي من خلال اعتماد نفس المعايير الواردة بالفصل 85 م.إ.ج، وذلك باشتراط أن يكون الاحتفاظ رهين وجود حالة التلبّس أو وجود قرائن قوية تستلزم الاحتفاظ باعتباره وسيلة أمن يتلافى بها اقتراف جرائم جديدة، أو لتجنب عرقلة الأبحاث، خاصّة وأنّ الفصل 29 من الدستور ساوى بين الاحتفاظ والإيقاف التحفظي من حيث المبدأ.

3-                 الأشخاص المستهدفون بقرار الاحتفاظ

استعمل المشرّع بالفصل 13مكرّر و ما بعده من م.إ.ج، وفي الفصل 78 فقرة 3 جديدة وفي الفصل 142 فقرة 5 جديدة مصطلح "ذي الشبهة"، بينما استخدم في الفصل 57  مصطلح "المظنون فيه" لكن لم يبيّن ما المقصود بهما. ويمكن القول إنّ "ذا الشبهة" هو الشخص الذي حامت حوله شكوك يحتمل معها ولو بدرجة ضئيلة فرضيّة ارتكابه للجريمة موضوع البحث. أما المظنون فيه فهو الشخص الذي توجد قرائن تدل على فرضيّة ارتكابه للجريمة موضوع البحث.
وتعتبر الإضافة الحاصلة بالفصلين 78 و142 م ا ج من الإضافات الهامة التي تضمنها القانون الجديد لأنها نظمت لأول مرة حالتي الاحتفاظ تنفيذا لبطاقة جلب صادرة عن قاضي تحقيق أو عن المحكمة. فالقانون أوكل إصدار بطاقات الجلب حسب الحالات إما إلى قاضى التحقيق أو إلى المحكمة المتعهدة بالقضية ولم تكن أحكام مجلة الإجراءات الجزائية تضبط لمأمور الضابطة العدلية آجلا لتقديم المعنى بالأمر موضوع بطاقة جلب إلى الجهة القضائية التي صدرت عنها هذه البطاقة. كما أن القانون لم يكن يستوجب من جهة أخرى إعلام السلطة الصادر عنها هذه البطاقة ولم يسحب أحكام الفصل 13 مكرر من مجلة الإجراءات الجزائية المتعلق بضمانات إعلام العائلة والفحص الطبي على المفتش عنهم موضوع بطاقات جلب. وتأتي مقتضيات القانون الجديد لتسد فراغا تشريعيا فيما يتعلق بتحديد المدة القصوى للاحتفاظ بالنسبة الى الشخص المفتش عنه بمقتضى بطاقة جلب ويضبط أجل تقديمه للجهة القضائية المعنية مع إقرار الضمانات الكافية للمحتفظ به بسحب أحكام الفصل 13 مكرر عليه، على غرار إعلام العائلة والعرض على الفحص الطبي واختيار محام مع منع مأموري الضابطة العدلية في هذه الحالة من القيام بأي عمل من أعمال البحث الأولي عدا تحرير محضر في إدراج هوية من صدرت في حقه بطاقة الجلب، أي تحرير محضر إثبات هوية مفتش عنه، وليس محضر سماع.
وتبعا لما سبق، فإنّ قرار الاحتفاظ حسب صريح النصّ لا يشمل إلاّ ذا الشبهة أو المظنون فيه ولا يمكن أنّ يتعدّاه إلى الشاهد ولو صدرت في حقه بطاقة جلب طبق أحكام الفصل 61 م ا ج، فالمشرع سمح فقط بتسليط خطية على الشاهد دون إمكانية الاحتفاظ به.
لكن يبدو أن المشرع حافظ بموجب القانون الجديد على أمكانية حصول الاحتفاظ "المكرر"، وهو يتعلق بالحالة التي يقع فيها الاحتفاظ بشخص ثم بعد استكمال الأبحاث تحيله النيابة العامة على أنظار قاضي تحقيق، فيقوم هذا الأخير تطبيقا لمقتضيات الفصل 57 م ا ج بمنح انابة عدلية لأعوان الضابطة العدلية، مع إبقاء المظنون فيه في حالة سراح. في هذه الحالة تجيز الفقرة الثالثة من الفصل 57 المذكور بصيغتيه القديمة بصفة واضحة ومباشرة، وفي صيغته الجديدة من خلال التنصيص على أنه:" وإذا اقتضى تنفيذ الإنابة سماع المظنون فيه بحالة سراح تنطبق أحكام الفصول 13 مكرر و13 ثالثا و13 خامسا و13 سادسا" فالإحالة إلى الفصل 13 مكرر جاءت عامة دون استثناء إمكانية الاحتفاظ بما يخول لأعوان الضابطة إمكانية الاحتفاظ لمرة ثانية بالمظنون فيه. ويمكن القول أن إجازة الاحتفاظ المكرر أمر لا يستقيم قانونا لسببين على الأقل:
السبب الأول: أن الاحتفاظ يتعلق بمرحلة الاشتباه، وهو مقرر لضرورة مقتضيات البحث، حدده المشرع بأجل مضبوط لا يمكن تجاوزه، وبالتالي فإن إعادة الاحتفاظ بموجب الانابة العدلية هو شكل من أشكال التحيل على مدة الاحتفاظ القصوى المقررة في القانون.
السبب الثاني: أن منح الإنابة العدلية لا يجوز إلا بعد ان يقوم قاضي التحقيق باستنطاق المظنون فيه " ولا يمكنه ان ينيب أحد مأموري الضابطة العدلية إلا بعد استنطاقه للمظنون فيه"، وهو ما يعني أن قاضي التحقيق بعد استنطاق المظنون فيه لم ير موجبا لإيقافه تحفظيا، وأبقاه في حالة سراح، فهل من المعقول أن يتخذ الباحث المناب قرارا لم ير من منحه الإنابة فائدة في اتخاذه؟.
وعلاوة عما سبق فإن الفصل 57 م ا ج اكتفى بالإحالة الى الفصول 13 مكرر و13ثالثا و13 خامسا و 13 سادسا، أي أن قرار الاحتفاظ سيتخذ بالتنسيق مع النيابة العامة وليس مع قاضي التحقيق وهذا لا يستقيم قانونا، فبمجرد تعهد قاضي التحقيق بالملف لا يمكن للنيابة العامة أن تتدخل إلا على معنى الفصل 55 م ا ج أي عن طريق قاضي التحقيق المتعهد بالملف. وهي مسألة كان المشرع متفطنا لها إذ كانت الفقرة الأخيرة من الفصل 57 تنص على مايلي: "وإذا لزم لتنفيذ الإنابة أن يحتفظ مأمور الضابطة العدلية بذي الشبهة الذي لم سبق لقاضي التحقيق سماعه كمتهم فإن ذلك لا يكون... إلا بعد إعلام قاضي التحقيق المنيب...".
فالصيغة الحالية للفصل 57 م ا ج غامضة وستفتح باب التضارب بين سلطة قاضي التحقيق وسلطة النيابة العامة، وسيسمح لهذه الأخيرة بالتدخل في ملف تعهد به قاضي تحقيق، وهو أمر غير جائز قانونا. وكان من المتجه التنصيص صراحة على عدم جواز الاحتفاظ بالمظنون فيه الذي لم ير قاضي التحقيق موجبا لإيقافه تحفظيا، وفي صورة ظهور معطيات جديدة تبرر الاحتفاظ فإن ذلك لا يكون إلا بالنسبة لمظنون فيه الذي لم يسبق الاحتفاظ به وبإذن من قاضي التحقيق المنيب مع مراعاة باقي مقتضيات الفصول 13 مكرر و13ثالثا و13 خامسا و 13 سادسا.

4-                  ضبط آجال الاحتفاظ

ارتأى المشّرع أن يخفّض بموجب أحكام القانون الجديد مدّة الاحتفاظ سعيا منه لتدعيم حقوق الأفراد الخاضعين لهذا الإجراء .ويعتبر هذا القانون ثالث قانون يضبط مدة الاحتفاظ ويخفض فيها[23]. وهو توجه يتماشى مبدئيا مع الاتجاهات الحديثة للسياسة الجزائيّة القائمة على تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، فالاحتفاظ وسيلة استثنائية، لا بد من أن تضبط مدته في الحد الأدنى اللازم، لهذا فإن أي تمديد في مدته يستوجب التعليل حفاظا على حقوق الأفراد وحريّاتهم، وقد سبق للفقه أن اعتبر مدة الاحتفاظ الحالية طويلة نسبيا ذلك أنها يمكن أن تمتد إلى ستّة أيام كاملة والحال ان المعايير الدولية توصي باختصار المدة المذكورة ما أمكن والاقتصار على الأبحاث اللازمة منعا للتجاوزات في حق المحتفظ بهم.
وهذه المدّة هي قاعدة عامة بغض النظر عن خطورة الجريمة أو خطورة ذي الشبهة، ما لم يقع إقرار مدة أخرى بموجب نص خاص، وهو ما أشار إليه مطلع الفصل 13 مكرر جديد " وفي ماعدا ما وقع استثناؤه بنص خاص،" ويمكن القول أن الاستثناء الوحيد الموجود حاليا يتعلق بالجرائم الإرهابية، إذ أجاز الفصل 39 من القانون الأساسي عدد26/2015 الاحتفاظ بذي الشبهة لمدة خمسة أيام[24]، فيما أجازت الفقرة الثالثة من الفصل 41 من ذات القانون لوكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس أن يمدد في أجل الاحتفاظ مرتين لنفس المدة[25]، لتكون المدة القصوى الجملية للاحتفاظ في الجرائم الإرهابية خمسة عشر يوما. ومن الملاحظ أن النص الجديد أقام تفرقة في تحديد المدة القصوى للاحتفاظ بين الجنايات والجنح والمخالفات المتلبس بها.
فبالنسبة للجنايات والجنح، فإن مدّة الاحتفاظ الأولى لا يمكن أن تتجاوز 48 ساعة.
مع الإشارة إلى أن هذه المدة معقولة وتحقق في ذات الوقت مصلحة هامة تتمثل في الحيلولة دون حصول اكتظاظ داخل محلات الاحتفاظ. ويمكن طلب تمديدها إلى مدة مماثلة بالنسبة للجنايات وإلى مدة 24 ساعة في الجنح. وهو ما يعني أن المدة القصوى للاحتفاظ هي 72 ساعة في الجنح و96 ساعة في الجنايات.
أما بالنسبة للمخالفات المتلبس بها فإنه لا يجوز الاحتفاظ بذي الشبهة إلا المدّة اللازمة لأخذ أقواله على ألا تتجاوز مدة الاحتفاظ أربعة وعشرين ساعة، وهو ما يعني أن مدة الاحتفاظ في المخالفات المتلبس بها قد تكون لساعة أو بضع ساعات فقط وفي كل الأحوال لا يمكن ان تتجاوز أربعا وعشرين ساعة وهي مدة قصوى لا تقبل التمديد مطلقا.
وتستوجب هذه المدّد بعض الملاحظات:
·                 من الواضح ان المشرع تخلى في القانون الجديد عن الحساب بالأيام وعوضه بالساعات، وهو تغيير وان لم تكن له قيمة ظاهرية كبيرة نظرا لأن اليوم في القانون هو أربع وعشرون ساعة، فإنه يعكس حرصا على إبراز الطابع الاستثنائي للاحتفاظ وسيقطع الطريق أمام أي نقاش يتعلق بكيفية احتساب بداية اليوم ونهايته.
·                 ان الآجل الجديد لا يغلق الباب أمام إمكانية ضبط آجال خاصة بجرائم معينة كما هو الحال في الجرائم الإرهابية التي سبقت الإشارة إليها أعلاه.
·                 من هي الجهة التي ستتولى تكييف الأفعال واعتبارها جناية أو جنحة أو مخالفة؟ خاصة وأننا نعلم أن الوصف قابل للتغيير بناء على ظهور أسباب تشديد من عدمه، فهناك عدة جرائم تحتمل وصفين حسب ملابسات ارتكابها؟.
مبدئيا، التكييف عمل قضائي ولا يمكن ان يقوم به مأمور الضابطة العدلية، الذي يقتصر دوره على عرض موضوع الجريمة على وكيل الجمهورية الذي سيتولى تكييفها تكيفا مبدئيا، وبصفة عامة هذه المشكلة غير مطروحة بجدية فيما بين الجناية والجنحة إذ أن كليهما يخضع بداية لآجل موحد، وفي صورة التمديد فإن وكيل الجمهورية هو من سيتولى مراجعة تكييف الفعل وبناء على هذه المراجعة ستتحدد مدة التمديد. وبالتالي يبقى الإشكال قائما فقط بين الجنح والمخالفات المتلبس بها وهو في اعتقادي إشكال محدود وليس له نطاق واسع ويمكن للمحامي مناقشته وان اقتضى الأمر ان يرفع الأمر لوكيل الجمهورية.
·                 ان المدد المخفضة للاحتفاظ بموجب القانون الجديد لا تتناسب مع توقيت العمل الإداري في المحاكم، فكما هو معلوم أن المحاكم لا تعمل كامل يومي السبت والأحد، فما هو الحل عندما يقع الاحتفاظ بشخص يوم الجمعة بعد السادسة مساء والأمر يتعلق بمخالفة متلبس بها أو جناية أو جنح لم ير وكيل الجمهورية فائدة من تمديد فترة الاحتفاظ فيها؟ هل سيكون بالإمكان إحالة المحتفظ به توا على القضاء المختص؟ فنحن نعلم أن حصص الاستمرار تتعلق فقط بالنيابة العامة وليس بالقضاء الجالس. لهذا نكرر القول أن إقرار إمكانية الاحتفاظ في المخالفات ولو كانت متلبس بها لم يكن في طريقه مطلقا، أما تقليص مدة الاحتفاظ القصوى في الجنح والجنايات سيفتح الباب على مصرعيه للتمديد كلما توافق انتهاء الآجل الأقصى مع يوم الأحد، وسيفتح الباب أمام إصدار بطاقة إيداع في السجن كلما توافق انتهاء الآجل الأقصى مع يوم السبت، وبهذا يكون المشرع قد أخرج المحتجز من غرفة الاحتفاظ ليدخله غرفة السجن !!! وهنا يمكن القول أن الحل الوحيد الممكن هو أن تدّرج وزارة العدل في قائمة الوزارات التي تعمل يوم السبت أو أن يقع التفكير من هنا والى حين دخول القانون حيز النفاذ في غرة جوان 2016 بإحداث حصص استمرار في محاكم الناحية وقضاء التحقيق والدائرة الجناحية، وربما يقتضي الامر ان تحدث حصص استمرار للدائرة الجنائية أيضا. فهل هذا ممكن !؟.
·                 ان تعميم نفس المدة القصوى على كل الجنايات يبدو غير منطقي وكان من المتجه أن يقع اعتماد نفس المدة الأولية مع إقرار إمكانية التمديد لمرتين أو ثلاثة في الجنايات الخطيرة والمعقدة كالقتل والاغتصاب والجرائم المنظمة، فمثل هذه الجرائم تتطلب أبحاثا معقدة ومتشعبة واختبارات يستحيل انجازها في مدة  96 ساعة.
·                 علاوة عما سبق فإن القانون الجديد سيطرح إشكالية حول بداية احتساب مدة الاحتفاظ، فهل تبدأ من ساعة احتجاز الشخص[26]؟ أم من ساعة الحصول على الأذن الكتابي من وكيل الجمهورية؟ فالمدة قصير وتحسب بالساعات وكل ساعة لها قيمتها في صحة وبطلان الإجراءات. في اعتقادي النص واضح إلى درجة التناقض.
فهو واضح لأنه ينص على ما يلي: " لا يجوز لمأموري الضابطة العدلية المبينين بالعددين 3 و4 من الفصل 10 ولو في حالة التلبس بالجناية أو بالجنحة ولا لمأموري الضابطة العدلية من أعوان الديوانة في نطاق ما تخوله لهم مجلة الديوانة الاحتفاظ بذي الشبهة، إلا بعد أن يأذن لهم وكيل الجمهورية بذلك ولمدة لا تتجاوز ثمانية وأربعين ساعة، ويتمّ الإذن بأي وسيلة تترك أثرا كتابيا. أما في المخالفات المتلبس بها فلا يجوز الاحتفاظ بذي الشبهة إلا المدّة اللازمة لأخذ أقواله على ألا تتجاوز مدة الاحتفاظ أربعة وعشرين ساعة، وبعد أن يأذن لهم وكيل الجمهورية بذلك بأي وسيلة تترك أثرا كتابيا". وهو ما يفهم منه أن بداية الاحتفاظ هي لحظة الحصول على الإذن الكتابي.
وهو متناقض، على الأقل بالنسبة للجنايات والجنح غير المتلبس بها، لأن مأموري الضابطة العدلية لن يلجئوا إلى الاحتفاظ إلا عند وجود "ضرورة بحث" وهذه الضرورة لن تظهر لباحث البداية إلا بعد سماع المشتبه به وبقية الأطراف، فما هو حكم هذه المدة التي تسبق طلب الحصول على إذن الاحتفاظ؟ طبعا لا جواب في النص، وهنا يظهر التناقض، فالاحتفاظ غير ممكن إلا بإذن، وطلب الاحتفاظ غير ممكن إلا عند وجود ضرورة يتوجب بيانها لوكيل الجمهورية حتى يمنح الإذن !!!. وهذا التناقض ربما سيؤدي في الواقع إلى حصول تجاوزات في بداية تسجيل مدة الاحتفاظ، أو سيدفع بوكيل الجمهورية إلى التساهل في منح الإذن وعندها يفقد النص كل جدوى.
وكان من المتجه أن يقع التمييز بين الجرائم المتلبس بها والتي يبدأ فيها الاحتفاظ بموجب إذن كتابي من ساعة الاحتجاز، أما الجنايات والجنح غير المتلبس بها فيمنح أعوان الضابطة العدلية سلطة لاحتجاز الأشخاص بضع ساعات (ما بين ثلاث وست ساعات على أقصى تقدير)، فإن تبين لهم ما يستوجب الاحتفاظ فعندها يطلبون الإذن الكتابي على ان تحتسب بداية مدة الاحتفاظ من ساعة الاحتجاز، مع ضرورة ان يدرج اسم المحتجز في سجل الاحتفاظ منذ بداية احتجازه. فمدة الاحتفاظ لا يجب التهاون في احتسابها خاصة وان المشرع نص صراحة على جزاء البطلان.

5-                 بطلان كلّ محاضرالاحتفاظ

ان معضلة بطلان الأبحاث الأولية لعدم مراعاة الموجبات القانونية كانت ولا زالت تؤرق المحامين والقضاة، وذلك لغياب سند قانوني مباشر يسمح بذلك، خاصة عندما يكون المحضر سليم من حيث الشكل، ولا وجود لتعذيب أو إكراه[27]. فأعمال باحث البداية المقررة في الفصل 13 مكرر لا تندرج جميعها ضمن هاتين الصورتين فهل يمكن إبطالها استنادا إلى الفصل 199 م ا ج؟ لم تستقر المحاكم على رأي موحد وتضاربت الأحكام وحتى محكمة التعقيب لم تستقر على رأي، لهذا فقد نادت عدة أطراف بضرورة التنصيص على جزاء البطلان صراحة عند مخالفة الفصل 13 مكرر م ا ج.
من الواضح حسب مقتضيات القانون الجديد أن هناك توجه نحو بسط رقابة القضاء على كافة مراحل الاحتفاظ منذ بدايته والى حين تمديده وعند طلب العرض على الفحص الطبي. ولكن كل هذه الأحكام من الممكن أن تبقى حبرا على ورق لو لم يقع التنصيص صراحة ضمن القانون نفسه على جزاء البطلان في صورة الإخلال بأي منها وعدم التعويل على تطبيق الفصل 199 م ا ج أو غيره لأن الممارسة أثبتت عدم جدوى نظام البطلان الجوهري (الفصل 199 الذي يتضمن معايير عامة) وضرورة استبدالها بنظام البطلان القانوني (كل حالة بحالتها) وهو ما فعله المشرع. على أن الطريقة التي تم فيها أقرار البطلان قد تثير بعض الإشكالات التطبيقية.
فلقد تراءى للمشرع ان ينص على جزاء البطلان في منتصف الفصل 13 مكرر جديد، وهو ما قد يوحي بأنه بطلان خاص بما سبقه من فقرات ولا يشمل بقية الفصول من 13 ثالثا حتى 13 سابعا.  والفقرتين المضافتين للفصلين 78 و142 م ا ج.
من الواضح كما جاء في مقدمة هذا أن المشرع لم يكن موفقا من الناحية الشكلية في صياغة هذا التنقيح وربما من أبرز مظاهر هذا الخلل الشكلي هو تنصيصه على جزاء البطلان في منتصف الفصل 13 مكرر، وهو موقع غير مناسب إطلاقا.
فهو غير مناسب لأن الفقرة الخاصة بالبطلان تنص صراحة على ما يلي: "وتبطل كلّ الأعمال المخالفة للإجراءات المشار إليها بهذا الفصل". أي أن البطلان يتعلق بمخالفة كامل أحكام الفصل لا فقط الجزء الذي يسبق الفقرة الخاصة بالبطلان، كما أن هذا البطلان سيطال بقية الفصول التي تنظم كيفية تطبيق ما هو مقرر بالفصل 13 مكرر أو تلك التي تحيل إليه صراحة. وبالتالي كان من المتجه أن يكون البطلان في فصل مستقل ويتعلق بصفة لا لبس فيها بجملة الفصول التي طالها التنقيح منعا لكل تأويل أو اجتهاد، خاصة وأننا نعلم أن القضاء لا يميل إلى الحكم بالبطلان في أغلب الحالات[28] وربما سيعتمد على حرفية وترتيب فقرات النص وموقع الإشارة إلى البطلان ليحصر نطاقه.
فالبطلان يشمل كل مقتضيات الفصل 13 مكرر والفصول التي تحيل إليه أو تتمم مقتضياته ولكن لننتظر التطبيق، خاصة وان أبواب مراكز الاحتفاظ ستفتح أمام المحامي ليكون ضامنا وشاهدا على سلامة البحث.

الجزء الثاني الحق في الاستعانة بمحام

تسمح الضمانات الحديثة لمن هم تحت الاحتفاظ أو محل أبحاث عدلية من قبل الضابطة العدلية (أصالة أو بموجب إنابة) أو للمتضررين، الحق في الاستعانة بمحام يحضر أعمال البحث وتعطى له الكلمة وذلك لضمان مراقبة صحّة عملية البحث و وجاهتها واحترام الإجراءات وسلامة عملية الاستنطاق، والاحتفاظ، وبصفة عامة لإضفاء نوع من الضمانة على محاضر البحث الأولي. فقد ظلت المراحل الأولية من البحث الجزائي خارج نطاق تدخل المحامي، ذلك أن هذه الأبحاث تسبق إثارة الدعوى العمومية[29]. وهو ما خلق الاختلاف بشأن تكريس الحق الدفاع بين رأي يرى في الأمر فائدة في تنظيم و تعزيز حقوق الأطراف، و إنارة سبيل الهياكل القضائية في بقية المراحل، ورأي آخر يرى استحالة واقعية و قانونية لتمكين المحامي من المساهمة، إلى جانب ذي الشبهة أو المتضرر، في هذه الأبحاث الأولية.
فحق الدفاع هو جوهر الحق في محاكمة عادلة مؤسسة على إجراءات مشروعة[30] وهناك من عبر عنه بأنه "تمكين المتهم من أن يعرض على قاضيه حقيقة ما يراه في الواقعة الجنائية المستندة إليه"[31]  ورأي آخر أنه "حق أصيل ينشأ من اللحظة التي يواجه فيها الشخص الاتهام، ويقصد بهذا الحق، تمكين لشخص من درء الاتهام عن نفسه إما بإثبات فساد دليله أو بإقامة الدليل على نقيضه وهو البراءة، والاتهام بطبيعته يقتضي الدفاع فهو ضرورة منطقية له"[32]
أي أن حق الدفاع هو ما تكفله الدساتير لكل متقاضي،  فتسمح له بتقديم كل ما يدعم حقه كي تستطيع المحكمة أن تصل بعد تفنيده الوقوف على حقيقة الأمر، فتصدر حكمها مطمئنة إلى صواب ما استندت إليه"[33]. فهو "تلك المكنات المستمدة من طبيعة العلاقات الإنسانية والتي لا يملك المشرع سوى إقرارها بشكل يحقق التوازن بين حقوق الأفراد وحرياتهم وبين مصالح الدولة، وهذه المكنات تخول للخصم سواء أكان طبيعياً أو معنوياً إثبات ادعاءاته القانونية أمام القضاء والرد على كل دفاع مضاد، في كل محاكمة عادلة يكفلها النظام القانوني"[34] .
وفي القرار تعقيبي جزائي صادر بتاريخ 01 مارس 2008 تحت عدد 28655  اعتبرت محكمة التعقيب: "إنّ حقّ الدّفاع الوارد أحكامه بالفصل 144 من م ا ج وغيره من الفصول المتناثرة بمجلّة المرافعات الجزائيّة يعدّ من المبادئ القانونيّة العامّة أو هو من الحقوق الطبيعيّة التّي تعطي الشخص حقّه في الإثبات قبل البتّ في النزاع وتعطي النزاع مظهر المواجهة".
وعلى هذا الاساس كرس المشرع التأسيس في دستور 2014 الحق في الدفاع بصفة صريحة وشاملة لكل مراحل التتبع والمحاكمة، وذلك في الفصول التالية:
الفصل 27 – "المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته في محاكمة عادلة تُكفل له فيها جميع ضمانات الدفاع في أطوار التتبع والمحاكمة".
الفصل 29 – "لا يمكن إيقاف شخص أو الاحتفاظ به إلا في حالة التلبس أو بقرار قضائي، ويعلم فورا بحقوقه وبالتهمة المنسوبة إليه، وله أن ينيب محاميا. وتحدد مدة الإيقاف والاحتفاظ بقانون".
الفصل 105 –(فقرة أولى): "المحاماة مهنة حرة مستقلة تشارك في إقامة العدل والدفاع عن الحقوق والحريات".
الفصل 108 – "لكل شخص الحق في محاكمة عادلة في أجل معقول، والمتقاضون متساوون أمام القضاء.
حق التقاضي وحق الدفاع مضمونان، وييسر القانون اللجوء إلى القضاء ويكفل لغير القادرين ماليا الإعانة العدلية.
ويضمن القانون التقاضي على درجتين.
جلسات المحاكم علنية إلا إذا اقتضى القانون سريتها ولا يكون التصريح بالحكم إلا في جلسة علنية".
الفصل 110 –(فقرة أولى): "تحدث أصناف المحاكم بقانون، ويمنع إحداث محاكم استثنائية، أو سن إجراءات استثنائية من شأنها المساس بمبادئ المحاكمة العادلة".
و من الواضح أنَ أحكام الدستور الجديد أكثر دقة وتفصيلا من الدستور السابق، فيما يتعلق بضمانات المحاكمة العادلة، وهي تتضمن تقريبا أهمّ مقتضياتها المقررة في المعايير المرجعية الدَولية.
ويمكن القول  إن أحكام القانون عدد 5 لسنة 2016 مؤرخ في 16 فيفري 2016 المتعلق بتنقيح وإتمام بعض أحكام مجلة الإجراءات الجزائية، علاوة عما يشكله من انتصارا لموقف المؤيدين لتكريس حق الدفاع في مرحلة البحث الأولي، فهو يعتبر تنزيلا لأحكام الدستور، وخطوة أخرى في اتجاه جعل التشريع الاجرائي الجزائي التونسي متوافقا مع المعايير المرجعية الدولية، سواء على مستوى مجال تدخل المحامي (أ) أو على مستوى وسائل تدخله (ب).

الفقرة الأولى- مجال تدخل المحامي أمام باحث البداية

تنبني حقوق الدفاع في إحدى تجلياتها على خلق التوازن بين أطراف البحث الجزائي في مرحلته الأولية. لذلك كانت جملة المبادئ المكرسة لقدسية حق الدفاع تتأسس على ضمانات تدعم موقع الشخص محل إجراء جزائي بصفته متمتعا بقرينة البراءة، من جهة، مع إقرار حق المتضرر في أن يمكن من ذات الوسائل على قدم المساواة احتراما لمبدأ تكافؤ وسائل الدفاع، من جهة ثانية، دون النيل من فاعلية و نجاعة البحث. وهو ما سعى المشرع إلى تحقيقه من خلال اقرار متوازي لحق الاستعانة بمحام لفائدة أي شخص محل إجراء جزائي (1) ولفائدة المتضرر (ب) في ذات الوقت.

1- حق الاستعانة بمحام لفائدة الشخص محل إجراء جزائي

المقصود بالشخص محل إجراء جزائي هو: كل شخص مشتبه به أمام باحث البداية (الفصل 13 مكرر ومابعده) أو مظنون فيه صدرت بشأنه إنابة عدلية[35] (الفصل 57 م ا ج)، أو أي شخص محل بطاقة جلب (الفصلين 78 و142 م ا ج).
إذ منح القانون محل التعليق لكل هؤلاء الحق في الاستعانة بمحام، متجاوزا بذلك الفراغ التشريعي المتعلق بتنفيذ بطاقات الجلب، والجدل الفقهي بشأن وجود المحامي إلى جانب الأشخاص محل إجراء جزائي أمام باحث البداية، وهو جدل موجود في الأنظمة القانونية المقارنة، إذ اختلفت التشريعات بين القبول والرفض، فأجازته مثلا التشريعات الأوربية كالتشريع الفرنسي[36] و الإيطالي و الكندي و الإنساني و اليوناني[37] و اتبعت بعض الأنظمة العربية نفس المنهج على غرار التشريع المصري[38]. وبالنسبة للتشريع التونسي فرغم جملة الضمانات التي وقع تكريسها تدريجيا لفائدة الأشخاص محل إجراء جزائي، فإن المشرع لم يدرج من بينها إمكانية استعانتهم بمحام إلا بصفة استثنائية[39]، ليبقى المبدأ هو الحرمان من حق الاستعانة بمحام، وهو ما يبرره البعض بخصوصية البحث الأولي الذي يؤدي تداخل المحامي في سيره إلى عرقلته إذ قد ينبه مثلا، الشخص محل إجراء جزائي إلى ملازمة حقه في الصمت مما يؤدي إلى تعطيل سير البحث[40]. و يرى آخرون أن طبيعة عمل الضابطة العدلية بما في ذلك لجوئها للاحتفاظ هو عمل يسبق إثارة الدعوى العمومية، بما لا يتماشى مع إنابة محام في هذا الطور. و في نفس الإطار أجاب ممثل الحكومة عن أسئلة النواب حول هذا الموضوع عند مناقشة تنقيح مجلة الإجراءات الجزائية بموجب قانون 26 نوفمبر 1987 بأن "المحامي يمثل الأشخاص والذوات المعنوية لدى مختلف المحاكم للدفاع عنهم أو تأديبهم والإشارة عليهم" و البحث الأولي يخرج عما ذكر[41] و بررت محكمة التعقيب رفضها لإنابة محام في هذه المرحلة الأولية من الإجراءات بعدم توجيه التهمة بعد[42]. و هذه المعطيات جعلت البعض يعتبر أنه من السهل حرمان المحال على التحقيق من الضمانات القانونية بمجرد إصدار إنابة لمأموري الضابطة العدلية[43]. وقد تمكن أصحاب هذه التبريرات من فرض موقفهم لسنوات طويلة، لم يفلح خلالها أصحاب الرأي المنادي بضرورة فتح مراكز البحث الأولي أمام المحامي إلا في تكريس استثنائي لهذا الحق ضمن مجلة الإجراءات الجزائية وذلك متى كان تعهد مأموري الضابطة العدلية بموجب إنابة من حاكم التحقيق[44].
فالشخص محل إجراء جزائي ، قد تتعدد أساليب حمايته و توفير ضمانات له و تمكينه من حقوق[45] لكن طبيعة البحث يرى فيها البعض حائلا دون تكريس هذه الإمكانية[46]. فالاستعانة بمحام ستواجه مبررات عملية، تتمثل في عدم استعداد مأموري الضابطة العدلية للتعامل مع المحامين، أو عدم وجود إمكانيات كافية لدى مراكز البحث الأولي لضمان قيام المحامي بعمله، وأخرى قانونية أهمها غياب تنظيم قانوني متكامل للمسألة.
لكل ما سبق فقد استقر الرأي على أن الاعتراف بدور المحامي لا يمكن أن يكون بمعزل عن إعادة صياغة المنظومة الإجرائية للأبحاث الأولية، فالمعلوم أن باحث البداية متى كان يفتقد لنص قانوني ينظم الإجراءات لديه و يدققها مثلما هو الأمر لدى قاضي التحقيق، لا يمكن مراقبة أعماله بسهولة لغياب معايير قانونية واضحة و مضبوطة إذ كانت المجلة تكتفي بأن: "الضابطة العدلية تعاين الجرائم و تجمع أدلتها و تبحث عن مرتكبيها". دون قواعد تفصيلية تمكن المحامي من مناقشتها في كيفية تطبيق القانون ضمانا لمصالح منوّبيه، فحتى إجراءات الاحتفاظ بذاتها كانت غير مدققة بل اقتصر تنظيمها على أحكام إجمالية وردت بالفصلين 13 مكرر و 57 من م.إ.ج. لذلك كان لا بد من خلق منظومة إجرائية مدققة قبل إدخال إنابة المحامي في هذا الطور الإجرائي.
فلقد بين التعامل مع مسألة إنابة المحامي أمام باحث البداية في القانون المقارن التوجه التشريعي الحديث الذي يرقى بالبحث الجزائي أيا كانت مرحلته و أيا كانت الهياكل المشرفة عليه، إلى مستوى قانوني يمكن الأشخاص محل إجراء جزائي من ضمانات جدية في صيانة حقوقهم، ويساعد الباحث بتمكينه من وسائل وآليات يكفلها القانون قد تسهل عمله بما يمكن القضاء من معطيات جدية و واضحة تؤسس لحكم سليم. وبالضرورة فإن دور المحامي داخل هذه المنظومة الإجرائية بالغ الأهمية لما سيضمنه من "ترشيد الإجراءات" و أساليب البحث، وتنبيه الشخص محل إجراء جزائي إلى حقوقه الأساسية لإثارتها سواء المتعلقة بالاحتفاظ ذاته من حيث ظروفه و شرعية اللجوء إليه أو من حيث السماع ضمن البحث. بما يجعل الايجابيات تتغلب على هواجس التخوف من تعطيل سير الإجراءات. لهذا فقد سعت مختلف المواثيق الدولية المتعلقة بمعايير المحاكمة العادلة لإحاطة المشبوه فيهم بضمانات تكفل حمايتهم من التعسف بشتى أشكاله، ومن أبرز هذه الضمانات حقه في الاستعانة بمحام.
من أبرز مقومات المحاكمة العادلة أن تكون "نزيهة، متوازنة وموضوعية وأن تتم في أجل معقول وأن تُحترم فيها حقوق الدفاع بكل مظاهرها وكذلك احترام كرامة المتهم وأن تكون المحكمة مستقلة ومحايدة وكفأه حتى تطبق القانون تطبيقا سليما ويتعين أن يكون الحكم عادلا"[47]
لقد عملت عديد التشريعات على تكريس هذا المفهوم صلب قوانينها الجزائية في مختلف مراحل المحاكمة من ذلك على سبيل الذكر حق المتهم في أن يحاكم محاكمة علنية، يكون فيها الحكم معللا كأن يقع تمكينه من الطعن في ذلك الحكم تكريسا لمبدأ التقاضي على درجتين وكذلك الأمر في المراحل التي تسبق المحاكمة كحقه في الاستعانة بمحام للدفاع عنه سواء كان ذلك أما السيد قاضي التحقيق أو خلال الأبحاث الأولية التي يمكن لمأمور الضابطة العدلية أن يقوم بها.
لعل رجال القانون الذين أشاروا إلى أهمية التنقيح الذي أدخل على مجلة الإجراءات الجزائية يربطون تلك الأهمية بالدور الذي أصبح يلعبه المحامي عند حضوره إلى جانب موكله أثناء فترة سماعه لما له من تأثير  إيجابي على نفسية المظنون فيه، إذ أن حضور المحامي "يمثل عامل ارتياح نفسي يجعله مطمئنا لما سيلقى عليه من أسئلة وما سيصرح به من أقوال"[48]
وتكريسا لهذا المبدأ شهدت المنظومة الجزائية التونسية تطورا تميز بالتدرج والمرحلية، فقد تدخل المشرع في تاريخ 22 مارس 2007[49] و أضاف فقرتين جديدتين للفصل 57 من مجلة الإجراءات الجزائية تكرسان حق المظنون فيه في اختيار محام للحضور معه لدى الباحث المناب وفي ذلك تدعيم لحقوقه لدى هذا الطور، وهو أمر كان على غاية الأهمية رغم النقائص التي تشوبه، إذ لم يمنح المحامي سوى صفة الملاحظ لسلامة سير الأبحاث دون التدخل فيها مطلقا. أما القانون الجديد فقد تجاوز هذا الدور السلبي ليكرس حق دفاع كامل نزولا عند مقتضيات الدستور الجديد. فقد تضمن الدستور الحالي (كما سبق بيانه) تعميما لحق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة، فهو تكريس لما جاء في المواثيق والاتفاقيات الدولية، إذ نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948[50] في المادة الحادية عشر منه على أن:"(1) كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن تثبت إدانته قانوناً بمحاكمة علنية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه".
كما نصت المادة 14/3 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية[51] على أنه: " لكل متهم بجريمة أن يتمتع أثناء النظر في قضيته، وعلى قدم المساواة التامة، بالضمانات الدنيا التالية:
‌أ-     أن يتم إعلامه سريعاً وبالتفصيل، وفي لغة يفهمها، بطبيعة التهمة الموجهة إليه وأسبابها.
‌ب-                       أن يعطي من الوقت ومن التسهيلات ما يكفيه لإعداد دفاعه وللاتصال بمحام يختاره بنفسه.
‌ج- أن يحاكم دون تأخير لا مبرر له.
‌د-   أن يحاكم حضورياً وأن يدافع عن نفسه بشخصه أو بواسطة محام من اختياره، وأن يخطر بحقه في وجود من يدافع عنه إذا لم يكن له من يدافع عنه، وأن تزوده المحكمة حكماً ، كلما كانت مصلحة العدالة تقتضي ذلك، بمحام يدافع عنه، دون تحميله أجرا على ذلك إذا كان لا يملك الوسائل الكافية لدفع هذا الأجر،
‌ه-    أن يناقش شهود الاتهام، بنفسه أو من قبل غيره، وأن يحصل على الموافقة على استدعاء شهود النفي بذات الشروط المطبقة في حالة شهود الاتهام.
‌و-  أن يزود مجاناً بترجمان إذا كان لا يفهم أو لا يتكلم اللغة المستخدمة في المحكمة. "ألا يكره على الشهادة ضد نفسه أو على الاعتراف بذنبه".
وتضمنت المبادئ الأساسية حول دور المحامي[52] أن "الحماية الكافية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية المقررة لجميع الأشخاص اقتصادية كانت أم اجتماعية أو ثقافية أو مدنية أو سياسية تقتضي حصول جميع الأشخاص فعلا على خدمات قانونية يقدمها مهنيون قانونيون مستقلون" وقد تضمنت حق كل شخص:
1. في طلب مساعدة من محام يختاره بنفسه لحماية حقوقه وإثباتها وللدفاع عنه في جميع مراحل الإجراءات الجنائية،
2. وأن تلتزم الحكومات بتوفير إجراءات فعالة وآليات قادرة على الاستجابة تتيح الاستعانة بالمحامين بصورة فعالة،
3. وأن تقوم بإبلاغ جميع الأشخاص بحقهم في أن يتولى تمثيلهم ومساعدتهم محام يختارونه لدى القبض عليهم أو احتجازهم أو سجنهم أو لدى اتهامهم بارتكاب مخالفة جنائية،
4. وكذلك أن توفر للمحامين القدرة على أداء وظائفهم بدون خوف أو إعاقة، وأن توفرلهم الحماية الكافية.
كما تضمنت "مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن[53] في البند 11/1 "لا يجوز استبقاء أي شخص محتجزاً دون أن تتاح له فرصة للإدلاء بأقواله في أقرب وقت أمام سلطة قضائية أو سلطة أخرى، ويكون للشخص المحتجز الحق في أن يدافع عن نفسه أو أن يحصل على مساعدة محام بالطريقة التي يحددها القانون".
وتضمن (البند 17):   1-يحق للشخص المحتجز أن يحصل على مساعدة محام وتقوم السلطة المختصة بابلاغه بحقه هذا فور إلقاء القبض عليه وتوفر له التسهيلات المعقولة لممارسته. 2- إذا لم يكن للشخص المحتجز محام اختاره بنفسه، يكون له الحق في محام تعينه له سلطة قضائية أو سلطة أخرى في جميع الأحوال التي تقتضي فيها مصلحة العدالة ذلك ودون أن يدفع شيئا إذا كان لا يملك موارد كافية للدفع". والبند (18): 1-أن يحق للشخص المحتجز أو المسجون أن يتصل بمحاميه وأن يتشاور معه. 2- يتاح للشخص المحتجز أو المسجون الوقت الكافي والتسهيلات الكافية للتشاور مع محاميه....."
وقد تضمن الميثاق الإفريقي لحقوق الانسان والشعوب[54] ما يفيد إقرار هذا الحق في المادة 8/ج "حق الدفاع بما فى ذلك الحق فى اختيار مدافع عنه"، وكذا الميثاق العربي لحقوق الإنسان[55] في المادة 16 حق المتهم في المحاكمة أمام قاضيه الطبيعي وحقه في الدفاع عن نفسه شخصياً أو بواسطة محام يختاره بنفسه. وهو ما كرس مؤخرا بموجب البند الرابع (د) من مبادئ لواندا التوجيهية المتعلقة بظروف الاعتقال، والحبس الاحتياطي والاحتجاز السابق للمحاكمة في افريقيا[56].
وقد تضمنت المبادئ الدولية المتعلقة باستقلال ومسئولية القضاة والمحامين وممثلي النيابة العامة تعريف المحامي بأنه "الشخص المؤهل والمفوض بالمرافقة والتصرف بالنيابة عن موكله بالانخراط في ممارسة القانون والمثول أمام المحاكم وإسداء المشورة وتمثيله في الأمور القانونية".
انطلاقا مما سبق يمكن القول أن تكريس الحق بالاستعانة بمحام أمام باحث البداية سواء بالنسبة للمشتبه به أمام باحث البداية (الفصل 13 مكرر ومابعده) أو مظنون فيه صدرت بشأنه إنابة عدلية (الفصل 57 م ا ج)، أو أي شخص محل بطاقة جلب (الفصلين 78 و142 م ا ج)، هو ليس من قبيل توسيع مجال عمل المحامي كما ذهب إلى ذلك البعض، بل هو يعني بصفة لا لبس فيها أن المشرع تبنى أخيرا المفهوم الواسع للمحاكمة العادلة ولم يحصرها في إطار ضيق مرتبط بالهيئة القضائية التي ستحقق أو تصدر حكما في القضية، بل إن مفهوم المحاكمة العادلة أمتد إلى مختلف المراحل والأطوار التي تسبق المحاكمة ونعني بذلك إجراءات البحث وجمع الأدلة التي ستعتمد لاحقا لإصدار الحكم. وممّا لا شك فيه أن حضور المحامي إلى جانب من ذكروا يمثل إجراءا هاما له عديد الإيجابيات فبالإضافة إلى أن ذلك يمثل ضمانة لهم ويبعث لديهم شعورا بالارتياح والطمـأنينة أثناء أعمال البحث فانه يعدّ كذلك طريقة لحمايتهم من أي نوع من التجاوزات أو الانتهاكات المادية والمعنوية التي قد تطالهم أو تمارس عليهم أثناء فترة البحث لذلك فانه لا يمكن أن ننكر أن مثل هذا الإجراء الهام يمثل تكريسا ودعامة لحقوق الدفاع، لا مجرد مورد رزق للمحامين.
على أنه لا بد من الإشارة إلى أن حق المشتبه به أمام باحث البداية، أو مظنون فيه الذي صدرت بشأنه إنابة عدلية (الفصل 57 م ا ج)، في الاستعانة بمحام هو حق قابل للتقييد الجزئي كلما تعلق الأمر بجريمة إرهابية.
فقد جاء في الفقرة الرابعة من الفصل 13 رابعا جديد ما يلي: " ويمكن لوكيل الجمهورية لضرورة البحث في القضايا الإرهابية أن لا يسمح للمحامي بزيارة ذي الشبهة ومقابلته وحضور سماعه أو مكافحته بغيره أو الاطلاع على أوراق الملف على أن لا تتجاوز مدّة المنع ثمانية وأربعين ساعة من تاريخ الاحتفاظ".
كما جاء في الفقرة قبل الأخيرة من الفصل 57 جديد م ا ج مايلي: " ويمكن لقاضي التحقيق لضرورة البحث في القضايا الإرهابية أن لا يسمح للمحامي بزيارة ذي الشبهة ومقابلته وحضور سماعه أو مكافحته بغيره أو الاطلاع على أوراق الملف أمام الباحث المناب لمدة لا تتجاوز ثمانية وأربعين ساعة من تاريخ الاحتفاظ ما لم يتّخذ وكيل الجمهورية قرارا سابقا في هذا المنع".
مبدئيا يمكن القول أن هذا التقييد لحق الاستعانة بمحام المكرس دستوريا، يستند بدوره إلى أحكام الدستور وتحديدا الفصل 49 منه، الذي ينص على أنه: "يحدّد القانون الضوابط المتعلقة بالحقوق والحريات المضمونة بهذا الدستور وممارستها بما لا ينال من جوهرها. ولا توضع هذه الضوابط إلا لضرورة تقتضيها دولة مدنية ديمقراطية وبهدف حماية حقوق الغير، أو لمقتضيات الأمن العام، أو الدفاع الوطني، أو الصحة العامة، أو الآداب العامة، وذلك مع احترام التناسب بين هذه الضوابط وموجباتها. وتتكفل الهيئات القضائية بحماية الحقوق والحريات من أي انتهاك". فالمشرّع الجزائي في مقام حمايته للحقوق والحريات، يراعي التوازن بين هذه الحماية، وبين ما يتمتع به الغير من حقوق وحريات، وكذا التوازن بين هذه الحماية وبين المصلحة العامة المتمثلة في النظام العام[57]. ومن ثم يجب مراعاة التناسب بين الحقوق والحريات المحمية والتي يلحقها الضرر والخطر، وبين ما يتعرض له من يلحقه المساس بهذه الحقوق والحريات من أخطار بسبب هذا التقييد[58].

2- حق الاستعانة بمحام لفائدة الشخص المتضرر

جاء في الفصل 13 سابعا جديد ما يلي: " وللمتضرر سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا أن يختار محاميا للحضور معه ساعة سماعه أو مكافحته بغيره"، وقد منحت الفقرة الأخيرة من الفصل 57 جديد م ا ج هذا الحق أيضا.
بداية يتجه التذكير بأن القانون الدولي لحقوق الإنسان، لا يمنح المتضرر حقوقا قانونية كهدف في حد ذاته. غير أن عددا من المواثيق والإعلانات غير الملزمة تحدد مبادئ لها علاقة بالمتضرر، تشمل إعلان الأمم المتحدة لمبادئ العدالة الأساسية المتعلقة بضحايا الإجرام والتعسف في استعمال السلطة، وهو الإعلان الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة في سنة 1985 ، وتوصية المجلس الأوربي رقم 11 « «R 85 بشأن وضع الضحية في إطار القانون والإجراءات الجنائية «1985»، والمبدأ6 «د» من إعلان الأمم المتحدة لمبادئ العدالة الأساسية اﻟمتعلقة بضحايا الإجرام والتعسف في استعمال اﻠﺴﻟطة، الذي يقضي باتخاذ تدابير لحماية خصوصية الضحايا ولضمان سلامتهم وسلامة عائلاتهم ضد الترهيب والانتقام، وينص المبدأ 6«ج» من إعلان الأمم المتحدة لمبادئ العدل الأساسية المتعلقة بضحايا الإجرام والتعسف في استعمال السلطة على أن يتم توفير المساعدة المناسبة للضحايا طوال الإجراءات القانونية. وأحد تفسيرات هذا المتطلب هو أنه يجب إعطاء الضحية الفرصة للحصول على المساعدة القانونية. ويجوز للضحية الذي مُنح فرصة حق المشاركة في الإجراءات الجزائية عن طريق المحامي.
لهذا تختلف مشاركة الضحايا في الدعاوى الجزائية والحقوق أو المصالح التي تُوفر لهم من دولة إلى أخرى. وفي بعض الأنظمة القانونية، يقتصر دور الضحايا على الشهادة في المحكمة بوصف الضحية شاهدًا، ولا يوجد أي حق للمتضرر في تقديم أدلة للمحكمة.
وبعكس ذلك، يلعب المتضرر في دول أخرى دورًا فعالاً في الدعاوى الجزائية. وتسمح حقوق محددة للمتضرر بالانضمام للدعاوى الجزائية بوصفه طرفا آخر، يعرف أحيانا باسم «القائم أو المدعي بالحق الشخصي ». ويجوز حضور القائم بالحق الشخصي في المحكمة، ويمثله محامٍ. ويجوز له أن يستجوب الشهود وأن يقدم الأدلة للمحكمة.
وفي أنظمة قانونية أخرى، يجوز للمتضرر أن يصبح قائما بالحق الشخصي فقط بالتعاون مع الادعاء العام التابع للدولة. وفي غيرها من الأنظمة القانونية، يجوز للمتضرر أن يبادر إلى الادعاء بالحق الشخصي بصرف النظر عن موقف النيابة العامة. وتوفر أنظمة قانونية أخرى سلسلة من الحقوق والمصالح التي يجب توفيرها للمتضرر ، منها على سبيل المثال الحق في إبلاغه بسير القضية والحق في تقديم الأدلة للمحكمة.
ويمكن القول أن مجلة الإجراءات الجزائية التونسية تبنت موقفا توفيقيا بين جملة التوجهات التشريعية السابقة.
فمبدئيا المتضرر ليس طرفا في الدعوى العمومية ويسوغ سماعه كشاهد، وشهادته ليست على سبيل الاسترشاد بل هي دليل مقبول في القضية. (راجع الفصل 63 م ا ج الذي لم يذكر المتضرر ضمن من يقع سماعهم على سبيل الاسترشاد ودون أداء اليمين).
ولكن المتضرر يمكن أن يصبح طرفا في الدعوى العمومية عن طريق القيام بالحق الشخصي أمام القضاء الجزائي. (الفصل 36 وما بعده م ا ج).
فالقيام بالحق الشخصي هو إجراء شكلي  يمنح للمتضرر صفة الطرف في الدعوى العمومية (يستوجب تقديم مطلب كتابي للجهة القضائية المتعهدة حسب الفصل 39 م ا ج في الطور الابتدائي طبق الفصل 40 م ا ج)، وهذه الصفة إما أن تقتصر على القيام بالدعوى المدنية على معنى الفصلين 7 و37 م ا ج، أو أن تمتد أصالة لإثارة الدعوى العمومية على مسؤوليته الخاصة (الفصلين 2 فقرة ثانية و36 م ا ج).
وبمجرد أن يقوم المتضرر بالحق الشخصي فإنه يفقد صفة الشاهد (الفصل 63 أولا م ا ج) ويكتسب صفة الطرف الذي يحق له ان كان قائما على مسؤوليته الخاصة ان يطلب فتح بحث تحقيقي أو أن يطلب احالة الملف مباشرة للمحكمة. وان كان قائما بالحق المدني فله الحق في ان يتقدم بطلباته المدنية وان يمارس الطعون بشأنها كلما كان الحكم مجحفا بحقوقه المدنية[59]
واعتمادا على ما سبق يمكن التساؤل على أي أساس منح المشرع المتضرر حق الاستعانة بمحام أمام باحث البداية، واعطاه جملة من حقوق الدفاع دون أي تنصيص على مسألة القيام بالحق الشخصي؟ فهل يعني هذا منح المتضرر صفة الطرف بصفة تلقائية ومنذ بداية الأبحاث؟ أم أن الأمر مجرد تكريس لمبدأ تكافؤ وسائل الدفاع بين المشتبه به والمتضرر؟
من الصعب القول أن المشرع لم يمنح المتضرر صفة الطرف تلقائيا ومنذ مرحلة البحث الأولي، فعبارات الفقرة الأخيرة من الفصل 13 سابعا واضحة لا لبس فيها  وهي تسمح للمتضرر بتدوين ملحوظات وتقديم طلبات وماله من مؤيدات: " وعلى مأمور الضابطة العدلية في هذه الصورة أن يعلم المشتبه به والمتضرر أو وليه أو حاضنه بأن له الحق في اختيار محام للحضور معه قبل سماعه أو مكافحته بغيره وينص على ذلك بالمحضر.ويمكّن المحامي في هذه الصورة من الاطلاع على إجراءات البحث ومن تدوين ملحوظاته ومن تقديم طلباته الكتابية صحبة ما لديه من مؤيدات عند الاقتضاء".
وبناء عليه يكون المشرع قد تخلى في مرحلة البحث الأولي عن منظومة الادعاء بالحق الشخصي المكرسة في الفصل 36 وما بعده م ا ج دون ان ينسق بين الاحكام الجديد والمنظومة القديمة وهو ما سيخلق صعوبات تطبيقية جمّة، فهل سيقع سماع المتضرر الذي مارس حقه في الاستعانة بمحام كشاهد؟ أم أنه صار بحكم القانون طرفا لا يجوز سماعه إلا على سبيل الاسترشاد؟ يبدو الجواب الثاني أقرب للمنطق القانوني السليم بانتظار طبعا أن يقع التنسيق بين جميع المراحل في مشروع المجلة القادمة.

3- الحق في "اختيار" المحامي

ممّا لا شك فيه أن للمظنون فيه الحرية التامة والكاملة في اختيار الشخص الذي سيقوم بالدفاع عنه، وهذا الحق كرسته ونصت عليه القوانين الدولية من ذلك الفقرة "د" من المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي جاء فيه على أن المتهم " يحاكم حضوريا وله الحق في أن يدافع عن نفسه بشخصه أو بواسطة محام من اختياره وأن يخطر بحقه في وجود من يدافع عنه إذا لم يكن له من يدافع عنه وأن تزوده المحكمة كلما كانت مصلحة العدالة تقتضي ذلك بمحام يدافع عنه دون تحميله أجرا عن ذلك إذا كان لا يملك الوسائل الكافية لدفع هذا الأجر". واعتبرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قرارها الصادر في 23 ماي 2000 "ان حق كل متهم في أن يدافع عنه محام بصفة فعلية وهو من بين العناصر الأساسية للمحاكمة العادلة "[60].
وقد أقرت المحكمة الدستورية العليا فى مصر بحق الشخص فى اختيار محاميه بقولها "إختيار الشخص لمحام يكون قادراً على تحمل أتعابه إنما يتم فى إطار علاقة قانونية قوامها الثقة المتبادلة بين طرفيه، ويتعين بالتالى أن يظل الحق فى هذا الاختيار محاطاً بالحماية التى كفلها الدستور لحق الدفاع كي يحصل من يلوذ بهذا الحق على المعونة التى يطلبها معتصماً فى بلوغها بمن يختاره من المحامين متوسماً فيه أنه الأقدر ـ لعلمه وخبرته وتخصصه ـ على ترجيح كفته، ذلك أنه فى نطاق علاقة تقوم على الثقة المتبادلة بين الشخص ومحاميه، فإنه يكون مهيأ أكثر للقبول بالنتائج التى يسفر عنها الحكم فى دعواه، فضلاً عن أن حدود هذه العلاقة توفر لمن كان طرفاً فيها من المحامين حرية إدارة الدفاع" (القضية 6 لسنة 13 قضائية دستورية ـ جلسة 16/5/92).
وقد ساير المشرع في القانون الجديد هذا التوجه إذ نص في عدة فصول على الحق في اختيار محام (الفصول 13 مكرر و13 ثالثا و13 سابعا و57 واحال الى الفصل 13 مكرر في الفصلين 78 و142).
وهناك من يعترض على استعمال عبارة "اختيار" ويرى أنه كان من المفروض استعمال عبارة أكثر وضوحا تتضمن مفهوم انابة محام، وأرى أنه اعتراض في غير طريقه فالكلمة مستخدمة على مستوى النصوص الدولية، وهي تضمن حق الشخص في انابة وتكليف المحامي الذي يريده هو. وربما تحمل العبارة أيضا تلميحا غير مباشر الى ضرورة ابتعاد أعوان الضابطة العدلية عن اقتراح محام بعينه، حسبما هو معمول به للآسف في بعض الحالات.
لكن هذا الحق في الاختيار يتراجع عندما يتعلق الأمر بجناية ولا يكون الشخص قادرا على تحمل اعباء تكليف محام للدفاع عنه،  إذ نص الفصل 13 ثالثا فقرة ثانية على أنه: " و إذا كانت الجريمة الواقع لأجلها الاحتفاظ جناية و لم يختر ذو الشبهة محاميا و طلب ذلك وجب تعيين محام له. و يتولى رئيس الفرع الجهوي للمحامين أو من ينوبه تعيين محام من ضمن قائمة استمرار معدة للغرض وينص على ذلك بالمحضر". كما نصت الفقرة الرابعة من الفصل 58 م ا ج على نفس الحكم:" إذا كانت التهمة جناية و لم يختر ذو الشبهة محاميا و طلب تعيين محام له يتولى هذا التعيين رئيس الفرع الجهوي للمحامين أو من ينوبه من ضمن قائمة استمرار معدة للغرض و ينص على ذلك بالمحضر".
-                   المشرع يشير الى "تعيين محام" فهل يقصد التسخير؟ أم ماذا؟ يبدو انها ستفهم على أن المقصود هو التسخير وليس المساعدة القانونية المجانية، وفي هذه الحالة فإن الاشكالية تتمثل في عدم قدرة النصوص الحالية على استيعاب التسخير أمام باحث البداية، إن الأحكام المتعلقة بضمان تكافؤ وسائل الدّفاع والمواجهة في المحاكمات الجزائيّة، خاصة تلك المنظمة للتسخير والإعانة العدلية لاتزال بعيدة عن المعايير الدّولية والدستور، فمنحة التسخير تعطى فقط للمحامين المتمرنين المسخرين في قضايا جنائية أمام المحاكم العدلية أو العسكرية ولا تشمل البحث الأولي[61]، و ينظم الإعانة العدلية اليوم القانون عدد 52 – 2002، المؤرخ في 3 جوان 2002 والمنقح سنة 2007 وسنة 2011 وقد جاء قانون 2002 الخاص الإعانة العدليَة ليبسط مجال تطبيق تلك الإعانة في المادة الجزائيّة. أما القانون عدد 27 – 2007 المؤرخ في 7ماي2007، فجاء مكملا لقانون 2002 وذلك بتوسيع مجال تطبيقها لتشمل القضايا الجنائية المعقبة. وينصَ القانون، في فصله الأول على أنه " يمكن منح الإعانة العدليَة في المادة المدنية لكل شخص طبيعي طالبا كان أو مطلوبا وذلك في كل طور من أطوار القضية. كما يمكن ان تمنح في المادة الجزائيّة للقائم بالحق الشخصي وطالب إعادة النظر وكذلك في الجنح المستوجبة لعقاب بالسجن لا يقل عن ثلاثة أعوام بشرط أن لا يكون طالب الإعانة العدلية في حالة عود قانوني "
-                   من الواضح ان هذه المقتضيات الجديدة على ما فيها من تطور نحو تدعيم حقوق الشخص محل احتفاظ أو تحقيق في جناية، فإنه بعيدة كل البعد عن مقتضيات الدستور وتحديدا الفصل 108 منه. فقد نص المشرع التأسيسي في الفصل 108 –(فقرة2) على أن: "حق التقاضي وحق الدفاع مضمونان، وييسر القانون اللجوء إلى القضاء ويكفل لغير القادرين ماليا الإعانة العدلية". فالأحكام المتعلقة بضمان تكافؤ وسائل الدّفاع والمواجهة في المحاكمات الجزائيّة، خاصة تلك المنظمة للتسخير والإعانة العدلية لاتزال بعيدة عن المعايير الدّولية والدستور، رغم الترفيع في منحة التسخير المسندة للمحامين المتمرنين المسخرين في قضايا جنائية أمام المحاكم العدلية أو العسكرية لتصبح مائتان وخمسون دينارا عن كل قضية[62]. إلا أن هذا المبلغ لا يشكل مقابلا محفزا لتشجيع المحامي المسخر على القيام بواجبه على أتم ّوجه، وهو مبلغ بعيد عن تقديرات الحد الأدنى للأتعاب التّي ضبطها مثلا فرع تونس للمحامين في 18/07/2013. وعلاوة عما سبق فإن الشخص الذي تعلقت به جنحة لا يتمتع بالحقّ في تسخير محام، ويبقى حقّه في التمتع بإعانة عدلية مشروطا[63]. وهو ما يتعارض مع مقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 108 من الدستور، وحسب النص فإن الإعانة العدلية يجب أن تكون لكل من هو غير قادر ماديا، دون أي شرط أخر. لكن حسب القانون المنظم للإعانة العدلية بالنسبة لذي الشبهة فإنها مقيدة بقيدين وهما: أن لا يقل العقاب عن 3 سنوات سجن، وأن لا يكون عائدا. ممّا يجعل قانون الإعانة العدلية بصيغته الحالية غير دستوري، ويتجه تنقيحه بصفة عاجلة. وبغض النظر عن مقتضيات الدستور فإن العمل بآليتي التسخير والإعانة العدلية في الواقع لازال بعيدا بصفة عامة عن المستوى المطلوب.
-                   اضافة لما سبق فإن حق "تعيين محام له" يقتصر على المشتبه به محل الاحتفاظ، وعلى المظنون فيه في صورة الإنابة العدلية، مما يعني أن المشتبه به في جناية والباقي بحالة سراح لا حق له في طلب تعيين محام له، وهذا مخالف لمقتضيات مبدأ المساواة، ويمكن ان يستخدم كوسيلة لإقصاء حق الدفاع من خلال ابقاء الشخص بحالة سراح مع سماعه بصفة متكررة لفترات مطولة.
-                   المشرع لم يمنح المتضرر من جناية (أو جنحة) حق الاستعانة بمحام "يعين له" عندما يكون غير قادر ماليا، وهذا مخالف أيضا لمقتضيات الفصل 108 من الدستور "حق التقاضي وحق الدفاع مضمونان، وييسر القانون اللجوء إلى القضاء ويكفل لغير القادرين ماليا الإعانة العدلية".
-                   ان التنصيص على قائمة الاستمرار هو من أهم المسائل التي دافعت عنها الهيئة الوطنية للمحامين وذلك بغاية الحيلولة دون قيام الجهة المتعهدة بالبحث باختيار محام دون أخر، ولكن ما قيمة فرض هذه القائمة عمليا، فهل من جزاء لتجاهلها؟ وهل من ضمانة لعدم التركيز على محام دون غيره ممن ورد اسمهم ضمنها؟ ربما لقائل ان يقول ان معالجة هذه الأمور يخرج عن نطاق تدخل القانون محل التعليق وانها من علائق قانون مهنة المحاماة، وهو على صواب في هذا إذ أن منع استجلاب الحرفاء والسمسرة مكرسان صرحة في المعايير الدولية والنظام الداخلي للهيئة الوطنية للمحامين[64]، وما على هياكل المهنة الجهوية والوطنية الا ان تفعل مقتضياتها.
وخلاصة القول أنه انسجاما مع الأعراف والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، يجب توفير مساعدة قانونية مجانية لكل شخص محل إجراء جزائي، وكذلك للمتضرر، الذي لا يملك الإمكانيات الكافية لدفع تكاليف المساعدة القانونية، وعندما يكون ذلك في صالح العدالة. وتتباين ممارسات الدول في ما يتعلق بالتوقيت المناسب الذي يبدو فيه تطبيق الحق في المساعدة القانونية المجانية «ملزما». ففي بعض الأنظمة، يتم توفير المساعدات القانونية المجانية فقط في حالة تقديم اتهامات رسمية ضد الشخص، أي بعبارة أخرى، فقط عندما يتحول الشخص من مشتبه به إلى متهم. وقلة هي الدول التي توفر مساعدة قانونية مجانية كاملة ومستمرة منذ طور البحث الابتدائي كما هو الحال في القانون الجديد. خاصة وان صعوبة تقديم هذه المساعدة تتفاقم في الدول التي تم بفترة انتقال ديمقراطي، التي تناضل من أجل إنشاء المؤسسات أو إعادة بنائها أو إصلاحها، والتي تعاني من نقص في الموارد المناسبة لتوفير المساعدات القانونية عالية الكفاءة لكل من يحتاجونها، وبخاصة أولئك الذين ينتمون إلى جماعات مهمشة أو المطالبين بحقوقهم في اطار العدالة الانتقالية. فبالرغم من حجم التحدي، يجب بذل كل الجهود من أجل إنشاء نظام للمساعدة القانونية. وبوجه عام يتم استخدام آليتين لتوفير المساعدات القانونية المجانية: وهما التمثيل القانوني والاستشارة القانونية. ويتم توفير التمثيل القانوني للشخص محل إجراء جزائي عن طريق أحد المحامين المؤهلين للدفاع عنه أمام المحكمة. ويمكن توفير الاستشارة القانونية للمتضررين عن طريق أحد المحامين، بطبيعة الحال، ومن المفضل أن يقوم أحد المحامين المؤهلين بتمثيل الشخص محل إجراء جزائي أو الشخص المتضرر. ويتم استخدام عدد من الوسائل في أنحاء العالم لتوفير المساعدة القانونية للأشخاص المعوزين. وتوجد في كثير من الدول تشريع يُحدد آليات لتقديم المعونة القانونية. وأحد الوسائل لتوفير المساعدة القانونية هي من خلال «نموذج القائمة».
ويقضي القانون الدولي لحقوق الإنسان بأن يقوم المحامي بتمثيل الشخص المعني بدرجة من الكفاءة في كل المراحل الحرجة في المحاكمة الجزائية. وينص المبدأ 6 من المبادئ الأساسية للأمم المتحدة حول دور المحامين بأن المحامي الذي يقوم بتقديم المساعدة القانونية المجانية لأحد الأشخاص المقبوض عليهم أو المتهمين المعوزين «يجب أن يكون من المحامين ذوي الخبرة والكفاءة التي تتفق مع طبيعة الجريمة من اجل توفير المساعدة القانونية الفعالة»
خاصة وأن المشرع منح عدة وسائل تدخل للمحامي، تقتضي منه الحنكة والكفاءة.

الفقرة الثانية- دور المحامي أمام باحث البداية

قد لا تحافظ العلاقة بين المحامي ومأمور الضابطة العدلية على صفائها المنشود فقد يصطدم دور المحامي في مراقبة سلامة الأبحاث، وعدم انتهاك حرمة وكرامة الأشخاص، مع مهمة الباحث في "معاينة الجريمة وجمع أدلتها والبحث عن مرتكبيها"[65] . وقد يعتقد الباحث أن حضور المحامي سيكون بغاية إيجاد ثغرات في المحاضر ليؤسس عليها دفاعه وهو ما قد يتولد عنه وجود حالة توتر تعيق سير الأبحاث وتؤثر على نتيجتها.
إن هذا الاعتقاد له مبدئيا ما يبرره، نتيجة ممارسات بعض المحامين الذين يعتقدون أن دورهم هو تبرئة الأشخاص بغض النظر عن تورطهم في الجريمة من عدمه، وليس الدفاع عمن هم محل إجراء جزائي لضمان حقهم في محاكمة عادلة، وعدم انتهاك حرمتهم الجسدية والمعنوية، ونتيجة سلوكيات بعض الأمنيين المخالفة للقانون. فالفرق كبير بين أن يعمل المحامي من أجل تبرئة منوبه بكل السبل، وبين أن يمارس دوره كشريك في إقامة العدل غايته الدفاع عن الحقوق والحريات، وضمان أن لا يدان بريء وأن لا تنتهك حرمة مذنب.
إن الفكرة القائلة بأن العلاقة بين المحامي ومأمور الضابطة العدلية هي علاقة عدائية ترفض حضور المحامي إلى جانب من هم محل إجراء جزائي أصبحت لا تتماشى مع المبادئ الحديثة للفكر الجزائي إذ لم يعد مسموحا اليوم بأن يقع تبرير بعض التجاوزات التي يتعرض لها الأفراد عند عملية البحث بالحرص على المحافظة على النظام العام، فالمكانة المرموقة والدور الفعال الذي أصبح يضطلع به المحامي اليوم، يجعله قادرا على التصدي لكل التجاوزات التي قد تطال الشخص محل إجراء جزائي لدى حضوره أو سماعه من قبل باحث البداية.
في هذا السياق أصبح الحديث اليوم عن علاقة تفاعل ايجابي بين المحامي من جهة ومأمور الضابطة العدلية من جهة أخرى، فالمحامي يكبر في رجل الأمن سعيه النزيه في البحث عن الجريمة وكشف الحقيقة، ومأمور الضابطة العدلية يجب أن يكبر في المحامي دوره الإنساني وحرصه على تحصيل أقصى ما يمكن من الضمانات.[66]
وحضور المحامي لدى باحث البداية إلى جانب الشخص محل إجراء جزائي ليس حضورا للدفاع باعتبار أن مأمور الضابطة العدلية لا يوجه اتهاما فهو ليس هيئة قضائية، فضلا على أن فلسفة المشرع من خلال تمكين المحامي من الحضور أمام مأمور الضابطة العدلية الغاية منها، منذ البداية، مساعدة الشخص محل إجراء جزائي من خلال إعلامه بما له من حقوق وضمانات، وعدم انتهاك حقوقه وحرياته.
لهذا فإن الحديث عن دور المحامي أمام باحث البداية يقتضي التعرض إلى حضوره أمام باحث البداية (1) واطلاعه على إجراءات البحث (2) و زيارة المحتفظ به (3) وحضور عملية السماع (4) وحضور المكافحة (5) وتوجيه ما له من أسئلة (6) وتدوين ما له من ملاحظات (7) وتقديم ملاحظات كتابية ومؤيدات (8) وطلب العرض على الفحص الطبي (9) إمضاء المحاضر (10).
رغم أهمية ما سبق فإن نص سكت عن بعض النقاط رغم انها فرضيات يمكن ان تطرح بل ربما ستكون محل نقاش وجدل بين المحامي والنيابة العمومية وهي: مناقشة وصف الجريمة (11)، معارضة التمديد (12) وطلب انهاء الاحتفاظ (13).

1-                 حضور المحامي أمام باحث البداية

أشار المشرع في الفصول 13 مكرر و13 ثالثا و13 سابعا الى حق الشخص محل إجراء جزائي أو المتضرر، في أن يختار محاميا يحضر معه، أو أن يعين له محام في حالة المحتفظ به المتهم من أجل جناية الذي يطلب ذلك[67].
ولضمان حضور المحامي أوجب المشرع على مأمور الضابطة العدلية في حالة وحيدة أن يعلم محامي ذي الشبهة بموعد السماع فورا وبأي وسيلة تترك أثرا كتابيا وذلك بالنسبة للمحتفظ به (الفصل 13 ثالثا فقرة رابعة)، أما غير المحتفظ به والمتضرر فيحمل عليهما وعلى محاميهما واجب متابعة سير البحث والتنسيق مع مأمور الضابطة العدلية لتحديد موعد الحضور.
وتطرح احكام هذه الفقرة أربع اشكالات مبدئيا وهي:
ما المقصود بالإعلام فورا؟ وماهي الوسيلة التي يمكن ان تترك أثرا كتابيا؟ ومن هي الجهة المطالبة بإعلام المحامي؟ وما هو الزمن اللازم لانتظار حضور المحامي؟ وما هو الحل في صورة اختيار أكثر من محام؟ وهل يمكن الشروع في السماع عند عدم حضور المحامي رغم إعلامه؟ وما هو جزء عدم احترام واجب الإعلام؟ وهل يحضر المحامي بالزي الرسمي؟ وهل يجب أن يستظهر بما يثبت صفته؟ وهل يقدم إعلام نيابة؟

1-1-       فورية الإعلام:

أشار المشرع في الفصل 13 ثالثا إلى ضرورة أن يكون إعلام المحامي "فورا"، وهو ما يعني أن يتمّ الإعلام في الحال من دون بُطء أَو تأَخُّر. فالفورية تعني أنه بمجرد إعلان ذي الشبهة عن اسم محاميه وتقديم المعطيات اللازمة عنه يكون الباحث ملزما بالاتصال بالمحامي المختار فورا وحينا ودون مضيّ أي مدّة زمنية قد تطول أو تقصر وهو إجراء من شأنه أن يزيد في دعم الضمانات التي يتمتع بها المظنون فيه، وعمليا ليس من مصلحة مأمور الضابطة العدلية أن يتأخر في الإعلام نظرا لقصر مدة الاحتفاظ خشية انقضاء أمد الاحتفاظ دون التمكّن من سماع الظنون فيه من جهة، وبالنظر إلى أنه سيعلم المحامي بموعد السماع وليس بضرورة الحضور فورا، فالفورية تهم الإعلام بموعد حضور السماع الذي سيكون غالبا لوقت لاحق.
إنّ هذه الفورية في الإعلام نجد ما يماثلها بالفصل 13 مكرر من م.اج الذي أوجب على مأمور الضابطة العدلية فورية إعلام عائلة المحتفظ به بوقوع الاحتفاظ فمن خلال هاتين الصورتين المنصوص عليهما صلب الفصل 13 مكرر والفصل 13 ثالثا جديد م.ا.ج. اللذان يحيل إليهما أيضا الفصل 57 جديد م ا ج يتبين أن المشرع يحاول في كل مرة المحافظة على الحد الأدنى من الحقوق لفائدة المظنون فيه، إذ أنه كلما وقع المسّ بحقوق المظنون فيه وبحريته إلاّ واتخذ المشرع إجراء يوجب إعلامه بما يخوله القانون لفائدته في مقابل ذلك الإجراء.
وفي كل الأحوال فإن تجاوز مقتضيات الفورية سيقع تحديده بناء على ثلاث معطيات هي:  أولا، زمن بداية الاحتفاظ، وثانيا، زمن إعلام العائلة أو من عينه ذي الشبهة أو السلطة القنصلية والديبلوماسية بأي وسيلة تترك أثرا كتابيا بطلب تعيين محام، وثالثا، موعد السماع.

1-2-       الجهة المطالبة بإعلام المحامي:

بالرجوع إلى الفقرة السابعة من الفصل 13 مكرر يلاحظ وأن المشرع فيما يتعلق بإعلام العائلة فورا حدد الجهة المكلفة بالقيام بذلك وهي مأمور الضابطة العدلية: "ويجب على مأمور الضابطة العدلية أن يعلم فورا" وكذلك عند قراءة الفقرة الثالثة من  الفصل 13 ثالثا يتبين كذلك أن مأمور الضابطة العدلية هو المطالب بهذا في صورة حصول الاختيار من قبل ذي الشبهة أو شخص من طرفه ممن ذكرهم الفصل :" فإذا اختار المحتفظ به أو أحد الأشخاص المذكورين بالفقرة الأولى من هذا الفصل محاميا للحضور معه عند سماعه، يتم إعلام هذا الأخير فورا بأي وسيلة تترك أثرا كتابيا من طرف مأمور الضابطة العدلية".
لكن من سيتولى إعلام المحامي المعين من ضمن قائمة الاستمرار؟ سكت النص، والمنطق يقتضي أن من تولى التعيين هو من يتولى الإعلام، أي رئيس الفرع الجهوي أو من ينوبه. وفي هذه الحالة يقتصر دور باحث البداية على إعلام وكيل الجمهورية برغبة المشتبه به من أجل الجناية بتعيين محام له، وعندها يتولى وكيل الجمهورية إعلام رئيس الفرع الجهوي أو من ينوبه ليقوم هذا الأخير بتعيين أحد المحامين المدرجين بقائمة الاستمرار، ويتولى هو إعلام المحامي بحصول تعيينه كما يتولى إعلام وكيل الجمهورية باسم المحامي وبيانات الاتصال به، ليعلم بها باحث البداية، الذي يبقى عليه هو وحده واجب الإعلام بزمن السماع وموضوع الجريمة طبق القانون. ويمكن ان يقع اختصار هذه المراحل بان يتصل باحث البداية مباشرة بالفرع الجهوي للمحامين ويتحصل منه على اسم وبيانات المحامي المعين، وفي صورة تعذر الاتصال بالفرع الجهوي، فإن باحث البداية يخلي مسؤوليته بإعلام وكيل الجمهورية بالموضوع وانتظار رده.

1-3-       الوسيلة التي تترك أثرا كتابيا:

مرة ثانيا وتجنبا لأي تلاعب في حصول الإعلام بموعد الاستنطاق فعليا من عدمه كرس النص الجديد الطابع الكتابي لهذا الإعلام، باشتراط ان يتم بأي وسيلة تترك أثرا كتابيا، وهو أمر من شأنه مبدئيا أن يحد من حالات التشكيك في حصول الإعلام بموعد الاستنطاق وموضوع الجريمة طبق القانون من عدمه. وهذا الإعلام حق للمحتفظ به، وواجب يحمل على مأمور الضابطة العدلية.
ولكن كما هو حال الإذن بالاحتفاظ "بأي وسيلة تترك أثرا كتابيا" سيطرح هذا الإعلام "بأي وسيلة تترك أثرا كتابيا" صعوبة في الوسيلة المعتمدة خاصة في الليل وايام العطل، إذ يمكن في أوقات العمل اعتماد الفاكس، ولكن ما الحل ان لم يكن المحامي في مكتبه أو ليس لديه فاكس؟ وفي كل الاحوال تبقى فرضية غياب الفاكس في مركز الاحتفاظ نفسه قائمة. فهل يمكن اعتماد البريد الالكتروني أو الارساليات القصيرة؟ طبعا البريد الالكتروني فرضية لا تزال مستبعدة لعدم توفرها لدى كافة المحامين وكافة المراكز، والارسالية القصيرة تبدو الحل الأكثر عملية والأسهل لكن من أي رقم هاتف سيتم إرسالها؟ ان اعتماد الإرساليات القصيرة (SMS) سيتطلب تخصيص هاتف باسم مركز الاحتفاظ أو على الأقل باسم الجهاز الأمني الذي يتبعه وليس باسم مأمور الضابطة العدلية المتعهد بالبحث شخصيا، كما يجب ان يكون لدى المحتفظ به رقم الهاتف الجوال لمحاميه وهو أمر غير مضمون في كل الحالات، فالمحتفظ به قد لا يملك البيانات الكافية عن محاميه، ويكتفي بذكر اسمه وربما عنوانه، فما هو الحل عندها؟ مبدئيا يمكن الاستعانة بعضو الفرع الجهوي المكلف بقوائم الاستمرار لتمكين مركز الاحتفاظ من الهاتف الجوال للمحامي، خاصة وان الفروع الجهوية (وهو ما بدء به فرع تونس فعليا) ستطالب المحامين الراغبين في ادراج أسمائهم في قوائم الاستمرار بملء استمارة تتضمن كل معطياتهم الاتصالية، كما أن الهيئة الوطنية للمحامين لديها بنك معطيات لكافة المحامين موجود على موقعها الالكتروني وفي شكل تطبيق على الهاتف الجوال. وربما يمكن التفكير في إحداث مركز نداء يعهد له بإرسال الإرساليات القصيرة بعد تلقي اتصال من الهاتف القار لمركز الاحتفاظ وتمكين مركز النداء من كافة المعطيات اللازمة حول المشتبه به وموضوع الجريمة وموعد الاستنطاق واسم المحامي، مع وضع قوائم محينة للمحامين تتضمن كافة المعطيات اللازمة للاتصال بهم (الهاتف القار والجوال والفاكس والبريد الالكتروني).
أما غير المحتفظ به فإن تحديد الموعد يكون بالتنسيق مع المحامي مسبقا وتسليمه استدعاء في الغرض، يتضمن موعد الاستنطاق وموضوع الجريمة.
لكن هل سكت النص عن ضرورة بيان مكان السماع ! خاصة أنه من الممكن أن يكون مكان الاحتفاظ غير مكان إلقاء القبض، وهي فرضية قائمة خاصة في الليل وأيام العطل، مبدئيا كلمة موعد الوارد بالنص تشمل لغويا الزمان والمكان، فالموعد لغة هو اِتِّفاق بين شَخصَين أَو أَكثر للالْتِقاء في مَكان أَو زَمان مُعيَّن[68]، مما يعني ان الإعلام يجب ان يشمل الزمان والمكان معا.

1-4-       الزمن اللازم لانتظار حضور المحامي:

لم يتطرق النص لهذه النقطة إطلاقا، واكتفى بالفصل 13 ثالثا بالنص على :" في هذه الصورة  (أي صورة اختيار محام) لا يتم السماع أو إجراء المكافحات اللازمة إلا بحضور المحامي المعني ما لم يعدل المحتفظ به عن اختياره صراحة أو يتخلف المحامي عن الحضور بالموعد بعد استدعائه كما يجب وينصّ على ذلك بالمحضر".
فالمشرع حجر سماع ذي الشبهة، أو مكافحته بغيره إلا بحضور المحامي، ولكنه سمح بتجاوز هذا الحضور إذا "تخلف المحامي عن الحضور" دون ان يضع مدة يعتبر بعدها المحامي "متخلفا عن الحضور" وهو ما من شأنه أن يطرح اشكالا تطبيقيا حول تحديد المدة اللازمة للحضور؟.
مبدئيا هذا الأمر يمكن ان يحل بالتوافق بين المحامي ومأمور الضابطة العدلية من خلال تحديد موعد محدد للسماع أو للمكافحة، ولكن في بعض الحالات قد يتطلب الأمر سرعة في البحث مما يستوجب الاستدعاء الحيني للمحامي، وهنا يجب على مأمور الضابطة العدلية أن يمنح للمحامي المدة الزمنية اللازمة للاطلاع على الملف (ساعة) والمدة اللازمة للانفراد بمنوبه (نصف ساعة) إن كان محتفظا به (حق الزيارة) وان كان غير محتفظ به فله أيضا حق الانفراد به (خارج المركز) قبل السماع وبالتالي يجب احتساب نفس مدة الزيارة كحد أدنى (أي نصف ساعة)، مما يعني أن استدعاء المحامي للحضور يجب أن يكون على الأقل قبل ساعتين من موعد السماع كحد أدنى. وباعتبار مسافة الطريق يمكن القول أن المدة القصوى للانتظار ستكون ما بين ساعة وساعتين، لتكون المدة الجملية التي يعتبر بعده المحامي متخلفا عن الحضور ما بين ثلاث وأربع ساعات. مع الاشارة إلى أن تأخر المحامي عن الحضور في وقت معقول رغم ثبوت استدعائه في زمن معقول سيؤدي إلى تقليص الزمن الممنوح له ليمارس حق الاطلاع وحق الزيارة.
ويستخلص مما سبق أن واجب مأمور الضابطة العدلية في إعلام المحامي بموعد السماع في زمن معقول، يقابله واجب المحامي في الحضور في وقت معقول كي يتمكن من ممارسة حقوق الدفاع كاملة دون أن يعطل سير الأبحاث.

1-5-       حالة تعدد المحامين:

من الممكن ان يختار الشخص محل إجراء جزائي أكثر من محام للحضور معه، فهل يتوجب على مأمور الضابطة العدلية إعلامهم جميعا وانتظار حضورهم جميعا؟
مبدئيا يتوجب إعلامهم جميعا ومنحهم المدة المعقول للحضور وممارسة حقوق الدفاع (الاطلاع والزيارة)، ولكن عند حلول موعد السماع فإن باحث البداية غير ملزم بانتظار حضورهم جميعا، ويمكن ان يباشر عملهم بمجرد حضور أحدهم.

1-6-       السماع دون حضور المحامي:

أجاز المشرع سماع ذي الشبهة دون حضور محام في ثلاث صور هي:
-              عدم رغبته في ان يحضر معه محام ولو تعلق الأمر بجناية، وهذا جائز أيضا لدى قاضي التحقيق (الفصل 69 م ا ج) ولكنه غير جائز أمام المحكمة.
-              عدول ذي الشبهة صراحة عن رغبته في حضور محام، وهذه الصورة قد تكون سببا لبعض الإشكالات التطبيقية "فما معنى صراحة"؟ مبدئيا وعملا بمبدأ توازي الشكليات فإن الإجراء الذي يتطلب صيغة معينة للقيام به يستوجب نفس الصيغة للتخلي عنه، مما يعني أنه يجب التنصيص على هذا التخلي في المحضر وإعلام العائلة والمحامي به فورا، حتى لا يفتح الباب أمام التعسف، وحتى لا تكون هذه الحالة بوابة لحرمان ذي الشبهة من حق الدفاع.
-              أما الصورة الثالثة فهي تخلف المحامي عن الحضور، وهذه الصورة مرتبطة بما تم بيانه سابقا من ضرورة تمكين المحامي من زمن معقول للحضور. ولكن السؤال المطروح في هذه الصورة هو هل من حق ذي الشبهة عندما يعدل المحامي عن الحضور أن يختار محاميا أخر للحضور معه؟ الجواب بديهيا هو نعم، ولكن يبدو أن المهلة التي ستعطى للمحامي الأخر من أجل الحضور والقيام بواجبه ستكون هي فقط المدة الباقية مما منح لسابقه، مع امكانية التوافق على تمديدها قليلا، وفي كل الأحوال فإن المحامي الذي قبل مبدأ الحضور حمل نفسه واجبا أخلاقيا بعدم التخلي عن منوبه في زمن غير مناسب حتى لا يضر بحقوقه. فحقوق الدفاع وان كانت تمارس بواسطة محام فإنها في الأصل ممنوح للشخص نفسه، مما يعني أن إهدارها  قد يحول دون منحها مجددا.

1-7-       جزاء عدم احترام مقتضيات واجب الإعلام:

"لا بطلان دون نص"، أم أننا سنعود لنلتجئ إلى الفصل 199 م ا ج؟
لقد سكت المشرع عن جزاء البطلان في هذه الصورة، وما جاء بالفصل 13 مكرر خاص بمقتضيات ذلك الفصل "شكليات المحضر"، وبالتالي فإن عدم احترام مقتضيات واجب إعلام المحامي سيعتبر من قبيل المس بالحقوق الشرعية للشخص محل إجراء جزائي، وخرق إجراء أساسي يهم النظام العام، أم لا؟ أي أننا سنعود للجدل حول مجال تطبيق الفصل 199 م ا ج، وهي مسألة اجتهادية تضاربت بشأنها الحلول القضائية وكان على المشرع أن يحسم الأمر بنص صريح.

1-8-       الزي الواجب حضور المحامي به:

ينص الفصل 26 من المرسوم عدد 79 لسنة 2011 مؤرخ في 20 أوت 2011 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، على أنه: "يجب أن يكون حضور المحامي أمام المحكمة بالزي الخاص بالمحاماة والذي تضبط مواصفاته بقرار من الوزير المكلف بالعدل".
كما ينص الفصــل 9 من على النظام الداخلي للهيئة الوطنية للمحامين الذي صادقت عليه الجلسة العامة الخارقة للعادة يوم 9 ماي 2009 على أنه: " يجب على المحامي الظهور بمظهر لائق ومحترم وأن يعتنـي بهندامـه وأن لا يرتـدي زي المحاماة إلا بمناسبة قيامه بواجباته المهنية داخل المحاكم و عند حضوره بالمناسبات الرسـمية و العلمية التي تقتضي ذلك".
ويستنتج مما سبق أنه لا مجال لارتداء زي المحاماة أمام باحث البداية، بل إن هذا ممنوع بصريح النص، وبالتالي يتوجب على المحامي أن يلتزم بواجب الحضور بمظهر لائق، يحفظ هيبة المحاماة، ويجنبه النيل من شخصه بحجة أن مظهره لا يدل على صفته، ولا مجال مطلقا للاحتجاج بضيق الوقت أو زمن الاستدعاء، فلا بد من الاعتناء بالهندام والحفاظ على مظهر لائق ومحترم، تحت طائلة العقوبات التأديبية لكل مخالف.

1-9-       إثبات صفة المحامي:

عادة لا يطالب المحامي أمام الهيئات القضائية بالاستظهار بما يثبت صفته، وذلك لأنه يرتدي زي المحاماة، ولكن بما أنه لن يرتدي هذا الزي أمام باحث البداية فإنه مطالب عند حضوره بالاستظهار بما يثبت صفته، وذلك إما ببطاقة التعريف التي تتضمن مهنته كمحام، أو ببطاقة مهنية سارية المفعول.

1-10-                        تقديم إعلام النيابة:

ينص الفصل 43 من المرسوم عدد 79 لسنة 2011 مؤرخ في 20 أوت 2011 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، على أنه:" وتخضع جميع الأعمال والإجراءات التي يقوم بها المحامي لطابع المحاماة وإلا عدت باطلة".
وهذا النص يفرض وجوبية ان يقدم المحامي عند حضوره إعلام نيابة يحمل طابع المحاماة، ولكن ما هي قيمة الطابع؟ إن الأمر عدد 1148 لسنة 1993 مؤرخ في 22 ماي 1993 المتعلق بضبط طابع المحاماة وكيفية إصداره وتوزيعه، يربط قيمة الطابع بالجهة القضائية المقدم إليها إعلام النيابة، ولا يتضمن فرضية تقديم إعلام النيابة لباحث البداية، وهو ما يستوجب تنقيحه. وبانتظار ذلك فإنه يتجه الاكتفاء بالقيمة الأدنى أي ستة دنانير.

2-                 حق الاطلاع

يمكن للمحامي التمسك بحقه في الاطلاع على أوراق الملف ومتابعة إجراءات البحث قبل أن يتم سماع منوبه من قبل الباحث المناب إذ جاء بالفصل 13 خامسا جديد أنه " يمكّن المحامي من الاطلاع على إجراءات البحث قبل موعد السماع أو المكافحة بساعة دون أخذ نسخ منها،" وهذا خاص بالمحتفظ به. كما ورد نفس الحق في الفصل 13 سابعا فقرة ثانية:" ويمكّن المحامي في هذه الصورة من الاطلاع على إجراءات البحث ومن تدوين ملحوظاته...". وهذا يشمل محامي المشتبه به الباقي في حالة سراح ومحامي المتضرر.
إنّ حق المحامي في الاطلاع أمر طبيعي ومنطقي إذ لا يمكن أن تكون أعماله جدية وايجابية ما لم يتم تمكينه من الاطلاع على أوراق الملف مسبقا وقبل موعد سماع الشخص محل إجراء جزائي، أو المتضرر، وقد منع المشرع عملية النسخ وحدد زمن الاطلاع وأقر حق المحامي في تدوين ملاحظات لكنه لم يحدد طريقة معينة لتمكين المحامي من الاطلاع على الملف وهو ما يفتح الباب لطرح عديد التساؤلات في هذا الشأن. فالمجلس الدستوري السابق عندما عرض عليه مشروع تنقيح الفصل 57 م ا ج سنة 2007  في صيغته الأولى والتي لم يقع التنصيص فيها على ما يفيد تمكين المحامي من الاطلاع على ملف البحث فبين المجلس " إنّ خلو الفقرة الثانية من أي إشارة إلى صيغة من الصيغ التي تمكن المحامي من الاطلاع على وثائق موضوع البحث يجعلها غير متلائمة مع مبدأ المساواة المنصوص عليه بالفصل 6 من الدستور"[69]. وبالتالي كان من المفترض أن يقع التنصيص على مكان وكيفية الاطلاع وحضور باحث البداية من عدمه.

3-                 زيارة الشخص محل إجراء جزائي

مبدئيا هذا هو الحق مخول لمحامي الشخص المحتفظ به تنفيذا لبطاقة جلب (الفصل 78 فقرة 3 و الفصل 142 فقرة 5)، وكذلك لمحامي ذي الشبهة المحتفظ به (الفصل 13 رابعا).
إن عملية اتصال الشخص محل إجراء جزائي بالمحامي لا تخضع للرقابة أو المنع بالنسبة لمن هو في حالة سراح فله الحق في اختيار محاميه بكل حرية وله أن يلقاه ويتشاور معه قبل موعد السماع دون قيد أو شرط. لكن يطرح الإشكال في صورة إذا ما أراد المحامي الاتصال بالشخص محل إجراء جزائي الذي يكون في حالة احتفاظ.
لم يكن القانون يمنح لمحامي المحتفظ به حق زيارة منوبه ولو تعلق الأمر بإنابة عدلية طبق الفصل 57 م ا ج، مع أن الفقرة الأولى من  الفصل 70 م.ا.ج. تتضمن تكريسا صريحا لحق المظنون فيه الموقوف بالبقاء على اتصال بمحاميه إذ تنص الفقرة الأولى منه على انه "يرخص للمظنون فيه الموقوف الاتصال في أي وقت من الأوقات بمحاميه بمجرد الحضور الأول". ونص الفصل ذاته على استثناء يتعلق بإمكانية أن يمنع حاكم التحقيق اتصال المظنون فيه بأي طرف مدة 10 أيام وهو استثناء لا ينسحب بصريح الفصل على المحامي.
وبالتالي فقد كان الشخص محل إجراء جزائي المحتفظ به محروما من حق الاتصال بمحاميه حتى يبلغه بأي تجاوزت ويطلع منه على حقيقة وضعه القانوني، ويعدّ إجراء المنع هذا مخالفا للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة وللإجراءات المتبعة من قبل التشريعات المقارنة إذ سمح المشرع الفرنسي بإمكانية اتصال المحامي بالمظنون فيه منذ وقوع الاحتفاظ على أن لا تتجاوز مدته 30 دقيقة و كذلك الأمر بالنسبة للمشرع الألماني. فقد نص الفصل 63 من القانون الجزائي الفرنسي بعد تنقيحه في 10/03/2004 أنه "يمكن للمحامي الذي وقع اختياره الاتصال بالمحتفظ به في ظروف تضمن سرية المحادثة على أن لا تتجاوز 30 دقيقة."
وقد جاء التنقيح الأخير ليعيد الأمور إلى نصابها ويمكن المحامي من حق الزيارة لمدة نصف ساعة في كل مدة احتفاظ، أي نصف ساعة في المدة الأصلية ونصف ساعة عند التمديد. واشار الفصل 13 رابعا صراحة الى ان الزيارة يجب ان تكون على "انفراد" أي دون حضور باحث البداية، لكنه لم يشر إلى ان تكون " في ظروف تضمن السرية"، فالانفراد قد لا يضمن السرية، وكان من الواجب التنصيص على ضمان السرية. وفي كل الاحوال فإن الفصل 31 من مرسوم المنظم لمهنة المحاماة يفرض على المحامي واجب الحفاظ على السرية إذ نص على أنه: "على المحامي المحافظة بصورة مطلقة على أي سر من أسرار منوبه التي أفضى بها إليه أو التي اطلع عليها بمناسبة مباشرته لمهنته"، مما يعني أن المحامي مطالب بفرض حقه في لقاء منوبه "في ظروف تضمن سرية" وهو أمر قد يتعذر تحقيقه في ظل البنية التحتية الحالية لمراكز الاحتفاظ، وقد يكون سببا للتوتر بين المحامي وباحث البداية الذي لا يستطيع ربما ان يوفر مجرد "الانفراد" فما بالنا بتوفير "السرية".

4-                  حضور السماع

يبرز من خلال التنقيح أن المشرع أراد أن يعطي دورا جديدا وفعالا للمحامي وذلك بهدف دعم واستكمال منظومة حقوق الإنسان فمكن المحامي من حضور عملية السماع إلى جانب موكله أمام الباحث الابتدائي بهدف تمكينه من مراقبة إجراءات البحث إيمانا منه بأن تلك المراقبة هي العمود الفقري لدور المحامي وهي التكريس الفعلي لحق الدفاع وتكريس فعلي لقرينة البراءة التي يتمتع بها ذي الشبهة والمتضرر ومن هو محل انابة عدلية.
وللتذكير فإن سماع ذي الشبهة في هذه المرحلة لا يعني إدانته ذلك أنه لا يمكن توجيه التهمة إليه باعتبار أن توجيه التهمة عمل قضائي لا دخل لمأمور الضابطة العدلية فيه. ففي هذه المرحلة يبرز دور المحامي في ترسيخ  حق الدفاع إذ أنّ حضوره يمكنه من مراقبة جميع الأعمال التي يقوم بها الباحث عند سماع الشخص محل إجراء جزائي أو المتضرر كما يمكنه من السهر على حسن تطبيق القانون وله أن يدون ملاحظاته التي له أن يرفعها ويناقشها ويستند إليها أمام الهيئة القضائية في وقت لاحق.
فلقد أصبح المحامي من خلال هذا التنقيح الجهة الأولى والمباشرة التي تسهر على صحة تنفيذ الأعمال التي يقوم بها مأمور الضابطة العدلية أثناء سماعها لمنوبه. وقد أشار وزير العدل وحقوق الإنسان عند تقديمه لمشروع تنقيح 22 مارس 2007 أمام مجلس النواب إلى أهمية هذا الدور الذي أصبح يضطلع به المحامي بقوله أنّ "معاينة سلامة الإجراءات هو عمل ذهني بالأساس يتطلب من المحامي دقة الملاحظة وتتبع صحة الأبحاث ومواكبة كافة أطوار أعمال البحث...  وحضور المحامي لا يعني الترافع أو تقديم ما لديه من ملحوظات إذ أن باحث البداية ليس محكمة ولا قاضي تحقيق فالمحامي يكتفي بالحضور ومتابعة عملية السماع وهذا ما نصت عليه أغلب التشريعات المقارنة" كما أضاف وزير العدل وحقوق الإنسان سنة 2007:  "أن المسألة هي سماع وهي ليست حتى استنطاق لأن الاستنطاق يفترض توجيه التهمة فهي سماع حول ظروف هذه التهمة"[70]. فمن خلال التفسير الذي قدمه وزير العدل وحقوق الإنسان عند تنقيح الفصل 57 م ا ج في يتجلى تقزيم عمل المحامي أمام مأمور الضابطة العدلية، بحيث يبقى غير قادر على القيام بدوره على أكمل وجه إذ لا يمكن للمحامي الاتصال بمنوبه قبل أن يتم سماعه، بالإضافة إلى ذلك فانه لا يمكن للمحامي الكلام وتقديم ما لديه من ملاحظات ومؤيدات
انّ غاية المشرع من خلال تنقيحه للفصل 57 من م.ا.ج سنة 2007 لم تتجه منذ البداية نحو السماح للمحامي بأن يتدخل في عملية السّماع والسماح له بمناقشة الأعمال التي يقوم بها الباحث المناب وذلك نظرا للطبيعة القانونية لعملية السماع.
فالسماع كمفهوم تقني هو إجراء يقتصر على مجرد تلقي وتسجيل تصريحات الشخص محل إجراء جزائي حول موضوع الجريمة دون مناقشته في تلك التصريحات أو توجيه أسئلة إليه. فالمسألة حسب عبارة وزير العدل سنة "هي سماع وهي ليست استنطاق".
فما الفرق بين السماع والاستنطاق؟ بدئيا لا بد من الاشارة إلى أن الفصل 13 مكرر قديم كان يشير خطأ إلى "الاستنطاق" وهو في الحقيقة خطأ ناتج عن جريان العمل، ولكنه وّلد نتائج خطيرة. فجريان العمل كما هو معروف يسمح لباحث البداية بأن يحرر محضر استنطاق، والأمر لا يقف عند حد التسمية بل هو استنطاق فعلي يتضمن إعلام الشخص محل إجراء جزائي بما هو منسوب إليه والنصوص القانونية المنطبقة وتلقي جوابه ثم توجيه أسئلة، أي أنه من الصعب اليوم أن نجد فارقا يذكر من حيث المضمون بين المحضر المحرر من باحث البداية وذلك المحرر من قاضي التحقيق. وقد أدى جريان العمل هذا إلى نتائج خطيرة تتمثل في أن المحاكم وخاصة في الجنح تعتبر ما تضمنه محضر البحث الابتدائي قرينة قاطعة وحجة كافية للإدانة، حتى ولو تمسك المتهم بالإنكار جلسة، فكثيرا ما تطالعنا المحاكم في حيثيات حكمها بالتعليل التالي: "وحيث لئن أنكر المتهم عند استنطاقه في الجلسة فإن انكاره مردود عليها بما تضمنه محضر باحث البداية من اعتراف مفصل"، فالحديث عن اعتراف هو نتيجة طبيعية لقبول عملية الاستنطاق.
وبموجب التنقيح الحالي حذفت عبارة الاستنطاق تماما وعوضت بعبارة السماع في كافة الفصول المتعلق بالبحث الابتدائي، ولو في صورة الانابة العدلية على معنى الفصل 57 م ا ج، مما يعني أن المحامي صار مطالبا بمنع استنطاق منوبه والزام باحث البداية بسماعه فقط لا غير.
والسماع مصطلح يستخدم عادة عند الحديث عن الشهود، بينما الاستنطاق خاص بالمتهم.
وللتوضيح نقدم المعنى اللغوي لكل من الاستنطاق والسماع:
جاء في معجم المعاني الجامع :
اِسْتِنْطَاقُ مُتَّهَمٍ :-: اِسْتِجْوابُهُ حَوْلَ قَضِيَّةٍ أَوْ حادِثٍ مَّا قامَ بِهِ لِتَأْكِيدِ اتِّهامِهِ أَوْ بَراءتِهِ . وَالاسْتِنْطاقُ يَقومُ بِهِ قاضِي التَّحْقِيقِ . اِسْتَنْطَقَ القاضِي الْمُتَّهَمَ : طَرَحَ عَلَيْهِ أَسْئِلَةً لِيَنْطِقَ بِالحَقِيقَةِ
الاسْتِماعُ إلى الشُّهودِ : تَسْجِيلُ أَقْوالِهِمْ والإنْصاتُ إِلَيْهِمْ. اِسْتَمَعَتِ الْمَحْكَمَةُ إِلى الشُّهودِ : سَجَّلَتْ أَقْوالَهُمْ وَأَصْغَتْ إِلَيْها.
أما من الناحية الاصطلاحية:
فلم تعرف معظم القوانين الإجرائية الجزائية العربية ومنها التشريع التونسي الاستنطاق أو الاستجواب، ومن بين القوانين الحديثة التي عرفت الاستجواب قانون الإجراءات الجزائية اليمني رقم 13 لسنة 1994حيث نصت المادة 177 على ذلك في قولها "يقصد بالاستجواب علاوة على توجيه التهمة إلى المتهم مواجهته بالدلائل والأدلة القائمة على نسبة التهمة إليه ومناقشته فيها تفصيلاً. ويجب على المحقق أن يكفل للمتهم حقوق الدفاع كاملة وعلى الأخص حقه في تفنيد ومناقشة الأدلة القائمة ضده. وللمتهم في كل وقت أن يبدي ما لديه من دفاع أو يطلب اتخاذ إجراء من إجراءات التحقيق وتثبيت جميع أقواله وطلباته في المحضر".  كما عرف القانون الفلسطيني الاستجواب في المادة 94 بالقول "الاستجواب هو مناقشة المتهم بصورة تفصيلية بشأن الأفعال المنسوبة إليه ومواجهته بالاستفسارات والأسئلة والشبهات عن التهمة ومطالبته بالإجابة عليها". فهو إجراء من إجراءات التحقيق بمقتضاه يتثبت المحقق من شخصية المتهم ويناقشه في التهمة المنسوبة إليه على وجه مفصل في الأدلة القائمة في الدعوى إثباتاً ونفياً. فلا يتحقق الاستجواب بمجرد سؤال المتهم عما هو منسوب إليه أو إحاطته علماً بنتائج التحقيق إذا لم يتضمن ذلك مناقشته تفصيلياً في الأدلة المسندة إليه[71].
وعرفته محكمة النقض المصرية بأنه "مجابهة المتهم بالأدلة المختلفة قبله ومناقشته مناقشة تفصيلية كي يفندها إن كان منكراً للتهمة أو معترفاً بها إذا شاء الاعتراف(نقض 25 يناير 1931 ، مجموعة القواعد القانونية، ج 2، رقم 68 ، ص 222) وعرفته كذلك بأنه مناقشة المتهم تفصيلية في أمور التهمة وظروفها، ومجابهته بما قام عليه من.( الأدلة ومناقشته في أجوبته مناقشة يراد بها استخلاص الحقيقة التي يكون كاتماً لها (نقض 3 مارس 1990 ، س 41 ، رقم 119 ، ص 689).
ومن أجل ذلك يختلف الاستنطاق عن السماع فالإجراء الذي يقوم به مأمور الضابطة العدلية هو مجرد تسجيل أقوال ذي الشبهة بالنسبة لموضوع الجريمة التي تحوم حوله شبهة ارتكابها دون تفصيل ودون تحقيق لدفاعه.
ويمكن القول أنه رغم أهمية هذا التنقيح في ضمان حق ذي الشبهة في محاكمة عادلة ومنعه من ادانة نفسه، إلا أنه تنقيح خطير على الأمن العام في ظل جريان العمل القائم الآن، فمحكمة الجنح (قاضي الناحية أو الدائرة الجناحية) لا تملك الامكانيات الكافية للقيام بعملية استنطاق حقيقة ودقيقة، وفي كثير من الحالات تكتفي المحكمة بسؤال المتهم إن كان يتمسك "باعترافه" أمام باحث البداية، وتسجل تمسكه أو تراجعه، فإن تراجع يقوم رئيس الدائرة بإجراء استنطاق سريع نتيجة ضيق الوقت وكثرة الملف المعروضة عليه في كل جلسة، كما أن خطة القاضي المقرر غير معمول بها في الجنح والمخالفات، فمتى سيقع استنطاق المتهم إذا؟
اعتقد انه كان على المشرع وهو الذي ضرب بموجب هذا التنقيح أسس المنظومة التقليدية للإجراءات الجزائية أن يتقدم أكثر نحو الامام ويكرس صراحة إجراء الاستنطاق، طالما ان الامر سيتم بحضور محام. وربما أذهب أبعد من هذا لأقول أن المشرع بموجب هذا التنقيح بلغ درجة من انعدام التناسب بين ضمانات ذي الشبهة ومقتضيات الأمن العام، فمنح لذي الشبهة منظومة دفاع كاملة أمام باحث البداية فيما أبقى يد هذا الأخير مغلولة في البحث عن الحقيقة، وهو ما يشكل خطرا على الأمن العام.
مع الاشارة الى انه لا يمكن سماع الشخص محل بطاقة جلب مطلقا بل يقع الاكتفاء بإثبات هويته ثم احالته فورا للجهة التي أصدرت بطاقة الجلب وفي أجل لا يتجاوز ثمان وأربعين ساعة، وبالتالي فحضور المحامي لزيارته يكون بغاية التثبت من الإجراءات وتذكيره بحقه في منع سماعه، ولا يحضر المحامي عند تحرير محضر اثبات الهوية.

5-                 حضور المكافحة

وهو حق مخول لمحاميّ ذوي الشبهة، والمتضررين. لكن قد يبدو الحديث عن حضور مكافحة في الوقت الذي نتحدث فيه عن عدم امكانية استنطاق الشخص المشتبه به من قبيل التناقض، فالمكافحة شكل من أشكال الاستنطاق، وربما لهذا السبب نص المشرع على ضرورة حضور المحامي لضمان ان تتم المكافحة أيضا في قالب سماع ولا تنقلب إلى استنطاق.
وبصفة عامة يمكن القول ان التنصيص الصريح على حضور المحامي أثناء المكافحة هو تقدم ملحوظ في نظرة المشرع إلى ضمانات المحاكمة العادلة، خاصة وأن بعض قضاة التحقيق لازالوا يمنعون الدفاع من حضور المكافحة.

6-                 توجيه الأسئلة من طرف محامي المحتفظ به

نصت الفقرة الأولى من الفصل 13 سادسا على ما يلي:" لمحامي المحتفظ به أن يلقي أسئلة بعد انتهاء مأمور الضابطة العدلية من سماع ذي الشبهة أو مكافحته بغيره عند الاقتضاء.".
تستوجب أحكام هذه الفقرة ملاحظتين:
-              الأولى، هي ملاحظة توضيحية، فحق توجيه الاسئلة يقتصر على محامي ذي الشبهة المحتفظ به فقط، أما محامي المشتبه به الباقي بحالة سراح ومهما كانت الجريمة موضوع البحث، ومحامي المتضرر ولو كان طفلا لا يحق لهم توجيه أية أسئلة، وهذا يعتبر تمييزا غير مبرر ويتعارض مع مبدأ المساواة.
-              الثانية، وهي ملاحظة استنكارية بكل ما تحمله كلمة الاستنكار من معنى، فكيف للمحامي أن يطرح أسئلة في الوقت الذي لا يجوز فيه للباحث أن يطرح أسئلة؟ لقد سبق وأن بينا أن الباحث له حق السماع وليس له حق الاستنطاق، وأن وضوح أحكام القانون الجديد ستنهي ما جرى به العمل من تحرير باحث البداية لمحاضر استنطاق، أليس هذا وجه أخر من أوجه عدم التناسب بين ضمانات الدفاع ومقتضيات حماية الأمن العام؟ ألا يعطي هذا الفصل لمحامي ذي الشبهة المحتفظ به وضعا تفضيليا على باحث البداية؟ وأي أسئلة تلك التي سيطرحها المحامي وهو يملك حق تقديم ملاحظات وتدوينها في المحاضر أو تقديم تقرير؟ أعتقد أن هذه الفقرة من قبيل التزيد والافراط في ضمانات الدفاع بل ربما حتى من قبيل التفريط في مقتضيات حماية النظام العام، ويتجه حذفها في أقرب وقت ممكن لما سيترتب عنها من سلبيات وتوتر بين محامي المشتبه به المحتفظ به من جهة وبين باحث البداية ومحاميّ بقية المشتبه بهم بحالة سراح والمتضرر من جهة أخرى.
-              الثالثة، وهي ملاحظة استفسارية، من فرعين: كيف ستطرح الأسئلة؟ وعلى من ستطرح؟ فكيف ستطرح لأننا نعلم أن المحامي لا يمكنه الكلام أمام قاضي التحقيق إلا بعد استئذانه وبواسطته، وكذا الامر أمام المحكمة، فهل ينطبق هذا على باحث البداية؟ سكت النص، واكتفى ببيان أن الأسئلة تطرح عند الانتهاء من السماع والمكافحة، لكن إذا قلنا لا فقد نفتح باب الفوضى، وإن قلنا نعم فقد نفتح باب التعسف، الفوضى الناتجة عن حرية طرح المحامي للأسئلة دون ضوابط وعلى الجميع اي منوبه ومكافحيه، والتعسف من رفض الباحث دون مبرر. وكان يفترض بالمشرع طالما أنه قبل المبدأ ان يتبنى الحل المعمول به أمام القضاء وهو حق رفض توجيه السؤال المقدم من المحامي مع التنصيص عليه في محضر السماع أو المكافحة، تجنبا لأي توتر ناتج عن سكوت النص.
وعلى من ستطرح الأسئلة لأن المشرع أشار إلى السماع والمكافحة، فهل سيوجه السؤال لمنوبه؟ وما جدوى هذا إن كان باحث البداية لا يستطيع سؤال منوبه أصلا؟ وما جدوى هذا إن كان هو يملك حق زيارة منوبه والانفراد به قبل سماعه وله حق تدوين ملاحظات وتقديم تقرير؟ وهل سيوجه السؤال لمكافحي منوبه من بقية المشتبه بهم (وخاصة من كان منهم بحالة سراح) والشهود والمتضرر؟ النص مطلق ويبقى على إطلاقه، وهو ما يعني عمليا أن محامي ذي الشبه المحتفظ به صار في وضع تفضيلي على باحث البداية وبقية المحامين، فكيف يعقل أن نمنع باحث البداية من طرح أسئلة على المشتبه به ثم نمنح لأحد المحامين هذا الحق لا لشيء إلا لأن منوبه في حالة احتفاظ!!! وهذا يعتبر تمييزا غير مبرر ويتعارض مع مبدأ المساواة خاصة بين المشتبه بهم.
بصفة عامة يبدو أن احكام هذه الفقرة وضعت في غير محلها ويتجه حذفها لجملة ما سبق بيانه.

7-                 تدوين ما للمحامي من ملاحظات

خلافا لما كان عليه الحال بموجب الفصل 57 م ا ج قديم الذي أعطى للمحامي دور المراقب الصامت مغلول اليد، لصحة شكلية تنفيذ الانابة القضائية، فهو يسمع ويرى ولكنه لا يتكلم ولا يدون شيئا في المحاضر سوى إمضائه، فإن التنقيح الحالي يمنح للمحامي الحق في أن يطلب من الباحث تدوين ما له من ملاحظات، أو أن يقوم هو بكتابتها بخط يده وهو ما نصت عليه الفقرة الثانية من الفصل 13 خامسا :" يحضر المحامي عملية سماع المحتفظ به ومكافحته بغيره وله تدوين ملاحظاته في محضر السماع وفي كل النظائر والنسخ".
وهنا أؤكد أن الأمر يتعلق بملاحظات شفاهية وليس مرافعة، فطالما أنه لا وجود لاستنطاق فلا مجال للمرافعة، ومجرد السماع يسمح فقط بإيراد ملاحظات لا تطويل فيها.

8-                 تقديم ملاحظات كتابية ومؤيدات

تدعيما لضمانات الدفاع مكن المشرع محامي المشتبه به أو المتضرر من تقديم ملاحظات كتابية أو تقرير كتابي، مع إمكانية ارفاقه بمؤيدات.
فقد أجاز الفصل 13 سادسا " لمحامي المحتفظ به بعد مقابلة منوّبه أو بعد الانتهاء من سماعه أو مكافحته بغيره عند الاقتضاء تدوين ملاحظاته الكتابية التي يمكن أن يضمن بها ما نشأ عن السماع والمكافحة من الوقائع وتضاف إلى إجراءات البحث"
كما له أن يقدم تقريرا صحبة المؤيدات مباشرة لباحث البداية خلال أجل الاحتفاظ (الفصل 13 سادسا).
أو لوكيل الجمهورية عند حضور ذي الشبهة أمامه عند انتهاء مدة الاحتفاظ وقبل التمديد أو اتخاذ قرار الاحالة أو الحفظ.
أو لقاضي التحقيق طبق الفقرة السادسة من الفصل 57 جديد :"وللمحامي أن يقدم ملاحظاته الكتابية صحبة ما له من مؤيدات عند الاقتضاء مباشرة إلى قاضي التحقيق خلال أجل الاحتفاظ أو بعد انقضائه".

9-                 طلب العرض على الفحص الطبي

مكن المشرع محامي ذي الشبهة المحتفظ به من حق طلب عرض منوبه على الفحص الطبي ليضاف بذلك إلى جملة الاشخاص الذين لهم حق تقديم هذا الطلب.
ولكن الجديد هنا هو أن المحامي سيكون أقدر من غيره على تفعيل هذا الحق وضمان تنفيذه بما له من دراية قانونية وامكانية أكبر للاتصال بوكيل الجمهورية وعرض الأمر عليه.
لكن المشرع لم ينص على حضور المحامي عند إجراء الفحص الطبي كضمانة لتنفيذ الفعلي لهذا الحق، إذا أن الممارسة العملية تؤكد حصول تجاوزات في التطبيق من قبيل ان يفرض على ذي الشبهة التصريح للطبيب بأسباب غير حقيقية للإصابات التي لحقت به، أو الادعاء بأنه تعذر إجراء الفحص الطبي لأي سبب كان. مع الاشارة إلى أن مقتضيات الدستور تسمح للمحامي بطلب حضور عملية الفحص الطبي إذ نص الفصل 27 من الدستور ينص صراحة على أن ضمانات الدفاع تشمل كل مراحل التتبع والمحاكمة، ومع هذا فقد كان من الواجب التنصيص على هذا صراحة في القانون منعا لأي اجتهاد ينال من ضمانات المحاكمة العادلة والحرمة الجسدية للأفراد.

10-         إمضاء المحاضر

وهو إجراء شكلي بغاية اثبات حضور المحامي، ويترتب عن غياب الإمضاء بطلان المحاضر. رغم أن المشرع لم ينص على فرضية ان يمتنع المحامي على الإمضاء وكيفية تجاوزها. وهو ما سيسمح ببطلان المحضر نتيجة سهو غير مقصود أو متعمد، وكان من الواجب التنصيص على أنه لا يجوز للمحامي الذي حضر ان يمتنع عن الإمضاء طالما أن بإمكانه ان يدون ملاحظاته في وعلى المحضر.

11-         حضور المحامي عند سماع ذي الشبهة المحتفظ به من قبل وكيل الجمهورية

نصت الفقرتين الرابعة والخامسة من الفصل 13 مكرر جديد على أنه :" وعلى مأمور الضابطة العدلية بعد انقضاء المدة المذكورة عرض المحتفظ به مصحوبا بملف البحث على وكيل الجمهورية الذي يتوجب عليه سماعه حينا.
ويمكن لوكيل الجمهورية التمديد كتابيا في أجل الاحتفاظ مرة واحدة فقط لمدة أربعة وعشرين ساعة في مادة الجنح وثمانية  وأربعين ساعة في مادة الجنايات، ويكون ذلك بمقتضى قرار معلل يتضمن الأسانيد القانونية والواقعية التي تبرره".
من الملاحظ أن المشرع سكت عن حضور المحامي عند سماع ذي الشبهة من طرف وكيل الجمهورية عند انتهاء مدة الاحتفاظ وقبل أن يتخذ قرار في التمديد من عدمه. وهذا السكوت غير منطقي اطلاقا وكان من الواجب ان ينص صراحة على ان السماع يتم بحضور محاميه، فمن غير المعقول أن يكون من حق المحامي الحضور أمام باحث البداية ثم أثناء القضاء مع ترك فاصل لا يمكنه الحضور فيه وهو المتمثل في مرحلة عرض الملف على النيابة العامة. كما أن هذا السكوت يتعارض مع الدستور والمعايير الدولية للمحاكمة العادلة، وبالتالي يتجه عمليا تجاوزه تفعيلا لمقتضيات الفصل 27 من الدستور الذي يمنح لذي الشبهة ضمانات الدفاع في كل مراحل التتبع والمحاكمة، وهو حق وقع التأكيد عليه مرة ثانية بالفصلين 29 و108 من الدستور، وكرسه الفصل الثاني من مرسوم المحاماة لسنة 2011.
وعملا بمقتضيات الدستور فإنه من غير المتجه حرمان ذي الشبهة من أن يحضر معه محام أثناء سماعه من وكيل الجمهورية، لما في ذلك الحضور من ضمانات دفاع قد تسمح بعدم تمديد الاحتفاظ أو قد تفتح باب لتفعيل الصلح بالوساطة  قبل إثارة الدعوى العمومية طبق الباب التاسع من الكتاب الرابع من مجلة الإجراءات الجزائية، وهو صلح شبه مهجور عمليا وقلما يقع العمل به، مع التذكير بأن الفصل 335 رابعا يسمح بحضور المحامين[72].

12-         مناقشة وصف (تكييف) الجريمة

من الأمور التي تثير الجدل في هذا القانون هو تحديد الجهة المخولة بوصف (تكييف) الافعال، فالتكييف مبدئيا عمل قضائي يتجاوز اختصاصات باحث البداية، ولكنه إجراء جوهرية نظرا لاختلاف الاثار المترتب عنه، وخاصة وجوبية انابة محام من عدمه ان طلب ذي الشبهة في صورة الجناية ذلك.
مبدئيا، من سيقوم بالتكييف هو النيابة العامة لا سواها صورة الاحتفاظ، لان هذا الاخير لا يتم إلا بإذن كتابي وهذا الاذن تمنحه النيابة بعد اطلاعها على الوقائع وموضوع الجريمة، فوكيل الجمهورية سيمنح الاذن بناء على تكييفه للأفعال إما لأربع وعشرين ساعة أو لثمان وأربعين ساعة.
والسؤال المطروح هنا هل من حق المحامي ان يناقش التكييف خاصة في صورة الاحتفاظ أثناء المدة الأولى ؟
مبدئيا النص لا يمنع وبالتالي يمكن للمحامي ان يتصل بوكيل الجمهورية ويعرض عليه الأمر ويطلب منه التدخل لدى باحث البداية لإعطاء الافعال وصفها الصحيح، أما في حالة التمديد فله كل الحق في ذلك عند الحضور مع منوبه أثناء سماعه من قبل وكيل الجمهورية قبل اتخاذ قرار التمديد فمن ضمن الأمور التي ستقع مناقشتها أساسا تكييف الافعال لما له من تأثير على مدة التمديد.
وفي غير صورة الاحتفاظ فإن مسألة التكييف لا تطرح اشكالا يذكر لأن النيابة العامة هي من سيتخذ لاحقا قرار الاحالة بناء على تكييفها للأفعال دون ان تتقيد بما أشار اليه باحث البداية، كما أن للمحامي الحق دائما ان يناقش التكييف أمام المحكمة التي يبقى لها سلطة إعادة تكييف الأفعال.

13-         معارضة التمديد

وهو أيضا من الأمور التي يمكن للمحامي أثارتها والتمسك بها عند الحضور مع منوبه أمام وكيل الجمهورية بعد انتهاء مدة الاحتفاظ قصد سماع ذي الشبهة للنظر في إمكانية التمديد.
ولكن ما يلاحظ أن قرار التمديد كقرار الاحتفاظ نفسه لا يقبل أي صورة من صور الطعن.

14-         طلب إنهاء الاحتفاظ

هل من حق المحامي أو المحتفظ به أن يتقدم بمطلب قصد إنهاء الاحتفاظ قبل انتهاء مدته؟
سكت النص. ولكن عملا بقرينة البراءة ومبدأ أن الأصل هو الحرية وأن الاحتفاظ إجراء استثنائي فلا شيء يمنع من تقديم مطلب سراح لوكيل الجمهورية في أي وقت، سواء من طرف باحث البداية من تلقاء نفسه، أو من المحتفظ به نفسه عبر باحث البداية، أو من محاميه مباشرة لوكيل الجمهورية، ولهذا الأخير عملا بقاعدة توازي الشكليات أن يتخذ قرار بإنهاء الاحتفاظ في كل وقت، فمن يملك سلطة إصدار القرار يملك سلطة الرجوع فيه.

وفي الختام يمكن القول:

إن هذا القانون بقدر ما فيه من الايجابيات فإنه لا يخلو من الصعوبات والمحاذير، فهو قانون ثوري دون شك، ولكنها سابق لزمانه.
فهو ثوري، لأنه سيضع حدا في نفس الوقت أمام ظاهرتي: التعذيب داخل مراكز الاحتفاظ، والادعاءات بالتعذيب.
وهو ثوري، لأنه سيؤدي عمليا إلى الحد من اللجوء إلى الاحتفاظ تفعيلا للطابع الاستثنائي لاحتجاز الحرية.
وهو ثوري، لأنه سيسمح بتفعيل قانون الصلح بالوساطة الذي لم يلق حظه من التطبيق بعد، إذ سيصبح بإمكان المحامي أن يستبق قرار إثارة الدعوى العمومية ويقدم مطلب الصلح لوكيل الجمهورية.
ولكنه سابق لزمانه:
-              لأن البنية التحتية لمراكز الاحتفاظ والمحاكم والمحاماة غير قادرة بعد على ضمان تطبيقه بشكل سليم وفعال.
-              لأن هناك نقص في عدد القضاة المكلفين بمهام مساعدي وكيل الجمهورية وضغط العمل المحمول على الموجودين منهم بصفة اعتيادية سيزداد اعتبارا لما يتطلبه هذا القانون من تخصيص لمساعدين في مقر المحكمة على مدار الأربع وعشرين ساعة طيلة 365 يوما.
-              لأن هناك ضرورة لإحداث قضاء استمرار على مستوى الناحية والتحقيق والجناحي (وربما الجنائي في حالة الاحتفاظ تنفيذا لبطاقات الجلب)، واعتقد أنه كان من الأنسب لو أحدث المشرع دائرة حريات يعهد إليها بمهمة اتخاذ القرار المناسب بعد انتهاء مدة الاحتفاظ في كل الحالات، كم يمكن اللجوء إليها  حينا للاعتراض على قرار التمديد في الاحتفاظ.
-              لأن الهيئة الوطنية للمحامين ممثلة في رؤساء الفروع مطالبة بخلق منظومة استمرار على مدار الساعة داخل مقرات الفروع، كما أن المحامين الذين أدرجوا أسماءهم في قوائم الاستمرار مطالبين بقبول مبدأ العمل التطوعي بانتظار ان يقع تنقيح التشريعات المنظمة للتسخير والإعانة العدلية، كما أن وجود قرابة ألف مركز بحث أولي يعني وجود معدل ثمانية محامين لكل مركز وهو عدد قليل هذا على فرض أن كل المحامين سيقبلون الحضور في مركز البحث الأولي.
-              لأن منظومة البحث الجزائي لازالت في الجنح والمخالفات وحتى في بعض الجنايات ترتكز على أعمال باحث البداية الذي غلّ هذا القانون يده صراحة وأعاده إلى مهامه المقررة بالفصل 9 من م ا ج مما يعني إنهاء العمل بمحاضر الاستنطاق الأولي وما سينجر عن ذلك من تحميل المحكمة واجب إتمام الأبحاث والقيام باستنطاق فعلي يستحيل مبدئيا القيام به في ظروف العمل الحالية.
هذا غيض من فيض ايجابيات وسلبيات هذا القانون وأؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن ايجابيات هذا القانون تفرض علينا التمسك به والحرص على تطبيقه، وهو ما يستوجب ان تتجند جميع الأطراف المتداخلة من قضاء وأمن ومحاماة للعمل معا من أجل ضبط دليل إجراءات ورفع توصيات لوزيري العدل والداخلية لإصدار منشور مشترك يبسط مقتضيات القانون ويبين كيفية تنفيذه وتفعيله، قبل يوم 1 جوان 2016.
وللإشارة فقط فقد بدأت الفروع الجهوية للمحامين العمل في هذا الاتجاه وتم وضع استمارة على ذمة المحامين الراغبين في الانضمام لقوائم الاستمرار لتعميرها، وأحدثت تنسيقية للغرض بحضور رئيس وأعضاء الفرع وعدة محامين وجامعيين بالتعاون مع السادة القضاة وممثلي وزارة الداخلية لرصد الإشكالات المتوقعة واقتراح الحلول وتقريب وجهات النظر تمهيدا للشروع في دورات تكوينية مشتركة بين الإطراف الثلاثة تسمح بخلق جو من التقارب يسهل العمل مستقبليا، وهي تنسيقيات تقرر ان تبقى في حالة انعقاد دائم للتدخل عند الحاجة.
كما ان الهيئة الوطنية للمحامين بالتعاون مع منظمة محامون بلا حدود في إطار عملهم المشترك ضمن شبكة ملاحظة العدالة التونسية المعروفة اختصارا بـ (ROJ) بصدد القيام بدورة تكوينية في الغرض ضمن أحد المراكز النموذجية بالتعاون مع وزارتي العدل والداخلية.
وأخيرا يمكن القول أن الصعوبات لا يجب أن تكون عائقا دون حماية الحقوق والحريات. كما أن هذا القانون سيحمل اللجنة المكلفة بمراجعة مجلة الإجراءات الجزائية واجب إعادة النظر في منظومتي القيام بالحق الشخصي والبحث في الجنح والمخالفات.



[1] - فالأصل هو الحرية، التي لا يمكن المساس منها إلا في حالات الضرورة القصوى.
[2]- سعيدة القاسمي، الضمانات الإجرائية في مرحلة ما قبل المحاكمة في المادة الجزائي ، ة، مذكرة لنيل شهادة الماجستير، علوم جنائية ، 2002-2003، ص.1.- فاطمة بن علي حقوق المتهم في القانون الجزائي الإقتصادي، مذكرة للإحرازعلى شهادة الدراسات المعمقة علوم جنائية ، كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس، 1999-2000،ص.40. ـ أبولبابة العثماني، الاحتفاظ ، مذكرة للإحراز على شهادة الدراسات المعمقة علوم جنائية ، كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس، ديسمبر1998، ص 99.
[3] - في قرارها عدد 576 بتاريخ 5/4/2013 (غير منشور) اعتبرت محكمة التعقيب أن "الحرّية من أوكد القواعد الكونية الاساسية".
الفصل 12 (من دستور 1959) كما وقع تنقيحه سنة 2002: "يخضع الاحتفاظ للرقابة القضائية ولا يتمّ الإيقاف التحفظي إلا بإذن قضائي ويحجر تعريض أي شخص كان لاحتفاظ أو إيقاف تعسفي". وهو ماجاء ليكرّس ما نصّت عليه المادة 9 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي حرّمت اعتقال أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسّفا، كما يستجيب للمبادئ التي وضعتها الأمم المتحدة سنة 1979 لحماية الأشخاص الذين يتعرضون تعسّفا للاحتجاز والاعتقال والسجن. كما أكد الفصل 13 فقرة ثانية على ضمان المعاملة الإنسانية لكل فرد فقد حرّيته وتتلاءم هذه الفقرة مع المادة 5 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنصّ على أنه لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وكذلك مع اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من العقوبات القاسية واللاإنسانية والمهينة والتي صادقت عليها تونس سنة 1988.
وكانت هناك نية في سنة 2010 لإدخال جملة من الإصلاحات الرامية إلى مزيد تطوير المنظومة القانونية والقضائية والعقابية وتيسير التقاضي ودعم الآليات التي تحمي الحريات الفردية والعامة وحقوق الإنسان. وتتمثل أهم هذه الإصلاحات في الإذن بإعداد مشروع قانون يحدد المدة القصوى للاحتفاظ بالنسبة إلى الشخص المفتش عنه بمقتضى بطاقة جلب ويضبط اجل تقديمهم للجهة القضائية المعنية مع إقرار الضمانات الكافية للمحتفظ به. والغاية من هذا الإجراء هي التدخل تشريعيا لضبط اجل لتقديم المفتش عنه بمقتضى بطاقة جلب إلى الجهة القضائية المعنية مع إقرار الضمانات اللازمة لفائدته على غرار إعلام العائلة والعرض على الفحص الطبي وهى إجراءات تدعم حقوق الإنسان وضمانات الفرد باعتبار الاحتفاظ إجراءا استثنائيا. فالأحكام القانونية السارية المفعول أوكلت إصدار بطاقات الجلب حسب الحالات إما إلى قاضى التحقيق أو إلى المحكمة المتعهدة بالقضية ولم يضبط الفصل 79 من مجلة الإجراءات الجزائية لمأمور الضابطة العدلية آجلا لتقديم المعنى بالأمر موضوع بطاقة جلب إلى الجهة القضائية التي صدرت عنها هذه البطاقة. كما أن القانون لم يوجب من جهة أخرى إعلام السلطة الصادر عنها هذه البطاقة ولم يسحب أحكام الفصل 13 مكرر من مجلة الإجراءات الجزائية المتعلق بضمانات إعلام العائلة والفحص الطبى على المفتش عنهم موضوع بطاقات جلب. ولكن هذه الإصلاحات لم تتحقق نتيجة الثورة وسقوط النظام. وهي أمور تضمنها مشروع القانون عدد 13/2013.
كما كانت هناك نية لإقرار جملة من الإصلاحات الجديدة الرامية إلى مزيد تطوير المنظومة القانونية والقضائية والعقابية وتيسير التقاضي ودعم الآليات التي تحمي الحريات الفردية والعامة وحقوق الإنسان الموكول للقضاء السهر على احترامها باعتباره المرجع الأساسي والضامن لحماية تلك الحقوق وتتمثل هذه الإصلاحات في إنهاء العمل بمناشير التفتيش الصادرة عن الضابطة العدلية ليعهد بذلك إلى الجهات القضائية دون سواها وضبط التراتيب القانونية والإدارية الكفيلة بالإفراج حالا عن المفتش عنه لعدم خلاص خطية بمجرد الإدلاء بوصل الدفع وتيسير تسوية وضعيته مع تحديد المبلغ الأدنى للخطايا التي يمكن أن يصدر بشأنها منشور تفتيش.يجدر في هذا الإطار التذكير بأن مأموري الضابطة العدلية من شرطة وحرس وغيرهم يباشرون حاليا في إطار المهام الموكولة إليهم ترويج مناشير تفتيش بشان كل من لم يتيسر لهم إلقاء القبض عليه بمناسبة الأبحاث الجارية لديهم ثم يختموا محاضرهم وينهوها إلى النيابة العمومية لتقرر مآلها.وفي هذا الصدد تبقى مناشير التفتيش المروجة من قبل مأموري الضابطة العدلية بالرغم من إحالة المحاضر على النيابة العمومية قائمة الى حين العثور على المعنيين بالأمر وتقديمهم إليها في حال أن هذه المحاضر إما أن تكون قد آلت إلى الحفظ أو تم على أساسها إحالة المعنيين بها على المحاكمة وباشروا تسوية وضعياتهم الجزائية بقضاء العقاب أو خلاص الخطية أو بالانتفاع بتأجيل التنفيذ وغير ذلك من أوجه التسوية التي من المفروض أن يتم على أساسها إصدار قرار بكف التفتيش.ويتمتع مأمور الضابطة العدلية المتعهد بالبحث في القضية بمقتضى إنابة عدلية بنفس الصلاحيات المخولة لقاضي التحقيق ماعدا إصدار البطاقات القضائية اي بطاقتي الجلب والإيداع. ولا يمكن لمأمور الضابطة العدلية القيام قانونيا إثر ختم أعماله بأي إجراء آخر تطبيقا للفقرة 3 من الفصل 16 من مجلة الإجراءات الجزائية الذي يوجب عليه التخلي على القضية بمجرد ما يتولى الأعمال فيها وكيل الجمهورية أو مساعده أو حاكم التحقيق.ويستند قرار إنهاء العمل بمناشير التفتيش الصادرة عن الضابطة العدلية خلال طور الأبحاث الأولية إلى عديد المبررات أولها أن المتهم الذي بقي في حالة فرار يحال محضره على النيابة العمومية حتى إذا ما رأت هذه الأخيرة إحالته على المحاكمة يستدعى للحضور بالجلسة وفي صورة إصدار حكم ضده يتم السعي لتنفيذه عليه وعند التعذر تصدر الجهة القضائية المختصة بشأنه منشور تفتيش بناء على سند قضائي يتمثل في حكم بالسجن أو الخطية.كما أن المتهم الذي بقي بحالة فرار يحال محضره من قبل الضابطة العدلية عند تعهدها بصفتها باحث مناب على قاضي التحقيق الذي يمكن له عند ورود نتيجة الإنابة عليه إصدار بطاقة جلب ضد من بقي بحالة فرار تكون سندا لترويج منشور تفتيش بشأنه.ومن جهة أخرى فان بقية مناشير التفتيش تصدر تحت إشراف هيئات قضائية سواء في إطار أبحاث جارية لدى قاضي التحقيق أو في طور المحاكمة /بطاقة جلب/ أو في إطار سعي النيابة العمومية لتنفيذ أحكام بالسجن أو الخطية وتستجيب لمقتضيات القانون لاستنادها إلى أسانيد قضائية.وعموما يترتب عن حصر إصدار مناشير التفتيش في الجهات القضائية بالضرورة ضبط الحالات التي يمكن فيها إصدار مناشير تفتيش وحصرها في الأسانيد القضائية المتمثلة في بطاقة جلب صادرة عن قاضي التحقيق أو المحكمة أو مضمون حكم بالسجن أو قرار في الجبر بالسجن لخلاص خطية.وفي ما يخص القرار القاضي بضبط التراتيب القانونية والإدارية الكفيلة بالإفراج حالا عن المفتش عنه لعدم خلاص خطية بمجرد الإدلاء بوصل الدفع وتيسير تسوية وضعيته مع تحديد المبلغ الأدنى للخطايا التي يمكن ان يصدر بشأنها منشور تفتيش تجدر الإشارة إلى انه في صورة صدور حكم بالخطية ضد شخص يوجه مضمون الخطية إلى القباضة المالية التي يوجد بدائرتها مقر المحكوم عليه للخلاص.و إذا لم يتوصل القابض إلى استخلاص معلوم الخطية يوجه الملف إلى النيابة العمومية التي تتخذ قرارا في الجبر بالسجن ويتم ترويج منشور تفتيش لتنفيذ الجبر بالسجن عليه من طرف أعوان الضابطة العدلية ويقع في بعض الحالات إيقاف الشخص المفتش عنه تنفيذا لمنشور التفتيش الصادر بناء على حكم بالخطية لم يقع خلاصها وقد يحصل أن يكون مبلغ الخطية زهيدا. فجاء هذا القرار لمعالجة هذه الوضعيات التي تثير عديد الإشكاليات والوضعيات الصعبة وخاصة بمناسبة السفر الى الخارج او دخول تراب الجمهورية /إيقاف عند التقدم لمراقبة الشرطة بالمطارات وإيقاف عند الدخول مع العائلة الميناء…/.ويقتضي هذا الإجراء مراجعة المقاييس والإجراءات الجاري بها العمل حالا عند إصدار منشور تفتيش لاستخلاص خطية مالية محكوم بها وتيسير طرق استخلاصها من خلال تخويل دفع الخطية لدى جميع القباضات المالية وعدم تخصيص القباضة المالية التي يوجد بدائرتها مقر المحكوم عليه والترفيع في المبلغ الادني للخطية التي يصدر على أساسه الجبر بالسجن فضلا عن إمكانية تقديم المفتش عنه إلى النيابة العمومية بمكان الإيقاف.
[10] - الرائد الرسمي عدد 157 لسنة 2014 المؤرخ في 10 فيفري 2014 عدد خاص.
[11] - هذه الفصول تكرّس ما نصّت عليه المادة 9 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي حرّمت اعتقال أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسّفا، كما يستجيب للمبادئ التي وضعتها الأمم المتحدة سنة 1979 لحماية الأشخاص الذين يتعرضون تعسّفا للاحتجاز والاعتقال والسجن.
[12] - حيث يقتضي الفصل 2 من القانون الأساسي عدد 13 لسنة 2013 المؤرخ في 02 ماي 2013 المتعلق بإحداث هيئة وقتية للإشراف على القضاء العدلي:" أنّها تبدي رأيا استشاريا في مشاريع القوانين المتعلقة بسير العمل القضائي". وقد أقرت الهيئة باختصاصها للنظر في المشروع باعتبار أنه تضمن مشروع القانون المتعلق بتنقيح وإتمام بعض أحكام مجلة الإجراءات الجزائية جملة من الأحكام المتعلقة بالعمل القضائي لدى النيابة العمومية والتحقيق وقضاء الناحية وبإجراءات البحث في الجرائم والضمانات الممنوحة للمتهمين والضحايا كتعميم الدوائر الجنائية على كافة المحاكم الابتدائية بما يندرج في سير العمل القضائي في المجال الجزائي. فضلا على أن الرقابة على أعمال باحث البداية وفرض احترامها لحقوق ذي الشبهة وحرياته من صميم العمل القضائي وتنصهر النصوص المنظمة لها في تنظيم سير العمل القضائي وترتبط وثيق الارتباط بما هو محمول على القضاء دستوريا باعتباره ضامن لإقامة العدل وعلوية الدستور وسيادة القانون وحماية الحقوق والحريات.
[13] - أعلنت الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي عن رأيها الاستشاري في الغرض، مشدّدة على وجود جملة من الاخلالات الواجب تداركها خاصة في الفصلين 10 و13.  إذ اعتبرت انّ الفصل 13 مكرر جديد الذي تضمن جملة من الأحكام التي تهدف الى تعزيز ضمانات ذي الشبهة أثناء البحث الاولي يشير إشكاليتين تتعلق الاولى بالفقرة الثانية منه حيث انه لم يتم التمييز بين المخالفات المتلبس بها والمخالفات غير المتلبس بها كما اقرّ امكانية الاحتفاظ بذي الشبهة في الحالتين المذكورتين. واعتبرت في هذا الاطار بانه لا يوجد مبرر للاحتفاظ بشخص ارتكب مخالفة غير متلبس بها يكون العقاب المستوجب فيها الخطية ولا يتجاوز في كل الأحوال السجن لمدة 15 عشر يوما، في حين أن حالة التلبس هي التي قد تشكل نيلا من الأمن العام تبرر اتخاذ إجراء مقيد للحرية والاحتفاظ بمرتكبها وليس خطورة المخالفة في حد ذاتها. من جهة اخرى لاحظت الهيئة بانّ الأحكام المتعلقة بالاحتفاظ بذي الشبهة في مادة المخالفات ورد فيها ما يميزها عن الأحكام المتعلقة بالاحتفاظ في مادة الجنح والجنايات، وعلى هذا الاساس اقترحت تغيير ترتيب الفقرة الثانية من الفصل 13 مكرر (جديد) لتصبح فقرة رابعة من الفصل المذكور بعد استيفاء تنظيم الأحكام الخاصة بالاحتفاظ في مادتي الجنح والجنايات، أي بعد الفقرتين الثالثة والرابعة من الفصل المذكور على صيغته الحالية في المشروع.  اما فيما يتعلق بالتقليص من مدة الاحتفاظ، فقد أكدت الهيئة على ضرورة تنظيم العمل بالمحاكم وخاصة المجالس المختصة بالنظر في القضايا الجزائية بما يسمح بإحداث منظومة متكاملة تؤمن حصص الإستمرار الضرورية لمعالجة الحالات التي تنقضي فيها آجال الاحتفاظ في غير أيام العمل الرسمية بالنسبة للإطار القضائي والإداري بما يسمح باحترام آجل الإيقاف بصفة فعلية وتجنب تجاوز الأجل القانوني للإيقاف. هذا اكدت ضرورة تعويض عبارة «بنفس المدة الواردة بالفقرة الخامسة» بعبارة «طبق مدة التمديد في الاحتفاظ المبينة بالفقرة الرابعة من نفس الفصل»، مشيرة الى انّ التمديد في فترة الاحتفاظ لا يكون لنفس المدة (أي 48 ساعة) بل لمدة 24 ساعة فقط. كما اعتبرت الهيئة أن ما تمّ التنصيص عليه صلب الفقرة السادسة من ذات الفصل يبقى عديم الجدوى إذا ما تم اتخاذه في آخر مدة الاحتفاظ، مما يتجه معه التنصيص على أن يكون ذلك مباشرة عند اتخاذ قرار الاحتفاظ، مما يستدعي توضيح عبارة الفقرة السادسة بتحديد زمن إعلام ذوي الشبهة. ذلك على غرار ضرورة التنصيص على إمضاء محامي المحتفظ به على محضر البحث. اما فيما يتعلق بالفصل 10 مكرر المزمع إضافته بمقتضى الفصل الثاني من مشروع القانون المذكور والمتعلق برقابة مأموري الضابطة العدلية، اكدت هيئة القضاء العدلي بأنه يطرح عديد الإشكاليات تتعلق بمدى دستورية هذا الحل ومدى احترامه لمبدأ استقلالية النيابة العمومية عن السلطة التنفيذية فضلا عن تعارضه مع أحكام الفصل 10 من مجلة الإجراءات الجزائية وطبيعة المهام الموكولة لمأموري الضابطة العدلية المذكورين ومدى استجابة هذا الخيار للغايات المرجوة من مشروع التنقيح . واوضحت بانّ الرقابة على مأموري الضابطة العدلية اختصاصا أصيلا للسلطة القضائية، باعتبارها الضامنة دستوريا للحقوق الحامية للحريات من أي انتهاك، سواء كانت تلك الانتهاكات صادرة عن السلطة التنفيذية أو عن ممارسات فردية، وأن إقرار سلطة ورقابة السلطة التنفيذية الممثلة في وزارة العدل على مأموري الضابطة العدلية، تعد مساسا بمبدأ التفريق بين السلط وإفراغا لتلك الضمانات ونيل من جوهرها بما يتعارض وأحكام الدستور نصا وروحا. كما شددت على انّ اعتبار النيابة العمومية في علاقة تبعية إزاء وزارة العدل يخالف مبدأ استقلالية النيابة العمومية باعتبارها جزء من القضاء العدلي ويجردها من ضمانات الاستقلال المكفولة لها بالدستور.
[14] - أصدر المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين بيانا بتاريخ 22/1/2016 حول مشروع قانون تنقيح وإتمام مجلة الاجراءات الجزائية الذي سيتم النظر فيه في جلسة عامة لمجلس نواب الشعب. مما ورد فيه:"نسجل من جهة أخرى عديد الثغرات والتناقضات التي جاءت بمشروع القانون الماسة جوهريا بالحقوق والحريات من ذلك: ­ الإبقاء على مفهوم) ضرورة البحث ( كمبرر للاحتفاظ بالمشتبه بهم دون تعريف أو تحديد دقيق عبارة فضفاضة يمكن تأويلها بما قد يهدد قرينة البراءة والحق في الحرية فالتشريعات الجزائية المتطورة تستعمل عبارات أدق كمفهوم الأسباب المعقولة و »أهداف التدبير « Les objectifs de la mesure التي حددها المشرع الفرنسي في الفصل 2 من قانون 14 أفريل 2011 الذي اقتضى أن هذا التدبير يجب أن يكون الوسيلة الوحيدة للوصول إلى الأهداف التالية أو أحد منها : ­ التمكن من القيام بالتحريات التي تستوجب حضور أو مشاركة المشتبه به. ­ ضمان تقديم المشتبه به لوكيل الجمهورية حتى يتمكن من تقدير مال البحث. ­ منع المشتبه به من تغيير وسائل الإثبات. ­ منع المشتبه به من التأثير على الشهود أو على الضحايا أو على عائلاتهم وأقاربهم . ­ منع المشتبه به من التنسيق مع شركائه المحتملين في ارتكاب الجريمة ­ ضمان تنفيذ الإجراءات المقررة لمنع تواصل الجناية أو الجنحة. ­ عدم إشتراط حالة التلبس للإذن بالاحتفاظ في حالة المخالفات رغم أن المخالفات ليست من الجرائم التي تتسم بالجرائم الخطيرة الأمر الذي يشكل تهديدا خطيرا للحريات. ­ عدم تلافي النقص القائم في الفصل 13 مكرر بخصوص ضرورة تحديد انطلاق مدة الإيقاف بكل دقة التي وجب تحديدها بتاريخ إلقاء القبض على المشتبه فيه أو تاريخ تقدمه إلى مركز الأمن يوما وساعة وهو الحل المعتمد من المشرع الفرنسي. ­ عدم حصر الاحتفاظ في جرائم معينة تتسم بقدر من الخطورة وهو ما يجعل هذا الاجراء يكاد يكون آليا ويشمل جميع الجنح والجنايات وهو توسع في استثناء يمس من حق الإنسان في الحرية الشخصية وحقه في التمتع بقرينة البراءة ذلك أنه في فرنسا مثلا المدة الأولية للاحتفاظ هي 24 ساعة مع إمكانية التمديد فيها بـ 24 ساعة إضافية عندما تكون الجريمة موضوع التتبع تستوجب عقابا بالسجن لمدة سنة على الأقل على أن يكون التمديد معللا بضرورات البحث . ­ عدم الإقرار بحق ذي الشبهة الذي يكون بحالة السراح في إنابة محام أمام الباحث الابتدائي بخلاف الاقرار بذلك الحق لذي الشبهة المحتفظ به والمتضرر وفي ذلك خرق للمبدأ الدستوري لمبدأ المساواة . (و في ذلك خرق لمبدأ المساواة المكرس بالفصل 21 من الدستور) المقترح : ­ الإبقاء على مدة الاحتفاظ بثلاثة أيام في حالة احتفاظ مأموري الضابطة العدلية بذي الشبهة الذي لم يسبق لقاضي التحقيق سماعه كمتهم الطعون: ­ إقرار مبدأ أن يكون التمديد في مدة الاحتفاظ في الجنح والجنايات لمرة واحدة ولمدة 48 ساعة بقرار معلل بأسانيد واقعية وقانونية لا تمثل ضمانة حقيقية ومكتملة إلا متى كان القرار قابلا للطعن للتحقق من مدى توفر الاسباب الحقيقية التي بررت التمديد في الاحتفاظ وإلا فما جدوى إلزامية التعليل الواقعي والقانوني. ­ عدم التنصيص على وجوب تكليف مترجم محلف أو الشخص يختاره المشتبه فيه الأجنبي لترجمة أقواله بلغة وأمانة إلى مأمور الضابطة العدلية. ­ عدم التنصيص على حق المشتبه فيهم ذوي الاعاقة كالذين يعانون من اعاقات في السمع والنطق في الاستعانة بمترجم بالإشارات يبلغهم المعلومات والأسئلة الموجهة إليهم وينقل أجوبتهم بكل أمانة طبق الفصل 48 من الدستور الذي اقتضى ان الدولة تحمي الأشخاص ذوي الاعاقة من كل تمييز . ­ عدم التنصيص على حق المحتفظ به في الطعن في شرعية الاحتفاظ والمنازعة في أسبابه. ­ عدم التنصيص على الحق في التزام الصمت والحق في التشكي من سوء المعاملة أو سوء الاوضاع. إجراءات : ­ عدم التنصيص صراحة على وجوب تمكين وكيل الجمهورية من الاطلاع على محضر البحث بصفة مباشرة و متابعة سير الابحاث عن قرب واتخاذ قرار الاحتفاظ عناية مع التعليل اذ لتحقق التجربة ­ تم الحط من مدة الاحتفاظ في المخالفات إلى 24 ساعة دون ايجاد الحلول لحالات الاحتفاظ التي تتم بأخر الأسبوع يوم الجمعة والتي يتعذر فيها إحالة المحتفظ به على المحكمة بعد انقضاء 24 ساعة. ­عدم وضوح وجوبية عرض المشتبه به في الجنحة والجناية على وكيل الجمهورية في نهاية مدة الاحتفاظ الأولى بـ 48 ساعة أو في نهاية مدة الاحتفاظ الجملية ­ عدم ضبط الأجل الذي يتم فيه العرض على الفحص الطبي ­ عدم التعرض للفحص الطبي من قبل طبيب نفسي للكشف على التعذيب المعنوي ­ لم يقع تمكين وكيل الجمهورية أو مأموري الضابطة العدلية من إمكانية طلب عرض المحتفظ به على الفحص الطبي ­ عدم إقرار حق المحتفظ به أو محاميه أو أقاربه في طلب إجراء فحص طبي في حالة التمديد في مدة الاحتفاظ على غرار التشريع الفرنسي. ­ وعدم ضبط شروط و ظروف إجراء الفحص الطبي إذ لم ينص على وجوب احترام خصوصية المحتفظ به و السر المهني الطبي. ­ عدم تحديد تاريخ إعلام المحتفظ به أو احد أقاربه أو السلط الدبلوماسية أو القنصلية بالضمانات المخولة له و الذي يجب أن يكون متزامنا مع تاريخ إجراء الاحتفاظ و بمجرد انطلاقه. ­ إغفال وجوب التنصيص بمحضر الاحتفاظ على إعلام المحتفظ به بالإجراء المتخذ ضده ( الاحتفاظ) و بقابليته للتمديد لمدة أقصاها 48 ساعة ­ إغفال وجوب التنصيص بمحضر الاحتفاظ على إمضاء محامي المحتفظ به في صورة حضوره. ­ يطالب بسحب مشروع القانون وإعادة تقديمه في شكل قانون أساسي احتراما لمقتضيات الفصل 65 من الدستور." .
[15] - مرسوم عدد 88 لسنة 2011 مؤرخ في 24 سبتمبر 2011 يتعلق بتنظيم الجمعيات. (سنة الرائد : 2011 | عدد الرائد : 074 | تاريخ الرائد : 2011/09/30).
[16] - الفصل 542 م ا ع: " لا تنسخ القوانين إلا بقوانين بعدها إذا نصت المتأخرة على هذا نصا صريحا أو كانت منافية لها أو استوعبت جميع فصولها".
[17] - يقصد بالصفة أن يكون صاحب الحق الموضوعي هو القائم بالدعوى. إذ أن القيام من قبل شخص لا صفة له لا يمكن تصحيحه في ما بعد بحضور صاحب الصفة ذلك أن القيام باطل من أساسه فقد اعتبرت محكمة التعقيب في هذا الشأن أن "القائم بطلب ما لغيره من حق عليه إثبات صفته وإلا رفضت دعواه وعلى المحكمة أن تتبنى هذا الإجراء من تلقاء نفسها وإلا فإن حكمها يكون مستهدفا للنقض" (قرار تعقيبي مدني عدد 26367 صادر بتاريخ 23/8/1978.).
[18] - اعتبرت الدوائر المجتمعة لمحكمة التعقيب "أن المصلحة هي المنفعة التي يجنيها الطالب من التجائه للقضاء". إذ عرفت المصلحة بأنها: "المنفعة التي ستحصل لصاحبها من تقديم الدعوى أو الطعن أو الدفع بصرف النظر عن مركزه في القضية طالبا كان أو مطلوبا" (قرار الدوائر المجتمعة عدد 31 مؤرخ في 10/12/1991.).
[19] - حسب أحكام القسم الرابع من الباب الرابع من القانون أساسي عدد 50 لسنة 2015 مؤرخ في 3 ديسمبر 2015 المتعلق بالمحكمة الدستورية.( سنة الرائد : 2015 | عدد الرائد : 098 | تاريخ الرائد : 2015/12/08).

[20] - أحدثت بمقتضى القانون أساسي عدد 43 لسنة 2013 مؤرخ في 21 أكتوبر 2013 المتعلق بالهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب. (سنة الرائد : 2013 | عدد الرائد : 085 | تاريخ الرائد : 2013/10/25) فحسب الفصل 3 من هذا القانون تتولّى الهيئة أساسا القيام بالمهام التالية :1 - القيام بزيارات دورية منتظمة وأخرى فجئية دون سابق إعلام وفي أي وقت تختاره لأماكن الاحتجاز التي يوجد فيها أشخاص محرومون أو يمكن أن يكونوا محرومين من حريتهم،...". وحسب الفصل الرابع فإنه من حق الهيئة: " 2 - الحصول على المعلومات المتعلقة بأماكن الاحتجاز وعددها ومواقعها وعدد الأشخاص المحرومين من حريتهم،3 - الحصول على المعلومات المتعلقة بمعاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم فضلا عن ظروف احتجازهم،...".
[21] - عرف الفصل الأول من القانون الأساسي عدد 43/2013 أماكن الاحتجاز بأنها: " كلّ الأماكن التي تخضع أو يمكن أن تخضع لولاية الدولة التونسية وسيطرتها أو التي أقيمت بموافقتها والتي يمكن أن يوجد فيها أشخاص محرومون من حريتهم بموجب أمر صادر عن سلطة عمومية أو بإيعاز منها أو بموافقتها أو سكوتها.  وتعتبر أماكن احتجاز بالخصوص:  1- السجون المدنية ، 2- مراكز إصلاح الأطفال الجانحين،3-  مراكز إيواء أو ملاحظة الأطفال،4 -  مراكز الاحتفاظ،5 -  مؤسسات العلاج النفسي،6 -  مراكز إيواء اللاجئين وطالبي اللجوء،".
[22] - الفصل 15 : "يبتدئ احتساب تنفيذ عقوبة السجن من تاريخ إيداع المحكوم عليه بموجب حكم بات لكن إذا سبق الاحتفاظ به أو إيقافه تحفيظا فان المدة المقضاة بتمامها تطرح عليه من المدة المحكوم بها إلا إذا نص الحكم على عدم طرحها كلا أو بعضا".
[23] - تم بموجب القانون عدد 70 المؤرّخ في 26 نوفمبر 1987، الذي نظّم قواعد الاحتفاظ حصر مدّته بأربعة أيّام قابلة للتمديد مرّة أولى لنفس المدّة وعند الضرورة القصوى مرّة ثانية لمدّة يومين اثنين فقط. ثم جاء القانون عدد 89 لسنة 1999 المؤرّخ في 2 أوت 1999، وخفض مدة الاحتفاظ وأصبحت المدّة الأصليّة ثلاثة أيّام يمكن تمديدها مرّة واحدة لنفس المدّة من طرف السّلطة القضائيّة المختصّة سواء عن طريق وكيل الجمهوريّة في الحالات العادية أو حاكم التحقيق في صورة الإنابة العدّليّة.
[24] - الفصـل 39 من القانون الأساسي عدد 26/2015: " على مأموري الضابطة العدلية إعلام وكيل الجمهورية الراجعين إليه بالنظر فورا بالجرائم الإرهابية التي بلغهم العلم بها. ولا يمكنهم الاحتفاظ بذي الشبهة لمدة تتجاوز خمسة أيام.
كما يتعين عليهم إعلام السلط المعنية فورا إذا كان ذو الشبهة من أعوان القوات المسلحة أو من أعوان قوات الأمن الداخلي أو من أعوان الديوانة.
ويجب على وكلاء الجمهورية لدى المحاكم الابتدائية إنهاء الإعلامات المشار إليها فورا إلى وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بتونس لتقرير مآلها".
[25] - تنص الفقرة الثالثة من الفصل 41 على ما يلي: " لوكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بتونس وحده التمديد كتابيا في أجل الاحتفاظ مرتين ولنفس المدة المنصوص عليها بالفصل 39 من هذا القانون، ويكون ذلك بمقتضى قرار معلل يتضمن الأسانيد الواقعية والقانونية التي تبرره".
[26] - أثرت استخدام كلمة احتجاز  للتعبير عن الفترة التي تسبق الاحتفاظ اعتماد على ما اعتماد المشرع نفس المصطلح للتعبير عن كل أوجه الحرمان من الحرية في بمقتضى القانون أساسي عدد 43 لسنة 2013 مؤرخ في 21 أكتوبر 2013 المتعلق بالهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب. إذ عرف الفصل الثاني منه حرمان من الحرية بأنه: كل شكل من أشكال احتجاز شخص أو إيقافه أو سجنه أو إيداعه بأمر من سلطة قضائية أو إدارية أو غيرها من السلط أو بإيعاز منها أو بموافقتها أو بسكوتها. كما عرف أماكن الاحتجاز بأنه: يقصد بها كلّ الأماكن التي تخضع أو يمكن أن تخضع لولاية الدولة التونسية وسيطرتها أو التي أقيمت بموافقتها والتي يمكن أن يوجد فيها أشخاص محرومون من حريتهم بموجب أمر صادر عن سلطة عمومية أو بإيعاز منها أو بموافقتها أو سكوتها.  وتعتبر أماكن احتجاز بالخصوص : 1 - السجون المدنية ، 2 - مراكز إصلاح الأطفال الجانحين، 3- مراكز إيواء أو ملاحظة الأطفال،4 - مراكز الاحتفاظ،5 - مؤسسات العلاج النفسي، 6 - مراكز إيواء اللاجئين وطالبي اللجوء،7 - مراكز المهاجرين،8 - مراكز الحجز الصحي،9 - مناطق العبور في المطارات والموانئ، 10 - مراكز التأديب، 11- الوسائل المستخدمة لنقل الأشخاص المحرومين من حريتهم.
[27] - فالبطلان في هاته الحالات مكرس صراحة في الفصل 155 م ا ج
[28] - وهو توجه يعبر عنه صراحة القرار التعقيبي الجزائي الصادر بتاريخ 8/12/2007 :"  وحيث مما لا شك فيه أن حاكم التحقيق يثبت هوية ذي الشبهة عند حضوره لأول مرة ويعرفه بالأفعال المنسوبة إليه وبالنصوص القانونية المنطبقة عليها ويتلقى جوابه بعد أن ينبه بأن له الحق في الا يجيب إلا بمحضر محام يختاره وينص على ذلك التنبيه بالمحضر. وحيث لئن كان الحضور الأول وإجراءات الإستنطاق الأول في مجمله يأتي ضمن القواعد التي لها علاقة بقواعد النظام العام -وإن كانت في ظاهرها لها علاقة بمصلحة المتهم الشرعية في الدفاع- وتنتهي الإجراءات بالبطلان إذا لم تحترم مجمل الضوابط فإن مضمون الحضور الأول والاستنطاق الأول تفصيلا، كما في صورة عدم ذكر النص القانوني المنطبق، اعتمد فقط لمصلحة المتهم الشرعية في الدفاع ،وقد إستقر الرأي فقها وقضاء على أن حق الدفاع يُعدّ من قبيل الإجراءات التي تظل مرتبطة بالمصلحة الخاصة التي لا يمكن ان تؤدي إلى شيء من البطلان إلا إذا ثبت الضرر، ويكره إثارته أول مرة أمام محكمة التعقيب، وذلك تفصيل لم يُورده الفصل 199 من مجلة الإجراءات الجزائية وإنما هو فهم قضائي لمحتواه تردد في العديد من القرارات تأثرا ببعض المذاهب الفقهية. وحيث أنه بتعهد دائرة الإتهام، ما كان لها أن تثير تلقائيا نقاطا لها علاقة بالمصلحة الخاصة، لتنتهي إلى بطلان الإجراءات عملا بأحكام الفصل 199 من م.إ.ج." ( قرار تعقيبي جزائي عدد 22919 صادر بتاريخ 8 ديسمبر 2007 ، ن 2007 ،ص 115 .).
[29]- إثارة الدعوى العمومية يقصد بها القرار الصادرة عن النيابة العمومية بفتح بحث تحقيق أو بالإحالة المباشرة إلى المحكمة المختصة.
[30] - حسن محمد علوب – استعانة المتهم بمحام في القانون المقارن – رسالة دكتوراة دار النشر للجامعات المصرية 1970 ص 71
[31] - حسن صادق المصفاوي ، ضمانات المحاكمة في التشريعات العربية – معهد البحوث والدراسات العربية – جامعة الدول العربية 1973 ص 92
[32] - حمدي رجب عبد الغني – نظام الاتهام وحق الفرد والمجتمع في الخصومة الجنائية – رسالة دكتوراة – كلية الشريعة والقانون بالقاهرة 1986 ص 304
[33] - حسنين عبيد – الوجيز في قانون العقوبات – القسم الخاص – 1988 ص 232.
[34] - محمود صالح محمد العادلي – حق الدفاع أمام القضاء الجنائي – رسالة دكتوراة جامعة القاهرة 1991 ص 23
[35] - مع الاشارة الى ان التنقيح سمح للقاضي التحقيق بأن ينيب مأموري الضابطة العدلية المنتصبين بدائرته وخارجها، بأن يصدر قرارا يوجهه لوكيل الجمهورية قصد تنفيذه وذلك  بموجب الفصل 57 جديد.
[36]  الفصل 63-4 م.إ.ج. فرنسية
[37]  Pradel : phase préparatoire du procès pénal en droit comparé. R.S.C. 1983. p 632
[38]  أنظر : حسن صادق المرصفاوي ؛ حقوق الإنسان في الإجراءات الجنائية في مرحلة ما قبل المحاكمة في النظام القانوني المصري (أعمال مؤتمر الإسكندرية 12-9 أفريل 1988) ايريس 1989 ص 47
[39] - وهي ثلاث صور استثنائية سبق ذكرها في المقدمة.
[40]  عبد السلام الحاج قاسم " حقوق المشبوه فيه في البحث الأولي" ورد في مذكرة الاحتفاظ لبولبابة العثماني : مرجع سابق
[41]  مداولات مجلس النواب عدد 5 جلسة 21 نوفمبر 1987 ص 100
[42]  من ذلك قرار عدد 5680 مؤرخ في 10 أفريل 1968 م.ق.ت جانفي – فيفري 1969 ص 44
[43]  محمد الهادي الأخوة : "حتى لا يبقى محل للقول بأن التعذيب سينطق و الآلام تجيب" منبر الجمعية التونسية للقانون الجنائي 1986-1985 ص 51
[44]  الطب اللومي "حماية حقوق الإنسان في التشريع الجنائي الإجرائي" أعمال مؤتمر المعهد الدولي للدراسات الدولية بسيراكوازا بالإشراك مع الجمعية المصرية للقانون الجنائي القاهرة. 20-16 ديمسبر 1989 ص 6
[45]  أنظر : محمد الهادي الأخوة : مرجع سابق
[46] Pradel : “Observation brèves sur loi a refaire“. (loi 4 janvier 1993 sur la procédure pénale) Dalloz   1993 : CH P 39
[47]  عبد الله الأحمدي، المحاكمة العادلة في المادة الجزائية، مجلة القانونية عدد 26/27 جوان 2007 ص.26.
[48]  مداولات مجلس النواب مرجع سابق ص 844.
[49] الرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 25 مؤرخ في 27/03/2007 ص.988
[50] - اعتمد ونشر على الملأ بموجب قرار الجمعية العامّة للأمم المتحدة 217 أ (د- 3) المؤرخ في 10 ديسمبر 1948
[51] - اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامّة للأمم المتحدة 2200 أ (د -21) المؤرخ في 16 ديسمبر 1966 تاريخ بدء النفاذ: 23 مارس 1976. وتطبيقا لاحكام هذا العهد وصفت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان تكافؤ وسائل الدَفاع على أنَها تتطلب تمتَع جميع الأطراف بنفس الحقوق الإجرائية، ما لم يكن التمييز مستندًا إلى القانون ويمكن تبريره على أسس موضوعية ومعقولة، ولا يتسبب في وقوع ضرر فعلي أو أي ظلم آخر، اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة التعليق العام، رقم 32 من 2007(العهد الدّولي)، الفقرة 13. أكدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في التعليق العام رقم 32 فيما يتعلق بحقوق المحاكمة العادلة على ما يلي: "تحتوي المادة 14 على الضمانات التّي يجب أن تلتزم بها الدول الأطراف، بصرف النظر عن أعرافها القانونية وقانونها المحلي. بينما يتعيّن عليها إعداد تقارير حول كيفية تفسير هذه الضمانات في ضوء النُظم القانونية المحددة، تشير اللجنة إلى أنه لا يمكن ترك تحديد المحتوى الأساسي لضمانات العهد إلى التقدير المطلق للقانون المحلي." اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، التعليق العام رقم 32 من 2007(العهد الدّولي)، الفقرة 4.
[52] - اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة الثامن لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المعقود في هافانا من 27 أوت إلى 7 سبتمبر 1990
[53] - المعتمدة بقرار من الجمعية العامّة للأمم المتحدة في 9/12/1988
[54] - تم تبنيه في 27 جوان 1981 و بدأ العمل به في 21 أكتوبر 1986. صادقت عليه تونس بموجب القانون عدد 64 لسنة 1982 المؤرخ في 06/08/1982 منشور في الرائد الرسمي عدد 54 لسنة 1982 بتاريخ 10/08/1982
[55] - اعتمد من قبل القمة العربية السادسة عشر التّي استضافتها تونس بتاريخ 23 ماي 2004.
[56] - وقع تبنيها من اللجنة الافريقية لحقوق الانسان والشعوب في دورتها العادية الـ 25 التّي عقدت في لواندا ما بين 28 أفريل و12 ماي 2014.
[57] ) أحمد فتحي سرور: الحماية الدستورية للحقوق والحريات. ص.85.
[58] Verdussen (M), op.cit, pp.147-148.
[59] - الفصلين 211 و258 م ا ج.
[60] Revue de Droit public et de la science politique en France et à l’étranger 2001 P.680
[61] - إن الأحكام المتعلقة بضمان تكافؤ وسائل الدّفاع والمواجهة في المحاكمات الجزائيّة، خاصة تلك المنظمة للتسخير والإعانة العدلية لاتزال بعيدة عن المعايير الدّولية والدستور، فمنحة التسخير تعطى فقط للمحامين المتمرنين المسخرين في قضايا جنائية أمام المحاكم العدلية أو العسكرية ولا تشمل البحث الأولي، (أمر عدد 44 لسنة 2015 مؤرخ في 13 جانفي 2015 يتعلق بإسناد منحة تسخير لفائدة المحامين المتمرنين والمسخرين في قضايا جنائية. وقد كانت مائة وستون فقط في ظل الأمر عدد 1178 لسنة 2011 مؤرخ في 23 أوت 2011 يتعلق بإسناد منحة تسخير لفائدة المحامين المتمرنين والمسخرين في قضايا جنائية). و ينظم الإعانة العدلية اليوم القانون عدد 52 – 2002، المؤرخ في 3 جوان 2002 والمنقح سنة 2007 وسنة 2011 وقد جاء قانون 2002 الخاص الإعانة العدليَة ليبسط مجال تطبيق تلك الإعانة في المادة الجزائيّة. أما القانون عدد 27 – 2007 المؤرخ في 7ماي2007، فجاء مكملا لقانون 2002 وذلك بتوسيع مجال تطبيقها لتشمل القضايا الجنائية المعقبة. وينصَ القانون، في فصله الأول على أنه " يمكن منح الإعانة العدليَة في المادة المدنية لكل شخص طبيعي طالبا كان أو مطلوبا وذلك في كل طور من أطوار القضية. كما يمكن ان تمنح في المادة الجزائيّة للقائم بالحق الشخصي وطالب إعادة النظر وكذلك في الجنح المستوجبة لعقاب بالسجن لا يقل عن ثلاثة أعوام بشرط أن لا يكون طالب الإعانة العدلية في حالة عود قانوني "
[62] - أمر عدد 44 لسنة 2015 مؤرخ في 13 جانفي 2015 يتعلق بإسناد منحة تسخير لفائدة المحامين المتمرنين والمسخرين في قضايا جنائية. وقد كانت مائة وستون فقط في ظل الأمر عدد 1178 لسنة 2011 مؤرخ في 23 أوت 2011 يتعلق بإسناد منحة تسخير لفائدة المحامين المتمرنين والمسخرين في قضايا جنائية.
[63] - ينظم الإعانة العدلية اليوم القانون عدد 52 – 2002، المؤرخ في 3 جوان 2002 والمنقح سنة 2007 وسنة 2011 وقد جاء قانون 2002 الخاص الإعانة العدليَة ليبسط مجال تطبيق تلك الإعانة في المادة الجزائيّة. أما القانون عدد 27 – 2007 المؤرخ في 7 ماي2007 ، فجاء مكملا لقانون 2002 وذلك بتوسيع مجال تطبيقها لتشمل القضايا الجنائية المعقبة.
وينصَ القانون، في فصله الأول على أنه " يمكن منح الإعانة العدليَة في المادة المدنية لكل شخص طبيعي طالبا كان أو مطلوبا وذلك في كل طور من أطوار القضية. كما يمكن ان تمنح في المادة الجزائيّة للقائم بالحق الشخصي وطالب إعادة النظر وكذلك في الجنح المستوجبة لعقاب بالسجن لا يقل عن ثلاثة أعوام بشرط أن لا يكون طالب الإعانة العدلية في حالة عود قانوني "
[64] - فهو منع تقتضيه أخلاقيات المهنة، فقد تضمّنت المبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن دور المحامين ما يلي:
-                      المبدأ 12: “بوجوب محافظة المحامين على شرف وكرامة مهنتهم في جميع الأحوال".
-                      المبدأ 14:" يجب على المحامين....أن تكون تصرفاتهم في جميع الأحوال حرة، متيقظة، مماشية للقانون وللمعايير المعترف بها وأخلاقيات المهنة".
أما النظام الداخلي للهيئة الوطنية للمحامين فهو ينص على:
-